النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
أَبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكَثَرَ مِنْ ذَلِكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ،فَ لَ يَقُولُ: (كَانَ الكِفْلُ مِنْ
بني إسرائيل لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةً فَأَعْطَاهَا سِتِينَ دِينَارًا عَلَى
أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا فَعَدَ مِنْهَا مَفْعَدَ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ أُرْعِدَتْ وَبَكَتْ، فَقَالَ: مَا
يُبْكِيكِ أَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنَّهُ عَمَلُ مَا عَمِلْتُهُ قَظُ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلَّا
الحَاجَةُ، فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا وَمَا فَعَلْتِهِ؟ اذْهَبِي فَهِيَ لَكِ، وَقَالَ: لَا وَالله
لَا أَعْصِى الله بَعْدَهَا أَبَدًّا، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ مَكْتُوبُ عَلَى بَابِهِ، إِنَّ الله
قَدْ غَفَرَ الْكِفْلَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَقَدْ رَوَاهُ شَيْبَانُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأَعْمَشِ وَرَفَعُوهُ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ
الأعْمَشِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأَعْمَشِ
فَأَخْطَأَ فِيهِ، وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، هُوَ كُونِيٌّ، وَكَانَتْ جَدَّتُهُ سُرِّيَّةً
قوله: (إن الله قد غفر الكفل(١)) إلخ، ومن هاهنا يعلم أن القتل في بني إسرائيل
لم يكن توبة لكل جناية، بل لجنايات معينة كالإشراك بالله.
[١] والكفل اسم الرجل كما في ((جمع الفوائد))(١) برواية رزين عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه:
((كان فيمن كان قبلكم رجل اسمه الكفل، وكان لا ينزع عن شيء))، الحديث. وما أفاده الشيخ
من القتل في بني إسرائيل توبة لهم ذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ
إِصْرَهُمْ وَاَلْأَغْلَلَ اُلَّتِى كَانَتْ عَلَّهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، قال السيوطي في ((الجلالين))(٢): كقتل
النفس من التوبة وقطع أثر النجاسة، انتهى.
(١) ((جمع الفوائد)) (٩١٦٠).
(٢) ((تفسير الجلالين)) (ص: ٢١٧).

٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ. وَقَدْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، عُبَيْدَةُ
الضَّبِّيُّ، وَالحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
٢٤٩٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَاأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ،
عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بِحَدِيثَيْنٍ، أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ، وَالْآخَرُ عَنِ
النَّبِيِّ ◌َيِّ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ
يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ قَالَ بِهِ هَكَذَا فَطَارَ.
٢٤٩٨ - قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (الله أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ
دَوِّيَّةٍ(١) مُهْلِكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا،
فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا
فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَاسْتَيْقَظَ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ
رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ)).
قوله: (أحدهما عن نفسه) وإن كان استنبطه من كلامه ◌َّله، والغرض من ذلك
بيان إسراع المؤمن في التوبة لأجل أنه يستعظم الذنب فيخاف منه ما لا يخاف
المنافق.
قوله: (أرجع إلى مکاني الذي أضللتها فيه) وذلك لأن الإبل عادته أن يجلس
في الموضع الذي جلس فيه مرة، فظن الرجل أن راحلتي لعلها أن تعود فتجلس
حيث كنت أجلستها أولاً.
[٢٤٩٧] خ: ٦٣٠٨، م: ٢٧٤٤، حم: ٣٨٣/١، تحفة: ٩١٩٠.
[٢٤٩٨] انظر ما قبله.
(١) بفتح الدال وتشديد الواو والياء: نسبة للدوّ، وهي الصحراء التي لا نبات بها. انظر: ((النهاية))
(٢/ ١٤٣).

