النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب ٧٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حِفْظِ العَوْرَةِ ٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا مُعَادٍّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: نَا بَهْزُ ابْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: ((احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ))، قُلْتُ (١). يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا كَانَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: ((إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدُّ فَلَا تُرِيَنَّهَا))(٢)، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًّا؟ قَالَ: ((فَاللّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا(٣) مِنَ النَّاسِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. ٧٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حِفْظِ العَوْرَةِ أي: من نفسه فلا تكرار[١]. قوله: (فالله أحق أن يستحيا منه) ومعنى الاستحياء منه تعالى ليس هو الاستتار منه، فإنه لا تخفى عليه خافية، بل المراد امتثال أمره سرًّا كما تمتثله علانية. = طيب فعبر تارة عنه بالطيب، وأخرى بالدهن، انتهى. وقال في ((شرح المشكاة(٤)): الأظهر أن المراد به مطلق الدهن؛ لأن العرب تستعمله في شعور رؤوسهم، انتهى. [١] يعني أن الترجمة بظاهرها مكررة، فإنها تقدمت قريباً، وذكر فيها حديث الباب برواية يحيى ابن سعيد عن بهز، وتظافرت النسخ الهندية والمصرية على الترجمتين معاً. [٢٧٩٤] تقدم تخريجه في: ٢٧٦٩. (١) في نسخة: ((قال: قلت)). (٢) في نسخة: ((فلا یرینها)). (٣) زاد في نسخة: ((مِنْهُ)». (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٦/٦). ٣٦٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلُّ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الإِثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ(١) الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمُ الْمُؤْمِنُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سُوقَةَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ. ٢١٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ البَصْرِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ الْمَدِينِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّ قَالَ: ((إِنَّ اللّه لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - عَلَى ضَلَالَةٍ، وَيَدُ الله عَلَى الجَمَاعَةِ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ)». قوله: (ومن شذ شذ إلى النار(٤١) بفتح الشين في الأول والضم في الثاني(٢). التعرض لما يوجب مطالبة الله إياهم بنقض عهده وإخفار ذمته بالتعرض لمن له ذمة، أو = المراد بالذمة الصلاة الموجبة للأمان، أي: لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض به العهد الذي بینکم وبین ربکم فیطلبکم به، انتھی. [١] وقال القاري(٣): ((من شذ)) أي: انفرد عن الجماعة باعتقاد أو قول أو فعل لم يكونوا عليه، = [٢١٦٦] ك: ٣٩٢، تحفة: ٧١٨٨. (١) بضم الموحدتين وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية، أي: وسطها وخيارها، كذا في ((المرقاة)) (٣٨٧٩/٩) و((اللمعات)) (٥٨٨/٩). (٢) قال في ((اللمعات)) (٤٩٧/١): و((شَذّ)) في الشرط مصحح بصيغة المعلوم، وفي الجزاء بها وبالمجهول. (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٨٣/١). ٣٦٣ أَبْوَابُ الْفِتَن هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَسُلَيْمَانُ الْمَدِينِيُّ هُوَ عِنْدِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ. وَفِي البَابِ عَنِ ابنِ عَبَّاسِ. ٢١٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ طَاؤُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يَدُ الله مَعَ الجَمَاعَةِ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ إِلّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ العَذَابِ إِذَا لَمْ يُغَيَّرِ الْمُنْكَرُ ٢١٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُبِی خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله بِعِقَابٍ مِنْهُ)). ٨ - باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر قوله: (يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية) إلخ، وكان غرضه رضي الله = ((شذ في النار)) أي: انفرد فيها، ومعناه انفرد عن أصحابه الذين هم أهل الجنة وألقي في النار، انتهى. [٢١٦٧] ك: ٣٩٨، تحفة: ٥٧٢٤. [٢١٦٨] د: ٤٣٣٨، جه: ٤٠٠٥، حم: ١ /٥، تحفة: ٦٦١٥. ٣٦٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، نَحْوَهُ. وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمّ سَلَمَةَ، وَالثُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَعَبْدِ اللّه بْنِ عُمَرَ، وَحُذَيْفَةَ. هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ. ٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهِي عَنِ الْمُنْكَرِ ٢١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِي عَمْرِو، عَنْ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيّ، عَنْ خُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرٍ أَوْ لَيُوشِكَنَّ الله أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا(١) مِنْهُ عنه دفع ما يتوهم من التعارض(١) في الرواية والآية، وحاصل دفعه أن الآية وإن كان يتبادر منها أنكم لا يضركم ضلال أحد إذا اهتديتم، إلا أن الاهتداء لا يتحقق ما لم يقض حقه في الأمر بالمعروف، فهما موافقتان حقيقة. [١] ويؤيد ذلك سياق أبي داود(٢) بلفظ: ((يا أيها الناس! إنكم تقرؤون هذه الآية، وتضعونها على غير مواضعها)) الحديث، وأخرج(٣) أيضاً عن أبي أمية قال: سألت أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية؟ قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً، سألت عنها رسول الله بهله فقال: ((بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شخًّا مطاعاً))، الحديث. [٢١٦٩] حم: ٣٨٨/٥، تحفة: ٣٣٦٦. (١) في نسخة: (عقاباً)). (٢) ((سنن أبي داود)) (٤٣٣٨). (٣) ((سنن أبي داود)) (٤٣٤١). ٣٦٥ أَبْوَابُ الْفِتَنْ فَتَدْعُونَهُ(١) فَلاَ يَسْتَجِيبُ لَكُمْ)) (٢). حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِوبْنِ أَبِي عَمْرٍو، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. ٢١٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيّ الأَشْهَلِيّ، عَنْ خُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ ◌ّ﴾ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ، وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ، وَيَرِثَ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُمْ))(٣). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. قوله: (حتى تقتلوا إمامكم) كما قتلوا[١] عثمان رضي الله تعالى عنه. [١] قلت: ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ذكروا من قتل الأمير قبيل خروج المهدي عليه السلام. [٢١٧٠] جه: ٤٠٤٣، حم: ٣٨٥/٥، تحفة: ٣٣٦٥. (١) في نسخة: (ثم تدعونه)). (٢) والمعنى: والله إن أحد الأمرين واقع إما الأمر والنهي منكم، وإما إنزال العذاب من ربكم، ثم عدم استجابة الدعاء له في دفعه عنكم. ((مرقاة المفاتيح)) (٣٢١١/٨). (٣) قوله: ((حتى تقتلوا إمامكم))، يعني السلطان، ((وتجتلدوا بأسيافكم))، أي: تضربوا بها يعني مقاتلة المسلمين بينهم، ((ويرث دنياكم شراركم))، أي: يأخذ الظلمة الملك والمال. كذا في ((المجمع)) (٣٧٣/١). وإيراد هذا الحديث في هذا الباب إمّا للإشعار بأن هذه الفتنة تقع من أجل ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو تنبيهًا على أن من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو من الذين وصفهم الله بخير الأمة، فالشرار الذين يرثون الدنيا لا يكونون على هذا الوصف، وكذا إيراد الحديث الآتي، والله تعالى أعلم. ((حاشية سنن الترمذي)) (٤٠/٢). ٣٦٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢١٧١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيّ وَ أَنَّهُ ذَكَرَ الجَيْشَ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ، فَقَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ: لَعَلَّ فِيهِمُ الْمُكْرَهُ؟ قَالَ: ((إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا، عَنِ النَّبِيّ صَلى الله وسيم ١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ بِاليَدِ أَوْ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالقَلْبِ ٢١٧٢ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ ابْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانٌ، فَقَامَ رَجُلُ فَقَالَ لِمَرْوَانَ: خَالَفْتَ السُّنَّةَ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ! تُرِكَ مَا هُنَاكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَّه يَقُولُ: (مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُنْكِرْهُ بِيَدِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ)). ١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَغْبِيرِ الْمُنْكَرِ بِاليَدِ أَوْ بِاللّسَانِ أَوْ بِالقَلْبِ قوله: (ترك ما هناك) أي: الأمر [١] الذي كانوا يقدمون له الصلاة على الخطبة قد ترك، فإن الناس لا يستمعون الخطبة لو أخرت، والتذكير واجب فلذلك قدمناها، وهذه حيلة اخترعها، وإلا لقد كان لسبّ أهل بيته وَّ في خطبته. قوله: (وذلك أضعف الإيمان) يحتمل أن يشار إلى الرجل القائم به، ويكون [١] يعني قد ارتفعت علة التقديم، وقال القاري(١): الأظهر أن يقال: مراده ترك ما تعلم من = [٢١٧١] جه: ٤٠٦٥، حم: ٢٨٩/٦، تحفة: ١٨٢١٦. [٢١٧٢] م: ٤٩، د: ١١٤٠، ن: ٥٠٠٨، جه: ١٢٧٥، حم: ١٠/٣، تحفة: ٤٠٨٥. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠٥/٣). ٣٦٧ أَبْوَابُ الفِتَنْ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١١ - بَابٌ مِنْهُ ٢١٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ الله وَالمُدْهِنِ(١) فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمِ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فِي البَحْرِ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا، وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا يَصْعَدُونَ فَيَسْتَقُونَ الْمَاءَ فَيَصُبُّونَ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا: لَا نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ فَتُؤْذُونَنَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا: فَإِنَّا نَنْقُبُهَا فِي أَسْفَلِهَا(٢) فَنَسْتَقِي، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ فَمَنَعُوهُمْ نَجَوْا جَمِيعًا، وَإِنْ تَرَكُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعًا))(٣). بياناً للرجل نفسه، والمعنى على هذا أن هذا الذي اكتفى بإنكار القلب أضعف الإيمان، ويحتمل أن يشار إلى هذا الإنكار القلبي، والمعنى أن هذا الذي فعله من إنكار القلب أضعف مراتب الإيمان. = تقديم الصلاة، وصارت السنة والخير الآن تقديم الخطبة لأجل المصلحة التي طرأت، وهي انفضاض الناس قبل سماع الخطبة لو أخرت، انتهى. [٢١٧٣] خ: ٢٤٩٣، حم: ٢٦٨/٤، تحفة: ١١٦٢٨. (١) من الإدهان وهو المحاباة في غير حق، أي: التارك للأمر بالمعروف. ((مجمع بحار الأنوار)) (٢١٨/٢). (٢) في نسخة: ((من أسفلها)). (٣) قال القاري (٣٢١٠/٨): والمعنى أنه كذلك إن منع الناس الفاسق عن الفسق نجا ونجوا من عذاب الله تعالى، وإن تركوه على فعل المعصية ولم يقيموا عليه الحد حلّ بهم العذاب، = ٣٦٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٢ - بَابٌ أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ٢١٧٤ - حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ أَبُو يَزِيدَ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيّ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ)). وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةً. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ١٢ - بَابُ أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ لما أن المجاهد بين أمرين مترددين، إما أن يَقْتُل ويغلب فيغنم [١] أو يُقْتَل ويُغْلَب فيُنْعَم، والذي تكلم بالحق بين يدي جائر مستیقن بهلاكه فكان أفضل. [١] الظاهر أن الأول ببناء المعلوم بالغين المعجمة، أي: يفوز بالغنيمة، والثاني ببناء المجهول بالعين المهملة، أي: يخضب بالدم أو يشق شفته، قال المجد(١): العَثَمُ: شجرة حجازية لها ثمرة حمراء، شبه بها البنان المخضوب، والعنمة: الشقة في شفة الإنسان فتأمل، ولا مانع أن يكون كلا اللفظين من الغنيمة، معروفاً ومجهولاً. [٢١٧٤] د: ٤٣٤٤، جه: ٤٠١١، تحفة: ٤٢٣٤. = وهلكوا بشؤمه، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْكُمْ خَضَةً﴾ [الأنفال: ٢٥] أي: بل تصيبكم عامة بسبب مداهنتكم، والفرق بين المداهنة المنهية والمداراة المأمورة: أن المداهنة في الشريعة أن يرى منكرًا ويقدر على دفعه، ولم يدفعه حفظًا لجانب مرتكبه، أو جانب غيره لخوف أو طمع، أو لاستحياء منه، أو قلة مبالاة في الدين، والمداراة موافقته بترك حظ نفسه وحق يتعلق بماله وعرضه، فيسكت عنه دفعًا للشر ووقوع الضرر، انتهى. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٥٢). ٣٦٩ أَبْوَابُ الْفِتَنْ ١٣ - بَابُ سُؤَالِ النَّبِيّ ◌َِّ ثَلَاثًا فِي أُمَّتِهِ ٢١٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ التُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِوَّهِ صَلَاةً فَأَطَالَهَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا، قَالَ: «أَجَلْ إِنَّهَا صَلَاةُ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، إِنِّي سَأَلْتُ اللهِ فِيهَا ثَلَاثًا فَأَعْطَانِ اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. ١٣ - بَابُ سُؤَالِ النَّبِيّ ◌َِّ ثَلَاثَا فِي أُمَّتِهِ قوله: (إنها صلاة رغبة ورهبة) وكل صلاته ومَ له كانت رغبة ورهبة، فالمراد[١] أني سألت فيها ربي فرغبت أن يجيبه، ورهبت أن يرده، وأما الصلوات الأخر فكانت خالصة له تعالى بإظهار عبوديته وإقرار معبوديته فحسب. [١] وما أفاد الشيخ أوجه مما قال القاري(١) من أن الأظهر أن يقال: المراد به أن هذه صلاة جامعة بين قصد رجاء الثواب وخوف العقاب، بخلاف سائر الصلوات إذ قد يغلب فيها أحد الباعثین علی أدائها، انتهى. [٢١٧٥] ن: ١٦٣٨، حم: ١٠٨/٥، تحفة: ٣٥١٦. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٣٥/١٠). ٣٧٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةً، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِنَّ اللهِ زَوَى لِيَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَنْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَّدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ: مَنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (وأعطيت الكنزين) تخصيص بعد تعميم لما فيه من استبعاد ظاهره لقوة شوكة هذين الْمَلِكين [١]. [١] أي: قيصر وكسرى، قال التوربشتي(١): يريد بالأحمر والأبيض خزائن كسرى وقيصر، وذلك لأن الغالب على نقود ممالك كسرى الدنانير، والغالب على نقود ممالك قيصر الدراهم، كذا في ((المرقاة))(٢)، وفي ((المجمع)) (٣): هي مما أفاء الله على أمته من كنوز الملوك، فالأحمر الذهب كنوز الروم؛ لأنه الغالب على نقودهم، والأبيض الفضة كنوز الأكاسرة؛ لأنها الغالب على نقودهم، انتهى. لا يذهب عليك ما بين الكلامين من = [٢١٧٦] م: ٢٨٨٩، د: ٤٢٥٢، جه: ٣٩٥٢، حم: ٢٧٨/٥، تحفة: ٢١٠٠. (١) ((الميسر)) (١٢٤٥/٤). (٢) ((مرقاة المفاتيح)» (٤٢٩/١٠). (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٥٥٧). ٣٧١ أَبْوَابُ الْفِتَنْ ١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الفِتْنَةِ ٢١٧٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى القَزَّزُ البَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ طَاؤُوسِ، عَنْ أَمِّ مَالِكِ البَهْزِيَّةِ قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَنْ خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا؟ قَالَ: ((رَجُلُّ فِى مَاشِيَتِهِ يُؤَدِّي حَقَّهَا وَيَعْبُدُ رَبَّهُ، وَرَجُلُ آخِذُّ بِرَأْسِ فَرَسِهِ يُخِيفُ العَدُوَّ وَيُخَوِّفُونَهُ)). ١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الفِتْنَةِ قوله: (فقربها) وبيّن لنا[١] بحيث قربها إلى الأذهان، وأشرب حقيقتها في القلوب، أي: بينها حق البيان. قوله: (قال: رجل في ماشيته) بين في القسمين البعد من المسلمين، سواء كان [٢] بالخروج إلى الجهاد أو بالخروج بماشيته إلى الجبال والآكام، فلا يشترك بالمسلمين في قتالهم وجدالهم. = المخالفة، وقال النووي(١): المراد بالكنزين الذهب والفضة كنزي كسرى وقيصر ملكي العراق والشام، انتھی. [١] قال الأشرف: أي وصفها للصحابة وصفاً بليغاً، فإن من وصف عند أحد وصفاً بليغاً فكأنه قرب ذلك الشيء إليه، وقال القاري(٢): أي: عدّها قريبة الوقوع، انتهى. وبهذين المعنيين فسر الحديث صاحب ((المجمع))(٣). [٢] يعني أن المراد برجل آخذ برأس فرسه مَن يخرج إلى جهاد الكفار، قال المظهر: يعني رجل = [٢١٧٧] حم: ٤١٩/٦، تحفة: ١٨٣٥٥. (١) ((شرح صحيح مسلم)) (٢٤/٩). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠/١٠). (٣) انظر: ((مجمع بحار الأنوار)) (٢٤٣/٤). ٣٧٢ الكوَكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِ مُبَشِّرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ. هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طَاؤُوسِ، عَنْ أَمِّ مَالِكِ البَهْزِيَّةِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّ. ٢١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاؤُوسٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سِيمِينِ كُوشَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: (تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ العَرَبُ قَتْلَاهَا فِي النَّارِ، قوله: (تكون فتنة تستنظف العرب) أي: تستوعبهم(١]، والظاهر الأسلم من التكلفات أنها لم تعلم أيها هي، وإن قال بعض المحشين (٢): إنها فتنة علي ومعاوية رضي الله عنهما، ولئن كان كما قال فمعنى (٣] قوله: ((قتلاها في النار)) أن من قتل في تلك الفتنة لا من وقعت بسببه الفتنة، فيخرج ممن حكم عليه بالنار عثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم ممن استشهد فيها؛ لأن الفتنة إنما هاجت بسبب قتلهم لا أنهم قتلوا فيها. = هرب من الفتن وقتال المسلمين، وقصد الكفار يحاربهم ويحاربونه فيبقى سالماً من الفتنة، كذا في ((المرقاة))(١). [١] قال القاري(٢): أي: تستوعبهم هلاكاً، من استنظفتُ الشيء: أخذته كله، كذا في ((النهاية))(٣)، وقيل: أي: تطهّرهم من الأرذال وأهل الفتن. [٢] كما في حاشية الترمذي، وأبي داود وغيرهما، وكذا حكاه القاري، عن غيره وبسط الكلام فیه، انتهى. [٣] هذا أوجه مما في الحواشي (٤) المذكورة، إذ قالوا: إن قيل: كيف قتلاهم في النار والمخطئ = [٢١٧٨] د: ٤٢٦٥، جه: ٣٩٦٧، حم: ٢/ ٢١١، تحفة: ٨٦٣١. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠/١٠). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣١/١٠). (٣) ((النهاية)) (٧٩/٥). (٤) حاشية ((سنن الترمذي)) (٢/ ٤١) النسخة الهندية. ٣٧٣ أَبْوَابَ الْفِتَنْ اللّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنَ السَّيْفِ». هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: لَا نَعْرِفُ لِزِيَادِ ابْنِ سِيمِينَ كُوشَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ لَيْثٍ فَرَفَعَهُ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ لَيْثٍ فَوَقَفَهُ. قوله: (اللسان فيها أشد من السيف) المراد باللسان الكلمة، فإن كان[١] المراد بها الحق، فالمعنى أن التكلم بالحق أشد فيها من احتمال ضرب السيوف = من المجتهد معذور، وكلا الفريقين مجتهد، قلت: هو تويبخ وتغليظ، انتهى. [١] ومن حملها على الصفين ذكر لهذه الكلمة معنى ثالثاً، وهو أن ذكر أهل تلك الحرب بسوء يكون كمن حاربهم؛ لأنهم مسلمون وغيبة المسلم إثم، بل أكثرهم كانوا أصحاب رسول الله ◌َل﴾ لا سيما الصدرين الأعظمين الأميرين: علي ومعاوية رضي الله عنهما، وقد قال ◌َ له: ((إذا ذكر أصحابي فأمسكوا))(١) أي: عن الطعن، فإن رضا الله تعالى في مواضع من القرآن تعلق بهم، ولهم حقوق ثابتة في الذمة، وقال عمر بن عبد العزيز: تلك دماء طهر الله أيدينا منها، فلا نلوّث ألسنتنا بها. قال النووي(٢): كان بعضهم مصيباً وبعضهم مخطئاً معذوراً في الخطأ؛ لأنه كان بالاجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه، وكان عَليُّ هو المحِقّ المصيب في تلك الحروب، هذا مذهب أهل السنة، وكانت القضايا مشتبهة حتى إن جماعة من الصحابة تحيروا فيها فاعتزلوا الطائفتين، ولو تيقنوا الصواب لم يتأخروا عن المساعدة. قال القاري(٣): والتحير لم يكن في أن عليًّا أحق بالخلافة أم معاوية؛ لأنهم أجمعوا على ولاية علي، وإنما وقع النزاع بين معاوية وعلي في قَتَلة عثمان، حيث تعلل معاوية بأني لم أسلّم لك الأمر حتى تقتل أهل الفساد والشر ممن حاصر الخليفة وأعان على قتله، فإن هذا = (١) أخرجه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (٩٦/٢، رقم: ١٤٢٧). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) (٢٣٩/٩). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٢/١٠ - ٣٣). ٣٧٤ الكَوَّكَبُ الدُّرِّي ١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الأَمَانَةِ ٢١٧٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: ثَنَا رَسُولُ الله ◌َّهِ حَدِيثَيْنٍ، قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا: «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ القُرْآنُ، فَعَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ))، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ فَقَالَ: لتمالؤ[١] أهلها على الباطل، وإن كان المراد بها الباطل، فالمعنى أن تأثيرات الألسنة أشدّ فيها من تأثيرات السيوف، ويكون هذا بيان المفسدين. [١٥ - باب ما جاء في رفع الأمانة] قوله: (وأنا أنتظر الآخر) فإنه أخذ في الظهور ولم يستتم ظهوره بعد. قوله: (أن الأمانة نزلت في جذر) إلخ، يعني أن الأمانة التي هي صفة (٢) مقتضية أداء كل = ثُلمة في الدين وخلل في أئمة المسلمين، واقتضى رأي علي أن قتل فئة الفتنة يجرّ إلى إثارة الفتنة التي تكون أقوى من الأولى مع عدم تعيين أحد منهم بمباشرة قتل الإمام، انتهى مختصراً. [١] أي: لاجتماعهم، قال المجد(١): تمالؤوا عليه: أي: اجتمعوا. [٢] وفسر عامة شراح الحديث الأمانة في الحديث بالإيمان كقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ ﴾ [الأحزاب: ٧٢]، وقال الطيبي(٢): إنما حملهم على هذا التفسير لقوله آخراً: ((وما في قلبه من خردل من إيمان))، فهلا حملوها على حقيقتها - وهي ضد الخيانة - لقوله: ((ويصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة))، فيكون وضع الإيمان آخراً موضعها، تفخيماً = [٢١٧٩] خ: ٦٤٩٧، م: ١٤٣، جه: ٤٠٥٣، حم: ٣٨٣/٥، تحفة: ٣٣٢٨. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٢). (٢) ((شرح الطيبي)) (٤٩/١٠). ٣٧٥ أَبْوَابَ الْفِتَنْ حق إلى صاحبه نزلت في أصل قلب الرجال، فعلموا(١) بمقتضاها القرآن والسنة والإيمان والأحكام، وأدّوا كل ما عليهم من حقوق هذه الأشياء لاقتضاء الأمانة ذلك، وقد عرفت ظهور معنى الحديث ورأيته، ثم حدثني عن رفع الأمانة كيف ترفع؟ فقال: يظهر تغير في الأمانات دفعة حتى إن الرجل أخذ في النوم(٢) وهو سالم الإيمان كامله، حتى إذا استيقظ من نومه - وإن كان خفيفاً كما يدلّ عليه التعبير بالنومة - وجد قلبه قد تغيّر وأنكره، فلا يجد منه ما كان يجد قبل النوم من استعظام الذنوب وإيفاء الحقوق، لكن التغير بعد يسير لم يظهر أثره على ظاهره حتى يعرفه كل أحد، بل الفساد مكنون في القلب، وتأثيراته خفية لا يدركها كل أحد، فشبه ذلك بالوكت [٣]، وهو تصلب الجلد بكثرة العمل بشيء صلب كالحديدة والخشبة، = لشأنها وحثًّا على أدائها، قال ◌َ له: ((لا دين لمن لا أمانة له))، وقال النووي(١): الظاهر أن المراد بالأمانة التكليف الذي كلف الله به عباده، والعهد - الأزلي - الذي أخذه عليهم، وميل الحافظ في ((الفتح)) إلى حقيقة الأمانة، إذ فسر تبويب البخاري ((باب رفع الأمانة)) بضد الخيانة، وقال في آخر الحديث: قوله: ((من إيمان)) قد يفهم منه أن المراد بالأمانة في الحديث الإيمان، وليس كذلك، بل ذكر ذلك لكونها لازمة الإيمان، انتهى. [١] وإن أريد بالأمانة المعنى المعروف ضد الخيانة فيكون المعنى: علموا تأكدها بالقرآن والحديث. [٢] قال القاري (٢): النومة إما على حقيقتها فما بعده أمر اضطراري، وإما كناية عن الغفلة الموجبة لارتكاب السيئة الباعثة على نقص الأمانة ونقص الإيمان، انتهى. [٣] قال القاري(٣): بفتح الواو وإسكان الكاف وبالفوقية: الأثر اليسير كالنقطة في الشيء، وقال = (١) ((شرح صحيح مسلم)) (٤٤٨/١). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠/ ٧). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٧/١٠). ٣٧٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ((يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ نَوْمَةً فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَقَطَتْ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءُ»، ففي الوكت لا تغير في ظاهر الجلد، فإنما الفساد فيه مخفي يحس به إذا لمس الجلد وغمز، فإذا زاد أثر الرفع على ذلك أخذ ظهور أثره بحيث لا یکاد یخفى على أحد ممن رأى ذلك، فشبهه بعد ذلك بالمجل [١]، وهو أثر الحُرقة على اليد وغيره إذا نفطت، ولذلك قال في بيانه: ((كالجمر إذا دحرجته على