النص المفهرس

صفحات 1-20

الجَامُ الـ
الكبِيرُ
(سُنْنُ الْتِمِذِيّ)
للإمَامِ الحَافِظِ أَبِي عِيسَى مُحَدِ بْن عِيسَى الْتِّمِذِيّ (ت ٢٧٩هـ)
وَمَعَهُ
الكَوَكَبُ الدُّرِي عَلَى جَامِعِ التِّمِذِيّ
وَهِيَ إفَادَاتُ الإمَامِ رَشِيد أحمد الگنگوهي (ت١٣٢٣ هـ)
جَمَعَهَا وَقِيَّدَهَا الْمُحَدِّثُ مُحَمَّد يَحْتِى الكانْدَ هْلويّ (ت ١٣٣٤هـ)
مَعَ تَعَلِيقَات للحَدِّثِ مُحَمَّد زَكِرِيّا الكانْدَ هْلويّ (ت ١٤٠٢هـ)
اعْتَنَىَبِهِ
الأُسْتَاذ الدّكتور تقِيّ الدِّيْن النّذْوِيّ
المُجَلّدُ السَّادِسِ
مِنْ أَبُوابِ صِفَةِ القِيَامَة إلى أَبْوَابِ القِرَاءَاتِ
طَبِعَ هَذا الكتابُ عَلَى نَفَقَةِ سُمُوّ الشّيْخِ سُلطان بن زايد آل نهيَّان
تُمثّل صَاحِب السُّموّ رَ ئِيسِ دَوْلَة الإِمَارَاتِ العَرَبيَّةِ المتَّحِدَة
أروقة

الجامع الكبير
(سُنْنُ الْتِمِذِيّ)
للإمَامِ الحَافِظِ أَبِي عِيسَى مُحَدِ بْن عِيسَى التِّمِذِيّ (ت ٢٧٩هـ)
وَمَعَهُ
الكَوْكَبُ الدُّرِي عَلَى جَامِعِ التِّمِذِيّ

الجامع الكبير (سنن الترمذي)
اعتنى به: الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي
الطبعة الأولى : ١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧م
جميع الحقوق محفوظة باتفاق وعقد c
قياس القطع : ١٧ × ٢٤
الرقم المعياري الدولي : ٩٧٨٩٩٥٧٦١٣٤٠٢ : ISBN
رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية: (٢٠١٦/٦/٢٧٢٧)
9 789957 613402
أَزْوَقَةٌ لِلدَّرَاسَاتِ وَالنّشْرِ
هاتف وفاكس : ٤٦٤٦١٦٣ (٠٠٩٦٢٦)
ص.ب : ١٩١٦٣ عمّان ١١١٩٦ الأردن
البريد الإلكتروني : info@arwiqa.net
الموقع الإلكتروني : www.arwiqa.net
مركز الشيخ أبي الحسن الندوي
SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER
للبحوث والدراسات الإسلامية
For Research & Islamic Studies
مظفر فور - أعظم جراه - يوبي الهند
Muzaffarpur - Azamgarh - U.P India
الهاتف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤-٠٠٩١
الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦-٠٠٩١
متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥-٠٠٩١
البريد الالكتروني:drnadwi@gmail.com
الدّراسات المنشورة لا تعبّ بالضرورة عن وجهة نظر الناشر
جميع الحقوق محفوظة. لا يُسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أيّ جزء منه أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات
أو نقله بأيّ شكل من الأشكال أو رفعه على شبكة الإنترنت دون إذن خطي سابق من الناشر. حقوق الملكية
الفكرية هي حقوق خاصّة شرعًا وقانونًا، وطبقًا لقرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة فإنّ حقوق
التأليف والاختراع أو الابتكار مَصُونة شرعًا، ولأصحابها حقّ التصرُّف فيها، فلا يجوز الاعتداء عليها.
All rights reserved. No part of this publication may be reproduced or transmitted
in any form or by any means without written permission from the publisher.

