النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ أبْوَابُ الاسْتِئِدَان وَالآدَاب هُوَ فِيهِمْ وَلَا أَعْرِفُهُ وَهُوَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْ قَامَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((إِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ))، قوله: (تحية الميت) الظاهر(١) في معناه أن عليك السلام بتقديم عليك تحية خصّها شعراء العرب وفصحاؤهم بالأموات كما تشهد به أشعارهم، فلا يناسب = كالصلاة، ويردون في الباقي لإمكان الجمع بين فضيلتي الرد وما هم فيه من غير أن يؤدي إلى قطع شيء تجب إعادته، انتھی. [١] وحكى القاري(١) عن بعض العلماء أنه لم يرد به أنه ينبغي أن يُحَيًّا الميت بهذه الصیغة، إذ قد سلم ◌َ على الأموات بقوله: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين))، وإنما أراد به أن هذا تحيّة تصلح أن يُحَيًّا بها الميت لا الحي، وذلك لمعنيين: أحدهما: أن تلك الكلمة شرعت لجواب التحية، ومن حق المسلم أن يُحَيًّا صاحبه بما شرع له من التحية، فیجیب صاحبه بما شرع له من الجواب، فليس له أن يجعل الجواب مكان التحية، وأما في حق الميت فإن الغرض من التسليم عليه أن تشمله بركة السلام، والجواب غير منتظر هنالك، فله أن يسلم عليه بكلتا الصيغتين. والآخر: أن إحدى فوائد السلام أن يسمع المسلِّم المسلّم عليه ابتداء لفظ السلام ليحصل الأمن من قبل قلبه، فإذا بدأ بعليك لم يأمن حتى يلحق به السلام، بل يستوحش ويتوهم أنه يدعو عليه، فأمر بالمسارعة إلى إيناس الأخ المسلم بتقديم السلام، وهذا المعنى غير مطلوب في الميت، فساغ للمسلم أن يفتتح من الكلمتين بأيتهما شاء، وقيل: إن عرف العرب إذا سلموا على قبر قالوا: عليك السلام، فقال النبي ◌َّة: عليك السلام تحية الميت على وفق عرفهم وعادتهم، لا أنه ينبغي أن يسلم على الأموات بهذه الصيغة، انتهى. فعلى الأخير يحمل على عرف خاص أو على جهل الرجل بالعرف، والجاهل بمنزلة الميت، فما أحسن موقع كلامه ◌ّ: ((عليك السلام تحية الميت))، وفي ((المجمع)) (٢): هذه إشارة إلى ما جرت به عادتهم في المراثي كانوا يقدمون ضمير الميت على الدعاء، وذلك لأن = (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ٣٥٧-٣٥٨). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١٠٦/٣). ٣٠٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: ((إِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَلْيَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ))، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َ لَّ قَالَ: ((وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله))(١). وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو غِفَارٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي جُرَيِّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمِ الهُجَيْمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَ لَّهِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ: طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ. ذكرها للأحياء، ويمكن أن يقال وإن كان بعيداً: إن عليك السلام تحية الأموات(١] من أهل الجاهلية، فلا يناسب ذكرها في الإسلام لأهله، وإضافة التحية إلى الميت على التوجيه الأول إضافة المصدر إلى مفعوله، وعلى التوجيه الثاني إلى فاعله، أي: كان أهل الجاهلية يحيون به فيما بينهم، وقد ودع الإسلام هذه التحية. قوله: (ثم ردّ عليّ النبي ◌َّ) تأخيره مَّ في ردّه عليه مشعر بأن الرد لم يكن واجباًا، عليه، وإلا لسارع إليه قبل كل شيء، فعلم أن الذي يجب ردّه هو التسليم الذي = المسلِّم على القوم يتوقع الجواب بعليك السلام، فلما كان الميت لا يتوقع منه جواب جعلوا السلام عليه كالجواب. [١] وهذا توجيه قريب من التوجيه الأخير في كلام القاري، والمعنى أن الميت جنس يراد به جهلة العرب، فإن الجهلاء أموات حقيقة، وفي ((المجمع))(٢): أراد بالموتى كفار الجاهلية، انتهى. [١] والمسألة خلافية، قال النووي(٣): يكره أن يقول المبتدئ: عليكم السلام، فإن قاله استحقّ الجواب على الصحيح المشهور، وقيل: لا يستحق، وحكى ابن عابدين عن الشرنبلالي أنه = (١) زاد بعده في نسخة: ((وعليك ورحمة الله)). (٢) («مجمع بحار الأنوار)) (١٠٦/٣). (٣) ((شرح النووي)) (٣٩٤/٧). ٣٠٣ أَبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب ٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي غِفَارِ الْمُثَنَّى ابْنِ سَعِيدِ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي جُرَيِّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ لَفَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَقَالَ: ((لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ (١)) وَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. يكون على وجه السنة، وأما إذا سلّم بتغيير لا يجب رده، وأيضاً فقد علم بذلك أن التغيير كما يكون بتبديل الكلمات يكون بنقض ترتيبها، ثم إن ردّه مَ ل# عليه بعد ذلك كان منّة = لا يجب الردّ على المبتدئ بهذه الصيغة، فإنه ما ذكر فيه أنه مَ لّ رد السلام، بل نهاه، وهو أحد احتمالات ثلاثة ذكرها النووي، فيترجح كونه ليس سلاماً، وإلا لرد عليه، انتهى. قلت: لكنه يرد عليه حديث الباب فتأمل، ثم ما أشار إليه المصنف من القصة الطويلة في حديث الباب هي ما في ((المشكاة (٢)) برواية أبي داود عن أبي جري قال: أتيت المدينة، فرأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله، قال: قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين، قال: ((لا تقل: عليك السلام، عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك))، قلت: أنت رسول الله؟ فقال: ((أنا رسول الله الذي إن أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عامُ سنةٍ فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلّت راحلتك فدعوته ردها عليك))، قلت: اعهد إليَّ، قال: ((لا تَسُبَّنَّ أحداً))، قال: فما سببت بعده حرًّا ولا عبداً، ولا بعيراً ولا شاة، قال: ((ولا تحقرن شيئاً من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيّرك بما يعلم فيك، فلا تعيّره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه))، انتهى. [٢٧٢٢] د: ٤٠٧٥، ن في الكبرى: ١٠٠٧٧، حم: ٦٣/٥، تحفة: ٢١٣٢. (١) في نسخة: ((علیکم)). (٢) ((مشكاة المصابيح)) (١٩١٨). ٣٠٤ الْكَوْكَبُ الدُِّي ٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُثَنَّى، نَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أُعَادَهَا ثَلَاثًا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ. منه عليه وتفضلاً، فكذلك حكم التسليم والرد على من سلّم غير موافق للسنة، ولعلك دريت من هذه الأحاديث ما في البدعات وإن قل(١) خلافها من الكراهة والشناعة. قوله: (كان إذا سلم سلم ثلاثاً) إلخ، ليس المراد ما يتبادر منه أنه مَثٍ﴾ كان كلّما سلّم سلّم ثلاثاً، وكلّما تكلّم تكلّم ثلاثاً، فإن هذا المعنى يردّه كثير من الروايات والحكايات، بل المراد أن الثلاث كانت منتهى تكراره إذا أراد ذلك في الأكثر، فكان إذا سلم ولم يسمع أحد، أو أراد أن يتكلم فيفهم ولم يسمعه المخاطب أعادها، وكانت الإعادة لا تجاوز الثلاث، وهذا المعنى خال عن التكلفات، نعم قد ثبت في بعض المواضع تكرار الإعادة فوق ثلاث لكنه نادر فلا يحكم عليه، ويمكن في توجيه تكرار التسليم ما قال المحشي أيضاً(٢). [١] يعني وإن لم تكن البدعة بتمامها خلاف السنة، بل يكون فيها شيء يسير من خلاف السنة، وقوله: من الكراهة بيان لما في قوله: ما في البدعات. [٢] ولفظه: أي: للاستئذان، وفيه نظر لأن تسليم الاستئذان لا يثنى إذا حصل الإذن بالأول، ولا يثلث إذا حصل بالثاني، ولفظ ((إذا)) يقتضي التكرار، فالوجه أن الأول للاستئذان، والثاني للتحية، والثالث للوداع، والمراد بالكلمة الجملة المفهومة المفيدة، كذا في ((المجمع))(١). = [٢٧٢٣] خ: ٩٤، تم: ٢٢٤، حم: ٢١٣/٣، تحفة: ٥٠٠. (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١١٣/١٣). ٣٠٥ أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب ٢٩ - بَابُ ٢٧٢٤ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي مُرَّةً، عَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَّيْنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَه بَيْنَمَا هُوَ جَالِسَّ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرِ، فَأَقْبَلَ اثْنَانٍ إِلَى رَسُولِ الله لا الله وَذَهَبَ وَاحِدُ، فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللهِوَ لَهَ سَلَّمَا، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًّا، فَلَمَّا فَرَغَّ رَسُولُ اللهِ وَهَ قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ [٢٩ - بَابٌ] قلت: وزاد في ((المجمع)) عن الكرماني: كان ذلك أي: التثليث في أكثر أمره، انتهى. فهذا توجيه = ثالث، ويؤيد ما أفاده الشيخ لفظ الترمذي في ((شمائله)(١) برواية أنس: ((كان رسول الله وَل يعيد الكلمة ثلاثاً لتعقل عنه)). قال القاري (٢): المراد هاهنا ما لا يتبين مبناها أو معناها إلا بالإعادة، وفي الاقتصار على الثلاث إشعار بأن مراتب الفهم ثلاث: الأدنى والأوسط والأعلى. وقال المناوي: الأولى للإسماع، والثانية للفهم، والثالثة للفكر، أو