النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
أَبْوَابُ البِرّوَ الصِلَة
٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ
٢٠١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ زَكَّرِيًّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْیَى
ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَيْفِيّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّ بَعَثَ
مُعَاذَاً إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: ((اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو مَعْبَدِ اسْمُهُ نَافِذُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ.
٦٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُلُقِ النَّبِيّ ◌َله
٢٠١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَهُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ
أَنَسِ قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍ فَظُ، وَمَا قَالَ
لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَهُ؟ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: لِمَ تَرَكْتَهُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ مِنْ
أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، وَمَا مَسِسْتُ خَزَّا قَظٌ وَلَا حَرِيرًا وَلَا شَيْئًا كَانَ أَلْيَنَ مِنْ
كَفّ رَسُولِ اللّه مَلآ،
٦٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُلُقِ النَّبِيّ ◌َل
قوله: (وما قال لشيء صنعتُه) أي: لم يكن (١) له ◌َّ اهتمام في أمور الدنيا
[١] وقال بعضهم (١): سبب ذلك أنه كان يشهد تصريف محبوبه فيه، وتصريف المحبوب في
المحب لا يعلل بل يسلم لمن استلذ، فكل ما يفعله الحبيب محبوب، ولا فعل لأنس في
الحقيقة، قالت رابعة: لو قطعتني إرْباً إرباً لم أزدد فيك إلا حبًّا.
[٢٠١٤] تقدم تخريجه في ٦٢٥.
[٢٠١٥] خ: ٢٧٦٨، م: ٢٣٠٩، د: ٤٧٧٤، حم: ١٩٥/٣، تحفة: ٢٦٤.
(١) حكاه المناوي في ((شرح الشمائل)) (١٩١/٢).

٢٠٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَلَا شَمَمْتُ مِسْكًا قَظٌ وَلَا عِطْرًا كَانَ أَظْيَبَ مِنْ عَرَقِ رَسُولِ اللّه (١) إَِّ.
حتى يأمر بإصلاحها، أو يؤدِّبني على إفسادها، مع أن أنساً[١] كان حينئذ صغير
السن، ولا يخفى ما يأتي في صغر السن من الحركات (٢] على خلاف المقصود.
قوله: (ولا شممت مسكاً قط) إلخ، ثم هذا[٣] لا يغني عن التطيب حتى يرد
[١] قال القاري في ((شرح الشمائل))(٢): أما تجويز ابن حجر تبعاً للحنفي وغيره أنه من كمال
أدب أنس رضي الله عنه فبعيد جدًّا من سياق الحديث، ولعدم تصور ولد عمره عشر سنين
يخدم عشر سنين لا يقع منه ما يوجب تأفيفه ولا تقريعه، مع أن المقام يقتضي مدحته مَثّ لا
مدح نفسه، ثم اعلم أن ترك اعتراضه بي له بالنسبة إلى أنس إنما هو لغرض فيما يتعلق بآداب
خدمته له ◌َّ وحقوق ملازمته بناء على حلمه، لا فيما يتعلق بالتكاليف الشرعية الموجبة
للحقوق الربانية، ولا فيما يختص بحقوق غيره من الأفراد الإنسانية، انتهى. زاد المناوي:
وفيه فضيلة تامة لأنس حيث لم ينتهك من محارم الله شيئاً، ولم يرتكب في تلك السنين في
خدمته ما يوجب المؤاخذة شرعاً؛ لأن سكوته مَ ثّل عن الاعتراض عليه يستلزم ذلك، انتهى.
قلت: فقد أخرج المصنف في ((الشمائل)) (٣) عن عائشة: ((ما رأيت رسول الله وَثَل منتصراً
من مظلمة ظُلِمها قطّ ما لم ينتهك من محارم الله تعالى شيء، فإذا انتهك من محارم الله
تعالى شيء كان من أشدهم في ذلك غضباً)) الحديث.
[٢] ضد السكنات، والمراد الأفعال، نسأله تعالى العصمةَ في الحركات والسكنات والإرادات
والكلمات.
[٣] وهذا أجود مما حكاه القاري (٤) عن العلماء أنه يمثل مع كون هذه الريح الطيبة صفته وإن لم
يمس طيباً، كان يستعمل الطيب في كثير من الأوقات مبالغةً في طيب ريحه لملاقاة الملائكة،
وأخذ الوحي الكريم، ومجالسة المسلمين، ولفوائد أخرى من الاقتداء وغيره، انتهى.
(١) في نسخة: ((النبي)).
(٢) ((جمع الوسائل)) (٢ / ١٩١).
(٣) ((الشمائل المحمدية)) (٣٤٤).
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٦ /٤٦٥).

٢٠٣
أَبْوَابَ الْبِرّوَالصِلَة
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَالْبَرَاءِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٠١٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى
إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِىَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ خُلُقٍ
رَسُولِ اللهِ ◌ّ فَقَالَتْ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا صَخَّابًا فِي الأَسْوَاقِ،
وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ،
عليه أن الأمر لو كان كذلك لما تطيب النبي ◌َّ، إذ هذا الطيب لم يكن يحس له، كما
هو العادة أن الأبخر لا يتأذى برائحته لأنه لا يحسها، فكذلك عليه الصلاة والسلام
لما كان طيب عَرَقِهِ وجسمه دائماً له غير منفكٌّ عنه لم يكن يحسّ له، وأيضاً فإن العرق
ليس دائماً، مع أنه لو ترك التطيب لكان التطيب أمراً غير مسنون، فكان تطيبه لإجراء
السنة لمن خلفه، وأيضاً فإن التعطر من سنة المرسلين، فكان تطيبه تحصيلاً للموافقة
بهم، مع أن المفضول كثيراً ما يتضمن بعض ما لا يكون في الأفضل من الفوائد
والمنافع، فكان التطيب بالمفضول مع التلبس بالأفضل تحصيلاً لتلك المنافع.
قوله: (ولا صَخّاباً)(١) أي: مع كونه يبيع ويشتري، فكثيراً ما يحتاج إلى
الصخب ورفع الأصوات واختلاطها من ارتكب ذلك، وليس النفي وارداً على
المبالغة حتى يلزم بقاء الصخب فيه؛ فإن زنة فَعّال قد يكون لمجرد النسبة كخَيّاط
وقفّال، فالصخّاب بمعنی من له صخب.
[١] قال القاري(١): بالصاد المهملة المفتوحة والخاء المعجمة المشددة أي: صَيّاحاً، وقد جاء =
[٢٠١٦] حم: ١٧٤/٦، تحفة: ١٧٧٩٤.
(١) ((جمع الوسائل)) (٢ /١٩٤).

٢٠٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَلَكِنْ يَعْفُوْ وَيَصْفَحُ.
قوله: (ولكن يعفو ويصفح) فالعفو[١] ما لا يبقى بعده أثر ظاهر على
الجناية كالجزاء والتثريب، والصفح ما ليس بعده بقية أثر في قلب المجني عليه
أيضاً، فالمراد بالعفو ما هو ظاهر التجاوز من عدم المكافأة وترك التعرض باللوم
والشكوى، والصفح العفو بحيث لا يبقى منه أثر في داخله، فيكون القلب بعده
خالياً عنه بالكلية؛ كأن المذنب لم يذنب ما كان أذنب فيه.
= بالسين أيضاً، وفي ((النهاية)): المقصود نفي الصخب لا نفي المبالغة، وقيل: المقصود من
هذا الكلام مبالغة النفي لا نفي المبالغة، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِظَلَِّ لِلَّبِيدِ ﴾ [ق: ٢٩]،
وذكر الأسواق إنما هو لكونها محل ارتفاع الأصوات، لا لإثبات الصخب في غيرها، أو
لأنه إذا انتفى فيها انتفى في غيرها.
[١] قال صاحب ((الجمل))(١) في قوله تعالى: ﴿فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ﴾ [البقرة: ١٠٩] العفو والصفح
متقاربان، ففي ((المصباح)): عفا الله عنك أي: محا ذنوبك، وعفوت عن الحق: أسقطته،
وصفحت عن الأمر: أعرضت عنه وتركته، فعلى هذا يكون العطف في الآية للتأكيد،
وحسنه تغاير اللفظين، وقال بعضهم: العفو ترك العقوبة على الذنب، والصفح ترك اللوم
والعتاب علیه، انتھی.
وقال الراغب(٢): الصفح: ترك التثريب، وهو أبلغ من العفو، ولذلك قال: ﴿فَاعْفُواْ
وَأَصْفَحُواْ﴾، وقد يعفو الإنسان ولا يصفح، انتهى. قلت: وهذا الإطلاق يوافق ما اختاره
الشيخ، وقال القاري في ((شرح الشمائل))(٣): لكن يعفو أي: بباطنه، ويصفح أي: يعرض
بظاهره، والصفح في الأصل الإعراض بصفحة الوجه، والمراد هاهنا عدم المقابلة بذكره
وظهور أثره، ووجه الاستدراك أن ما قبل (لكن)) ربما يوهم أنه ترك الجزاء عجزاً أو مع بقاء
الغضب فاستدركه بذلك، انتهى.
(١) ((الفتوحات الإلهية)) (١ /٩٤).
(٢) ((المفردات)) (ص: ٤٨٦).
(٣) ((شرح الشمائل)) (١٩٥/٢).

