النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
هَكَذَا رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَقَالَ: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ،
عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لِّ. وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَضْطَرِبُ فِي هَذَا الحَدِيثِ، يَقُولُ أَحْيَانًا:
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَّهِ، وَيَقُولُ أَحْيَانًا: عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الثَّقَفِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، قَالًا: نَا
يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِّ ◌َ لَ نَحْوَهُ [*]
٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِنْجَابِ التَّشْمِيتِ بِحَمْدِ العَاطِسِ
٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ عَطَسَا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َلِهِ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ،
فَقَالَ الَّذِي لَمْ يُشَمَّتْهُ: يَا رَسُولَ اللّه شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ؟
ـَكَذَ اللّه
(إِنَّهُ حَمِدَ الله وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدْهُ)).
[٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ التَّشْمِيتِ بِحَمْدِ العَاطِسِ]
قوله: (إنه حمد الله) فعلم وجوبه(١) بحمد العاطس، وإن لم يحمد
[١] قال الحافظ(١): وقد ثبت الأمر بذلك، قال ابن دقيق العيد: ظاهر الأمر الوجوب، ويؤيده
حديث أبي هريرة، فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته، وذكر الحافظ عدة روايات مؤيدة
لذلك، ثم قال: وقد أخذ بظاهرها ابن مزين من المالكية، وقال به جمهور أهل الظاهر، قال
ابن أبي جمرة: وقال جماعة من علمائنا: إنه فرض عين، وقوّاه ابن القيم في حواشي السنن، =
[*] جه: ٣٧١٥، حم: ١/ ١٢٠، تحفة: ١٠٢١٨.
[٢٧٤٢] خ: ٦٢٢١، م: ٥٠٣٩،٢٩٩١، جه: ٣٧١٣، حم: ١٠٠/٣، تحفة: ٨٧٢.
(١) ((فتح الباري)) (١٠ / ٦٠٣).

٣٢٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ.
فتشميته منة(١) وتفضل.
فقال: جاء بلفظ الوجوب الصريح، وبلفظ الحق الدال عليه، وبلفظ ((على)) الظاهرة فيه،
=
وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، وبقول الصحابي: أمرنا رسول الله ◌ٍِّ. قال: ولا ريب أن
الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء، وذهب آخرون إلى أنه فرض
كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ورجحه ابن رشد وابن العربي، وقال به الحنفية
وجمهور الحنابلة، وذهب جماعة من المالكية إلى أنه مستحب، ويجزئ الواحد عن الجماعة،
وهو قول الشافعية، والراجح من حيث الدليل القول الثاني، والأحاديث الصحيحة الدالة على
الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية، فإن الأمر وإن ورد في عموم المكلفين ففرض الكفاية
يخاطب به الجميع على الأصح، انتهى.
وقال العيني(١): ظاهر الأحاديث الوجوب، وبه قال أهل الظاهر، وقال بعض الناس: إنه فرض
عين، وعند جمهور العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة أنه فرض كفاية، وقال جماعة من
المالكية: إنه مستحب، انتهى. وحكى ابن عابدين(٢) عن (تبيين المحارم)): تشميت العاطس
فرض على الكفاية عند الأكثرين، وعند الشافعي سنة، وعند بعض الظاهرية فرض عين، انتهى.
[١] وبوب البخاري في صحيحه ((باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله)) قال الحافظ(٣).
أورد فيه حديث أنس كأنه أشار إلى أن الحكم عام، وليس مخصوصاً بالرجل الذي وقع له
ذلك، وإن كان واقعة حال لا عموم فيها، وورد الأمر بذلك فيما أخرجه مسلم من حديث
أبي موسى بلفظ: ((إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمّتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمّتوه))، قال
النووي: مقتضى هذا الحديث أن من لم يحمد الله لم يشمت.
قال الحافظ: بل هو منطوقه، لكن هل النهي فيه للتحريم أو للتنزيه؟ الجمهور على الثاني،
انتهى. وقال أيضاً قبيل ذلك: وفي الحديث أن التشميت إنما يشرع لمن حمد الله، قال =
(١) ((عمدة القاري)) (٢٢٦/٢٢).
(٢) ((رد المحتار)) (٤١٤/٦).
(٣) ((فتح الباري)) (٦١٠/١٠).

