النص المفهرس

صفحات 521-540

أبواب الجھَاد

٥٢٣
... (١).
(٢٣) أَبْوَابُ الْجِهَادِ عَنْ رَسُولِ الله
حَلَا الله
عَلَه
وشهر
(١) بَابُ فِي أَهْلِ العُذْرِ فِي القُعُودِ (٢)
١٦٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ﴿ قَالَ: «ائْتُونِي
بِالكَتِفِ، أَوِ اللَّوْجِ، فَكَتَبَ: ﴿لَّا يَسْتَوِى اُلْقَعِدُونَ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾)) [النساء: ٩٥]،
٢٣ - أبواب الجهاد عن رسول الله
وشمر
١ - باب في أهل العذر في القعود
قوله: (بالکتف أو اللّوح) لعله من شك الراوي، ویمکن أن یکون التردید من
كلام النبي مَلل وكان المأتيّ بعد ذلك هو الكتف.
قوله: (﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ﴾) إلخ، والاستثناء لا يوجب شركة القسمين إلا
في نفس أخذ الأجر، وأما في مقدار الثواب فلا.
[١٦٧٠] خ: ٢٨٣١، م: ١٨٩٨، ن: ٣١٠٢، حم: ٤/ ٢٨٢، تحفة: ١٨٥٩.
(١) زاد في نسخة: ((بسم الله الرحمن الرحيم)).
(٢) في نسخة: «بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ لَأِهْلِ العُذْرِ فِي الْقُعُودِ)).

٥٢٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْثُومٍ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هَلْ لِي رُخْصَةُ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ
الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥].
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَجَابِرٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
(وعمرو بن أم مكتوم) هذا هو المشهور بعبد الله، ومعنى ((هل لي رخصة))
أي: مع حصول الأجر، (فنزلت ﴿غَيْرٌ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾)، ولا يتوهم أنه نسخ قبل
التمكن من العمل وهو غير جائز عندنا[١]، أما أولاً فلأنه لا نسلِّم أن التمكن لم يحصل
بعدُ، وأما ثانياً فلأنه ليس فيه نسخٌ حقيقةً، وإنما أطلق عليه لفظ النسخ باعتبار تقييده
ظاهرَ الإطلاق، وإلا فالآية مفيدة لهذا المعنى قبل نزول الاستثناء أيضاً، وذلك لأن
أولي الضرر ليسوا قاعدين وإنما هم مقعدون، والقعود وإن كان أعم من الاختياري
والاضطراري إلا أن بناء الحكم على الصفة يجعل المأخذ علةً لترتب الحكم، ولا
يترتب الجزاء إلا على أفعال العبد الصادرة منه اختياراً، والثواب من هذا القبيل، ولا
ثواب إلا بالنية، مع أن نیة المؤمن خیر من عمله، فهؤلاء مع قعودهم يُجْزَون حسب
نيتهم وهي [٢] شركتهم في الجهاد لا القعود، والأمر مبني على إخلاص النية، ولذلك
ورد(٣] ((إنكم في زمان لو تركتم عُشْرَ ما أَمِرتم به هلكتم، وسيأتي زمان لو أتوا بعُشْرِ
[١] وما يظهر من كتب الأصول كـ((التوضيح)) وغيره أن شرطه التمكن من عقد القلب عندنا لا
التمكن من الفعل، ففي ((نور الأنوار))(١): وشرطه التمكن من عقد القلب عندنا، يعني لابد
بعد وصول الأمر إلى المكلف من زمان قليل يتمكن فيه من اعتقاد ذلك الأمر، خلافاً
للمعتزلة فإنه عندهم لا بد من زمان التمكن من الفعل، انتھی.
[٢] الضمير إلى النية يعني نيتهم التي يجزون عليها هي نية شركة الجهاد.
[٣] وسيأتي عند المصنف (٢) بسنده إلى أبي هريرة عن النبي ◌َ له قال: ((إنكم في زمانٍ من تَرَكَ منكم
عُشْرَ مَا أَمِرَ به هلك، ثم يأتي زمانٌ من عمل منهم بعُشْرِ ما أُمِرَ به نجا)) هذا حديث غريب، لا نعرفه
إلا من حديث نعيم عن سفيان، وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد، انتهى.
(١) ((نور الأنوار)) (ص: ٢٠٩).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٢٦٧).

