النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
أَبْوَابُ الْفِتَنْ
عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ لّهِ وَرَجُلْ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَمْنَعُونَا حَقَّنَا
وَيَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا
وَعَلَيْكُمْ(١) مَا حُمِّلْتُمْ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
قوله: (فقال رسول الله بي ليه اسمعوا وأطيعوا) إلخ، إنما قال ◌َلي ذلك والحق
أن المولى إذا فسق انعزل كما هو عند الشافعي رحمه الله، أو استحق العزل كما
ذهب إليه[١] الإمام، فلم يكن الخروج عليه وعن طاعته بغاوة، بل حقاً يثابون عليه؛
لما رأى أنهم لا يطيقون ذلك فتقع بينهم بذلك فتنة تؤدي إلى
[١] ففي ((الدر المختار))(٢): يكره تقليد الفاسق، ويعزل به إلا لفتنة، قال ابن عابدين: أشار إلى
أنه لا تشترط عدالته، وعدّها في ((المسايرة)) من الشروط، وعبر عنها تبعاً للغزالي بالورع،
قال: وعند الحنفية ليست العدالة شرطاً للصحة، فيصح تقليد الفاسق الإمامة مع الكراهة،
وإذا قلد عدلاً ثم جار وفسق لا ينعزل، ولكن يستحب العزل إن لم يستلزم فتنة، ويجب أن
يُدعى له ولا يجب الخروج عليه، كذا عن أبي حنيفة، انتهى.
وفي ((الدر المختار))(٣) أيضاً: لو كان (القاضي) عدلًا ففسق بأخذها (أي الرشوة) أو
بغيره استحق العزل وجوباً، وقيل: ينعزل وعليه الفتوى، وفي ((الفتح)): اتفقوا في الإمارة
والسلطنة على عدم الانعزال بالفسق لأنها مبنية على القهر والغلبة، لكن في أول دعوى
((الخانية)) الوالي كالقاضي، انتهى. وفي ((شرح العقائد)) (٤): لا ينعزل الإمام بالفسق، وعن
الشافعي رحمه الله ینعزل، انتھی.
(١) في نسخة: ((وإنما عليكم)).
(٢) ((الدر المختار)) (٥٤٨/١ - ٥٤٩).
(٣) ((الدر المختار)) (٣٦٣/١ - ٣٦٤).
(٤) ((شرح العقائد)) (ص: ١٠١٠)، طبعة: ١٤٠٨ هـ، مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة.

٤٠٢
الكوَكَبُ الدُّرِّي
٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْهَرْجِ
٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ
أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّةِ: ((إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ
وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! مَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: ((القَتْلُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَخَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، وَمَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٢٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، رَدَّهُ إِلَى مُعَاوِيَةً
هلاك جماعة [١] غير قليلة، كما هو مشاهد في فتنة ابن الزبير ومقتل الحسين بن
علي، فإن الرعية لاتكاد تقاوم العسكر.
[٢]
٢٩ - باب ما جاء في الهرج(1
قوله: (رده إلى معاوية) إلخ، أي: نسبه (٣].
[١] أي: جماعة كبيرة، وإن كانوا قليلة بمقابلة العسكر كما يظهر من السياق.
[٢] قال في ((المجمع)) (١): هو بفتح فَسُكُون: الفتنة والاختلاط، وفسر بالقتل لأنه سببه، وأصل
الهرج الكثرة في الشيء والاتساع، ومنه حديث: ((العبادة في الهرج))، أي: الفتنة واختلاط
الأمور، وإنما فضلت فيه؛ لأن الناس يغفلون عنها ولا يتفرغون لها إلا الأفراد.
[٣] أي: عزى الحديث إلى معاوية وهو إلى معقل، والحديث أخرجه مسلم(٢) بسندين فقال : =
[٢٢٠٠] خ: ٧٠٦٣، م: ٢٦٧٢، جه: ٤٠٥١، حم: ٤ / ٣٩٢، تحفة: ٩٠٠٠.
[٢٢٠١] م: ٢٩٤٨، جه: ٣٩٨٥، تحفة: ١١٤٧٦.
(١) «مجمع بحار الأنوار)) (١٦٢/٥).
(٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٩٤٨).

