النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ أبْوَابُ العِلَمْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ أَثْبَتُ أَهْلِ الكُوفَةِ وقَالَ وَكِيعُ: لَمْ يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ فِي الإِسْلَامِ كِذْبَةً. ٢٦٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: (مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مُتَعَمِّدًا - فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتَهُ مِنَ النَّارِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَنٍَ عَنِ لله النَّبِيِّ ـه. (٩) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبُ ٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِیبٍ صَلَا الله ابْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِّ قَالَ: ((مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبُ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ)). ٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أُنَّهُ كَذِبُ قوله: (وهو يرى أنه كذب) بصيغة المجهول[١] بمعنى يظن. [١] قال القاري(١): روى بضم الياء من الإراءة أي: يظن، وبفتحها من الرأي أي: يعلم، والكاذبين جمع باعتبار كثرة النقلة، قال الأشرف: سماه كاذباً لأنه یعین المفتري ويشاركه بسبب إشاعته، = [٢٦٦١] خ: ١٠٨،م: ٢، جه: ٣٢، ن في الكبری: ٥٩١٣، حم: ٢٢٣/٣، تحفة: ١٥٢٥. [٢٦٦٢] مق: ٧/١، جه: ٤١، حم: ٤ /٢٥٠، تحفة: ١١٥٣١. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٠٩/١). ٢٤٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَمُرَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَِّ هَذَا الحَدِيثَ. وَرَوَى الأَعْمَشُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ، وَكَأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَمُرَةَ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ أَصَحُ. قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ـ: ((مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبُ فَهُوَ أحَدُ الكَاذِبِينَ))، قوله: (فهو أحد الكاذبين) إن كان بلفظ الجمع فظاهر أنه منهم، وإن كان مثنى فقيل: المراد بهما مدعيا الرسالة: مسيلمة، والعنسي، وقيل: أحدهما الواضع، وثانيهما الناقل، أي: هما متساويان في الوزر، وهذا إذا لم يبين وضعه، وأما إذا بين وضعه فلا وزر في النقل. = فهو كمن أعان ظالماً على ظلمه، قال النووي: يرى ضبطناه بضم الياء والكاذبين بالجمع، هذا هو المشهور في اللفظين. وقال عياض: الرواية عندنا على الجمع، ورواه أبو نعيم الأصفهاني في ((المستخرج)) من حديث سمرة على التثنية، واحتج به على أن الراوي له يشارك البادئ بهذا الكذب، وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من يرى بمعنى يعلم وهو ظاهر حسن، فأما من ضم الياء فمعناه يظن، ويجوز أن يكون الفتح بمعنى يظن أيضاً، فقد حكي رأى بمعنى ظن، وقيل: إنه لا يأثم إلا برواية ما يعلمه أو يظنه كذباً، وأما ما لا يعلمه ولا يظنه فلا إثم عليه في روايته، وإن ظنه غيره كذباً أو علمه، انتهى. ٢٤٣ أبْوَابُ العِلْمْ قُلْتُ لَهُ: مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ إِسْنَادَهُ خَطَأَ أَتَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ وَّهِ؟ أَوْ إِذَا رَوَى النَّاسُ حَدِيثًا مُرْسَلاً فَأَسْنَدَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ قَلَبَ إِسْنَادَهُ، يَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا رَوَى الرَّجُلُ حَدِيثًا وَلَا يُعْرَفُ لِذَلِكَ الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ وَلَيهِ أَصْلَّ فَحَدَّثَ بِهِ، فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الحَدِيثِ. (١٠) بَابُ مَا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ حَدِيثِ رَسُولِ الله وشـ ٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَسَالِمٍ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَغَيْرُ(١) رَفَعَهُ، قَالَ: ((لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَكِنًا عَلَى أَرِبِكَتِهِ يَأْتِيهِ أَمْرُ (٢) مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. قوله: (إذا روی الناس حديثاً مرسلاً) إلخ، هذا كالبدل من الذي قبله