النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
أْوَابُ الطب
٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَايَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ،
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ
بِهِ اللَّدُودُ وَالسَّعُوطُ وَالْحِجَامَةُ وَالْمَشِيُّ، وَخَيْرُ مَا اكْتَحَلْتُمْ بِهِ الإِثْمِدُ، فَإِنَّهُ
يَجْلُو البَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ)). قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّ لَهُ مُكْحُلَةُ يَكْتَحِلُ
بِهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلَاثًا فِي كُلّ عَیْنٍ.
ولا وقت (١) لدودهم إياه ريَّ، فلذلك لم يلده، نعم كان العباس رضي الله
تعالى عنه أمرهم بذلك إلا أن المتسبب لا مؤاخذة عليه عند وجود المباشر،
وما أجاب عنه البعض أنه تركه لتعظيمه، ففيه أنه إذا كان تعزيراً من الله تعالى
استوی فیه الجلیل والحقیر، ويقال أيضاً: إنه كان صائماً ففيه أنه کان لدوده بعد
إفطاره ممكناً؛ فإنه إذا كان تعزيراً من الله تعالى ولم يكن انتقاماً منه لنفسه، لم
يكن لسقوطه عنه معنىٍّ، نعم كان التراخي ممكناً لعارض الصوم وغيره، فلو
كان المانع هو الصوم لكان اللدود بعد يوم أو يومين، وأيضاً فقد ورد أن بعض
نسائه[٢] لُدَّتْ مع أنها كانت صائمة، وغالب ظني أنها حفصة، فلو كان المانع
هو الصوم يمنع هناك أيضاً، وأما أمره بلدٌ أصحابه فلم يكن انتقاماً منه لنفسه،
بل تعزيراً على مخالفة أمر الشارع، ولم يعفوا بخطإ الاجتهاد لحضور الشارع،
فِلِمَ لَمْ يصبروا حتى يحققوا النهيّ كيف هو، ولما أنه أصل النهي هو التحريم
إلا بدلیل.
[١] عطف على ذلك النھي، أي: لم يحضر وقت اللدود.
[٢] وهي ميمونة، كما أخرج الحافظان: ابن حجر والعيني: أنها لدت وهي صائمة(١).
[٢٠٤٨] تقدم تخريجه في ١٧٥٧.
(١) ((فتح الباري)) (١٤٨/٨)، و((عمدة القاري)) (١٨) ٧٣).

٢٤٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، هَوَ حَدِيثُ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ.
١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الكَيِّ(١)
٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ
فَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ نَّهَى عَنِ الكَّيّ
قوله: (هو حديث عباد بن منصور) إنما فسره لئلا يتوهم عود الإشارة إلى
الثاني فقط لكونه قريباً، فلما ذكر ذلك تبين أن المراد بيان الحديثين كليهما لا الآخر
فقط.
١٠ - باب ما جاء في كراهية الكيّ
قوله: (نهى عن الكيّ) أي: من غير ضرورة [١] داعية إليه، وبذلك تجمع
الروايات، ويصح اكتواء الأصحاب رضي الله عنهم، وإلا فكيف يتصور عنهم مخالفة
[١] بَوَّب البخاري في (صحيحه): من اكتوى، أو كوى غيرَه، وفضل من لم يكتو، قال
الحافظ (٢): كأنه أراد أن الكيّ جائز للحاجة، وأن الأولى تركه إذا لم يتعين، وأنه إذا جاز
كان أعمَّ من أن يباشر الشخصُ ذلك بنفسه أو بغيره، لنفسه أو لغيره، وذكر البخاري(٣) فيه
حديث جابر مرفوعاً: ((إن كان في شيء من أدويتكم شفاءٌ ففي شرطة محجم أو لَذْعَةٍ بنارٍ،
وما أحب أن أكتوي))، وبسط الحافظ في روايات الباب إباحة ونهياً.
ثم قال: والنهي محمول على الكراهة أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث،
وقيل: إنه خاص بعمران لأنه كان به الباسور، وكان موضعه خطراً، فنهاه عن کیِّه، فلما اشتد =
[٢٠٤٩] جه: ٣٤٩٠، حم: ٤٢٧، تحفة: ١٠٨٠٤.
(١) في نسخة: ((التداوي بالكي)).
(٢) ((فتح الباري)) (١٥٥/١٠).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٧٠٤).

