النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ أَبْوَابُ الْبِرّوَالضِلَة ٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بِرِّ الْخَالَةِ ١٩٠٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، ثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، ح وَثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَحْمَدَ وَهُوَ ابْنُ مَدُّوَيْهِ، ثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ قَالَ: ((الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِ)). وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةُ طَوِيلَةُ. هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ. ١٩٠٤ (م/١) - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةً، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَِّّ ◌َِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: ((هَلْ لَكَ مِنْ أُمِّ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: (هَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَبِرَّهَا)). وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيّ وَالبَراءِ بنِ عَازِپٍ. ٦ - باب ما جاء في بر الخالة قوله: (فهل لي من توبة) لقد تقرر في أكثر النفوس ورسخ أن الجناية العظيمة لا تكفِّرها التوبةُ باللسان، فإنه أمر خفيف عندهم، ويشهد له قصة ماعز والامرأة الأسلمية، فإنهما لم يريا التوبة مكفِّراً عنهما حتى قالا: ((طَهِّرْنا))، مع أن الطهارة قد كانت حصلت بالندامة على ما فرطا في جنب الله، فلما عرفت ذلك فاعلم أن الرجل قد كانت معصيته غفرت له كائناً ما كان بتندمه، إلا أنه لم يكن يرى هذه الندامة [١٩٠٤] خ: ٤٢٥١، حم: ٨٨/٢، تحفة: ١٨٠٣. [١٩٠٤ م/١] حم: ٢ / ١٣، تحفة: ٨٥٧٧. ١٢٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ١٩٠٤ (م/٢) - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ سُوقَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةً. وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَقْصٍ، هُوَ: ابْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. - وهو أمر لا مشقة فيه - مكفرة عنه، فلذلك أمر النبي ◌َّ بيرِّ الخالة لا لرفع الجناية، فإنها كانت ارتفعت، بل ليحصل في قلبه نوع طمأنينة، وأيضاً فقد ورد في بعض الروايات: إن بدر منه ذنب ثم ندم عليه، والأولى[١] أن يأتي بعده حسنة لينجبر بذلك ما تطرق إلى باطنه من خبث بارتكاب هذا الإثم، والتوبة وإن كانت ماحية للذنب، ولكنها لا تفيد هذا النور والسرور الزائل عنه بشؤم الذنب، ولعل ذنبه يكون من قطيعة رحم فناسب أن يبدل موضعه ما يكون صلة، ولا يذهب عليك أن الذنب كان من حقوقه تعالى وسبحانه لا من حقوق العباد، فلا يحتاج في اغتفاره إلى شيء سوى التوبة وقد حصلت، مع أنه لو كان من حقوق العباد لم يكن السبيل إلى اغتفاره غير عفو صاحب الحق، غير أن حقيقة الرحم وغيرها مما هو متعلق بالعباد لا تخلو عن معصيته تعالى، فاحتيج لرفع هذا الإثم إلى التوبة، وبقي برّ الخالة مجرد فضل. [١] هكذا في الأصل، والظاهر: فالأولى، ثم ما أفاده الشيخ هو بيان للمراد ومعنى الروايات على الظاهر، فإن هذا المعنى ورد بألفاظ مختلفة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، وأخرج السيوطي(١) في تفسيره عن أحمد عن ابن مسعود قال: قال = [١٩٠٤م/٢] انظر ما قبله. (١) ((الدر المنثور)) (٣٥٥/٥). ١٢٣ أَبْوَابَ البِرّوَ الصِلَة ٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ الوَالِدَيْنِ ١٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِلّهِ: (ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ). [٧ - باب ما جاء في دعاء الوالدين] قوله: (دعوة المظلوم) إلخ، فأما إجابة دعوة المظلوم فظاهرة حیث یدعو من حاق قلبه، وأما المسافر فلما له من انكسار لاحق بالبُعد عن الأهل والوطن، فلا = رسول اللّه ◌َ ل: ((إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن السيء بالحسن))، وعنه عن معاذ أن رسول الله مَ ل﴾ قال له: ((يا معاذ أتبع السيئة الحسنة تمحها)»، وعنه عن أبي ذر: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: ((اتق الله، إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة)) الحديث، وغير ذلك، وقد ورد عند البخاري(١) وغيره في حديث قصة كعب بن مالك: «إن من توبتي أن أنخلع من مالي))، وقد ثبت من قوله بَ ي -: ((من قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق))(٢)، وغير ذلك من الروايات الكثيرة في الباب، كأحاديث التصدق في جماع الحائض(٣)، وتفويتِ الجمعة (٤) وغيرها، هذا وقد يأتي شيء من ذلك في ((باب معاشرة الناس)) في حديث أبي ذر: ((أتبع السيئة الحسنة تمحها)). [١٩٠٥] د: ١٥٣٦، جه: ٣٨٦٢، حم: ٢٥٨/٢، تحفة: ١٤٨٧٣. (١) ((صحيح البخاري)) (٢٧٥٧). (٢) أخرجه البخاري (٤٨٦٠) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً. (٣) ((سنن أبي داود)) (٢١٧٠). (٤) أخرجه أبو داود (١٠٥٦) وأحمد (١٤/٥). بلفظ: ((من فاتته الجمعة من غير عُذرٍ فليتصدق بدرهم». ١٢٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَقَدْ رَوَى الحَجَّاجُ الصَّوَّافُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أپي گَثِيرٍ نَحْوَ حَدِيثِ هِشَامٍ، وَأَبُو جَعْفَرِ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ وَلَا نَعْرِفُ اسْمَهُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرَ حَدِيثٍ. ٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ الوَالِدَيْنِ ١٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: (لَا يَجْزِي وَلَدُ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوْكَا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ)) (١). يكون رجاؤه إلا إلى الله تعالى خالصاً، وأما الوالد فلأنه لا يقدم على الدعاء بضرر الولد إلا إذا بلغ (١] منه الجهد غايته فيكون مُجَاباً لا محالة، وبذلك تبين أن المراد في الرواية دعوة الوالد على ضرر الولد، وإن كانت دعوته له أيضاً مجابة، إلا أنها ليست بتلك المثابة، ثم المراد بالمسافر النازِجُ عن الأوطان وإن لم يكن قدر السفر الشرعي. [٨ - باب ما جاء في حق الوالدين] قوله: (لا يجزي ولد والداً) إلخ، هذا الجزاء إنما هو جزاء إخراجه عن الليس إلى الأيس (٢] فحسب، وبعد ذلك حقوق أخر من تربيته وإلباسه وإطعامه مدةَ صغرِه. [١] ليس فى المنقول عنه حرف الاستثناء، والظاهر سقوطه من الناسخ فزدته. [٢] من الألفاظ الاصطلاحية للمناطقة بمعنى الوجود. [١٩٠٦] د: ٥١٣٧، جه: ٣٦٥٩، حم: ٢٣٠/٢، تحفة: ١٢٥٩٥. (١) في ((مجمع بحار الأنوار)) (٥١٥/٣): وليس المعنى على استئناف العتق فيه بعد الشراء، إذ أجمعوا أنه يعتق على ابنه إذا ملكه في الحال، لكن لما كان شراؤه سببًا لعتقه أضيف إليه، وإنما کان هذا جزاء له؛ لأن العتق أفضل ما ینعم به، إذ خلصه من الرق وجبر به نقصًا فیه، انتهى. ١٢٥ أَبْوَابُ البِرّوَالصِلَّة هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ هَذَا الحَدِيثَ. ٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ ١٩٠٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: اشْتَكَى أَبُو الدَّرداء(١) فَعَادَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: خَيْرُهُمْ وَأَوْصَلُهُمْ مَا عَلِمْتُ أَبُو مُحَمَّدٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّه يَقُولُ: ((قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا الله، وَأَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَّقْتُ لَهَا مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُهُ)). ٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ قوله: (وأوصَلُهم) إلخ، وكان ابن عوف من بني زهرة، وأبو الدرداء [من] ◌ُرْهم أنصاريٌّ، ولعلهما يجتمعان في جد من الأجداد البعيدة، ومع ذلك فلم يترك عبد الرحمن أن يعوده