٤٠٣
أَبْوَابُ الفِتَنْ
ابْنِ قُرَّةَ، فَرَدَّهُ(١) إِلَى مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ، رَدَّهُ إِلَى النَّبِيّ ◌َّهِ قَالَ: ((العِبَادَةُ فِى
الهَرْچ گَهِجْرَةٍ إِلَيَّ)».
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ غَرِيبُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ.
٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اتَّخَاذِ السيف مِنْ خَشَبٍ
٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ
أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ:((إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ
يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)(٢).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ.
٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُدَيْسَةَ بِنْتِ أَهْبَانَ بْنِ صَيْفِيّ الغِفَارِيّ، قَالَتْ: جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي
طَالِبٍ إِلَى أبِي فَدَعَاهُ إِلَى الخُرُوجِ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: إِنَّ خَلِيلِي وَابْنَ عَمِّكَ
[٣٠ - باب ما جاء في اتخاذ السيف من خشب]
= حدثنا يحيى بن يحيى، أنا حماد بن زيد، عن معلى بن زياد، عن معاوية بن قرة، عن معقل
ابن یسار أن رسول الله گ پےہ ح و حدثنا قتيبة بن سعید، نا حماد، عن المعلی بن زیاد رده إلى
معاوية بن قرة، رده إلى معقل بن يسار، رده إلى النبي ◌َّر قال: ((العبادة في الهرج))، الحديث.
[٢٢٠٢] د: ٤٢٥٢، حم: ٢٧٨/٥، تحفة: ٢١٠٨.
[٢٢٠٣] جه: ٣٩٦٠، حم: ٦٩/٥، تحفة: ١٧٣٤.
(١) في نسخة: ((رَدّهُ)).
(٢) أي: إذا ظهرت الحرب بين أمتي يبقى إلى يوم القيامة، إن لم يكن في بلد يكون في آخر،
«مجمع بحار الأنوار)) (٥/ ٧٣).

٤٠٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَهِدَ إِلَيَّ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ أَنْ أَتَّخِذَ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ فَقَدِ اتَّخَذْتُهُ، فَإِنْ
شِئْتَ خَرَجْتُ بِهِ مَعَكَ، قَالَتْ: فَتَرَكَهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ مُحَتَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدٍ.
٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا
هَمَّامٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ
شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيّ ◌ِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْفِتْنَةِ: ((گَِّرُوا فِيهَا
قِسِيَّكُمْ، وَقَطِعُوا فِيهَا أُوْتَارَكُمْ، وَالزَمُوا فِيهَا أَجْوَافَ بُيُوتِكُمْ، وَكُونُوا
گَابْنِ آدَمَ».
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ هُوَ أَبُو قَيٍْ
الأَوْدِيُّ.
قوله: (أن أتخذ سيفًا من خشب) اتخاذ السيف من خشب يكنى به عن
ترك القتال، إلا أنه كان فعل ما هو حقيقة [١] معناه، وهؤلاء كانوا فرقة من الصحابة
رضي الله عنهم، ولم يتحقق لهم الأمر في أن عليًّا رضي الله عنه على الحق، ولذلك
لم يشتركوا شيئاً من الفريقين.
[١] كما يدل عليه زيادة من رواية أحمد بن حنبل بسنده عنه كما في ((أسد الغابة))(١) بلفظ: أن
أتخذ سيفاً من خشب، وقد اتخذته، وهو ذاك معلق، قلت: ومن عجيب أحواله أنه أوصى
أن يكفن في ثوبين، فكفنوه في ثلاثة أثواب، فأصبحوا والثوب الثالث على المشجب.
[٢٢٠٤] د: ٤٢٥٩، جه: ٣٩٦١، حم: ٤ / ٤٠٨، تحفة: ٩٠٣٢.
(١) ((أسد الغابة)) (٣٠٩/١).

٤٠٥
أَبْوَابُ الفِتَن
٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ
٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أُحَدِّئُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّه ◌َل
لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدُ بَعْدِي، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِبَلَ قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َِهُ:
(إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَا، وَيُشْرَبَ
الخَمْرُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةٍ قَيِّمٌ وَاحِدٌ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ،
عَنِ الزُّبَيْرِبْنِ عَدِيٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى
٣١ - باب ما جاء في أشراط الساعة
قوله: (لا يحدثكم أحد بعدي) لأن الصحابة كانوا قد انقضوا هاهنا في
البصرة، وإن كان بعض من الصحابة حيًّا بعدُ في ديار بعيدة.
قوله: (قيم واحد) الظاهر أن معناه القائم بأمورهن، وقد تقع أمثال ذلك
كثيراً، وقيل: معناه الزوج وهذا واقع [١] أيضاً وإن كان يقل نسبة إلى الأول.
[١] زاد في ((الإرشاد الرضي)): كما وقع لمحمد شاه الدهلوي وواجد علي شاه اللكهنوي،
قلت: وكذلك وقع لبعض الأمراء الأخر.
[٢٢٠٥] خ: ٨٠، م: ٢٦٧١، حم: ٩٨/٣، تحفة: ١٢٤٠.
[٢٢٠٦] خ: ٧٠٦٨، حم: ١٣٢/٣، تحفة: ٧٥٤.