٢٤٣
أَبْوَاب الْطِّبَ
قَالَ: فَابْتُلِينَا فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِیحٌ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، نَا هَمَّامُ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: نُهِينَا عَنِ الكَّيّ.
أمره عليه السلام، فمعنى قوله: (فابتُلينا فاكتوينا) أنه كان رَخَّص لنا في الكيّ ضرورةً
لملابسة النار فيه، فينبغي الاحتراز ما أمكن، إلا أنا إذا ابتلينا لم نصبر حتى تحقق الأمر،
فعلمنا[١] أن الإجازة في الضرورة، إلا أنا ظننا غير الضرورة ضرورة، فما أفلحنا (٢) لما
شاهدنا من ضرر ظاهر، إذ تبين أن الأمر لم يقع موقعه وتبين خطأ الظن، ولا أنجحنا،
فكان عدم نفع الكي عدم مصادقته أمرَ رسول الله مَّيّ لأنه كان مقيداً بالضرورة.
= عليه كواه فلم ينجح، وقال ابن قتيبة: الكيّ نوعان: كَيّ الصحيح لئلا يعتلّ، فهذا الذي قيل
فيه: (لم يتوكل من اكتوى)) لأنه يريد أن يدفع القدر، والقدر لا يدافَعُ، والثاني كيّ الجراح إذا
نغل أي: فسد، والعضو إذا قطع، فهو الذي يشرع التداوي به، فإن كان الكي لأمر محتمل فهو
خلاف الأولى لما فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقق، وحاصل الجمع أن الفعل
يدل على الجواز، وعدم الفعل لا يدل على المنع، بل يدل على أن تركه أرجح من فعله، وأما
النهي عنه فإما على سبيل الاختيار والتنزيه، وإما عما لا يتعين طريقاً إلى الشفاء، انتهى.
[١] يعني كان معلوماً لنا أن الإذن مقصور على الضرورة والاحتياج، لكنا إذا ابتلينا لم نختبر
الأمر حتى تتحقق الضرورة، بل ظننا غير الضرورة ضرورة لاحتياجنا وقلة صبرنا.
[٢] بضمير المتكلم، وفي أبي داود: ((فما أفلحن)) بصيغة الغيبة، قال ابن رسلان: هكذا الرواية
الصحيحة بنون الإناث فيها، يعني: تلك الكيات التي اكتوينا بهن، وفي رواية الترمذي: ((فما
أفلحنا ولا أنجحنا)) فيكون لفظة ((نا)» في الفعلين ضمير المتكلم ومن معه، انتهى. كذا في
((البذل))(١).
(١) ((بذل المجهول)) (١١ /٥٩٢).

٢٤٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُقْبَهَ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ
الزُّهْرِيّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْكَةِ.
وَفِي البَابِ عَنْ أُتّ، وَجَابٍِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ
٢٠٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، نَاهَمَّامُّ،
١١ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك
قوله: (كَوَى أسعدَ بنَ زُرَارَةَ من الشوكة) الشوكة [١] سرخ باده(١).
١٢ - باب ما جاء في الحجامة (٢)
[١] هي حمرة تعلو الوجه والجسد كما في ((المجمع)) (٣) و((بحر الجواهر)) وغيرها، وفي
((حدود الأمراض)): هي حمرة تعلو الوجه والجسد وشدتها مرض، انتهى.
[٢٠٥٠] ك: ٤٨٥٩، حب: ٦٠٨٠، ٤: ٣٥٨٢، ق: ١٩٥٥١، تحفة: ١٥٤٩.
[٢٠٥١] د: ٣٨٦، جه: ٣٤٨٣، تحفة: ١١٤٧.
(١) مرض جلدي، ((قاموس الفارسية)) (ص: ٢٦٤).
(٢) الحجامة: حرفة الحجام، وهي مص الدم من الجرح، أو القيح من القرحة بالفم أو بآلة
كالكأس، انتهى. انظر: ((معجم لغة الفقهاء)) (ص: ١٧٥). وانظر: فيما يتعلق بالحجامة من
الأحكام والمنافع كتاب ((زاد المعاد)) لابن القيم (٤ /٤٨ - ٥٨).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢٦٥/٣).

٢٤٥
أنْوَابُ الطّبْ
وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَا: نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ يَحْتَجِمُ فِي
الأَخْدَعَيْنِ وَالكَاهِلِ (١)، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَمَعْقِلٍ بْنِ یَسَارٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ قُرَيْشِ اليَامِيُّ الكُوفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ
فُضَيْلٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الله
ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ لَيْلَةٍ
أَسْرِيَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَمُزَّ عَلَى مَلَاٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا أَمَرُوهُ أَنْ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، نَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ
قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ(٢): كَانَ لِاِبْنِ عَبَّاسِ عِلْمَةُ ثَلاثَةُ حَجَّامُونَ، فَكَانَ
اثْنَانِ يُغِلَّانِ(٣)، وَوَاحِدُ يَحْجُمُهُ وَيَحْجُمُ أَهْلَهُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ
قوله: (أن مُرْ أُمَّتَكَ بالحجامة) وبذلك يعلم مقدار شفقتهم على أمة محمد بَله.
قوله: (فكان اثنان يُغِلاّن)(١) وبذلك يعلم طيب كسبه أي: الحجام.
[١] الغَلَّة: الدَّخْلُ الذي يحصل من الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحوها، كذا في =
[٢٠٥٢] تحفة: ٩٣٦٤.
[٢٠٥٣] جه: ٣٤٧٨، حم: ٣٥٤/١، تحفة: ٦١٣٨.
(١) الأخدعان: عرقان في جانبي العنق. والكاهل: ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر. انظر:
((النهاية)) (١٤/٢)، و((نيل الأوطار)) (٢٤٠/٨).
(٢) في نسخة: ((قال)).
(٣) زاد بعده في نسخة: ((عليه وعلى أهله)).

٢٤٦
الكوَكَبُ الدُّرِّي
نَبِيُّ اللهَّهَ: ((نِعْمَ العَبْدُ الْحَجَّامُ، يَذْهَبُ بِالدَّم(١)، وَيُخِفُّ الصُّلْبَ، وَيَجْلُو عَنِ
البَصَرِ)). وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ حِينَ عُرِجَ بِهِ مَا مَرَّ عَلَى مَلَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ
إِلَّا قَالُوا: عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ وَقَالَ: ((إِنَّ خَيْرَ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَةَ
وَيَوْمَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَيَوْمَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ)). وَقَالَ: ((إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ
وَاللَّهُودُ وَالْحِجَامَةُ وَالمَشِيُّ). وَإِنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ لَدَّهُ العَبَّاسُ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَنْ لَدَنِي؟)) فَكُلُّهُمْ أَمْسَكُوا، فَقَالَ: لَا يَبْقَى أَحَدُ مِمَّنْ فِي
البَيْتِ إِلَّا لُدَّ غَيْرَ عَمِّهِ العَبَّاسِ. قَالَ النَّصْرُ: اللَّدُودُ: الوَجُورُ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ.
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّدَاوِي بِالْحِنَّاءِ
٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدِ الْخَيَّاطُ، نَا فَائِدُ،
مَوْلَى لِآَلِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيّ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ جَدَّتِهِ - وَكَانَتْ تَخْدُمُ
النَّبِيَّ ◌َلَّهِ قَالَتْ: مَا كَانَ يَكُونُ بِرَسُولِ اللهِنَّهِ قَرْحَةُ وَلَا نَكْبَةُ إِلَّا أَمَرَنِي
رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا الْحِنَّاءَ.
= ((المجمع)) (٢)، ويقال: أغلَّ عليّ فلان، أي: أتاه بالغلة، والمعنى أن الغلامين يعطيانه غلة
الحجامة، والثالث يشتغل بحجامته وحجامة أهل بيته.
[٢٠٥٤] د: ٣٨٥٨، جه: ٣٥٠٢، تحفة: ١٥٨٩٣.
(١) في نسخة: ((يُذْهِبُ الدَّمَ)).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤/ ٦١).

٢٤٧
أنْوَابَ الطِّبْ
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ فَائِدٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ، عَنْ فَائِدٍ،
فَقَالَ: عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَلِيّ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى، وَعُبَيْدُ الله بْنُ عَلِيَّ أَصَحُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ فَائِدٍ، مَوْلَى عُبَيْدِ الله بْنِ
عَلِيّ، عَنْ مَوْلًاهُ عُبَيْدِ الله بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنِ النَّبِيَّلَّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّقْيَةِ
٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ(١)، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَقَّارٍ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَلَ: ((مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى فَهُوَ بَرِيءُ (٢) مِنَ التَّوَّكُل)).
١٤ - باب ما جاء في كراهية الرقية(٣)
قوله: (من اكتوى) ولم يضطرّ إليه.
قوله: (أو استرقى فهو بريء من التوكل) أي: من أعلى درجاته وأوساطها بل
[٢٠٥٥] جه: ٣٤٨٩، حم: ٢٤٩/٤، تحفة: ١١٥١٨.
(١) في بعض النسخ: ((مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ)).
(٢) في نسخة: ((فَقَدْ بَرِئَّ)».
(٣) قال في ((النهاية)) (٢٥٥/٢): إن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي، وبغير أسماء الله
تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة، وأن يعتقد أن الرقية نافعة لا محالة فيتكل عليها،
وإياها أراد بقوله: ((ما توكل من استرقى))، ولا يكره منها ما كان في خلاف ذلك؛ كالتعوذ
بالقرآن وأسماء الله تعالى، والرقى المروية، ولذلك قال للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه
أجرًا: ((من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق)). وأما الحديث في صفة أهل الجنة الذين
يدخلونها بغير حساب: ((هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون)) فهذا من
صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها، وتلك
درجة الخواص لا يبلغها غيرهم، فأما العوام فمرخص لهم في التداوي والمعالجات، انتهى.