٣٢٣
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ كَمْ يُشَمَّتُ العَاطِسُ؟
٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَطَسَ رَجُلُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِلَ﴿ وَأَنَا شَاهِدُ، فَقَالَ رَسُولُ الله
صَلَا الله .
((يَرْحَمُكَ الله)، ثُمَّ عَطَسَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: ((هَذَا رَجُلُّ مَزْكُومٌ).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ
إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِّلَيْنَحْوَهُ، إِلَّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِئَةِ: ((أَنْتَ
مَزْكُومٌ). هَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ المُبَارَكِ.
وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ هَذَا الحَدِيثَ نَحْوَ رِوَايَةِ يَحْیَی
ابْنِ سَعِيدٍ.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ الحَكَمِ البَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ،
عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، بِهَذَا.
٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ كَمْ يُشَمَّتُ العَاطِسُ؟
القول الجملي أنه إذا تحقق كونه مزكوماً لا يجب التشميت سواء تحقق قبل
العطاس أو بعده بمرة أو بمرتين، وأما في غير المزكوم فالتشميت الأول واجب،
(١) عن (تبيين المحارم)): إنما يستحق
= ابن العربي: هو مجمع عليه، انتهى. وحكى ابن عابدين
التشميت إذا حمد الله وإلا لا، لأن العطاس نعمة، فمن لم يحمد بعده لم يشكر الله، وبكفران
النعمة لا يستحق الدعاء، انتهى.
[٢٧٤٣] م: ٢٩٩٣، د: ٥٩٣٧، جه: ٣٤، حم: ٤ /٤٦، تحفة: ٤٥١٣.
(١) ((رد المحتار)) (٤١٤/٦).

٣٢٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
...
والثاني مستحب، والثالث قريب من ذلك، ثم بعد ذلك مباح، وبما ذكرنا ترتفع
المعارضة بين الروايات[١].
[١] فإن الروايات في ذلك مختلفة جدًّا كما بسطها الحافظ، ثم قال(١): حكى النووي عن ابن
العربي أن العلماء اختلفوا هل يقول لمن تتابع عطاسه: أنت مزكوم في الثانية أو الثالثة أو
الرابعة؟ على أقوال، والصحيح في الثالثة، قال: ومعناه أنك لست ممن يشمت بعدها لأن
الذي بك مرض، وليس من العطاس المحمود الناشئ عن خفة البدن، فإن قيل: إذا كان
مريضاً فينبغي أن يشمت بطريق الأولى لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره، قلنا: نعم لكن يدعى
له بدعاء يلائمه لا بالدعاء المشروع للعاطس، بل من جنس دعاء المسلم للمسلم بالعافية،
وذكر ابن دقيق العيد عن بعض الشافعية أنه يكرر التشميت إذا تكرر العطاس إلا أن يعرف أنه
مزكوم فيدعو له بالشفاء، وتقريره أن العموم يقتضي التكرار إلا في موضع العلة وهو الزكام،
وعند هذا يسقط الأمر بالتشميت عند العلم بالزكام؛ لأن التعليل به يقتضي أن لا يشمت من
علم أن به زکاماً أصلاً، وتعقب بأن المذكور هو العلة دون التعلیل، انتهى.
قلت: وما أفاده الشيخ من مراتب التشميت لم أجده في عامة كتب الحنفية بل ظاهرها
تسوية الثلاث، ففي ((فتاوى قاضيخان))(٢): ينبغي لمن كان بحضرة العاطس أن يشمت
العاطس إذ تكرر عطاسه في مجلس إلى ثلاث مرات، فإن عطس أكثر من ثلاث فالعاطس
يحمد الله في كل مرة، ومن كان بحضرته إن شمته في كل مرة فحسن، وإن لم يشمته بعد
الثلاث فحسن أيضاً، انتهى. نعم ذكر الطحطاوي على ((المراقي))(٣) من ((شرح الموطأ)»
للقاري: أنه يجب تشميت العاطس مرة واحدة، وما زاد فمندوب، ولو لم يشمت أولاً كفاه
واحدة کسجدة التلاوة، انتھی.
(١) ((فتح الباري)) (١٠/ ٦٠٦).
(٢) (٣٧٨/٤).
(٣) ((حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح)) (ص: ٤٩٥).