٤٠٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ: مَا مِنْ عَامِ إِلَّ وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرُّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ،
سَمِعْتُ هَذَا مِنْ نَبِيِّكُمْ وَّه.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّيِ:((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِى الأَرْضِ: الله الله)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ،
نَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَهَذَا أَصَحُ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ.
٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ أَبِي عَمْرٍو، ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفٍَ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الله وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ الأَشْهَلِيُّ، عَنْ
حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَى يَكُونَ
أَسْعَدَ النَّاسِ(١) بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعِ)).
قوله: (إلا والذي بعده شر منه) هذه الشرية كلية فلا ينافيها كون بعض من
خلف الحجاج خيراً منه.
[٢٢٠٧] حم: ١٦٢/٣، تحفة: ٧٤٠.
[٢٢٠٨] حم: ٣٨٩/٥، تحفة: ٣٣٦٧.
(١) قوله: ((أَسْعَدَ النَّاسِ)) أي: أكثرهم مالاً، وأطيبهم عيشًا، وأنفذهم حكمًا، ((لكع بن لكع))،
واللكع كصرد: اللئيم، والعبد، والأحمق. ((لمعات التنقيح)) (٥٦٢/٨). ((حاشية سنن
الترمذي)» (٤٤/٢).

٤٠٧
أَبْوَابَ الْفِتَنْ
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو.
٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: «تَقِيُ الأَرْضُ(١)
أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الأَسْطُوَانِ (٢) مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، قَالَ: فَيَجِيءُ السَّارِقُ
فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، وَيَجِيءُ القَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ
القَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
قوله: (أمثال الأسطوان) أي: في المقدار لا في الشكل.
قوله: (ثم يدعونه(١) فلا يأخذون منه شيئاً) ووجه ذلك إما كثرة الفتن، فلا
يشتغل أحد بالأموال وجمعها، أو كثرة مالهم [٢] من الذهب والفضة، فلا يكون لأحد
احتياج إليها، ولكن الناس كثير منهم يكونون زاهدين أيضاً، ولا يكون لهم أموال ولا
افتقار إليها بل استغناء، وبذلك عرفت أن أداء الزكاة في هذا الوقت ليس بعسير بالأداء
إلى الزاهدين وإن لم يدخروها، ثم اتخاذ أهل الصنائع والحرف فيها مع عدم افتقارهم
إليها لكثرة الأموال فموكول إلى الحكام لما أن ذلك داخل في انتظام المملكة.
[١] بفتح الدال المهملة أي: یترکونه.
[٢] وفي ((أشراط الساعة))(٣): ومنها كثرة المال وفيضه، روى الشيخان عن أبي هريرة: ((لا تقوم =
[٢٢٠٩] م: ١٠١٣، تحفة: ١٣٤٢٢.
(١) أي: تخرج كنوزها وتطرحها على ظهرها. ((النهاية)) (٤ /١٣٠).
(٢) قال النووي (٩٨/٧): الأسطوان: بضم الهمزة والطاء، وهو جمع أسطوانة، وهي السارية
والعمود، وشبهه بالأسطوان لعظمه و کثرته.
(٣) ((الإشاعة لأشراط الساعة)) (ص: ١٠٤).

٤٠٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٢ _بَابُ
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا الفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ أَبُو فَضَالَةً
الشَّامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيّ، عَنْ عَلِيّ بْنِ
أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ:(إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ
بِهَا الْبَلَاءُ)). قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((إِذَا كَانَ الْمَغْنَمُ دُوَلاً، وَالأَمَانَةُ
مَغْنَمَا، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمَّا، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ، وَبَرَّ صَدِيقَهُ، وَجَفَا أَبَاهُ،
وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَكَانَ زَعِيمُ القَوْمِ أَرْدَلَهُمْ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ
مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَشُرِبَتِ الخُمُورُ، وَلُبِسَ الْحَرِيرُ، وَاتُّخِذَتِ القِيَانُ وَالْمَعَازِفُ،
[٣٢ - باب]
قوله: (إذا كان المغنم دولاً) [١] أي: إذا اختصت الغنيمة للأمراء خاصة
وكانت من حق العامة شرعاً.
قوله: (واتخذت (٢] القيان والمعازف)[٣] القينة: المغنية، والمعزف: ما يضرب
= الساعة حتى يكثر المال فيكم)) الحديث، وهذا وقع في زمن عثمان، كثرت الفتوح حتى
اقتسموا أموال الفرس والروم، ووقع في زمان عمر بن عبد العزيز أن الرجل يعرض ماله
للصدقة فلا يجد من يقبله، وسيقع في آخر الزمان في زمن عيسى عليه السلام، انتهى.
[١] قال القاري(١): بكسر الدال وفتح الواو وبضم أوله، جمع دولة بالضم والفتح.
[٢] ببناء المجهول، والقيان جمع قينة.
[٣] قال الدمنتي: بعين فزاي ففاء كمساجد: آلات لهو تضرب كدفوف، انتهى.
[٢٢١٠] طس: ٤٦٩، تحفة: ١٠٢٧٣.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٨٦/١٠).

