النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ أَبْوَابُ الأَطْعِمَة .. في جوفه الأعلى والأسفل إلا وقد ملأه، ومعنى [١] الحديث أن المؤمن لما كان همه الاشتغال بالطاعة والاكتفاء عن الأطعمة بالمقدار الذي يكفي كان أكله قليلاً بخلاف الكافر. [١] قال الحافظ: اختلفوا في ذلك على أقوال: أحدها: أنه ورد في شخص بعينه، واللام عهدية لا جنسية، جزم بذلك ابن عبد البر، فقال: لا سبيل إلى حمله على العموم؛ لأن المشاهدة تدفعه، فكم من كافر يكون أقلَّ أكلاً من مؤمن، وعكسه، وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله، وإليه يشير حديث أبي هريرة، ولذا عقب به مالك الحديث المطلق، وكذا فعل البخاري، وسبق إلى ذلك الحمل الطحاوي في ((مشكله)) (١)، فقال: كان في كافر مخصوص، وهو الذي شرب حلاب سبع شياه، وتُعُقِّبَ بأن ابن عمر راوي الحديث فهم منه العموم، ثم كيف يتأتى حمله على شخص معين مع تعدد الواقعة وورود الحدیث المذکور عقب كل واحد منها. القول الثاني: أن الحديث خرج مخرج الغالب، وليست حقيقة العدد مرادة، والسبعة للتكثير كما في قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُذُهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْجُرٍ ﴾ [لقمان: ٢٧]. الثالث: أن المراد بالمؤمن التام الإيمان، فمن حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت وما بعده، فيمنعه شدة الخوف من استيفاء شهوته کما ورد في حدیث لأبي أمامة رفعه: ((من كثر تفكره قَلَّ طعمُه)). الرابع: أن الشيطان لا يشرك المؤمن لما أنه يسمي الله تعالى، فيكفيه القليل، والكافر لا يسمي فيشر كه الشيطان. الخامس: أن المؤمن یقلّ حرصه. السادس: قال النووي: المختار في المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معىٍ واحد، وأكثر الكفار يأكلون في سبعة، ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل مِعَى المؤمن. السابع: قال النووي: يحتمل أن يراد بالسبعة في الكافر صفات هي: الحرص، والشره، = (١) انظر: ((مشكل الآثار)) (٢٥١/٥). ٤٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي نَضْرَةً(١)، وَأَيِي مُوسَى، وَجَهْجَاهَ الغِفَارِيّ، وَمَيْمُونَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. ١٨١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مَعْنُ، ثَنَا مَالِكُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ ضَافَهُ ضَيْفُ كَافِرٍّ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ الله ◌ِّهِ بِشَاةٍ، فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، حَتَى شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاءِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مِنَ الغَدِ، فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ لّهِشَاةٍ، فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعَاءٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيْحُ غَرِيبٌ(٢). = وطول الأمل، والطمع، وسوء الطبع، والحسد، وحب السمن، وبالواحد في المؤمن سدّ خلّته. الثامن: ما قال القرطبي: شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين، وشهوة الفم، وشهوة الأذن، وشهوة الأنف، وشهوة الجوع، وهي الضرورية يأكل بها المؤمن، وأما الكافر فيأكل بالجميع، انتهى مختصراً، والبسط في ((الفتح))(٣). [١٨١٩] خ: ٥٣٩٦، م: ٢٠٦٢، حم: ٣٧٥/٢، تحفة: ١٢٧٣٩. (١) كذا في الأصل، وفي (م): ((أبي بصرة))، وزاد في نسخة بهامشه: ((الغفاري))، وهو الصواب، کما روى عنه أحمد في «مسنده» (٢٧٢٢٦). (٢) زاد في نسخة: «مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ)). (٣) انظر: ((فتح الباري)) (٩/ ٥٤٠). ٤٣ أَبْوَابُ الْأَطْعِمَةِ ٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي طَعَامِ الوَاحِدِ يَكْفِي الإِثْنَيْنِ ١٨٢٠ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ، ثَنَا مَالِكُ. ح وَثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َِّهِ: (طَعَامُ الإِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاثَةَ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةَ)). قَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَرَوَى جَابِرُ وابن عِمِرِ، عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ: ((طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الإِثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الإِثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ)). ١٨٢٠ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،نَا ٢١ - باب ما جاء في طعام الواحد يكفي الاثنين ليس المعنى بالطعام هاهنا هو الذي سبق(١)، بل المراد به شبعه، يعني أن كفاية الاثنين لا تكون كفاية الثلاثة، نعم شبعة الاثنين كفاية الثلاثة، ويمكن أن يقال: إن كفاية الاثنين يكفي الثلاثة إذا أخلصا النية وأكلوا ببسم الله؛ فإن البركة تنزل عليه، مع أن الكفاية متفاوتة فيكون [٢] أقل وأكثر. [١] أي: في الحديث السابق من: أن المؤمن يأكل في مِعِىَ واحد، والمراد الطعام القليل. [٢] فإنه كلي مشكك يصدق على أقل مراتب الكفاية وأكثرها، قال المهلب: المراد بهذه الأحاديث الحضّ على المكارم والتقنع بالكفاية، وليس المراد الحصر في مقدار الكفاية، وإنما المراد المواساة، وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالثٍ لطعامهما، وإدخالُ رابع أيضاً بحسب من يحضر ... إلى آخر ما بسطه الحافظ (١). [١٨٢٠] خ: ٥٣٩٢، م: ٢٠٥٨، حم: ٢ /٢٤٤، تحفة: ١٣٨٠٤. [١٨٢٠م] تحفة: ٢٣٠١. (١) ((فتح الباري)) (٩/ ٥٣٥). ٤٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّنَّهُ بِهَذَا. ٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ ١٨٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَاسُفْيَانُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورِ العَبْدِيّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْقَى، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ، فَقَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ(١) وَلِّ سِتَّ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ. [٢٢ - باب ما جاء في أكل الجراد] قوله: (نأكل الجراد) إلا أن النبي وَلّ لم يأكله[١]. [١] وبذلك جزم الصَّيمريّ، ويؤيده ما في رواية أبي داود(٢) من حديث سلمان: ((أكثر جند الله لا آكله ولا أحرمه))، ولابن عدي عن ابن عمر أنه مُّل سئل عن الضب فقال: ((لا آكله ولا أحرمه»، وسئل عن الجراد فقال نحو ذلك. ويشكل عليه ما في رواية للبخاري عن ابن أبي أوفى: ((غزونا مع النبي وَ ل و سبع غزوات أو ستَّا كنا نأكل معه الجراد)»، قال الحافظ (٣): يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد، ويحتمل أن يريد مع أكله، ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم في الطب: ((ويأكل معنا))، وهذا إن صح يرد على الصَّيمريّ (٤) من الشافعية. ونقل النووي الإجماع على حلّ أكل الجراد، لكن فصّل ابن العربي في ((شرح الترمذي(٥)) بين جراد الحجاز والأندلس، فقال في جراد الأندلس: لا يؤكل؛ لأنه ضرر محض، انتهى .= [١٨٢١] خ: ٥٤٩٥، م: ١٩٥٢، د: ٣٨١٢، ن: ٤٣٥٦، تحفة: ٥١٨٢. (١) في نسخة: ((النبي)). (٢) ((سنن أبي داود)) (٣٨١٦). (٣) ((فتح الباري)) (٩/ ٦٢١ - ٦٢٢). (٤) وفي الأصل: ((الضميري)) في الموضعين، وهو تصحيف. (٥) ((عارضة الأحوذي)) (١٦/٨). ٤٥ أَبْوَابُ الْطْعِمَة هَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: سِتَّ غَزَوَاتٍ، وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: سَبْعَ غَزَوَاتٍ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابٍِ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَأَبُو يَعْفُورٍ: اسْمُهُ وَاقِدُ، وَيُقَالُ: وَقْدَانُ أَيْضًا، وَأَبُو يَعْفُورِ الآخَرُ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسَ. ١٨٢٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ، وَالمُؤَمَّلُ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْقَى قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ تَأْكُلُ الْجَرَادَ. وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْقَى قَالَ: غَزَوْنَا(١) مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ. = وقال العيني(٢): أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية إلا أن المشهور عند المالكية اشتراط التذكية، واختلفوا في