٨٣
أَبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ
٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ
البَاهِلِيُّ، نَا فَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّوَلَ قَالَ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءُ، وَخَيْرُ
الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ قَتَادَةً.
(١٦) بَابُ
٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدٍّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّلَ لَيهِ قَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ
قوله: (كل ابن آدم خطاء)[١] أي: خطأ تنافي منزلته عند الله تعالى، فدخل فيه
كل الناس حتى الأنبياء.
[١] قال القاري(١): أي كثير الخطأ، أفرد نظراً إلى لفظ الكل، وفي رواية ((خطاؤون)) نظراً إلى
المعنى، قيل: أراد الكل من حيث هو كل، أو كل واحد، وأما الأنبياء صلوات الله عليهم فإما
مخصوصون عن ذلك، وإما أنهم أصحاب صغائر، والأول أولى، أو يقال: الزلات المنقولة
عن بعضهم محمولة على الخطأ والنسيان، انتهى. قلت: والأوجه ما أفاده الشيخ، وما يعد
خطأ في حقهم لا يجب أن يكون خطأ في حقنا، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين، ولذا
قالوا في شرح قوله مَّة: ((إنه ليُغان على قلبي)): إنه وإن لم يكن ذنباً لكنه بالنسبة إلى سائر
أحواله العالية هبوط ونزول فناسبه الاستغفار.
[٢٤٩٩] جه: ٤٢٥١، حم: ١٩٨/٣، تحفة: ١٣١٥.
[٢٥٠٠]خ: ٦١٣٨، م: ٤٧، د: ٤١٥٤، جه: ٣٩٧١، حم: ٢٦٧/٢، تحفة: ١٥٢٧٢.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٤٩/٥).

٨٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ
لِيَصْمُتْ)).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسِ، وَأَبِي شُرَيْجِ الكَعْبِيِّ - وَهُوَ الْعَدَوِيُّ -
وَاسْمُهُ: خُوَیْلِدُ بْنُ عَمْرٍو.
٢٥٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أبِي
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ هِ: ((مَنْ
صَمَتَ نَجَا)).
هَذَا حَدِيثُ(١) لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ لَهِيعَةَ.
(١٧) بَابُ
٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، نَا أَبُو أَسَامَةَ، ثَنِي بُرَيْدُ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَ له: أَيُّ
الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى.
٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَامُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الهَمْدَانِيُّ،
[٢٥٠١] حم: ١٥٩/٢، تحفة: ٨٨٦١.
[٢٥٠٢]خ: ١١، م: ٤٢، ن: ٤٩٩٩، تحفة: ٩٠٤١.
[٢٥٠٣] طس: ٧٢٤٤، هب: ٦٢٧١، تحفة: ١١٣١٠.
(١) في نسخة: ((هذا حديث غريب)).

٨٥
أبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
لله .
عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
((مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ)). قَالَ أُحْمَدُ: قَالُوا: مِنْ ذَنْبٍ قَدْ تَابَ
، و
مِنْهُ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَصِلٍ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ
لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَرُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أنَّهُ أدْرَكَ سَبْعِينَ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ
صَلَا الله
(١٨) بَابُ
٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، نَا
حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ح وثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا أَمَيَّةُ بْنُ القَاسِمِ(١)، قَالَ: نَا
حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِوَله: «لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ الله وَيَبْتَلِيَكَ».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ(٢).
قوله: (ويبتليك) أي: بتلك المصيبة أو غيرها.
[٢٥٠٤] طب: ١٢٧/٥٣/٢٢، هب: ٦٣٥٥، تحفة: ١١٧٤٩.
(١) قوله: ((أمية بن القاسم)) قال الحافظ في ((التقريب)) (٥٤٥٠): القاسم بن أمية الحذاء بالمهملة
والذال المعجمة الثقيلة، بصري، صدوق، من كبار العاشرة، ضعفه ابن حبان بلا مستند، ووقع
في بعض نسخ الترمذي أمية بن القاسم وهو خطأ، انتهى. وقال في ((الأطراف)) (١١٧٤٩):
هكذا وقع في سنده- أي: الترمذي - في جميع الروايات أمية بن القاسم وهو خطأ منه أو من
شيخه، والصواب القاسم بن أمية الحذاء العبدي، ((حاشية سنن الترمذي)) (٢/ ٧٧).
(٢) في نسخة: ((حسن غريب)).