3
A
core

أبَوَابُ صِفَةِ القِيَّانَ

٧
... (١).
[٣٧ - أَبْوَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ] (٢)
(١) بَابُ مَا جَاءَ فِي شَأْنِ الْحِسَابِ وَالْقِصَاصِ
٢٤١٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْئَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ
وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى شَيْئًا إِلَّ شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ
يَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى شَيْئًا إِلَّ شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ)).
١ - باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص[١]
قوله: (ليس بينه وبينه ترجمان) تنبيه على شدة الأمر وهوله.
قوله: (فتستقبله النار) أي: لشدة [٢] الأمر وبأسه لما لم ير من أعماله الحسنة
[١] هكذا الترجمة في النسخ الهندية التي بأيدينا، وذكر في النسخ المصرية محلها ((باب في
القيامة))، وذكر قبلها ((أبواب صفة القيامة والرقائق والورع))، وذكر ((باب ما جاء في شأن
الحساب والقصاص)» بعد أربعة أحاديث على حديث قتيبة عن عبد العزيز بسنده عن أبي
هريرة رفعه: ((أتدرون من المفلس))، فتأمل.
[٢] قال ابن هبيرة: نظر اليمين والشمال هاهنا كالمثل؛ لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت
يميناً وشمالاً يطلب الغوث، قال الحافظ (٣): يحتمل أن يكون سبب الالتفات أنه يترجی =
[٢٤١٥] خ: ٧٥١٢، م: ١٠١٦، ن: ٢٥٥٢، جه: ١٨٥، حم: ٢٥٦/٤، تحفة: ٩٨٥٢.
(١) زاد في نسخة: ((بسم الله الرحمن الرحيم)).
(٢) ثبت هذا العنوان في نسخة.
(٣) ((فتح الباري)) (١١ / ٤٠٤).

٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ رَسُولُ اللهِلَ له: ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقِيَ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرَةٍ (١)
فَلْيَفْعَلْ)).
حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، نَا وَكِيعُ يَوْمًا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنِ الأعْمَشِ، فَلَمَّا فَرَغَ
وَكِيعُ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ قَالَ: مَنْ كَانَ هاهنا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَلْيَحْتَسِبْ فِي
إِظْهَارِ هَذَا الحَدِيثِ بِخُرَاسَانَ، قَالَ أَبُو عِيسَى: لأَنَّ الجَهْمِيَّةَ يُنْكِرُونَ هَذَا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحُ.
ما يعتد به لا يرى له إلا النار، فإن النظر لا يقع إلا على ما يخاف منه، وإن كانت
الجنة والنار والعرش كل هذه الثلاثة بجهة هي أمامه لا النار فقط، ولا يبعد أن يقال:
معنى ((فتستقبله النار)) أن النار تتوجه إليه وتأخذه، لا أنها تُرى في جهة مقابلة له حتى
يحتاج إلى التكلف في الجواب.
قوله: (من كان هاهنا من (١) أهل خراسان) إلخ، فإن الجهمية مع إنكارهم ما
أنكروه كانوا يسلّمون الروايات والآيات إلا أنهم كانوا يأوّلونها.
أن يجد طريقاً يذهب فيها ليحصل له النجاة من النار، فلا يرى إلا ما يفضى به إلى النار، كما
=
وقع في رواية مُحِلّ بن خليفة، وقوله: ((تستقبله النار))، قال ابن هبيرة: والسبب في ذلك أن
تكون في ممره فلا يمكنه أن يحيد عنها، إذ لا بد من المرور على الصراط، انتهى.
[١] خصّهم بالذكر لأن خراسان كان محل نزول جهم بن صفوان الضال المبتدع رأس الجهمية،
قال الحافظ في ((اللسان))(٢): إنه كان يقضي في عسكر الحارث بن سريج الخارج على
أمراء خراسان. وقال في ((الفتح)»(٣): إن الحارث بن سريج خرج على نصر بن سَيّار عامل =
(١) قال في ((اللمعات)) (٣٤/٩): له معنيان: أحدهما: فاتقوا النار ولا تظلموا أحدًا ولو بشق تمرة،
وثانيهما: اتقوها ولو بتصدق شق تمرة.
(٢) ((لسان الميزان)) (١٤٢/٢).
(٣) ((فتح الباري)) (١٣/ ٣٤٦).