وبيان له، فكأن المؤلف مَثَّل لأستاذه الخطأ الذي كان ذكره في سؤاله حيث قال: وهو يعلم أن إسناده خطأ. [١٠ - بَابُ مَا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ حَدِيثِ رَسُولِ الله ◌َهُ ] صَھَآالله [٢٦٦٣]د: ٤٦٠٥، جه: ١٣، حم: ٨/٦، تحفة: ١٢٠١٩. (١) يعني روى غير قتيبة هذا الحديث عن النبي وَل مرفوعًا. (٢) في نسخة: ((أمري)). ٢٤٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ مُرْسَلاً. ے وسَالِمٍ أبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ. وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِذَا رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَلَى الإِنْفِرَادِ بَيَّنَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ أَبِي النَّصْرِ، وَإِذَا جَمَعَهُمَا رَوَى هَكَذَا، وَأَبُو رَافِعِ مَوْلَى النَّبِيِّ اسْمُهُ: أَسْلَمُ. ٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَا مُعَاوِيَةٌ ابْنُ صَالِحٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ جَابِرِ اللَّخْمِيِّ، عَنِ الْمِقْدَاِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ هِ: ((أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلُ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئُّ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالاً قوله: (بين حديث محمد بن المنكدر) أي: فصله عنه فرفعه[١] ووقف في الإسناد الثاني. [١] هكذا في المنقول عنه، والظاهر في محله: فأرسله وأوصل الإسناد الثاني، فتأمل. ولو صح ذلك من كلام الشيخ فلعله تَجَوُّزٌ، فإنهم يتجوزون في هذه الإطلاقات، قال السيوطي في (التدريب))(١): قال ابن الصلاح: من جعل من أهل الحديث المرفوع في مقابل المرسل حيث يقولون: رفعه فلان، وأرسله فلان، فقد عنى بالمرفوع المتصل، انتهى. والأريكة: السرير المزين بالحلل والأثواب في قبة أو بيت كما للعروس يعني الذي لزم البيت وقعد عن طلب العلم، وقيل: المراد بهذه الصفة الترفه والدعة، كما هو عادة المتكبّر المتجبّر القليل الاهتمام بأمر الدين، هكذا في ((المرقاة))(٢). [٢٦٦٤] د: ٤٦٠٤، جه: ١٢، حم: ٤ / ١٣٢، تحفة: ١١٥٥٣. (١) ((التدريب)) (٢٠٢/١). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٦٥/١). ٢٤٥ أبْوَابُ الْعِلَمْ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللّهِ وَلِ كَمَا حَرَّمَ الله)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ (١١) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ كِتَابَةِ العِلْمِ ٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أبِيْهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: اسْتَأْذَنَّا النَّبِيَّ ◌َلَّهِ فِي الكِتَابَةِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَّنَا. وَقَّدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (١)، وَرَوَاهُ هَمَّامُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. ١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ كِتَابَةِ العِلْمِ قوله: (فلم يأذن لنا) بوجهين لئلا يختلط كتاب الله بكتاب رسوله، وأحاديثه بآياته، ولئلا يتكلوا على الكتابة فيقل الحفظ والضبط، ثم لما حصل الأمن من الشيئين معاً رخص [١] لهم في الكتابة. [١] ولذا استقر الإجماع على جواز الكتابة بعد ما كانت المسألة خلافية، كما بسطت في مقدمة ((الأوجز))(٢) مع ذكر دلائل الفريقين وأقوال المحققين. [٢٦٦٥] م: ٣٠٠٤، ن في الكبرى: ٨٠٠٨، حم: ١٢/٣، تحفة: ٤١٦٧. (١) في هامش الأصل: في بعض النسخ: ((عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه)) والذي في ((الأطراف)) هو ما في الأصل، وهو أيضًا في نسخ صحيحة. (٢) ((أوجز المسالك)) (١ / ٦٥). ٢٤٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِیهِ ٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَجُلُ مِنَ الأَنْصَارِ يَجْلِسُ إِلَى رسول الله فَيَسْمَعُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َلَّهِ الحَدِيثَ فَيُعْجِبُهُ وَلَا يَحْفَظُهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ مِنْكَ الحَدِيثَ فَيُعْجِبُنِي وَلَا أَحْفَظُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾: ((اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ))، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: الْخَطَّ. وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. هَذَا حَدِيثُ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ القَائِمِ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: الخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. ٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: نَا الوَلِيدُ ابْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّلَيهِ خَطَبَ فَذَكَرَ القِصَّةَ فِي الحَدِيثِ. قَالَ أَبُو شَاهِ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((اكْتُبُوا لأُبِي شَاءٍ)). وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. ١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِیهِ قوله: (اكتبوا لي يا رسول الله!) من نصر[١]، والإسناد مجازي. [١] والمراد بالقصة التي أشار إليها المصنف هي خطبة النبي ◌َّيّة التي خطب بها في فتح مكة، ذكرها أبو داود(١) في تحريم مكة مختصراً. [٢٦٦٦] تحفة: ١٤٨١٤. [٢٦٦٧] خ: ١١٢، م: ١٣٥٥، د:٢٠١٧، حم: ٢٣٨/٢، تحفة: ١٥٣٨٣. (١) ((سنن أبي داود)) (٢٠١٧). ٢٤٧ أبْوَابُ العِلمْ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رَوَى شَيْبَانُ، عَنْ يَحْبَى بْنِ أَيِي كَثِيرٍ مِثْلَ هَذَا. ٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ وَهُوَ هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَيْسَ أَحَدُّ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ،وَ لَّهِ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِوَلَّهِ مِنِّي إِلَّا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهِ عَنْ أَخِيهِ هُوَ هَمَّامُ بْنُ مُنَبَّهِ. قوله: (أكثر[١] حديثاً عن رسول الله وَ ل مني) كونه أكثر حديثاً منه لا يستلزم كثرة [٢] روايته نسبة إلى روايات أبي هريرة، فلا يرد أن روايات أبي هريرة رضي الله عنه كثيرة نسبة عن رواياته. [١] وسيأتي في المناقب ما أفاده الشيخ أن ذلك قبل القصة التي وقعت لأبي هريرة من سؤاله رسول الله ◌َ ◌ّل أن لا ينسى حديثه، فلا يرد على الحديث أنه إذا لم ينس حديثاً فالكتابة وعدمها سواء في حقه. [٢] فإن مرويات أبي هريرة خمسة آلاف حديث وثلاث مائة وأربعة وسبعون حديثاً، ولعبد الله ابن عمرو بن العاص سبع مائة حديث، وقال أبو نعيم الأصبهاني: روى من المتون سوى الطرق نيفاً وخمس مائة حديث، كذا قال ابن الجوزي في (التلقيح)) (١)، وقريب منه ما في الحاشية عن ((المجمع))، وحاصل جواب الشيخ أن كونه صاحب روايات كثيرة لا يلزم منه وجود كثرة مروياته، وبين وجهه في الحاشية عن ((المجمع))(٢) أن أبا هريرة استوطن المدينة وهي مقصد المسلمين من كل جهة، وعبد الله بن عمرو سكن مصر، والواردون إليه قليلون. [٢٦٦٨] خ: ١١٣، ن في الكبرى: ٥٨٥٣، حم: ٢٤٨/٢، تحفة: ١٤٨٠٠. (١) ((تلقيح فهوم أهل الأثر)) (ص: ٢٦٣). (٢) («مجمع بحار الأنوار)) (٣٦٥/٤). ٢٤٨ الكوكبُ الُزِي (١٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ العَابِدِ الشَّامِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ل﴾: ((بَلَّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا ١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قوله: (بلغوا عني [١] ولوآية) بمعنى قطعة من الكلام فيعم الكتاب والحديث، أو كما قال في الحاشية(٢)، والتحديث عن بني إسرائيل وسماع كلامهم كان منهيًّا عنه في أول الإسلام، ثم لما حصل الأمن من أن يلتبس كلامهم بكلامه ◌َيّ الشيوع [١] ولفظه ((بلغوا عني)) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يراد إيصال السند بنقل العدل الثقة عن مثله إلى منتهاه؛ لأن التبليغ من البلوغ وهو انتهاء الشيء إلى غايته، وثانيهما: أداء اللفظ كما سمعه من غير تغيير، والمطلوب في الحديث كلا الوجهين لوقوع قوله: ((بلغوا عني)) مقابلاً لقوله: ((حدثوا عن بني إسرائيل)). [٢] ولفظها: قوله: ((ولو آية)) الظاهر أن المراد آية القرآن، أي: ولو كانت آية قصيرة من القرآن، والقرآن مبلّغ عن رسول الله يَّ لأنه الجائي به من عند الله، ويفهم منه تبليغ الحديث بالأولى، فإن القرآن مع انتشاره وتكفل الله بحفظه لما أمرنا بتبليغه فالحديث أولى به، انتهى. وقال القاري(١): قوله: ((ولو آية))، أي: ولو كان المبلّغ آية، وهي في اللغة: العلامة الظاهرة، قال زين العرب: وإنما قال: ((آية)) لأنها أقلّ ما يفيد في التبليغ، ولم يقل حديثاً لأن ذلك يفهم بالطريق الأولى، لأن الآيات إذا كانت واجبة التبليغ مع انتشارها، وكثرة حملتها لتواترها، وتكفل الله تعالى بحفظها، فالحديث أولى بالتبليغ، وإما لشدة اهتمامه بَّثه بنقل الآيات لبقائها من سائر المعجزات، ولمساس الحاجة إلى ضبطها ونقلها إذ لا بدّ من تواترها، قال = [٢٦٦٩] خ: ٣٤٦١، حم: ١٥٩/٢، تحفة: ٨٩٦٨. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١ /٤٠٦). ٢٤٩ أبْوَابُ العِلمْ عَنْ بني إسرائيل وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ لَهْ نَحْوَهُ. وَهَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ. أحاديثه، ولم يخف عليهم أن يحصل لهم ريبة في دينهم بسماع الكتب السماوية الأخر التي حرّف أحبارهم أكثرها رخّصوا في ذلك[١]. قوله: (ومن كذب عليّ) إلخ، مناسبته بما تقدم ظاهرة، فإن التحديث عن مواضع متعددة يوجب الالتباس في البيان والنسبة فوجب الاحتياط بذلك الترهيب. = القاري: والثاني أظهر، وقال المظهر: المراد بالآية الكلام المفيد نحو من صمت نجا، أي: بلغوا عني أحاديثي ولو كانت قليلة، فإن قيل: لم قال آية ولم يقل ولو حديثاً مع أنه المراد؟ قلنا: لوجهين؛ أحدهما: أنه أيضاً داخل في هذا الأمر لأنه من مبلغهما، والثاني: أن طباع المسلمين مائلة إلى قراءة القرآن وتعلمه وتعلیمه ونشره، انتهى. [١] قال القاري(١): الحرج: الضيق والإثم، وهذا ليس على معنى إباحة الكذب عليهم، بل دفع لتوهم الحرج في التحديث عنهم، وإن لم يعلم صحته وإسناده لبعد الزمان، هكذا في ((شرح السنة))، وتبعه زين العرب، وأشار إليه المظهر، وهو مقيد بما إذا لم نر كذب ما قالوه علماً أو ظنًّا، قال السيد جمال الدين: ووجه التوفيق بين النهي عن الاشتغال بما جاء عنهم، وبين الترخيص المفهوم من هذا الحديث أن المراد بالتحدث هاهنا التحدث بالقصص من الآيات العجيبة كحكاية قتل بني إسرائيل أنفسهم في توبتهم، وتفصيل القصص المذكورة في القرآن، لأن في ذلك عبرة وموعظة، وأن المراد بالنهي هناك النهي عن نقل أحكام كتبهم لأن جميع الشرائع منسوخة بشريعة نبينا ێ، انتهى. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١ /٤٠٦). ٢٥٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٤) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الدَّالَّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ ٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ شَبِيبٍ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّلَ ﴿ رَجُلُ يَسْتَحْمِلُهُ(١)، فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُهُ، فَدَلَّهُ عَلَى آخَرَ فَحَمَلَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: ((إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ)). وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، وَبُرَيْدَةً. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّ ٢٦٧١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَّأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلاً أتَى النَّبِيَّ وَلَّهِ يَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أَبْدِ عَ بِى(٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ هِ: «اثْتِ ١٤ - باب ما جاء أنّ الدال على الخير كفاعله أي: مشارك له في نفس الثواب لأن العمل فرع العلم [١]، فقام العامل بأحدهما كما قام العالم بالآخر، وأما في قدر الثواب فلا. [١] أشار الشيخ بذلك إلى وجه مناسبة ذكر المصنف هذا الباب في كتاب العلم، فإن بيان العالم المسألة لأحد یعمل بها داخل في ذلك. [٢٦٧٠] ع: ٤٢٩٦، تحفة: ٩٠٢. [٢٦٧١] م: ١٨٩٣، د: ٥١٢٩، حم: ٤ /١٢٠، تحفة: ٩٩٨٦. (١) أي: يطلب منه المركب. (٢) أبدعت الناقة: إذا انقطعت عن السير بكلال أو ظلع، كأنه جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعًا، أي: أنشاء أمر خارج عمّا اعتيد منها، ومعنى ((أبدع بي فاحملني)) أي: انقطع بي لكلال راحلتي. كذا في «النهاية» (١ / ١٠٧). ٢٥١ أبْوَابُ العِلمْ فُلَانًا))، فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ: ((مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرٍ فَاعِلِهِ، أَوْ قَالَ: عَامِلِهِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ، وَأَبُو مَسْعُودٍ البَدْرِيُّ اسْمُهُ: عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الخَلَّالُ، نَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّلَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: ((مِثْلُ أَجْرٍ فَاعِلِهِ)) وَلَمْ يَشُكَ فِهِ. ٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرٌ وَاحِدٍ قَالُوا: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّبَلَّهِ قَالَ: (اشْفَعُوا وَلْتُؤْجَرُوا، وَلَيَقْضِي (١) الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَبُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَدْ رَوى عَنْهُ(٢) الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَبُرَيِدُ يُكْنَى أَبَا بُردة هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ. قوله: (اشفعوا ولتؤجروا وليقضي الله) إلخ، بلام الأمر وفيه تأكيد نسبة بقوله: اشفعوا تؤجروا. [٢٦٧٢] خ: ١٤٣٢، م: ٢٦٢٧، د: ٥١٣١، ن: ٢٥٥٦، حم: ٤٠٠/٤، تحفة: ٩٠٣٦. (١) في نسخة: ((وَلْيَقْضِ». (٢) زاد في نسخة: ((شعبة و)). ٢٥٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فَ ﴾: «مَا مِنْ نَفْسِ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ كِفْلُ مِنْ دَمِهَا، ذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسَنَّ (١) القَتْلَ)). وقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَنَّ القَتْلَ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (١٥) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ دَعَا إِلَى هُدَّى فَاتَّبِعَ أَوْ إِلَى ضَلَالَةٍ ٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لهِ: ((مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورٍ مَنْ يَقَبِعُهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آنَامِ مَنْ يَتَّبِعُهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آنَامِهِمْ شَيْئًا». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: نَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾: ((مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ فَاتُبِعَ عَلَيْهَا فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورٍ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصِ مِنْ أَجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرِّ(٢) فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ قوله: (سن القتل) إلخ، سن وأسن لغتان صحيحتان. [٢٦٧٣] خ: ٣٣٣٥، م: ١٦٧٧، ن: ٣٩٨٥، جه: ٢٦١٦، حم: ٣٨٣/١، تحفة: ٩٥٦٨. [٢٦٧٤] م: ٢٦٧٤، د: ٤٦٠٩، جه: ٢٠٦، حم: ٣٩٧/٢، تحفة: ١٣٩٧٦. [٢٦٧٥] م: ١٠١٧، ن: ٢٥٥٤، جه: ٢٠٣، حم: ٣٥٧/٤، تحفة: ٣٢٤٣. (١) في نسخة: ((أَسَّسَ)). (٢) فى نسخة: ((سنة سيئة)). ٢٥٣ أبْوَابُ العِلمْ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارٍ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوْصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا)(١). وَفِي البَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ِ نَحْوُ هَذَا. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ جَرِيٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ أَيْضًا. (١٦) بَابُ الأَخْذِ بِالسُّنَّةِ وَاجْتِنَابِ البِدْعَةِ(٢) ٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِوَ لَهِ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلُ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا ١٦ - باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة قوله: (إن هذه موعظة مودع) كانوا قد[١] علموا بقرائن تقتضي ذلك، كنزول [١] وبكلا الاحتمالين فسر الحديث القاري إذ قال(٣): قوله: موعظة مودع بالإضافة، فإن المودع = [٢٦٧٦] د: ٤٦٠٧، جه: ٤٢، حم: ١٢٦/٤، تحفة: ٩٨٩٠. (١) قال القاري (١/ ٢٥٧): وحكمة ذلك أن من كان سببًا في إيجاد شيء صحت نسبة ذلك الشيء إليه على الدوام، وبدوام نسبته إليه يضاعف ثوابه وعقابه، لأنه الأصل فيه. (٢) فى نسخة: ((البدع)). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٧٢/١). ٢٥٤ الكوكب الدُزِي تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدُ حَبَشِيُّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُوا (١) عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ((إذا جاء نصر الله)) وبعض بيانات النبي ◌َّي أنها قد حانت ساعة الفراق، فسأل السائل ولم يفعل بأساً، أو المراد أنها كموعظة مودع، فحذف حرف التشبيه كما تحذف كثيراً، كما في قوله: أسد، وفي قوله: ﴿صُُّبُكْم﴾ [البقرة: ١٨] الآية، على أحد التوجيهات المذكورة فيها. قوله: (فماذا تعهد إلينا) إلخ، هذا يحقق أن المراد حقيقة الوداع لا التشبيه. قوله: (وسنة الخلفاء الراشدين) والجمع المحلی باللام تبطل جمعیتها، فليس بلازم[١] إلا أن يوافق سنة أحد منهم أيًّا ما كان. = بكسر الدال عند الوداع لا يترك شيئاً مما يهم المودع بفتح الدال، أي: كأنك تودعنا بها لما رأى من مبالغته ◌َّل# في الموعظة، ويمكن أن يقال: لما رأى تأثيراً عجيباً من موعظته في الظاهر والباطن بحيث أدّى إلى البكاء، فشبّه موعظته بموعظة المودّع من حيث التأثير والبكاء، أو لكمال التأثير توهموا أنه یعقبه الزوال، انتھی. [١] يعني لم يقصد فيه معنى الجمعية، فلا يراد منه السنن التي اتفق وأجمع عليها الخلفاء كلهم، بل المراد سنتهم ولو سنة أحد منهم أيًّا من كان، ثم قال القاري(٢): هم الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم أجمعين لأنهم أفضل الصحابة، وواظبوا على استمطار الرحمة من السحابة النبوية، وخصّهم الله عزّ وجلّ بالمراتب العلية، أنعم الله عليهم بمنصب الخلافة العظمى، = (١) قال القاري (١/ ٢٥٣): العض كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها. (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١/ ٣٨٣). ٢٥٥ أَبْوَابُ العِلمْ وَقَدْ رَوَى ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، عَنِ النَّبِّ وَ لَِّ نَحْوَ هَذَا. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، عَنِ النَّبِّي ◌َّ نَحْوَهُ. وَالعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ يُكْنَى أَبَا نَجِيجٍ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ حُجْرِ ابْنِ حُجْرٍ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، عَنِ النَّبِّوَ لَ نَحْوَهُ. والتصدي إلى الرئاسة الكبرى، لإشاعة الدين وإعلاء أعلام الشرع المتين، فخلف الصديق = بإجماع الصحابة سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام، لحلمه ووقاره، وسلامة نفسه ولین جانبه، والناس متحيرون، والأمر غير ثابت، فحمى بيضة الدين، ودفع غوائل المرتدين، وجمع القرآن، وفتح بعض البلدان، ثم استخلف الفاروق لأن الأمر مستقر، والقوم مطيع، والفتن ساكنة، فرفع رايات الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وفتح أكثر أقاليم الأرض لأنه كان في غاية الصلابة ومتانة الرأي وحسن التدبير، وخلافته عشر سنين وستة أشهر وعشر ليال، ثم بويع لعثمان لشوكة أقاربه وبسط أيدي بني أمية في حكومة الأطراف، فلو نصب غيره لوقع الخلاف، فأظهر في مدة اثنتي عشرة سنة مساعي جميلة، وجمع الناس على مصحف واحد، ثم بويع بعده لعلي لأنه أفضل الصحابة بعدهم. وقال التوربشتي: أما ذكر سنتهم في مقابلة سنته لأنه علم أنهم لا يخطئون فيما يستخرجون من سنته، أو أن بعضها ما اشتهر إلا في زمانهم، وليس المراد انتفاء الخلافة عن غيرهم حتى ينافي قوله ◌ِ له: «يكون في أمتي اثنا عشر خليفة))، بل المراد تصويب رأيهم وتفخيم أمرهم، وقيل: هم ومن على سيرتهم من أئمة الإسلام المجتهدين في الأحكام، فإنهم خلفاء الرسول في إرشاد الخلق، وإعلاء الدین، انتهى. ٢٥٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَامُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَرْوَانَ ابْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِّينَ﴿ قَالَ لِلَالِ ابْنِ الْحَارِثِ: ((اعْلَمْ)) قَالَ: أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((إِنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرٍ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً(١) ضَلَالَةٍ لَا يَرْضَاهَا الله وَرَسُولُهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامٍ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئًا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. قوله: (اعلم قال: أعلم) معناه على الاستقبال(١)، فإن صيغة المضارع تحتمل الحال والاستقبال بقرينة قوله عليه السلام: ((اعلم))، وهو أمر معناه الفعل في الاستقبال، فجوابه: إني أفعل فعل العلم على