الأولى إسماع، والثانية تنبيه، والثالثة أمر، [فيه أن] الثالثة غاية، وبعده لا مراجعة، وحمله على ما إذا عرض للسامعين نحو لفظ فاختلط عليهم، فيعيده لهم ليفهموه، أو على ما إذا كثر المخاطبون، فيلتفت مرة يميناً وأخرى شمالاً ليسمع الكل، ردّه العصام بأنه تخصيص لا بدّ له من مخصص، لكن نازعه الشارح بأنه لا يحتاج إلى توقيف، وقوله: ((لتعقل)) للإعادة بقصد حصول المعنى للمخاطب تنبيهاً على أن الإعادة كانت في مقام الحاجة، انتهى. (١) ((الشمائل المحمدية)) (٢١٤). (٢) ((جمع الوسائل)) (٩/٢). ٣٠٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَأَوَى إِلَى اللّه فَأَوَاهُ اللهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ الله عَنْهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَأَبُو وَاقِدِ اللَّيْئِيُّ اسْمُهُ: الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو مُرَّةً مَوْلَى أُمَّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ وَاسْمُهُ: يَزِيدُ، وَيُقَالُ: مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، نَا شَرِيكُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي. جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ ◌َ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَقَدْ رَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سِمَاٍ. قوله: (فاستحيا فاستحيا الله منه) يحتمل وجهين (١)، أحدهما: أن الرجل [١] ويؤخذ الاحتمالان معاً من كلام العيني إذ قال(١): قوله: فاستحيا، أي: ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياء من النبي ◌َّ وممن حضر، قاله القاضي عياض، ويقال: معناه استحيا من الذهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثالث، ويؤيد هذا المعنى ما جاء في رواية الحاكم: ومضى الثاني، فلبث، ثم جاء فجلس، انتھی. وقال النووي(٢): قوله: فاستحيا أي: ترك المزاحمة والتخطي حياء من الله تعالى ومن النبي ◌َالثّل والحاضرين، أو استحياء منهم أن يعرض كما فعل الثالث، فاستحيا الله منه أي: رحمه ولم يعذبه، بل غفر ذنوبه، وقيل: جازاه بالثواب، قالوا: ولم يلحقه بدرجة صاحبه الأول، انتهى. قلت: وهذا على المعنى الثاني دون الأول كما أفاده الشيخ، وهو ظاهر. [٢٧٢٤] خ: ٦٦، م: ٢١٧٦، ن في الكبرى: ٥٩٠٠، حم: ٢١٩/٥، تحفة: ١٥٥١٤. [٢٧٢٥] د: ٤٨٢٥، ن في الكبرى: ٥٨٩٩، حم: ٩١/٥، تحفة: ٢١٧٣. (١) ((عمدة القاري)) (٢/ ٣٣). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) (٤١٤/٧). ٣٠٧ أَبْوَابُ الاسْتِئِدَان وَالآدَاب ٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ مَا عَلَى الجَالِسِ فِي الطَّرِيقِ ٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَاأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَّهِ مَرَّ بِنَاسِ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ جُلُّوسُ استحيا أن يشقّ الصفوف ويخطي أعناق الجلوس، أو كره أن يدخل بين اثنين فيؤذيهما، فجلس(١) خلف الحلقة حياء، فلم يدخل بينهم، فمعنى استحيا الله منه جازاه على حيائه، وعلى هذا فأجره أوفر من أجر صاحبه الذي دخل في الحلقة، والوجه الثاني: أن يقال: إن الرجل قد كان أخذ في الذهاب، فلما مشى قليلاً أو كاد أن يزول عن موضعه استحيا من الله في أن يترك مجلس نبيه وهو يعظ الناس، أو استحيا من الناس أن يكون جلس معهم، وهم جلوس في مجلس وعظه مَّ، واستحياء الله تعالى على هذا التوجيه معناه إثابته وإشراكه في الأجر بصاحبه وترك عقوبته وعدم السخط عليه، لكنه موقوف على ثبوت (٢) أنه أراد أن لا يجلس فجلس بعد تراخ ومهلة. [٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ مَا عَلَى الجَالِسِ فِي الطَّرِيقِ] [١] وبوب البخاري في ((صحيحه)) على هذا الحديث ((باب من قعد حيث ينتهي به المجلس، ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها)) قال الحافظ(١): فيه استحباب الأدب في مجالس العلم، وفضل سدٍّ خلل الحلقة، وجواز التخطي لسدِّ الخلل ما لم يؤذ أحداً، فإن خشي استحبّ الجلوس حيث ينتهي كما فعل الثاني، وفيه الثناء على من زاحم في طلب الخير، انتهى. [٢] وقد ثبت برواية الحاكم، كما تقدم في كلام العيني، وقال الحافظ(٢): وقد بين أنس في روايته سبب استحياء هذا الثاني فلفظه عند الحاكم: ومضى الثاني قليلاً ثم جاء فجلس، فالمعنى أنه استحيا من الذهاب عن المجلس، کما فعل رفيقه الثالث، انتهى. [٢٧٢٦] حم: ٤ /٢٨٢، تحفة: ١٨٨٤. (١) ((فتح الباري)) (١/ ١٥٧). (٢) ((فتح الباري)) (١/ ١٥٧). ٣٠٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: ((إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَرُدُّوا السَّلَامَ، وَأَعِينُوا الْمَظْلُومَ، وَاهْدُوا السَّبِيلَ)). وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَأَبِي شُرَيْجِ الخُزَاعِيِّ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. ٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُصَافَحَةِ ٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ، نَا عَبْدُ اللهِ، نَا حَنْظَلَهُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: (لا))، قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ(١) وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: ((لَا))، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: (نَعَمْ). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ. قوله: (إن كنتم لا بد فاعلين) في الحديث(١) اختصار كما يجيء في موضعه. ٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُصَافَحَةِ(٢) [١] ففي ((المشكاة))(٣) برواية الشيخين عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ((إياكم والجلوس بالطرقات))، فقالوا: يا رسول الله مَّلهم مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، قال: ((فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه))، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: ((غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، انتهى. والحديث أخرجه أبو داود (٤) برواية أبي سعيد ثم أخرج عن أبي هريرة في هذه القصة قال : = [٢٧٢٧] جه: ٣٧٠٢، حم: ١٩٨/٣، تحفة: ٨٢٢. (١) في نسخة: ((أفيلزمه)). (٢) هي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف، وإقبال الوجه على الوجه. ((النهاية)) (٣٤/٣). (٣) ((مشكاة المصابيح)) (٤٦٤٠، ٤٦٤١، ٤٦٤١). (٤) (سنن أبي داود)) (٤٨١٥، ٤٨١٦، ٤٨١٧). ٣٠٩ أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب ٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ، نَا عَبْدُ الله، نَا هَمَّامُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ: هَلْ كَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ الله ◌َ لَ؟ قَالَ: نَعَمْ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ الطَّائِفِيُّ، عَنْ صَلَا الله سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْئَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وشيكم قَالَ: ((مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الأُخْذُ بِاليَدِ)). قوله: (الأخذ باليد) اللام فيه للجنس، فلا تثبت الوحدة(١)، والحق فيه أن مصافحته ◌َّي ثابتة باليد وباليدين، إلا أن المصافحة بيد واحدة لما كانت شعار أهل الأفرنج وجب تركه لذلك. = ((وإرشاد السبيل))، ثم روى عن عمر في هذه القصة قال: ((وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال))، انتهى. ولمسلم (١) من حديث أبي طلحة: كنا قعوداً بالأفنية نتحدث فجاء رسول الله مَ ثّ فقام علينا فقال: ((مالكم ولمجالس الصعدات! اجتنبوا مجالس الصعدات))، فقلنا: إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر ونتحدث، قال: «فأما لا فأدوا حقها، غض البصر، ورد السلام، وحسن الكلام»، انتھی. [١] ولذا بوب البخاري في ((صحيحه)): ((باب الأخذ باليد))، وذكر فيه حديث ابن مسعود بلفظ: ((وكفي بين كفيه))، وأنت خبير بأن الحجة في فعله ولا لا في فعل ابن مسعود، وحكى الحافظ (٢) عن ابن بطال الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة، وذلك مستحب عند عامة العلماء، وإنما اختلفوا في تقبيل اليد، فأنكره مالك، وأنكر ما روي فيه، وأجازه آخرون، انتهى. وقال أيضاً: قال ابن بطال: المصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد استحبها مالك بعد كراهته. [٢٧٢٨] خ: ٦٢٦٣، تحفة: ١٤٠٥. [٢٧٢٩] تحفة: ٩٦٤١. (١) ((صحيح مسلم)) (٢١٦١). (٢) ((فتح الباري)) (١١/ ٥٦). ٣١٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعُدَّهُ مَحْفُوظًا، وقَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ عِنْدِي حَدِيثَ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْئَمَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ لَِّ قَالَ: «لَا سَمَرَ إِلَّ لِمُصَلُّ أَوْ مُسَافِرٍ)). قَالَ مُحَمَّدُّ: وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: (مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الأخْذُ بِاليَدِ)). قوله: (إنما أراد عندي حديث سفيان) إلخ، لأن الثابت بهذا الإسناد(١) إنما هو هذا الحديث لا ذاك. = وقال النووي: المصافحة سنة مجمعة عليها عند التلاقي، وقال بعد ذكر الروايات الواردة في