النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
أَبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَلَّهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْوا: عَلَى يَسَارِهِ.
٢٧٧١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا وَكِيعُ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ
حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َلِّ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ.
٥٨ - بَابُ
٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((لَا يُؤَمُّ
الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ(١)، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ(٢) فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ.
[٥٨ - باب]
قوله: (ولا يجلس على تكرمته) إلخ، اشتراط الجلوس عليها بالإذن مشعر
بجوازه، وغرض المؤلف من إيراد الأبواب المذكورة هاهنا إثبات أن شيئاً منها لا
يكره، وليس بداخل في دأب الجبابرة.
[٢٧٧١] انظر ما قبله.
[٢٧٧٢] م: ٦٧٣، د: ٥٨٢، ن: ٧٨، جه: ٩٨٠.
(١) أي: في موضع يملكه أو يتسلط عليه بالتصرف كصاحب المجلس وإمام المسجد فإنه أحق من
غيره وإن كان أفقه، فإن شاء تقدم وإن شاء قدم غيره ولو مفضولًا. ((مجمع بحار الأنوار)) (٩٩/٣).
(٢) التكرمة: الموضع الخاص لجلوس الرجل من فراش أو سرير مما يعد لإكرامه، وهي تفعلة من
الكرامة. ((النهاية)) (١٦٨/٤).

٣٤٢
الكوكبُ الُّرِّي
٥٩ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِصَدْرٍ دَابَّتِهِ
٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ،
ثَنِي أَبِي، ثَنِي عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةً يَقُولُ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ
يَمْشِي إِذْ جَاءَهُ رَجُلُ وَمَعَهُ حِمَارٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله ارْكَبْ، وَتَأْخَّرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لَا أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرٍ دَابَّتِكَ، إِلَّ أَنْ تَجْعَلَهُ لِى))، قَالَ: قَدْ جَعَلْتُهُ
لَكَ، قَالَ: فَرَكِبَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٦٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي اتَّخَاذِ الأَنْمَاطِ
٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْيَانُ،
٥٩ - باب ما جاء أن الرجل أحق بصدر دابته
قوله: (إلا أن تجعله لي(١)) يخدشه أنه كان قد تأخر، فكيف يقال له إلا أن
تجعله لي؟ والجواب أن تأخّره لم يك بعد علمه بأحقية نفسه، فلعله تأخّر أدباً
واستحياءً، أو لما علم أنه مَ ل أحق به فتأخّر لذلك، وكان مقصوده عليه السلام إظهار
المسألة له، فأعلمه بكونه أحق بصدر دابته، ثم سأله بعد ذلك هل هو راض بتقديمه
عليه السلام بعد العلم بأنه أحقّ أم لا.
٦٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي اتَّخَاذِ الأَنْمَاطِ
[١] قال القاري(١): أي: تجعل لي الصدر صريحاً، وفيه بيان إنصاف رسول الله وَّئية وتواضعه
وإظهار الحق المرّ حيث رضي أن يركب خلفه، ولم يعتمد على غالب رضاه، انتهى.
[٢٧٧٣] د: ٢٥٧٢، حم: ٣٥٣/٥، تحفة: ١٩٦١.
[٢٧٧٤] خ: ٣٦٣١، م: ٢٠٨٣، د: ٤١٤٥، ن: ٣٣٨٦، حم: ٢٩٤/٣، تحفة: ٣٠٢٣.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٢٤/٧).

٣٤٣
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ ه: ((هَلْ لَكُمْ أَنْمَاطُ؟))
قُلْتُ: وَأَنَّى تَكُونُ(١) لَنَا أَنْمَاطُ؟ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطُ))، قَالَ:
فَأَنَا أَقُولُ لإِمْرَأَتِي: أَخْرِي عَنِّي أَنْمَاطَكِ، فَتَقُولُ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ لَ: ((إِنَّهَا
سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطُ؟)) قَالَ: فَأَدَعُهَا.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ حَسَنُّ(٢).
٦١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ
٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، نَا النَّصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا
عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ قُدْتُ بِنَبِيِّ اللهِّ
وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَى بَعْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُ حُجْرَةَ النَّبِيِّ وَلِ، هَذَا
قُدَّامُهُ، وَهَذَا خَلْفُهُ.
قوله: (فأنا أقول لامرأتي: أخرى) إلخ، وقوله ذلك بعد العلم (١) بالجواز بناء
على الزهد إلا أنه يتركها إذا أصرت ورأى سرورها بذلك.
٦١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رُكُوبٍ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ
قوله: (هذا قدامه وهذا خلفه) لا تعیین في الإشارة حتی یعین أيهما كان أمامه
[١] وعلم جوازه من إخباره وَ ل بدون النكير عليه، ولذا استدلت به على الجواز امرأة جابر،
وسكت عليه جابر، ولذا بوّب عليه المصنف باب الرخصة، وبوّب عليه في مسلم ((باب
جواز اتخاذ الأنماط»، قال النووي(٣): جمع نمط بفتح النون والميم، وهو ظهارة الفراش، =
[٢٧٧٥] م: ٢٤٢٣، تحفة: ٤٥١٨.
(١) في نسخة: (يكون)).
(٢) في نسخة: ((حسن غريب)).
(٣) ((شرح النووي)) (٣٠٨/٧).