٢٠٥
أَبْوَابَ البِرّوَالصِلَة
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَأَبُو عَبْدِ الله الْجَدَلِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ، وَيُقَالُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ.
٦٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ العَهْدِ
٢٠١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا حَقْصُ بْنُ غِیَاتٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيّ
ـل الـ
وسلم
مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةً، وَمَا بِي أَنْ أَكُونَ أَدْرَكْتُهَا،
٦٩ - باب ما جاء في حسن(١) العهد
قوله: (وما بي أن أكون أدركتُها) أي: ليس بي إدراك فضائلها [٢]، إلا أن
البشرية كانت تحملني على الغيرة لكثرة مراعاة النبي ◌َّي عهدها، أو المعنى (٣] أني
[١] وبَوّب البخاري في ((صحيحه)): ((باب حسن العهد من الإيمان))، قال أبو عبيد: العهد هاهنا
رعاية الحرمة، وقال عياض: هو الاحتفاظ بالشيء والملازمة له، وقال الراغب: حفظ
الشيء ومراعاته حالاً بعد حال، وعهد الله تارة يكون بما ركزه في العقل، وتارة بما جاءت
به الرسل، وتارة بما يلتزمه المكلف ابتداءً كالنذر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اَللَّهَ ﴾
[التوبة: ٧٥]، وأما لفظ العهد فيطلق بالاشتراك بإزاء معان أخر، منها: الزمان والمكان،
واليمين، والذمة، والميثاق والإيمان، والوصية، وغير ذلك، كما في ((الفتح))(١).
[٢] واختلفوا في تفضيل عائشة وخديجة وفاطمة، وأفاد في ((الإرشاد الرضي)): أن التحقيق أن
فاطمة رضى الله عنها أفضل باعتبار الجزئية والزهد، وخديجة باعتبار النصرة والسبقة في
الإسلام، وعائشة باعتبار التفقه في الدين حتى يستفيد منها الصحابة رضي الله عنهم.
[٣] يؤيد هذا المعنى ما في رواية ((الصحيحين))(٢) وغيرهما: ((ما غِرتُ على امرأة ما غرتُ على =
[٢٠١٧] خ: ٣٨١٦، م: ٢٤٣٤، جه: ١٩٩٧، حم: ٥٨/٦.
(١) ((فتح الباري)) (٤٣٥/١٠).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٨١٦) و((صحيح مسلم)) (٢٤٣٥).

٢٠٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ الله ◌ِّهِلَهَا، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيَتَتَبَّعُ بِهَا
صَدَائِقَ خَدِيجَةَ فَيُهْدِيهَا لَهُنَّ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
٧٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَعَالِي الأَخْلَاقِ
٢٠١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشِ البَغْدَادِيُّ، نَا حَبَّانُ بْنُ
هِلَالٍ، نَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، ثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،
عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي
مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي
يَوْمَ القِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، قَدْ
عَلِمْنَا الثَّرْثَارِينَ وَالمُتَشَدِّقِينَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: ((الْمُتَكَبِّرُونَ)).
غِرْتُ عليها، وليس ذلك لأني أدركتها، فإني لم أدركها بل لكثرة ذكر، إلخ.
قوله: (فَيَتَتَبَّعُ بها صدائقَ خديجةً) ولا يخفى ما فيه من الدلالة على كثرة
محبته لها؛ فإن كثرة المحبة بأحد يبعث على محبة أصدقائه ومتعلقيه، ثم إن وفاء
هذا الحب وتعاهد مقتضاه بعد وفاة خديجة رضي الله عنها هو المراد بحسن العهد
في الترجمة، وهذا كما سلف ((إن أبر البرّ أن تَصِلَ أهلَ وُدِّ أبيك))(١).
= خديجةَ هلكت قبل أن يتزوجني))، قال الحافظ (٢): أشارت بذلك إلى أنها لو كانت موجودة
في زمانها لكانت غیرتُها منها أشدَّ، انتهى.
[٢٠١٨] تحفة: ٣٠٥٤.
(١) أخرج نحوه مسلم في «صحيحه)) (٢٥٥٢).
(٢) ((فتح الباري)) (١٣٦/٧).

٢٠٧
أَبْوَابُ الْبِرّوَ الصِلَةَ
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
الثَّرْثَارُ: هُوَ كَثِيرُ الكَلَامِ، وَالْمُتَشَدِّقُ: هُوَ الَّذِي يَتَطَاوَلُ عَلَى النَّاسِ
فِي الكَلَامِ وَيَبْذُو عَلَيْهِمْ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ مُحَمَّدِبْنِ الْمُنْكَدِرِ،
عَنْ جَابٍِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِبْنِ سَعِيدٍ، وَهَذَا أَصَحُ.
٧١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اللَّعْنِ وَالطَّعْنِ
٢٠١٩ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ (١)، نَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمِ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّمَ: (لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ وَقَالَ: ((لَا يَنْبَغِي
لِلْمُؤْمِنٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا))(٢).
٧١ - باب ما جاء في اللعن والطعن
قوله: (لا ينبغي للمؤمن) فيه دلالة على أن المراد بالمؤمن في قوله:
(لا يكون المؤمن لَعَاناً)[١] هو الكامل، لا أن الإيمان سُلِبَ باللعنة.
[١] وقال النووي(٣) في حديث ((لا يكون اللعانون شهداء)): بصيغة التكثير، ولم يقل: لاعناً=
[٢٠١٩] ك: ١٤٥، هب: ٤٧٩٢، ع: ٥٥٦٢، تحفة: ٦٧٩٤.
(١) في نسخة: ((محمد بن بشار)).
(٢) زاد في نسخة: ((وهذا الحديث مفسر)).
(٣) ((شرح صحيح مسلم)) (٤١٣/٨).