٢٤٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله الْخُزَاعِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامِ،
عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ
رَسُولَ الله ◌َّهِ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ وَالْعَيْنِ وَالثَّمْلَةِ (١).
من أدانيها أيضاً؛ فإن من اكتوى من غير ضرورة أو استرقى فإنه ليس في شيء من
درجات التوكل، نعم لو أبقى [١] الاكتواء على حال الضرورة يفتقر إلى إرادة أعلى
درجات التوكل بلفظ التوكل، إلا أنه لا يستقيم على هذا عطف الاسترقاء، فإن
الرقية تنافي التوكل مطلقاً، والحاصل أن الكيّ ينافي التوكل إذا لم يستعمل في
ضرورة، والرقية تنافيها مطلقاً، وهذا في أوسط مراتبه، وأما أعلى مراتب التوكل
فينافيه الكيّ والرقية مطلقاً.
١٥ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك
[١] يعني لو اكتوى بدون الضرورة فهو بريء من مراتب التوكل كلها وهو ظاهر، وهذا مؤدى
الكلام السابق، ومفاد الثاني أنه لو أريد بقوله: ((من اكتوى)) الاكتواء عند الاحتياج والضرورة
فحينئذ يراد بالتوكل في قوله: ((بَرِيء من التوكل)» أعلى درجات التوكل؛ لأن الاكتواء عند
الضرورة لا ينافي إلا أقصى درجات التوكل، لكن على هذا الاحتمال لا يستقيم عطف
قوله: ((أو استرقی)) على قوله: ((من اکتوی)).
[٢٠٥٦] م: ٢١٩٦، جه: ٣٥١٦، حم: ١١٨/٣، تحفة: ١٧٠٩.
(١) الحمة بالتخفيف: السم، وقد يشدد، وتطلق على إبرة العقرب، لأن السم منها يخرج،
والنملة: قروح تخرج في الجنب. ((النهاية)) (٤٤٦/١، ١٢٠/٥).

٢٤٩
أنْوَابَ الطِّبْ
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ عَاصٍِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ لَّهِ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَةِ وَالثَّمْلَةِ.
وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَاءٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
وَفِي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَطَلْقِ بْنِ
عَلِيٍّ، وَعَمْرِو بْنِ حَزٍْ، وَأَبِي خُزَامَةً، عَنْ أَبِهِ.
٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيّ،
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ خُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ قَالَ: (لَا رُقْيَةَ إِلَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ).
وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ بُرَيْدَةً(١).
قوله: (لا رقية إلا من عين) إلخ، يعني أنه لا ينبغي الالتجاء والاضطرار إلى
الرقية، ولو كان لكان في هذين، وليس هذا نفياً لها مطلقاً، بل نفي الاضطرار[١]،
وعلى هذا تحمل الرخصة فيما سبق، فإنه ليس المراد بها الحصر فيهما.
[١] أي: لا ينبغي أن يضطر الرجل إلى الرقية إلا في هذين، فلا بأس فيهما في الالتجاء إلى
الرقية، باعتبار أن الرقية تناسب هذين المرضين لوجوه لا تخفى، وذكرهما ليس على سبيل
الحصر لما تقدم في الحديث من الرخصة في الرقية للنملة، ولما في ((أبي داود))(٢) من
حديث أنس مرفوعاً: ((لا رقية إلا من عَينٍ أو حُمَةٍ أو دَمٍ))، ولما ورد في الرقى لغير هذه
الأربعة في الروايات العديدة.
[٢٠٥٧] د: ٣٨٨٤، حم: ٤ / ٤٣٦، تحفة: ١٠٨٣٠.
(١) زاد في نسخة: ((عن النبي ◌َّ﴾ بمثله)).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٨٩١).

٢٥٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقْيَةِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ
٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الكُوفُِ، نَا القَاسِمُ بْنُ مَالِكِ الْمُؤَنِّ،
عَنِ الْجُرَيْرِيّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ يَتَعَوَّذُ
مِنَ الْجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ
مَا سِوَاهُمَا.
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ.
١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ العَيْنِ
٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
عُرْوَةَ وَهُوَ ابْنُ عَامِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الُّرَقِيّ،
١٦ - باب ما جاء في الرقية بالمعوذتين
قوله: (أخذ بهما وترك ما سواهما) أي: ترك الإكثار [١] من غيرهما في التعوذ
لغيره وعَ ظله.
١٧ - باب ما جاء في الرقية من العين
[١] فلا ينافي ما ورد من تعويذه م لل أحداً بغير هاتين السورتين، كما ورد في الروايات، ومعنى
قوله: ((لغيره)) أنه إذا يرقي أحداً فيرقي بهاتين السورتين.
[٢٠٥٨] ن: ٥٤٩٤، جه: ٣٥١١، تحفة: ٤٣٢٧.
[٢٠٥٩] جه: ٣٥١٠، حم: ٤٣٨/٦، تحفة: ١٥٧٥٨.