٣٤٤
الكوَكَبُ الدُّرِي
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِیعُ غَرِيبُ.
وأيهما خلفه، ثم النهي عن (١) إركاب الثلاثة مبني على أنه يشقّ على الدابة، وقد انتفت
العلة هاهنا لكونهما صغيرين، وعلى هذا فحيث لا تطيق الدابة راكبين لم يجز
إركابهما، وحيث أطاقت ثلاثة جاز(٢).
ويطلق أيضاً على بساط لطيف له خمل على الهودج، وقد يجعل سترا، والمراد فى الحديث
=
النوع الأول، وفيه جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير، وفيه معجزة ظاهرة بإخباره بها،
و کانت کما أخبر، انتهى.
[١] كما أخرج الطبراني في ((الأوسط)) عن جابر: نهى رسول الله مل أن يركب ثلاثة على دابة،
وسنده ضعيف، وأخرج الطبري عن أبي سعيد رفعه: ((لا يركب الدابة فوق اثنين))، وفي سنده
لين، وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة على بغل فقال: لينزلن أحدكم، فإن
رسول الله بال لعن الثالث، وغير ذلك من الروايات والآثار التي ذكرها الحافظ(١).
[٢] قال النووي(٢): في الحديث دليل لجواز ركوب ثلاثة على دابة إذا كانت مطبقة، وهذا مذهبنا
ومذهب العلماء كافة، وحكى القاضي عن بعضهم منع ذلك مطلقاً، وهو فاسد، انتهى.
وتعقبه الحافظ(٣) بأنه لم يصرح أحد بالجواز مع العجز، ولا بالمنع مع الطاقة، بل المنقول
من المطلق في المنع والجواز محمول على المقید، انتهى.
وقلت: وما أفاده الشيخ من قيد الطاقة مستنبط مما أخرجه الطبراني وابن أبي شيبة عن ابن
عمر قال: ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا أطاقت حَمْلَ ذلك، قال الحافظ: وبهذا
يجمع بين مختلف الحديث في ذلك، فيحمل ما ورد في الزجر عن ذلك على ما إذا كانت
الدابة غير مطيقة كالحمار مثلاً، وعكسه على عكسه كالناقة والبغلة، انتهى.
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٣٩٥/١٠-٣٩٦).
(٢) ((شرح النووي)) (٢٠٩/٨).
(٣) انظر: ((فتح الباري)) (٣٩٦/١٠).

٣٤٥
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ
٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا أُحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَاهُشَيْمُ، نَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَلَّهِ عَنْ نَظْرَةِ الفُجَاءَةِ فَأْمَرَنِي أنْ أَصْرِفَ بَصَرِي.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ اسْمُهُ هَرِمُ.
٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا شَرِيكُ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ،
عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: «يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ
الآخِرَةُ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ.
٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ
قوله: (لا تتبع النظرة النظرة) وقد علم(١) بالحديث السابق أن إدامة النظرة
في حكم النظرة الثانية.
[١] وأيضاً علم من حديث الباب كما أفاده الطيبي(١) أن الأولى نافعة كما أن الثانية ضارّة؛ لأن
الناظر إذا أمسك عنان نظره ولم يتبع الثانية أُجِرَ، انتهى. قلت: وفي ((المشكاة))(٢) برواية
أحمد عن أبي أمامة مرفوعاً: ((ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة أول مرة، ثم يغضّ بصره
إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها))، انتهى. ولا يذهب عليك ما في وجدان الحلاوة من
الدقة.
[٢٧٧٦] م: ٢١٥٩، د: ٢١٤٨، ن في الكبرى: ٩٢٣٣، حم: ٣٥٨/٤، تحفة: ٣٢٣٧.
[٢٧٧٧] د: ٢١٤٩، حم: ٣٥١/٥، تحفة: ٢٠٠٧.
(١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٢٢٧٣/٧).
(٢) («مشكاة المصابيح)) (٣١٢٤).

٣٤٦
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي احْتِجَابِ النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ
٢٧٧٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، نَا عَبْدُ الله، نَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ الله
وَمَيْمُونَةَ، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ أَقْبَلَ ابْنُ أُمّ مَكْثُومٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ
مَا أُمِرْنَا بِالحِجَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: ((احْتَجِبَا مِنْهُ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله
أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا وَلَا يَعْرِفُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: «أَفَعَمْيَا وَانِ أَنْتُمَا؟
أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي احْتِجَابِ النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ]
قوله: (أفعمياوان أنتما؟) وأنت(١) تعلم أن النهي في هذا الحديث وكذا الذي
[١] قال القاري(١): عمياوان تثنية عمياء تأنيث أعمى، قيل: في الحديث تحريم نظر المرأة
إلى الأجنبي مطلقاً، وخصه بعضهم بحال خوف الفتنة جمعاً بينه وبين قول عائشة: كنت
أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم في المسجد، ومن أطلق التحريم قال: ذلك قبل
آية الحجاب، والأصح أنه يجوز نظر المرأة إلى الرجل فيما فوق السرة وتحت الركبة بلا
شهوة، وهذا الحديث محمول على الورع والتقوى، قال السيوطي: كان النظر إلى الحبشة
عام قدومهم سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة، وذلك بعد الحجاب، فيستدل به على
جواز نظر المرأة إلى الرجل، انتهى.
قلت: ولكنه مقيّدٌ بعدم خوف الفتنة، فلا يصح الاستدلال به على الجواز في زماننا هذا، =
[٢٧٧٨]د: ٤١١٢، ن في الكبرى: ٩٢٤١، حم: ٢٩٦/٦، تحفة: ١٨٢٢٢.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٥٩/٦).

٣٤٧
أَبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
قبله مبني على خوف الفتنة، وإلا فقد قالت الفقهاء بجواز[١] النظر إلى الأجنبية،
وكذا للمرأة أن تنظر من الرجل ما فوق السرة إلا أن تخاف الفتنة، فعلى هذا يمكن
أن يقال: علم النبي ◌َّ هاهنا فتنة لعلة لم ندركها، ولم يخف حيث أرى عائشة -
رضي الله عنها - فلا حاجة إلى ما تكلفوا في الجمع بينهما.
= كيف والدور(١) مملوء بالشهوات والملاهي، وقد قالت عائشة رضي الله عنها في زمانها: لو
رأى رسول الله وَ ل ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل، قلت:
وقد قال وَله: ((لكن ليخرجن وهن تفلات))، وقال النبي وَله: ((المرأة عورة، فإذا خرجت
استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها))، وعن أم نائلة قالت:
جاء أبو برزة فلم يجد أم ولده في البيت، وقالوا: ذهبت إلى المسجد فلما جاءت صاح بها،
فقال: إن الله نهى النساء أن يخرجن وأمرهن أن يَقِرْنَ في بيوتهن، الحديث.
وسيأتي عند المصنف عن النبي ◌ِّث: ((ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من
النساء))، وعن ابن مسعود قال: احبسوا النساء فى البيوت، وعن عمر قال: استعينوا على
النساء بالعربي، إن إحداهن إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتها أعجبها الخروج، هكذا في ((الدر
المنثور))(٢)، قلت: ولله دره رضي الله عنه، فإن المرأة إذا قلت ثيابها وزينتها هجرت شركة
حفلات أقاربها حتى الخروج إلى أماكن الأموات أيضاً.
[١] ففي ((الهداية))(٣): لا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها، فإن كان لا
يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة، وقوله: لا يأمن يدل على أنه لا يباح إذا شك في
الاشتهاء، ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه إذا أمنت الشهوة، وفي
كتاب الخنثى من الأصل: أن نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي بمنزلة نظر الرجل إلى محارمه؛
لأن النظر إلى خلاف الجنس أغلظ، انتهى مختصراً.
(١) الدور بمعنى الزمن.
(٢) ((الدر المنثور)) (٦٠٠/٦).
(٣) ((الهداية)) (٣٦٨/٤-٣٦٩).

٣٤٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّهْي عَنِ الدُّخُولِ
عَلَى النِّسَاءِ إِلَّ بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ
٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ نَصرٍ، نَا عَبْدُ الله بنُ الْمُبَارَكِ، نَا شُعْبَةُ، عَن
الحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَنَّ عَمْرَوبْنَ العَاصِ أَرْسَلَهُ
إِلَى عَلِيٍّ يَسْتَأْذِنُهُ عَلَى أَسْمَاءَ ابنَةِ عُمَيٍْ، فَأَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ
سَأَلَ الْمَوْلَى عَمْرَو بْنَ العَاصِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيِّ(١)وَ لَنَهَانَا -أَوْ نَهَى -
أَنْ نَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ بِغَيْرٍ إِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ.
وَفِي البَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَجَابٍِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ الدُّخُولِ
عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ]
قوله: (على أسماء ابنة عميس) وكانت (١) تحت علي، وبينها وبين عمرو بن
العاص قرابة من غير محرمية.
[١] كانت من المهاجرات إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فولدت له هناك أولاداً،
فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر رضي الله عنه، فولدت له محمداً، ثم تزوجها علي فولدت
له، هكذا في ((الإصابة))(٢).
[٢٧٧٩] حم: ٤ /١٩٧، تحفة: ١٠٧٥٢.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) ((الإصابة)) (١٥/٨).