٨٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَمَكْحُولُ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَائِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هِنْدِ الدَّارِيِّ،
وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ لَ ◌ّهِ إِلَّا مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ،
وَمَكْحُولُ الشَّامِيُّ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَكَانَ عَبْدًا فَأَعْتِقَ، ومكْحُولُ الأَزْدِيُّ
بَصْرِيُّ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمَرٍو، وَيَرْوِي عَنْهُ عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَطِيَّةَ
قَالَ: كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ مَكْحُولاً يُسْألُ فَيَقُولُ: نَدَانَمْ (١).
قوله: (ومکحول قد سمع) و کذلك(١) من ذکر منه أنه کان یقول هذا، ثم هو
المكحول الشامي، والمكحول الأزدي قد ذكر هاهنا تبعاً واستطراداً، والبحث إنما
هو عن الشامي.
قوله: (عن تميم عن عطية) هكذا يوجد في النسخ(٢)، والذي يظهر بمطالعة
كتب أسماء الرجال أنه تميم بن عطية من تلاميذه.
[١] حاصله أن مكحولًا الوارد في السند هو مكحول الشامي، وهو المراد في قوله: ومكحول قد سمع
من واثلة بن الأسقع إلخ، وهو الذي حكي عنه في السند الآتي أنه إذا يسأل عن شيء فكثيراً ما
يقول: ندائم يعني يجيب في الفارسية؛ لأنه كان من آل فارس، يقال: كان من أهل كابل، واسم
أبيه سهراب، كثير الإرسال عن الصحابة، والجمهور على أنه لم يسمع إلا من هذه الثلاثة، بسطه
الحافظ في ((تهذيبه)»(٢)، وأما مكحول الأزدي فرجل آخر في هذه الطبقة، ذكره المصنف للتمييز،
ولا يذهب عليك أن في النسخ الهندية التي بأيدينا من جامع الترمذي ذكر فيها شيخ الأزدي عبد الله
ابن عمرو بالواو، وفي النسخة المصرية وكتب الرجال ابن عمر رضي الله عنهما بلا واو (٣)، فتدبر.
[٢] أي: من النسخ الهندية، وأما في المصرية ففيها تميم بن عطية، ومعنى قول الشيخ: ((من =
(١) قوله: ((ندائم)) كلمة فارسية معناها: لا أدري.
(٢) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢٩١/١٠).
(٣) وكذا في أصولنا الخطية: ((عبد الله بن عمر)) بدون الواو، وهو الظاهر؛ لأن مكحولاً روى عن
ابن عمر.

٨٧
أَبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
(١٩) بَابُ
٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيَّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي
حُذَيْفَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((مَا أُحِبُّ أَنِّى حَكَيْثُ أَحَدًا (١)
وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالًا:
ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَسْعُودٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ وَ لَ رَجُلاً فَقَالَ: ((مَا يَسُرُِّي أَنِّي حَكَيْثُ
رَجُلاً وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا))، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ، وَقَالَتْ بِيَدِهَا
هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: (لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مُزِجَ بِهَا مَاءُ البَحْرِ لَمُزِجَ)».
قوله: (لقد مزجت) أي: كلامك (بكلمة لو مزج (١) بها ماء البحر لمزج)
= تلاميذه)) أي: من تلاميذ مكحول، فقد قال الحافظ(٢): تميم بن عطية العنسي الشامي روى
عن مكحول وغيره، وعنه إسماعيل بن عياش وغيره، روى له الترمذي أثراً موقوفاً عليه،
انتهى. ولا يذهب عليك أن ما في هامش النسخة الأحمدية من قوله: نجيم بن عطية تحريف
من الناسخ، ليس في رواة الستة أحد اسمه نجيم بن عطية.
[١] قال التوربشتي(٣): قد حرفت ألفاظ هذا الحديث، والصواب لو مزجت بالبحر، قال =
[٢٥٠٥] د: ٤٨٧٥، حم: ١٢٨/٦، تحفة: ١٦١٣٢.
[٢٥٠٦] انظر ما قبله.
(١) أي: فعلت مثل فعله. يقال: حكاه وحاكاه، وأكثر ما يستعمل في القبيح المحاكاة، ومن الغيبة
المحرمة المحاكاة بأن يمشي متعارجًا أو مطأطئًا رأسه، أو غير ذلك من الهيئات. انظر: ((شرح
الطيبي)) (٣١٣٠/١٠).
(٢) ((تهذيب التهذيب)) (١ / ٥١٣).
(٣) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٨٤/٩).

