النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ أبْوَابْ الأَشْرِبَةِ ١٨٦٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا جَرِيرُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ(١) صَلاَةُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللهِ لَهُ صَلَاةً أُرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللّه لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ لَمْ يَقْبَلِ اللهِ لَهُ صَلَاةً أُرْبَعِينَ صَبَاحًا، قوله: (لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً) اعلم أولاً: أن عدم القبول لا يستلزم(١) عدم فراغ الذمة، وثانياً: أن المراد بالصباح هو اليوم تسمية للكل باسم الجزء؛ لما أن بداية الصلوات كلها منه، وثالثاً: أن الأربعين له صلوح المداخلة [٢] في تغير الآثار، وأن الغذاء يبقى أثرٌ ما منه إلى انقضاء أربعين يوماً. = والثاني الخليطان من الزبيب والتمر إذا طبخ أدنى طبخة، والثالث نبيذ العسل والتين والبُرّ والشعير والذرة سواء طبخ أو لا، والرابع المثلث العنبي، وحَرَّم محمد هذه الأربعة التي هي حلال عند الشیخین، وبه یفتی، انتهى بزيادة. [١] كما تقدم مبسوطاً في أول الكتاب، وتقدم أيضاً الإجماع على فراغ الذمة في حديث الباب. [٢] لما ورد في ((الصحيحين)) (٢) وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول اللّه ◌َلـ وهو الصادق المصدوق -: ((إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك - أي: أربعين يوماً -، ثم يكون مضغة مثل ذلك)) الحديث، وهذا الحديث وأيضاً ميقات موسى أربعين ليلة وغير ذلك مما ورد في الباب مأخذ الصوفية في أربعيناتهم المشهورة المعلومة. [١٨٦٢] طب: ١٣٤٤١، عب: ١٠٧٥٨،ع: ٥٦٨٦، تحفة: ٧٣١٨. (١) في نسخة: ((لم يقبل الله له)). (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٢٠٨) و((صحيح مسلم)) (٢٦٤٣). ٨٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ الله عَلَيْهِ، وَسَقَاهُ مِنْ نَهْرِ الْخَبَالِ)) قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! وَمَا نَهْرُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: نَهْرٌ مِنْ صَدِيدِ أهْلِ النَّارِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّل. ومعنى قوله: (لم يتب الله عليه) أنه بناء على ما هو الأكثر من عادته سبحانه وتعالى الجارية في عباده من أنه لا يوفِّقه بعد ذلك للتوبة، وإن تاب فالتوبة مقبولة. ومعنى قوله في الرابعة: (فإن تاب) إنما هو إرادتُه التوبةَ لا حقيقتها، وكذلك معنى قوله ◌َّه في الرواية المتقدمة: ((فمات وهو مُدْمِنُها لم يشربها في الآخرة))، إنما هو إذا استحلها؛ لأنه إذا أَدْمَنَها فكثيراً ما لا يبقى في قلبه حرمتها، أو النفي غير مؤبد، أي: لم يشربها إلى حين انقضاء أيام الجزاء الذي قدّر له، أو المعنى لم يشربها في الآخرة لعدم اشتهائه إياها بأمر الله تعالى سبحانه وقدرته وتصرفه تعالى على قلبه وشهوته، ولا يمكن أن يقال: إنه تشديد وتغليظ، وليس المراد مدلول لفظه؛ لأنه يلزم عليه أن يكون كذباً، ويمكن أن يقال: إن من حمله على التشديد والتغليظ ليس غرضه أنه كلام لم يُرِدْ معناه أصلاً حتى يلزم الكذب، بل غرضه أنه لم يُرِدْ ظاهر معناه وحقيقته المتبادرة منه، وهو نفي القبول أصلاً، بل المنفي نوع من القبول خاص، والأخبار متعلقة بنفي توبة مخصوصة وهو الرجوع بالرحمة الكاملة الذي كان لو لم يرجع إلى الشرب رابعة، إلا أنه أبرزه في صورة العام المطلق تشديداً وتهديداً، كالمعلِّم يهدِّد تلميذه، أو المولى يشدِّد على عبده فيقول: إن لم تفعل هذا قتلتك، ليس المراد ظاهر معناه حتى يلزم الكذب، بل هو مجاز عن الضرب الشديد، إلا أنه أبرزه في صورة القتل تغليظاً وإتماماً للزجر وتشديداً. ولا يتوهم أن مدمن الخمر ليس بأدون شأناً ولا أكثر عقاباً من الكافر، ومع ٨٣ أبْوَابْ الأَشْرِبَةَ ٢ - بَابُ مَا جَاءَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامُ ١٨٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ(١)، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َرَ سُئِلَ عَنِ البِتْعِ فَقَالَ: ((كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ)). ١٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيُّ(٢)، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ(٣)وَ يَقُولُ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). ذلك فكثير من