٥٢٥
أبْوَابُ الجِهَاد
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ.
(٢) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ خَرَجَ إِلَى الغَزْوِ وَتَرَكَ أَبَوَيْهِ
١٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أِي العَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلُّ إِلَى
الشَّبِيِّ ◌َّهِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: ((أَلَكَ وَالِدَانِ؟))، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ.
ما أُمِروا به لنجوا)) مع أن الفرائض والواجبات والسنن الرواتب وكذلك الاعتقاديات
بأسرها لا تفاوت فيها بين المتقدمين والمتأخرين، فمن الظاهر أن مصلِّي صلاة
واحدة من الخمس، والصائم ثلاثةً من شهر الصوم، والمؤدِّي عُشرَ زكاته غير ناجِ
حق النجاة، وهو المراد، فلا معنى إلا التفاوت في كيفيات النية ومراتب الإخلاص،
فإخلاصهم فوق إخلاصنا بمراتب كثيرة، ولو أتينا منه بعشر ما أمرنا لكانت فيه منجاة،
ولا کذلك فیھم، فافهم فإنه غریب.
٢ - باب فيمن خرج إلى غزو وترك أبويه
قوله: (ففيهما فجاهِدْ)(١) هذه الكلمة مؤذنة باحتياجهما إلى الخدمة إذ المجاهدة لا
تتحقق دونه، وأيضاً فإن الجهاد لم يكن حينئذ فرضَ عينٍ فلا يشتغل به من غير رضى الأبوين.
[١٦٧١] خ: ٣٠٠٤، م: ٢٥٤٩، د: ٢٥٢٩، ن: ٣١٠٣، حم: ١٦٥/٢، تحفة: ٨٦٣٤.
(١) قال السندي في حاشيته على ((المسند)) (١٠٢/١١): أي: جاهد نفسك أو الشيطان
في تحصيل رضاهما، وإيثار هواهما على هواك، وقيل: المعنى: فاجتهد في خدمتهما.
وإطلاقُ الجهاد للمشاكلة، والفاء الأولى فصيحة، والثانية زائدة، وزيادتها في مثل هذا
شائع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِ ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُنَنَفِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].

٥٢٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَأَبُو العَبَّاسِ هُوَ الشَّاعِرُ الأَعْمَى الْمَكِّيُّ وَاسْمُهُ: السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ.
(٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرّجُلِ يُبْعَثُ سَرِيّةً وَحْدَهُ
١٦٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتِى، ثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ،
فِي قَوْلِهِ: ﴿أَطِيعُواْاللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَّمَّيِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، قَالَ: عَبْدُ الله
ابْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيُّ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ وَ لِسَرِيَّةً(١) أَخْبَرَنِيهِ يَعْلَى
٣ - باب ما جاء في الرجل يُبْعَثُ سريةً وحده
قوله: (بعثه رسول الله وَلَه سريةً) وفي رواية [١]: ((على سرية))، والكل
صحيح، فإنه بعث سرية ثم أتبعها عبد الله، فيصدق أنه بعثه سرية وبعثه على سرية،
والسرية صفة من السريِّ، فإن وصفت به الجماعة والطائفة فذاك، وإن وصف به
المفرد فبتأويل النفس، ولما بعثة النبي مَ ثّل وحده صح عليه إطلاق السرية.
وقوله: (عبد الله) مبتدأ خبره (بعثه)، ولا تعلق له بالعبارة السابقة، ولفظ
[١] والحديث أخرجه أبو داود(٢) بنحو هذا السياق بلفظ: ((عبد الله بن قيس بن عدي بعثه النبي ◌َّ- في سرية))
الحديث، ثم لا يذهب عليك أن ما يظهر من كلام المحققين كالحافظ وغيره أن المراد بنزول هذه الآية في
قصة عبد الله ليس الأمر بالطاعة بل قوله تعالى: ﴿فَإِن تَزَعْنُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ ﴾ [النساء: ٥٩] الآية كما يدل
عليه سياق القصة مفصلاً أخرجها أبو داود(٣) وغيره: ((إذا أَجَّجَ ناراً وأمرهم أن يقتحموا فيها)).
[١٦٧٢] خ: ٤٥٨٤، م: ١٨٣٤، د: ٢٦٢٤، ن: ٤١٩٤، حم: ٣٣٧/١، تحفة: ٥٦٥١.
(١) في نسخة: ((على سرية)).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٦٢٤).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٦٢٥).