الرجل))، وإنما لم يذكر اليد هاهنا لما أن المتبادر منه الكف، والراحة لا تتأثر كتأثر غيرها من الأعضاء، وشبه ظهوره حينئذ بظهور النفطة، فإنه يطلع عليها كل من رآه، ولذلك قال: فتراه منتبراً - بتقديم النون على التاء المثناة الفوقانية، ثم بعدها الباء الموحدة - من النبر، وهو الارتفاع، وهو مفتعل. = المجد (١): الوكتة: النقطة، والوكت: التأثير، والشيء اليسير. قلت: وكذلك عامة الشراح فسروا الوكت بالنقطة، والمجل بأثر العمل فتأمل. [١] قال القاري(٢): بفتح الميم وسكون الجيم وتُفْتَح، هو أثر العمل في اليد، وقال المجد (٣). مجلت يده: نَفِطَتْ من العمل فمرنت، والحافِرُ: نَكَبَتْه الحجارة، فبرئ وصَلُب، والمجلة: قشرة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل، جمعه مَجْلٌ ومِجَالٌ، وقال المجد(٤): نبر الحرف: هَمَزَه، والشيء: رفعه، ومنه المِنبِرُ، والنبرة: الوَرَمُ في الجسد، وقد انتبر، وكل مرتفع من شيء، انتهى. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٦٢). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠/ ٧). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٧٤). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٤٥). ٣٧٧ أَبْوَابُ الْفِتَنْ ثُمَّ أَخَذَ حَصَاةً فَدَحْرَجَهَا عَلَى رِجْلِهِ قَالَ: ((فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لَا يَكَادُ أَحَدُهُمْ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلاً أَمِينًا، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ وَأَظْرَفَهُ وَأَعْقَلَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ)). قَالَ: وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانُ وَمَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُ فِيهِ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ، وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرَانِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِیهِ، قوله: (ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله) هذا تصوير لدحرجة الجمر. قوله: (حتى يقال: إن في بني فلان) إشارة إلى قلة الأمناء. قوله: (ولقد (١) أتى علي زمان وما أبالي) إلخ، هذا زمان الصحابة رضي الله عنهم فكانت قلوبهم متنورة بأنوار الإيمان، وقلوب كفارهم كانت متأثرة بآثارها، [١] قال الحافظ (١): يشير إلى أن حال الأمانة أخذ في النقص من ذلك الزمان، وكان وفاة حذيفة في أول سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بقليل، فأدرك بعض الزمن الذي وقع فيه التغير فأشار إليه، وقال ابن العربي: قال حذيفة هذا القول لما تغيرت الأحوال التي كان يعرفها على عهد النبوة والخليفتين، فأشار إلى ذلك بالمبايعة، وكنى عن الإيمان بالأمانة، وعما يخالف أحكامه بالخيانة. وقال الحافظ: والمراد المبايعة في السلع ونحوها، لا المبايعة بالخلافة ولا الإمارة، وقد اشتد إنكار أبي عبيد وغيره على من حمل المبايعة هاهنا على الخلافة وهو واضح، والمراد أنه لوثوقه بوجود الأمانة في الناس أولاً كان يقدم على مبايعة من اتفق من غير بحث عن حاله، فلما بدأ التغير في الناس، وظهرت الخيانة صار لا يبايع إلا من يعرف حاله، ثم أجاب عن إيراد مقدر كان قائلاً قال: لم تزل الخيانة موجودة؛ لأن الوقت الذي أشرت إليه كان أهل الكفر فیه موجودین وهم أهل الخیانة، فأجاب بأنه وإن کان الأمر كذلك لکنه یثق بالمؤمن لذاته، وبالكافر لو جود ساعیه، وهو الحاكم الذي یحکم عليه، وكانوا لا يستعملون في كل عمل قل أو جَلّ إلا المسلم فكان واثقاً بإنصافه، وتخليص حقه من الكافر إن خانه بخلاف الوقت الأخير الذي أشار إليه، فإنه لا يبايع إلا أفراداً من الناس يثق بهم، انتهى مختصراً. (١) ((فتح الباري)) (١٣ /٤٠). ٣٧٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ مِنْكُمْ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. فلم يكد يخون منهم إلا أقل قليل، والمراد بالردّ إذا توسوس في قلبي خيانة ونکصت عنه ردّني علیه أنه مؤمن، أو أنه ذمِّيٌّ وذو عهد فلا یخون، فرجعت إليه بعد ماكنت أعرضت، والمراد بالساعي الذمة نفسها، فإن حقن الدماء وحفظ الأموال لما كان بها فكأنها تسعى بهم، أو المراد بالساعي [١] هو الزعيم والكفيل، فإن لكل قوم زعیماً یسعی لهم. قوله: (فأما اليوم فما كنت أبايع(٢] منكم) إلخ، ليس تنصيصاً على أن كل أهل زمانكم صاروا خائنين، بل المراد أن الخيانة قد تلوث بها الناس، وإن لم يفش فشوها في القرن الرابع، فلا يعتمد إلا على من عومل به، فظهر بعد ذلك أنه أمين، وأما المعاملة لكل أحد فلم تبق كما كانت في زمان أول من هذا،. [١] وبذلك جزم جمع من شراح الحديث، قال العيني(١): وإن كان كافراً فساعيه وهو الوالي، وهو الذي يسعى له أي الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته، فينصفني ويستخرج حقي منه، وكل من ولي شيئاً على قوم فهو ساعیهم مثل سعاة الزكاة، انتهى. [٢] قال ابن التين (٢): تأوله بعضهم على بيعة الخلافة وهو خطأ، فكيف يكون ذلك وهو يقول: لئن كان نصرائيًّا إلخ؟ والذي عليه الجمهور وهو الصحيح أنه أراد به البيع والشراء المعروفين(٣)، يعني كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكنت أقدم على معاملة من أثق غير باحث عن حاله وثوقاً بأمانته، وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة، فلست أثق اليوم بأحد أأتمنه على بيع أو شراء إلا فلاناً وفلاناً، يعني أفراداً من الناس قلائل أعرفهم وأثق بهم، كذا في = (١) ((عمدة القاري)) (٨٥/٢٣). (٢) انظر: ((عمدة القاري)) (٨٥/٢٣). (٣) وبه جزم النووي في ((شرح مسلم)) (ش). ٣٧٩ أَبْوَابُ الْفِتَنْ ١٦ - بَابُ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ٢١٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَّيْنِيّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾ِ لَّمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ، يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، وبذلك يصح قوله(١): وأنا أنتظر الآخر، فإن رفع الأمانة لم يكن ظهر بعدُ كما أخبر به النبي ۋچ ١٦ - بَابُ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قوله: (يعلقون عليها أسلحتهم) وكان يوم فرحهم وسرورهم يأكلون ويشربون ثمة، ويلعبون ثم يرجعون، فعلم السائلون رحمهم الله تعالى أنه ليس فيه شيء يرتكب محرماً، ولا شركاً أو كفراً، إذلم يكونوا يعبدون [٢] ثمة شيئاً، .... = ((العيني))، وتقدم قريباً منه في كلام الحافظ، وقال الحافظ(١): يحتمل أن يكون ذكر فلاناً وفلاناً بهذا اللفظ، ويحتمل أن يكون سمى اثنين من المشهورين بالأمانة إذ ذاك فأبهم الراوي. [١] جواب عما يرد من أنه إذا لم ير الحديث الآخر وهو ينتظره فكيف ترك المعاملة معهم؟ وحاصل الجواب أنه ينتظر استكماله، وظهرت آثاره. [٢] قلت: لكن ذكر السيوطي في ((الدر))(٢) برواية ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وغيرهم عن أبي واقد هذه القصة، وفيها: وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها، وفي = [٢١٨٠] ن في الكبرى: ١١١٢١، حم: ٢١٨/٥، تحفة: ١٥٥١٦. (١) ((فتح الباري)) (٣٣٤/١١). (٢) ((الدر المنثور في التفسير بالمأثور)) (٣/ ٥٣٣). ٣٨٠ الكوَكَبُ الدُّرِّي فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َّ: «سُبْحَانَ اللهِ هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿أَجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَأَبُو وَاقِدِ اللَّيْتِيُّ اسْمُهُ الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. فسألوه أن يجعل لهم ذات [١] أنواط يعلقون عليها أسلحتهم، ويفعلون مثل ما يفعلون. قوله: (فقال النبي ◌َّ: سبحان الله هذا) إلخ، يعني أن هذا مثل سؤال قوم موسى في كونه سؤالاً عما لا يجدي شيئاً، ولا يكون إلا سبباً لما فوقه من اللهو واللعب، حتى تصل النوبة إلى الكفر والشرك، كما يشاهد في زماننا هذا، فهذا الذي أخافهم النبي وَّر عنه فقال: ((لتركبن سنن من كان قبلكم))، يعني أن سؤالكم هذا قد أعلم بما في القلوب من البدع والأهواء، وأنتم لما سألتم ذلك ورغبتم فيه وأنتم خير القرون التي سلفت، وخير القرون الآتية فكيف بالذين لم يأتوا بعد. = رواية أخرى من رواية الطبراني وغيره: كان يناط بها السلاح، فسميت ذات أنواط، وكانت تعبد من دون الله، فلما رآها رسول الله بَّل حرف عنها في يوم صائف إلى ظل هو أدنى منها، الحدیث. [١] قال المجد (١): ناطه نوطاً: علقه، وانتاط: تعلق، والأنواطُ: المعاليقُ، وككتابٍ، معلَّق كل شيء، جمعه أنواط، والنوط: ما عُلِّق من شيء، سمي بالمصدر، جمعه: أنواط ونياط، انتهى مختصراً. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٣٦).