٨٨
الكَوَكَبُ الْتُّرِّي
(٢٠) بَابُ
٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةً،
عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَقَّابٍ، عَنْ شَيْخِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
- أَرَاهُ - عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لِ قَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى
أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ)).
قَالَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: كَانَ شُعْبَةُ يَرَى أَنَّهُ ابْنُ عُمَرَ.
٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَغْدَادِيُّ، نَامُعَلَّى بْزُ
مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ الْمَخْرَمِيُّ، هُوَ مِنْ وَلَدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ،
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ الأَخْنَسِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
النَّبِيَّ فَلَّهِ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ البَيْنِ فَإِنَّهَا الحَالِقَةُ)).
أي: غلب (١) في المزج، فإن المغالبة من خواص نصر.
= الطيبي(١): لعل التخطئة من أجل الدراية لا الرواية، إذ لا يقال: مزج بها البحر بل مزجت
بالبحر، وأنت خبير بأن الإيراد ساقط، أما أولاً فلأن الخلط يكون من الجانبين، فكل من
الممتزجين يمتزج بالآخر، وثانياً غرض الكلام بسياق الحديث أوضح من سياق التوربشتي،
إذ فيه حينئذ إشارة إلى أن هذه الكلمة باعتبار الوزر كبيرة وعظيمة بحيث لو مزج بها البحر
مع عظمه ووسعه لغلبته.
[١] إن كانت الرواية ببناء المجهول فلا إشكال فى التفسير، وإن كانت ببناء الفاعل فهو مشكل
وللتأويل مساغ، وهذا كله بالسياق الذي عندنا من النسخ الهندية والمصرية بصيغة التذكير، =
[٢٥٠٧] جه: ٤٠٣٢، حم: ٢/ ٤٣، تحفة: ٨٥٦٥.
[٢٥٠٨] تحفة: ١٢٩٩٨.
(١) ((شرح الطيبي)) (٣١٢٨/١٠).

٨٩
أَبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
((وَسُوءَ ذَاتِ البَيْنِ)) إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ(١) العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ، وَقَوْلُهُ: ((الحَالِقَةُ))
إِنَّهَا (٢) تَحْلِقُ الدِّينَ.
٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
سَالٍِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أُمّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
(أَلَا أُخْبِرُ كُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ))، قَالُوا: بَلَى، قَالَ:
((صَلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ)).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(٣).
وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لَ أَنَّهُ قَالَ: ((هِيَ الحَالِقَةُ لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ،
وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ)).
٢٥١٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَرْبِ بْنِ
شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَلِيدِ، أَنَّ مَوْلَّى لِلِزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ
= وأما على ما حكاه صاحب ((المشكاة)) من رواية الترمذي وأحمد وأبي داود بلفظ «لمزجته))،
وهو كذلك في رواية أبي داود بلفظ التأنيث، فالتفسير بقوله: لغلبته واضح.
[٢٥٠٩]د: ٤٩١٩، حم: ٤٤٤/٦، تحفة: ١٠٩٨١.
[٢٥١٠] حم: ١٦٧/١، تحفة: ٣٦٤٨.
(١) قوله: (به)) سقط في نسخة.
(٢) في نسخة: ((إنما)).
(٣) في ((تحفة الأشراف)) (١٠٩٨١): ((حَسَنٌ صَحِيحٌ)).