٣٢٥
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ السَّلُولِيُّ
الكُوفِيُّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي خَالِدِ الدَّالَانِيِّ:
عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
((شَمِّتِ العَاطِسَ ثَلَاثًا، فَإِنْ زَادَ فَإِنْ شِئْتَ فَشَمِّتْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولُ.
٤٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَفْضِ الصَّوْتِ وَتَخْمِيرِ الوَجْهِ عِنْدَ العُطَاسِ
٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرِ الوَاسِطِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَيْ كَانَ إِذَا
عَطَسَ غَظَى وَجْهَهُ بِيَدِهِ أُوْ بِثَوْبِهِ وَغَضَّ بِهَا صَوْتَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (فإن زاد) إلخ، أي: بغير المزكوم(١).
[١] وبذلك جزم الحافظ(١) إذ قال: يعني الذي لا ينشأ عن زكام لأنه المأمور فيه بالتحميد
والتشميت، ويحتمل التعميم، انتهى. واختار العيني الثاني، ثم ما قال المصنف: إن إسناده
مجهول تعقبه الحافظ في ((الفتح))، وقال: أما رواية الترمذي ففيها عن عمر بن إسحاق عن
أمه عن أبيها، كذا سماه عمر ولم يسم أمه ولا أباها، وكأنه لم يمعن النظر، فمن ثم قال: إسناده
مجهول، وقد تبين أنه ليس بمجهول، وأن الصواب يحيى بن إسحاق لا عمر، انتهى. وقد
ذكر قبل ذلك رواية أبي داود من طريق يحيى بن إسحاق عن أمه حميدة أو عبيدة، وحسن
إسناده، وقال: المعتمد حميدة.
[٢٧٤٤] د: ٥٠٣٦، تحفة: ١٥٧٠٩.
[٢٧٤٥] د: ٥٠٢٩، حم: ٤٣٩/٢، تحفة: ١٢٥٨١.
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٦٠٧/١٠) و((عمدة القاري)) (٢٢٧/٢٢).

٣٢٦
الكوَكَبُ الدُّرِّي
٤١ - بَابُ مَا جَاءَ إِنَّ اللّه يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ
٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَه قَالَ: ((العُطَاسُ مِنَ اللهِ، وَالتَّنَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ،
فَإِذَا تَشَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَإِذَا قَالَ: آه آهْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ
يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ، وَإِنَّ اللّه يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّنَاؤُبَ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ:
آهْ آهْ إِذَا تََاءَبَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلٍِّ الخَلَّالُ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَني
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ ◌ّهِ: ((إِنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ
أَحَدُكُمْ فَقَالَ: الحَمْدُ لله، فَحَقُّ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ: يَرْحَمُكَ الله،
وَأَمَّا التََّاؤُبُ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يَقُولُ: هَاهْ هَاهْ،
فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ)).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ، وَهَذَا أَصَُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ، وَابْنُ أَبِي
ذِئْبٍ أَحْفَظُ لِحَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَأَثْبَتُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، وَسَمِعْتُ
أَبَا بَكْرِ العَظَّارَ البَصْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
[٤١ - بَابُ مَا جَاءَ إِنَّ اللّه يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّقَاؤُبَ]
قوله: (العطاس من الله) أي: يرضى به لما أنه يورث النشاط والتنبه، ويعقب الحمد.
(والتثاؤب من الشيطان) أي: مرضي به لإيرائه غفلة ولا ذکر عقيبه.
[٢٧٤٦] جه: ٩٦٨، حم: ٢٦٥/٢، تحفة: ١٣٠٤٥.
[٢٧٤٧] خ: ٣٢٨٩، د: ٥٠٢٨، حم: ٤٢٨/٢، تحفة: ١٤٣٢٢.

٣٢٧
أَبْوَابُ الاسْتِئِذَان وَالآدَاب
قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ: أَحَادِيثُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ رَوَى بَعْضَهَا سَعِيدُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَبَعْضَهَا سَعِيدُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، فَاخْتَلَطَتْ عَلَيَّ:
فَجَعَلْتُهَا عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ العُطَاسَ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ
٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَاشَرِيكُ، عَنْ أبِي اليَقْظَانِ، عَنْ عَدِيٍّ
وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَفَعَهُ قَالَ: «العُطَاسُ وَالنُّعَاسُ وَالتَّنَاؤُبُ
فِي الصَّلَاةِ، وَالحَيْضُ وَالقَيْءُ وَالرُّعَافُ مِنَ الشَّيْطَانِ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي اليَقْظَانِ.
[٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ العُطَاسَ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ]
قوله: (العطاس والنعاس) إلخ، العطاس في الصلاة [١] من الشيطان لما أنه
يوجب شغلاً ما من الصلاة.
[١] قال الحافظ (١): هذا الحديث سنده ضعيف، وله شاهد عن ابن مسعود في الطبراني لكن
لم يذكر النعاس، وهو موقوف وسنده ضعيف، وفي شرح الترمذي: لا يعارض هذا حديث
محبة العطاس لكونه مقيداً بحال الصلاة، وقد يتسبب الشيطان في حصول العطاس للمصلي
ليشغله عن صلاته، وقد يقال: إن العطاس إنما لم يوصف بكونه مكروهاً في الصلاة لأنه لا
يمكن رده بخلاف التثاؤب، ولذلك جاء في التثاؤب: ((لیرده ما استطاع)) ولم يأت ذلك في
العطاس، وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة: ((إن الله يكره التثاؤب ويحب العطاس في
الصلاة))، وهذا يعارض حديث جد عدي، وفي سنده ضعف أيضاً، وهو موقوف، انتهى.
قلت: ويمكن الجمع بينهما بالكثرة والقلة، ويستأنس ذلك بما ذكر الحافظ من رواية
عبد الرزاق عن معمر عن قتاده: سبع من الشيطان، فذكر منها شدة العطاس.
[٢٧٤٨] جه: ٩٦٩، تحفة: ٣٥٤٣.
(١) ((فتح الباري)) (١٠ / ٦٠٧).