صفتها، فقيل: يقطع رأسه، وقال ابن وهب: أخذه ذکاته، وقيل: غير ذلك. [١٨٢٢] انظر ما قبله. (١) في نسخة: ((غزوت)). (٢) ((عمدة القاري)) (١٠٩/٢١). ٤٦ الكوَكَبُ الدُّرِّي حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا (١). ٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا [٢٤ - باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها] (١) وقع بعد ذلك في نسخة الشيخ أحمد محمد شاكر: ٢٣ - بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْجَرَاد ١٨٢٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِبَادُ ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّْمِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ الله، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَا: كَانَ رَسُولُ اللهِلهَ إِذَا دَعَا عَلَى الْجَرَادِ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الْجَرَادَ، اقْتُلْ كِبَارَهُ، وَأَهْلِكْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَاقْطَعْ دَابِرَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهِمْ عَنْ مَعَاشِنَا وَأَرْزَاقِنَا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ))، قَالَ: فَقَالَ رَجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ الله بِقَطْعِ دَابِهِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((إِنَّهَا نَثْرَةُ حُوتٍ فِي الْبَحْرِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَهُوَ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِرِ، وَأَبُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثِقَةُ وَهُوَ مَدَنِيُّ. وقال بعد ذلك في نسخة بهامش (م): كذا في نسختين، وهو في ابن ماجه بهذا السند والمتن في باب الصيد إلا أنه قال: حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا هاشم بن القاسم، ولم يعزه في ((الأطراف)) إلا إليه فقط. قلت: قَالَ ابْن حجر: سَنَده ضَعِيف، وَقَالَ العلقمي فِي حَاشِيَته على ((الْجَامِعِ الصَّغِير)»: سَبَبْ دُعَائِهِن ◌َِّ على الْجَرَادِ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمِ فِي ((تَارِيخ نيسابور)) وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر: أَنْ جَرَادَة وَقعت بَيْن يَدِي رَسُول الله وَّهِ فَإِذا مَكْتُوب على جناحها بالعبرانية: نَحن جند الله الْأَكْبَرِ، وَلنَا تِسْعِ وَتَسْعُونَ بَيْضَة، وَلَو تمت لنا مائَة لأكلنا الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيِّ: («اللَّهُمَّ أهلك الْجَرَاد، واقتل كِبَارهَا، وأمت صغارها، وأفسد بيضها، وسد أفواهها عَن مزارع الْمُسلمين وَعَنْ مَعَايشهمْ، إِنَّك سميع الدُّعَاء، فجَاء حِبْرِيل فَقَالَ: إِنَّه قد اسْتُجِيبَ لَك فِي بعضه)). («البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف» (٢/ ١٩). ٤٧ أَبَابُ الَطْعِمَةِ ١٨٢٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَحِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﴿ عَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا. وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ مُرْسَلاً. قوله: (نهى رسول الله ( ليل عن أكل الجلالة) هي من الحيوان ما يكثر من أكل العذرة، وحدّ حرمته ظهور أثر النجاسة في عرقه ولبنه ولحمه، والمؤثر في إزالتها تركُه أَكْلَها، فإذا تركت النجاسة [١] أياماً طهر لحمه، ولا تقدير (٢) في ذلك، وإنما المؤثر فيه زوال أثر النجاسة، فأما ما تأكل العذرة أحياناً فلا كراهة فیه؛ إذ قد ثبت أن النبي ولي أكل لحم الدجاجة والضأن وهما تأكلان العذرة أحياناً. [١] فقد كان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثاً، قال الحافظ (١): قال مالك والليث: لا بأس بأكل الجلالة من الدجاج وغيره، وإنما جاء النهي عنها تقذراً، ورجّح أكثر العلماء أنها كراهة تنزيه، وذهب جماعة من الشافعية - وهو قول الحنابلة - إلى أن النهي للتحريم، انتهى. [٢] قال ابن عابدين(٢): وهي من المسائل التي توقف فيها الإمام فقال: لا أدري متى يطيب أكلها، وفي ((التجنيس)): إذا كان عَلَفُها نجاسةً تحبس الدجاجةُ ثلاثة أيام، والشاةُ أربعةً، والإبلُ والبقرُ عشرةً، وهو المختار على الظاهر، وقال السرخسي: الأصح عدم التقدير، وتحبس حتى تزول الرائحة المنتنة، انتهى. وحكى الاختلاف في مدة الحبس صاحبُ ((جامع الرموز))، ونقل عن ((الاكتفاء)) الكراهة التنزيهية، قلت: وما يظهر بملاحظة الفروع أنها في حالة النتن لا يحلّ فيكون تحريمية، وعليك بالفرق بين الجلالة والسمك المتولد في الماء النجس، ومحله كتب الفروع. [١٨٢٤] د: ٣٧٨٥، جه: ٣١٨٩، تحفة: ٧٣٨٧. (١) ((فتح الباري)) (٩/ ٦٤٨). (٢) (ردّ المحتار)) (١٩٠/٢٦). ٤٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنِي أَيِي، عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ، وَعَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّ نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. ٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الدَّجَاجِ ١٨٢٦ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ(١)، ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي العَوَّامِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِيّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ يَأْكُلُ دَجَاجَةً فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ، فَإِنِّي رَأيْتُ رَسُولَ الله ◌ِ يَأْكُلُهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ زَهْدَمٍ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ زَهْدٍَ، وَأَبُو العَوَّامِ هُوَ عِمْرَانُ القَطَّانُ. ١٨٢٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةً، [١٨٢٥] خ: ٥٦٢٩، د: ٣٧١٩، ن: ٤٤٤٨، جه: ٣٤٢١، حم: ٢٦٦/١، تحفة: ٦١٩٠. [١٨٢٦] خ: ٣١٣٣، م: ١٦٤٩، ن: ٤٣٤٦، حم: ٣٩٤/٤، تحفة: ٨٩٩٠. [١٨٢٧] انظر ما قبله. (١) زاد في (م) و(ب): ((الطائي)). ٤٩ أَبْوَابُ الْأَطْعِمَةِ عَنْ زَهْدَمٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌ِ ﴿ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ. وَفِي الْحَدِيثِ كَلَامُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى أَتُوبُ السَّخْتِيَانِيُّ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ القَاسِمِ التَّمِيمِيّ، وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِيّ. ٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الْحُبَارَى ١٨٢٨ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلِ الأَعْرَجُ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللّه ◌َلَحْمَ حُبَارَى. هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَيَقُولُ: بُرَيْهُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةً. [٢٦ - باب ما جاء في أكل الحبارى] قوله: (ويقول: بُرَيه) أي: يقول ابن أبي فديك موضع إبراهيم[١]: بُرَيه إلخ، والحُبَارَى: طير لذيذ اللحم يسمى[٢] في الهندية تَكَّدر(١). [١] قال الحافظ (٢) في ((تهذيبه)): اسمه إبراهيم، وبُرَيه لقب غلب عليه، وفي ((التقريب)): هو تصغير إبراهيم. [٢] قال صاحب ((المحيط الأعظم)): إو را تركى توغدرى، وبهندى جرزنا مند، طائر يست= [١٨٢٨] د: ٣٧٩٧، تحفة: ٤٤٨٢. (١) قال الدميري في ((حياة الحيوان)) (٣٢١/١): الحبارى طائر طويل العنق رمادي اللون في منقاره بعض طول، ومن شأنها أنها تصاد ولا تصید، انتهى. (٢) ((تهذيب التهذيب)) (٥٧/٤) و((تقريب التهذيب)) (٩٢/١، رقم ٢٢١). ٥٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الشِّوَاءِ ١٨٢٩ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ جَنْبًا مَشْوِيًّا، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَا تَوَضَّأَ. وَفِ البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، وَالمُغِيرَةِ، وَأَبِي رَافِعٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الأَكْلِ مُتَكِنًا (١) ١٨٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَاشَرِيكُ، عَنْ عَلِيّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ٢٧ - باب ما جاء في أكل الشواء أي: لا يظن كراهته بناء على الترفّه والتنعم. محر الى، بزرك كرون، خالى ربك، ور منقار آن إندك طول، وياء آن وراز، وور طيران شديد تر إز طور = ويكر، ورك تحصيل رزق فود حيل بشر كذ، وعكم بير نثور إيداً، بلك كري بجميرد، قلت: وسيأتي في أبواب الرؤيا أنها يضرب بها المثل في الحمق. [١٨٢٩] حم: ٦/ ٣٠٧، تحفة: ١٨٢٠٠. [١٨٣٠] خ: ٥٣٩٨، د: ٣٧٦٩، جه: ٣٢٦٢، حم: ٣٠٨/٤. (١) قال في ((البذل)) (١١ /٤٩٧): كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: والمقبول من هيئة الأكل ما فيه إقبال تام على الطعام، وليس فيه كثرة الأكل باتساع البطن، وليست من هيئة المتکبرین، فما اجتمعت فيه الثلاثة كان أفضل، وما فيه اثنان منهما أو واحد بقدره. ٥١ أَبْوَابُ الْطْعِمَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَكِنًا))(١). وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيّ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ الله بْنِ العَبَّاسِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيّ بْنِ الأَقْمَرِ، وَرَوَى زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَلِيّ بْنِ الأَقْمَرِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَلِيّ بْنِ الأَقْمَرِ. ٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حُبِّ النَّبِيّ ◌َلَ الْحَلْوَاءَ وَالعَسَلَ ١٨٣١ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو أَسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َه يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالعَسَلَ. [٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حُبِّ النَّبِيّ ◌َّهِ الْحَلْوَاءَ وَالعَسَلَ] قوله: (الحلواء[١] والعسل) إما أن يراد به مطلق الحلو، فذكر العسل تخصيص بعد التعميم، أو المراد به الاصطلاحي فهو من عطف المغايرة. [١] قال صاحب ((المجمع))(٢): هو بالمد، والمراد كل شيء حلو، فالعسل تخصيص لشرفه، = [١٨٣١] خ: ٤٩١٢، م: ١٤٧٤، د: ٣٧١٥، جه: ٣٢٢٣، حم: ٥٩/٦، تحفة: ١٦٧٩. (١) أي: لم أقعد متكئاً على الأوطئة حال الأكل، إذ هو فعل من يستكثر من الأطعمة، لكني أقعد مستوفزاً وآكل علقة من الطعام، وليس المراد من الاتكاء الميل على أحد جانبيه، بل هو هنا المتكئ على وطاء تحته، وكل من استوى قاعدًا على وطاء فهو متكئ. قال النووي (٢٢٧/١٣): متكثًا أي: متمكنًا في الجلوس، متربعًا أو معتمدًا على وطاء. ويحتمل أن يريد به أن يسند ظهره إلى شيء، أو يضع إحدى يديه على الأرض متكئًا، وكل ذلك منهي عنه عند الأكل. «مجمع بحار الأنوار)» (١ /١٠١/٥،٧١). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٥٥٣). ٥٢ الكَوْكَبُ الدُّي هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ، وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، وَفِي الحَدِيثِ كَلَامُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. ٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِكْثَارِ الْمَرَقَةِ(١) ١٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَتَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيّ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضَاءٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ عَلْقَمَّةَ بْنِ عَبْدِ الله الْمُؤَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: (إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ لَحْمًا فَلْيُكْثِرْ مَرَقَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَحْمًا أَصَابَ مَرَقَهُ، وَهُوَ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ)». وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ. هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ ابْنِ فَضَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فَضَاءٍ هُوَ الْمُعَبِّرُ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلْقَمَةُ(٢) هُوَ أَخُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللّه الْمُزَنِيّ. = ثم قال بعيد ذلك: بمدَّ وبقصر، ولا يقع إلا على ما دخلته الصنعة جامعاً بين الدسومة والحلاوة، انتهى. قال الحافظ(٣): ووقع في ((كتاب اللغة)) للثعالبي: أن حلوى النبي وَثّ التي كان يحبها هي المجيع - بالجيم، وزن عظيم - وهو تمر يعجن بلبن، وقد روي أنه كان يحب الزبد والتمر، وفيه ردّ على من زعم أن المراد بالحلوى أنه 8# كان يشرب كل يوم قدح عسل