٢٥١
أنْوَابُ الطِّبُ
أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيٍْ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ تُسْرِعُ إِلَيْهِمُ العَيْنُ
أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ قَالَ: (نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءُ سَابَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَبُرَيْدَةً.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ،
عَنِ النَّبِيّ
صَلى الله
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الْخَلَّالُ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ،
عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا.
٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَيَعْلَى، عَنْ سُفْيَانَ،
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يُعَوِّدُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ يَقُولُ: أُعِيذُكُمَا
قوله: (أن أسماء بنت عميس)[١] وكانت زوجة جعفر رضي الله تعالى عنهما.
[١] قال القاري(١): قوله: ((تسرع)) بضم التاء وكسر الراء ويفتح، أي: تعجل إليهم العين، وتؤثر
فيهم سريعاً لكمال حسنهم الصوري والمعنوي، والعين نظر بالاستحسان مشوب بحسد
من خبيث الطبع، يحصل للمنظور فيه ضرر، وقيل: إنما يحصل ذلك من سمٍّ يصل من
عين العائن إلى بدن المعيون، ونظير ذلك أن الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد، ولو
وضعتها بعد طهرها لم يفسد، قلت: وضدها نظر العارفين الواصلين، فإنه من حيث التأثير
الإكسير يجعل الكافر مؤمناً، والفاسق صالحاً، انتهى.
[٢٠٦٠] خ: ٣٣٧١، د: ٤٧٣٧، جه: ٣٥٢٥، حم: ٢٣٦/١، تحفة: ٥٦٢٧.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٣/ ٣٠١).

٢٥٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
بِكَلِمَاتِ اللّه التَّامَّةِ(١) مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ(٢)، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ (٣)،
وَيَقُولُ: هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ إِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلَ.
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الْخَلَّالُ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ،
عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٨ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ العَيْنَ حَقُّ وَالغُسْلُ لَهَا
٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيّ، نَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو
غَسَّانَ(٤) العَنْبَرِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيِّى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: ثَنِي
حَيَّةُ بْنُ حَابِسِ التَّمِيمِيُّ، ثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ◌َِّهِ يَقُولُ: (لَا شَيْءَ
فِي الْهَامِ(٥)، وَالعَيْنُ حَقُّ)).
[٢٠٦١] حم: ٤ /٦٧، تحفة: ٣٢٧٢.
(١) التامة: أي: ليس في شيء من كلامه نقص أو عيب، وقيل: أي: النافعة للمتعوذبها، وتحفظه
من الآفات. ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٢٧١).
(٢) الهامة: كل ذات سم يقتل، وجمعه الهوام. ((مجمع بحار الأنوار)) (١٦٩/٥).
(٣) أي: ذات لمم، واللمم: طرف من الجنون يلم بالإنسان، أي: يقرب منه ويعتريه. (النهاية))
(٤ / ٢٧٢).
(٤) وقع في الأصل: ((نا أبو غسان)) بزيادة ((نا)، وهو غلط؛ لأن يحيى بن كثير هو أبو غسان كما
في ((تحفة الأشراف)) (٦٠٠/٢).
(٥) الهامة: الرأس، واسم طائر، وهو المراد في الحديث، وذلك أنهم كانوا يتشاء مون بها، وهي من
طير الليل. وقيل: هي البومة. وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير
هامة، فتقول: اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت. وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت، وقيل:
روحه، تصير هامة فتطير، ويسمونه الصدى، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه. ((النهاية)) (٢٨٣/٥).

٢٥٣
أبْوَابَ الطِّبْ
٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشِ البَغْدَادِيُّ، نَا أُحْمَدُ بْنُ
إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، نَا وُهَيْبُ، عَنِ ابْنٍ طَاؤُوسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ كَانَ شَيْءُ سَابَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ، وَإِذَا
اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا))(١).
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ حَيَّةَ بْنِ حَابِسٍ حَدِيثُ غَرِيبُ،
وَرَوَى شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَيَّةَ بْنِ حَابِسٍ، عَنْ أُبِهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ. وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، لَا يَذْكُرَانِ
فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[٢٠٦٢] م: ٢١٨٨، تحفة: ٥٧١٦.
(١) أي: إذا طلب من أصابته العين أن يغتسل من أصابه بعينه فليجبه. كان من عادتهم أن
الإنسان إذا أصابته عین من أحد جاء إلى العائن بقدح فيه ماء، فيدخل کفه فيه، فيتمضمض
ثم يمجه في القدح، ثم يغسل وجهه فيه، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على يده اليمنى،
ثم يدخل يده اليمنى فيصب على يده اليسرى، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفقه
الأيمن، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على مرفقه الأيسر، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على
قدمه الیمنی، ثم يدخل یده الیمنی فیصب على قدمه الیسری، ثم يدخل يده اليسرى فيصب
علی رکبته الیمنی، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على ركبته اليسرى، ثم يغسل داخلة إزاره،
ولا يوضع القدح بالأرض، ثم يصب ذلك الماء المستعمل على رأس المصاب بالعين
من خلفه صبة واحدة، فيبرأ بإذن الله تعالى. ((النهاية)) (٣٦٨/٣). وداخلة الإزار: الطرف
المتدلي الذي يلي حَقوه الأيمن ولم يرد الفرج، ويجبر العائن على الوضوء لورود الأمر.
(«مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٣٨).

