النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ أَبْوَابُ صِفَة الجَنّة زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ له: («ثَلَاثَةُ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ، أَرَاهُ قَالَ: يَوْمَ القِيَامَةِ، يَغْبِطُهُمُ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ: رَجُلُ يُنَادِي بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَرَجُلُ يَؤُمُّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَعَبْدُ أَدَّى حَقَّ الله وَحَقَّ مَوَالِیهِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَبُو اليَقْطَانِ اسْمُهُ: عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ قَيٍْ. ٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ، قَالَ: ((ثَلَاثَةُ يُحِبُّهُمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: رَجُلُّ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتْلُو كِتَابَ اللهِ، وَرَجُلُّ تَصَدَّقَ صَدَقَةً بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا، قَالَ: أَرَاهُ مِنْ شِمَالِهِ، وَرَجُلُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَاسْتَقْبَلَ العَدُوّ». هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ (١)، غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى شُعْبَةٌ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَ الله وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ كَثِيرُ الغَلَطِ. قوله: (يغبطهم الأولون) إلخ، قد مرّ بيانه[١] في قوله: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور إلخ. [١] أي: في باب الحب في الله، وتقدم مني على هامشه شيء من التفصيل. [٢٥٦٩] طب: ١٠٤٨٦، تحفة: ٩١٩٩. (١) زاد في نسخة: ((من هذا الوجه)). ١٤٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، نَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((يُوشِكُ الفُرَاتُ يَحْسِرُ عَنْ كَنْزِ مِنَ الذَّهَبِ(١)، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا)). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ. ٢٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، نَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عُبَيْدُ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّلَّهِ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: (يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ)». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشِ قوله: (يوشك الفرات يحسر عن كنز من ذهب) لعله[١] بعد نزول عيسى عليه السلام، وأورده هاهنا لبيان ما هو سبب لدخول الجنة أو النار. [١] وعدّه صاحب ((الإشاعة)) في الأمارات الدالة على قرب خروج المهدي عليه السلام، والغيب عند الله، ووجه في ((الإرشاد الرضي)) لإيراد الحديث هاهنا بتوجيه آخر، وهو أن المذكور من الأول بيان الجنة ولواحقها، والفرات من أنهارها فذكرها تبعاً. [٢٥٧٠] خ: ٧١١٩، م: ٢٨٩٤، د: ٤٣١٤، جه: ٤٠٤٦، حم: ٢٦١/٢، تحفة: ١٢٢٦٣. [٢٥٧١] انظر ما قبله، تحفة: ١٣٧٩٥. [٢٥٧٢] ن: ٢٥٧٠، حم: ١٥٣/٥، تحفة: ١١٩١٣. (١) في نسخة: ((من ذهب)). ١٤٣ أَبْوَابُ صِفَة الجَنّة : قَالَ: ((ثَلَاثَةُ لَ الله يُحَدِّثُ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ ظَبْيَانَ رَفَعَهُ إِلَى أبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ يُحِبُّهُمُ الله، وَثَلَاثَةُ يُبْغِضُهُمُ اللهِ، فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهِ، فَرَجُلُّ أَتَّى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِالله وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَمَنَّعُوهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلُ بِأَعْيَانِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرًّا لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَّ الله وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمُ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ فَوَضَعُوا رُؤُوسَهُمْ، فَقَامَ(١) يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ العَدُوَّ فَهُزِمُوا، فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ، وَالثَّلاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ الله: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالغَنِيُّ الظّلُوُ)). حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رَوَى شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، نَحْوَ هَذَا، وَهَذَا أَصَُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ. قوله: (مما يعدل به) أي: من كل[١] ما يساوي به ويوازن. قوله: (الشيخ الزاني) إلخ، فإن هذه القبائح (٢) مع قبح من هؤلاء صدورها فإن الزنا من الشيخ، والكبر من الفقير، وأخذ أموال الغير من الغني مستقبح جدًّا. [١] وفي ((المجمع)) (٢): مما يعدل به أي: يقابل النوم، أي: غلب النوم حتى صار أحب من كل شيء. [٢] هكذا في المنقول عنه، والمعنى أنها مع قبحها في نفسها أشد قبحاً من هؤلاء صدورها. (١) زاد في نسخة: ((رجل)). (٢) («مجمع بحار الأنوار)) (٥٣٦/٣). 0 3 ١٤٧ ?. 31 ١٠١ ٣٩ - أَبْوَابُ صِفَةٍ جَهَنَّمَ عَنْ رَسُولِ الله حاَا الله وشك (١) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّارِ ٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصِ بْنِ غِیَاثٍ، نَا أَبِي، عَنِ العَلَاءِ بْنِ خَالِدِ الكَاهِلِيِّ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَهُ: ((يُؤْثَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَاٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ يَجُرُّونَهَا». قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالثَّوْرِيُّ لَا يَرْفَعُهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍ و أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، نَاعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((يَخْرُجُ عُنُقُ ٣٩ - أبواب صفة جهنم عن رسول الله علب وشته [١ - باب ما جاء في صفة النار] قوله: (يؤتى بجهنم) أي: من موضعها إلى الموقف(١). [٢٥٧٣] م: ٢٨٤٢، تحفة: ٩٢٩٠. [٢٥٧٤] حم: ٣٣٦/٢، تحفة: ١٢٤٣٤. (١) ليراها الناس ترهيبًا لهم. ((لمعات التنقيح)) (١٤٨/٩). ١٤٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ، وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ، وَلِسَانُ يَنْطِقُ، يَقُولُ: إِنِّي وُكَّلْتُ بِثَلَائَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللهِ إِلَهَا آخَرَ، وَبِالْمُصَوِّرِينَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ. (٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةٍ قَعْرِ جَهَنَّمَ ٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ، عَنْ فُضَيْلٍ ابْنِ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، عَلَى مِنْبَرِنَا هَذَا مِنْبَرِ البَصْرَةِ: عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّهَ قَالَ: ((إِنَّ الصَّخْرَةَ العَظِيمَةَ لَتُلْقَى مِنْ شَفِيرٍ جَهَنَّمَ، فَتَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا، مَا تُقْضِي إِلَى قَرَارِهَا)». قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ النَّارِ فَإِنَّ حَرَّهَا شَدِيدُ، وَإِنَّ قَعْرَهَا بَعِيدُ، وَإِنَّ مَقَامِعَهَا (١) حَدِيدٌ. قوله: (عنق (١) من النار) أي: كصورة رقبة ورأس. [١] قال القاري(٢): بضمتين أي: شخص قوي، وقيل: هو طائفة ذكره بعض الشراح، وفي ((القاموس))(٣): العنق بالضم وبضمتين وكصرد: الجيد، مؤنث، والجماعة من الناس، وقال الطيبي (٤): أي: طائفة من النار، و((من)) بيانية، والأظهر أنها تتعلق بقوله: يخرج، والظاهر أن المراد بالعنق الجيد على ما هو المعروف في اللغة، إذ لا صارف عن ظاهره، والمعنى أنه تخرج قطعة من النار على هيئة الرقبة الطويلة، لها عينان تبصران، إلخ. [٢٥٧٥] تحفة: ٩٧٥٧. (١) المقامع: جمع مِقمعة بالكسر، وهي سياط تعمل من حديد، رؤوسها معوجة. كذا في ((النهاية)) (٤ /١١٠). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٣٤/٨). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٤١). (٤) انظر: ((شرح الطيبي)) (٢٩٥٠/٩). ١٤٩ أبْوَابُ صِفَة جَهَنّ لَا نَعْرِفُ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا مِنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، وَإِنَّمَا قَدِمَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ البَصْرَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ، وَوُلِدَ الْحَسَنُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ. ٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنٍ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجِ، عَنْ أَبِي الْهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِّ(١)وَ * قَالَ: «الصَّعُودُ جَبَلُّ مِنْ نَارٍ يَتَصَغَّدُ فِيهِ الكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، وَيَهْوِي فِيهِ كَذَلِكَ أَبَدًا». هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ لَهِيعَةً. (٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي عِظَمِ أَهْلِ النَّارِ ٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ قوله: (لا نعرف للحسن سماعاً) أي: في (١) الحديث انقطاع. [٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عِظَمِ أَهْلِ النَّارِ] [١] وكتب الشيخ في بين سطور كتابه تحت قوله: قدم عتبة بن غزوان البصرة: أي: من المدينة، انتهى. وفي («أسد الغابة))(٢): هو سابع سبعة في الإسلام، هاجر إلى أرض الحبشة وهو ابن أربعين سنة، ثم عاد إلى رسول الله بَ ثّة وهو بمكة فأقام معه حتى هاجر إلى المدينة مع المقداد، كانا من السابقين، وسيره عمر إلى أرض البصرة واختط البصرة، وهو أول من مصّرها، ثم خرج حاجًّا فلما وصل إلى عمر استعفاه عن ولاية البصرة فأبى أن يعفيه، فقال: اللهم لا تردني إليها فسقط عن راحلته فمات سنة ١٧ هـ، وقيل: سنة ١٥ هـ، انتهى مختصراً. [٢٥٧٦] حم: ٣/ ٧٥، تحفة: ٤٠٦٣. [٢٥٧٧] م: ٢٨٥١، حم: ٣٣٤/٢، تحفة: ١٣٥٠٥. (١) في نسخة: ((رَسُولِ الله)). (٢) ((أسد الغابة)) (٥٥٨/٣). ١٥٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَمَّارٍ، وَصَالِحُ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((ضِرْسُ الكَافِرِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ البَيْضَاءِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةَ ثَلَاثٍ مِثْلَ الرَّبَذَةِ». قَوْلُهُ: ((مِثْلَ الرَّبَذَةِ) يَعْنِي بِهِ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالرَّبَذَةِ، وَالبَيْضَاءُ: جَبَلُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبُ. ٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَامُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: ((ضِرْسُ الكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَأَبُو حَازِمِ هُوَ الْأَشْجَعِيُّ وَاسْمُهُ: سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ. ٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: (إِنَّ الكَافِرَ لَيَسْحَبُ لِسَانَهُ الفَرْسَخَ وَالفَرْسَخَيْنِ يَتَوَظّؤُهُ النَّاسُ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيْبُ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ كُونِيُّ، قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرٌ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَأَبُو الْمُخَارِقِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ. قوله: (ضرس الكافر) إلخ، اختلاف الروايات في أمثال هذه إما لأن شيئاً منها ليس بتحديد، أو لاختلاف أحوال الكافرين في ذلك. [٢٥٧٨] انظر ما قبله، تحفة: ١٣٤٢٦. [٢٥٧٩] حم: ٥٦٧١، تحفة: ٨٥٩٢. ١٥١ أبْوَابُ صِفَة جَهَنَّ ٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، نَا شَيْبَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِيِ صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَ لَّهِ قَالَ: إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الكَافِرِ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ(١) ذِرَاعًا، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَإِنَّ مَجْلِسَهُ مِنْ جَهَنَّمَ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ))(٢). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ. (٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ شَرَابٍ أَهْلِ النَّارِ ٢٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ◌ّ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَالْمُهْلِ ﴾ [الدخان: ٤٥] قَالَ: «كَعَكَرِ الزَّيْتِ، [٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ شَرَابٍ أَهْلِ النَّارِ] قوله: (كعكر(١) الزيت) ويكون أسود. [١] قال القاري(٣): بفتح العين والكاف أي: دُرْدِيِّهِ، وقال الطيبي(٤): أي الدرن منه، وأغرب الشارح إذ فسر المهل بالصديد، انتهى. وفي ((الجلالين)»(٥): قوله: كالمهل أي: كدردي = [٢٥٨٠] حم: ٣٢٨/٢، تحفة: ١٢٤١١. [٢٥٨١] حم: ٣/ ٧٠، تحفة: ٤٠٥٨. (١) في نسخة: ((اثنان وأربعين))، قال في ((تحفة الأحوذي (٢٥٤/٧): قيل: الواو بمعنى مع. (٢) قال النووي (١٨٦/١٧): هذا كله لكونه أبلغ في إيلامه، وكل هذا مقدور لله تعالى يجب الإيمان به لإخبار الصادق به، انتهى. (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٤٤/١٠). (٤) ((شرح الطيبي)) (٣٥٨٩/١١). (٥) ((تفسير الجلالين)) (ص: ٦٥٩). ١٥٢ الكَوْكَبُ الدُّرِي فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَى وَجْهِهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ)). هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، وَرِشْدِينُ قَدْ تُكُلِّمَ فِیهِ مِنْ قِبَلٍ حِفْظِهِ. ٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا ابنُ الْمُبَارَكِ، نَاسَعِيدُ بْنُ یَزِيدَ، عَنْ أبِي السَّمْحِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّ قَالَ: ((إِنَّ الحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، فَيَنْفُذُ الْحَمِيمُ(١) حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ، حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصَّهْرُ، ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ)). ابْنُ حُجَيْرَةَ(٢) هُوَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ الْمِصْرِيُّ. قوله: (فروة وجهه) هي ما[١] على الناصية من الجلد، وتكون صعبة الانفصال مما اتصلت به. قوله: (وهو الصهر) أي: وهو الذي قال الله تعالى في كتابه: ﴿يُصْهَرُ بِهِ،مَا فِ بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الحج: ٢٠]. = الزيت الأسود، انتهى. قال صاحب ((الجمل))(٣): وله معان غير هذا، منها الصديد، والقيح، والنحاس المذاب، وغير ذلك. [١] وقال القاري (٤): الأصل فيه فروة الرأس، وهي جلدته بما عليها من الشعر، فاستعارها من الرأس للوجه، انتهى. [٢٥٨٢] حم: ٣٧٤/٢، تحفة: ١٣٥٩٣. (١) ((الحميم): الماء الحار، ((فينفذ)): يخترق، ((يخلص)): يصل، ((فيسلت)): يقطع ويستأصل، «يمرق)): يخرج، ((الصهر)): الإذابة. (٢) في نسخة: ((وابن حجيرة)). (٣) («الجمل)) (١١٠/٤). (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٤٤/١٠). ١٥٣ أَبْوَابُ صِفَة جَهَنَّم. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحُ. ٢٥٨٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا عَبْدُ الله بْنِ الْمُبَارَكِ، نَاصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ، عَنِ النَّبِيَِّّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُسْقَى مِن ◌َّآءِ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦-١٧]. قَالَ: ((يُقَرَّبُ إِلَى فِيهِ فَيَكْرَهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ، يَقُولُ الله: ﴿وَسُقُوا مَآءٍ حَمِيعًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَ هُمْ﴾ [محمد: ١٥]. وَيَقُولُ: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَانُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ بِتْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًّا﴾)) [الكهف: ٢٩]. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ. هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ. وَلَا يُعْرَفُ عُبَيْدُ الله بْنُ بُسْرٍ إِلَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ الله بْنُ بُسْرٍ لَهُ أَخْ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّوَلَّهِ، وَأَخْتُهُ قَدْ سَمِعَتْ مِنَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَعُبَيْدُ الله بْنُ بُسْرِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍ و حَدِيثَ أَبِي أُمَّامَةَ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَخَا عَبْدِ الله بْنِ بُسٍْ. ٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا عَبْدُ الله، نَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنِي عَمْرُو ابْنُ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّچٍ، عَنْ أبِي الهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَا الله وشام قَالَ: (﴿كَالْمُهْلِ﴾)) قال: ((كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِیهِ)). قوله: (فروة رأسه) هي التي عبّر عنها بفروة الوجه في الحديث المتقدم. [٢٥٨٣] ن في الکبری: ١١١٩٩، حم: ٢٦٥/٥، تحفة: ٤٨٩٤. [٢٥٨٤] تقدم تخريجه في ٢٥٨١. ١٥٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((لِسُرَادِقِ النَّارِ أَرْبَعَهُ جُدُرٍ، كِتَفُ كُلِّ وَسَتَكم صَلَا الله جِدَارٍ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً)).