٩
أبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
٢٤١٦ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، نَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرِ أَبُو مِحْصَنِ، نَاحُسَيْنُ
ابْنُ قَيْسِ الرَّحَبِيُّ، نَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاجٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ
النَّبِيِّ نَ لِّ قَالَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ
عَنْ خَمٍْ، عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَقْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ
اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِىّ وَ إِلَّا
13
مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ، وَحُسَيْنٌ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَأَيِي سَعِيدٍ.
٢٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ
ابْنُ عَيَّاشِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةً
الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَ ◌ّهِ: ((لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهٍ
فِيمَا أَقْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ،
وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاُ)).
خراسان لبني أمية وحاربه، والحارث حينئذ يدعو إلى العمل بالكتاب والسنة، وكان جهم
=
حينئذ كاتبه، ثم تراسلا في الصلح، وتراضيا بحكم مقاتل بن حيان والجهم، فاتفقا على أن
الأمر يكون شورى حتى يتراضى أهل خراسان على أمير يحكم بينهم بالعدل، فلم يقبل نصر
ذلك، واستمر على محاربة الحارث إلى أن قتل الحارث [في سنة ثمان وعشرين] في خلافة
مروان الحمار، فيقال: إن الجهم قتل في المعركة، ويقال: بل أسر، فأمر نصر بن سيّار سلم بن
أحوز بقتله، فادّعى جهم الأمان، فقال له سلم: لو كنت في بطني لشققته حتى أقتلك فقتله.
[٢٤١٦] طب: ٩٧٧٢، ع: ٥٢٧١، هب: ١٦٤٧، تحفة: ٩٣٤٦.
[٢٤١٧] دي: ٥٥٤، ع: ٧٤٣٤، تحفة: ١١٥٩٧.

١٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ جُرَيْجٍ هُوَ: مَوْلَى أَبِي
بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ اسْمُهُ: نصْلَةُ بْنُ عُبَيْدٍ.
٢٤١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِبْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ ﴿ قَالَ: (أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟)) قَالُوا:
الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ الله مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، قَالَ رَسُولُ الله
((الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَّكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ
هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيَقْعُدُ فَيَقْتَصُّ
هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مَا
عَلَيْهِ مِنَ الخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطْرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٤١٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، وَنَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ قَالَا: نَا الْمُحَارِبِيُّ،
عَنْ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سَعِيدٍ
قوله: (أتدرون من المفلس(١)؟) إلخ، المفلس الدنياوي إما من لم يكن له
شيء من أول الأمر، أو كان غنيًّا ثم افتقر، فالثاني يستضر بإفلاسه ما لا يستضر الأول،
وكذلك مفاليس الآخرة، فالذي كان اكتسب من كل أنواع العبادات، ثم افتقر ولم
يبق له شيء أشد حسرة من الذي لم يكتسب وأتى خالي اليد، ولذلك ذكر النبي وَّه
أعلى قسمي المفاليس في الإفلاس.
[٢٤١٨] م: ٢٥٨١، حم: ٣٠٣/٢، تحفة: ١٤٠٧٣.
[٢٤١٩]خ: ٢٤٤٩، حم: ٤٣٥/٢، تحفة: ١٢٩٥٨.
(١) قال الطيبي (٣٢٥٥/١٠): هذا سؤال إرشاد لا استعلام؛ ولذلك قال: إن المفلس كذا وكذا.

١١
أَبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: (رَحِمَ الله عَبْدًا كَانَتْ
لأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ، فَجَاءَهُ فَاسْتَحَلَّهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ، وَلَيْسَ
ثَمَّ دِينَارُ وَلَا دِرْهَمُ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ
حَسَنَاتُ حَمَّلُوهُ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
صَلَا الله
وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
نَحْوَهُ.
٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ،وَ قَالَ: (لَتُؤَدَّنَّ
الحُقُوقُ إِلَى أهْلِهَا حَتَّى تُقَادَ الشَّاةُ الجَلْحَاءُ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ))(١).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَعَبْدِ الله بْنِ ◌ُتَيْسِ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٢٤٢٠] م: ٢٥٨٢، حم: ٢٣٥/٢، تحفة: ١٤٠٧٤.
(١) قال النووي (١٣٦/١٦): هذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة وإعادتها يوم القيامة، كما
يعاد أهل التكليف من الآدميين، وكما يعاد الأطفال والمجانين ومن لم تبلغه دعوة، وعلى
هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُجُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير: ٥]، وإذا
ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله على ظاهره،
قال العلماء: وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب، وأما
القصاص من القرناء للجلحاء فليس هو من قصاص التكليف، إذ لا تكليف عليها بل هو
قصاص مقابلة، والجلحاء بالمد هي الجماء التي لا قرن لها، انتهى.

١٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٢) باب
٢٤٢١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، ثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، نَا الْمِقْدَادُ، صَاحِبُ رَسُولِ الله
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ يَقُولُ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أُدْنِيَتِ الشَّمْسُ
مِنَ العِبَادِ حَتَّى تَكُونَ قِيدَ مِيلٍ (١) أَوِ اثْنَتَيْنِ))، قَالَ سُلَيْمُ: لَا أَدْرِي أََّ
الْمِيلَيْنِ عَنَى؟ أَمَسَافَةُ الأَرْضِ، أَمِ الْمِيلُ الَّذِي يُكْحَلُ بِهِ الْعَيْنُ؟، قَالَ:
((فَتَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ، فَيَكُونُونَ فِي العَرَقِ بِقَدْرٍ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ
إِلَى عَقِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حَقْوَیْهِ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا)». فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ: أَيْ
يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيًّا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ البَصْرِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ
زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ - قَالَ حَمَّادُ: وَهُوَ عِنْدَنَا مَرْفُوعُ -:
[٢ - باب]
[٢٤٢١] م: ٢٨٦٤، حم: ٣/٦، تحفة: ١١٥٤٣.
[٢٤٢٢]خ: ٤٩٢٨، م: ٢٨٦٢، جه: ٣٢٧٨، حم: ١٣/٢، تحفة: ٧٥٤٢.
(١) أي: قدر ميل، قال في ((اللمعات)) (٩/ ٢٥): الظاهر أن المراد ميل الفرسخ، وكفى ذلك في
تعذيبهم وإيذائهم، وأما احتمال إرادة میل المكحلة فبعید، وقد قیل به، انتھی.

١٣
أبْوَابٌ صِفَة القِيَامَة
وَيَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قَالَ: يَقُومُونَ فِي الرَّشْحِ إِلَى أَنْصَافٍ
آذَانِهِمْ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[*] حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّ نَحْوَهُ.
قوله: (يقومون(١) في الرشح إلى أنصاف آذانهم) بيان لإحدى مراتب العرق
تنبيهاً ٢] على أن القيام المذكور في الآية هو هذا القيام المشار إليه في الحديث، لا أن
المراد به حصر القائمين فيما ذكر هاهنا.
[١] قال القاري(١): أي الناس جميعاً، والجن أولى، فتركه من باب الاكتفاء، والظاهر استثناء
الأنبياء والأولياء، قال ابن الملك: فإن قلت: إذا كان العرق كالبحر يلجم البعض فكيف يصل
إلى كعب الآخر؟ قلنا: يجوز أن يخلق الله تعالى ارتفاعاً في الأرض تحت أقدام البعض، أو
يقال: یمسك الله تعالی عرق کل إنسان بحسب عمله، فلا يصل إلى غيره منه شيء، كما
أمسك جِرية البحر لموسى عليه السلام.
قال القاري: المعتمد هو القول الأخير، فإن أمر الآخرة كله على خرق العادة، أما ترى أن
شخصين في قبر واحد يعذب أحدهما، وينعم الآخر، ونظيره في الدنيا نائمان مختلفان في
رؤیاهما يحزن أحدهما ويفرح الآخر، انتهى.
[٢] يعني ليس المراد من ذكر هذا الحديث أن القيام في الآية منحصر في هذا النوع الذي عرقه إلى
الآذان، بل المراد من ذكر الحديث أن تفسير الآية هو قيام المحشر، وذكر أحد أنواع القائمين،
وأحوال البقية معلومة بالروايات الأخر، والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما، وسيأتي شيء
من الكلام في ذلك في تفسير سورة ((ويل للمطففين)) فإن المصنف أعاد الحديث فيه.
[*] تحفة: ٧٧٤٣.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٦/١٠-١٩٧).