٥٢٧
أبوَابُ الچِهَاد
ابْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِیدِ بْنِ حُبَيٍْ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
(٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُسَافِرَ الرّجُلُ وَحْدَهُ
١٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ البَصْرِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه قَالَ: ((لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا
أَعْلَمُ مِنَ الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ)) يَعْنِي: وَحْدَهُ.
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنٌ، ثَنَا مَالِكُ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَمْرِوبْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
قَالَ: ((الرَّاكِبُ شَيْطَانُ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلاثَةُ رَكْبٌ))(١).
((قال)) مكرر، وفاعله هو ابن جريج المذكور من قبلُ.
٤ - باب ما جاء في كراهية أن يسافِرَ الرجلُ وحده
قوله: (بليل) التقييد بالليل لِما كانت أسفارهم في الليل، أو زيادةٍ الخطر
ونحوه.
[١٦٧٣] خ: ٢٩٩٨، جه: ٣٧٦٨، حم: ٣٢/٢، تحفة: ٧٤١٩.
[١٦٧٤] د: ٢٦٠٧، حم: ١٨٦/٢، تحفة: ٨٧٤٠.
(١) قال في ((البذل)) (٩/ ١٩٢): وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله:
(الراكب شيطان ... إلخ))، قيل: كان ذلك في أول الأمر لغلبة الكفار، ثم رخص لما شاع
الإسلام في السفر وحده، وقيل: بل هو باق، وإطلاق الشيطان على هذا كناية عن سروره
بتكاليفه ومشاقه، وعلى الأول فكان إطلاقه عليه لما أنه معرض له ومظنة لسلب إيمانه،
انتھی.

٥٢٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ
مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ، وَهُوَ: ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَحَدِيثُ
عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أَحْسَنُ(١).
(٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الكَذِبِ وَالخَدِيعَةِ فِي الحَرْبِ
١٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ(٢)، عَنْ
٥ - باب ما جاء في الرخصة في الكذب والخديعة إلخ
ليس في الحديث إلا ذكر الخدعة، وإنما قاس المؤلف عليه الكذبَ، فإنه
خُدعة في القول، ثم لا يذهب عليك التفرقة بين الخُدعة والغدر، فإن الأول جائز [١]
دون الثاني، وهو الاعتراض بالسوء بعد ما اطمأنوا بقولك، ولا يجوز لما فيه من
إخلاف الوعد.
[١] لما وردت النصوصُ بجواز الأول دون الثاني، فقد ورد ((الحرب خدعة)) بعدة روايات، وفي
((جمع الفوائد))(٣) برواية ((الصحيحين)) وأبي داود والترمذي (٤) عن ابن عمر مرفوعاً: «إن
الغادر يُنْصَبُ له لواءٌ يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان)»، ولمسلم(6) وغيره عن أبي سعيد
رفعه: «لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة)».
[١٦٧٥] خ: ٣٠٣٠، م: ١٧٣٩، د: ٢٦٣٦، حم: ٢٩٧/٣، تحفة: ٢٥٢٣.
(١) كذا في أصولنا الخطية، وكذا في النسخ المعتبرة المحققة، فالذي قاله صاحب ((تحفة الأحوذي))
(٢٦١/٥): ((ووقع في بعض النسخ حسن، وهو الظاهر بل هو الصحيح)) غير الظاهر.
(٢) زاد في نسخة: ((ابن عيينة)).
(٣) ((جمع الفوائد)) (٢٩٨/٢).
(٤) انظر: ((صحيح البخاري)) (٦١٧٨) و((صحيح مسلم)) (١٧٣٥) و ((سنن أبي داود)) (٢٧٥٦)
و ((سنن الترمذي)) (١٥٨١).
(٥) ((صحيح مسلم)) (١٧٣٨)، و((سنن ابن ماجه)) (٢٨٧٣).