٣٤٩
أبْوَابُ الاسْتِئْذان وَالآدَاب
٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَحْذِيرٍ فِتْنَةِ النِّسَاءِ
٢٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَامُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِوبْنِ نُفَيْلٍ، عَنِ
النَّبِيِّبَّهِ قَالَ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِي النَّاسِ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرٌ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي
ءَ
عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ
عَمْرِوبْنِ نُفَيْلٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَسَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ غَيْرُ الْمُعْتَمِرِ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
٦٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ اتِّخَاذِ القُصَّةِ
٢٧٨١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ، نَا عَبْدُ الله، نَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ خَطَبَ بِالمَدِينَةِ يَقُولُ: أَيْنَ عُلَمَا ؤُكُمْ يَا أَهْلَ
٦٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ اتِّخَاذِ القُصَّةِ(١)
قوله: (أين علما ؤكم) إلخ، وكان معاوية رضي الله عنه بعد حجه (١) أتى المدينة
[١] وكان آخر حجة حجها في خلافته سنة إحدى وخسمين، قاله الحافظ(٢)، وقال أيضاً في =
[٢٧٨٠] خ: ٥٠٩٦، م: ٢٧٤٠، جه: ٣٩٩٨، ن في الكبرى: ٩١٥٣، حم: ٢٠٠/٥، تحفة: ٩٩.
[٢٧٨١] خ: ٣٤٦٨، م: ٢١٢٧، د: ٤١٦٧، ن: ٥٢٤٥، حم: ٤ /٩٥، تحفة: ١١٤٠٧.
(١) القصة: الخصلة من الشعر، ((النهاية)) (٤٥٥/٣).
(٢) ((فتح الباري)) (٥١٦/٦).

٣٥٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
الْمَدِينَةِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَنْهَى عَنْ هَذِهِ القُصَّةِ، وَيَقُولُ: ((إِنَّمَا هَلَكَتْ
بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ مُعَاوِيَةً.
٧٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَاصِلَةِ وَالمُسْتَوْصِلَةِ(١) وَالوَاشِمَةِ وَالمُسْتَوْشِمَةِ(٢)
٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلَهِ لَعَنَ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ
فكان يمر بالسوق حتى وجد قصة فأخذها، وتعجب من علماء المدينة لا يمنعون
من اتخاذها وبيعها وشرائها، فلذا يعظهم ويوبّخهم على ترك العظة وارتكاب الغفلة
حتى شاع بين عامتهم مثل هذه.
[٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِ الوَاصِلَةِ وَالمُسْتَوْصِلَةِ وَالوَاشِمَةِ وَالمُسْتَوْشِمَةِ]
قوله: (لعن الواشمات والمستوشمات) وتغيير الخلق في ذلك ظاهر؛ ووجه
= موضع آخر (٣): وعند الطبراني (٤) من طريق عروة عن معاوية من الزيادة قال: وجدت هذه
عند أهلي، وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن، وهذا يدل على أنه لم يكن يعرف ذلك
في النساء قبل ذلك، وفي رواية سعيد بن المسيب: ما كنت أرى يفعل ذلك إلا اليهود، =
[٢٧٨٢] خ: ٤٨٨٦،م: ٢١٢٥، د: ٤١٦٩، ن: ٥٠٩٩، جه: ١٩٨٩، حم: ٤٣٣/١، تحفة: ٩٤٥٠.
(١) الواصلة: التي تصل شعرها بشعر آخر، و((المستوصلة)): التي تأمر من يفعل بها ذلك، ((مجمع
بحار الأنوار)) (٦١/٥).
(٢) الوشم: أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل، فيزرق أثره أو يخضر، وقد وشمت تشم
وشماً فهي واشمة. والمستوشمة والموتشمة: التي يفعل بها ذلك. ((النهاية)) (١٨٩/٥).
(٣) المصدر السابق (١٠ / ٣٧٥).
(٤) ((المعجم الكبير)) (٧٣٢).

٣٥١
أَبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
وَالمُتَنَمِّصَاتِ (١)، مُبْتَغِيَاتٍ لِلْحُسْنِ، مُغَيِّرَاتٍ خَلْقَ الله.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدَ، أَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ،
النهي(١) في المتنمصات والواصلات تغرير الخلق مع تغيير خلق الله، فكانت نساء
العرب تغالي مهورها على السن والجمال، كما تغالي على النسب والكمال، وفي
الوصل وكذا التنمص تلبيس السن، وكذلك ففيهما إظهار ما ليس فيها من الجمال،
فلا بأس بأخذ ما نبت(٢) عليها من الشعر إذا لم يك فيه تغرير لأحد، وأما الوصل فقد
= ولمسلم(٢) من وجه آخر عن سعيد بن المسيب: أن معاوية قال: إنكم أحدثتم زِيّ سوء،
وجاء رجل بعصاً على رأسها خرقة، والحرسي بفتح الحاء والراء وبالسين المهملات نسبة
إلى الحرس، وهم خدم الأمير الذي يحرسونه، ويقال للواحد حرسي لأنه اسم جنس.
[١] قال الخطابي: إنما ورد الوعيد الشديد في هذه الأشياء لما فيها من الغش والخداع وتغيير
الخلقة، وإلى ذلك الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله: المغيرات خلق الله، هكذا في
((الفتح)) (٣)، وقال الحافظ (٤): هذه الأحاديث حجة لمن قال: يحرم الوصل في الشعر والوشم
والنمص على الفاعل والمفعول به، وحجة على من حمل النهي فيه على التنزيه؛ لأن دلالة
اللعن على التحريم من أقوى الدلالات، انتهى.
[٢] قال الطبري: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقصان =
[٢٧٨٣] تقدم تخريجه في: ١٧٥٩.
(١) بتشديد الميم المكسورة هي التي تطلب إزالة الشعر من الوجه بالمنماص أي: المنقاش، والتي
تفعله نامصة، قال النووي (١٤ / ١٠٦): وهو حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب. ((مرقاة
المفاتيح)) (٢٨١٩/٧).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢١٢٧).
(٣) ((فتح الباري)) (٣٨٠/١٠).
(٤) انظر: المصدر السابق (١٠ / ٣٧٧).