١٤
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
(٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي شَأْنِ الْحَشْرِ
٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ،
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ ل﴾: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً كَمَا خُلِقُوا، ثُمَّ
قَرَّأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ، وَعْدًا عَلَيْنَاْ إِنَّا كُنَا فَعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]،
٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي شَأْنِ الْحَشْرِ
قوله: (أبو أحمد الزبيري) كلهم [١] مصغر منسوباً كان أو غير منسوب إلا ما
وقع في حديث العسيلة من عبد الرحمن بن الزبير.
قوله: (يحشر الناس) إلخ، يعني أن (٢) التشبيه في الآية ليس إلا في هذه الصفات
المذكورة هاهنا.
[١] أي: لفظ الزبير أعم من أن يكون في الاسم أو النسبة كلها مصغر إلا والد عبد الرحمن
المذكور، وبذلك جزم صاحب ((قرة العين)) إذ قال: الزبير بضم الزاي، وجزم الياء مصغراً
حيث جاء إلا عبد الرحمن بن الزبير الذي تزوج امرأة رفاعة فبالفتح وكسر الموحدة مكبراً،
انتهى. واستثنى بعضهم غيره أيضاً، لكنه ليس من المشاهير.
[٢] وما أفاده الشيخ أولى مما حكاه القاري عن بعض الشراح أن التشبيه في مجرد الحشر، ثم
قال القاري (١): قال العلماء: في قوله: ((غرلًا)) إشارة إلى أن البعث يكون بعد رد تمام الأجزاء
والأعضاء الزائلة في الدنيا إلى البدن، وفيه تأكيد لذلك، فإن القلفة كانت واجبة الإزالة في
الدنيا، فغيرها من الأشعار والأظفار والأسنان ونحوها أولى، وذلك لغاية تعلق علم الله
تعالی بالكليات والجزئيات ونهایة قدرته، انتھی.
=
[٢٤٢٣]خ: ٣٣٤٩، م: ٢٨٦٠، ن: ٢٠٨٧، حم: ٢٢٠/١، تحفة: ٥٦٢٢.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٤٢/١٥).

١٥
أبْوَابٌ صِفَة القِيَامَة
وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الخَلَائِقِ إِبْرَاهِيمُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ أَصْحَابِي بِرِجَالٍ ذَاتَ اليَمِينِ
وَذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ،
قوله: (وأول من يكسى) إلخ، ولعله (١) يَّ لم يستثن نفسه النفيسة مع أنه
أول خلق الله كسوة؛ لأن المتكلم كثيراً ما لا يعتبر نفسه فيتكلم مراداً بكلامه (٢) غيره.
قوله: (ذات اليمين وذات الشمال) وقعا (٣) ظرفين.
ويشكل على الحديث ما رواه أبو داود عن الخدري لما حضره الوفاة دعا بثياب جدد فلبسها،
=
ثم قال: سمعت رسول الله پڅ يقول: «المیت یبعث في ثيابه التي يموت فيها))، وجمع بينهما
بأنهم يبعثون عن القبور في الثياب، ثم تتناثر عنهم فيحشرون عراة، وقيل: حديث أبي سعيد
كان في الشهداء فتأوله على العموم، وقيل: المراد بالثياب الأعمال، قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُ
النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦] كذا في العيني(١)، قلت: والأخير هو الأوجه.
[١] هذا أوجه مما قال عامة الشراح أن الفضيلة جزئية، ويؤيده ما حكى القاري عن ((الجامع
الصغير)) برواية الترمذي: ((أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى حلة من حلل الجنة، ثم أقوم
عن يمين العرش ليس أحد يقوم ذلك المقام غيري))، انتهى. لكن يشكل عليه ما حكى العيني
من عدة روايات مصرحة بأنه عليه الصلاة والسلام يكسى بحلة بعد إبراهيم عليه السلام،
ويمكن الجمع بأنها تكون حلة أخرى فاخرة، ثم اختلف في وجه أولية إبراهيم عليه السلام،
قال القاري(٢): قيل: لأنه أول من كسا الفقراء، وقيل: لأنه أول من عري في ذات الله حين ألقي
في النار، لا لأنه أفضل من نبينا عليه الصلاة والسلام، أو لكونه أباه فقدمه لعزة الأبوة، انتهى.
[٢] قال العيني(٣): إن قوماً من أهل الأصول ذكروا أن المتكلم لا يدخل تحت عموم خطابه، انتهى.
[٣] والحديث أخرجه البخاري بطرق عديدة وغيره من أكثر المحدثين بطرق كثيرة، وعامة الروايات
ليس فيها لفظ اليمين، بل لفظها: ((فيؤخذ بهم ذات الشمال)»، قال الحافظ (٤): أي: إلى جهة
النار، ووقع ذلك صريحاً في حديث أبي هريرة في آخر باب صفة النار بلفظ: ((فإذا زمرة حتى إذا=
(١) ((عمدة القاري)) (٢٤٢/١٥).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٢/١٠).
(٣) ((عمدة القاري)) (١٥/ ٢٤٢).
(٤) ((فتح الباري)) (٣٨٥/١١).