أبْوَابُ الفِتَنْ
٤٠٩
وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أُوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ أَوْ خَسْفًا أَوْ
مَسْخًا)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَا
نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَىَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الأَنْصَارِيّ غَيْرَ الفَرَجِ
ابْنِ فَضَالَةَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَقَدْ
رَوَىَ عَنْهُ وَكِيعُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ.
٢٢١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا مُحَتَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْمُسْتَلِمِ بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ رُمَيْجِ الجُذَامِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِ: ((إِذَا
اتّخِذَ الفَىْءُ دُوَلاً، وَالأَمَانَةُ مَغْنَمَا، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا، وَتُعُلِّمَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَأَطَاعَ
الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَعَقَى أُمَّهُ، وَأَدْنَى صَدِيقَهُ، وَأَقْصَى أَبَاهُ، وَظَهَرَتِ الأَصْوَاتُ فِي
ءُ
الْمَسَاجِدِ، وَسَادَ القَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ، وَكَانَ زَعِيمُ القَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأَكْرِمَ الرَّجُلُ
باليد، والمزامير بالفم، والمراد شيوع هذه الخصال وكثرتها، وإلا فمطلق وجودها
قد کان من قبل.
قوله: (ريحاً حمراء) أي: الذي يرعب منه، ونسميها بالآندهي[١]، وهي كثيراً
ما یکون لونها أحمر.
[١] وذكر صاحب (الإشاعة)) (١) عدة رياح ذوات أهوال عمت وخصت، منها ما قال: وفي سنة
ست وعشرين وثمانمائة في ولاية الأشرف برسبائي هبت بمصر ريح بَرِقَةٌ تحمل تراباً أصفر
إلى الحمرة، وذلك قبيل غروب الشفق، فاحمر الأفق جدًّا بحيث صار من لا يدري يظن أن
بجواره حريقاً، وصارت البيوت كلها ملأى تراباً يدخل في الأنوف والأمتعة إلى آخر ما قاله.
[٢٢١١] تحفة: ١٢٨٩٥.
(١) ((الإشاعة لأشراط الساعة)) (ص: ١١٢).

٤١٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
مَخَافَةَ شَرّهِ، وَظَهَرَتِ القَيْنَاتُ وَالمَعَازِفُ، وَشُرِبَتِ الخُمُورُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ
الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ، وَزَلْزَلَةً وَخَسْفًا وَمَسْخًا وَقَدْفًا
وَآيَاتٍ تَتَابَعُ كَنِظَامٍ بَالٍ قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَتَابَعَ)) (١).
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٢٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الكُوفِيُّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
قَالَ: ((فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْئُّ وَقَذْفُ))، فَقَالَ رَجُلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: يَا
رَسُولَ الله! وَمَتَى ذَلِكَ؟ قَالَ: ((إِذَا ظَهَرَتِ القِيَانُ وَالمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الخُمُورُ).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ.
وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنِ
النَّبِيّ ◌َِّ مُرْسَلاً.
٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِى قَوْلِ النَّبِيّ ◌َِّ: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ))(٢)
٢٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاچِ الأَسَدِيُّ الکُوفُِّ، نَا یَحْیَی بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَرْحَيِيُّ، نَا عُبَيْدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِ،
[٣٣ - باب ما جاء فى قول النبي وقال: ((بعثت أنا والساعة كهاتين))]
[٢٢١٢] تحفة: ١٠٨٦٥.
[٢٢١٣] تحفة: ١١٢٦٢.
(١) زاد في نسخة: ((وفي الباب عن علي)).
(٢) زاد في نسخة: ((يَعْنِي السَّبَّبَةَ وَالوُسْطَى)).