الكفار يوفّق للتوبة، فكيف لا يوفَّق مُدْمِنُ الخمر، وعدم التوهم لأن الكافر كان جاهلاً عن نعمة الإسلام، ولم يعرف حقيقة أمره فلا يسخط عليه، كما يسخط على من عرف بشأنه ثم سقط في هوة [١] المنكرات الشرعية، ونظيره المرتد فإنه ليس أسوء حالاً من أهل الذمة في نفس الكفر، ومع ذلك فقد وجب قتل المرتد دون أهل الذمة لهذا الذي ذكرنا؛ فإن الامتناع أسهل من الارتداد. [٢ - باب ما جاء كل مسكر حرام] قوله: (سئل عن البِتْع) وهو شراب العسل لكن النبي ◌َّ أجابهم بقول فصل [١] قال المجد (٤): الهُوَّة، كقُوَّةٍ: ما انهبط من الأرض، أو الوَهْدَةُ الغامِضَةُ منها، كالْهُوَّاءَةِ كَرُمَّانَةٍ. [١٨٦٣] خ: ٢٤٢، م: ٢٠٠١، د: ٣٦٨٢، ن: ٥٥٩١، جه: ٣٣٨٦، تحفة: ١٧٧٦٤. [١٨٦٤] جه: ٣٣٩٠، حم: ١٦/٢، تحفة: ٨٥٨٤. (١) زاد في نسخة: ((ابن عبد الرحمن)). (٢) زاد في نسخة: ((الكوفي)). (٣) في نسخة: ((رسول الله)). (٤) ((القاموس المحيط)) (٤٨٨/٣). ٨٤ الكوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيّ، وَابْنٍ مَسْعُودٍ (١)، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَالأَشَجّ العُصَرِيّ، وَدَيْلَمَ، وَمَيْمُونَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَمُعَاوِيَّةَ، وعَبْدِ الله بْنِ مُغَفٍَّ، وَأَمِ سَلَمَةَ، وَبُرَيْدَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَقُرَّةَ الْمُزَنِيّ. يمهد لهم أصلاً تتفرع عليه جزئيات كثيرة، وهو أن ((كل مسكر حرام))، أو ((كل شراب أسكر فهو حرام))، وما لم يبلغ مقداره إلى حد الإسكار لم يدخل في أفراد الموضوع، حتى يصح عليه حمل الحرام، فبقي على حله، إلا إذا كان بغير نية التقوي للعبادة، فإنه يحرم حينئذ المقدار الغير المسكر أيضاً، لكن لا بالنص الذي(١)، بل بقوله عليه الصلاة والسلام الآتي بعد ذلك وهو ((ما أسكر كثيره فقليله حرام). و((ما أسكر الفرق منه فَمِلْءُ الكف منه حرام»، وهذا الذي ذكرنا محمل لهذين الحديثين؛ فإن قليله حينئذ يكون باعثاً على شرب كثيره فيكون سبب الحرام، وسبب الحرام حرام، ولا يكون منجرًا إلى الكثير إذا كان شربه بنية التقوي على الطاعة، وإنما يحتاج إلى أمثال هذه التأويلات لما ثبت من بعض (٢] الصحابة شرب أمثالها، فعلم بفعله أن النهي ليس مطلقاً عامًّا، ويمكن أن يقال في الرواية الأولى وهو ((ما أسكر كثيره)): إن الكثير والقليل كلاهما مسكران، إلا أن الكثير أكثر إسكاراً من القليل، فالقليل حينئذٍ قسمان: قليل مسكر وقليل غير مسكر، والموضوع في الحديث هو القليل الأول دون الثاني، فكان المعنى أن القليل المسكر حرام وإن قلّ إسكاره، [١] بياض في المنقول عنه، ولعله سقط منه لفظ ((سبق)) أو ((تقدم)) أو ما في معناهما. [٢] ففي (البذل))(٢) عن ((البدائع)): احتج أبو حنيفة وأبو يوسف بحديث رسول الله مح له وآثار = (١) زاد في نسخة: ((وأنس)). (٢) ((بذل المجهود)) (٤١٥/١١ - ٤١٦) وانظر: ((بدائع الصنائع)) (٢٨٤/٤). ٨٥ أْوَابْ الإِشْرِبَةِ هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّةِ، نَحْوُهُ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، وَرَوَى(١) غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ، نَحْوَهُ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِِّ. ٣ - بَابُ مَا جَاءَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامُ ١٨٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ.ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، فبقي القليل الغير المسكر على حلّه، وهذا التأويل جارٍ في قوله عليه الصلاة والسلام: ((كل مسكر حرام)). = الصحابة، أما الحديث فما في الطحاوي (٢) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ((أن النبي ◌َّ- أتي بنبيذ فشمّه فقطب وجهه لشدته، ثم دعا بماء فصبه علیه وشرب منه)). وأما الآثار فمنها: ما روي عن عمر رضي الله عنه: «أنه كان يشرب النبيذ الشديد، ويقول: إنا لننحر الجزور)) الحديث، ومنها ما روي عنه أنه كتب إلى عمار بن ياسر: ((إني أتيت بشراب من الشام طُبِخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، يبقى حلاله ويذهب حرامُه وریحُ جنونِهِ، فَمُرْ مَنْ قِبَلَكَ فليتوسعوا من أشربتهم))، نَصَّ على الحل ونَبَّه على المعنى وهو زوال الشدة المسكرة بقوله: ويذهب ريح جنونه، ونَدَبَ إلى الشرب بقوله: فليتوسعوا من أشربتهم. ومنها: ما روي عن علي - رضي الله عنه ـ «أنه أضاف قوماً فسقاهم، فسكر بعضهم فَحَدّه، فقال الرجل: تسقيني ثم تحدّني؟ فقال علي: إنما أُحِدُّك للسكر))، وروي هذا المذهب عن ابن عباس وابن عمر أنه قال حين سئل عن النبيذ: اشرب الواحدَ والاثنين والثلاثة، فإذا خِفْتَ السكر فَدَعْ، فإذا ثبت الإحلال من هؤلاء الصحابة الكرام فالقول بالتحريم يرجع إلى تفسیقهم، إلى آخر ما قاله. [١٨٦٥] د: ٣٦٨١، جه: ٣٣٩٣، حم: ٣٤٣/٣، تحفة: ٣٠١٤. (١) في نسخة: ((وقد رواه)). (٢) انظر: ((شرح معاني الآثار)) (٢١٩/٤). ٨٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ بَكْرِ بْنِ أَبِي الفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أنَّ رَسُولَ الله ◌ِ لهِّ قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ)). وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بْنٍ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَخَوَّاتِ ابْنِ جُبَیْرٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ حَدِيثٍ جَابِرٍ. ١٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَثَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مَهْدِيٍّ بْنِ مَيْمُونٍ. ح وَثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، الْمَعْنَى وَاحِدُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الأنْصَارِيّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامُ، مَا أُسْكَرَ الفَرَقُ(١) مِنْهُ فَمِلْءُ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامُ)). قَالَ أَحَدُهُمَا فِى حَدِيثِهِ: «الْحَسْوَةُ(٢) مِنْهُ حَرَامٌ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، قَدْ رَوَاهُ لَيْتُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَالرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الأَنْصَارِيّ، نَحْوَ رِوَايَةِ مَهْدِيٍّ بْنِ مَيْمُونٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ الأنْصَارِيُّ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ، وَيُقَالَ: عُمَرُ بْنُ سَالِمِ(٣). [١٨٦٦] د: ٣٦٨٧، حم: ٦/ ٧١، تحفة: ١٧٥٦٥. (١) قال في (القاموس)) (ص: ٩١٦): الفرق: مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع، ويحرّك، أو هو أفصح، أو يسع ستة عشر رطلًا، أو أربعة أرباع. وقال في ((اللمعات)) (٤٣١/٦): والمراد بالفرق وملء الكف الکثیر والقلیل، ولیس بتحدید. (٢) الحسوة بالضم: الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة. والحسوة بالفتح: المرة. ((النهاية)) (١ /٣٨٧). (٣) زاد في نسخة: ((أيضًا)). ٨٧ أَبْوَابُ الْأَشْرِيَةِ ٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي نَبِيذِ الْجَرّ ١٨٦٧ - حَدَّثَنَا أُحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ طَاؤُوسِ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَِّ عَنْ نَبِيذِ الْجَرّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ طَاؤُوسُ: وَاللهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْقَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَسُوَيْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَبَّاسِ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. [٤ - باب ما جاء في نبيذ الجر] قوله: (نهى رسول الله مَله) جملة استفهامية حذفت[١] منه همزة الاستفهام، والنهي عنه منسوخ(٢) كما يتبين بالحديث الآتي بعد ذلك، ولعل ابن عمر رضي الله عنهما لم يبلغه النسخُ، أو بلغه لكن لما كان ارتفاع النهي بارتفاع علته وهو وفور الرغبات إليها والتباس بلوغه إلى حد الإسكار عاد النهي بعود علته، ويكون السائل كذلك. [١] وهي مذكورة في رواية مسلم(١). [٢] قال ابن بطال: النهي عن الأوعية إنما كان قطعاً للذريعة، فلما قالوا: لا نجد بُدًّا من الانتباذ في الأوعية، قال: ((انتبذوا، وكل مسكر حرام))، وهكذا الحكم في كل شيء نهي عنه بمعنى النظر إلى غيره؛ فإنه يسقط للضرورة، كالنهي عن الجلوس في الطرقات، فلما قالوا: لابد لنا منها، قال: ((فأعطوا الطريق حقها»، قال الخطابي: ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولاً ثم نسخ، وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باقٍ، منهم ابن عمر وابن عباس، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق، قال: والأول أصح، والمعنى في النهي أن العهد بإباحة الخمر كان قريباً، فلما اشتهر التحريم أبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط ترك = [١٨٦٧] م: ١٩٩٧، ن: ٥٦١٥، حم: ٢٩/٢، تحفة: ٧٠٩٨. (١) انظر: ((صحيح مسلم)) (١٩٩٧). ٨٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُنْبَدَ فِي الدُّنَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ ١٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَاذَانَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ مِنَ الأَوْعِيَةِ، وَأَخْبِرْنَاهُ بِلُغَتِكُمْ وَفَسِّرْهُ لَنَا بِلُغَتِنَا، قَالَ: نَهَى (١) رَسُولُ الله ◌ِ ◌ّه عَنِ الحَنْتَمَةِ وَهِيَ الجَرَّةُ، وَنَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَهِيَ القَرْعَةُ، وَنَهَى عَنِ النَّقِيرِ وَهِيَ أَصْلُ النَّخْلِ يُنْقَرُ نَفْرًا أَوْ يُنْسَجُ نَسْجاً، وَنَهَى عَنِ الْمُزَقَّتِ وَهُوَ الْمُقَيَّرُ، وَأَمَرَ أَنْ يُنْتَبَدَ فِي الأَسْقِيَةِ. [٥ - باب ما جاء في كراهية أن ينبذ في الدباء والنقير والحنتم] قوله: (أو ينسج نسجاً) المراد بالنسج هو الخرط والصنع، والجامع توارد = شرب المسكر، وكأن من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه الناسخ، هكذا في ((الفتح))(٢). [١٨٦٨] م: ١٩٩٧، ن: ٥٦٤٥، تحفة: ٦٧١٦. (١) قوله: ((نهى رسول الله ... في الأسقية)) لأنها أوعية تسرع بالاشتداد فيما يستنقع؛ لأنها غليظة لا يترشح منها الماء، ولا ينفذ فيه الهواء، فلعلها تغير النقيع في زمان قليل، ويتناوله صاحبه على غفلة، بخلاف السقاء فإن التغير فيه يحدث على مهل، وقيل: هذه الظروف كانت مختصة بالخمر، فلما حرمت الخمر حرم النبي ◌َّ استعمال هذه الظروف، إما لأن في استعمالها تشبيهًا بشرب الخمر، وإما لأن هذه الظروف كانت فيها أثر الخمر، فلما مضت مدة أباح النبي وَلّ استعمال هذه الظروف، فإن أثر الخمر زال عنها، وأيضًا في ابتداء تحريم شيء يبالغ ويشدد ليتركه الناس مرة، فإذا تركه الناس واستقر الأمر يزول التشديد بعد حصول المقصود، هذا وذهب مالك وأحمد إلى أن تحريم الانتباذ في هذه الظروف باقٍ لم ينسخ؛ لأن ابن عباس استفتي عن الانتباذ فذكره، فلو نسخ لم يذكره، ويرد بأنه لم يبلغه النسخ، فلا يكون إيراده له حجة على من بلغه. ((مرقاة المفاتيح)) (١ /٩٠). (٢) ((فتح الباري)) (٥٨/١٠). ٨٩ أَتْوَابَ الْأَشْرِبَة وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيّ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ، وَسَمُرَةَ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِدٍ ابْنِ عَمْرٍو، وَالحَكَمِ الغِفَارِيّ، وَمَيْمُونَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. الحركات المختلفة كما في النسج، وقيل: الصحيح (١) النسح - بالحاء المهملة - وهو النقر، ثم النهي عن الانتباذ في هذه الظروف دون الأسقية لما فيها من خفاء حال المظروف لعدم إمكان انتفاخها عند الاشتداد، ولما فيها من تسارع الاشتداد إليه لعدم نفوذ الهواء، وأما الأسقية فيعلم حال ما فيها إذا اشتد وغلى، وهذا إذا أوكيت أفواهها؛ فإنها بانتفاخها يعلم اشتداد ما فيها، وأما إذا لم يوك فالكل سواء. [١] فقد أخرجه مسلم (١) بلفظ: ((وعن النقير وهي النخلة تنسح نسحاً وتنقر نقراً)) قال النووي(٢). هكذا في معظم الروايات، والنسح بسين وحاء مهملتين أي: تُقْشَر ثم تُنْقَر فتصير نقيراً، ووقع لبعض الرواة في بعض النسخ: ((تنسج)) بالجيم، قال القاضي وغيره: هو تصحيف، وادعى بعض المتأخرين أنه وقع في نسخ ((صحيح مسلم)) وفي ((الترمذي)) بالجيم، وليس كما قال، بل معظم نسخ مسلم بالحاء، انتهى. وفي ((المجمع))(٣): قيل: الصواب بحاء مهملة بمعنى أن ينحى عنها قشرها، وقيل: النسج ما يحات عن التمر من قشره وأقماعه مما يبقى في أسفل الوعاء، انتهى. قلت: وتفسير الشيخ محمول على حمل النسج على معناه المشهور من نسج الثوب، يعني أراد بالنسج الصنع مجازاً، فإن في صنع الشيء أيضاً يتوالى الحركات من الفوق والتحت كما تكون في نسج الثوب، قال المجد(٤): نَسْجُ الريحِ الرَّبْعَ: أن يتعاوره رِيحانِ طولًا وعرضاً، انتھی. (١) ((صحيح مسلم)) (١٩٩٧). (٢) ((المنهاج)) (١٨/٧). (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ /٧١٢). (٤) ((القاموس المحيط)) (١ /١٩٨). ٩٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الْظُرُوفِ ١٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيّ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ، وَإِنَّ ظَرْفًا لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَكُلّ مُسْكِرٍ حَرَامُ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٨٧٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَله عَنِ الظُّرُوفِ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الأَنْصَارُ، فَقَالُوا: لَيْسَ لَنَا وِعَاءُ، قَالَ: ((فَلَا إِذَنْ)). وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِنْتِبَاذِ فِي السِّقَاءِ ١٨٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ يُونُسَ ابْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيّ، عَنْ أمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ(١) [١٨٦٩] تقدم تخريجه في ١٠٥٤. [١٨٧٠] خ: ٥٥٩٢، د: ٣٦٩٩، ٥٦٥٦، حم: ٣٠٢/٣، تحفة: ٢٢٤٠. [١٨٧١] م: ٢٠٠٥، د: ٣٧١١، تحفة: ١٧٨٣٦. (١) قال الطيبي (٢٨٨٣/٩): والنبيذ هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والحنطة والشعير وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذاً، انتهى. ٩١ أبْوَابُ الْأَشْرِبَةِ لِرَسُولِ اللهِنَّهَلِ فِى سِقَاءٍ، يُوكَأْ أَعْلَاهُ، لَهُ عَزْلَاءُ(١) نَنْبِذُهُ غُدْوَةً وَيَشْرَبُهُ عِشَاءً، وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً وَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً. وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا. ٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحُبُوبِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْخَمْرُ ١٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((إِنَّ مِنَ الحِنْطَةِ خَمْرًا، وَمِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا، وَمِنَ التَّمْرِ خَمْرًا، وَمِنَ الزَّبِيبِ خَمْرًا، وَمِنَ العَسَلِ خَمْرًا))(٢). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ. [٨ - باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر] [١٨٧٢] د: ٣٦٧٦، جه: ٣٣٧٩، حم: ٤ / ٢٦٧، تحفة: ١١٦٢٦. (١) العزلاء: فم المزادة الأسفل أي: له ثقبة في أسفله ليشرب منه الماء، وجمعه عزالى بفتح اللام وكسرها، وقال في ((القاموس)) (ص: ١٠٣١): العزلاء: مَصَبُّ الماء من الراوية ونحوها. كذا في «اللمعات)) (٧/ ٣١٧). (٢) قال في ((الإرشاد الرضي)): الحديث بظاهره يخالف الحنفية، لكن في الحقيقة يؤيد لهم، فإن الخمر لو تناول هذه الأشياء لغةً واستعمالًا لما احتاج عليه الصلاة والسلام إلى تفسيره بذلك العنوان، فإنه تعالى لما حرم الخمر في القرآن لكان عمومها متناولًا لهذه الأشياء عندهم، وهم أهل اللسان. انظر: ((بذل المجهود)) (٤١٠/١١). ٩٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٨٧٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الْخَلَّالُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، نَحْوَهُ. وَرَوَى أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا، فَذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ. ١٨٧٤ - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ التَّيْمِيّ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: إِنَّ مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا. وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بِالقَوِيّ(١). ١٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا الأوْزَاعِيُّ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو كَثِيرِ السُّحَيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ: «الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالعِنَبَةِ». قوله: (الخمر من هاتين) ولا يعني به الحصر [١]. [١] قال النووي(٢): ليس فيه نفي الخمرية عن نبيذ الذرة والعسل وغير ذلك، فقد ثبت في تلك الألفاظ أحاديث صحيحة بأنها کلها خمر وحرام، انتهى. = [١٨٧٣] انظر ما قبله. [١٨٧٤] خ: ٤٦١٩، م: ٣٠٣٢، د: ٣٦٦٩، ن: ٥٥٧٨، تحفة: ١٠٥٣٨. [١٨٧٥] م: ١٩٨٥، د: ٣٦٧٨، ن: ٥٥٧٢، جه: ٣٣٧٨، حم: ٢٧٩/٢، تحفة: ١٤٨٤١. (١) زاد في نسخة: ((وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ)). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) (٦/ ٤٨٤). ٩٣ أبْوَابُ الْأَشْرِبَةِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(١). وَأَبُو كَثِيرِ السُّحَيْمِيُّ هُوَ الغُبَرِيُّ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُفَيْلَةَ. ٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَلِيطِ البُسْرِ وَالتَّمْرِ ١٨٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أبِي رَبَاجٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِّ نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا. هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ. ١٨٧٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا جَرِيرٌّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَى عَنِ البُسْرِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَّطَ بَيْنَهُمَا، وَنَهَى عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، وَنَهَى عَنِ الجِرَارِ أنْ يُنْتَبَذَ فِيهَا. [٩ - باب ما جاء في خليط البسر والتمر] قوله: (نهى أن ينتبذ البسر والرطب) هذا النهي كالنهي عن الانتباذ في الظروف = وقال أيضاً (٢): واتفق أصحابنا على تسمية جميع هذه الأنبذة خمراً، لكن قال أكثرهم: هو مجاز، وإنما حقيقة الخمر عصير العنب، وقال جماعة منهم: هو حقيقة، انتهى. قلت: فقول الحنفية موافق لقول أكثرهم، وما أفاده الشيخ من عدم الحصر هو المشهور بين أهل العلم من شراح الحديث وأصحاب الفروع، ومال صاحب ((نتائج الأفكار)) إلى الحصر فقال بعد البحث: والحق أن المراد بالحكم الذي أريد بيانه بالحديث هو حرمة قليله وكثيره، وهذا المعنى لا يتحقق في المتخذ من غير تينك الشجرتین، فيصح الحصر المستفاد من ذلك الحدیث بلا غبار. [١٨٧٦] خ: ٥٦٠١، م: ١٩٨٦، د: ٣٧٠٣، جه: ٣٣٩٥، حم: ٢٩٤/٣، تحفة: ٢٤٧٨. [١٨٧٧] م: ١٩٨٧، حم: ٣/٣. (١) زاد في نسخة: ((وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ هَذَا الحَدِيثَ)). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) (٢٨/٧). ٩٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَجَابٍِ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأُمِ سَلَمَةَ، وَمَعْبَدِ ابْنِ كَعْبٍ، عَنْ أُمِّهِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ ١٨٧٨ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى يُحَدِّثُ، أَنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى، المتقدم ذكرها، كان[١] في أول الأمر لما فيه بعد الخلط من قوة فيسرع الاشتداد(٢)، ثم صار الأمر واسعاً غير أن المسكر حرام أيًّا ما كان. ١٠ - باب ما جاء في كراهية الشرب في آنية الذهب والفضة [١] ففي (الهداية))(١): لا بأس بالخليطين لما روي عن ابن زياد أنه قال: سقاني ابن عمر رضي الله عنه شربة ما كدت أهتدي إلى أهلي، فغدوت إليه من الغد فأخبرته بذلك، فقال: ما زدناك على عجوة وزبيب، وهذا من الخليطين وكان مطبوخاً؛ لأن المروي عنه حرمة نقيع الزبيب وهو النيّ منه، وما روي: أنه عليه السلام نهى عن الجمع بين التمر والزبيب، الحديث محمول على حالة الشدة، وكان ذلك في الابتداء، يعني حمله على حالة الشدة والعسرة في ابتداء الإسلام لئلا يشبع هو بنوعين وجاره جائع. [٢] قال النووي(٢): ذهب أصحابنا وغيرهم من العلماء إلى أن سبب النهي عن الخليط أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتد، فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد الإسكار ويكون قد بلغه، قال: ومذهب الجمهور أن النهي في ذلك للتنزيه، وإنما يمتنع إذا صار مسكراً، ولا تخفى علامته، وقال بعض المالكية: هو للتحريم ... إلى آخر ما بسطه. [١٨٧٨] خ: ٥٤٢٦، م: ٥٦٣٢، د: ٣٧٢٣، ن: ٥٣٠١، جه: ٣٣١٤، تحفة: ٣٣٧٣. (١) ((الهداية)) (٣٩٦/٢). (٢) انظر: ((فتح الباري)) (٦٨/١٠). ٩٥ أبْوَابُ الْأَشْرِبَةِ فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ قَدْ نَهَيْتُهُ فَأَبَى أَنْ يَنْتَهِىَ، إِنَّ رَسُولَ الله ◌ِِّ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَقَالَ: ((هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَالبَرَاءِ، وَعَائِشَةً. هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ حَسَنُ. قوله: (فأتاه إنسان بإناء من فضة) هذا[١] الإنسان كان ذميًّا؛ ولذلك لم يكسر [٢] حذيفة إناءه، أو يكون الإناء للذمي وإن كان الآتي به مسلماً، وكان قوله: (إني كنت نهيته) إلخ، دفعاً لما يتوهم من أنه كيف يتبادر إلى ضربه ولم ينهه بلسانه، وفيه دلالة على جواز التأديب باليد إذا لم يتأدب بتأديب اللسان. [١] وفي رواية للبخاري(١): ((فأتاه دِهْقان بقدح فضة)) قال الحافظ (٢): هو كبير القرية بالفارسية، ووقع في رواية لأحمد: ((استسقى حذيفة من دهقان أو علج))، وفي ((الأطعمة)) للبخاري: ((فاستسقى فسقاه مجوسي)»، قال الحافظ: ولم أقف على اسمه بعد البحث. وقال أيضاً(٣): في هذه الأحاديث تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلّف، رجلاً كان أو امرأة، ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء لأنه ليس من التزين، قال القرطبي: يلتحق بالأكل والشرب ما في معناهما من التطيب والتكحل وسائر وجوه الاستعمالات، وبهذا قال الجمهور، وأغربت طائفة شذت فأباحت ذلك مطلقاً، ومنهم من قصر التحريم على الأكل والشرب، ومنهم من قصره على الشرب فقط. [٢] وهذا بعد ثبوت أنه لم يكسره، وهو الظاهر من كونه علجاً كما تقدم، لكن رواية الإسماعيلي = (١) ((صحيح البخاري)) (٥٦٣٢). (٢) ((فتح الباري)) (٩٥/١٠). (٣) ((فتح الباري)) (١٠/ ٩٧). ٩٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا ١٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍ، عَنْ سَعِيدٍ(١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا فَقِيلَ: الأكْلُ؟ قَالَ: ذَاكَ أَشَدُّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. [١١ - باب ما جاء في النهي عن الشرب قائماً] قوله: (نهى أن يشرب الرجل قائماً) وذلك [١] لما فيه من سرعة النفاذ للورود من أعلاه دفعةً فيضر المعدة، وأما قوله في الجواب عن الأكل (٢]: (ذاك أشد) فقياس صحيح؛ فإن ما ذكر من الوجه وإن لم يوجد في الأكل لكنهما يشتركان في وجوه أخر من كثرة مقدار المأكول والمشروب لاتساع البطن وإهانة الطعام إلى غير ذلك، = التي ذكرها الحافظ(٢) مشعرة بأنه كسره، فلفظها: «فرماه به فكسره))، وفيها أيضاً: (لم أكسره إلا أني نهيته)) الحديث، فتأمل. [١] اختلفوا في وجوه النهي عن الشرب قائماً على أقوال بسطت في ((الفتح))(٣) وغيره، واختلف أيضاً في الجمع بينه وبين ما ورد من شربه مَ ل قائماً، وقيل: النهي منسوخ، وقيل: محمول على النهي طبًا أو تنزهاً، وغير ذلك. [٢] قال الحافظ في ((الفتح)) (٤): قيل: إنما جعل الأكل أشدّ لطول زمنه بالنسبة لزمن الشرب، = [١٨٧٩] م: ٢٠٢٤، د: ٣٧١٧، جه: ٣٤٢٤، حم: ١١٨/٣، تحفة: ١١٨٠. (١) زاد في نسخة: ((ابن أبي عروبة)). (٢) انظر: ((فتح الباري)) (٩٥/١٠). (٣) انظر: ((فتح الباري)) (١٠/ ٨٢ - ٨٥). (٤) ((فتح الباري)) (١٠/ ٨٢). ٩٧ أَبْوَابُ الأَشْرَِةِ ١٨٨٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمِ الْجَذَمِيِّ، عَنِ الْجَارُودِ بْنِ العلاء، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ـية نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ جَارُودٍ، عَنِ الَّبِيّ ◌َِّ. وَرُوِيَ عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِيرِ، عَنْ أبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الجَارُودِ، أَنَّ النَّبِىَّ وَجَ قَالَ: ((ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ))، وَالجَارُودُ(١) هُوَ ابْنُ الْمُعَلَّى يُقَالُ: ابْنُ العَلَاءِ، وَالصَّحِيحُ: ابْنُ الْمُعَلَّى. ولكن النهي في هذين لما لم يكن شرعيًّا، وإنما هو لحفظ صحته الحاصلة لا يكون آثماً بارتكاب ما ذكر، وبينه النبي مَ ل بفعله وتقريره، سيجيء بعد هذا. قوله: (ضالة المسلم حرق النار) ويدخل في المسلم الذميُّ؛ لقوله وَله: (بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا)) (٢)، ثم الظاهر أن المؤلف أورد هذه الرواية = فهذا ما ورد في المنع من ذلك، وحكى عن المازري أنه قال: لا خلاف في جواز الأكل قائماً، وقال ابن عابدين(٣): إن النهي طبيّ. [١٨٨٠] تحفة: ٣١٧٧. (١) قوله: ((وَالجَارُودُ .. إلخ)) في نسخة بدله: ((وَالجَارُودُ هُوَ ابْنُ الْمُعَلَّى العَبْدِيُّ صَاحِبُ النَّبِيِّ وَّةِ، وَيُقَالُ: الجَارُودُ بْنُ العَلَاءِ أَيْضًا، وَالصَّحِيحُ: ابْنُ الْمُعَلَّى)). (٢) ذكره صاحب ((الهداية)) والزيلعي (٣٨٧/٣) والحافظ (١١٤/٢) موقوفاً على عليٍّ رضي الله عنه. (٣) (ردّ المحتار)) (١٤١/١). ٩٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا ١٨٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ سَلْمِ الكُوفِيُّ، ثَنَا حَقْصُ ابْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا تَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ لّهِ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامُ. هاهنا ليثبت بذلك أن قتادة كثيراً ما يروي عن أبي مسلم بواسطة الآخرين، فلا يتوهم بذلك أنه روى هذه الرواية - رواية النهي عن الشرب قائماً - بواسطة، ووجه عدم التوهم قوله: هكذا روى غير واحد إلخ، فإذا اتفقت الرواة على ترك الواسطة في هذا السند كان الظاهر منه عدم الواسطة، ولا يبعد أن يكون إيراد رواية ((ضالة المسلم)) إشارة إلى أن قتادة لما كان مدلِّساً، وقد ثبت بينه وبين أبي مسلم واسطة ولو في غير هذا الحديث كان الاتصال في رواية النهي غير متيقن به أيضاً، فلعله دَّس وترك ذكره، والله أعلم. [١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا] قوله: (كنا نأكل على عهد رسول الله وَل﴾ ونحن نمشي) ثم كونه مسقطاً[١] للعدالة إذا كان في الأسواق وأمثالها لا ينافي كونه مما ارتكبه أصحاب النبي وَّة، فإن ذلك لما كان أمارة على قلة المروءة كان الظاهر من حاله أن لا يبالي بالكذب في أخباره، ولم يكن هذا في أصحاب النبي ◌َّ لما لهم من قدم في امتثال الأوامر واجتناب النواهي ثابتة، فلا يقاس عليهم غيرُهم، مع أنه ليس فيه تصريح بأنهم كانوا [١] فقد قال ابن نجيم وتبعه ابن عابدين وغيره(١) في بيان مسقطات الشهادة: المراد بالأكل = [١٨٨١] جه: ٣٣١٠، حم: ١٠٨/٢، تحفة: ٧٨٢١. (١) ((رد المحتار)) (٢٧/٦)، و((البحر الرائق)) (٩٢/٧). ٩٩ أبْوَابَ الْأَشْرِبَة هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ، مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرِ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي البَزَرِيّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبُو البَزَرِيّ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عُطَارِدٍ. ١٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا هُشَيْمُ، ثَنَا عَاصِمُ الأَحْوَلُ، وَمُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ. وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيّ، وَسَعْدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٨٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّه(١) ◌َ﴿ يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. يرتكبون ذلك في الأسواق وهو المضرّ لا مطلق الأكل ماشياً ولو في بيته، على أن الحاکم لو قبل شهادة مثل هذا الرجل لعلمه بحاله أنه لا یکذب وإن کان یأکل وهو يمشي في الأسواق لم يرتكب بأساً، فليس ذلك مما يخالفه لاندفاع هذا الظاهر بعلمه. قوله: (شرب من زمزم وهو قائم) لأن النهي عنه كان لما فيه من مظنة الضرر = على الطريق أن يكون بمرأى من الناس، زاد ابن عابدين: أما إذا شرب الماء أو أكل الفواكه على الطريق لا يقدح في عدالته؛ لأن الناس لا تستقبح ذلك. [١٨٨٢] خ: ١٦٣٧، م: ٢٠٢٧، ن: ٢٩٦٤، جه: ٣٤٢٢، حم: ٢١٤/١، تحفة: ٥٧٦٧. [١٨٨٣] ن: ١٣٦١، حم: ١٧٤/٢، تحفة: ٨٦٨٩. (١) في نسخة: ((النبي)). ١٠٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ والتحرز عن الإكثار، وكلاهما منتفيان، فإنه نفع خالص وبركة محضة، والإكثار منه مقصود فلا يكون منهيًّا، ثم الظاهر من ملاحظة الروايات أنه مَله شرب ماء زمزم وهو واقف على بعيره فلم يكن فيه الشرب قائماً، ولعل بعض الرواة فهم من لفظة الوقوف الدابة [١]، فاشتبه المعنى فعبره بذلك لكونه رواية بحسب المعنى في زعمه، ولا يبعد أن [٢] يكون هذا ثابتاً أيضاً، فإن القضايا كثيراً ما تتعدد، والله أعلم. ١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ له معنيان:[٣] تنفس الشارب في نفس الإناء، سواء اتصل المظروف بأطرافه بفيه أو لم يتصل؛ بأن نفخ فيه وأطرافه مناتة عنه(١)، وتنفسه وهو يأخذ من الإناء، [١] فيه سقوط حرف من الناقل، والمراد ظاهر. [٢] وهو الأوجه لما في الروايات من اختلاف السياق الظاهر مع تعدد وروده قليل في مكة المكرمة. [٣] بَوَّب البخاري في ((صحيحه): باب النهي عن التنفس في الإناء، وذكر فيه حديث أبي قتادة مرفوعاً: ((إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء))(٢) الحديث، ثم بَوّب (باب الشرب بنفسين أو ثلاثة)) وذكر فيه حديث [أنس] أنه ((كان يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثاً، وزعم أن النبي ◌َّ﴾ كان يتنفس ثلاثاً))(٣). قال الحافظ (٤): كأنه أراد-بالترجمة -أن يجمع بين حديث الباب والذي قبله؛ لأن ظاهرهما التعارض، إذ الأول صريح في النهي عن التنفس في الإناء، والثاني يثبت التنفس، فحملهما = (١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: «مُبَانَةٌ عنه)). (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٦٣٠). (٣) ((صحيح البخاري)) (٥٦٣١). (٤) ((فتح الباري)) (١٠/ ٩٣).