النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ أبْوَابُ السِّيَّرَ وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ تَحْوَهُ(١). (٣٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي عِدّةِ أَصْحَابٍ بَدْرٍ(٢) ١٥٩٨ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكُوِيُّ، ثَنَا أَبُو بِكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ كَعِدَّةِ أَصْحَابٍ طَالُوتَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً. وَفِي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. (٣٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُمُسِ ١٥٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبَّدُ بْنُ عَبَّادِ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ أَبِ حَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّنَ لَ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ: ((آمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ)). وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ تَحْوَهُ. [١٥٩٨] خ: ٣٩٥٧، جه: ٢٨٢٨، حم: ٢٩/٤، تحفة: ١٩٠٨. [١٥٩٩] خ: ٥٢٣، م: ١٧، د: ٣٦٩٢، ن: ٥٠٣١، حم: ٢٢٨/١، تحفة: ٦٥٢٤. (١) زاد في نسخة: ((وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ لِأَمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَأُمَيْمَةُ امْرَأَةٌ أُخْرَى لَهَا حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللهَِ)). (٢) في بعض النسخ: ((أَصْحَابِ أَهْلِ بَدْرٍ)). ٤٦٢ الكوَكَبُ الدُّرِّي (٣٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النُّهْبَةِ ١٦٠٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو الأُخْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ ابْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِلَ له فِي سَفَرٍ، فَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَتَعَجَّلُوا مِنَ الغَنَائِمِ، فَاطَبَخُوا وَرَسُولُ اللهِ لَلَ فِي أُخْرَى النَّاسِ، ٣٩ - باب ما جاء في كراهية النهبة(١) قوله: (فتقدم سرعان الناس فتعجلوا من الغنائم) لما علموا أن النبي ◌ِ صَلى الله وسته. معطيهم منها لا محالة، وبذلك يستدل بعضهم أن الغاصب لا يملك المغصوب إذا فاتت معظم منافعه، وإلا لتركهم النبي ◌َّ ولم يتعرض لذبائحهم إذ كانوا قد ملكوها على ما قلتم أيها الأحناف، والجواب أن فعله ذلك إنما كان تغليظاً لأمر الغنيمة وتشديداً لهم على صنيعهم أن لا يرتكبوا مرة أخرى مثل ذلك، وإلا لكان الواجب - حسب قاعدتكم المقررة من أن الواجب على الغاصب ردّه المغصوبَ ولو فات بصنعه من منافعه معظمه - أن يرد[١] ذلك اللحم في مال الغنيمة وقسمه حيث قسم الغنائم وضمنهم أيضاً، كما تمذهب الشافعي من أن الغاصب إذا غصب شاة مثلاً وذبحها فعليه أن يردها على المالك مذبوحة كذلك، وللمالك عليه قيمة الشاة سالمة، أفترى ذكراً في الروايات أنه مَثّة أمرهم بأداء ضمان تلك الشاة، أو أمر برد اللحم المقدور أي: المجعول في القدر، فهذا ليس من الذي نحن فيه، فلا يثبت بذلك شيء مما أراد الخصم إثباته. [١] خبر لقوله: لكان الواجب. [١٦٠٠] خ: ٥٥٤٣، د: ٢٨٢١، ن: ٤٤٠٤، تحفة: ٣٥٦١. (١) النهبة: أخذ المال المشترك من الغنيمة. ٤٦٣ أبْوَابُ السِّيَرَ فَمَرَّ بِالقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا، فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمْ، فَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ. وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِوَلَمْ يَذْكُرْ فِیهِ: عَنْ أُبِیهِ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ. وَهَذَا أَصَحُ وَعَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِیچچٍ. وَفِي البَابِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحُكَمِ، وَأَنَسِ، وَأَبِي رَيْحَانَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَجَابٍِ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأَبِي أَيُّوبَ. قوله: (فعدل بعيراً بعشر شياه) هذا مستنبطُ من سَوّى بعيراً بعشر شياء[١] في الأضحية، والجواب أن قيمة هاتیك البعران[٢] کانت کذلك، فلا یعارض به ما ثبت من فعله الأخير أنه أمر أن يشترك سبعة في بعير، ويحتمل أن يكون تقسيم الغنيمة التي نحن فيها زمان تجزئ(٣) بعير عن عشر رجال ثم نسخ، ويمكن أيضاً أن يكون تقسيمه ذلك لأكلهم فاعتبر اللحم