٣٥٢
الكَوْكَبُ الدُّرِي
كانت العرب الأوائل يصلون بشعور الإنسان، وقد عرفت ما فيه من التغرير والتلبيس،
وحيث انتفت العلتان كما إذا وصلت المنكوحة بالإبريسم أو بغير شعر الإنسان جاز
لانتفاء العلة المحرمة فقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، وهذا
الذي اختاره(١] الفقهاء من العلماء، وأما أصحاب الحديث فاختاروا حرمة الوصل
أصلاً لإطلاق ألفاظ الحديث.
= التماساً للحسن لا للزوج ولا لغيره، كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم
البلج أو عكسه، ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو
طويلة تعيقها في الأكل، وقال النووي: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب
أو عنفقة، فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب، قال الحافظ(١): وإطلاقه مقيد بإذن الزوج،
وقال بعض الحنابلة: إن كان النمص أشهر شعاراً للفواجر امتنع، وإلا فيكون تنزيهاً.
[١] اختلفت الشافعية في ذلك على أقوال بسطها النووي، وجملة مسالك الأئمة والعلماء في
ذلك كما يظهر من ((الفتح)) والنووي(٢) وغيرهما: أن صلة الشعر بشيء من الشعر وغيره لا
يجوز مطلقاً، وهو مذهب مالك والطبري، ويجوز مطلقاً ونسب إلى عائشة، لكن قال
النووي: لا تصح النسبة إليها، ويجوز بشيء طاهر سواء كان شعراً أو غيره إلا شعر الآدمي
بشرط إذن الزوج أو السيد، وهو أصح أقوال الشافعية، ولا يجوز بشعر الإنسان مطلقاً،
ويجوز بغيره وهو مذهب أحمد والحنفية والليث، وعزاه أبو عبيد إلى كثير من الفقهاء، ولذا
حكم عليه الشيخ بمذهب الفقهاء، وفي ((الدر المختار))(٣): وصل الشعر بشعر الآدمي حرام
سواء كان شعرها أو شعر غيرها، قال ابن عابدين: إنما الرخصة في غير شعر بني آدم، وحكى
عن ((الخانية)) جواز الوبر.
(١) ((فتح الباري)) (١٠/ ٣٧٧-٣٧٨).
(٢) ((شرح النووي)) (٣٥٩/٧ -٣٦٠) و((المجموع شرح المهذب)) (١٤٠/٣).
(٣) ((الدر المختار)) (٣٧٢/٦).

٣٥٣
أَبْوَابُ الاسْتِئِذان وَالآدَاب
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ لّ قَالَ: «لَعَنَ الله الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ
وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ)). وَقَالَ نَافِعُ: الوَشْمُ فِي اللَّئَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَمَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَهُ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ قَوْلَ نَافِعِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٦٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ
٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَاأَبُو دَاوُدَ الطََّالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ، وَهَمَّامٌ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِوَ لَهُ الْمُتَشَبِّهَاتِ
بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (الوشم في اللثة) ليس ذلك تقييداً لإطلاق الحديث، بل المراد تعريف[١]
الوشم وتمثله، وأنه یکون بحسب ما اعتادوه فيها.
[١] قال أهل اللغة: الوشم بفتح ثم سكون أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم،
ثم يحشى بنورة أو غيرها فيخضرّ، وقال أبو داود في ((السنن)): الواشمة التي تجعل الخيلان
في وجهها بكحل أو مداد، وذكر الوجه للغالب، وأكثر ما يكون في الشفة، وعن نافع عند
البخاري أنه يكون في اللثة، وقد یکون في اليد وغيرها من الجسد، وقد يفعل ذلك نقشاً، وقد
يجعل دوائر، وقد يكتب اسم المحبوب، وتعاطيه حرام بدلالة اللعن، هكذا في ((الفتح)) (١).
[٢٧٨٤]خ: ٥٨٨٥، د: ٤٠٩٧، جه: ١٩٠٤، ن في الكبرى: ٩٢٥١، حم: ٢٢٥/١، تحفة: ٦١٨٨.
(١) ((فتح الباري)) (١٠/ ٣٧٢).