حسب أمرك يا رسول الله وَئيه. [١] توجيه لطيف للسياق الموجود في النسخ التي بأيدينا، ومعناه سأحصل العلم بما تقوله: يعني ارشاد فرماتَ من جان لوزً، قلت: ويحتمل أن يكون أمراً من الإعلام، أي: أخبرني، وهذا كله على سياق النسخة الأحمدية، وأما على سياق النسخة المصرية فلا حاجة إلى التوجيه، ولفظها: أن النبي ◌َّ قال لبلال بن الحارث: اعلم، قال: ما أعلم يا رسول الله! قال: اعلم يا بلال، قال: ما أعلم يا رسول الله! الحديث، وعلى هذا فما بين أيدينا إما من تحريف الناسخ أو اختصار من أحد رواة الترمذي، وبنحو النسخة المصرية ذكره المنذري في ((الترغيب))(٢)، وهكذا في المجتبائية بدون التكرار بلفظ: أن النبي ◌َّ قال لبلال بن الحارث: اعلم، قال ما أعلم يا رسول الله! قال من أحيا سنة، الحديث. [٢٦٧٧] جه: ٢٠٩، تحفة: ١٠٧٧٦. (١) قال القاضي عياض في ((مشارق الأنوار)) (١ / ٨١): كل مَا أحدث بعد النَّبِي ◌ِّ فَهُوَ بِدعَة، والبدعة فعل مَا لم يسْبق إِلَيْهِ، فَمَا وَافق أصلًا من السّنة يُقَاس عَلَيْهَا فَهُوَ مَحْمُود، وَمَا خَالف أصُول السّنَنْ فَهُوَ ضَلَالَة. (٢) ((الترغيب والترهيب)) (٩٢). ٢٥٧ أبٌوَابُ العِلمْ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا هُوَ: مِصِّيصِيُّ شَامِيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ هُوَ: ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ. ٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمِ الأَنْصَارِيُّ البَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِهِ: ((يَا بُنَيَّ، إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشُّ(١) لِأَحَدٍ فَافْعَلْ)، ثُمَّ قَالَ لِي: ((يَا بُنَّيَّ وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحْيَانِي(٢)، وَمَنْ أَحْيَانِي كَانَ مَعِي فِي الجَنَّةِ)، وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ ثِقَةُ، وَأَبُوهُ ثِقَةٌ، وَعَلِيُ بْنُ زَيْدٍ صَدُوقُ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا يَرْفَعُ الشَّيْءَ الَّذِي يُوقِفُهُ غَيْرُهُ. قوله: (هو مصيصي) نسبة إلى مصيصة بفتح الميم وكسر الصاد مخففة[١]. [١] بياض في المنقول عنه بعد ذلك، ولعل الشيخ أراد أن يذكر الاختلاف في ضبط هذه النسبة فلم يتفق له، وقال المجد(٣): المصيصة كسفينة: القصعة، وبلدة بالشام، ولا تشدد، وقال السمعاني في ((الأنساب)) (٤): المصيصي بكسر الميم والتحتانية بين الصادين المهملتين الأولى مشددة، نسبة إلى بلدة كبيرة على ساحل بحر الشام يقال لها: المصيصة، وقد استولى الفرنج عليها واختلف في اسمها، والصواب الصحيح المشدد بكسر الميم. [٢٦٧٨] تقدم تخريجه فى ٥٨٩. (١) غش: ضد النصح الذي هو إرادة الخير للمنصوح له. ((مرقاة المفاتيح)) (١ / ٢٦٢). (٢) في نسخة: ((أحبني)) وكذا فيما بعد. (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٨٢). (٤) ((الأنساب)) (١٢/ ٢٩٧). ٢٥٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وسَمِعْتِ مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الوَلِيدِ: قَالَ شُعْبَةُ: نَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَكَانَ رَفَّاعًا (١)، وَلَا نَعْرِفُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَنَسِ رِوَايَةً إِلَّ هَذَا الحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَقَدْ رَوَى عَبَّدُ الْمِنْقَرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. وَذَاكَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَلَمْ يَعْرِفْ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَنَسِ هَذَا الحَدِيثَ وَلَا غَيْرَهُ، وَمَاتَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَمَاتَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بَعْدَهُ بِسَنَتَيْنِ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ. (١٧) بَابُّ فِي الإِنْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ الله ٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «اتْرُ كُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ، فَخُذُوا عَنِّي، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ(٢) وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين) يعني بذلك إمكان اللقاء بينهما لاتحاد عصرهما. [٢٦٧٩] خ: ٧٢٨٨، م: ١٣٣٧، ن: ٢٦١٩، جه: ٢، حم: ٣٥٥/٢، تحفة: ١٢٥١٨. (١) قال الحافظ: وفي كلام أبي حاتم الرازي وغيره في بعض الرجال: كان رفاعاً، يعنون أنه يرفع الحديثَ الموقوفَ. انتهى. ((تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)» (٦٣٠/٢). (٢) قال الطيبي (٦٢١/٢): هذا في حق من سأل عبئاً وتكلفاً كمسألة بني إسرائيل في بيان البقرة؛ دون من يسأل سؤال حاجة، فهو مثاب، لقوله تعالى: ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]، واحتج بهذا الحديث من يذهب إلى أن أصل الأشياء قبل ورود الشرع بها على الإباحة، حتى یقوم دليل على الحظر، انتهى. ٢٥٩ أبْوَابُ العِلمُ (١٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي عَالِمِ الْمَدِينَةِ ٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، قَالَا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: ((يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ العِلْمَ فَلَا يَجِدُونَ أَحَدًّا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ(١)، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا: مَنْ عَالِمُ الْمَدِينَةِ؟: إِنَّهُ مَالِكُ ابْنُ أَنَسِ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: هُوَ العُمَرِيُّ الزَّاهِدُ(٢) [١٨ - باب ما جاء في عالم المدينة] قوله: (أن يضرب الناس أكباد الإبل) وضرب [١] الأكباد كناية عن طول السفر لما في أسفارهم من قلة في الماء، فییبس بذلك کبده. [١] والضرب يستعمل استعمال الأفعال العامة، وقال صاحب ((المجمع))(٣): ضرب الأكباد كناية عن السير السريع لأن مُریده يضرب كبده برجله. [٢٦٨٠] ن في الكبرى: ٤٢٩١، حم: ٢٩٩/٢، تحفة: ١٢٨٧٧. (١) زاد في نسخة: ((صحیح)). (٢) قال في ((اللمعات)) (١ / ٥٨٧): ثم اعلم أنه كان في المدينة وغيره من البلاد علماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم كثيرون كالمذكورين والفقهاء السبعة المشهورين وغيرهم من الأعلام، فتخصيصه بمالك بن أنس والعمري الزاهد لا يخلو عن شيء، ولا بد من الدليل عليه، ولا يقطع بذلك، نعم قد اشتهر مالك، وهو من أتباع التابعين في زمانه بالفقه والحديث والإمامة، وله ملازمة خاصة وجهة مخصوصة بالمدينة التزمها، ولم يخرج منها مدة عمره إلا لحجة واحدة، فلا يبعد أن يذهب الظن إلى ذلك، وأما غيره فتخصيص محض بلا مخصص يوجب الظن، ولعل الصواب أنه مَ لل أخبر بهذا الحديث من حال آخر الزمان الذي يأرز فيه الدين إلى هذه البلدة الشريفة، ولا يبقى على الأرض عالم إلا فيها، والله أعلم بالصواب. (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣٩٧/٣). ٢٦٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَاسْمُهُ: عَبدُ العَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللهِ، وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُوسَى يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ. (١٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الفِقْهِ عَلَى العِبَادَةِ ٢٦٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نَا الوَلِیدُ هُو ابْنُ مُسْلِمٍ، نَارَوْحُ بْنُ جَنَاجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ((فَقِيهُ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ. ٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشِ البَغْدَادِيُّ، نَامُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ، نَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: قَدِمَ رَجُلُّ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أبِي الدَّرْدَاءِ، وَهُوَ بِدِمَشْقَ، فَقَالَ: مَا أُقْدَمَكَ يَا أَخِى؟ قَالَ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ فَ له، قَالَ: أَمَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّ فِي طَلَبِ هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴾ِ يَقُولُ: ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ الله بِهِ ١٩ - باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة قوله: (فإني سمعت رسول الله عَ ليه) يحتمل أن يكون هذا هو الحديث المسؤول عنه، والظاهر أنه غيره، وإنما ذكر هذا الحديث بشارة له، وإظهاراً لفضيلة طلب العلم. [٢٦٨١] جه: ٢٢٢، تحفة: ٦٣٩٥. [٢٦٨٢] د: ٣٦٤١، جه: ٢٢٣، حم: ١٩٦/٥، تحفة: ١٠٩٥٨.