٢٥٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَخْذِ الأَجْرِ عَلَى التَّعْوِيذِ
٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا هَنَادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الَّأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسِ،
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهُ فِي سَرِيَّةٍ فَنَزَلْنَا بِقَوْمٍ،
فَسَأَلْنَاهُمُ القِرَى فَلَمْ يَقْرُونَا، فَلُدِغَ سَيِّدُهُمْ، فَأَتَوْنَا فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مَنْ
يَرْقِي مِنَ العَقْرَبِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا، وَلَكِنْ لَا أَرْقِيهِ حَتَّى تُعْطُونَا غَنَمًّا، قَالُوا:
فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلاثِينَ شَاةً، فَقَبِلْنَا فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿اَلْحَمْدُ ﴾ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَبَرَأْ،
٥
وَقَبَضْنَا الغَنَمَ، قَالَ: فَعَرَضَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْهَا شَيْءٍ فَقُلْنَا: لَا تَعْجَلُوا حَتَّى تَأْتُوا
رَسُولَ اللهِ وَّةِ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي صَنَعْتُ، قَالَ: ((وَمَا
عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقْيَةُ؟ اقْبِضُوا الغَنَمَ، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَأَبُو نَضْرَةَ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةً.
وَرَخَّصَ الشَّافِعِيُّ لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى تَعْلِيمِ القُرْآنِ أَجْرًا، وَيَرَى لَهُ
١٩ - باب ما جاء فى أخذ الأجر على التعويذ
قوله: (واضربوا لي معكم بسهم) فعل ذلك تطبيباً لقلوبهم وإزاحةً لما لعله
يختلج في نفوسهم.
قوله: (ورخَّص [١] الشافعي للمعلِّم)
[١] اختلف العلماء في جواز أخذ الأجرة على القرآن، فأباحه الأئمة الثلاثة، ومنعه الحنفية
الثلاثة، وإسحاق بن راهويه وغيرهم، واستدل الأولون بحديث الباب، وأنت خبير بالفرق =
[٢٠٦٣] خ: ٢٢٧٦، م: ٢٢٠١، د: ٣٤١٩، تحفة: ٤٣٠٧.

٢٥٥
أنْوَابُ الْطِبَ
أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَرَوَى شُعْبَةُ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَغَيْرُ
وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، هَذَا الْحَدِيثَ.
٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، ثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ
عَبْدِ الوَارِثِ، نَا شُعْبَةُ، نَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَّلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ ◌َلَ مَرُّوا بِحَيّ مِنَ العَرَبِ، فَلَمْ يَقْرُوهُمْ
ولا يتم استدلاله[١] بالحديث، فإن التعليم فرض، وما كانت الصحابة أخذوا عليه
- وهو الرقية - لم يكن إلا مباحاً.
= بين الرقية والتعليم، واستدل الآخرون بما رواه أحمد في ((مسنده)) بسنده إلى عبد الرحمن
ابن شبل مرفوعاً: ((اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به)) الحديث، أخرجه عبد بن حميد وأبو يعلى
والطبراني أيضاً، وبما رواه البزار في ((مسنده)) بسنده عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً
نحوه، وبما رواه ابن عدي في ((الكامل)) بسنده إلى أبي هريرة مرفوعاً نحوه، وبما رواه
أبو داود بسنده إلى عبادة بن الصامت، قال: ((عَلَّمْتُ ناساً من أهل الصفة القرآنَ فَأَهْدَى
إليَّ رجلٌ منهم قوساً، فقلت: ليست بمال، وأرمي بها في سبيل الله، فسألت النبي ◌َّ عن
ذلك فقال: إن أردت أن يطوِّقك الله طوقاً من نار فاقبلها))، ورواه ابن ماجه والحاكم وقال:
صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وغير ذلك من الروايات التي ذكرها العيني(١) وغيره.
[١] وبسط هذا المعنى شيخ مشايخنا قاسم العلوم والخيرات مولانا محمد قاسم النانوتوي في
بعض مكاتيبه المطبوعة المسماة بـ((قاسم العلوم))، وحاصله أن العبادات كلها حق الله عزّ
اسمه، وهو سبحانه وتقدس طَالَبَ بعضَ حقوقه فجعله فرضاً، وسامح عن بعضها فتركها
على نشاط العبد إن شاء أدّى وإلا فلا، فلما صارت العبادات كلها حقه تعالى فلا يجوز بيع
حق الغير.
[٢٠٦٤] خ: ٢٢٧٦، م: ٢٢٠١، جه: ٢١٥٦، حم: ٢/٣، تحفة: ٤٢٤٩.
(١) ((عمدة القاري)) (١٢ /٩٥).