٢٠٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
۵
٧٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِى كَثْرَةِ الْغَضَبِ
٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ،
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ إِلَى النَّبِيّ ◌َِّ، فَقَالَ: عَلِّمْنِي
شَيْئًا وَلَا تُكْثِرْ عَلَىَّ لَعَلِّى أَعِيهِ، قَالَ: ((لَا تَغْضَبْ))، فَرَدَّدَ ذَلِكَ مِرَارًا كُلُّ
ذَلِكَ يَقُولُ: (لَا تَغْضَبْ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٧٢ - باب ما جاء في كثرة الغضب
قوله: (لا تَغْضَبْ) ولعله علم كثرة[١] غضب السائل، ثم رده عليه
ذلك مع تكراره في السؤال؛ لما رأى من احتياج السائل إلى ترك الغضب
فأعاده في الجواب، وأما تكرار السائل السؤال فيحتمل أن يكون لما عظم
عليه ترك الغضب وشقّ، فأراد أن ينتقل أمره ◌َليه إلى غيره، ويحتمل أن يكون
= واللاعنون؛ لأن هذا الذم في الحديث إنما هو لمن كثر منه اللعن لا لمرة ونحوها، ولأنه
يخرج منه أيضاً اللعن المباح، وهو الذي ورد الشرع به، وهو لعنة الله على الظالمين،
لعن الله اليهود والنصارى، لعن الله الواصلة والواشمة وشارب الخمر، إلى آخر ما قاله.
[١] قال النووي(١): إن الغضب من نزغات الشيطان، ولذا يخرج به الإنسان عن اعتدال حاله،
ويتكلم بالباطل، ويفعل المذموم، وينوي الحقد والبغض، وغير ذلك من القبائح المترتبة
على الغضب، ولذا لم يزده في الوصية على ((لا تغضب)) مع تكراره الطلب، وهذا دليل
ظاهر في عظم مفسدة الغضب وما ينشأ منه، انتهى مختصراً.
[٢٠٢٠] خ: ٦١١٦، حم: ٤٦٦/٢، تحفة: ١٢٨٤٦.
(١) ((شرح صحيح مسلم)) (٤٣٤/٨).

٢٠٩
أَبْوَابَ الْبِرّوَ الصِلَة
وَأَبُو حَصِينٍ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمِ الأَسَدِيُّ.
... (١).
السؤال[١] لتقليله ترك الغضب، فأراد أن يزيد عليه الصلاة والسلام على ذلك،
لكنه عليه السلام لما يزده لما رأى له في ذلك كفاية، ثم إنه وَّ كان حكيم أمته
قائد الخلق بزمته(٢)، فكان يأمر كلا منهم ما رآه يناسبه؛ لأنه كان يعلم أنه إذا أتى
بهذا فقد أتى بكل ما يجب الإتيان به، وإذا ترك هذا فقد ترك كل ما يجب الانتهاء
عنه، ويوضحه أن(٣) رجلاً أتى النبي ◌َّليل فشكا إليه عدة ذنوب مما كان قد ابتلي به
من الزنا والسرقة وشرب الخمر والقمار والكذب، وأظهر أنه لا يتيسر له أن يترك
كلّ منها بأسرها، نعم له قدرة على ترك واحد منها أيها أمرت، فأمره النبي محلّ أن
يترك الكذب، مع أن سائر المعاصي كانت كبائر إلا أنه أمره بترك الكذب لما رآه
يؤدي إلى الانتهاء عن سائرها، فعاهد أن لا يكذب بعد ذلك، ومضى بسبيله،
[١] يعني: كان كثرة السؤال لظن السائل ترك الغضب قليلاً في حقه، فأراد أن يزيد النبي ◌َّ في
تعليمه، لكنه ◌َ ل﴾ رآه كافياً في حقه، أو ظن السائل أنه عليه الصلاة والسلام اكتفى على هذا
الشيء اليسير لسؤاله: ولا تكثر علي، فأراد أن يظهر أنه لم يرد بالقلة هذا المقدار اليسير،
ونبّه النبي ◌َّل أنه ليس بيسير باعتبار المآل.
[٢] كذا في المنقول عنه، والظاهر أن النقطة من تصحيف الناسخ، والصواب الراء المهملة، قال
المجد (٢): الرُّمَّة، بالضم: قطعة من حبل، وقيل لكل من دفع شيئاً بجملته: أعطاه بِرُمَّته،
والمعنى أنه قال قائد الخلق كافة.
[٣] هكذا ذكر القصة مفصلة شيخ مشايخنا الشاه عبد العزيز الدهلوي في تفسيره في سورة
﴿ِنَّ وَاُلْقَلَمِ﴾، وفي ((المقاصد الحسنة))(٣) عن البزار وأبي يعلى عن سعد بن أبي وقاص
رفعه: (يطبع المؤمن على كل خُلة غير الخيانة والكذب)).
(١) زاد في بعض النسخ: «بَابٌ فِي كَظْمِ الغَيْظِ».
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٢٨).
(٣) ((المقاصد الحسنة)) (ص: ٥٠٣).