يمزج بالماء، وأما الحلوى المصنوعة فما كان يعرفها، وقيل: المراد بالحلوى الفالوذج لا المعقودة على النار، انتهى. [١٨٣٢] ك: ٧١٧٧، تحفة: ٨٩٧٤. (١) قال في ((القاموس)) (ص: ٩٢٣): المرق بالتحريك هو من الطعام معروف، والمرقة أخص، انتهى. ويقال لها بالفارسية شوربا. (٢) زاد في نسخة: ((ابْنُ عَبْدِ الله)). (٣) ((فتح الباري)) (٩/ ٥٥٧). ٥٣ أَبْوَابُ الَطْعِمَةِ ١٨٣٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ بْنِ الأَسْوَدِ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا عَمْرُو ابْنُ مُحَمَّدِ العَنْقَزِيُّ(١)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ أَبِي عَامِرٍ الخَزَّازِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَلْقَ أَخَاهُ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ(٢)، وَإِذا اشْتَرَيْتَ لَحْمًا أَوْ طَبَخْتَ قِدْرًا فَأَكْثِرْ مَرَقَتَهُ وَاغْرِفْ لِجَارِكَ مِنْهُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ. ٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الثَّرِيدِ (٣) ١٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيّ، عَنْ أَبِيِ مُوسَى، عَنِ النَّبِيّ ◌َلَ قَالَ: «كَمُّلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرُ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةٌ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ [٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الثَّرِيدِ] قوله: (وفضل عائشة) إلخ، واختلفوا في عائشة وفاطمة أيتهما أفضل، ولعل [١٨٣٣] م: ٢٦٢٥، جه: ٣٣٦٢، حم: ١٤٩/٥، تحفة: ١١٩٥١. [١٨٣٤] خ: ٣٤١١، م: ٢٤٣١، ن: ٣٩٤٧، جه: ٣٢٨٢، تحفة: ٩٠٢٩. (١) وقع في الأصل: ((ابن العنقزي)) وهو خطأ. (٢) في نسخة: ((طلق)). (٣) الثريد: هو أن تفتّ الخبز ثم تبله بمرق. ((بذل المجهود)) (١١/ ٥٠٧). ٥٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ))(١). وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ انْهَشُوا اللَّحْمَ نَهْشًا ١٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: زَوَّجَنِي أَبِي فَدَعَا أُنَاسًا فِيهِمْ صَفْوَانُ ابْنُ أَمَيَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَ قَالَ: «انْهَسُوا (٢) اللَّحْمَ نَهْسًا (٣) فَإِنَّهُ أَهْنَأْ وَأَمْرَأْ). الحق أن لكل منهما فضلاً بجهة ليست في الثانية، فعائشة لفقهها، وفاطمة لبنوتها و جز ئیتها. [٣٢ - باب ما جاء انهشوا اللحم نهشًا] قوله: (أهنأ وأمرأ) لاختلاط لعاب الفم بأجزائه فيكون ألذّ فتجذبه المعدة، ولذلك يكون أمرا وأهناً. [١٨٣٥] حم: ٤٠٠/٣، تحفة: ٤٩٤٧. (١) قيل: لم يردعين الثريد، وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معًا، لأن الثريد لا يكون إلا من لحم غالبًا، والعرب قلّما تجد طبيخًا ولا سيما بلحم. ويقال: الثريد أحد اللحمين، بل اللذة والقوة إذا كان اللحم نضيجًا في المرق أكثر مما يكون في نفس اللحم. ((النهاية)) (١ /٢٠٩). (٢) والنهس - بالمهملة -: أخذ اللحم بأطراف الأسنان. والنهش - بالمعجمة -: الأخذ بجميعها، كذا في ((النهاية)) (١٣٦/٥). وفي ((الطيبي)) (٢٨٥٥/٩): النهس: أخذ ما على العظم من اللحم بأطراف الأسنان، والنهش ـ بالشين المعجمة - بالأضراس، انتهى. ((حاشية سنن الترمذي)» (٥/٢). (٣) في نسخة: ((انهشوا اللحم نهشاً)). ٥٥ أَبْوَابُ الْأَطْعِمَة وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الكَرِيمِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي عَبْدِ الكَرِيْمِ الْمُعَلِّمِ، مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ مِنْهُمْ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ. ٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ ١٨٣٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَمَيَّةَ الضَّمْرِيّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِىِّ وَال احْتَ (١) مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فَأْكَلَ مِنْهَا ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. 