٣٢٨
الكوْكَبُ الُّرِي
وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قُلْتُ
لَهُ: مَا اسْمُ جَدِّ عَدِيٍّ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: اسْمُهُ: دِینَارُ.
٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ
ثُمَّ يُجْلَسَ فِیهِ
٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((لَا يُقِيمُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَامَعْمَرُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ:((لَا يُقِيمُ أَحَدُكُمْ
أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ). قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ لإِبْنِ عُمَرَ، فَماَ
يَجْلِسُ فِیهِ.
[٤٣ - باب ما جاء في كراهية أن يقام الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه]
قوله: (يقوم لابن عمر فما يجلس فيه) سدًّا للباب، أو لعل القائم(١) قام من
مجلسه حیاءً، ولا يرضى بترك موضعه.
[١] الحديث أخرجه البخاري في ((صحيحه))، وبسط الحافظ الكلام على الروايات في الباب
والأقاويل في ذلك، وحكى عن النووي أن ما نسب إلى ابن عمر ورع منه، وليس قعوده فيه حراماً
إذا کان برضا الذي قام، لکنه تورع لاحتمال أن یکون الذي قام لأجله استحیا منه، فقام عن غیر
طيب قلبه، فسد الباب ليسلم منه، أو رأى أن الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى، انتهى(١).
[٢٧٤٩] خ: ٩١١، م: ٢١٧٧، حم: ١٦/٢، تحفة: ٧٥٤١.
[٢٧٥٠] انظر ما قبله، تحفة: ٦٩٤٤.
(١) انظر: ((فتح الباري)) (١١ / ٦٤).

٣٢٩
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ
فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
٢٧٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّنَ، عَنْ وَهْبٍ
ابْنِ حُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَّهِ قَالَ: «الرَّجُلُ أُحَقُّ بِمَجْلِسِهِ، وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ
ثُمَّ عَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ)).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الجُلُوسِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا
٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنِي عَمْرُو بْنُ
شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ
لِلرَّجُلِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ.
[٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الجُلُوسِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا]
قوله: (أن يفرق بين اثنين) أي: إذا لم يتركا بينهما فرجة،(١) وإذا تركاها فلا
ضير بالجلوس ثمة.
[١] وبنحو ذلك فسر صاحب ((المجمع)) (١) إذ قال: لا يزاحم رجلين فيدخل بينهما؛ لأنه ربما
ضيّق عليهما في شدة الحر، انتهى. ومال القاري(٢) إلى أنه قد يكون بينهما محبة ومودة =
[٢٧٥١] حم: ٣٢٢/٣، تحفة: ١١٧٩٦.
[٢٧٥٢] د: ٤٨٤٤، حم: ٢/ ٢١٣، تحفة: ٨٦٥٦.
(١) («مجمع بحار الأنوار)) (١٣٥/٤).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٨/ ٥١٣).