ويصل إليه، فكان أوصل أصحابه ◌َله، ولا يبعد أن يكون فيه أمور لم تذكر هاهنا، وهي باعثة لهذا الكلام. قوله: (أنا الرحمن) يعني بذلك [١] أني شققتها من مادة الرحمة، ووضعت [١] وفي رواية للبخاري(٢): ((الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن))، =. [١٩٠٧] د: ١٦٩٤، حم: ١٩٤/١، تحفة: ٩٧٢٨. (١) كذا في الأصل، وفي أصولنا الخطية، والصواب: ((أبو الرداد الليثي))، كما في نسخة أحمد شاكر، وانظر: ((تحفة الأشراف)) (٩٧٢٨) و((تهذيب الكمال)) (١٧٤/٩) و((علل الدار قطني)) (٤/ ٢٦٢) و((شرح السنة)) (٢٢/١٣). (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٩٨٩). ١٢٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْقَى، وَعَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. حَدِيثُ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيّ حَدِيثُ صَحِيحٌ، وَرَوَى مَعْمَرُ عَنِ الزُّهْرِيّ، هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَدَّادِ اللَّيْتِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَمَعْمَرُ كَذَا يَقُولُ، قَالَ مُحَمَّدُ: وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأْ(١). ١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ ١٩٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا بَشِيرُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، وَفِظُرُ ابْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيّ ◌َسْ﴿ قَالَ: (لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئٍ، وَلَكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنْ سَلْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. فيها قسطاً من الرحمة، وأن لكل من اسمه نصيباً، ولا يبعد أن يراد بالاسم نفس المسمى. = قال الحافظ (٢): الشجنة عروق الشجر المشتبكة، أي: يدخل بعضها في بعض، أخذ اسمها من هذا الاسم كما في حديث ((السنن)): ((شققت لها اسماً من اسمي))، والمعنى أنها أثر من = [١٩٠٨] حم: ١٦٣/٢، تحفة: ٨٩١٥. (١) وقال ابن حبان في ((الثقات)) (٤ /٢٤٢): ما أحسب معمرًا حفظه، روى أصحاب الزهري هذا الخبر عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف، كذا في ((تهذيب التهذيب)) (٣/ ٣٧٠). (٢) ((فتح الباري)) (٤١٨/١٠). ١٢٧ أبْوَابُ الْبِّوَالصِلَة ١٩٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخِزُومِيُّ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ: ((لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعُ)) (١). قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حُبِّ الوَلَدِ (٢) ١٩١٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى سُوَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ يَقُولُ: زَعَمَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ الله ◌ِ لّهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مُحْتَضِنُ أَحَدَ ابْنَي ابْنَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ١١ - باب ما جاء في حب الولد = آثار الرحمة، وقال الإسماعيلي: معنى الحديث أن الرحم اشتق اسمها من اسم الرحمن فلها به علقة، وليس معناه أنها من ذات الله، تعالى الله عن ذلك، انتهى. والخلاف في واضع اللغات من هو شھیر. [١٩٠٩] خ: ٥٩٨٤،م: ٢٥٥٦، د: ١٦٩٦، حم: ٨٠/٤، تحفة: ٣١٩٠. [١٩١٠] حم: ٤٠٩/٦، تحفة: ١٥٨٢٧. (١) حمل تارة على من يستحل القطعة بلا سبب، ولا شبهة مع علمه بتحريمها، وأخرى لا يدخلها مع السابقين. ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠٨٦/٧). وانظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٦ / ١١٣). (٢) في نسخة: ((باب ما جاء في حب الوالد ولده)). ١٢٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ((إِنَّكُمْ لَتُبَخِّلُونَ وَتُجَبِّئُونَ وَتُجَهِّلُونَ (١)، وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ الله). وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسِ. حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِهِ، وَلَا نَعْرِفُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ سَمَاعًا مِنْ خَوْلَةً. ١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الوَلَدِ قوله: (وتجهلون) من الجهل مقابل العلم، لا ما يقابل الحلم، فإن بعضهم كان بالاشتغال بالأولاد والأهل لم يحضر المدينة فبقي جاهلاً، فعزم على أن يقتل أولاده، ولا يبعدُ حمله على مقابل الحلم لأنه يكون سببه أيضاً. قوله: (وإنكم لمن ريحان الله) دفع لما أوهمه الكلام السابق من أنهم لما كان شأنهم ذلك فلا ينبغي أن يتوجه إليهم أحد، بل ولا ينظر إليهم بمؤخرة عينيه أيضاً، فقال: إنكم من ريحانة الله، والريحانة[١] محبوبة مشمومة تورث فرحاً في القلب وحبوراً، وتوجب تسليةً للكئيب وسروراً، فكذلك ينبغي أن يكون الرجل بأولاده الأدنین منهم والأقصين. ١٢ - باب ما جاء في رحمة الولد [١] قال الحافظ (٢): قال صاحب ((الفائق)): أي: من رزق الله، يقال: سبحان الله وريحانه أي : = (١) أي: تحملون على الجبن، والبخل، والجهل، فإن من ولد جبن عن القتال لتربية الولد، وبخل له، وجهل حفظاً لقلبه، والجبن والجبان ضد الشجاعة والشجاع. ((مجمع بحار الأنوار)) (٣١٩/١). (٢) ((فتح الباري)) (٤٢٧/١). ١٢٩ أَبْوَابُ البِرّوَالصِلَة ١٩١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَبْصَرَ الأَفْرَعُ بْنُ حَابٍِ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَهُوَ يُقَبِّلُ الحَسَنَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي مِنَ الوَلَدِ عَشَرَةً مَا قَبَّلْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ)). وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَعَائِشَةَ. وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (إنه من لا يَرْحَمُ) إلخ، فإن التقبيل (١) وأمثاله لما كانت أمارات على رقة القلب علم بانتفائه انتفاؤها، وفيه مراتب بعضها اضطرارية وهي أعلى مراتبها، والحكم عليه (٢) بذلك اللفظ مشعر بقلة المرحومية على قلة الراحمية، وبكثرتها على كثرتها. = أسَبِّحُ الله وَأَسْتَرْزِقُه، ويجوز أن يراد به المشمومُ؛ لأن الأولاد يُشَمَّون ويُقَبَّلُون فكأنهم من جملة الریاحین. [١] قال الحافظ(١): وفي جواب النبي ◌َّ للأقرع إشارةٌ إلى أن تقبيل الولدِ وغيرِه من الأهلِ المحارمِ وغيرِهم من الأجانب إنما يكون للشفقة والرحمة لا لِلَّذَّةِ والشهوة، وكذا الضمّ والشمّ والمعانقة، انتهى. [٢] يعني قوله مَّة: ((من لا يرحم)) كما يتناول نفي الرحمة رأساً كذلك يشمل قلة الرحمة، ويترتب عليه جزاؤه بقلة الرحمة عليه. [١٩١١] خ: ٥٩٩٧، م: ٢٣١٨، د: ٥٢١٨، حم: ٢٢٨/٢، تحفة: ١٥١٤٦. (١) ((فتح الباري)) (٤٣٠/١٠). ١٣٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّفَقَةِ(١) عَلَى البَنَاتِ(٢) ١٩١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الأَعْشَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ:(مَنْ كَانَتْ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ابْنَتَانٍ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى الله فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّهُ)) (٣). ١٩١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيّ، أَنَّ رَسُولَ الله وَهُ قَالَ: ((لَا يَكُونُ لأَحَدِكُمْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ(٤) إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَنَسِ، وَجَابٍِ، وَابْنِ عَبَّاسِ. ١٣ - باب ما جاء في النفقة على البنات [١٩١٢] د: ٥١٤٧، حم: ٤٣/٣، تحفة: ٣٩٦٩. [١٩١٣] انظر ما قبله. (١) في نسخة: ((النفقات)). (٢) زاد في نسخة: ((وَالَأَخَوَاتِ)). (٣) زاد في نسخة: ((قال: هذا حديث غريب)). (٤) اختلف في المراد بالإحسان هل يقتصر على قدر الواجب أو ما زاد عليه، والظاهر هو الثاني، والمراد بالإحسان ما