النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ أَتَوَابُ الَطْعِمَةِ ٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ القِتَّاءِ بِالرُّطَبِ ١٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَأْكُلُ القِنَّاءَ بِالرُّطَبِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعِيدٍ. فهو ليس بسديد، ومنشأ توهمه ما ورد في بعض الروايات[١] أنه كان يميت بحرِّ الرطب برده، والجواب(٢) عنه أنه المراد بالحر والبرد ثمة حرارة الحس واللمس وبرودته، لا حرارة المزاج وبرودته، فإن الحالي من الأشياء يحس كأنه حار ولا كذلك البطيخ، فإنه يتبرد بتركه مقطوعاً، وأما ما أجاب بعضهم بأنه كان نيًّا غير نضیج فیأبی عنه أنه لا يؤكل عادة. [١] فقد ورد هذا التعليل في رواية أبي داود(١) وغيره. [٢] لا حاجة إلى الجواب على ما حكوا عن أبي علي بن سينا أن طبع الخِرْبِز بارد، كما حكاه صاحب ((المحيط الأعظم)) وغيره، أما على المشهور عن الأطباء أنه حارّ فاختلفوا في الجواب، فمال الشيخ إلى ظاهر الحرارة كما ترى، ومال صاحب ((المجمع)) (٢) أن المراد منه النيّ، وإليه مال القاري وغيره من ((شراح الشمائل))، ولا شك أنه بعيد كما أفاده الشيخ؛ لأنه لا يؤكل عادة، وأجاب الحافظ في ((الفتح))(٣) بأن في البطيخ الأصفر بالنسبة إلى الرطب برودة، وإن کان فیه لحلاوته طرف حرارة، انتهى. [١٨٤٤] خ: ٥٤٤٠، م: ٢٠٤٣، د: ٣٨٣٥، جه: ٣٣٢٥، حم: ٢٠٣/١، تحفة: ٥٢١٩. (١) ((سنن أبي داود)) (٣٨٣٨)، ولفظه: ((نكِرُ حَرَّ هذا بِبردِ هذا، وبردَ هذا بحرِّ هذا». (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ١٩١). (٣) ((فتح الباري)) (٩/ ٥٧٣). ٦٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي شُرْبٍ أَبْوَالِ الإِبِلِ(١) ١٨٤٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا حُمَيْدُ، وَثَابِتُ، وَقَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا (٢)، فَبَعَثَهُمُ رَسُولُ اللهِ بَّهِ فِي إِيلِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ: ((اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ(٣) مِنْ حَدِيثٍ ثَابِتٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسِ، رَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أنَسِ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. [٣٨ - باب ما جاء في شرب أبوال الإبل] قوله: (اشربوا من أبوالها) قد سبق بيانه(١)، ولا ضير في الإعادة، فلعلها لا تخلو عن الإفادة، وهو أن محمداً قد ذهب بهذا الحديث إلى حلة بول مأكول اللحم وطهارته، وقال الإمام الهمام: إنما كان هذا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ، فلا يحل إلا إذا اضطر إليه، وأما الطهارة فلا، وقال أبو يوسف: إنما يحل للتداوي لا مطلقاً، وأدلة المذاهب الثلاثة في كتب الفقه مذكورة بأوفى تفصيل وأتمّ بيان، فلا فاقة لنا إلی بیان دلیل علیها أو برهان. [١] في أول الكتاب في ((باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه)). [١٨٤٥] تقدم تخريجه في ٧٢. (١) زاد في نسخة: ((وألبانها)). (٢) أي: أصابهم الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها. ((النهاية)) (٣١٨/١). (٣) زاد في نسخة: ((مِنْ هَذَا الْوَجْهِ)). ٦٣ أَبْوَابُ الْأَطْعِمَةِ ٣٩ - بَابُ الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ ١٨٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ ثُمَيْرٍ، ثَنَا قَيْسُ ابْنُ الرَّبِيعِ. ح وَثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ الكَرِيمِ الجُرْجَانِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيع الْمَعْنَى وَاحِدُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ(١)، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الوُضُوءُ بَعْدَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيّ ◌َّهِ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ فِى التَّوْرَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (بَرَكَةُ الطَّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالوُضُوءُ بَعْدَهُ)(٢). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. لَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَقَيْسُ يُضَعَّفُ فِى الْحَدِيثِ، وَأَبُو هَاشِمِ الرُّمَّانِيُّ اسْمُهُ يَحْیَى بْنُ دِینَاٍ. ٤٠ - بَابُ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ ١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أُحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، [٤٠ - باب في ترك الوضوء قبل الطعام] [١٨٤٦] د: ٣٧٦١، حم: ٤٤١/٥، تحفة: ٤٤٨٩. [١٨٤٧] د: ٣٧٦٠، ن: ١٣٢، حم: ١/ ٢٨٢، تحفة: ٥٧٩٣. (١) زاد في نسخة: ((يَعْنِي الرُّمَّانِيَّ)). (٢) قال الطيبي (٢٨٥٤/٩): ومعنى بركة الوضوء في أول الطعام: النمو والزيادة فيه، وفي آخره: عظم فائدة الطعام باستعمال النظافة، فإذا ترك ذلك ضربه الغم الذي حصل في يده من الطعام، وعاقه عن استمرائه، فالبركة في الأول بمعنى النمو، وفي الآخر بمعنى التعظيم واستدامتها. ٦٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَنِ ابْنٍ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ خَرَجَ مِنَ الخَلَاَءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامُ، فَقَالُوا: أَلَا تَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: ((إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ)). قوله: (فقالوا: ألا نأتيك بوَضُوء؟) أي: الماء، والظاهر أن المراد بالوضوء في السؤال والجواب كليهما هو الوضوء الاصطلاحي، ووجه الظهور قوله: (إذا قمتُ إلى الصلاة) فإن المأمور به عند ذلك هو الوضوء المصطلح دون الوضوء بمعنى النظافة، وعلى هذا فمنشأ السؤال أن السائل لما علم من حال النبي وَل أنه لا يزال على طهر ظن أن ذلك واجب عليه، فسأل أن يأتيه بالوَضوء، فنفى النبيُّ ◌َله وجوبه بمقالته تلك، وهذا التوجيه وإن كان لا بأس به في بيان معنى الحديث غير أنه لا يوافق رأي المؤلف حيث أورده في هذه الأبواب، واستنبط منه مسألة غسل اليد كما هو مصرح به، فالذي يوافق رأيه في توجيه الرواية أن يقال: إن السائل ظن أن غسل اليد قبل الأكل مما لابد منه، فسأل إتيان الماء لغَسل اليد، فردّ النبي ◌َّةِ زعمه هذا بنفي الوجوب عن جملة أنواعه، سواء كان بالمعنى المصطلح أو الغير الاصطلاحي في غير وقت القيام إلى الصلاة، ففيه بيان لما كان السائل مخطئاً فيه مع الفائدة الزائدة، وهي أنه ليس شيء من الوضوء واجباً في غير وقت القيام إلى الصلاة، ويمكن توجيه الكلام بحيث يراد بالوضوء في السؤال والجواب كليهما الوضوء العرفي، ولا ينافي مقصود المؤلف أيضاً، وهو أن يقال: إن السائل ظن وجوب الوضوء العرفي قبل الطعام، فقصره النبي وقائية. على قيام الصلاة، فلا يجب الوضوء العرفي في وقت إلا وقت القيام إلى الصلاة، ولا ينافيه وجوب شيء آخر مع الوضوء العرفي وهو غسل بقية أعضاء الطهارة، فافهم وبالله التوفيق. ٦٥ أَتَوَابُ الأَطْعِمَةِ ثم لما نفى النبي ◌ّ الماء في الجواب علم أنه لم يمسّ ماء، وبذلك يعلم أن غسل الأيدي قبل الطعام لا يجب، وذهب الثوري إلى الكراهة بظاهر الحديث حيث أنكر الغسل ونفى الوجوب، وأنت تعلم أن نفي الوجوب لا يقتضي الكراهة، وأما أنه هل يستحب أم لا؟ فالنصُّ عنه ساكت، ويتفحص من نصوص أخر وردت في ذلك وإن كانت ضعافاً، فإنها باجتماعها حصلت نوعاً من القوة. وأما ما يتوهم من أن الضعاف من الروايات تقبل في فضائل الأعمال - وهاهنا كذلك - فإن الثابت بالحديث ليس إلا بركة الغسل وهي فضيلة، فالجواب عنه ما قدمنا من قبلُ من أن ثبوت الفضيلة إنما يكون[١] إذا ثبت نفس ذلك العمل بنص آخر قوي بحسنه الذاتي أو باجتماع غيره معه، دون هذه الفضيلة فإنها ثبتت بالضعيف، وهاهنا من تكلم في نفس الغسل لعدم الثبوت، فله أن يتكلم في تلك الفضيلة أيضاً، فافهم. وحاصل ذلك أن ثبوت حكم ما لا يمكن بالضعيف من الروايات، وأما رجاء المثوبة والفضيلة فممكن الثبوت بالضعاف، لما له تعالى من كرم على عباده عميم وفضلٍ على هذه الخليقة عظيم، فلا يرجى منه أن يخيب راجياً فضله لا سيما، وقد ناط علیه شغله. [١] قال صاحب ((الدر المختار)) (١): شرط العمل بالحديث الضعيف عدمُ شدةٍ ضعفه، وأن يدخل تحت أصل عام، وأن لا يعتقد سنية ذلك الحديث، وأما الموضوع فلا يجوز العملُ به بحال ولا روایتُه إلا إذا قررە ببیانه، انتھی. (١) انظر: ((رد المحتار)) (٣٤٣/١). ٦٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ(١)، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُ غَسْلَ اليَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ، وَكَانَ يَكْرَهُ أنْ يُوضَعَ الرَّغِيفُ تَحْتَ القَصْعَةِ (٢). ٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الدُّبَّاءِ ١٨٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي طَالُوتَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ يَأْكُلُ القَرْعَ وَهُوَ يَقُولُ: يَا لَكِ شَجَرَةً مَا أَحَبَّكِ إِلَيَّ(٣) لِحُبِّ رَسُولِ اللهِوَ إِيَّاكِ. وَفِي البَابِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابٍ، عَنْ أَبِيهِ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ ١٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ الْمَكِّيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: ثَنِي مَالِكُ(٤)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكٍ [٤١ - باب ما جاء في أكل الدباء] [١٨٤٨] تحفة: ١٧١٩. [١٨٤٩] خ: ٢٠٩٢، م: ٢٠٤١، د: ٣٧٨٢، حم: ١٥٠/٣، تحفة: ١٩٨. (١) زاد في نسخة: ((صحيح)). (٢) زاد في نسخة: ((حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ العَطَّارُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ القَطَّانِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا». (٣) في بعض النسخ: ((مَا أُحِبُّكِ إِلَّا)). (٤) زاد في (م): ((ابن أنس)). ٦٧ أَبْوَابُ الْأَطْعِمَةِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَِّ يَتَتَبَّعُ فِي الصَّحْفَةِ، يَعْنِي الدُّبَّاءَ، فَلَا أَزَالُ أُحِبُّهُ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنَّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ(١). ٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الزَّيْتِ ١٨٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ(٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ)). هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَضْطَرِبُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَرُبَّمَا ذَكَرَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ، عَنِ قوله: (يعني الدباء) إلخ، ثم إنه شامل لجميع [١] أنواعه، ولا يجوز تخصيصه بنوع دون آخر، لعدم ورود النص بذلك، واللفظ يتناول الكل، ولعل رغبته مَثله إليه لما فيه من البرد بحسب المزاج، وأمزجة العرب حارة، أو لكونه سهلَ التناول سريعَ النضج، ولما فيه من الذائقة المرغوبة واللذة وتقوية بعض الأعضاء [٢] الرئيسة. [١] يعني أنه بعمومه ولغته ووجوده في العرب يتناول جميع أنواعه الأربعة والخمسة من الطويل والمستدير والحالي والمُرّ، انتهى. [٢] لا سيما للأمزجة الحارّة، فإن صاحب ((المحيط الأعظم)) بسط في خواصه من منافعه ومضاره أشدّ البسط، إلا أنه سريع الاستحالة إلى مجانسه فيكون تبعاً له، انتهى. [١٨٥٠] جه: ٣٣١٩، تحفة: ١٠٣٩٢. (١) زاد في نسخة: ((وَرُوِيَ أَنَّهُ رَأَى الدَُّّاءَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَلَ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الدُّبَّاءُ نُكَثِّرُ بِهِ طَعَامَنَا)). (٢) في نسخة: ((عن عمر بن الخطاب)). ٦٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي صَلى الله مرجيه، وسلم ـبـ النَّبِيّ ◌َّةَ، وَرُبَّمَا رَوَاهُ عَلَى الشَِّّ فَقَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ وَرُبَّمَا قَالَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َلَّ مُرْسَلاً. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعَمَرٍ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أُسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيّ بَِّ، نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عُمَرَ. ١٨٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَطَاءُ مِنْ أَهْل الشَّامِ، عَنْ أَبِي أَسِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِّ نَّه:(( كُلُوا مِنَ الزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ شَجَرَةُ(١) مُبَارَكٌ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى. ٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَكْلِ مَعَ الْمَمْلُوكِ(٢) ١٨٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُخْبِرُهُمْ ذَلِكَ (٣)، عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ قَالَ: ((إِذَا كَفَى أَحَدَكُمْ(٤ [١٨٥١] حم: ٤٩٧/٣، تحفة: ١١٨٦٠. [١٨٥٢] جه: ٣٢٨٩، حم: ٢ / ٤٧٣، تحفة: ١٢٩٣٥. (١) في نسخة: ((من شجرة)). (٢) زاد في نسخة: ((والعيال)). (٣) في نسخة: ((بذلك)). (٤) أي: تولى حر النار في طبخه وعلاجه، فتشاركه في الحظ منه فليطعمه. ((حاشية سنن الترمذي)) (٦/٢). ٦٩ أَبْوَابُ الأَطْعِمَةِ خَادِمُهُ طَعَامَهُ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَلْيُفْعِدْهُ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيُطْعِمْهُ إِيَّاهَا))(١). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَأَبُو خَالِدٍ وَالِدُ إِسْمَاعِيلَ اسْمُهُ سَعْدُ. ٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ إِطْعَامِ الطَّعَامِ ١٨٥٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، ◌َّ قَالَ: «أَفْشُوا السَّلَامَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَاضْرِبُوا الْهَامَ، تُورَثُوا الجِنَانَ)). وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ، وَشُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ. ١٨٥٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنَّ صَحِيحُ. ٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ العَشَاءِ [٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ العَشَاءِ] [١٨٥٣] تحفة: ١٤٤٠٢. [١٨٥٤] جه: ٤٦٩٤، حم: ٢ / ١٧٠، تحفة: ٨٦٤١. (١) في نسخة: ((فَلْيُطْعِمْهَا إِيَّاهُ)). ٧٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٨٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الكُوفِيُّ، ثَنَا عَنْبَسَةُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلَّاقٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ(١) وَّ: (تَعَشَّوْا وَلَوْ بِڪَفٍّ مِنْ حَشَفٍ (٢)، فَإِنَّ تَرْكَ العَشَاءِ مَهْرَمَةُ)). هَذَا حَدِيثُ مُنْكَرٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَعَنْبَسَةُ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَلَّاقٍ مَجْهُولُ. ٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ ١٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِّهِ وَعِنْدَهُ طَعَامُ قَالَ: ((ادْنُ يَا بُنَّ، فَسَمِّ الله، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)). قوله: (فإن ترك العَشاء مهرمة) لتوجه الحرارة إلى الباطن فتأخذ في أفناء الرطوب الغريزية إذا لم تجد غيرها. [٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ] قوله: (ادنُ يا بنيّ) فيه تسمية الرجل لغير ابنِهِ ابنَه. قوله: (فَسَمِّ الله) إلخ، وفيه تأديب الكبيرِ الصغيرَ. [١٨٥٥] ع: ٤٣٥٣، تحفة: ١٠٧٥. [١٨٥٦] جه: ٣٢٦٥، حم: ٢٦/٤، تحفة: ١٠٦٨٥. (١) في