٥٢٩
أبْوَابُ الچِهَاد
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((الحَرْبُ
خُدْعَةُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ،
وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي غَزَوَاتِ النّبِيّ
، كَمْ غَزَا؟
لِلّهِ
١٦٧٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا:
ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبٍ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ
غَزَا النَّبِيُّ ◌ِلَّهِ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ، فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ:
قوله: (الحرب خُدعة) وهي محمولة على الحرب مبالغة وإلا فالحرب ذات
خدعة، ومن صُوَرها أن يريهم من أنفسهم ما ليس فيهم من الجلادة والشوكة، وأن
يريهم من أنفسهم قلة، وأن يخفي سائرهم فيغتروا، وأن يُريهم الفرار من أنفسهم فإذا
ظنوا الفرار وعلموا ضعفهم واطمأنوا عن أن يغلبوا عليهم كَرّ عليهم مرةً واحدةً إلى
غير ذلك.
٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَزَوَاتِ النّبِيّ
له
كَمْ غَزَا؟
قوله: (تسع عشرة) لعله اعتبر الغزوات التي وقعت الرحلة لها قصداً، أو اعتبر
الكبار، أو ما وقعت فيه الحرب، ولم يذكر ما ليس فيها حرب، مع أن مفهوم العدد لا
[١٦٧٦] خ: ٣٩٤٩، م: ١٢٥٤، حم: ٤ /٣٦٨، تحفة: ٣٦٧٩.

٥٣٠
الكَوَكَبْ الدُّرِّي
سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: أَيَّتُهُنَّ كَانَ أَوَّلَ؟ قَالَ: ذَاتُ العُشَيْراءِ، أَوِ العُسَيْرَاءِ.
يعتبر به، وإلا فهي بلغت (١] أكثر من ذلك.
قوله: (العشيراء(٢) أو العسيراء) إما من شك الراوي في اللفظ، ولا يبعد أن
[١] واختلفوا فيها جدًّا، ففي ((سيرة)) اليعمري وابن هشام و((الاكتفاء)) و((المواهب)) سبع
وعشرون - كما قاله ابن إسحاق ـ: غزوة وَدّان وهي الأبواء، ثم غزوة بواط، ثم العشيراء، ثم
بدر الصغرى، ثم بدر الكبرى، ثم غزوة بني سليم، ثم السويق، ثم غطفان وهي غزوة ذي أمر،
ثم بحران، ثم غزوة أحد، ثم حمراء الأسد، ثم بني النضير، ثم ذات الرقاع، ثم بدر الأخرى،
ثم دومة الجندل، ثم الخندق، ثم بني قريظة، ثم بني لحيان من هذيل، ثم ذي قرد، ثم بني
المصطلق وهي المريسيع، ثم الحديبية، ثم خيبر، ثم عمرة القضاء، ثم الفتح، ثم حنين، ثم
الطائف، ثم تبوك، وقاتل مقدّ في تسع غزوات منها، وهي غزوة بدر، وأحد، والخندق، وبني
قريظة، وبني المصطلق، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، وهذا الترتيب عن ابن إسحاق،
وخالفه ابن عقبة في بعضه، وقيل: جميع غزواته أربع وعشرون، وقيل: إحدى وعشرون،
وقيل: تسع عشرة، وقيل غير ذلك، كما بسطها صاحب ((الخميس)) (١).
[٢] والحديث هكذا ذكره البخاري إلا أن في سياقه ((العشير أو العسيرة))، قال الحافظ(٢): كذا
بالتصغير، والأول بالمعجمة بلا هاء، والثانية بالمهملة وبالهاء، ووقع في الترمذي بلا هاء
فيهما، انتهى. زاد في رواية: ((فذكرت لقتادة فقال: العشيرة)) قال الحافظ(٣): القائل هو
شعبة، وقول قتادة هو بالمعجمة وبإثبات الهاء، وقول قتادة هو الذي اتفق عليه أهل السير،
وهو الصواب، وأما غزوة العسيرة بالمهملة فهي غزوة تبوك، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧] سميت بذلك لما كان فيه من المشقة وهي بغير تصغير،
وأما هذه فنسبت إلى المكان الذي وصلوا إليه واسمه العشير أو العشيرة، يذكّر ويؤنّث،
وهو موضع، انتھی.
(١) ((تاريخ الخميس)) (٣٥٦/١).
(٢) ((فتح الباري)) (٢٨١/٧).
(٣) ((فتح الباري)) (٢٨١/٧).