٣٣٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَقَدْ رَوَاهُ عَامِرَّ الأَحْوَلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَيْضًا.
٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ القُعُودِ وَسْطَ الحَلْقَةِ
٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَرٍ:
أَنَّ رَجُلاً قَعَدَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَلْعُونُّ عَلَى لِسَانٍ مُحَمَّدٍ عَ ل﴾، أوْ
لَعَنَ الله عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ وَ لَّهِ مَنْ قَعَدَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَأَبُو مِجْلَزٍ اسْمُهُ: لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ.
٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ
٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا عَقَّانُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَخْصُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ الله
حاً الله
عَليهِ
وشكم
وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ (١).
وجريان سر وأمانة، فيشقّ عليهما التفرق بجلوسه بينهما، انتهى. وعلى كلا التوجيهين لا
=
يشكل ما تقدم من إخباره ◌ّ عن ثلاثة رجل منها من جلس في الحلقة فآواه الله كما لا يخفى.
[٢٧٥٣] د: ٤٨٢٦، حم: ٣٨٤/٥، تحفة: ٣٣٨٩.
[٢٧٥٤] تم: ٣٣٥، حم: ١٣٢/٣، تحفة: ٦٢٥.
(١) قال الطيبي (١٠ /٣٠٦٧): ولعل الكراهية للمحبة والاتحاد الموجب لرفع التكلفة والحشمة،
يدل عليه قوله: ((لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله وَّ))، قال الشيخ أبو حامد: مهما
تم الاتحاد خفت الحقوق فيما بينهم مثل القيام والاعتذار والثناء، فإنها وإن كانت من حقوق
الصحبة لكن في ضمنها نوع من الأجنبية والتكلف، فإذا تم الاتحاد انطوى بساط التكلف
بالكلية، فلا يسلك به إلا مسلك نفسه؛ لأن هذه الآداب الظاهرة عنوان الآداب الباطنة وصفاء
القلب، ومهما صفت القلوب استغنى عن تكلف إظهار ما فيها، فالحاصل أن القيام وتركه
بحسب الأزمان والأحوال والأشخاص، انتهى.

٣٣١
أَبْوَابُ الاسْتِئْذان وَالآدَاب .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِیحُ غَرِيبُ.
٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا قَبِيصَةُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ
ابْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةٌ، فَقَامَ عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ
صَفْوَانَ حِينَ رَأَوْهُ، فَقَالَ: اَجْلِسَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ،فَ لَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ
يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
وَفِ البَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلٍَ، عَنْ
مُعَاوِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَهِ نَحْوَهُ.
٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْلِيمِ الأَْفَارِ
٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الإِسْتِحْدَادُ، وَالخِتَانُ، وَقَصُّ
الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادُ، قَالَا: نَا وَكِيعُ، عَنْ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ،
عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ
[٢٧٥٥] د: ٥٢٢٩، حم: ٤ / ٩١، تحفة: ١١٤٤٨.
[٢٧٥٦]خ: ٥٨٨٩،م: ٢٥٧،د: ٤١٩٨، ن: ٩، جه: ٢٩٢، حم: ٢٢٩/٢، تحفة: ١٣٢٨٦.
[٢٧٥٧] م: ٢٦١، د: ٥٣، ن: ٥٠٤، جه: ٢٩٣، حم: ١٣٧/٦، تحفة: ١٦١٨٨.

٣٣٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قَالَ: «عَشْرُّ مِنَ الْفِظْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللَّحْيَةِ،
وَالسِّوَاكُ، وَالإِسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ
العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ)). قَالَ زَكَرِيًّا: قَالَ مُصْعَبُ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلَّا أَنْ
تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ: هُوَ الْإِسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ.
٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَوْقِيتِ تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ وَأَخْذِ الشَّارِبِ
٢٧٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ، نَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى أَبُو
مُحَمَّدٍ صَاحِبُ الدَّقِيقِ، نَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ
أَنَّهُ وَقَّتَ لَهُمْ فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً تَقْلِيمَ الأُظْفَارِ، وَأخْذَ الشَارِبِ، وَحَلْقَ العَانَةِ.
[٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَوْقِيتِ تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ وَأَخْذِ الشَّارِبِ]
قوله: (في كل أربعين ليلة) كانت الرخصة في بلادهم، وأما في ديارنا(١) فلا
ينبغي أن يترك فوق عشرین.
[١] وذلك لأن المقصود النظافة، فكلما تزداد الشعور يحتاج إليها، وهذا يختلف باختلاف البلاد
والطباع والرجال، ولذا قال صاحب ((المجمع)): لا نتجاوز عن أربعين لأن المختار أنه يضبط
الحلق والتقليم والقص بالطول، وروي أنه كان يأخذ أظفاره وشاربه في كل جمعة، ويحلق العانة
في عشرين، وينتف الإبط في أربعين، انتهى. قلت: وقال أصحاب الفروع: الأفضل الأسبوع،
وجاز في كل خمسة عشر يوماً، وكره تركه وراء الأربعين، كما في ((الدر المختار))(١) وغيره.
[٢٧٥٨] م: ٢٥٨، ن: ١٤، د: ٤٢٠٠، جه: ٢٩٥، حم: ١٢٢/٣، تحفة: ١٠٧٠.
(١) ((الدر المختار)) (٤٠٦/٦).