٩٠
الكوَكَبُ الدُّرِّي
وَ قَالَ: ((دَبَّ(١) إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ:
الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ
الحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِىَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ،
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا،
أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَقْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ)).
(٢١) بَابُ
٢٥١١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَليّ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ
أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ الله لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ
البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ)).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ.
٢٥١٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ، نَا عَبدُ الله، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرٍو
ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله
يَقُولُ: ((خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ كَتَبَهُ اللهِ شَاكِرًا صَابِرًا، وَمَنْ لَمْ تَكُونَا
فِيهِ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهِ شَاكِرًا وَلَا صَابِرًا، مَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ
فَاقْتَدَى بِهِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَحَمِدَ الله عَلَى مَا فَضَّلَهُ
[٢٥١١]د: ٤٩٠٢، جه: ٤٢١١، حم: ٣٦/٥، تحفة: ١١٦٩٣.
[٢٥١٢] تحفة: ٨٧٧٨.
(١) أي: سار فيكم داء الأمم الماضية، الحسد بدل منه، وضمير هي للبغضاء. «مجمع بحار الأنوار))
(٢/ ١٤٣).

٩١
أبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
بِهِ عَلَيْهِ، كَتَبَهُ الله شَاكِرًا وَصَابِرًا، وَمَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ،
وَنَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَأَسِفَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْهُ، لَمْ يَكْتُبْهُ الله
شَاكِرًا وَلَا صَابِرًا!».
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَبْدُ اللهِ، نَا الْمُثَنَّى بْنُ
الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّلَ لَِّ نَحْوَهُ، هَذَا
حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ: عَنْ أَبِيهِ فِي حَدِيثِهِ.
٢٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِى
صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ،
وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا (١) نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ)).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ.
(٢٢) بَابُ
٢٥١٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ البَصْرِيُّ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ
الجُرَيْرِيِّ، ح وثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله البَزَّازُ، نَا سَيَّارٌ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ،
عَنْ سَعِيدِ الجُرَيْرِيِّ - وَالْمَعْنَى وَاحِدُ -عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ
- وَكَانَ مِنْ كُتَّابٍ رَسُولِ اللهِلهِأَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا
[٢٥١٣] خ: ٦٤٩٠، م: ٢٩٦٣، جه: ٤١٤٢، حم: ٢٥٤/٢، تحفة: ١٢٤٦٧، ١٢٥١٤.
[٢٥١٤]م: ٢٧٥٠، جه: ٤٢٣٩، حم: ١٧٨/٤، تحفة: ٣٤٤٨.
(١) الازدراء: الاحتقار والانتقاص والعيب، ((النهاية)) (٣٠٢/٢).