٥٣١
أبْوَابُ الچِهَاد
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
(٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصّفّ وَالتّعْبِئَةِ عِنْدَ القِتَالِ
١٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ
ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ:
عَبَّأَنَا(١) رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ بِبَدْرٍ لَيْلًا.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ
عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ سَمِعَ مِنْ عِكْرِمَةَ، وَحِينَ
رَأَيْتُهُ كَانَ حَسَنَ الرَّأيٍ فِي مُحَمَّدِ بْنِ مُمَيْدِ الرَّازِيِّ، ثُمَّ ضَعَّفَهُ بَعْدُ.
تكون لفظة واحدة يعبرها البعض بالسين المهملة وبعضهم بالشين، وهو كثير في
اللغات، فإنهم يختلفون فيما بينهم في أداء الألفاظ وتلفظ الكلمات.
[٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّفِّ وَالتَّعْبِئَةِ عِنْدَ القِتَالِ]
قوله: (فلم يعرفه، وقال: محمد بن إسحاق سمع) إلخ، يعني أن سبب إنكاره
للحديث ليس هو الانقطاع المتبادر من هذه العنعنة، بل له سبب آخر لم يذكر هاهنا،
وحاصل كلامه هاهنا أنه كان محمدٌ حين لقيته حَسَنَ الرأي في أستاذي محمد بن
حميد ثم إن محمداً ضَعَّفه بعدُ.
[١٦٧٧] تحفة: ٩٧٢٤.
(١) يُقَالُ: عَبَأْتُ الجَيْشَ عَباً، وعَبَّأْتُهُمْ تَعْبِئَة وتَعْبِيْئاً، وَقَدْ يُتْرَكِ الْهَمْزُ فَيُقَالُ: عَبَّيْتُهُم تَعْبِيَة: أَيْ:
رَتَّبْتُهم فِي مواضِعِهِم وهيََّتُهم للحَرْب. (النهاية)) (١٦٨/٣).

٥٣٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُعَاءِ عِنْدَ القِتَالِ
١٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا إِسْمَاعِیلُ بْنُ أَیی
خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْلَى قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ - يَعْنِي النَّبِيَّ ◌َلَهِيَدْعُو عَلَى الأَحْزَابِ،
فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأخْزَابَ، وَزَلْزِلْهُمْ)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَلْوِيَةِ
١٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الوَلِيدِ الكِنْدِيُّ، وَمُحَمَّدٌ
ابْنُ رَافِعٍ قَالُوا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكِ، عَنْ عَمَّارٍ هُوَ الدُّهْنِيُّ، عَنْ أبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ دَخَلَ مَكَّةَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ.
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ يَحْتَى بْنِ آدَمَ، عَنْ شَرِيكِ.
وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، إِلَّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ،
عَنْ شَرِيكِ، وقَالَ: غَيْرُ وَاحِدٍ (١)، عَنْ شِرَيكٍ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ أبىِ الزُّبَيِرْ، عَنْ
﴿ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، قَالَ مُحَمَّدُ: وَالحَدِيثُ هُوَ هَذَا.
جَابِرِ: أنَّ النَّبِيَّ
وَالدُّهْنُ بَظْنُّ مِنْ تَجِيلَةَ، وَعَمَّارُ الدُّهْنِيُّ هُوَ عَمَّارُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدُّهْنِيُّ،
وَيُكْنَى أَبَا مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ كُوِيٌّ ثِقَةُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.
[١٦٧٨] خ: ٢٩٣٣، م: ١٧٤٢، جه: ٢٧٩٦، حم: ٤ /٣٥٣، تحفة: ٥١٥٤.
[١٦٧٩]د: ٢٥٩٢، ن: ٢٨٦٦، جه: ٢٨١٧، تحفة: ٢٨٨٩.
(١) في نسخة: ((وقال: حدثنا غير واحد)).