وهو المناط إذاً، ولم تكن هذه قسمة الغنيمة على سهمانها. [١] تقدم ذكر القائل بذلك في الأضاحي، وتقدم أيضاً بعض الأجوبة عن الرواية من ((البذل)) وغيره(١). [٢] قال المجد(٢): البعير، وقد تكسر الباء: الجملُ البازلُ، أو الجذعُ، وقد يكون للأنثى، والحمارُ، وكلُّ ما يحمِلُ، جمعه أَبْعِرَةٌ، وأَبَاعِرُ، وأَبَاعِيرُ، وبُعرَانٌ بضم الباء، وبِعْرَانٌ، انتهى. [٣] أي: يحتمل أن يكون تقسيم الغنيمة في زمان يكون بعير واحد إذ ذاك تجزئ عن عشر رجال، أي: تقوم مقام عشر شياه، وعلى هذا فالحديث منسوخ أي: محمول على أول الزمان. (١) انظر: ((بذل المجهود)) (٥٥٩/٩). (٢) ((القاموس المحيط)) (٣٥٧/١). ٤٦٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٦٠١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ: (مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ. (٤٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْلِمِ عَلَى أَهْلِ الكِتَابِ ١٦٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ قَالَ: ((لَا تَبْدَؤُوا الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي الظَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُ(١) إِلىَ أَضْيَقِهِ)). وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ، وَأَبِي بَصْرَةَ الغِفَارِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَا الله وسام ٤٠ - باب ما جاء في التسليم على أهل الكتاب قوله: (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام) لما فيه من التعظيم، وهذا إذا وجد بدًّا منه، وأما إذا اضطر إليه فلا بأس حفظاً لعرضه(٢). [١٦٠١] د: ٣٢٢٢، جه: ١٨٨٥، حم: ٣/ ١٩٧، تحفة: ٤٧٩. [١٦٠٢] م: ٢١٦٧، د: ٥٢٠٥، حم: ٢/ ٢٦٣، تحفة: ١٢٧٠٤. (١) في نسخة: ((فاضطروهم)). (٢) قال النووي (١٤ / ١٤٥): قال بعض أصحابنا: يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم، وهذا ضعيف؛ لأن النهي للتحريم، فالصواب تحريم ابتدائهم، وحكى القاضي عياض عن جماعة: أنه يجوز ابتداؤهم للضرورة والحاجة، وهو قول علقمة والنخعي. وقال الأوزاعي: إن سلمت فقد سلم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون. قال القاري: الترك أصلح على ما هو الأصح. قال: وأما المبتدع فالمختار أنه لا يبدأ بالسلام إلا لعذر وخوف من مفسدة، ((مرقاة المفاتيح)) (٢٩٣٩/٧). ٤٦٥ أبْوَابُ السِّيرَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَمَعْنَىَ هَذَا الْحَدِيْثِ: (لَا تَبْدَؤُوا اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى))(١)، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّمَا مَعْنَى الكَرَاهِيَةِ لأَنَّه يَكُون تَعْظِيْماً لَهُمْ، وَإِنَّمَا أُمِرَ الْمُسْلِمُونَ بِتَذْلِيلِهِمْ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَقِيَ أحَدُهُمْ فِي الطَّرِيْقِ فَلَا يَتْرُكِ الطَّرِيقَ عَلِيْهِ، لَأَنَّ فِيهِ تَعظِيماً لَهُمْ. ١٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله:((إِنَّ الَّهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا يَقُولُ: السَّامُ عَلَيْكَ (٢)، فَقُلْ: عَلَيْكَ). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحُ. (٤١) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْمُقَامِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ ١٦٠٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالٍِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ الْهِ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى خَتْعَمٍ، فَاعْتَصَمَ نَاسُ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ القَتْلُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ وشـ ٤١ - باب ما جاء في كراهة المقام بين أظهر المشركين [١٦٠٣] خ: ٦٢٥٧، م: ٢١٦٤، د: ٥٢٠٦، حم: ٩/٢، تحفة: ٧١٢٨. [١٦٠٤] د: ٢٦٤٥، تحفة: ٣٢٢٧. (١) زاد في نسخة: ((بالسلام)). (٢) في نسخة: ((عَلَيْكُمْ)). ٤٦٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ العَقْلِ وَقَالَ: ((أَنَا بَرِيءُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِمَ؟ قَالَ: ((لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا)). قوله: (فأمر لهم بنصف العقل) ووجه التنصيف إضافة موتهم إلى سببين، أحدهما هدر دون الآخر، وهو مقامهم بين المشركين، وقتل المسلمين إياهم، ويتفرع عليه مسألة مصادمة [١] الفارسين حتى مات أحدهما. قوله: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) لفظ الأظهر مقحم، ووجه البراءة ما وجد فيه من عدم التنفر عن المشركين حتى لم يفارقهم، ثم الهجرة من دار الكفر ليست على سنن واحد، أما هجرة أهل مكة قبل فتحها فكانت جزء الإسلام حتى لم يكن يعدّ من لم يهاجر مؤمناً ولو أيقن بالرسالة وصدّقه إلا من لم يقدر على الخروج فإنهم يعذرون، وأما الهجرة من غيرها من ديار الكفرة، فإنما تأكدها على حسب ما يعن له من موانع عن أداء شعائر دينه، فإن كان لا يستطيع أداء فرائضه افترضت الهجرة، وإن منع عن الواجب وجبت، أو عن السنن سُنَّتْ، وأما ترك الملوك الحدودَ والقصاصَ فليست علينا حتى نؤاخذ بتركه، أو يجب علينا الهجرة بتركهم إياه، غاية الأمر أنهم يأثمون بتركه إن كانوا مسلمين. قوله: (ولِمَ؟ قال: لا تراءى ناراهما) فيه شيء من الاختصار، ومعنى هذا أن الذي أمروا به مهاجرتهم عن المشركين وترك مقاربتهم، وكان ترك ذلك الواجب سبباً لبراءته مَئله لا محالة. [١] وتمامه فى الفروع كـ((الدر المختار)) وغيره، فإن المصادمة الفارسين عدة صور تجب في بعضها نصف الدية، فارجع إلى الفروع لو شئت التفصيل في ذلك(١). (١) انظر: ((المبسوط)) (١٩٠/٢٦) و((البناية)) (٢٦٠/١٣). ٤٦٧ أبْوَابُ السِّيرَ ١٦٠٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ ابْنِ أَبِ حَازِمِ مِثْلَ حَدِيثٍ أَبِ مُعَاوِيَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَنْ جَرِيرٍ، وَهَذَا أَصَحُ. وَفِي البَابِ عَنْ سَمُرَةَ. وَأَكْثَرُ أَصْحَابٍ إِسْمَاعِيلَ قَالُوا: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ،وَ لَّهِ بَعَثَ سَرِيَّةً، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ جَرِيرٍ. وَرَوَىَ حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةً. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: الصَّحِيحُ حَدِيثُ قَيٍْ عَنِ النَّبِيِّ مُرْسَلُ (١). له وَرَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّبَ لَّ قَالَ: (لَا تُسَاكِنُوا الْمُشْرِكِينَ، وَلَا تُجَامِعُوهُمْ، فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ فَهُوَ مِثْلُهُمْ)). (٤٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْرَاجِ اليَهُودِ وَالنّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ(٢) ١٦٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا: نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: أَخْبَرَنِ عُمَرُ بْنُ [١٦٠٦] م: ١٧٦٧، د: ٣٠٣٠، حم: ٢٩/١، ن في الكبرى: ٨٦٣٣، تحفة: ١٠٤١٩. (١) في نسخة: ((مرسلاً)). (٢) اسم صقع من الأرض، وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصى اليمن في الطول، وما بين رمل ببرين إلى منقطع السماوة في العرض. وقيل: هو من أقصی عدن إلى ريف العراق طولًا، ومن جدة وساحل البحر إلى أطراف الشام عرضًا. قال الأزهري: سميت جزيرة لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها، وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات. ((النهاية)) (٢٦٨/١). ٤٦٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي الخَطَّابِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله وَ﴿ يَقُولُ: (لَأُخْرِجَنَّ الَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ(١)، فَلَا أَتْرُكُ فِيهَا إِلَّا مُسْلِمًا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ١٦٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، ثَنَا سُفْيَانُ القَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: «لَئِنْ عِشْتُ - إِنْ شَاءَ الله -لَّأُخْرِجَنَّ الَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ)). (٤٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرِكَةِ النّبِيّ صَلَآالله(٢) وشام ١٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ -مَ االلّه ٤٣ - باب ما جاء في تركة النبي اعلم أن النبي - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وعلى أصحابه وسلم - كان [١٦٠٧] انظر ما قبله. [١٦٠٨] حم: ١/ ١٣، تحفة: ٦٦٢٥. (١) في ((بذل المجهود)) (١٠ / ٢٥٠): قيل: المراد بها مكة والمدينة، ونقل الطيبي (٢٧٩٥/٩): أن الشافعي خص هذا الحكم بالحجاز، وهو عنده مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره. وأما مذهب الحنفية في ذلك فهو ما ذكر في ((البدائع)) (٧/ ١١٤): وأما أرض العرب فلا يترك فيها كنيسة، ولا بيعة، ولا يباع فيها الخمر والخنزير، مصرًا كان أو قرية، أو ماءً من مياه العرب، ويمنع المشركون أن يتخذوا أرض العرب مسكنًا ووطنًا، كذا ذكره محمد تفضيلًا لأرض العرب على غيرها، وتطهيرًا لها عن الدين الباطل، قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يجتمع دينان في جزيرة العرب)). (٢) في نسخة: ((رسول الله)). ٤٦٩ أبْوَابُ السِّيرَ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: مَنْ يَرِتُكَ؟ قَالَ: أَهْلِيٍ، وَوَلَدِي، قَالَتْ: فَمَا لِي لَا أَرِثُ أَبِيِ؟ فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ،وَلَّهَ يَقُولُ: ((لَا نُورَثُ))، وَلَكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَا الله وشــ يَعُولُهُ، وَأَنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. يحبّ أن يرحل إلى ربه تبارك وتعالى، وليس له من أمتعة الدنيا شيء كثير ولا قليل؛ لما علم من سخطه تعالى إياها، ولما فيه من التلوث الذي لم تدرك حقيقته، ولذلك ترى أحاديثه ◌َّ مشحونة بما يعلم به غايةٌ تباعده منه ونهايةُ تسارعه إلى تصدق ما بقي من أقوات أهله، ولذلك قال النبي وَّ: ((لا نورث[١] ما تركناه صدقة)) إزالةً لما يبقى [١] نقل ابن عبد البر عن جمع من أهل البصرة - منهم ابن علية -أن هذا من خصائص النبي وقّ ـةٍ، منھَلىالله ونقل القاضي عياض عن الحسن البصري: أنه عامّ في جميع الأنبياء، وقد ورد في الأحاديث ما يشهد لذلك، فأخرج الطبراني والنسائي في ((السنن الكبرى)) بإسناد على شرط مسلم مرفوعاً: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث))، وفي الباب أخبار أخر مبسوطة في كتب التخريج، هكذا في ((التعليق الممجد))(١). واختلفت نقلة المذاهب في بيان مذهب ابن علية والحسن البصري، وأياً مّا كان فللعلماء فيها قولان، والجمهور على العموم، ثم قال القاري في ((شرح الشمائل))(٢): قيل: الحكمة في عدم الإرث بالنسبة إلى الأنبياء أن لا يتمنى بعض الورثة موته فيهلك، أو لا يظن بهم أنهم راغبون في الدنيا ويجمعون المال للورثة، أو لئلا يرغب الناس في الدنيا وجمعها بناءً على ظنهم أن الأنبياء كانوا كذلك، أو لئلا يتوهموا أن فقر الأنبياء لم يكن اختياريًّا(٣)، وأما ما قيل من أنه لا ملك لهم فضعيف، وهو بإشارات القوم أشبه، ولذا قیل: الصوفي لا يملك ولا يملك، انتھی. ثم قال العيني (٤): ((ما تَرَكنا)) في محل الرفع على الابتداء و((صدقة)) بالرفع خبره، وقد = (١) ((التعليق الممجد)) (١٠٣/٣). (٢) ((جمع الوسائل)) (٢٨٤/٢). (٣) وقيل: لأنهم كالآباء لأمتهم، فمالهم لكل أولادهم. (٤) (عمدة القاري)) (٢٠/١٥). ٤٧٠ الكوكب الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدٍ، وَعَائِشَةَ. في ملكه عن ملكه حين الموت طلباً لما قدمنا من رغبته، وإظهاراً لما في قلبه من أن الباقي في يده لا يعلمونه من ملكه إنما هو من مال المسلمين، وكان في تصرفه نيابة عنهم حتى يعمل فيه لهم، ولأن النبيين - صلوات الله عليهم أجمعين - لما كانوا أحياء فلا معنى لتوريث الأحياء منهم، وأما خطابه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِ كُمٍّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْشَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فلغير النبي ◌َثّه رجوعاً إلى الجمع بين الآية والرواية. وأما الحديث المذكور وهو قوله مَ ة: ((لا نورث ما تركناه صدقة)) فقد سمعه من النبي ◌َّ وعلمه منه أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وطلحة والزبير وعبد الرحمن ابن عوف وسعد وأكثر أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أفلا ترى هذه الرواية تواترت أو بلغت حد الاشتهار مع اتفاق هؤلاء الفحول الجلة الكبار. = صَخَّفَ بعض الشيعة هذا وقال: ما تركنا صدقة بالنصب على الحال، ويكون المعنى ما نترك صدقة لا يورث، وهذا مخالف لما وقع في سائر الروايات، وإنما اقتحموه لما يلزم على رواية الجمهور من فساد مذهبهم؛ لأنهم يقولون أن النبي ◌ُ لّ يورث كما يورث غيره، انتهى مختصراً. قلت: ولم يعلم الجهلة أنه لا يبقى على تصحيفهم للحديث، فائدة فإن كل من يترك صدقة لا يورث، فأي تخصيص لمعاشر الأنبياء، على أنه يأبى تصحيفهم ما ورد من قوله مجال: ((ما تركنا فهو صدقة)) (١) فهذا يبطل الحالية. (١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٣٧١٢). ٤٧١ أبْوَابُ السِّيرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، إِنَّمَا أَسْنَدَهُ حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(١). ثم