٣٣٣
أبْوَابُ الاسْتِئِذان وَالآدَاب .
٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَحَلْقِ
الْعَانَةِ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ، أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا.
هَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ، وَصَدَقَةُ بْنُ مُوسَى لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِالْحَافِظِ.
٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَصِّ الشَّارِبِ
٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الوَلِيدِ الكُوفِيُّ الكِنْدِيُّ، نَا يَحْیَی بْنُ
آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ
يَقُصُّ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ، قَالَ: وَكَانَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمُ يَفْعَلُهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٢٧٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ
صُهَيْبٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ قَالَ: «مَنْ
لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا».
وَفِي البَابِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
[٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَصِّ الشَّارِبِ]
قوله: (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) لكونه تزيّا بغيرنا.
[٢٧٥٩] انظر ما قبله.
[٢٧٦٠] حم: ١/ ٣٠١، تحفة: ٦١١٧.
[٢٧٦١]ن: ١٣، حم: ٤ /٣٦٦، تحفة: ٣٦٦٠.

٣٣٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَايَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
٥١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ
٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا
وَطُولِهَا.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِیبُ.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ هَارُونَ مُقَارِبُ الحَدِيثِ
لَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا لَيْسَ لَهُ أَصْلُّ، أَوْ قَالَ: يَتَفَرَّدُ بِهِ، إِلَّ هَذَا الحَدِيثَ: كَانَ
النَّبِيَُّلِّ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ
ابْنِ هَارُونَ، وَرَأَيْتُهُ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي عُمَرَ بْنِ هَارُونَ.
وَسَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ هَارُونَ وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ، وَكَانَ يَقُولُ:
الإِيمَانُ قَوْلُ وَعَمَلْ.
قَالَ قُتَيْبَةُ: نَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ النَّبِيَّ
الله
نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ قُتَيْبَةُ: قُلْتُ لِوَكِيعٍ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ:
صَاحِبُكُمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ.
[٥١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ]
قوله: (الإيمان قول وعمل) هذا مثل ما مر من أن المراد به الكامل من الإيمان.
[٢٧٦٢] هب: ٦٠١٩، تحفة: ٨٦٦٢.

٣٣٥
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
٥٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ
٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، نَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ
عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِ: «أَحْفُوا
الشَّوَارِبَ وَأُعْفُوا اللَّحَى)).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ.
٥٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ
قوله: (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى) إحفاء[١] الشوارب فيه أقوال، حلقها
أو قصّها قليلاً بحيث تظهر أطراف الشفة العليا فحسب، وقيل: بل قصها بالمبالغة،
ولعل هذا القول الثالث أصح، فإنه يجمع العمل بالروايتين معاً، أي: رواية القص
[١] قال مالك(١): استئصال الشوارب مثلة، وخالف الكوفيون استدلالًا برواية الصحيح: ((أنهكوا
الشوارب))، ولفظ مسلم: ((أحفوا الشوارب))، وقال الطحاوي: لم نجد عن الشافعي في هذا
شيئاً منصوصاً، وأصحابه الذين رأيناهم المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما، وذلك يدل
على أنهما أخذا ذلك عن الشافعي، وقد ذكر ابن خويز منداد موافقة الشافعي للكوفيين. وقال
الأشقر: رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديداً، وسمعته يقول وقد سئل عن الإحفاء: إنه
السنة، هكذا في ((البذل)) (٢).
وفي ((الدر المختار)) (٣): حلق الشارب بدعة، وقيل: سنة، قال ابن عابدين: قوله: سنة، مشى
عليه في ((الملتقى))، وعبارة ((المجتبى)) بعد ما رمز للطحاوي: حلقه سنة، ونسبه إلى أبي حنيفة
وصاحبيه، والقصّ منه حتى يوازي الحرف الأعلى من الشفة العليا سنة بالإجماع، انتهى.
[٢٧٦٣]خ: ٥٨٩٢، م: ٢٥٩، د: ٤١٩٩، ن: ١٥، حم: ١٦/٢، تحفة: ٧٩٤٥.
(١) انظر: ((شرح الزرقاني على الموطأ)) (٢٨٧/٤) و((فتح الباري)) (٣٤٧/١٠).
(٢) ((بذل المجهود)) (١٢ /٢٢٤-٢٢٥).
(٣) ((الدر المختار)) (٤٠٧/٦).