أبْوَابُ الجِهَاد
٥٣٣
(١٠) بَابُ فِي الرّآيَاتِ(١)
١٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكْرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثَنَا أَبُو
يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ القَاسِمِ قَالَ: بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
القَاسِ إِلَى البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ، فَقَالَ: كَانَتْ سَوْدَاءَ
مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَالْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
١٠ - باب في الرايات
قوله: (مُرَبَّعَةً من نَمِرَةٍ) ولعلها انتصفت حتى صارت مُرَبَّعَةً، فإن النمرة لا
تكون مربعة، بل طولها أزيد من عرضها كما في الرداء، ثم إن اللواء [١] إنما يكون
علامةً لأمير الجيش ويكون معه، والراية علم لموضع العسكر ويركز في المعسكر،
ثم إن ما ذكر من سواده فإنما هو تغليب أو بناء على ما كان يبصر من بُعدٍ، وإلا فقد كان
فيه خطوط سود وبيض والغلبة كانت للسواد.
[١] على أحد الأقاويل، وفيه أقاويل أخر بسطت في المطولات واللغات، قال الحافظ في
((الفتح)) (٢): اللواء هي الراية ويسمى أيضاً العَلَم، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش، ثم
صارت تُحْمَل على رأسه، وقال ابن العربي: اللواء غير الراية، ومال الترمذي إلى التفرقة ...
إلى آخر ما بسطه.
[١٦٨٠] د: ٢٥٩١، حم: ٢٩٧/٤، تحفة: ١٩٢٢.
(١) الراية التي كانت للنبي مثله هي خرقة من صوف، واللواء دونها أو أكبر منها، وكلاهما
لإرهاب العدو.
(٢) ((فتح الباري)) (١٢٦/٦).

٥٣٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَبُو
يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ اسْمُهُ: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
مُوسَى.
١٦٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا يَحْتَى بْنُ إِسْحَاقَ هُوَ السَّالَِانِيُّ، ثَنَا
يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ قَال: سَمِعْتُ أَبَا مِلَزِ لَاحِقَ بْنَ حُمَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ سَوْدَاءَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ.
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ.
(١١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الشِّعَارِ
١٦٨٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا وَكِيعُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِ إِسْحَاقَ،
عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َلَهِ يَقُولُ: ((إِنْ بَيَّتَكُمُ العَدُوُّ،
فَقُولُوا: حم لَا يُنْصَرُونَ)).
وَفِي البَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، وَهَكَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
مِثْلَ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنِ الْمُهَلِّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
مُرْسَلاً.
(١٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ سَيْفِ رَسُولِ الله
اشـ
كلا الله
١٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعِ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ، عَنْ
[١٦٨١] جه: ٢٨١٨، تحفة: ٦٥٤٢.
[١٦٨٢] د: ٢٥٩٧، حم: ٤ /٦٥، تحفة: ١٥٦٧٩.
[١٦٨٣] حم: ٢٠/٥، تحفة: ٤٦٣٢.

٥٣٥
أبْوَابُ الچِهَاد
عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: صَنَعْتُ سَيْفِي عَلَى سَيْفِ سَمُرَةَ(١)، وَزَعَمَ
سَمُرَةُ أَنَّهُ صَنَعَ سَيْفَهُ عَلَى سَيْفِ رَسُولِ اللهِهِ، وَكَانَ حَنَفِيًّا(٢).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ يَحْتَى بْنُ
سَعِيدِ القَطَّانُ فِي عُثْمَانَ بْنِ سَعْدِ الكَاتِبِ وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
(١٣) بَابُ(٣) فِي الفِطْرِ عِنْدَ القِتَالِ
١٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا
سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ فَزَعَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
قَالَ: لَمَّا بَلَغَ النَّبِيُّ وَلَّهِ عَامَ الفَتْحِ مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَآذَنَنَا بِلِقَاءِ العَدُوِّ فَأَمَرَنَا
بِالفِطْرِ، فَأَقْطَرْنَا أجْمَعِينَ (٤).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ(٥).
١٣ - باب في الفطر عند القتال
قوله: (فَأَمَرَنا بالفطر) وكان أمره عند العصر، وكان في الإفطار إذاً من التأكيد
ما ليس في الاكتفاء على القول فقط، وهذا الأمر كان للوجوب، وقد كان أمرهم
بالفطر قبل ذلك المنزل أيضاً استحباباً.
[١٦٨٤] حم: ٢٩/٣، تحفة: ٤٢٨٤.
(١) زاد في نسخة: ((ابن جندب)).
(٢) أي: على هيئة سيوف بني حنيفة، قبيلة مسيلمة؛ لأن صانعه منهم أو ممن يعمل كعملهم،
انتهى من ((حاشية الترمذي)» (٢٨٩/٢).
(٣) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٤) في بعض النسخ: ((أجمعون)).
(٥) زاد في نسخة: ((وفي الباب عن عمر)).