٣٥٤
الكَوْكَبُ الْتُّرِّي
٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرُ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله
الْمُخَتَّثِينَ (١) مِنَ الرِّجَالِ، وَالمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.
٦٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مُتَعَطِّرَةً
٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ
عُمَارَةَ الحَنَفِيِّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِّ ◌َ لَّهِ قَالَ: «كُلُّ
عَيْنِ زَانِيَةٌ، وَالمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالمَجْلِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا)) يَعْنِي زَانِيَةً.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٦٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ خُرُوجِ الْمَرْأةِ مُتَعَطِّرَةً
قوله: (فهي كذا وكذا) لأن(١) الطيب داع إلى الفتنة والنساء طبعاً.
[١] قال الشيخ في ((البذل))(٢): ولفظ النسائي: ((فهي زانية))، سماه النبيمح له زانية مجازاً لأنها =
[٢٧٨٥] انظر ما قبله، تحفة: ٦٢٤٠.
[٢٧٨٦] د: ٤١٧٣، ن: ٥١٢٦، حم: ٤ /٣٩٤، تحفة: ٩٠٢٣.
(١) قال الطيبي (٢٩٢٦/٩): المخنث ضربان: أحدهما من خُلِقَ كذلك، ولم يتكلف التخلق
بأخلاق النساء وزيهن وكلامهن وحركاتهن، وهذا لا ذمّ عليه ولا إثم ولا عتب ولا عقوبة؛
لأنه معذور، والثاني من المخنث من تكلف أخلاق النساء وحركاتهن وهيأتهن وكلامهن
وزيهن، فهذا هو المذموم الذي جاء فى الحديث لعنه.
(٢) ((بذل المجهود)) (١٢ /٢٠٢).

٣٥٥
أَبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
٧٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي طِيبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ
الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ،وَّ:
((طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ)).
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي
نَضْرَةَ، عَنِ الظُّفَاوِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ إِلَّا أَنَّ الظُّفَاوِيَّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيثِ وَلَا
نَعْرِفُ اسْمَهُ، وَحَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَتَمُّ وَأَظْوَلُ.
[٧٠ - باب ما جاء في طيب الرجال والنساء]
قوله: (طيب الرجال) إلخ، أي: ما ينبغي لهم وما هو لائق بحالهم، وكذلك
في النساء فإن النساء لما أمرن بالتحجب والتحلي يجب أن يكون تلبسهن بما لا
يفوح حتى يقصر عليها، وعلى محارمها وأزواجها، بخلاف الرجال فإن الأولى لهم
من الألوان هو البياض، واللون يخالف بخلاف ما يفوح من الطيب، فإنه يناسبهم
لحضورهم المجامع والمشاهد، وغشیانهم المجالس والمساجد.
= رغّبت الرجال في نفسها، فأقلّ ما يكون هذا سبباً لرؤيتها، وهي زنا العين، انتهى. والحديث
أخرجه أبو داود(١) برواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين.
وزاد في آخره قال سعيد: أراه - أي: قتادة - قال: إنما حملوا قوله في طيب النساء على أنها إذا
خرجت، فأما إذا كانت عند زوجها فلتتطیب بما شاءت، انتھی.
[٢٧٨٧] د: ٢١٧٤، ن: ٥١١٧، ت: ٢١٩، حم: ٢/ ٤٤٧، تحفة: ١٥٤٨٦.
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٠٤٨).

٣٥٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، أَخْبَرَنَا (١) أَبُو بَكْرِ الحَنَفِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ مَ: ((إِنَّ خَيْرَ
طِيبِ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَخَيْرَ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ
رِيحُهُ، وَنَهَى عَنِ الْمِيثَرَةِ الأَرْجُوَانِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
قوله: (نهى عن الميثرة(١] الأرجوان) فمن قال بحرمة الحمرة
[١] الميثرة بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المثلثة بعدها راء مهملة ثم هاء، هكذا في ((الفتح))،
وفي ((المجمع)) (٢): بكسر الميم وسكون الهمزة، وقال الحافظ(٣): لا همزة فيها، أصلها
من الوثارة، والوثرة بكسر الواو وسكون المثلثة، والوثير: الفراش الوطيء، وامرأة وثيرة:
کثیرة اللحم، وفي «المجمع»: هي وطاء محشو أصله الواو وميمه زائدة من وثر وثارة فهو
وثير، أي: وطيء لين يتخذ كالفراش الصغير ويحشى بقطن أو صوف، والأرجوان بضم
الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو خفيفة، وحكى عياض والقرطبي فتح الهمزة، وأنكره
النووي، وصوّب أن الضم هو المعروف في كتب الحديث واللغة، واختلفوا في المراد به،
فقيل: هو صبغ أحمر شديد الحمرة، وقيل: الصوف الأحمر، وقيل: كل شيء أحمر فهو
أرجوان، هكذا في ((الفتح)) (٤).
وفي ((المجمع))(٥): ورد أحمر أو صبغ أحمر، والأكثر في كلامهم إضافة الثوب والقطيفة =
[٢٧٨٨]د: ٨٠٤٨، حم: ٤٤٢/٤، تحفة: ١٠٨٠٥.
(١) في نسخة: ((أنا)).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٦٥٦/٤، ١٥/٥).
(٣) ((فتح الباري)) (١٠/ ٢٩٣).
(٤) انظر: المصدر السابق (١٠ / ٣٠٧).
(٥) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ /٦٥).