نسخة: (النبي)). (٢) قال في ((القاموس)) (ص: ٨٠٠): الحشف بالتَّحْرِيكِ: أَرْدَأُ الثَّمْرِ، أو الضعيفُ لا نَوَى له، أو اليابِسُ الفاسِدُ، أي: لا تتركوا العشاء ولو بشيء حقير يسير. كذا في ((التيسير بشرح الجامع الصغير)) (٤٥١/١). ٧١ أَبْوَابُ الأَطْعِمَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ، وَأَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ. ١٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا العَلَاءُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَبِي سَوِيَّةً أَبُو الهُذَيْلِ، قَالَ: ثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عِكْرَاشِ، عَنْ أَبِهِ عِكْرَاشِ ابْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي بَنُومُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِصَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى بَيْتٍ أُمِّ سَلَمَةً فَقَالَ: ((هَلْ مِنْ طَعَامِ؟)) فَأَتِيْنَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالوَذْرِ، فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، فَخَبَظْتُ بِيَدِي فِي نَوَاحِيهَا، وَأَكَلَ رَسُولُ اللهِّهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقَبَضَ بِيَدِهِ اليُسْرَى عَلَى يَدِي اليُمْنَى ثُمَّ قَالَ: (يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ طَعَامُ وَاحِدٌ))، ثُمَّ أَتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانُ التَّمْرِ - أَوِ الرُّطَبِ(١)، شَكَّ عُبَيْدُ الله -، فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ بَّهِ فِي الطَّبَقِ، قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ))، ثُمَّ أَتِينَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِبَلَلِ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ، وَقَالَ: ((يَا عِكْرَاشُ، هَذَا الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ العَلَاءِ بْنِ الفَضْلِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ العَلَاءُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةُ. [١٨٥٧] جه: ٣٢٧٤، تحفة: ١٠٠١٦. (١) في نسخة: ((ألوان من الرطب أو التمر)). ٧٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ١٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُوبَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا وَكِيعُ، ثَنَا هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَمِّ كُلْتُوْمٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وبَةِ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ الله فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ)). ٥ وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَهِ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَغْرَائِيُّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَةِ:(أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَمَّی لَكَفَاكُمْ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ البَيْتُوتَةِ وَفِي يَدِهِ غَمَرُ ١٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِ: (( إِنَّ قوله: (فليقل: بسم الله في أوله وآخره) فإنه إذا قالها قاء الشيطان ما أكل معه، وعادت البر کة التي كانت خرجت باشتراكه. قوله: (كان رسول الله وَ ل( يأكل طعاماً) قضية عين لا قضية استمرار ودوام، فمعنى (جاء أعرابي) أنه كان[١] لا يستتم بأكلهم حتى جاء أعرابي، فأتمه بلقمتين، وبذلك يعلم أن تسمية أحد من الحاضرين إنما يجزئ عمن حضر وقت التسمية لا عمن لم يحضر بعدُ، وبذلك اجتمعت الروايات التي يتوهم التعارض بينها. [١] ليس بتفسير لقوله: ((جاء أعرابي)) بل لتمام الكلام، والمعنى أن الطعام لم يكن بحيث ينفد بأكلهم حتى جاء أعرابي فأنفده بلقمتين. [١٨٥٨] د: ٣٧٦٧، جه: ٣٢٦٤، حم: ٢٠٧/٦، تحفة: ١٧٩٨٨. [١٨٥٩] ك: ٧١٢٧، تحفة: ١٣٠٣٤. ٧٣ أَبْوَابُ الْأَطْعِمَةِ الشَّيْطَانَ حَسَّاسَ لَخَّاسُ(١) فَاحْذَرُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، مَنْ بَاتَ وَفِيٍ يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ(٢) فَأَصَابَهُ شَيْءُ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ. ١٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ الْمَدَائِيُّ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهَ: «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّ نَفْسَهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. آخر أبواب الأطعمة [١٨٦٠] د: ٣٨٥٢، جه: ٣٢٩٧، حم: ٢ /٢٦٣. (١) ((حساس)) أي: شديد الحس والإدراك. و((لحاس)) أي: كثير اللحس لما يصل إليه. تقول: لحست الشيء ألحسه: إذا أخذته بلسانك. ((النهاية)) (١ /٣٨٤، ٢٣٧/٤). (٢) الغمر بالتحريك: الدسم والزهومة من اللحم، كالوضر من السمن. ((النهاية)) (٣٨٥/٣). أبَوَابُ الأَشْرِّيَّة، ٧٧ ... (١) ٢٦ - أَبْوَابُ الأَشْرِبَةِ (٢) ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ ١٨٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ أَبُوزَكَرِيًّا(٣)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: («كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَيُدْمِنُهَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ). ٢٦ - أَبْوَابُ الأَشْرِبَةِ ١ - باب ما جاء في شارب الخمر قوله: (كل مسكر خمر) أما الأئمة الثلاثة [١] ومحمد رحمهم الله تعالى فقد حملوه على أنه بيان اللغة، فكان كل ذلك خمراً لا كالخمر، فوجب لهم القولُ بنجاسَتِهِ، وحرمةِ شرب ما لم يسكر ولو قطرة، والحدِّ على شاربه، والإمام أبو حنيفة [١] اعلم أن صاحب ((الهداية)) أجاد الكلام هاهنا مع الاختصار والإحصاء، فنورده ملخصاً = [١٨٦١] خ: ٥٥٧٥، م: ٢٠٠٣، د: ٣٦٧٩، جه: ٣٣٧٧، ن: ٥٦٧٣، تحفة: ٧٥١٦. (١) زاد في (م) و(ح): ((بسم الله الرحمن الرحيم)). (٢) زاد في (م): ((عَنْ رَسُولِ اللهِوَه)). (٣) زاد في (م): ((البصري). ٧٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعُبَادَةَ، وَأَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيّ، وَابنِ عَبَّاسِ. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ. = بلا خوف تطويل، فقال(١): الأشربة المحرمة أربعة: الخمر، وهي عصير العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد، والعصير إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه وهو الطلاء، ونقيع التمر وهو السكر، ونقيع الزبيب إذا اشتد وغلى. أما الخمر فالكلام فيها في عشرة مواضع: الأول: في بيان ماهيتها، وهي النِّيّ من ماء العنب إذا صار مسكراً، وهذا عندنا، وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم، وقال بعض الناس: هو اسم لكل مسكر؛ لقولِه ◌َلّ: ((كل مسكر خمر))، وقولِه ◌َلّ: ((الخمر من هاتين الشجرتين)) وأشار إلى الكرمة والنخلة. ولنا أنه اسم خاص بإطباق أهل اللغة فيما ذكرنا، ولذا اشتهر استعماله فيه، وفي غيرِه غيرُه، ولأن حرمة الخمر قطعية وهي في غيرها ظنية، والحديث الأول طعن فيه يحيى بن معين، والثاني أريد به بيان الحكم إذ هو اللائق بمنصب الرسالة. والثاني: في حد ثبوت هذا الحكم، وهذا الذي ذكر في ((الكتاب)) قول أبي حنيفة، وعندهما إذا اشتد صار خمراً ولا يشترط القذف بالزبد، وقيل: يؤخذ به في حرمة الخمر احتياطاً. والثالث: أن عينها حرام غير معلول بالسكر ولا موقوف عليه، ومن الناس من أنكر حرمة عينها، وقال: السكر منه حرام، وهذا كفر لأنه جحود الكتاب فإنه سماه رجساً، والرجس ما هو محرم العين، وقد جاءت السنة متواترة أن النبي ◌َّه حَرّم الخمر وعليه انعقد الإجماع، ثم هو غير معلول عندنا حتى لا يتعدى حكمه إلى سائر المسكرات، والشافعي يعديه إليها .