٢٥٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَاشْتَكَى سَيِّدُهُمْ فَأَتَوْنَا فَقَالُوا: هَلْ عِنْدَكُمْ دَوَاءُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ،
وَلَكِنْ لَمْ تَقْرُونَا وَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً (١)، فَجَعَلُوا
عَلَى ذَلِكَ قَطِيعًا مِنَ غَنَمٍ، قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلُ مِنَّا يَقْرَأْ عَلَيْهِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ
فَبَرَأَ، فَلَمَّا أَتَيْنَا النَّبِّ ◌َهَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: ((وَمَا يُدْرِبِكَ أَنَّهَا رُقْيَهُ؟)، وَلَمْ
يَذْكُرْ نَهْيًا مِنْهُ، وَقَالَ: ((كُلُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ)).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
إِيَاسِ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أبِي بِشْرِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي
وَحْشِيَّةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَجَعْفَرُ بْنُ إِيَاسِ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ
أَبِي وَحْشِيَّةً.
٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقَى وَالأَدْوِيَةِ
٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي خِزَامَةً،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَرَأَيْتَ رُقَى نَسْتَرْقِيهَا،
وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ، وَتُقَاةً(٢) نَتَّقِيهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللّه شَيْئًا؟ قَالَ: ((هِيَ مِنْ
قَدَرِ الله)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٢٠٦٥] جه: ٣٤٣٧، حم: ٤٢١/٣، تحفة: ١١٨٩٨.
(١) الجعل: الأجرة على الشيء فعلاً أو قولاً. ((النهاية)) (١ / ٢٧٦).
(٢) أصل تقاة، وقاة، من وقى، وهي اسم ما يلتجئ به الناس من خوف الأعداء كالترس، ((مرقاة
المفاتيح)) (١ / ١٧٤).

٢٥٧
أبْوَابُ الطِّبْ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنِ ابْنِ
أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّهَ نَحْوَهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عُبَيْنَةَ كِلْتَا
الرّوَايَتَيْنِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنِ ابْنِ
أَبِي خِزَامَةً، عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ ابْنِ عُبَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الزُّهْرِيّ،
عَنْ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَهَذَا أَصَحُّ، وَلَا نَعْرِفُ لأَبِي خِزَامَةَ(١) غَيْرَ هَذَا
الْحَدِيثِ.
٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَمْأَةِ وَالعَجْوَةِ
٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالًا: ثَنَا
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ: «العَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ وَفِيهَا شِفَاءُ مِنَ السُّمِّ،
٢١ - باب ما جاء فى الكمأة والعجوة
قوله: (العجوة من الجنة)[١] قيل: لما أهبط [٢] الله تعالى آدَمَ كانت معه ألف
[١] قال القاري(٢): أي: من ثمارها الموجودة فيها أو المأخوذة عنها باعتبار أصل مادتها بغرز
نواها على أيدي من أراده الله تعالی، انتهى.
[٢] ففي ((جمع الفوائد)) برواية البزار و ((الكبير))(٣) عن أبي موسى رفعه: «لما أخرج الله آدم من =
[٢٠٦٦] جه: ٣٤٥٥، حم: ٣٢٥/٢، تحفة: ١٥٠٢٧.
(١) زاد في نسخة: ((عن أبيه)).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٣/ ٣١٣).
(٣) وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨/ ١٩٧): رواه البزار والطبراني، ورجاله ثقات، وأيضاً
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)» (٣٩٩٦) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبي في ((التلخيص)».

الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٥٨
وَالكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)).
بزر، هي أصول ثمار الدنيا، فالمراد بكون العجوة منها إن كان أن أصلها من الجنة،
فالأمر مستغنٍ عن التشريح لما قدمنا، فيشترك في هذا الوصف سائر حبوب الدنيا
وثمارها وبُقُولها، وإن أريد أن التغير فيها أقل من غيرها من الثمار فهو محتمل أيضاً.
قوله: (والكمأة من المن) أي: من جنسها[١] في أن كلّا منهما حصل من غير
ممارسة علاج، مع ما فيه من المنافع واللذة.
= الجنة زَوَّده من ثمار الجنة، وعلّمه صنعة كل شيء، فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن
هذه تغیر وتلك لا تغیر)).
[١] اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال: أحدها: أن المراد أنها من المن الذي أُنزل على بني إسرائيل،
وهو الظَّلُّ الذي يسقط على الشجر فيجمع ويؤكل حلواً، ومنه الترنجبين، فكأنه شبه به
الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفواً بغير علاج، والثاني: أن المعنى أنها من
المن الذي امتن الله به على عباده عفواً بغير علاج، قاله أبو عبيد وجماعة.
والثالث: وبه جزم الموفق عبد اللطيف البغدادي ومن تبعه فقالوا: إن المن الذي أُنزل
على بني إسرائيل ليس هو ما يسقط على الشجر فقط، بل كان أنواعاً، مَنّ الله عليهم بها من
النبات الذي يوجد عفواً، ومن الطير التي تسقط عليهم بغير اصطياد، ومن الطل الذي يسقط
على الشجر، إلى آخر ما حكاه عنه الحافظ(١).
وقال ابن القيم(٢): ((ماؤها شفاء للعين)) فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن ماءها يُخْلَطُ في الأدوية
التي يعالَجُ بها العينُ، لا أنه يستعمل وحده، ذكره أبو عبيد، الثاني: أنه يستعمل بَحْتاً بعد
شَيِّها واستقطار مائها؛ لأن النار تلطفه وتنضجه وتذيب فضلاته ورطوبته المؤذية وتبقي
المنافع، الثالث: أن المراد بمائها الماء الذي يحدث به من المطر، وهو أول قطر ينزل إلى
الأرض فتكون الإضافة إضافة اقتران لا إضافة جزء، انتهى.
=
(١) ((فتح الباري)) (١٠ / ١٦٤).
(٢) ((زاد المعاد)) (٣٢٩/٤).