٣٥٧
أَبْوَابَ الاسْتِئْدَان وَالآدَاب
مطلقاً(١) علل الحرمة في المياثر، ومن قال بجواز الحمرة قال: بأن المياثر كانت
إليه، وقال القاري(١): وفي (النهاية)): هو معرب أرغوان، وهو شجر له نَوْرٌ أحمر، وكل لون
=
يشبهه فهو أرجوان، وفي ((القاموس))(٢): الأرجوان بالضم الأحمر، والمفهوم من كلام بعضهم
أن الميثرة لا تكون إلا حمراء، فالتقييد إما للتأكيد أو بناء على التجريد، انتهى.
وفي البخاري (٣) برواية عاصم عن أبي بردة عن علي: ((الميثرة كانت النساء تصنعه لبعولتهن
مثل القطائف يصفرنها))، قال المحشي عن القسطلاني: من الصفرة، وفي العيني (٤): من
التصفير، وفي ((الفتح))(٥): يصفونها، أي: يجعلونها كالصفة، ثم قال البخاري: وقال جرير
عن يزيد في حديثه: الميثرة جلود السباع، قال أبو عبد الله: قول عاصم أكثر وأصح في
الميثرة، قال النووي: هذا التفسير باطل.
وقال الحافظ: ليس بباطل، بل يمكن توجيهه، وهو ما إذا كانت الميثرة وطاء صنعت من
جلد ثم حُشِيَتْ، والنهي حينئذ إما لأنها من زِيِّ الكفار أو لأنها لا تُعمل فيها الذكاة، وقال أبو
عبيد: المياثر الحمراء التى جاء النهى عنها كانت من مراكب العجم من ديباج وحرير.
ثم قال الحافظ بعد ذكر الاختلاف في تفسير المياثر: فإن كانت من حرير فالنهي فيها كالنهي
عن الجلوس على الحرير، وتقييدها بالأحمر أخص، فيمتنع إن كان حريراً، ويتأكد المنع إن
كانت مع ذلك حمراء، وإن كانت من غير حرير فالنهي للزجر عن التشبه بالأعاجم أو للسرف
أو التزين، وبحسب ذلك تفصيل الكراهة بين التحريم والتنزيه، وقيل: من زي المترفين.
[١] واختلف في الأحمر اختلافاً كثيراً، قال الحافظ (٦): للعلماء فيه سبعة أقوال، ثم بسطها، وقال
صاحب ((الدر المختار)) (٧): للشرنبلالي فيه رسالة ذكر فيها ثمانية أقوال منها أنه مستحب.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٢٦/٨) و((النهاية)) (٢٠٦/٢).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨٣).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧/ ١٥١).
(٤) ((عمدة القاري)) (١٥/٢٢).
(٥) فتح الباري)) (١٠/ ٢٩٣).
(٦) ((فتح الباري)) (٣٠٥/١٠).
(٧) ((الدر المختار)) (٣٥٨/٦).

٣٥٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٧١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ رَدِّ الطَّبِ
٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَا عَزْرَةُ بْنُ
ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللّه قَالَ: كَانَ أَنَسَّ لَا يَرُدُّ الطَّيبَ، وَقَالَ أَنَسَّ: إِنَّ
النَّبِيَّلَ كَانَ لَا يَرُدُّ الطَّيبَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ أَبِي قُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: «ثَلَاثُ لَا تُرَدُّ:
تكون معصفرة، والمعصفر والمزعفر حرام مطلقاً وهو التحقيق، لا أن كل حمرة أو
كلون العصفر (١) حرام.
[٧١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ رَدِّ الطَّيبِ]
قوله: (ثلاث لا ترد) لأن الطباع مائلة إليها، فالرد فيها لا يكون إلا محضاً من
التكلف الظاهري، إذ ليس (٢) فيها مؤنة وشقة على المهدي حتى يتعلل بأن الرد لأجل
الإبقاء عليه، فلا يكون إلا تكبراً.
[١] عطف على الحمرة بتقدير الحذف، أي: ولا أن كل لون يكون كلون العصفر حرام.
[٢] ولذا ورد: ((من عُرِضَ عليه طيب فلا يرده، فإنه طيب الريح خفيف المحمل))، قال القرطبي: بفتح
الميمين معناه الحمل؛ لأنه لا مؤنة لحمله، ولا منة يلحق في قبوله لجریان عادتهم بذلك، لكن
المسك المنة فيه ظاهرة، وكذا عدم خفّة المحمل لغلاء ثمنه، هكذا في ((البذل))(١)، قلت: كأنه
أشار إلى أن محمل الحديث ما لا غلاء فيه ولا منة، فما لم يكن بهذه المثابة لا يدخل في الحديث.
[٢٧٨٩] خ: ٢٥٨٢، ن: ٥٢٥٨، تم: ٢١٧، حم: ١١٨/٣، تحفة: ٤٩٩.
[٢٧٩٠] تم: ٢١٨، تحفة: ٧٤٥٣.
(١) ((بذل المجهود)) (١٢ / ٢٠٢).