٢١٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٠٢١ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ مُحَمد الدُّورِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا
عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، ثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ
صَلَى الله
وسلم
ابْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أنَسِ الْجُهَنِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيّ
قَالَ: ((مَنْ كَظَمَ غَيْظًا (١) وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى
رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءً».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٧٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجْلَالِ الگچِيرِ
٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا يَزِيدُ بْنُ بَيَانِ العُقَيْلِيُّ، ثَنِي أَبُو
الرِّجَالِ (٢) الَأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَ: «مَا أَكْرَمَ
شَابُّ شَيْخًا لِسِنِهِ إِلَّا قَيَّضَ الله لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ)).
فلم يتيسر له شرب الخمر ولا الزنا والسرقة والمقامرة خوفاً من أن يسأله النبي
صَلى الله
وَثَـ
ولا يمكنه التفصي بالكذب فيصدق ويحد بالاعتراف، فآل أمره إلى ترك سائرها
بترك أسهلها وأصغرها، فكذلك فيما نحن فيه ظاهر ترك الغضب لا يفيد فائدة
معتداً بها، إلا أنه بحسب الحقيقة يتضمن مصالح لا تحصى، كما هو ظاهر بأدنى
تأمل في مقامه.
[٢٠٢١]د: ٤٧٧٧، جه: ٤١٨٦، حم: ٤٣٨/٣، تحفة: ١١٢٩٨.
[٢٠٢٢] طس: ٥٩٠٣، هب: ١٠٤٨٥، تحفة: ١٧١٦.
(١) كظم الغيظ: تجرعه واحتمال سببه والصبر عليه. ((النهاية)) (٤ /١٧٨).
(٢) ((أبو الرجال)) بالجيم، وفي آخر الباب بالحاء، هذا ما وجدته في الكتب الدهلوية، وفي
نسخة صحيحة منقولة من العرب عكسه وعليهما فيها علامة الصحة، والله أعلم. ((حاشية
سنن الترمذي)».

٢١١
أَبْوَابُ البِرّوَ الصِلَةَ
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ يَزِيدَ بْنِ بَيَانٍ،
وَأَبُو الرَّحَّالِ الأَنْصَارِيُّ آخَرُ.
٧٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَهَاجِرَيْنِ
٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي
صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: تُفَتَّحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ
يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ فِيهِمَا لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ إِلَّ الْمُتَهَاجِرَيْنِ (١)،
يُقُولُ: رُدُّوا هَذَيْنِ حَتَى يَصْطَلِحًا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: ذَرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحًا. وَمَعْنَى قَوْلِهِ
الْمُتَهَاجِرَيْنِ: يَعْنِي الْمُتَصَارِمَيْنِ، وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ:
(لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)).
٧٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ
٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنٌ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ
٧٥ - باب ما جاء في الصبر[١]
[١] قال القاضي في ((الشفا)) والقاري في ((شرحه))(٢): أما الحلم والاحتمال والعفو [ مع المقدرة] =
[٢٠٢٣] تقدم تخريجه في ٧٤٧.
[٢٠٢٤] خ: ١٤٦٩، م: ١٠٥٣، د: ١٦٤٤، ن: ٢٥٨٨، تحفة: حم: ٩٣/٣، تحفة: ٤١٥٢.
(١) في نسخة: ((المهتجرين))، وفي أخرى: ((المتهجرين)) في الموضعين.
(٢) ((شرح الشفا)) للقاري (٩/٢ - ١٠).

٢١٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا النَّبِيَّ ◌َِّ فَأَعْطَاهُمْ،
ثُمَّ سَأَلُوا فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أُدَّخِرَهُ عَنْكُمْ،
وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهِ، وَمَنْ يَسْتَعِفَّ(١) يُعِقَّهُ اللهِ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله،
وَمَا أُعْطِيَ أَحَدُّ شَيْئًا هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ).
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (ما يكون عندي من خير) يشمل خير الدين والدنيا من العلم والدين
والمال ونحوه.
قوله: (أوسع من الصبر) لأن المرء إذا أوتي صبراً سهل عليه كل فعل وترك،
ولا یشد(١) منهما شيء.
= والصبر على ما يكره، بين هذه الألقاب فرق دقيق، به يتميز كل عن الآخر، فإن الحلم
حالة توقر وثبات، أي: صفة تورث طلب وقار وثبوت في الأمر واستقرار (عند الأسباب
المحركات) للغضب الباعث على العجلة في العقوبة، (والاحتمال حبس النفس عند
الآلام والمؤذيات، ومثلها الصبر) فإنه حبس النفس على ما تكره إلا أنه أعم منها، فهو
كالجنس، وكل مما ذكر كالنوع، فإن الصبر يكون على العبادة وعن المعصية وفى المصيبة،
وهو في الله وبالله ومع الله وعن الله.
والصبر يحمد في المواطن كلها إلا عليك فإنه مذموم
أي: عنك أو علی بعدك، انتهى.
[١] هكذا في المنقول عنه، والصواب على الظاهر: لا يشتد، أي: لا يصعب عليه شيء من الأفعال
أو التروك، فيشمل كل التكاليف الشرعية، ويحتمل أن يكون بالذال المعجمة، أي: لا يشذ
ولا يبقى شيء من الترك والفعل، فإن كل التكاليف الشرعية إما من قبيل الأفعال أو التروك.
(١) في نسخة: ((يستعفف)) بفك الإدغام.