٩٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ(١) يَا أَبَا بَكْرِ، نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ،وَ لَّهِ يُذَكَّرُنَا
٥
بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ كَأَنَّا رَأَيَ عَيْنِ، فَإِذَا رَجَعْنَا عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالضَّيْعَةَ وَنَسِينَا
كَثِيرًا، قَالَ: فَوَالله إِنَّا كَذَلِكَ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ نَ ◌ّهِ فَانْطَلَقْنَا، فَلَمَّا رَآهُ
رَسُولُ اللهِ وَ لَ قَالَ: «مَا لَكَ يَا حَنْظَلَةُ؟)) قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، نَكُونُ
عِنْدَكَ تُذَكَّرُنَا بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ، فَإِذَا رَجَعْنَا عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ
وَالضَّيْعَةَ وَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ: ((لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الْحَالِ
الَّتِي تَقُومُونَ بِهَا مِنْ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي مَجَالِسِكُمْ، وَعَلَى
فُرُشِكُمْ، وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٢٥١٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ، نَا عَبْدُ الله، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَن
قوله: (كأنا رأي عين) مفعول (١) مطلق وفعله محذوف.
[١] قال القاري(٢): بالنصب أي: يذكرنا بالنار أو الجنة حتى صرنا كأنا نرى الله، أو الجنة والنار
رأي عين، فهو مفعول مطلق بإضمار نرى، وفي نسخة بالرفع على أنه مصدر بمعنى اسم
الفاعل، أو خبر مبالغة کرجل عدل، انتهى.
[٢٥١٥] خ: ١٣، م: ٤٥، ن: ٥٠٣٩، جه: ٦٦، حم: ١٧٦/٣، تحفة: ١٢٣٩.
(١) أراد أنه إذا كان عنده ◌َ ل أخلص وزهد في الدنيا، وإذا خرج عنه كان بخلافه، فكأنه نوع
من الظاهر والباطن ما كان يرضى أن يسامح به نفسه، وكذلك كان الصحابة رضي الله
عنهم كانوا يؤاخذون بأقل الأشياء. قال النووي (١٧ /٦٦): خاف النفاق حيث عدم خشية
يجدها في مجلس الوعظ، واشتغل بأمور معاشه عند غيبته عنه، فأعلمهم النبي ◌َّل أنهم لا
يكلفون الدوام عليه بل ساعة فساعة. «مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٧٥٩).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٥٠/٥).

٩٣
أبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
النَّبِّ ◌َّ قَالَ: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ.
٢٥١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا
لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الحَجَّاجِ، قَالَ: وَثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا أَبُو الوَلِيدِ، نَا لَيْثُ بُ سَعْدٍ، ثَنِي قَيْسُ بْنُ الحَجَّاجِ، الْمَعْنَى
وَاحِدُ، عَنْ حَنَشِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله
يَوْمًّا، فَقَالَ: ((يَا غُلَامُ إِنِّي أَعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللّه يَحْفَظْكَ، احْفَظِ الله
تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهِ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ
الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله
قوله: (احفظ الله يحفظك) كأنها كلية تشمل جميع ما يرد(١) بعدها على ما
يظهر بالتأمل.
[١] والحديث جميع أجزائه أبواب التصوف.
[٢٥١٦] حم: ١/ ٢٩٣، تحفة: ٥٤١٥.
(١) قال النووي (١٦/٢ -١٧): معناه لا يؤمن الإيمان التام، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم
يكن بهذه الصفة، والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات، ويدل عليه ما جاء في
رواية النسائي في هذا الحديث ((حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه))، قال الشيخ أبو
عمرو بن الصلاح: وهذا قد يعد من الصعب الممتنع، وليس كذلك، إذ معناه: لا يكمل إيمان
أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحب لنفسه، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له
حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئًا من النعمة
عليه، وذلك سهل على القلب السليم، وانما يعسر على القلب الدغل، انتهى.

٩٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله
عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ،
نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ السَّدُوسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالٍِ يَقُولُ: قَالَ رَجُلُ:
يَا رَسُولَ الله أَعْقِلُهَا وَأَتَوَّكَّلُ، أَوْ أَظْلِقُهَا وَأَتَوَّكَّلُ؟ قَالَ: ((اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ)).
قَالَ عَمْرُوبْنُ عَلِيٍّ: قَالَ يَحْيَى: وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثُ مُنْكَرٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسِ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ
هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَِّ نَحْوَ هَذَا.
قوله: (رفعت الأقلام وجفت الصحف)[١] هذا بناء على العادة فإن الكاتب ما
دام قلمه رطباً فإنه يغير ويثبت.
قوله: (اعقلها وتوكل) فأعلى (٢) مراتب التوكل أن يباشر الأسباب ولا يعتمد عليها،
ثم أن لا يباشر الأسباب، ثم لا شيء بعد ذلك، وهو أن يباشر الأسباب ويتوكل عليها.
[١] لا يقال: إنه يخالف قوله تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] لأن المحو والإثبات
أيضاً مما جفت الصحف، كذا في ((المرقاة))(١).
[٢] ولمشايخ السلوك في ذلك تفاصيل طويلة مبسوطة في كتب الفن، لا سيما في ((الإحياء))
وشروحه، وجعلوا الأسباب عدة أنواع، متيقنة ومظنونة ومتوهمة، وكذا القلوب مختلفة،
تتشوش بالأشغال، ولا تتشوش بها، وجعلوا لكل باب منها جزءًا مقسوماً لا يسع تفاصيلها
بل ولا إجمالها هذا المختصر، وتقدم شيء من ذلك في أول أبواب الطب.
[٢٥١٧] هب: ١١٦١، تحفة: ١٦٠٢.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٩٢/٩).