٣٥٩
أبْوَابُ الاسْتِئِدان وَالآدَاب
الوَسَائِدُ، وَالدُّهْزُ، وَاللَّبَنُ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ جُنْدُبٍ وَهُوَ مَدِينِيُّ.
٢٧٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَهْدِيٍّ(١)، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْعٍ، عَنْ حَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ حَنَازٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ لِ: (إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمُ الرَّيْحَانَ(٢) فَلَا يَرُدَّهُ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الجَنَّةِ).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنُّ، وَلَا نَعْرِفُ لِحَنَانٍ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَأَبُو
عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلِّ، وَقَدْ أَدْرَكَ زَمَنَ النَّبِيِّلَهُ وَلَمْ يَرَهُ
وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.
٧٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ مُبَاشَرَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ
٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ،
قوله: (والدهن) أي: العطر (١) فإنه لا يكون إلا دهناً.
[١] كما حكاه المحشي عن ((اللمعات))(٣) إذ قال: أراد بالدهن الطيب، إما أن يكون المراد الدهن
المطيب، أو على طريقة ذكر الخاص وإرادة العام، انتهى.
والحديث أخرجه المصنف في ((شمائله)) بهذا السند والمتن، قال القاري في ((شرحه)) (٤) : =
[٢٧٩١] د في المراسيل: ٥٠١، تم: ٢٢١، تحفة: ١٨٩٧٥.
[٢٧٩٢] خ: ٥٢٤٠، د: ٢١٥٠، ن في الكبرى: ٩٢٣١، حم: ٣٨٠/١.
(١) كذا في الأصل، والصواب حذفه كما في (ب) و(م) وكما أخرجه في ((الشمائل)) (٢٢٢)،
وقال المباركفوري: عثمان بن مهدي لم أجد ترجمته في ((التقريب)) و((تهذيب التهذيب))
و((الخلاصة))، وليس في هذه الكتب راوٍ اسمه عثمان بن مهدي ((تحفة الأحوذي)) (٨/ ٦١).
(٢) الريحان: هو كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم. ((النهاية)) (٢٨٨/٢).
(٣) ((لمعات التنقيح)) (٦٨١/٥).
(٤) ((جمع الوسائل)) (٤/٢).

٣٦٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ:((لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ(١) حَتَّى تَصِفَهَا
لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِيَادٍ، نَازَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، أَخْبَرَنِ الضَّحَّاكُ
يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ
أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنْظُرُ
الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، وَلَا
تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ»(٢).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
((الوسائد والدهن)) وفى نسخة صحيحة بدله ((الطيب))، ولعل المراد بالدهن هو الذي له =
=
[٢٧٩٣] م: ٣٣٨، د: ٤٠١٨، جه: ٦٦١، ن في الكبرى: ٩٢٢٩، حم: ٦٣/٣، تحفة: ٤١١٥.
(١) قال القاري (٢٠٥٠/٥): قيل: ((لا)) نافية بمعنى الناهية، وقيل: ناهية، والمباشرة بمعنى المخالطة
والملامسة، وأصله من لمس البشرة البشرة، والبشرة ظاهر جلد الإنسان، أي: لا تمس بشرة
امرأة بشرة أخرى، والمنهى فى الحقيقة هو الوصف المذكور، انتهى.
(٢) قال في ((اللمعات)) (٦/ ٢٠): لما كان هذان القسمان محلّ أن يُتَوَهَّمَ جوازُهما والمسامحة
فيهما خَصّهما بالذكر، فنظر الرجل إلى عورة المرأة، ونظر المرأة إلى عورة الرجل أشدّ
وأغلظ وأقرب إلى الحرمة؛ فلهذا لم يتعرض لذكرهما، وعورة الرجل ما بين سرته إلى
ركبته، وكذا عورة المرأة في حق المرأة، وأما في حق الرجل فكلها إلا الوجه والكفين،
ولذلك سميت المرأة عورة، والأصح أن الأمرد الصبيح حكمه حكم النساء، والنظر إلى
المرأة الأجنبية حرام بشهوة أو بغير شهوة، وقيل: مكروه إن كان بغير شهوة، ويفهم من
بعض الروايات أن حرمة النظر إلى الغلام مشروطة بالشهوة.