٢١٣
أبْوَابَ البِرّوَالصِلَة
وَيُروى(١) هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ: ((فَلَنْ أَدَّخِرَهُ(٢) عَنْكُمْ))، وَيُرْوَى
عَنْهُ: ((فَلَمْ أَدَّخِرُهْ عَنْكُمْ))، وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاحِدُ، يَقُولُ: لَنْ أَحْبِسَهُ عَنْكُمْ.
٧٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِي الوَجْهَيْنِ
٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ
ذَا الوَجْهَيْنِ».
وَفِي البَابِ عَنْ عَمَّارٍ وَأَنَسٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٧٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّمَّامِ(٣)
٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: مَرَّ رَجُلُ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ
هَذَا يُبَلِّغُ الأَمَرَاءَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّاسِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه ◌ِله
قوله: (والمعنى فيه واحد) أي: بحسب القصد والمآل؛ فإن المراد بقوله:
(لم أدّخره) نفي الادّخار في المستقبل بإثباته في الماضي، أي: لم أدّخره قبل هذا
حتى أدخره بعد هذا، وهو المراد بقوله: (فلن أدَّخرَه) فكان المراد واحداً فيهما،
وإن اختلف ظاهر معناهما.
[٢٠٢٥] خ: ٣٤٩٤، م: ٢٥٢٦، د: ٤٨٧٢، حم: ٢٤٥/٢، تحفة: ١٢٥٣٨.
[٢٠٢٦] خ: ٦٠٥٦، م: ١٠٥، د: ٤٨٧١، حم: ٣٨٢/٥، تحفة: ٣٣٨٦.
(١) في نسخة: «وقد روي)).
(٢) في نسخة بالمعجمة.
(٣) النميمة: نقل الحديث من قوم إلى قوم، على جهة الإفساد والشر. ((النهاية)) (١٢٠/٥).

٢١٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
يَقُولُ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتُ)). قَالَ سُفْيَانُ: وَالقَتَّاتُ النَّمَّامُ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٧٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي العِيّ
٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ
مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّلَ قَالَ:
((الْحَيَاءُ وَالعِيُّ شُعْبَتَانٍ مِنَ الإِيمَانِ، وَالبَذَاءُ وَالبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ)).
٧٨ - باب ما جاء في العِيّ
قوله: (الحياء والعِيّ) هذا العِيّ [١] أي: قلة الكلام داخل في الحياء، فذكره
بعده للتنبيه على أعلى مرتبتي الحياء، فمنه ما لم يظهر (٢) أثره على ظاهر المستحيي
ومنه ما ظهر، وهذا الذي جمع من الحياء والعِيِّ.
[١] قال صاحب ((المجمع)) (١): العي: التحير في الكلام، وأراد به ما كان بسبب التأمل في
المقال والتحرز عن الوبال لا تخلل في اللسان، وبالبيان ما يكون سببه الاجتراء وعدم
المبالاة بالطغيان والتحرز عن الزور والبهتان، ولعله إنما قوبل العي في الكلام مطلقاً
بالبيان الذي هو التعمق في المنطق وإظهار التقدم على الناس مبالغة لذم البيان.
[٢] هو المعبّر بالحياء، والثاني المعبّر بالعي، وحاصل ما أفاده الشيخ أنه بَّ أراد التنبيه
على مرتبتي الحياء، ولذا جمع بين اللفظين الدالين عليهما، ويحتمل أن تكون الإشارة
بقوله: ((وهذا)) إلى القسم الثاني، فيكون الغرض أن الذي يسري أثره إلى الظاهر يكون
أبلغ ويتناول النوع الأول أيضاً، فيكون جامعاً بين النوعين، فيكون ذكره للتنبيه على
المرتبة العليا.
[٢٠٢٧] حم: ٢٦٩/٥، تحفة: ٤٨٥٥.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٧٢٥/٣).