٥٣٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(١٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ عِنْدَ الفَزَع
١٦٨٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِيُّ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ قَتَادَةَ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: رَكِبَ الَِّيُّ ◌َلَهِ فَرَسًا لأَّبِ طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ:
مَنْدُوبُ، فَقَالَ: ((مَا كَانَ مِنْ فَزَعَ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ،
وَأَبُو دَاوُدَ قَالُوا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ فَزَعُ بِالمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ
رَسُولُ الله ◌َ ◌ّ فَرَسًا لَنَا، يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَقَالَ: «مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعَ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ
لَبَحْرًا».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٤ - باب ما جاء في الخروج عند الفزع
قوله: (يقال له: مندوب) لكونه يندبه من ركبه لبطوئه في السير، من الندبة،
وهو البكاء على الميت، فكان من يركبه يبكي عليه، أو من الندب وهو أثر الجرح،
فكان من يركبه يجرحه لبطوئه في السير.
[١٦٨٥] خ: ٢٦٢٧، م: ٢٣٠٧، د: ٤٩٨٨، حم: ١٧٠/٣، تحفة: ١٢٣٨.
[١٦٨٦] انظر ما قبله.

٥٣٧
أَبْوَابُ الجِهَاد
(١٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي الثّبَاتِ عِنْدَ القِتَالِ
١٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ(١)، ثَنَا
أبُو إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ لَهُ رَجُلُ: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلَّ يَا
أبَا عُمَارَةَ؟ قَالَ: لَا وَالله، مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِ وَلَهِ، وَلَكِنْ وَلَى سَرَعَانُ النَّاسِ(٢)
١٥ - باب ما جاء في الثبات عند القتال
قوله: (لا والله ما ولى) إلخ، إنما غير الجواب عن أسلوبه رعاية للأدب في
جنابه ◌َّة؛ لأنه لو أقرّ بالفرار فقال: نعم، لكان ذلك موهماً فرارَه(١) مَّ، مع أن النصرة
والهزيمة لا ينسبان إلى العسكر ما لم ينصر الأمير أو ينهزم.
(لكن ولى) إلخ، وكان القوم اثنا عشر ألفا٢ً] أربعة آلاف منهم مؤلفة القلوب،
وكانت هوازن أرمى الناس فرموا، وأخذ المؤلفة في الفرار فتابعهم بعض الأنصار أيضاً.
[١] هذا التوجيه يشكل على لفظ الحديث، إذ فيه: ((أفررتم عن رسول الله مَ له؟))، نعم الروايات
التي ليست فيها زيادة ((عن رسول الله)) بَيٍّ لا إشكال فيه، ويمكن أن يجاب عنه أن السؤال
وإن كان عن الفرار عن رسول الله مَ ثّل لكن الفرار والثبات لما يتعلقان بالأمير فإقراره كان
موهماً لفرار الأمير أيضاً.
[٢] على ما عليه جمهور أهل السير، ويقال: كان عشرة آلاف من أهل المدينة من المهاجرين
والأنصار وغيرهم، وألفان ممن أسلم من أهل مكة وهم الطلقاء، كذا في ((الخميس)) (٣).
[١٦٨٧] خ: ٢٨٦٤، م: ١٧٧٦، حم: ٤ / ٢٨٠، تحفة: ٢٨٩.
(١) زاد في نسخة: ((الثَّوْرِيُّ)).
(٢) ((سرعان الناس)) هو بفتحتين، أوائلهم الذين يتسارعون إلى الشىء ويقبلون عليه بسرعة،
ويجوز سكون الراء. ((مجمع بحار الأنوار)) (٦٢/٣).
(٣) ((تاريخ الخميس)) (١٠٠/٢).

٥٣٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
تَلَقَّتْهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ، وَرَسُولُ اللهِ وَ لَه عَلَى بَعْلَتِهِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ بْنِ
عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ آخِذُّ بِلِجَامِهَا، وَرَسُولُ اللهِوَ لِّ يَقُولُ: ((أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا
ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
١٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ الْمُقَدَِّيُّ(١)، ثَنِي أَبِيٍ، عَنْ سُفْيَانَ
ابْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأيْتُنَا يَوْمَ
حُنَيْنٍ وَإِنَّ الْفِئَتَيْنِ لَمُوَلِيَتَانِ، وَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَ لَّهِ مِائَةُ رَجُلٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ الله، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا
مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
(على بغلته) وهذا من غاية شجاعته فإن البغلة أبطأ المراكب سيراً، وإن كانت
فيه قوة فوق بعض المراکب التي سواها.
(وإن الفئتين) وهما المهاجرون والأنصار.
(وما مع رسول اللّه وَ لي) أي: في الجماعة التي كانت معه في القلب أو حيث
كان، وأكثر استقراره كان في الأنصار، وكان انهزم أكثرهم فلم يبق معه منها إلا قليل،
وأما من سائر الناس فقد كانوا فوق[١] مائة بكثير.
[١] اختلف في عددهم أهل السير جدًّا بسط في محله.
[١٦٨٨] طس: ٤٩٧٦، تحفة: ٧٨٩٤.
(١) زاد في نسخة: ((البصري)).