٩٥
أَبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
٢٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ
بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ: قُلْتُ للحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا
حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﴾: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى
مَا لَا يَرِيبُكَ(١)، فَإِنَّ الصِّدْقَ ظُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِبِبَةٌ)). وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةُ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ. وَأَبُو الحَوْرَاءِ السَّعْدِيُّ اسْمُهُ: رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَامُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ بُرَيْدٍ نَحْوَهُ.
٢٥١٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ البَصْرِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِيِ الوَزِيرِ،
نَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُبَيْهٍ، عَنْ
قوله: (قال: حفظت من رسول الله وَ ليد) إلخ، ليس(١) المراد أني لم أحفظ سوى
ذلك، بل المراد أن ذلك مما حفظته منه وَ له.
[١] وذلك لأن المرويات عن الحسن مرفوعاً مع التصريح بالسماع أو الرؤية عديدة ذكرت في
((مسند أحمد)) وغيره، والقصة التي أشار إليها الترمذي هي ما أخرجه أحمد في ((مسنده))(٢)
عنه قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فألقيتها في فمي، فانتزعها رسول الله بجدية بلعابها
فألقاها في التمر، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة؟ قال: ((إنا لا نأكل الصدقة))، قال:
وكان يقول: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة))، قال: وكان
يعلمنا هذا الدعاء: ((اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت)»، الحديث.
[٢٥١٨] ن: ٥٧١١، حم: ١/ ٢٠٠، تحفة: ٣٤٠٥.
[٢٥١٩] تحفة: ٣٠٧٨.
(١) قال التوربشتي: أي: دع ما اعترض لك الشك فيه منقلبًا عنه إلى ما لا شك فيه، يقال: دع ذلك
إلى ذلك أي: استبدله به. انتهى. والمعنى: اترك ما تشك فيه من الأقوال والأعمال أنه نهي عنه
أو لا أو سنة أو بدعة، واعدل إلى ما لا تشك فيه منه، والمقصود أن يبني المكلف أمره على
اليقين البحث والتحقيق الصرف، ويكون على بصيرة في دينه. ((مرقاة المفاتيح)) (١٨٩٩/٥).
(٢) ((مسند أحمد)) (١٧٢٣).