= (١) ((الهداية)) (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤). ٧٩ أَتْوَابُ الأَشْرِيَةِ والرابع: أنها نجاسة غليظة كالبول لثبوتها بالدلائل القطعية. = والخامس: أنه يكفّر مستحِلُّها. والسادس: سقوط تقومها في حق المسلم حتى لا يضمن متلفها وغاصبها، ولا يجوز بيعها، واختلفوا في سقوط ماليتها، والأصح أنه مال. والسابع: حرمة الانتفاع بها لأن الانتفاع بالنجس حرام. والثامن: أن يحدّ شاربها وإن لم يسكر منها؛ لقوله قائلين: ((من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه))(١) إلا أن حكم القتل قد انتسخ فبقي الجلد مشروعاً، وعليه انعقد إجماع الصحابة. والتاسع: أن الطبخ لا يؤثر فيها؛ لأنه للمنع من ثبوت الحرمة لا لرفعها بعد ثبوتها، إلا أنه لا يحد فيه ما لم يسكر على ما قالوا؛ لأن الحد بالقليل في النِّيِّ خاصة، وهذا قد طبخ. والعاشر: جواز تخليلها، وفيه خلاف الشافعي، هذا هو الكلام في الخمر. وأما العصير إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه وهو المطبوخ أدنى طبخة ويسمى الباذق، والمنصف هو ما ذهب نصفه بالطبخ؛ فكل ذلك حرام عندنا إذا اشتد وقذف بالزبد، أو إذا اشتد علی الاختلاف، وقال الأوزاعي: إنه مباح. وأما نقيع التمر وهو السكر وهو النيّ من ماء التمر أي: الرطب، فهو حرام مكروه، وقال شريك بن عبد الله: إنه مباح، ولنا إجماع الصحابة عليه. وأما نقيع الزبيب وهو النيّ من ماء الزبيب، فهو حرام إذا اشتد وغلى، وفيه خلاف الأوزاعي، إلا أن حرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر حتى لا يكفّرُ مستحِلُّها ويكفَّر مستحلُّ الخمر؛ لأن حرمتها اجتهادية وحرمة الخمر قطعية، ولا يجب الحدّ بشربها حتى يسكر، ويجب بشرب قطرة من الخمر، ونجاستها خفيفة في رواية وغليظة في أخرى، ونجاسة الخمر غليظة رواية واحدة، إلى آخر ما بسطه صاحب ((الهداية)) وشراحها. (١) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٤٤٨٥) والترمذي في ((سننه)) (١٤٤٤) والنسائي في ((سننه)) (٦٥٦١). ٨٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وصاحبه أبو يوسف فقالا: هذا ينافي منصب الرسالة، أفترى النبي ◌َّ بُعِث ليعلُّم العربَ لسانهم التي هم أبناء بجدتها[١] والمصير إليهم في حل عقدتها، فلم يكن مقصوده ملة إلا بيان اشتراك كل مسكر بالخمر في الحد على شاربها، لا غير، وهذا لا يتحقق ما لم يسكر، فإن الحكم على المشتق ينبئ عن كون المأخذ علةً للحكم، إلا أن الإمام مع ذلك حَرّم أربعاً من أنواع الخمر في بعض (٢] أو صافها، ثم حرمتها بعد ذلك ظنية لا غير، فلا يكفَّر جاحدُ حرمتها كما يكفّر لو جحد حرمة الخمر. [١] قال المجد(١): هو ابنُ بجْدَتِها: للعالم بالشيء، والدليل الهادي، ولمن لا يبرح عن قوله، وعنده بجدةُ ذلك: أي علمه، انتھی. [٢] هكذا في الأصل، والظاهر أنه وقع فيه شيء من السقوط، ولعل الصواب: لاشتراكها، ثم المراد بالأربعة إن كان مع الخمر فهي الأربعة المذكورة في كلام صاحب ((الهداية)) قبل ذلك، وعلى هذا فقوله بعد ذلك: ثم حرمتها ظنية، أي: حرمة الثلاثة منها غير الخمر، وإن كان المراد الأربعة غير الخمر فلما مر في كلام صاحب (الهداية)) أن العصير نوعان: الباذق والمنصف. ثم لا يذهب عليك حاصل مذهبنا في الأشربة أنها ثلاثة أنواع: أحدها الخمر، تحرم قطرة منه، ويحدّ بها، ويكفر مستحلها، والثاني الأشربة الثلاثة المذكورة، يحرم قليلها وكثيرها لكن لا يحدّ بها ما لم يسكر، ولا يكفّر مستحلها، والثالث: ما سوى ذلك من الأشربة المسكرة يجوز شربها للتقوي لا للتلهي ما لم يبلغ حد السكر؛ فإن بلغ مقدارُ الشرب إلى حدٍّ أسكر يحرم هذه الجرعة الأخيرة، ومع ذلك لا يحد شاربها وإن سكر منه على قول، قالوا: والأصح أنه يحدّ، كذا في الفروع. وهذا القسم الثالث مختلف عند أئمتنا، ففي ((الدر المختار))(٢): الحلال منها أربعة: الأول نبيذ التمر والزبيب إن طبخ أدنى طبخة إذا شرب بلا لهو وما لم يسكر؛ فإن السكر حرام في كل شراب. = (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٥٥). (٢) ((الدر المختار)) (٨/٧).