٤١١
أَبْوَابُ الفِتَن
عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادِ الفِهْرِيّ، رَوَاهُ عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: «بُعِثْتُ أَنَا فِي
نَفَسِ السَّاعَةِ، فَسَبَقْتُهَا كَمَا سَبَقَتْ هَذِهِ هَذِهِ). لأَصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى.
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ
هَذَا الوَجْهِ.
٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةً،
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنٍ)). وَأَشَارَ أَبُو
دَاوُدَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، فَمَا فَضْلُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى؟.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِتَالِ التُّرْكِ
٢٢١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلَاءِ، قَالًا:
نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َل
قوله: (بعثت أنا في نفس الساعة) بتحريك الفاء، والمراد بذلك القرب،
فإن من قرب بالشيء حتى يكون بحيث يصل إلى المتقدم ريح نفس المتأخر يكون
قريباً منه لا محالة، ولذلك أشار بتشبيه الساعة ونفسها بأصبعيه، فإن للوسطى فضلًا
ما وتقدماً على السبابة.
قوله: (فما فضل إحداهما) بإضافة لفظ الفضل إلى ما بعده.
٣٤ - باب ما جاء في قتال الترك
[٢٢١٤] خ: ٦٥٠٤، م: ٢٩٥١، حم: ١٢٣/٣، تحفة: ١٢٥٣.
[٢٢١٥] خ: ٢٩٢٨، م: ٢٩١٢، جه: ٤٠٩٦، حم: ٢٣٩/٢، تحفة: ١٣١٢٥.

٤١٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
قَالَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُظْرَقَةُ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَبُرَيْدَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَمْرِو بْنِ
تَغْلِبَ، وَمُعَاوِيَةً.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (نعالهم الشعر) الظاهر أن [١] المراد أن نعالهم من جلد لم يبعد عنه
الشعر، وذلك لقلة ملابستهم بعادات أهل القرى وتكلفاتهم.
قوله: (المجان المطرقة) إلخ، أي: في تدوير [٢] الوجوه، وخنس الأنوف.
[١] هذا هو الظاهر في معنى الحديث كما عليه عامة شراح الحديث، وقيل: هو على ظاهره
يعني تكون نعالهم بالشعر المضفور، قال البيهقي: وقد وقع ذلك، فإن قوماً من الخوارج قد
خرجوا بناحية الرّي، وكانت نعالهم الشعر، وقوتلوا، وقيل: يحتمل أن المراد وفور شعرهم
حتى يطؤوها بأقدامهم، هكذا في ((الإشاعة))(١).
وقال الحافظ(٢): الظاهر من الحديث أن الذين ينتعلون الشعر غير الترك، وقد وقع
للإسماعيلي من طريق محمد بن عباد بلغني أن أصحاب بابك كانت نعالهم الشعر، وكان
بابك من طائفة من الزنادقة استباحوا المحرمات، وقامت لهم شوكة كبيرة في أيام المأمون،
وغلبوا على كثير من بلاد العجم، كطبرستان والري إلى أن قتل بابك في أيام المعتصم،
وكان خروجه سنة ٢٠١ هـ أو قبلها، وقتله في سنة ٢٢٢ هـ، انتهى.
[٢] وقال القاري(٣): شبه وجوههم بالترس لتبسطها وتدويرها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها.
(١) ((الإشاعة لأشراط الساعة)) (ص: ٨٢).
(٢) ((فتح الباري)) (١٠٤/٦).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٦/١٠).

٤١٣
أَبْوَابُ الفِتَنْ
٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا ذَهَبَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ
٢٢١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((إِذَا هَلَكَ
كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ الله)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَى تَخْرُجَ نَارُ مِنْ قِبَلِ الحِجَازِ
٢٢١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا شَیْبَانُ،
[٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا ذَهَبَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ]
قوله: (فلا كسرى بعده)[٢] أي: يرتفع هذان اللقبان لغلبة أهل الإسلام ثمة،
فلا يرضون لأنفسهم ما هو من شعار الكفرة فصار كذلك.
[٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارُ مِنْ قِبَلِ الحِجَازِ]
[٢] قال الحافظ (١): قد استشكل هذا مع بقاء مملكة الفرس لأن آخرهم قتل في زمان عثمان،
وأيضاً مع بقاء مملكة الروم، وأجيب بأن المراد لا يبقى كسرى بالعراق، ولا قيصر بالشام،
وهذا منقول عن الشافعي، قال: وسبب الحديث أن قريشاً كانوا يأتون الشام والعراق تجاراً،
فلما أسلموا خافوا انقطاع السفر إليهما لدخولهم في الإسلام، فقال لهم النبي ◌َّ ذلك
تطبيباً لقلوبهم وتبشيراً لهم بأن ملكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين.
[٢٢١٦] خ: ٣٠٢٧، م: ٢٩١٨، حم: ٢/ ٢٣٣، تحفة: ١٣١٤٣.
[٢٢١٧] حم: ٨/٢، تحفة: ٦٧٦٥.
(١) ((فتح الباري)) (٦٢٥/٦ - ٦٢٦).