يوافق الشرع، وقال الحافظ (٤٢٨/١٠): الظاهر أن الثواب المذكور إنما يحصل لفاعله إذا استمر إلى أن يحصل استغناؤهن عنه بزوج أو غيره. ١٣١ أَبْوَابُ البِرّوَالضِلَة وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ وُهَيْبٍ، وَقَدْ زَادُوا فِي هَذَا الإِسْنَادِ رَجُلاً. ١٩١٤ - حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَهُ: ((مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنَ البَنَاتِ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. ١٩١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مَعْمَرُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قوله: (وقد زادوا في هذا الإسناد) إلخ، وذلك لأن سعيد بن عبد الرحمن من الطبقة السادسة، ولم يثبت لقاؤه أحداً من الصحابة، فلا بد أن يكون بينه وبين أبي سعيد واسطة، غير أنه لم يسم(١) أحد حتى يعلم، والله أعلم. [١] وقد أخرجه أبو داود(١) عن سهيل بن أبي صالح عن سعيد الأعشى عن أيوب بن بشير عن أبي سعيد الخدري، وبمثله أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))(٢)، وروايتهما تدل على أنه وقع القلب في سند الترمذي المذكور قبل ذلك، ولا يبعد أن يكون غرض الترمذي الإشارة إلى هذا الرجل أنهم زادوه مع الاختلاف فيما بينهم في محله، ثم لا يذهب عليك أن الترجمة على هذا الحديث في النسخ التي بأيدينا ((النفقة))، وذكر في ((الإرشاد الرضي)» أنه يوجد في بعض النسخ(٣) ((الفقد)) بمعنى التفقد وتفحص الحال، فتأمل. [١٩١٤] خ: ١٤١٨، م: ٢٦٢٩، حم: ٦/ ٣٣، تحفة: ٦٦٦٥. [١٩١٥] انظر ما قبله. (١) ((سنن أبي داود)) (٥١٤٩). (٢) ((الأدب المفرد)) (١/ ٤٢، ح: ٧٩). (٣) كما في هامش نسخة الشيخ عبد العزيز الدهلوي. ١٣٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَهُ مَعَهَا ابْنَتَانٍ لَهَا فَسَأَلَتْ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، ٥ وَدَخَلَ النَّبِىُّ وَجَهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ بَهَ: ((مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ(١) هَذِهِ البَنَاتِ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرِ الوَاسِطِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الرَّاسِيِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ، وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ». قوله: (فأخبرته) إنما أخبرت عائشة بذلك النبيَّ وَّة، ولم يكن بأمر عجيب يعجب منه؛ لأنها لم تكن ذاقت حلاوة الولادة، فلم تكن تدري ما تعلق الوالدة بولدها، فعجبت أن تؤثر ولَدَها وهي أحوج منه إلى الأكل. قوله: (دخلتُ أنا وهو الجنة كهاتين) إلخ، المراد بذلك استحقاقُه المعيةَ لو لم تكن في النبي ◌َّ ما يوجب سبقه في الدخول، أو المراد المعية في الدخول، وليس فيه ما يوجب أنه بقي له لم يدخل قبلها، أو المعية معية الخادم لمخدومه، ويمكن أن يقال: إن المراد بذلك غاية القرب بين دخولهما لا المعية الحقيقية، أو [١٩١٦] م: ٢٦٣١، حم: ٣/ ١٤٧، تحفة: ١٧١٣. (١) قال في ((اللمعات)) (٢٣٥/٨): ((من)) إما بيانية، و((شيء)) كناية عن العدد، أي: بواحدة أو اثنتين منها، أو ابتدائية، والمعنى: ابتلي بما صدر عنهن من كلفة وإيذاء. قال الطيبي (٣١٧٥/١٠): إنما سماهن ابتلاء؛ لأن الناس يكرهونهن في العادة. قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا بُثِّرَ أَحَدُهُمْ بِلْأُنَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: ٥٨]. (٢) زاد في نسخة: ((هو الطنافسي)). ١٣٣ أَبْوَابَ البِرّوَ الصِلَة هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ(١). وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ غَيْرَ حَدِيثٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ. ١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ اليَتِيمِ وَكَفَالَتِهِ ١٩١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالقَانِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ حَنَشِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: «مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ اللهِ الجَنَّةَ الْبَتَّةَ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا (٢) لاَ يُغْفَرُ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ مُزَّةَ الفِهْرِيّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. يقال: إن الإشارة بالأصبعين الوسطى والسبابة كافية في بيان الفرق في دخولهما؛ فإن السبابة متأخرة عن الوسطى، وإنما احتيج إلى هذه الأجوبة [١] لما ورد أنه مَله أول من يستفتح باب الجنة وأول من يدخلها، وأيضاً فإن الأنبياء عليهم السلام سابقون من أفراد الأمم يقيناً، فاحتيج إلى توجيهه، والله أعلم. [١] وهذا كله على اتصال الأصبعين، ورواية البخاري بلفظ: ((وَفَرّج بين أصبعيه))(٣) لا تحتاج إلى توجيه كما ذكره الحافظ في ((الفتح)) (٤). [١٩١٧] ع: ٢٤٥٧، طب: ١١٨١٦، تحفة: ٦٠٢٧. (١) زاد في نسخة: ((من هذا الوجه)). (٢) المراد منه الشرك. ((شرح الطيبي)) (٣١٨٧/١٠). (٣) ((صحيح البخاري)) (٥٣٠٤). (٤) ((فتح الباري)) (١٠/ ٤٣٦). ١٣٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَحَنَشُّ هُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ أَبُو عَلِيّ الرَّحَيِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ يَقُولُ: حَنَشَّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. ١٩١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عِمْرَانَ أَبُو القَاسِمِ الْمَكِّيُّ القُرَشِيُّ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ)). وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ يَعْنِي: السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الصِّبْيَانِ ١٩١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ زَرْبِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جَاءَ شَيْخُ يُرِيدُ النَّبِىِّ وَلَ، فَأَبْطَأْ القَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَ لَ:((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ یُوَقِّرْ گَبِیرَنَا». وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَيِي أُمَامَةً. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَزَرْبِيٌّ لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِرُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ. [١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الصِّبْيَانِ] [١٩١٨] خ: ٥٣٠٤، د: ٥١٥٠، حم: ٣٣٣/٥، تحفة: ٤٧١٠. [١٩١٩] ع: ٣٤٧٦، طب: ٥٩٠٥، تحفة: ٨٣٨. ١٣٥ أبْوَابُ البِرّوَ الصِلَة ١٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ (١) شَرَفَ كَبِيرٍنَا))(٢). ١٩٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَبُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ أَيْضًا، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيّ ◌َ: ((لَيْسَ مِنَّا)) لَيْسَ مِنْ سُتَّتِنَا، يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ أَدَبِنَا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَّ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُنْكِرُ هَذَا التَّفْسِيرَ: لَيْسَ مِنَا: لَيْسَ مِثْلَنَا. قوله: (ينكر هذا التفسير) الذي أنكره سفيان[١]، وغرضه ما أسلفنا لك، أن أمثال هذه لا تبين للعوام لئلا يجترئوا على ارتكاب ما أخاف عنه النبي صَلى الله وَسِلم. [١] قال العيني(٣): قوله: ((ليس منا)) أي: ليس من أهل سنتنا، ولا من المهتدين بهدينا، وليس = [١٩٢٠] حم: ١٨٥/٢، تحفة: ٨٧٨٩. [١٩٢١] حم: ٢٥٧/١، تحفة: ٦٢٠٧. (١) في نسخة: ((ولم يعرف)). (٢) زاد في نسخة: ((حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نَحْوَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: ((وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرٍنَا». (٣) ((عمدة القاري)) (٨٧/٨). ١٣٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ النَّاسِ(١) ١٩٢٢ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ (٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِى خَالِدٍ، ثَنَا قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، ثَنِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّهِ: ((مَنْ لَمْ يَرْحَمِ (٣) النَّاسِ لاَ يَرْحَمُهُ الله)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَيِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. ١٦ - باب ما جاء في رحمة الناس قوله: (من لم يرحم) إلخ، ثم عدم الرحم (١) من الجانبين له مراتب كثيرة. = المراد الخروج به من الدين جملة، إذ المعاصي لا يكفّر بها عند أهل السنة، اللهم إلا أن يعتقد حلّ ذلك، وسفيان الثوري أجراه على ظاهره من غير تأويل؛ لأن إجراءه كذلك أبلغ في الانزجار مما يذكر في الأحاديث التي صيغها «ليس منا)، انتهى. ولا يذهب عليك أن المنكر في الترمذي والعيني وغيرهما الثوري، وفي النووي وغيره: ابن عيينة، ولا مانع من الجمع. [١] قال الحافظ (٤): وقد ورد: ((من لم يرحم المسلمين لم يرحمه الله))، وفي رواية: ((من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء))، قال ابن بطال: فيه الحضّ على استعمال الرحمة لجميع الخلق، فيدخل المؤمن والكافر والبهائم المملوك منها وغير المملوك، ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام والسقي، والتخفيف في الحمل، وترك التعدي بالضرب، = [١٩٢٢] خ: ٧٣٧٦، م: ٢٣١٩، حم: ٤ / ٣٦٠، تحفة: ٣٢٢٨. (١) في نسخة: ((المسلمين)). (٢) في نسخة: ((محمد بن بشار)). (٣) في نسخة: ((من لا يرحم)). (٤) ((فتح الباري)) (٤٤٠/١٠). ١٣٧ أَبْوَابَ البِرّوَالصِلَة ١٩٢٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: كَتَبَ ٥ بِهِ إِلَيَّ مَنْصُورٌ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، سَمِعَ أَبَا عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِوَ لَ يَقُولُ: ((لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيّ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ. وَأَبُو عُثْمَانَ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا نَعْرِفُ اسْمَهُ، يُقَالَ: هُوَ وَالِدُ مُوسَى بْنِ أبِي عُثْمَانَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو الزِّنَادِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ غَيْرَ حَدِيثٍ. ١٩٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي قوله: (كتب به إليَّ منصورٌ) أي: وبعد ذلك لقيته فقرأته عليه إجادةً للإجازة، وإن كان[١] يكفي الاكتفاء بالأول. قوله: (لا تنزع الرحمة) مراتب الشقاوة مرتبة على مراتب النزع. = ثم ذكر الحافظ اختلاف ألفاظ الرواية والأقاويل في معنى قوله: ((من لا يرحم)) بأن أيَّ أنواع الرحمة يراد؟ قال الحافظ: وهو في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود والترمذي والحاكم بلفظ: ((ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)»، وهذا الحديث قد اشتهر بالمسلسل بالأولية، انتهى. قلت: وهو كذلك تسلسل إلينا بوساطة شيخ المشايخ الشاه ولي الله الدهلوي، وهو أول حديث من رسالته ((المسلسلات)). [١] فإن الرواية بالكتاب جائزة عند جمهور المحدثين كما بسطه أهل الأصول، والحديث بالطريقين معاً الكتابة والقراءةِ أخرجه أبو داود(١). [١٩٢٣] د: ٤٩٤٢، حم: ٣٠١/٢، تحفة: ١٣٣٩١. [١٩٢٤] د: ٤٩٤١، حم: ٢ / ١٦٠، تحفة: ٨٩٦٦. (١) انظر: ((سنن أبي داود)) (٤٩٤٤). ١٣٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَابُوسَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللهِ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ الله)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّصِيحَةِ ١٩٢٥ - حَدَّثَنَا بُندَارُ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)) ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله لِمَنْ؟ قَالَ: (الله، وَلِكِتَابِهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَمِيمِ الدَّارِيّ، وَجَرِيرٍ، وَحَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، وَثَوْبَانَ. [١٧ - باب ما جاء في النصيحة] قوله: (الدين النصحية) النصيحة هو الخلوص، ثم لله [١] يشمل جميع ما وراءه إلا أنه بين بعض أنواعه لمزيد الاهتمام والتنبيه لمن لا يتنبه لدخولها تحته. [١] يعني قوله: ((النصيحة لله)) يشمل جميع النصائح كائنة لمن كانت لأنها كلها لله تعالى، لكن أفرد بعض أنواعها اهتماماً بها، قال الحافظ (١): قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، وهي من وجيز الكلام، بل ليس في الكلام كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة، وهذا الحديث من الأحاديث التي قيل فيها: إنها أحد = [١٩٢٥] ن: ٤١٩٩، حم: ٢/ ٦٩٧، تحفة: ١٢٨٦٣. (١) ((فتح الباري)) (١٣٨/١). ١٣٩ أَبْوَابُ البِرّوَالصِلَة ١٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَايَعْتُ التَّبِيَّ(١) بَّرَ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي شَفَقَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ١٩٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيُّ، ثَنَا أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ:((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَخُونُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، [١٨ - باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم] قوله: (المسلم أخو المسلم) ثم أشار إلى بعض ما تقتضيه الأخوة من آداب حسن المعاشرة. وقوله: (يكذب) يصح مخففاً ومشدداً. = أرباع الدين، وقال النووي: بل هو وحده محصل لغرض الدين؛ لأنه منحصر في الأمور التي ذكرها، فالنصيحة لله وصفُه بما هو له أهل، والخضوعُ له ظاهراً وباطناً، والرغبةُ في محابه بفعل طاعته، والرهبةُ من مساخطه بترك معصيته، والجهاد في رد العاصين إليه، إلى آخر ما قاله. [١٩٢٦] خ: ٥٧٠، م: ٥٦، حم: ٤ / ٤٦٠، تحفة: ٣٢٢٦. [١٩٢٧] د: ٤٨٨٢، تحفة: ١٢٣١٩. (١) في نسخة: ((رسول الله)). ١٤٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامُ، عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا (١)، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. ١٩٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بِنُ عَلِيّ الخَلَّالُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَّةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالْهِ: ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيّ، وَأَبِي أَيُّوبَ. ١٩٢٩ - حَدَّثَنِى أُحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا يَحْیَی ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ:( إِنَّ أَحَدَكُمْ مِرْآةٌ أَخِيهِ، فَإِنْ رَأَى بِهِ أَذَّى فَلْيُمِظْهُ عَنْهُ)). وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ. قوله: (كل المسلم) إلخ، ثم أشار إلى تفصيل الكلية، وقدّم العرض لعدم اعتداد أكثر الناس بأعراض إخوانهم فيقعون في أعراضهم بالسبّ والشتم، ولأن العرض أعز من النفس عند الأكثر فكيف بالمال. قوله: (إن أحدكم مرآة أخيه) في إظهار عيبه عليه بحيث لا يظهر على غيره. [١٩٢٨] خ: ٤٨١، م: ٢٥٨٥، ن: ٢٥٦٠، تحفة: ٩٠٤٠. [١٩٢٩] ش: ٢٥٥٣٤، تحفة: ١٤١٢١. (١) وقال المظهر: يعني لا يجوز تحقير المتقي من الشرك والمعاصي، والتقوى محلّها القلب، وما كان محله القلب یکون مخفيًّا عن أعين الناس، وإذا كان مخفيًّا فلا يجوز لأحد أن يحكم بعدم تقوى مسلم حتى يحقره، ويحتمل أن يكون معناه محل التقوى هو القلب، فمن كان في قلبه التقوى فلا يحقر مسلمًا؛ لأن المتقي لا يحقر المسلم. قال الطيبي (٣١٧٨/١٠): والقول الثاني أوجه والنظم له أدعى. ((مرقاة المفاتيح)) (٣١٠٥/٧).