المصافحة: ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد الحسن، انتهى. وهكذا ذكر استثناءهما العيني، وحكى القاري(١) عن النووي: وينبغي أن يحترز عن مصافحة الأمرد الحسن الوجه، فإن النظر إليه حرام، وقال أصحابنا: كل من حرم النظر إليه حرم مسّه، بل مسّه أشدّ، فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها، وفي حال البيع والشراء ونحو ذلك، ولا يجوز مسّها في شيء من ذلك، انتهى. ثم المشهور على الألسنة أن المصافحة عند الوداع لم يثبت وليس بصحيح، فإن الروايات في ذلك عديدة، ذكرت في محلها من كتب الروايات. [١] يعني أن الصواب بهذا السند حديث السمر لا حديث التحية، والصواب في حديث التحية الوقف، قال الزيلعي في ((نصب الراية))(٢): فيه رجل مجهول، وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣). في سنده ضعف، وحكى الترمذي عن البخاري أنه رجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن یزید أحد التابعین، انتهى. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٩٤/٨). (٢) ((نصب الراية)) (٢٦٠/٤). (٣) ((فتح الباري)) (٥٦/١١). ٣١١ أبْوَابُ الاسْتِئْذان وَالآدَاب. ٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا عَبْدُ الله، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لّ قَالَ: «مِنْ تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ - أَوْ قَالَ: عَلَى يَدِهِ-، فَيَسْأَلُهُ كَيْفَ هُوَ، وَتَمَامُ تَحِيَّتِكُمْ بَيْنَكُمُ الْمُصَافَحَةُ)). هَذَا إِسْنَادُ لَيْسَ بِالقَوِيِّ، قَالَ مُحَمَّدُّ: عُبَيْدُ الله بْنُ زَحْرِ ثِقَةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ، وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيُكْنَى أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ثِقَةُ، وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَالقَاسِمُ شَامِيُّ. ٢٧٣١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيجِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: نَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَجْلَجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا)). وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ البَرَاءِ. وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنِ البَرَاءِ. قوله: (يده على جبهته) إذا لم يكن مخالفاً للأدب، أو علم من حال المريض أنه یرضی بذلك. قوله: (إلا غفر لهما) أي: صغائرهما. [٢٧٣٠] حم: ٢٥٩/٥، تحفة: ٤٩١٠. [٢٧٣١]٥: ٥٢١١، جه: ٣٧٠٣، حم: ٢٨٩/٤، تحفة: ١٧٩٩. ٣١٢ الكوكب الدُّرِّي ٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُعَانَقَةِ وَالقُبْلَةِ ٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ یَحْیَی بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَدِينِيُّ، ثَنِي أَبِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ مُسْلِمِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللهِوَ لَيهِ فِي بَيْتِي فَأَتَاهُ فَقَرَعَ البَابَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ، وَالله مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. [٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُعَانَقَةِ وَالقُبْلَةِ] قوله: (ما رأيته عرياناً قبله ولا بعده) أي: خارجاً(١) من البيت كما رأيته اليوم، وإلا فكانت كثيراً ما تراه مجردًا فوق السرة. [١] وعلى هذا فلا يرد ما أورده الشراح، قال القاري(١): إن قيل: كيف تحلف أم المؤمنين على أنها لم تره عرياناً قبله ولا بعده من طول الصحبة وكثرة الاجتماع في لحاف واحد؟ قيل: لعلها أرادت عرياناً استقبل رجلاً واعتنقه، فاختصرت الكلام لدلالة الحال، أو عرياناً مثل ذلك العري، واختار القاضي الأول. وقال الطيبي(٢): هذا هو الوجه لما يشمّ من سياق كلامها رائحة الفرح والاستبشار بقدومه، والمراد بقوله: ((عرياناً يجرّ ثوبه))، أي: رداءه من كمال فرحه، وكان ساتراً ما بين سرته ور کبته، لکن سقط رداؤه عن عاتقه، فکان ما فوق سرته عریاناً، انتهى. [٢٧٣٢] تحفة: ١٦٦١١. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٩٩/٨). (٢) ((شرح الطيبي)) (٣٠٦٠/١٠). ٣١٣ أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب ٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قُبْلَةِ اليَدِ وَالرِّجْلِ ٢٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو ◌ُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنٍ سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، فَقَالَ صَاحِبُهُ: لَا تَقُلْ نَبِيُّ، إِنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ لَ فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، فَقَالَ لَهُمْ: ((لَا تُشْرِكُوا بِاللّه شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهِ إِلَّ بِالْحَقِّ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، وَلَا تُوَلُّوا الفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً اليَهُودَ أَنْ لَا تَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ))، قَالَ: فَقَبَّلُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَقَالُوا: نَشْهَدُ ٣٣ - باب ما جاء في قبلة [١] اليد والرجل [١] قال صاحب ((الدر المختار))(١): التقبيل على خمسة أوجه: قبلة المودة للولد على الخد، وقبلة الرحمة لوالديه على الرأس، وقبلة الشفقة لأخيه على الجبهة، وقبلة الشهوة لا مرأته أو أمته على الفم، وقبلة التحية للمؤمنين على اليد، وزاد بعضهم: قبلة الديانة للحجر الأسود، وقال أيضاً: لا بأس بتقبيل يد العالم والمتورع على سبيل التبرك والسلطان العادل، وقيل: سنة، وتقبيل رأس العالم أجود، ولا رخصة في تقبيل اليد لغير العالم والعادل على المختار، طلب من عالم أو زاهد أن يدفع إليه قدمه ويمكنّه من قدمه ليقبله أجابه، وقيل: لا يرخص فيه، وكذا ما يفعله الجهال من تقيل يد نفسه إذا لقي غيره فهو مكروه بالإجماع، يعني إذا لم يكن صاحبه عالماً ولا عادلاً ولا قصد تعظيم إسلامه ولا إكرامه، وكذا ما يفعلونه من تقبيل الأرض بين يدي العلماء والعظماء فحرام، والفاعل والراضي به آثمان لأنه يشبه عبادة الوثن، وهل يكفر؟ إن على وجه العبادة والتعظيم كفر، وإن على وجه التحية لا، وصار آثماً ومرتكباً للكبيرة، انتهى بزيادة واختصار . = [٢٧٣٣] جه: ٣٧٠٥، ن في الكبرى: ٨٦٥٦، حم: ٢٣٩/٤، تحفة: ٤٩٥١. (١) ((الدر المختار)) (٣٨٣/٦-٣٨٤). ٣١٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي أَنَّكَ نَبِيُّ، قَالَ: ((فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي؟)) قَالَ: قَالُوا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا رَبَّهُ أَنْ لَا يَزَالَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيُّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا الَهُودُ. وَفِي البَابِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (إن داود دعا ربه) إلخ، أوردا على دعواهما دليلين (١)، أو يقال: اعتذرا عن قبول الإيمان عذرين: الأول منهما نقلي، والثاني عقلي، وكانوا فيهما كاذبين، وكذب الأول منهما ظاهر، وكذب الثاني أن من آمن من اليهود لم يقتل. = وفي ((الفتح(١)) عن النووي: تقبیل ید الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب، فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة، وقال أبو سعيد المتولي: لا يجوز، انتهى. [١] أي: دعوة داود عليه السلام وقتل يهود، وجعل القاري الثاني ثمرة الأول، إذ قال(٢): دعا ربه بأن لا ينقطع من ذريته نبي إلى يوم القيامة، فيكون مستجاباً، فيكون من ذريته نبي ويتبعه اليهود، وربما تكون لهم الغلبة والشوكة، وإنّا نخاف إن تبعناك أن تقتلنا اليهود، أي: إذا ظهر لهم نبي وقوة، وهذا افتراء محض على داود عليه السلام لأنه قرأ في التوراة والزبور بَعْثَ محمد بنّة، وأنه خاتم النبيين، وأنه ينسخ به الأديان، فكيف يدعو بخلاف ما أخبر الله به من شأن محمد ◌َ﴾؟ ولئن سلّم فعيسى عليه السلام من ذريته، وهو نبي باقٍ إلى يوم الدين، انتهى. ثم المراد من تسع آيات إما المعجزات التي ظهرت على يد موسى عليه السلام، فقوله مح ال﴾: ((لا تشركوا)) إلى آخر ما أفاده من العشرة كلام مستأنف ذكره تكميلاً وتتميماً للفائدة، أو المراد الأحكام العامة الشاملة للمِلَلِ كلها، فذكر العاشر خاصة لليهود زائد على الجواب كما بسطه القاري والمحشي، وسيأتي الكلام على ذلك في كلام الشيخ أيضاً في تفسير سورة بني إسرائيل. (١) ((فتح الباري)) (١١ / ٥٧). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٢١٧/١). ٣١٥ أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب ٣٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَرْحَبًا ٢٧٣٤ (١) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ وُ أَبِى النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أَمِّ هَانِئ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئئ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَه عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟)) قُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانٍِ، قَالَ: ((مَرْحَبًا بِأُمّ هَانِئٍ)) فَذَكَرَ قِصَّةً فِي