اختلاف هؤلاء فيما بينهم بعد اتفاقهم على الرواية إنما كان مبنيًّا على الاختلاف في معنى الحديث، فأخذه علي وفاطمة وغيرهما من طالبي الميراث على كون ما فيه خاصًّا بالمنقولات لا على عمومه، وفهم غيرُهم ممن منعه على أصلها[١] على العموم. ثم إن مطالبة علي عمرَ (٢) بعد مطالبته أبا بكر ويأسه منه مشكل؛ لأنه لما فهم من لفظ ((ما)) خصوصية المنقولات وردّه أبو بكر كان عليه التسليم وترك المطالبة ثانياً من عمر، والجواب أنه رفع الأمر إلى عمر رجاءً منه أن يكون عمر يوافق مذهبه مذهب علي في كون لفظة ((ما)) ليس على عمومه، وبهذا يخرج الجواب عما يرد على علي عليه السلام أنه كيف طلب الميراث مع كونه سمع الرواية عن النبي ◌َّل. [١] الضمير إلى لفظة ((ما))، وقوله: العموم، بدل من قوله: على أصلها، والمعنى حمل المانعون لفظة ((ما)) على العموم كما هو الأصل فيها. (١) زاد في نسخة: قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِلَّا حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً. ١٦٠٩ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ جَاءَتْ أَبًا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَسْأَلُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِّه فَقَالًا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((إِنِّي لَا أُوِرَثُ))، قَالَتْ: وَالله لَا أُكَلِّمُكُمَا أَبَدًا، فَمَاتَتْ وَلَمْ تُكَلِّمْهُمَا. قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى: مَعْنَى لَا أُكَلِّمُكُمَا، تَعْنِي: فِي هَذَا الْمِيرَاثِ أَبَدًا أَنْتُمَا صَادِقَانِ. [انظر ما قبله]. (٢) كذا في الأصل، ولعل الواو زائدة، والصواب: مطالبة عليٍّ عمر. ٤٧٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، عَنِ النّبيِّ ١٦١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مَالِكُ ابْنُ أَنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيُّ وَالعَبَّاسُ يَخْتَصِمَانٍ، فَقَالَ عُمَرُ لَهُمْ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَه قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ(١) صَدَقَةُ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا تُوُنَّ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ وَ له، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَظْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأْتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: (لَا نُورَتُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ))، وَاللهِ يَعْلَمُ أنَّهُ صَادِقُّ بَارُّ رَاشِدُ تَابِعُ لِلْحَقِّ: وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ. (٤٤) بَابُ مَا جَاءَ قَالَ النّبِيَُّ لَهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكّةَ: ((إِنّ هَذِهِ لَا تُغْزَى بَعْدَ اليَوْمِ))(٢) ١٦١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ،ثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ بَرْضَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ لَمْ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ يَقُولُ: ((لَا تُغْزَى هَذِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)(٣). [١٦١٠] خ: ٣٠٩٤، م: ١٧٥٧، د: ٢٩٦٣، ن: ٤١٤٨، حم: ٢٥/١، تحفة: ١٠٦٣٢. [١٦١١] حم: ٤١٢/٣، تحفة: ٣٢٨٠. (١) في نسخة: ((ما تركنا)) في الموضعين. (٢) في نسخة: (بَابُ مَا جَاءَ إِنَّ مَكَّةَ لاَ تُغْزَى بَعْدَ الفَتْحِ)). (٣) في ((مجمع بحار الأنوار)) (٣٤/٤): «لا تغزى هذه بعد)) يعني مكة، أي: لا تعود دار كفر = ٤٧٣ أبْوَابُ السِّيرَ وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، وَمُطِيعٍ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَهُوَ حَدِيثُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةً، عَنِ الشَّعْبِيِّ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ. (٤٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي السّاعَةِ الّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا القِتَالُ ١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: ثَنِي أَبِيِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِّنَ لَّهِ فَكَانَ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ أَمْسَكَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَاتَلَ، فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَمْسَكَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَائَلَ حَتَّى العَصْرِ، ثُمَّ أَمْسَكَ حَتَّى يُصَلِّيَ العَصْرَ ثُمَّ يُقَاتِلُ، وَكَانَ يُقَالُ عِنْدَ ذَلِكَ: تَهِيجُ رِيَاحُ النَّصْرِ وَيَدْعُو الْمُؤْمِنُونَ ◌ِجُيُوشِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ التُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ بِإِسْنَادٍ أَوْصَلَ مِنْ هَذَا، وَقَتَادَةُ لَمْ يُدْرِكِ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، مَاتَ الُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. [١٦١٢] تحفة: ١١٦٤٩. يغزى عليه، أو لا يغزوها الكفار أبدًا، إذ المسلمون قد غزوها مرات، غزوها زمن يزيد بن = معاوية بعد وقعة الحرة، وزمن عبد الملك بن مروان مع الحجاج وبعده على أن من غزاها من المسلمين لم يقصدوها ولا البيت، وإنما قصدوا ابن الزبير مع تعظيم أمر مكة، وإن جرى عليه ما جرى من رمية بالنار في المنجنيق والحرقة، ولو روي: ((لا تغز)) على النهي لم يحتج إلى التأويل، انتهى. وقال السندي: إن المراد أنه حَرَمٌ لا يحل لأحد غزو أهله، أو المراد بيان بقائهم على الإيمان إلى القيامة، وعدم ارتدادهم حتى يحلّ غزوهم، فلا ينافي ما وقع في زمن يزيد وغيره من الحروب ظلماً، والله تعالى أعلم. انظر: هامش ((مسند أحمد)) (٢٤/ ١٣١). ٤٧٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٦١٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلىِّ الخَلَّالُ، ثَنَا عَقَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَالحَجَّاجُ ابْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ الله الْمُزَنِيِّ، عَنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بَعَثَ الُّعْمَانَ بْنَ مُقَرٍِّ إِلَى الهُرْمُزَانِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ، فَقَالَ التُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ،وَ لَيهِ فَكَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ، وَيَنْزِلَ النَّصْرُ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ(١). وَعَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدِ الله هُوَ أَخُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ. (٤٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الطِيَرَةِ(٢) ١٦١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، ثَنَا سُفْیَانُ، ٤٦ - باب في الطيرة [١] [١] قال صاحب ((المجمع))(٣): هي بكسر طاء وفتح ياء، وقد تسكن: التشاؤم بشيء، وهو مصدر تطير طِيّرَة كتخير خيرة، ولم يجئ من المصدر هكذا غيرهما، وأصله التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأخبر أن = [١٦١٣] د: ٢٦٥٥، ن في الكبرى: ٨٥٨٣، حم: ٤٤٤/٥، تحفة: ١١٦٤٧. [١٦١٤] د: ٣٩١٠، جه: ٣٥٣٨، حم: ٣٨٩/١، تحفة: ٩٢٠٧. (١) زاد في ((تحفة الأشراف)) (١١٦٤٧): ((غريب)). (٢) زاد في نسخة: ((والفأل)). (٣) «مجمع بحار الأنوار)) (٤٨٠/٣). ٤٧٥ أبْوَابُ السِّيَرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((الظََّرَةُ مِنَ الشِّرْكِ، وَمَا مِنَّا، وَلَكِنَّ الله يُذْهِبُهُ بِالتَّوَّكَّل)). قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: كَانَ سُلَیْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُ فِي هَذَا الحَدِيثِ: وَمَا مِنَّ، وَلَكِنَّ اللّه يُذْهِبُهُ بِالْقَّوَّكُلِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: هَذَا عِنْدِي قَوْلُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَابِسِ التَِّيمِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَرَوَى قوله: (هذا عندي قول عبد الله) إلخ، وإنما احتاج إلى جعله قولَ ابن مسعود لما فيه من اعتراف المتكلم بوجدان شيء منه في قلبه مع أن الأنبياء برآءُ من ذلك أصلاً، وأما إن كان من قوله مَ ثّل فهو بيان منه لحال أمته وليس بداخل فيه بنفسه. قوله: (ولكن الله يذهبه بالتوكل) بَيَّنه صاحب ((الحاشية))(١) ويمكن أن يكون معناه: ولكن الله يذهب ما حاك في القلب من الوسوسة في ارتكابه. = لا تأثير له، انتهى. وبسط القاري(٢) اختلاف أهل اللغة في الفرق بين الفأل والطيرة، فقيل باختصاصِ الأول بالخير وعموم الثاني، وقيل باختصاص الثاني بالشر وعموم الأول، وقيل: هما ضدان لكن يستعمل أحدُهما موضع الآخر. والبارح الصيد الذي يمر على ميامنك إلى