٥٣٩
أبْوَابُ الچِهَاد
١٦٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ
الشَِّيُّ(١) وَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ الَّاسِ. قَالَ: وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ
الْمَدِينَةِ لَيْلَةً سَمِعُوا صَوْتًا، قَالَ: فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّعَ لَهُ عَلَى فَرَسِ لأَّبِي طَلْحَةَ
عُرْي، وَهُوَ مُتَقَلَّهُ سَيْفَهُ، فَقَالَ: (لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله
((وَجَدْتُهُ بَجْرًا)) يَعْنِي: الفَرَسَ.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ
(١٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّيُوفِ وَحِلْيَتِهَا
١٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ أَبُو جَعْفَرِ البَصْرِيُّ، ثَنَا طَالِبُ بْنُ
حُجَيْرٍ، عَنْ هُودٍ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةً قَالَ: دَخَلَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبُ وَفِضَّةُ، قَالَ طَالِبُ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ
الفِضَّةِ، فَقَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ(٢) السَّيْفِ فِضَّةً.
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ(٣)، وَجَدُّ هُودٍ: اسْمُهُ مَزِيدَةُ العَصِرَيُّ.
قوله: (لم تراعوا) نفي للروع من الأصل كما قال: ((ما كان من فزع)).
[١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّيُوفِ وَحِلْيَتِهَا]
[١٦٨٩] خ: ٣٠٤٠، م: ٢٣٠٧، جه: ٢٧٧٢، حم: ١٤٧/٣، تحفة: ١٢٣٨.
[١٦٩٠] تم: ١٠١، تحفة: ١١٢٥٤.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) هي التي تكون على رأس قائم السيف. وقيل: هي ما تحت شاربي السيف. ((النهاية)) (٤/ ٧).
(٣) في نسخة: ((حسن غریب)).

٥٤٠
الكَوْكَبُ الدُّرِي
١٦٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ(١)، ثَنَا أبي، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَفَسِ قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ لَّهِ مِنْ فِضَّةٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ،
وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفٍ
رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ مِنْ فِضَّةٍ.
(١٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الدِّرْعِ(٢)
١٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ
إِسْحَاقَ، عَنْ يَحَْى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الله
قوله: (وقد روى بعضهم عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن) بواسطة [١]
سعید ولا ضیر فیه.
[١] أي: مرسلاً، واختلفوا في ترجيح الإرسال والاتصال كما بسط في ((البذل))(٣)، وظاهر ميل
المصنف إلى ترجيح الاتصال إذ حَسَّنه، وذكر له متابعة، وإليه مال أبو داود كما يظهر من
صنيعه في (كتابه)) (٤)، وفي ((نصب الراية))(٥) عن النسائي: حديث همام وجرير - أي: متصلاً
- منكر، والصواب: قتادة عن سعيد مرسلاً، والبسط في ((البذل)).
[١٦٩١] د: ٢٥٨٣، ن: ٥٣٧٤، تم: ١٠٠، تحفة: ١١٤٦.
[١٦٩٢] حم: ١/ ١٦٥، تحفة: ٣٦٢٨.
(١) زاد في نسخة: ((ابن حازم)).
(٢) الدرع: قميص من حلقات الحديد المتشابكة، أو من الحديد الرقيق، يلبس وقاية من
السلاح. انظر: ((المعجم العربي الأساسي)) (مادة: درع).
(٣) انظر: ((بذل المجهود)) (١٦٤/٩-١٦٧).
(٤) انظر: ((سنن أبي داود)) (٢٥٨٣- ٢٥٨٤).
(٥) ((نصب الراية)) (٢٣١/٤).