٣٣٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَامَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللَّحَى.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ هُوَ: مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ثِقَةُ،
وَعُمَرُ بْنُ نَافِعِ ثِقَةٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعِ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يُضَعَّفُ.
٥٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الأُخْرَى مُسْتَلْفِيًا
٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا:
ورواية الإحفاء، وأما إعفاء اللحية فالظاهر (١) من فعله بدليل أن الإعفاء مسنون بحيث
يخرج من التشبه بالهنود والمجوس فحسب.
[٥٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الأُخْرَى مُسْتَلْقِيًا
[١] قال الغزالي(١): اختلف السلف فيما زاد من اللحية، فقيل: لا بأس أن يقبض عليها ويقصّ ما
تحت القبضة، كان ابن عمر يفعله، ثم جماعة من التابعين، والأمر في هذا قريب؛ لأن الطول
المفرط قد يشوّه الخلقة.
قال النووي(٢): والصحیح کراهة الأخذ منها مطلقاً، ویتر کها على حالها کیف کانت لحديث:
أعفوا اللحى، وأما حديث عمرو بن شعيب بسنده: أن النبي ◌َ ل﴾ كان يأخذ من لحيته، فرواه
الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به، هكذا في ((البذل))(٣)، وفي ((الدر المختار)) (٤): لا بأس
بأخذ أطراف اللحية، والسنة فيها القُبضة، قال ابن عابدين: كذا ذكره محمد في ((كتاب الآثار))
عن الإمام، قال: وبه نأخذ، انتهى.
[٢٧٦٤] انظر ما قبله، تحفة: ٨٥٤٢.
[٢٧٦٥] خ: ٤٧٥، م: ٢١٠٠، د: ٤٨٦٦، ن: ٧٢١، تم: ١٢٨، حم: ٣٨/٤، تحفة: ٥٢٩٨.
(١) انظر: ((إحياء علوم الدين)) (١ /١٤٣).
(٢) ((شرح النووي)) (١٥٤/٢).
(٣) ((بذل المجهود)) (١٢ /٢٢٥).
(٤) ((الدر المختار)) (٤٠٧/٦).

٣٣٧
أَبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ
سَلَا الله
مُسْتَلْقِيًّا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَعَمُّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ هُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ الْمَازِنِيُّ.
٥٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَرَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ
٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيُّ، نَا أبِي، نَا سُلَيْمَانُ
التَّيْمِيُّ، عَنْ خِدَاشِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَ لَ نَهَى عَنِ
اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ
قوله: (مستلقياً) وعلة المنع فيه كشف العورة، فحيث(١) لا توجد العلة لم
يحرم وضع الرجل على الرجل.
[٥٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَرَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ]
قوله: (اشتمال الصماء) والنهي فيه أيضاً معلول بكشف الستر عند قوم، وقيل:
[١] وبذلك جمع بين هذا الحديث وبين النهي الآتي جماعة من الشراح، وجمع المظهر كما في
((المرقاة))(١)، والشيخ في ((البذل))(٢) بطريق آخر فقالا: الاستلقاء على نوعين، إما أن تكون
رجلاه ممدودتين إحداهما فوق الأخرى، ولا بأس بذلك، أو يكون ناصباً ساق إحدى الرجلين
ويضع الرجل الأخرى على الركبة المنصوبة، فعلى هذا إذا كان لابساً الإزار فيحتمل الكشف
وهو محمل النهي، وأما إذا كان عليه سراويل فيجوز في الحالتين لعدم احتمال الكشف.
[٢٧٦٦] م: ٢٠٩٩، ٤٠٨١، ٥٣٤٢، حم: ٢٢٢/٣، تحفة: ٢٧٠٣.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٥١٦/٨).
(٢) ((بذل المجهود)) (١٣ / ٢٨١).

٣٣٨
الكَوْكَبْ الدُِّّي
وَالْاحْتِبَاءِ فِي ثَوبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، وَهُوَ
مُسْتَلْقٍ.
هَذَا حَدِيثُ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَلَا نَعْرِفُ خِدَاشاً هَذَا
مَنْ هُوَ، وَقَدْ رَوَى لَهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ غَيْرَ حَدِيثٍ.
لمشابهة اليهود، أو لعدم [١] الاختيار بعد ذلك.
قوله: (والاحتباء) أيضاً(٢) منهي لذلك، وعلى هذا فالمنهيات الثلاثة معلّلة بشيء
واحد هو كشف العورة.
[١] والأصل أن الاختلاف مبني على الاختلاف في تفسير الصماء، قال الشيخ في (البذل))(١).
اختلف اللغويون والفقهاء في تفسير اشتمال الصماء، فقال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب
حتى يجلل جميع بدنه، ولا يرفع منها جانباً، وقيل لها الصماء لأنه إذا اشتمل بها لسدت
[على يديه ورجليه] المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق، وأما تفسير الفقهاء
فهو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منکبیه، وعلى
هذا فإنما نهى عنه؛ لأنه يؤدي إلى كشف العورة، وعلى تفسير أهل اللغة إنما هي مخافة أن
يعرض له شيء فيحتاج إلى رده بيده، ولا يجد إلى ذلك سبيلاً، انتهى. قلت: ومبنى القول
الثاني ما ورد في الروايات من قوله { ل﴾: ((ولا يشتمل اشتمال اليهود)).
[٢] كما يدل عليه مجموع ألفاظ الرواية، ففي ((المشكاة)) برواية مسلم(٢) عن جابر: وأن يشتمل
الصماء أو يحتبي في ثوب واحد كاشفاً عن فرجه، ولفظ النسائي (٣) على ما حكاه القاري:
وأن يحتبي في ثوب ليس على فرجه منه شيء، قال القاري (٤): فالنهي إنما هو بقيد الكشف،
وإلا فهو جائز، بل مستحب في غير حالة الصلاة، فإن كان يتحقق منه كشف العورة فهو
حرام، وإن كان يحتمل فهو مكروه، انتهى.
(١) (بذل المجهود)) (١٢ /١٠٧).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٠٩٩).
(٣) ((سنن النسائي)) (٥٣٤٠).
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٩/٨).