میاسرك، والسانح عکس ذلك، انتھی. (١) ((حاشية سنن الترمذي)) (٢٩٠/١). (٢) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٣٢٠/١٣). ٤٧٦ الكَوْكَبْ الدُّرِّي شُعْبَةُ أَيْضًا عَنْ سَلَمَةَ هَذَا الحَدِيثَ(١). ١٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ(٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَأَحِبُّ الفَأْلَ))، قوله: (لا عدوى ولا طيرة) نفي العدوى في الأول نفي التأثير والاستقلال، والذي يليه من نفي الطيرة منفيّ من الأصل بحيث لا دخل له مطلقاً في وجود ما سيوجد أو عدم ما ينعدم، إلا أنه أبرزهما في معرض واحد لما كانوا يزعمون من استقلال الإعداء، وأما كون الطيرة مؤثراً فلم يكونوا قائلين به ولم يعرفوه إلا علامة عليه، ولا يبعد أن يكون[١] نفي العدوى أيضاً نفياً بالكلية ورأساً لا نفي (٣)، وذلك للمبالغة في ردّ ما زعموا. [١] فالفرق بين هذا التوجيه والأول أن مقصود الكلام في التوجيه الأول كان نفي التأثير لكن الكلام صدر مورد الكلية، وفي هذا التوجيه مقصود الكلام نفيه مطلقاً ردعاً لهم، وعلى كلا التوجيهين فمختار الشيخ نفي التأثير لا نفي الأصل، وقال القاري (٤): العدوى مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره، وهو على ما يذهب إليه المتطبية في علل سبع: الجذام، والجرب، والجدري، والحصبة، والبخر، والرمد، والأمراض الوبائية، وقد اختلف العلماء في التأويل فمنهم من يقول: المراد نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث، وهم الأكثرون، ومنهم من يقول: إنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة، فإنهم كانوا يرون العلل المعدية مؤثرة لا محالة، انتهى. [١٦١٥] خ: ٥٧٥٦، م: ٢٢٢٤، جه: ٣٥٣٧، حم: ١١٨/٣، تحفة: ١٣٥٨. (١) زاد في (م): ((نحوه). وزاد في نسخة بهامش (م): ((وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: عِيسَى بْنُ عَاصِمِ سَكَنَ أَرْمِينِيَةَ، سَمِعَ مِنْهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَدِيمًا، وَجَرِيرُبْنُ حَازِمٍ وَقَعَ بِهَا فَسَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرُهُمَا، وَرَوَى مُعَاوِيَةٌ عَنْهُ شَيْئًا فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْدَّهُ سَمَاعًا مِنْهُ. (٢) زاد في نسخة: ((الدَّسْتُوَائِيِّ)). (٣) كذا في الأصل بسقط في العبارة، وتمامها هكذا: لا نفي تأثيرٍ واستقلالٍ. (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٢٢/١٣). ٤٧٧ أبْوَابُ السِّيرَ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: ((الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٦١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ْ كَانَ يُعْجِبُهُ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَنْ يَسْمَعَ: يَا رَاشِدُ، یَا نَجِیحُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ. (٤٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصِيّةِ النّبِيّ ◌َ ◌ّ فِي القِتَالِ ١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشِ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى الله وَمَنْ مَعَهُ مِنَ ثم إن زعم زاعم تأثيراً في ذلك حرم عليه الفأل كما تحرم الطيرة، وإن لم يقل بالتأثير جاز له التفاؤل، ولا يغني من قدر الله تعالى شيئاً، وحرمت الطيرة لكونه موجباً لوسوسته ومورثاً لحزنه فلا يكون إلا حزيناً مشوشاً، ويكون ذلك سبباً لاختلال أموره الدنيوية والدينية، ولا كذلك الفأل فإن سرور باله يجبر من حاله، ولا يزيد في بلباله، فلا يعتري نقص في أفعاله ولا أقواله. ٤٧ - باب ما جاء في وصية النبي وَليّة في القتال [١٦١٦] تحفة: ٦٢٤ [١٦١٧] م: ١٧٣١، د: ٢٦١٢، جه: ٢٨٥٨، حم: ٣٥٢/٥، تحفة: ١٩٢٩. ٤٧٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ: ((اغْزُوا بِسْمِ الله وَفِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، فَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلَالٍ -، أَيَُّهَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ: ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَالتَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارٍ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرُهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابٍ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَجْرِي عَلَى الأَعْرَابِ، لَيْسَ لَهُمْ فِي الغَنِيمَةِ وَالفَيْءِ شَيْءُ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا، فَإِنْ أَبَوْا، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ الله وَذِمَّةَ نَبِّهِ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ الله وَلَا ذِمَّةَ قوله: (أيتها أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم) هذا بظاهره مشكل، فإن الكفّ ليس إلا في الشقين من هذه الثلاثة لا في كل واحد منها؛ فإن شق القتال ليس فيه الكف عنهم، والجواب أن الكفّ هاهنا متعدٍّ، ومعنى (كُفَّ عنهم)) كُفَّ عنهم غير الخصلة التي أجابوها إليك، ولا تعمل بهم غيرها، والقتال من هذا القبيل، فلما أجابوك إلى القتال كُفَّ عنهم غير القتال من الخلتين الباقیتین. قوله: (والتحول من دارهم إلى دار المهاجرين) هذا التحول ليس بتحول الهجرة المفروضة أو الداخلة في الإسلام؛ لأنهم حين أسلموا لم تبق دارُهم دارَ كفر حتى يفترض الهجرة عنها، بل ذلك التحول كان لشهودِ المغانم وغيرها من المنافع 93 الدنيوية، والشركة في الجهاد، وتعلّم المسائل والعلوم من المنافع الدينية. قوله: (فإن أبوا فاستعن بالله) لم يذكر الراوي الخلة الثانية لوجه أوجب ٤٧٩ أبْوَابُ السِّيرَ نَبِيِّهِ، وَاجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَمَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ(١) إِنْ تَخَفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وَذِمَّةَ رَسُولِهِ(٢)، وَإِذَا حَاصْرَتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلُوهُمْ (٣) عَلَىَ حُكْمِ اللهِ فَلاَ تُنِزْلُوهُمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ الله فِيهِمْ أَمْ لَا؟))، أَوْ تَحْوَذَا. وَفِي البَابِ عَنِ التُّعْمَانِ بْنِ مُقَرٍِّ. وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، وَزَادَ فِيهِ: ((فَإِنْ أَبَوْا فَخُذْ مِنْهُمُ الجِزْيَةَ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِالله عَلَيْهِمْ)). هَكَذَا رَوَاهُ وَكِيعُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَرَوَى غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَذَكَرَ فِيهِ أُمْرَ الجِزْيَةِ. تركه، وقد ورد في الروايات بعدُ[١] الثلاثة كلها كملاً. قوله: (فقال: على الفطرة) لما أن الطبائع مجبولة على كبريائه تعالى وأنه لا کبیر یساویه في کبره. [١] مبني على الضم أي: في الروايات التي ذكرها الترمذي بعد ذلك من رواية أبي أحمد ووكيع وغير واحد عن سفيان، ومن رواية غير ابن بشار عن ابن مهدي، فكلهم رووا الخلة الثانية وهي الجزية. [١٦١٨] م: ٣٨٢، د: ٢٦٣٤، حم: ١٣٢/٣، تحفة: ٣١٢. (١) في نسخة: ((لأنكم)). (٢) أي: لا تخونوا الله ورسوله في ذمته، ((مجمع بحار الأنوار)) (٢/ ٧١). (٣) في نسخة: ((تنزلهم)). ٤٨٠ ١٦١٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الخَلَّالُ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ثَابِثُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهْلَا يُغِيرُ إِلَّا عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِلَّا أَغَارَ، وَاسْتَمَعَ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، فَقَالَ: ((عَلَى الفِطْرَةِ) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله، قَالَ: ((خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ). قَالَ الْحَسَنُ: وَثَنَا الوَلِيدُ(١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وقوله: (خرجتَ من النار) مبنيّ على أنه لما نفى ألوهية غيره تعالى، وكان الكافرون من العرب لا يسلمون انفراده تعالى بالألوهية، فمن أقرّ بذلك منهم سلّم الرسالة لا محالة، ويمكن أن يكون الرجل لم تبلغه بعثتُه ◌َل﴿ ودعوتُه فلا يكون مؤاخَذاً على تركه الإيمانَ بالرسالة، وفيه بُعدٌ لا يخفى؛ فإن أمره م له لم يكن بحيث يظن عدم علمه به، سيما وقد خرجوا[١] إليهم بالجهاد، ولا بد له من تقديم الدعوة، وأيضاً فإن شيئاً من البلاد القريبة لم يكن شأنه خفاء أمره فيها بل وكثير من البعيدة أيضاً. [١] أي: الصحابة رضي الله عنهم، ((ولا بد له)) أي: للجهاد ((من تقديم الدعوة))، فإذا خرجوا للجهاد فلا بد أنهم قد أرسلوا الدعوة قبل ذلك، فعدمُ علمِه بالبعثة بعد هذه القرائن بعید. (١) في نسخة: ((أبو الوليد))، قال صاحب ((تحفة الأحوذي)) (٥/ ٢٠٣): وهو الصواب، واسمه هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم الطيالسي، روى عن حماد بن سلمة وغيره، وعنه الحسن بن علي الخلال وغيره.