٢١٥
أبْوَابُ البِرّوَالصِلَة
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدٍ
ابْنِ مُطَرِّفٍ.
قَالَ: وَالعِىُّ: قِلَّةُ الكَلَامِ، وَالبَذَاءُ: هُوَ الفُحْشُ فِيِ الكَلَامِ، وَالبَيَانُ: هُوَ
كَثْرَةُ الكَلَامِ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْخُطَبَاءِ الَّذِينَ يَخْطُبُونَ فَيَتَوَسَّعُونَ(١) فِي الْكَلاَمِ
وَيَتَفَصَّحُونَ فِيهِ مِنْ مَدْحِ النَّاسِ فِيمَا لَا يُرْضِي الله.
٧٩ - بَابُ مَا جَاءَ إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا
٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ (٢) قَدِمَا فِي زَمَانِ(٣) رَسُولِ اللهِ وَ لِهِ فَخَطَبَا، فَعَجِبَ
النَّاسُ مِنْ كَلَامِهِمَا، فَالَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَلَه فَقَالَ: «إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا
أَوْ إِنَّ بَعْضَ البَيَانِ سِحْرٌ))(٤).
وَفِي البَابِ عَنْ عَمَّارٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ الشِّخِيرِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٢٠٢٨] خ: ٥٧٦٧، د: ٥٠٠٧، حم: ١٦/٢، تحفة: ٦٧٢٧.
(١) في نسخة: ((فیوسعون)).
(٢) قال في ((اللمعات)) (١١٥/٨): أحدهما الزِّبْرِقان بن بدر، وثانيهما عمرو بن أَهْتَم،
وقصتهما أن الزبرقان تفاخر وتكلم في فضائله بكلمات فصيحة، فأجابه عمرو ونسبه إلى
اللؤم بكلام بليغ، وقال الزبرقان: والله يا رسول الله! إنه قد علم مني غير ما قال، وما منعه أن
يتكلم بذلك إلا الحسد، فأجابه عمرو ثانياً بما هو أبلغ من الأول.
(٣) في نسخة: ((زمن)).
(٤) يعني بعض البيان بمثابة السحر في صرف القلوب وإمالتها إلى الباطل، ((لمعات التنقيح))
(١١٦/٨).

٢١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٨٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّوَاضُعِ
٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّمَ قَالَ: ((مَا نَقَصَتْ صَدَقَةُ مِنْ مَالٍ،
وَمَا زَادَ الله رَجُلاً بِعَفْوٍ إِلَّا عِزَّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدَّ لِلَّهِ إِلَّ رَفَعَهُ الله).
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي كَبْشَةَ
الأَنْمَارِيّ وَاسْمُهُ: عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٨١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الظُللْمِ
٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ
ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وََّ
٨٠ - باب ما جاء في التواضع
قوله: (ما نقصَتْ صدقةٌ من مالٍ) وأما ما يتراءى في ظاهر أموال الدنيا فليس
ذلك نقصاً حقيقة إذ يخلفه خير منه ولو [١] عند الله تعالى، وكذلك في الجملتين
الباقيتين، إما أن يراد العزة والرفعة الدنيويتان أو الأخرويتان.
٨١ - باب ما جاء في الظلم
[١] إشارة إلى أن الخلفية تكون باعتبار الدنيا أيضاً، كما هو مشاهد، والإنكار عنه مستبعد لا
سيما البركة الدنيوية، فالإنكار عنها مكابرة، وأما الخلفية الأخروية فلا يمكن الإنكار عنها.
[٢٠٢٩] م: ٢٥٨٨، حم: ٢٣٥/٢، تحفة: ١٤٠٧٢.
[٢٠٣٠] خ: ٢٤٤٧، م: ٢٥٧٩، حم: ١٣٧/٢، تحفة: ٧٢٠٩.

٢١٧
أَبْوَابُ البِرّوَالصِلَة
قَالَ: ((الظُلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي هُرَيْرَةً،
وَجَابٍِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ(١) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
٨٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ العَيْبِ لِلِنِّعْمَةِ
٢٠٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ الله ◌َ
طَعَامًا قَطُ، كَانَ إِذَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَأَبُو حَازِمْ هُوَ الأَشْجَعِيُّ، وَاسْمُهُ سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ.
٨٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْظِيمِ الْمُؤْمِنِ
٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، وَالْجَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَا: نَا الفَضْلُ بْنُ
قوله: (الظلم ظُلُمات)[١] هذا إما على حذف المضاف أي: سبب ظلمات،
أو المعنى أن الظلم نفسه يصوَّر ويُعرَضُ في صُوَر ظُلُماتٍ، فالحمل على ظاهره.
٨٣ - باب ما جاء في تعظيم المؤمن
[١] قال ابن الجوزي: الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حق، ومبارزة الآمر =
[٢٠٣١] خ: ٣٥٦٣، م: ٢٠٦٤، د: ٣٧٦٣، جه: ٣٢٥٩، حم: ٤٧٤/٢، تحفة: ١٣٤٠٣.
[٢٠٣٢] د: ٤٨٨٠، حم: ٤ / ٤٢٠، تحفة: ٧٥٠٩.
(١) في بعض النسخ: ((حسن صحيح غريب)).