١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ:
﴿ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَرَبِزُ الْحَكِيمُ﴾)) [المائدة: ١١٨].
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا بَهْزُ بْنُ حَکِیمِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ،وَلَهِ يَقُولُ: ((إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ رِجَالاً
وَرُكْبَانًا، وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ)).
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار))، إلى آخر ما قاله،
=
قلت: لكن في رواية للبخاري في ((كتاب الأنبياء)) مثل سياق المصنف بلفظ: ((ثم يؤخذ برجال من
أصحابي ذات اليمين وذات الشمال))، وسكت عنه الحافظان ابن حجر والعيني، وقال صاحب
((المجمع)» (١): ((يؤخذ ذات الشمال)) هو بالكسر ضد اليمين، والمراد جهة النار، وروي: «يؤخذ
ذات اليمين وذات الشمال)»، فيكون ((أصحابي)) إشارة إلى من يؤخذ ذات الشمال، أو معناه أنهم
يؤخذون من الطرفين، ويشدون من جهة اليمين والشمال بحيث لا يتحرك يميناً وشمالاً، انتهى.
وأجاب عنه في ((الإرشاد الرضي)) بأن المؤمنين يكونون في الميمنة، والمرتدين في المشئمة،
والأصحاب هاهنا بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي يعم المؤمنين والمرتدين، وأورد أيضاً
على الحديث بأن أعمال الأمة إذا تعرض عليه ويَّة في القبر فكيف لم يعرف المرتدين؟ ثم
أجاب عنه بأنه لا يلزم من عرض الأعمال أن يحفظها النبي ب لل في كل وقت لا سيما في
وقت أهوال القيامة، وأيضاً يحتمل أن تكون مقولته مي ثيل هذه من كمال رأفته على الأمة، ولذا
لم يلتفت إلى أعمالهم، انتھی.
=
[٢٤٢٤] تقدم تخريجه فى ٢٦٩٢.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢٥٧/٣).

١٧
أبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
(٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي العَرْضِ
٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الحَسَنِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ: ((يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلَاثَ
عَرَضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالُ وَمَعَاذِيرُ(١)، وَأَمَّا العَرْضَةُ الثَّالِثَةُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ
تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الأَيْدِي، فَآخِذُّ بِيَمِينِهِ وَآَخِذُّ بِشِمَالِهِ)(٢).
وَلَا يَصِحُ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَّدْ
رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ الرَّفَاعِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى،
عَنِ النَّبِيِّ
= قلت: ويؤيد هذا الجواب ما قال صاحب ((المجمع))(٣) في معنى المرتدين: أي: متخلفين
عن بعض الواجبات لا عن الإسلام، ولذا قيده بأعقابهم لأنه لم يرتد أحد من الصحابة بعده،
وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب، انتهى. قلت: إطلاق النفي مشكل، نعم يصح هذا باعتبار
الأكثر، فلا مانع من أن يكون دعاؤه مثل لهذا النوع من المرتدین.
[٢٤٢٥] تحفة: ١٢٢٥٠.
(١) قال في ((اللمعات)) (٤٢/٩): المراد بالجدال: دفع الذنوب بإنكار إبلاغ الرسل، وبعدم ثبوت
صدقهم عندهم، والمعاذير: عبارة عن اعتراف العبد بالذنوب، والاعتذار بالسهو والنسيان،
وكونهم مضطرين مجبورين، وأما في العرضة الثالثة فتثبت الحجة عليهم، ويحق الحق بثبوت
صدق الأنبياء بشهادة الملائكة ومحمد وأمته على ذلك.
(٢) قوله: ((فآخذ بيمينه وآخذ بشماله)) بلفظ اسم الفاعل أي: فمنهم من يأخذ الصحيفة بيمينه، ومنهم
من يأخذها بشماله، فتتم القضية ويرتفع الجدال والمعاذير. (لمعات التنقيح)) (٩/ ٤٢).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣١٧/٢).

١٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٥) بَابُ مِنْهُ
٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ (١)، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ(٢)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ
ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ هِ يَقُولُ: ((مَنْ نُوقِشَ
الحِسَابَ هَلَكَ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الله يَقُولُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوْنِّيَ كِتَبَهُرُبِيَمِينِهِ، **
فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧-٨] قَالَ: ((ذَاكَ العَرْضُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَيُوبُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً.
(٦) بَابُ مِنْهُ
٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدٍ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ،
وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِّ وَ ◌ّ قَالَ: ((يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَّجُ(٣)،
فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَى الله تَعَالَى فَيَقُولُ الله: أَعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ(٤) وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ،
فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ وَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ فَارْجِعْنِي
[٢٤٢٦] خ: ١٠٣، م: ٢٨٧٦، د: ٣٠٩٣، ن في الكبرى: ١١٥٥٤، حم: ٤٧/٦، تحفة:
١٦٢٥٤.
[٢٤٢٧] تحفة: ٥٣١.
(١) زاد في نسخة: ((ابن نصر)).
(٢) في نسخة: ((عبد الله بن المبارك)).
(٣) بفتح موحدة وذال معجمة فجيم: ولد الضأن، معرب بره، أراد بذلك هوانه وعجزه، ((مرقاة
المفاتیح)) (٣٢٥٢/٨).
(٤) أي: جعلتك ذا خول من الخدم والحشم والمال والجاه وأمثالها، ((مرقاة المفاتيح)) (٣٢٥٣/٨).

١٩
أَبْوَابُ صِفَة القِيَامَة
آتِكَ(١) بِهِ كُلِّهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَرِنِي مَا قَدَّمْتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ فَتَرَكْتُهُ
أَكْثَرَ مَا كَانَ، فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ كُلَّهِ، فَإِذَا عَبْدُ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا، فَيُمْضَى بِهِ إِلَى
النَّارِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدَ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلَهُ
وَلَمْ يُسْنِدُوهُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِيمٍ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ.
٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ الزُّهْرِيُّ البَصْرِيُّ، نَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ
أَبُو مُحَمَّدِ الكُوفِيُّ التَّمِيمِيُّ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ
أبِي سَعِيدٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَليهِ: ((يُؤْنَى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: أَلَمْ
أجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا وَمَالاً وَوَلَدًا، وَسَخَّرْتُ لَكَ الأَنْعَامَ وَالحَرْثَ، وَتَرَكْتُكَ
تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ (٢)، فَكُنْتَ تَظُنُّ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ يَوْمَكَ هَذَا؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ لَهُ:
اليَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((اليَوْمَ أَنْسَاكَ كما نسيتني)» اليَوْمَ أَثْرُكُكَ فِي العَذَابِ. وَكَذَا
[٢٤٢٨] تحفة: ٤٠١٣، ١٢٤٥٦.
(١) في نسخة: ((آتيك)) في الموضعين.
(٢) ((ترأس)) رأس القوم يرأسهم رئاسة: إذا صار رئيسهم ومقدمهم. و((تربع)) أي: تأخذ ربع
الغنيمة، ربعت القوم: إذا أخذت ربع أموالهم، أي: ألم أجعلك رئيسًا مطاعًا، لأن الملك كان
يأخذ ربع الغنيمة في الجاهلية دون أصحابه، ويسمى ذلك الربع المرباع، «مجمع بحار الأنوار)»
(٢٥٦/٢، و٢٧٨).

٢٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَلْيَوْمَ نَنسَهُمْ﴾ [الأعراف: ٥١] قَالُوا: مَعْنَاهُ
اليَوْمَ نَتْرُكُهُمْ فِي العَذَابِ.
(٧) بَابُ مِنْهُ
٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا عَبْدُ الله، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِی أیُّوبَ، نَايَحْیَی
ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ﴾:
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ قَالَ: (أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟)) قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،
قَالَ: ((فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا أَنْ
تَقُولَ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: بِهَذَا أَمَرَهَا)(١).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
(٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصُّورِ
٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدٌّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ
أَسْلَمَ العِجْلِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ:
جَاءَ أَعْرَائِيٍّ إِلَى النَّبِيِّنَ لَّهِ، فَقَالَ: مَا الصُّورُ؟ قَالَ: ((قَرْنُ يُنْفَخُ فِیهِ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ،
وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ.
[٢٤٢٩] ن في الكبرى: ٣٣٥٣، حم: ٢٧٤/٢، تحفة: ١٣٠٧٦.
[٢٤٣٠] د: ٤٧٤٢، ن في الكبرى: ١١٢٥، حم: ١٦٢/٢، تحفة: ٨٦٠٨.
(١) في نسخة: «فهذا أمرها»، وفي أخرى: «فهذه أخبارها))، وفي أخرى: «فهذا أخبارها».