٢٥٩
أْوَابَ الطِّبَ
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابٍِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو إِلَّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ.
٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
ابْنِ عُمَيْرٍ، ح وَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيّ
صَلَى اللّه
وسام
قَالَ: ((الكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
= قال القاري(١): وفي ((شرح مسلم)) للنووي: قيل: هو نفس الماء مجرداً، وقيل: مركباً، وقيل:
إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فمجرد مائها شفاء، وإن كان غير ذلك فمركبة، انتهى.
قال الحافظ (٢): حكى إبراهيم بن الحربي عن صالح وعبد الله بن أحمد بن حنبل أنهما
اشتكت أعينهما، فأخذا كمأة وعصراها واكتحلا بمائها، فهاجت أعينهما ورمدتا، وحكى
ابن عبد الباقي أن بعض الناس عصر ماء كمأة فاكتحل به فذهبت عينه، انتهى. وسيأتي عند
المصنف عن أبي هريرة: أنه كحل به جارية له عمشاء فبرأت، كذا في ((المشكاة))(٣)، قال
القاري(٤): وقد رأيت(٥) أنا وغيري في زماننا من ذهب بصره فكحل عينه بماء الكمأة =
[٢٠٦٧] خ: ٤٤٧٨، م: ٢٠٤٩، جه: ٣٤٥٤، حم: ١ /١٨٧، تحفة: ٤٤٦٥.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣١٢/١٣).
(٢) ((فتح الباري)) (١٦٥/١٠).
(٣) ((مشكاة المصابيح)) (٤٥٦٩)، وعزاه إلى الترمذي (٢٠٦٩).
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٣ / ٣١٢).
(٥) الرائي هو الإمام النووي كما في ((شرح مسلم)) (١٠٧/٧)، وليس فاعله علي القاري.

٢٦٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَامُعَاذُ بْنُ هِشَاءٍ، ثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ وَ قَالُوا:
الكَمْأَةُ جُدَرِيُّ الأَرْضِ (١)، فَقَالَ رَسُولُ الَّلهُ مَّهِ: «الكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَمَا ؤُهَا
شِفَاءُ لِلْعَيْنِ، وَالعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهِيَ شِفَاءُ مِنَ السُّمِّ)».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ.
٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُعَاذُ، ثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذْتُ ثَلَاثَةَ أَكْمُؤْ أَوْ خَمْسًا أُوْ سَبْعًا، فَعَصَرْتُهُنَّ،
فَجَعَلْتُ مَاءَهُنَّ فِي قَارُورَةٍ، فَكَحَلْتُ بِهِ جَارِيَةً لِي فَبَرَأَتْ.
= مجرداً فشفی وعاد إلیه بصره، انتھی.
فسبحان من بيده ملكوت كل شيء، وهو النافع الضارّ، ولا يبعد أن يكون ذلك لاختلاف
الكمأة فإنها أنواع، وفي بعضها سم، كما بسط في كتب الطب.
[٢٠٦٨] جه: ٣٤٥٥، حم: ٣٠١/٢، تحفة: ١٣٤٩٦.
[٢٠٦٩] تحفة: ١٥٥٠٦.
(١) هو حب يظهر في جسد الصبي من فضلات تضمن المضرة تدفعها الطبيعة، شبهوها به
في كونها فضلات تدفعها الأرض إلى ظاهرها ذمًا لها، فقابله بالمدح بأنه من المن، أي:
مما منّ الله به على عباده، أو شبهها بالمن، وهو العسل الذي ينزل من السماء، إذ يحصل
بلا علاج واحتياج إلى بذر وسقي، أي: ليست بفضلات بل من فضل الله ومنه، أو ليست
مضرة بل شفاء كالمن النازل، انتهى. «مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٣٣٠). ويقال له بالهندية:
جيجك. ((تحفة الأحوذي)» (٦/ ١٩٧).