٩٦
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
◌ِّ بِعِبَادَةٍ وَاجْتِهَادٍ،
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ذُكِرَ رَجُلُ عِنْدَ النَّبِيِّ
وَذُكِرَ آخَرُ بِرِعَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((لَا يُعْدَلُ بِالرِّعَةِ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا قَبِيصَةُ، عَنْ
إِسْرَائِيلَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مِقْلَاصِ الصَّيْرَفِيّ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي وَائٍِ، عَنْ
أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ له: «مَنْ أَكَلَ طَيِّبًا، وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ،
وَأَمِنَ النَّاسُ بَوَائِقَهُ دَخَلَ الجَنَّةَ))، فَقَالَ رَجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ فِي
النَّاسِ لَكَثِيرُ، قَالَ: «فَسَيَكُونُ فِي قُرُونٍ بَعْدِي».
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ.
قوله: (لا يعدل) مفعوله(١] محذوف إفادة للإحاطة والتعميم، أي: لا يعدله
[١] هكذا في الأصل، والظاهر من المفعول ما ناب عن الفاعل، وعلى هذا يكون ((لا يعدل)) ببناء
المجهول، كما أعرب عليه بذلك في الكتاب، وعلى ما أفاده من قوله: ويمكن إرجاع الضمير
يكون بصيغة المعلوم، وفي المصرية: لا نعدل بالنون، وعلى هذا فحذف المفعول ظاهر، وكذلك
ما في ((المجمع)) (١) إذ قال: ((لا تعدل بالرعة)) يجوز كونه بالجزم للمخاطب، أي: لا تقابل شيئاً
بالورع، وكونه خبراً منفيًّا بضم تاء وفتح دال، أي: لا تقابل خصلة، انتهى. ولفظ ((جمع الفوائد))(٢)
برواية رزين عن جابر: «لا يعدل الورع بشيء)»، وفي ((المشكاة))(٣) برواية الترمذي: ((لا تعدل)»
بالتاء، وحكى القاري (٤) عن المظهر الاحتمالين المذكورين عن ((المجمع))، ثم قال: ضبط (لا
يعدل)) بصيغة المذكر المجهول على أن الجار والمجرور نائب الفاعل، وهو ظاهر جدًّا، انتهى.
[٢٥٢٠] ك: ٧٠٧٣، طس: ٣٥٢٠، هب: ٥٣٦٨، تحفة: ٤٠٧٢.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤٩/٥).
(٢) ((جمع الفوائد)) (٩٦٠٢).
(٣) ((مشكاة المفاتيح)) (٩/ ٣٧٠).
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٩/ ٣٧٠).

٩٧
أبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،
عَنْ هِلَالِ بْنِ مِقْلَاصٍ نَحْوَ حَدِيثِ قَبِيصَةَ عَنْ إِسْرَائِيل.
(٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسَ الدُّورِيُّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أبِي
أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُوٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الجُهَنِيِّ،
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَلَّهِ قَالَ: ((مَنْ أَعْطَى لله، وَمَنَعَ للهِ، وَأَحَبَّ لله، وَأَبْغَضَ لله،
وَأَنْكَحَ لله، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ)).
هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٍ(١).
شيء، ويمكن إرجاع الضمير إلى ما ذكر في السؤال من الاجتهاد في العبادة، لكنه
على هذا يخلو عن هذا التعميم، وفضل الرعة (١) على الخصال كلها مسلم.
قوله: (وأنكح لله) أي: لا يبالي في إنكاح ابنته، أو أخته، أو من وليها بمال أو
نسب، وإنما بغيته فيه مرضاته سبحانه.
[١] بكسر الراء وتخفيف العين، أي: الورع، قال المظهر: الورع أفضل من كل خصلة، وقال
الراغب: الورع في عرف الشرع: عبارة عن ترك التسرع إلى تناول أعراض الدنيا، وذلك ثلاثة
أضرب: واجب وهو الإحجام عن المحارم، وذلك للناس كافة، وندب وهو الوقوف عن
الشبهات، وذلك للأوساط، وفضيلة وهو الكف عن كثير من المباحات، والاقتصار على أقل
الضرورات، وذلك للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كذا في ((المرقاة))(٢).
[٢٥٢١] حم: ٤٣٨/٣، تحفة: ١١٣٠١.
(١) في نسخة: ((حسن)). وزاد في بعض النسخ:
٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسِ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسِ، عَنْ
عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ، عَنِ النَِّّ بِِّ قَالَ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ
لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى لَوْنِ أَحْسَنِ كَوْكَبِ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ عَلَى
كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يَبْدُو مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَّرَائِهَا)). [تحفة: ٤٢٢٢].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٦٩/٩).

أبوابُ صِفَةِ الجَِّ