٤١٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أبِي قِلَابَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((سَتَخْرُجُ نَارٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ - أَوْ مِنْ نَحْوِ بَحْرٍ
حَضْرَ مَوْتَ - قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ تَحْشُرُ النَّاسَ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! فَمَا تَأْمُرُنَا؟
فَقَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ)).
وَفِي البَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، وَأَنَسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأَبِي ذَرٍّ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ كَذَّابُونَ
٢٢١٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامٍ
ابْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَيِ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
يَنْبَعِثَ كَذَّابُونَ دَجَّلُونَ(١) قَرِيبٌ مِنْ ثَلاَئِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ الله)).
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (نار من حضرموت) هذه هي النار المذكورة قبل ذلك أنها تخرج من
عدن، و کأنها تَمُُّ من بین حضرموت، وهو قریب من عدن، وإن كانت الرواية من بحر
حضرموت، فالأمر مستغن عن البيان، فبحر حضرموت هذا هو البحر بقرب عدن.
[٢٢١٨] خ: ٣٦٠٩، م: ١٥٧، د: ٤٣٣٤، حم: ٢ / ٤٥٠، تحفة: ١٤٧١٩.
(١) قوله: ((كذابون دجالون)) أي: مموهون، وأصل الدجل: الخلط، قوله: «كلهم يزعم)) أي: كل
واحد يدعي النبوة، وقد وجد منهم كثيرون في الأمصار، فأهلكهم الله تعالى، وكذلك يفعل
بمن بقي إن شاء الله تعالى، والدجال الأكبر خارج عن هذا العدد، وهو يدعي الألوهية، وبه
فارق الدجالين. كذا في ((اللمعات)) (٦١٩/٨، ٦٢٤).

٤١٥
أَبْوَابُ الفِتَن
٢٢١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ
أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ:((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ
قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى يَعْبُدُوا الأَوْثَانَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي
ثَلَاثُونَ كَذَّابُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيُّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي)».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابُ وَمُبِيرٌ
٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرِیكٍ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عُصٍْ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ: ((فِى ثَقِيفٍ كَذَّابُ
وَمُبِيرٌ))(١).
وَفِي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ.
نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ، نَا شَرِيكُ، نَحْوَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ
حَدِيثٍ شَرِيكٍ، وَشَرِيكُ يَقُولُ: عَبْدُ الله بْنُ عُصْمٍ، وَإِسْرَائِيلُ يَقُولُ: عَبْدُ الله
ابْنُ عِصْمَةً.
وَيُقَالُ: الكَذَّابُ الْمُخْتَارُ بْنُ
[٢٢١٩]د: ٤٢٥٨، جه: ٣٩٥٢، حم: ٢٧٨/٥، تحفة: ٢١٠٩.
[٢٢٢٠]ع: ٥٧٥٣، حم: ٢٦/٢، تحفة: ٧٢٨٣.
(١) أي: مهلك يسرف في إهلاك الناس. ((النهاية)) (١ / ١٦١).