٢١٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
مُوسَى، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَوْقَى بْنِ دَلْهَمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
صَعِدَ رَسُولُ اللهِ وَلَه الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ(١)، قَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ
بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يُقْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا
تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ(٢) عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ الله عَوْرَتَهُ، وَمَنْ
يَتَّبِعِ الله عَوْرَتَهُ يُفْضِحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفٍ رَحْلِهِ)) قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى
البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ
حُرْمَةً عِنْدَ الله مِنْكِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ.
وَقَدْ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، نَحْوَهُ، وَقَدْ
رُوِي عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيّ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ نَحْوُ هَذَا.
٨٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّجَارِبِ
٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ،
قوله: (يا معشر من أسلم بلسانه) كأنه أشار بذلك إلى أن من آذى المسلمين
وغيرهم فإسلامه ادعائي، وليس ذلك دأب المؤمنین.
٨٤ - باب ما جاء في التجارب
= بالعدل بالمخالفة، وهذه أدهى؛ لأنه لا يكاد يقع الظلم إلا للضعيف الذي لا ناصر له غير الله،
وإنما ينشأ من ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لنظر في العواقب، كذا في ((العيني)»(٣).
[٢٠٣٣] حم: ٨/٣، تحفة: ٤٠٥٥.
(١) في نسخة: ((بليغ)).
(٢) في نسخة: ((يتبع)) في الموضعين.
(٣) ((عمدة القاري)) (٢٩٣/١٢).

٢١٩
أَبْوَابُ البِرّوَ الصِلَة
عَنْ دَرَّاجِ، عَنْ أَبِي الهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((لَا حَلِيمَ
إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ، وَلَا حَكِيمَ إِلَّ ذُو تَجْرِبَةٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٨٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَهُ
٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ عُمَارَةَ
ابْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: (مَنْ أَعْطِيَ عَطَاءً
فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ، فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ، وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ
كَفَرَ، وَمَنْ تَحَلَّى بِمَا لَمْ يُعْطَهُ كَانَ كَلابِسِ ثَوْنَيْ زُورٍ».
قوله: (لا حليم إلا ذو عثرة) معناه [١] أن العفو عن الزلات لا يكون إلا عمن
ابتلي بالزلات، وهذا أعم من أن يعزّر عليها أم لا، أو المعنى لا يكون العفو إلا
عمن عُزِّر على الخطايا والزلات، أو المعنى لا يكون الحلم إلا عمن كان يغضب
فيضرب ويعزَّر على تنفيذ غضبه إلى أن عاد حليماً، واستفادة الحلم في هذا الشق
لكونه معزَّراً على ترك الحلم.
٨٥ - باب ما جاء في المتشبّعِ بما لم يُعْطَه
قوله: (كان كلابس ثوبي زُورٍ) الظاهر أن معناه کمن لبس ثوباً تحت ثوب،
[١] قال صاحب ((المجمع)) (١): أي: لا يحصل له الحلم حتى يركب الأمور ويعثر فيها فيعتبر
بها، ويستبين مواضع الخطإ فيجتنبها، أو لا حليم كاملاً إلا من وقع في زلة وخطإ فيخجل،
فيجب لذلك أن يستر من رآه علی عيوبه.
[٢٠٣٤] تحفة: ٢٨٩٢.
(١) («مجمع بحار الأنوار)) (٥١٨/٣).

٢٢٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَائِشَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ) يَقُولُ: كَفَرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ.
٨٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثَّنَاءِ بِالْمَعْرُوفِ
٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ
الْمَرْوَزِيُّ بِمَكَّةَ، قَالَا: ثَنَا الأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، عَنْ
وليس ذلك وجده(١)، وإنما أراد أن يستغرّ الناس بذلك في المعاملة معه، وقيل:
معناه لابس حلة الزور إذ هي ثوبان، فكأن المراد كونه زوراً من الفرع إلى القدم، أو
المعنى لابس ثوبين في الظاهر، وليس إلا لابس ثوب، كمن [٢] أظهر تحت كمه ثوباً
آخر أو تحت جيبه، ولا يبعد أن يقال: ثوبا زوره، إخفاؤه ما كان فيه وإظهاره ما لم
يكن فيه، فإن الجاهل مثلاً إذا برز في زي العالم كان مرتكباً لزورين: إخفاء جهله،
وإظهار علمه، وكذلك من أظهر ما ليس فيه يكون كذلك.
[١] بالضم والكسر: الغنى والقدرة، أي: ليس لبس الثوبين متظاهراً من وسعته لكنه يفعل ليظهر
غناه، قال صاحب ((المجمع)) (١): قيل: تفسيره كانوا إذا اجتمعوا في المحافل كانت لهم
جماعة يلبس أحدهم ثوبين حسنين، فإن احتاجوا إلى شهادة شهد لهم بزور، فيمضون
شهادته بثوبیه یقولون: ما أحسن ثيابه وهيئاته، فیجیزون شهادته لذلك.
[٢] كذا فسره به جمع من الشراح، وأورد عليه صاحب ((المجمع)) (٢) بأن الزور فيه أحد الثوبين
لا الثوبان معاً، فتأمل.
[٢٠٣٥] ن في الكبرى: ٩٩٣٧، حب: ٣٤١٣، هب: ٨٧١٣، تحفة: ١٠٣.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٣١١).
(٢) انظر: «مجمع بحار الأنوار)) (٣١٠/١).