الحَدِيثِ. وَهَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ. ٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَّهِ يَوْمَ جِئْتُهُ: (مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ)). [٣٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَرْحَبًا] قوله: (فوجدته يغتسل) لعله لم يكن شرع بعد في الاغتسال، أو كان قد فرغ منه، وعلی کل ذلك يطلق عرفًا ((فوجدتهیغتسل))(١)، وهذا لئلا يستشكل كلامه عرياناً. قوله: (بالراكب المهاجر) المهاجر هاهنا إنما هو التارك بيته وإلا فالهجرة الاصطلاحية(٢) لم تك إذاً. [١] يعني على كلا الاحتمالين يصح إطلاق قولها: ((فوجدته يغتسل)) مجازاً، وهذا شائع، ويحتمل أن يكون الإطلاق على الحقيقة واغتساله مَّ كان متزراً، وستر فاطمة كان لما فوق الإزار، وعلى هذا فلا إشكال في التكلم، والقصة التي أشار إليها المصنف هي ما في رواياتها المفصلة من أمانها بعض أحمائها وصلاته مَّ الضحى. [٢] لأنه مكي، ومكة صارت دار الإسلام، وقد قال النبي ◌َثّ: ((لا هجرة بعد الفتح))، اللهم إلا أن = [٢٧٣٤] خ: ٢٨٠، ٣٥٧، م: ٣٣٦، ن: ٢٢٥، جه: ٤٦٥، حم: ٣٦٥/٢، تحفة: ١٨٠١٨. [٢٧٣٥] ك: ٥٠٥٩، هب: ٨٤٩٨، تحفة: ١٠٠١٧. ٣١٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ. هَذَا حَدِيثُ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ، لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ مُوسَى ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ سُفْيَانَ، وَمُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، وَهَذَا أَصَخُ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ يَقُولُ: مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: وَكَتَبْتُ كَثِيرًا عَنْ مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ تَرَكْتُهُ. ... (١). ٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَشْمِيتِ العَاطِسِ (٢) ٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، ٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَشْمِيتِ العَاطِسِ = يقال: إن هجرته كانت من اليمن، وهي إذ كانت دار كفر، وذلك لأنه كان أوّلًا شديد العداوة = [٢٧٣٦] جه: ١٤٣٣، حم: ٨٨/١، تحفة: ١٠٠٤٤. (١) زاد في بعض النسخ: (أَبْوَابُ الأَدَبِ عَنْ رَسُولِ الله وَلِّ. (٢) قال في ((اللمعات)) (٨/ ٨١): اعلم أن التشميت جواب العاطس بيرحمك الله، وقد جاء بالشين المعجمة والمهملة كما قيل، والمعجمة أعلى وأفصح، وهو مشتق من الشماتة بمعنى فرح الأعداء والحساد لوجود البلية، ومعنى التشميت إزالة الشماتة بناء على أن باب التفعيل قد يجيء للإزالة، فاستعمل للدعاء بالخير لتضمنه ذلك، فمعناه جنبك الله عن الشماتة وأبعدك، أو المعنى التجنب عن الشماتة والبعد عما يشمت به، وذلك لأن العطسة علامة الصحة كما قلنا؛ فإذا عطس نجا عن شماتتهم وزالت، وقيل: الشوامت هي قوائم الدابة كما ذكر في كتب اللغة، فكأنه دعا بثبات قدمه في مقام الطاعة والعافية، وأما التسميت بالسين المهملة فهو = ٣١٧ أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتُّ بِالمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَتَّبِعُ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُوبَ، وَالبَرَاءِ، وَأَبِي مَسْعُودٍ. وَهَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ. قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي الحَارِثِ الأَعْوَرِ. ٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمَخْزُومِيُّ الْمَدِينِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتُّ خِصَالٍ: يَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، قوله: (ست بالمعروف) أي: متلبسة بكونها معروفاً وخيراً، ثم لا يضرّ كون بعضها فرض كفاية أو واجباً أو سنة أو غير ذلك. لرسول الله ◌َ يّ تبعاً لأبيه أبي جهل، وكان فارساً مشهوراً، فهرب يوم الفتح باليمن، فلحقت = امرأته أم حكيم بنت الحارث فأتت به النبي ◌َّةِ، فلما رآه قال: مرحباً بالراكب المهاجر، فأسلم بعد الفتح وحسن إسلامه، كذا في ((المرقاة))(١)، وعلى هذا فإطلاق المهاجر عليه يحتمل الحقيقة أيضاً. [٢٧٣٧] م: ٢٦١٢، ن: ١٩٣٨، حم: ٢/ ٣٧٢، تحفة: ١٣٠٦٦. = من السمت بمعنى طريق أهل الخير وهيئتهم فكأنه دعاء بكونه على السمت الحسن والهيئة الحسنة، وذلك لأن العاطس قد يقبح منظره وهيئته بالعطاس، وقال في ((النهاية)) (٣٩٧/٢): التسميت الدعاء. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٥٠٠/٨). ٣١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَيَشْهَدُهُ إِذَا مَاتَ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَنْصَحُ لَهُ إِذَا غَابَ أَوْ شَهِدَ)). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمَخْزُومِيُّ الْمَدِينِيُّ ثِقَةُ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ أَبِي قُدَيْكٍ. ٣٦ - بَابُ مَا يَقُولُ العَاطِسُ إِذَا عَطَسَ ٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، نَازِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، نَا حَضْرَمِيُّ، مَوْلَی آلِ الْجَارُودِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رَجُلاً عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: الحَمْدُ الله، وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أَقُولُ: الحَمْدُ لله وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِوَ لَهِ، عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ: الحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ(١). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ الرَّبِيع. [٣٦ - بَابُ مَا يَقُولُ العَاطِسُ إِذَا عَطَسَ] قوله: (الحمد لله على كل حال) هذا اللفظ داخل في القول، وليس قيداً للقول. [٢٧٣٨] ك: ٧٦٩١، طس: ٥٦٩٨، هب: ٨٨٨٤، تحفة: ٧٦٤٨. (١) قال في ((اللمعات)) (٨٧/٨): نبّه على أنه ينبغي في الذكر والدعاء الاقتصار على المأثور من غير أن يزاد أو ينقص، فالزيادة في مثله نقصان في الحقيقة كما لا يزاد في الأذان بعد التهليل: محمد رسول الله وَالجهل، وأمثال ذلك كثيرة. ٣١٩ أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب ٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ؟ ٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَا سُفْیَانُ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ دَيْلَمَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ اليَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ لَهِ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللهِ، فَيَقُولُ: (يَهْدِ يكُمُ الله وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَسَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ القَوْمِ فِي سَفَرٍ فَعَطَسَ رَجُلُّ مِنَ القَوْمِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، فَكَأَنَّ [٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ؟] قوله: (عليك وعلى أمك) وجه المناسبة (١) فيه أن التسليم على الأم لكونه [١] قال ابن الملك: نبّه بذلك على حماقتها حيث سرى فيه من صفاتها، فافتقر إلى الدعاء بالسلامة، قال القاري(١): لا وجه لنسبة الحماقة إلى ذاتها الغائبة، بل إنما دعا لهما بالسلامة لكن على طبق كلامه حيث وقع في غير موقعه، نعم قد يقال: الأوجه في وجه تخصيص الأم أنه كناية عن تربيتها إياه دون أبيه، فإنهن ناقصات العقل والدين لم يعرفن تفصيل الآداب، بخلاف الآباء فإنهم لمعاشرة العلماء يعرفون غالباً مثل هذه الأشياء، انتهى. [٢٧٣٩] د: ٥٠٣٨، حم: ٤ / ٤٠٠، تحفة: ٩٠٨٢. [٢٧٤٠] د: ٥٠٣١، حم: ٦/ ٧، تحفة: ٣٧٨٦. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٥٣٤/٨). ٣٢٠ الكوكب الدُّرِّي الرَّجُلَ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َلَّهِ، عَطَسَ رَجُلُ عِنْدَ النَّبِيِّ نَ ◌ّهِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ لَهُ: ((عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللهِ، وَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ الله لِي وَلَكُمْ)). هَذَا حَدِيثُ اخْتَلَفُوا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَنْصُورٍ، وَقَدْ أَدْخَلُوا بَيْنَ هِلَالِ ابْنِ يَسَافٍ وَبَيْنَ سَالِمِ رَجُلاً. ٢٧٤١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ فَ لَ قَالَ: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلْيَقُلِ الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللهِ، وَلْيَقُلْ هُوَ: يَهْدِ يكُمُ اللهِ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَاشُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. في غير محله يكره مع أنه لم يقل بأساً، فكذلك في وضعه السلام في غير موضعه، ويمكن أن يكون إشارة إلى أن أمك هي التي علمتك هذا، ولو كنت ممن علمه الرجال والآباء لما فعلت هذا، فسلام على معلمتك هذه. قوله: (عن ابن أبي ليلى) هذا[١] هو محمد بن أبي ليلى. [١] منسوب إلى جده، فإن المشهور بابن ليلى أربعة نفر كما في ((التقريب)): عبد الرحمن بن أبي ليلى، وابناه محمد وعيسى، وابن ابنه عبد الله بن عيسى، والمراد هاهنا محمد إذ يروي عن أخيه عيسى. [٢٧٤١] حم: ٤١٩/٥، تحفة: ٣٤٧٢.