[*] ﴿ قَالَ: (لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ فِي الدُّنْيَا صَلَا الله وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ لِأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا)) [ *] هَذَا حَدِيثُ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، وَفِي رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ مَقَالُ. ٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَهَ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أَثَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّإِلَّا وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: ١٠٣]، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((لَوْ أَنَّ قَظْرَةً مِنَ قوله: (السرادق [١] النار أربعة جدر) لتجتمع حرارتها فتشتد. قوله: (غساق)(١) أي: الصدید. [١] قال القاري(٢): بكسر اللام وضم السين وجر القاف، وفي نسخة بالفتح والرفع، قال الطيبي(٣): روي بفتح اللام على أنه مبتدأ، وكسرها على أنه خبر، وهذا أظهر. وفي ((النهاية)) (٤). السرادق كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء، قال: وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِنَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩] إلى آخر ما بسطه القاري. [#] حم: ٢٩/٣، تحفة: ٤٠٦٠. [ ** ] حم: ٢٨/٣. [٢٥٨٥] جه: ٤٣٢٥، ن في الكبرى: ١١٠٧٠، حم: ٣٠٠/١، تحفة: ٦٣٩٨. (١) الغساق بالتخفيف والتشديد: ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم، وقيل: ما يسيل من دموعهم، وقيل: هو الزمهرير. ((النهاية)) (٣٦٦/٣). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٤٦/١٠). (٣) ((شرح الطيبي)) (١١/ ٣٥٩٠). (٤) ((النهاية)) (٣٥٩/٢). ١٥٥ أَبْوَابُ صِفَة جَهَنَّ الزَّقُومِ(١) قُطِرَتْ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَادِشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ طَعَامِ أَهْلِ النَّارِ ٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، نَا قُطْبَةُ ابْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ له: ((يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الجُوعُ، فَيَعْدِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ مِنْ ضَرِيع قوله: (الزقوم) سينده. [٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ طَعَامِ أَهْلِ الثَّارِ] قوله: (من ضریع) هو [١] ما نسميه جواسه، وكانت الكفار قالت: نحن نسمن بالضريع كما تسمن به جمالنا في دار الدنيا، فدفعه الله عز وجل بقوله: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِ مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية: ٧]. [١] قال القاري(٢): هو نبت بالحجاز، له شوك، لا تقربه داّة لخبثه، ولو أكلت ماتت، انتهى. وقال صاحب ((الجلالين))(٣): نوع من الشوك، لا ترعاه دابّة لخبثه، قال مجاهد: هو نبت = [٢٥٨٦] تحفة: ١٠٩٨٤. (١) الزقوم: شجرة خبيثة مرة كريهة الطَّعْم والرائحة يكره أهل النار على تناوله، انتهى. ((مجمع بحار الأنوار)) (٤٢٩/٢). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٤٩/١٠). (٣) ((تفسير الجلالين)) (ص: ٨٠٥). ١٥٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ، فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ(١)، فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجِيزُونَ الغُصَصَ فِي الدُّنْيَا بِالشَّرَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرَابِ، فَيُرْفَعُ إِلَيْهِمُ الْحَمِيمُ بِكَلَالِيبِ الْحَدِيدِ، فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ، فَإِذَا دَخَلَتْ بُطُونَهُمْ قَطَّعَتْ مَا فِي بُطُونِهِمْ، فَيَقُولُونَ: ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ، فَيَقُولُونَ: ﴿لَمْ تَكُ تَأْتِكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَتِّ قَالُواْبَلَّ قَالُواْ فَأَدْعُواْ وَمَادُعَوُاْ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٥٠]. قَالَ: فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مَالِكًّا، فَيَقُولُونَ: ﴿يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَارَبُّكَ﴾ قَالَ: فَيُجِيبُهُمْ ﴿إِنَّكُمْ مَمْكِنُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، قَالَ الأَعْمَشُ: نُبِّئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَبَيْنَ إِجَابَةِ مَالِكٍ إِيَّاهُمْ أَلْفَ عَامٍ. قَالَ: ((فَيَقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكُمْ فَلَا أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَنَا غَلَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمَا ضَالِينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَلِمُونَ﴾ قَالَ: قوله: (بكلاليب) هي الحدائد ذوات الأطراف الخارجة كالخسك [١] تلقى في الماء ليسقوها في الماء أيضاً. = ذو شوك لاطئ بالأرض، تسميه قريش الشبرق، فإذا هاج سموه الضريع، وهو أخبث طعام، وقال بعض المشركين: إن إيلنا لتسمن على الضريع، وكذبوا في ذلك، فإن الإبل إنما ترعاه ما دام رطباً، ويسمى شِبْرِقًا، فإذا يبس لا يأكله شيء، وعلى تقدير أن يصدقوا، فيكون المعنى أن طعامكم من ضريع ليس من جنس ضريعكم، إنما هو ضريع غير مسمن ولا مغن من جوع، فإن قيل: كيف قال: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامُ إِلَّ مِن ضَرِيِعٍ﴾ [الغاشية: ٦]، وفي (الحاقة)): ﴿ وَلَ طَعَامّ إِلَّمِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦]؟ أجيب بأن العذاب ألوان، والمعذبون طبقات، فمنهم أكلة الزقوم، ومنهم أكلة الغسلين، ومنهم أكلة الضريع، لكل باب منهم جزء مقسوم، هكذا في ((الجمل))(٢). [١] هكذا في المنقول عنه والظاهر كالحسك، قال المجد(٣): الحسك محركة: نبات تعلق ثمرته = (١) هو ما يتشبث في الحلق ولا يسوغ فيه. ((شرح الطيبي)) (١١/ ٣٥٩٢). (٢) ((الفتوحات الإلهية)) (٥٢٥/٤). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٦٢). ١٥٧ أَبْوَابُ صِفَة جَهَنْ فَيُجِيبُهُمْ ﴿ أَخْسَنُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٦-١٠٨] قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ فِي الزَّفِيرِ وَالْحَسْرَةِ وَالوَيْلِ)). قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالنَّاسُ لَا يَرْفَعُونَ هَذَا الحَدِيثَ. قال: وإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَوْلَهُ، وَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ، وَقُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ هُوَثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ. ٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أُبِي شُجَاعٍ، عَنْ أَبِي السَّمْجِ، عَنْ أَبِي الهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ﴿وَهُمْ فِهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قَالَ: ((تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ العُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ، وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ)). قوله: (﴿وَهُمْ فِهَا كَالِحُونَ﴾ قال: تشويه النار) إلخ، هذا تصوير [١] للكلح، وبعض بیان لما يوجبه. بصوف الغنم، ويعمل على مثال شوكه أداة للحرب من حديد أو قصب، فيلقى حول العسكر، = انتهى. وفي ((المجمع))(١): الكلاليب جمع كلوب بفتح كاف وتشديد لام مضمومة: حديدة معوجة الرأس، قلت: ويسمى في الهندية بانكره، والمعنى أن الكلاليب تلقى في الماء لتدخل في الحلقوم مع الماء فتشرق هناك، وهذا أوجه مما قالته الشراح من أن الماء الحميم يرفع إليهم بالكلاليب، وذلك لما أن في تفسيرهم لم يبق لتوصيف الكلاليب بالحديد مزيد فائدة. [١] قال في ((المختار))(٢): الكلوح تكشر في عبوس، وبابه خضع، وفي ((السمين)): الكلوح = [٢٥٨٧] حم: ٨٨/٣، تحفة: ٤٠٦١. (١) («مجمع بحار الأنوار)) (٤ /٤٣٦). (٢) ((مختار الصحاح)) (ص: ٢٧٢). ١٥٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبٌ، وَأَبُو الهَيْئَمِ اسْمُهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو ابْنِ عَبْدِ العُتْوَارِيُّ، وَكَانَ يَتِیمًا فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ. ٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَنَا عَبْدُ الله، أنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالِ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً(١) مِثْلَ هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الجُمْجُمَةِ، أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَّةٍ لَبَلَغَتِ الأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أَرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا - اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ - قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَّعْرَهَا». هَذَا حَدِيثُ إِسْنَادُهُ حَسَنُّ صَحِيحُ. (٦) بَابُ مَا جَاءَ أنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءُ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، أَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَعْمَرُ، عَنْ تشمير الشفة العليا واسترخاء السفلى، ومنه كلوح الأسد أي: تكشيره عن أنيابه، كذا في ((الجمل))(٢). = [٢٥٨٨] حم: ١٩٧/٢، تحفة: ٨٩١٠. [٢٥٨٩] خ: ٣٢٦٥، م: ٢٨٤٣، حم: ٣١٣/٢، تحفة: ١٤٦٩٠. (١) هي قطعة من الرصاص، و((الجمجمة)) بضم الجيمين: القِحْفُ أو العظم فيه الدماغ، وقد يجيء بمعنى القدح من خشب، وهذه هي الرواية الصحيحة المشهورة، وقد يروى بالخائين المعجمتين، وقال في ((مجمع البحار)) (١١٥/٢): هي حبة صغيرة. انظر: ((لمعات التنقيح)) (١٦٠/٩). (٢) ((الفتوحات الإلهية)) (٢٠٣/٣). ١٥٩ أَبْوَابُ صِفَة جَهَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبَِّ﴿ قَالَ: «نَارُكُمْ هَذِهِالَّتِي تُوقِدُونَ(١) بَنُو آدَمَ جُزْءٌ وَاحِدُ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ، قَالُوا: وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلَّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ هُوَ: أُخُو وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ وَهْبُ. (٧) بَابُ مِنْهُ ٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ، أَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، أَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لِ قَالَ: «نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءُ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا حَرُّهَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ. ٢٥٩١ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ البَغْدَادِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، نَا شَرِيكُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((أَوْقِدَ عَلَى النَّارِ (٢) أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَّةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أَوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ)). [٢٥٩٠]ع: ١٣٣٤، تحفة: ٤٢٢٣. [٢٥٩١] جه: ٤٣٢٠، تحفة: ١٢٨٠٧. (١) في نسخة: ((يوقد بنو آدم)). (٢) قال الطيبي (٣٥٨٨/١١): هذا قريب من قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِ نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٣٥] أي: أوقد الوقود فوق النار، أي: النار ذات طبقات توقد كل طبقة فوق أخرى ومستعلية عليها. ١٦٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ شَرِيٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، أَوْ رَجُلٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً فِي هَذَا مَوْقُوفُ أَصَحُّ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ يَحْيَى ابْنِ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ شَرِيكٍ. (٨) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ لِلنَّارِ نَفَسَيْنِ وَمَا ذُكِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الوَلِيدِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، نَا الْمُفَضَّلُ ابْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ٨ - باب ما جاء أن للنار نفسين إلخ إما أن يراد[١] بالنفسين إدخالها وإخراجها، فإخراجها حرها منها نفس، ثم [١] اختلف في أن المراد بالنفس حقيقة أو مجاز عن غليانها كما جزم به البيضاوي، ورجح الأول ابن عبد البر وعياض والقرطبي والنووي وابن المنير والتوربشتي، هكذا في ((الأوجز))(١)، وبه جزم الحافظان ابن حجر والعيني وغيرهما من المحققين، والحديث أخرجه الشيخان والترمذي ومالك وغيرهم، وبسط شراحهم في شرح الحديث ومع ذلك سكتوا عن الفوائد التي أفادها الشيخ رحمه الله رحمة واسعة، فلله دره، وحاصل ما أفاده أن التثنية إما باعتبار إدخال النفس وإخراجها عدهما نفسين، فالأول يوجب البرودة، والثاني يورث الحرارة، أو التثنية باعتبار الطبقتين، فتنفس طبقة الحراة، وكذا الزمهرير يوجب مقتضاهما. [٢٥٩٢] خ: ٥٣٧، م: ٦١٧، جه: ٤٣١٩، ن في الكبرى: ١١٦٤٠، حم: ٢٧٦/٢، تحفة: ١٢٤٦٣. (١) انظر: ((أوجز المسالك)) (٣٣٠/١) و((فتح الباري)) (١٩/٢)، و((عمدة القاري)) (٢٣/٥).