٤١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
أَبِي عُبَيْدٍ (١)، وَالمُبِيرُ: الحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ.
نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمِ البَلْخِيُّ، نَا الَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
حَسَّانَ قَالَ: أَحْصَوْا مَا قَتَلَ الحَجَّاجُ صَبْرًا فَبَلَغَ مِائَةَ أَلْفِ وَعِشْرِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ (*).
٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي القَرْنِ الثَّالِثِ
٢٢٢١ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ عَلِيّ بْنِ مُدْرٍِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ
الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمُ يَتَسَمَّنُونَ(٢) وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ، يُعْطُونَ
الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا)).
٣٩ - باب ما جاء في القرن الثالث[١]
[١] لم يذكر الشيخ هذا الباب، وأنا زدته للتنبيه على أن الشيخ قرر على أحاديث هذا الباب في =
[*] حم: ٢٦/٢.
[٢٢٢١] حم: ٤٢٦/٤، تحفة: ١٠٨٦٦.
(١) قوله: ((المختار بن أبي عبيد)) ابن مسعود الثقفيّ، كان أبوه من جلّة الصّحابة، ولد المختار عام
الهجرة، وليست له صحبة ولا رؤية، کان مشهورًا بالفضل والعلم، وكان ذلك منه بخلاف ما
يبطنه إلى أن فارق عبد الله بن الزبير، وطلب الإمارة، ورغب في الدنيا، وأظهر ما كان يبطن
من الفساد في الرأي والعقيدة والهوى إلى أن ظهرت منه أسباب كثيرة تخالف الدين، ولم
يزل كذلك إلى أن قتل في إمارة مصعب بن الزبير بالكوفة. ((حاشية سنن الترمذي)) (٤٥/٢).
(٢) قوله: (يتسمنون)) أي: يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف، وقيل:
أراد جمعهم الأموال، وقيل: يحبون التوسع في المآكل والمشارب، أي: يجمعون المال،
ويغفلون عن الدين، ويحبون السمن، أي: كثرة اللحم، والمذموم منه ما يستكسبه بالتوسع
في الأكل لا من فيه ذلك خلقة، وقيل: أراد جمع المال. ((مجمع بحار الأنوار)) (١٢٣/٣).

٤١٧
أَبْوَابَ الْفِتَن
هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَلِيّ
ابْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَلِيّ بْنَ مُدْرِكٍ.
أبواب الشهادة فارجع إليه، ولا يذهب عليك ما قال الحافظ في الفتح(١): إن القرن أهل
=
زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة، ويطلق على مدة من زمان،
واختلفوا في تحديدها من عشرة أعوام إلى مائة وعشرين لكن لم أر من صرح بالسبعين،
ولا بمائة و عشرة، وما عدا ذلك فقد قال به قائل، وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر عند
مسلم ما يدل على أن القرن مائة، وهو المشهور، ولم يذكر صاحب ((المحكم)) الخمسين،
وذكر من عشر إلى سبعين، ثم قال: هذا هو القدر المتوسط من أعمار أهل كل زمن، وهذا
أعدل الأقوال، وبه صرح ابن الأعرابي وقال: إنه مأخوذ من الأقران، والمراد بقرن النبي وَال
في هذا الحديث الصحابة.
وقد سبق - عند البخاري - في صفة النبي ◌ُّ: ((وبعثت في خير قرون بني آدم))، وفي رواية
بريدة عند أحمد: ((خير هذه الأمة القرن الذين بعثت فيهم))، وقد ظهر أن الذي بين البعثة
وآخر من مات من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل على الاختلاف
في وفاة أبي الطفيل، وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته ومَّ فيكون مائة سنة أو تسعين أو سبعاً
وتسعين، وأما قرن التابعين فإن اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ثمانين.
وأما الذين بعدهم فإن اعتبر منها كان نحواً من خمسين، فظهر بذلك أن مدة القرن تختلف
باختلاف أعمار أهل كل زمان، والله أعلم، واتفقوا أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن
يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهوراً فاشياً،
وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق
القرآن، وتغيرت الأحوال تغيراً شديداً، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن، وظهر قوله مَّة: ((ثم
يفشوا الكذب)» ظهوراً بيناً حتى يشمل الأقوال والأفعال والمعتقدات، والله المستعان، انتهى.
(١) ((فتح الباري)) (٥/٧).

٤١٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا وَكِيعُ، عَنِ الأعْمَشِ، نَا هِلَالُ بْنُ یَسَافٍ،
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌َلِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ
حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ عِمْرَانَ
ابْنِ حُصَيْنِ عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ.
٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ
ابْنِ أَوْقَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((خَيْرُ أَمَّتِى القَرْنُ
الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، - قَالَ: وَلاَ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَاَ ، ثُمَّ
يَنْشَأْ أَقْوَامُ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَفْشُو فِيهِمُ
السِّمَنُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٤٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُلَفَاءِ
٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَیْبِ، نَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،عَنْ
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَهُ: ((يَكُونُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أمِيرًا))،
٤٠ - باب ما جاء في الخلفاء
قوله: (اثنا عشر أميراً) فيه أقوال[١]؛ قال بعضهم: ليس المراد بذلك مدحهم
بل بقاء أمته المرحومة زماناً كثيراً، ولا يستلزم ذلك انقطاع الخلافة بعدهم إذ لا
يعتبر العدد، وقيل: بل المراد أن الخلافة على حسب السنة تكون في اثنا عشر أميراً،
[١] كما يظهر من ملاحظة الشروح، والثلاثة منها ذكرها الشيخ، وقيل: المراد اجتماع الناس =
[٢٢٢٢] خ: ٢٦٥١، م: ٢٥٣٥، د: ٤٦٥٧، تحفة: ١٠٨٢٤.
[٢٢٢٣] خ: ٧٢٢٢، م: ١٨٢١، حم: ٩٠/٥، تحفة: ٢١٩٣.