٣٣٩
أبْوَابُ الاسْتِئِّذان وَالآدَاب
٢٧٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ، أَنَّ رَسُولَ الله :
بالله
نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالإِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى
رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٥٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الإِصْطِجَاعِ عَلَى البَظْنِ
٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، نَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِوَ ◌ّ رَجُلاً
مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ لَا يُحِبُّهَا الله)).
وَفِي البَابِ عَنْ طِهْفَةَ، وَابْنِ عُمَرَ.
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ
◌ِهْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَيُقَالُ: طِخْفَةُ، وَالصَّحِيحُ طِهْفَةُ، وَيُقَالُ: ◌ِغْفَةُ، وَقَالَ بَعْضُ
الحُقَّاظِ: الصَّحِيحُ طِخْفَةُ.
٥٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حِفْظِ العَوْرَةِ
٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْیَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمِ،
ثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟
٥٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حِفْظِ العَوْرَةِ
أي: من غيره. قوله: (ما نأتي منها) أي: نريها غيرنا منّا وما نراها من غيرنا.
[٢٧٦٧] انظر ما قبله، تحفة: ٢٩٠٥.
[٢٧٦٨] حم: ٢٨٧/٢، تحفة: ١٥٠٤١.
[٢٧٦٩] د: ٤١٠٧، جه: ١٩٢٠، ن في الكبرى: ٨٩٧٢، حم: ٣/٥، تحفة: ١١٣٨٠.

٣٤٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ: ((احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ))، فَقَالَ: الرَّجُلُ
يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ؟ قَالَ: ((إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدُّ فَافْعَلْ))، قُلْتُ: فَالرَّجُلُ
يَكُونُ خَالِيًا؟ قَالَ: ((فَالله أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَجَدُّ بَهْزِ اسْمُهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ، وَقَدْ
رَوَى الجُرَيْرِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةً وَهُوَ وَالِدُ بَهْزٍ.
٥٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِتِّكَاءِ
٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ البَغْدَادِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ،
نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ◌َ لَ مُتَكِنًا عَلَى
وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ.
قوله: (فالله أحق أن يستحيا منه) أي: يمتثل بأمره تعالى(١)، وإن لم يكن ثمة
أحد.
[١] ففي ((الدر المختار))(١) في شروط الصلاة: الرابع ستر عورته، ووجوبه عامٌّ، ولو في الخلوة
على الصحيح إلا لغرض صحيح، قال ابن عابدين: قوله: ولو في الخلوة، أي: إذا كان خارج
الصلاة يجب الستر بحضرة الناس إجماعاً، وفي الخلوة على الصحيح، أما لو صلى في
الخلوة عرياناً ولو في بيت مظلم وله ثوب طاهر لا يجوز إجماعاً، ثم الظاهر أن ما يجب ستره
في الخلوة خارج الصلاة هو ما بين السرة والركبة فقط، حتى إن المرأة لا يجب عليها ستر
ماعدا ذلك وإن كان عورة، وقوله: على الصحيح؛ لأنه تعالى وإن كان يرى المستور كما يرى
المکشوف، لکنه یری المکشوف تاركاً للأدب والمستور متأدباً، وهذا الأدب واجب مراعاته
عند القدرة، وقوله: إلا لغرض صحيح، كتغوط واستنجاء، وحكى الاختلاف في الاغتسال.
[٢٧٧٠] ٥: ٤١٤٣، ت: ١٣٠، حم: ١٠٢/٥، تحفة: ٢١٣٨.
(١) ((الدر المختار)) (٤٠٤/١).