أَبْوَابْ الْفِتَنْ
٤١٩
قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَسَأَلْتُ الَّذِي يَلِينِي، فَقَالَ: قَالَ: ((كُلُّهُمْ مِنْ
قُرَیْشٍ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي
مُوسَى، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ لَمِثْلَ هَذَا الحَدِيثِ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
ولا يلزم تتابعهم حتى يناقض عليه بتخلل يزيد، وقيل: بل [١] المراد أن الإمارة على
حسب سنة الخلفاء تكون في اثني عشر أميراً، وإن كان من هذه الأمراء من هو ظالم
على نفسه كما كان يزيد إلا أنه كان يقتدي بالذين قبله في أمور مملكته من فتح
البلاد والعدل بين العباد والغزو مع الكفار إلى غير ذلك من الأطوار.
= على خليفة واحدة تكون إلى اثني عشر خليفة كما ذكره السيوطي في ((تاريخ الخلفاء))(١)،
وقال ابن حجر(٢): هذا أحسن الوجوه، وقيل: إشارة إلى حديث خير القرون فإن غالب
أخيار هذه القرون كانوا إلى اثني عشر أميراً، وجعل السيوطي في ((فتح الودود)) هذا أحسن
الوجوه، وقيل: المراد المهدي ومن بعده من الأمراء، وقيل: المراد اثنا عشر أميراً يكونون
في زمان واحد كلهم يدعي الخلافة، وقيل غير ذلك.
[١] وعلى هذا المعنى فتكون بداية الإمارة من زمن معاوية كما في ((الإرشاد الرضي))، وأما
الذين قبله فليسوا بأمراء، بل كانوا خلفاء رضي الله عنهم وأرضاهم.
(١) انظر: ((تاريخ الخلفاء)) (ص: ١٤).
(٢) انظر: ((فتح الباري)) (٢١٤/١٣).

٤٢٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا حُمَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
أَوْسِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ كُسَيْبٍ العَدَوِيّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بَكْرَةَ تَحْتَ مِنْبَرٍ
ابْنِ عَامِرٍ، وَهُوَ يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ رِقَاقُ، فَقَالَ أَبُو بِلَالٍ: انْظُرُوا إِلَى أَمِيرِنَا
يَلْبَسُ ثِيَابَ الفُسَّاقِ(١)، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َِ
يَقُولُ: ((مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ الله فِى الأَرْضِ أَهَانَهُ الله)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الخِلَافَةِ
٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا سُرَيْجُ بْنُ الُّعْمَانِ، نَا حَشْرَجُ
ابْنُ نُبَاتَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ قَالَ: ثَنِي سَفِينَةُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وستـ
((الخِلَافَةُ فِي أَمَّتِي ثَلاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ مُلْكُ بَعْدَ ذَلِكَ)) ثُمَّ قَالَ لِي سَفِينَةُ:
[٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الخِلَافَةِ]
قوله: (ثم ملك بعد ذلك) أي: لا يبقى الأمراء بعد ذلك على سير الخلفاء
وإن كان التغير يسيراً، كما في معاوية رضي الله عنه وابن ابنه معاوية [١] بن يزيد، أو
المعنى انقطاع الاتصال بعد انقضاء ثلاثين، وإن كان فيمن بعد ذلك أمير هو على
سيرة الخلفاء.
[١] فإنه رحمه الله بويع بالخلافة يوم موت أبيه منتصف شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين، =
[٢٢٢٤] حم: ٥/ ٤٢، تحفة: ١١٦٧٤.
[٢٢٢٥] د: ٤٦٤٦، حم: ٢٢٠/٥، تحفة: ٤٤٨٠.
(١) يحتمل أن تكون ثيابًا محرمة من الحرير وأن لا تكون محرمة بل رقاقًا، وهي ليست من
دأب المتقين، فنسبه إلى الفسق تغليظًا، وهو الظاهر، ولذا رده أبو بكرة. ((مجمع بحار
الأنوار)) (٢/ ٣٦٤).