9 هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَفِي البَابِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً. ٣٤ - بَابُ مَا جَاءَ أَيُّ اللَّحْمِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَلَ؟ ١٨٣٧ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: أَتِيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِلَحْمٍ فَدُفِعَ (٢) إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَأَنَ يُعْجِبُهُ(٣)، فَنَهَسَ مِنْهَا. [٣٤ - بَابُ مَا جَاءَ أَيُّ اللَّحْمِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللّه ◌َ؟] [١٨٣٦] خ: ٢٠٨، م: ٣٥٥، جه: ٤٩٠، حم: ٤ /١٣٩، تحفة: ١٠٧٠٠. [١٨٣٧] خ: ٣٣٤٠، م: ١٩٤، جه: ٣٣٠٧، حم: ٢٣١/٢، تحفة: ١٤٩٢٧. (١) أي: قطع بسكين، وما ورد من النهي عن القطع بالسكين فهو محمول على العادة بالقطع، يعني لا تجعلوا القطع بالسكين دأبكم وعادتكم كالأعاجم، بل إذا كان نضيجًا فانهسوه، وإذا لم يكن نضيجًا فحزوه بالسكين. كذا في ((الطيبي)) (٩/ ٢٨٥٦). (٢) في نسخة : ((فرفع)». (٣) في نسخة: ((وكانت تعجبه)). ٥٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ جَعْفٍَ، وَأَبِي عُبَيْدَةً. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَأَبُو حَيَّنَ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ التيمي، وَأَبُوزَرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ اسْمُهُ هَرِمُ. ١٨٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا يَحْیَى بْنُ عَبَّادٍ أَبُو عَبَّادٍ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الوَقَّابِ بْنِ يَحْبَى، مِنْ وَلَدِ عَبَّاد ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ الذِّرَاعُ أَحَبَّ اللَّحْمِ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّةِ، وَلَكِنْ كَانَ لَا يَجِدُ اللَّحْمَ إِلَّ غِبًّا فَكَانَ يَعْجَلُ إِلَيْهِ لأَنَّهُ أَعْجَلُهَا نُضْجًا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَلِ ١٨٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ أُخُوسُفْيَانَ قوله: (ما كان الذراعُ أحبَّ اللحم) إلخ، كأنها أرادت بذلك دفع ما يرد من أن النبي ◌َّ﴾ كيف رغب إلى لذائذ الدنيا، وهو أرفع شأناً من أمثال هذه، فبيَّنَتْ أن رغبته إليه لم يكن لِمَا فيه من اللذة فحسب، وإنما كان يعجبه الذراعُ لما فيه من عجلة النضج، وفيه إسراع إلى الاشتغال بالطاعات بتعجيل الفراغ عن مثل هذه الحاجات، ثم بذلك يلزم أنه لطيف أيضاً وإلا لم يتعجل نضجه. ٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَلِ [١٨٣٨] تم: ١٧١، تحفة: ١٦١٩٤. [١٨٣٩] م: ٢٠٥٢، د: ٣٨٢١، ن: ٣٧٩٦، حم: ٣٠١/٣، تحفة: ٢٧٥٨. ٥٧ أَبْوَابُ الَطْعِمَة ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ قَالَ: ((نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ)). ١٨٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله الْخُزَاعِيُّ البَصْرِيُّ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ (نعم الإدام الخل) اعلم أولاً: أن الإدام(١) بكسر الهمزة، والأدم بضم الهمزة وسكون الدال مفردان، والأدم بضمتين جمع، وثانياً: أن قوله مَ ل هذا ليس بياناً للغة حتى يلزم بذلك كونه إداماً لغة وعرفاً، وإنما هذا تعليم منه مَّ أمته[٢] الزهدَ فكأنه قال: لا تغذ[٣] يا من عنده الخل إلا إدام ألك ليس معك إدام، فإن الخل نعم الإدام هو وإن لم يكن إداماً، فكان ذلك كما قال النبي ◌َّله من أن خبز الحنطة إدامه معه، [١] قال النووي(١): الإدام بكسر الهمزة: ما يؤتدم به، جمعه أدم بضم الهمزة والدال، ككتاب وكتب، والأدْم بسكون الدال مفرد كإدام، انتهى. وقال الحافظ(٢): الأدم بضم الهمزة والدال المهملة ويجوز إسكانها، جمع إدام، وقيل: هو بالإسكان المفرد، وبالضم الجمع، انتهى. [٢] قال النووي(٣): أما معنى الحديث فقال الخطابي والقاضي عياض: معناه مدحُ الاقتصار في المأكل، ومنعُ النفس عن ملاذّ الأطعمة، تقديره: ائتدموا بالخل وما في معناه مِمّا تَخِفُّ مؤنته، ولا تتأنقوا في الشهوات، فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن، هذا كلام الخطابي، وقال النووي: الصواب أنه مدح للخلّ نفسه، والاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر، انتھی. [٣] هكذا في الأصل، والظاهر أنه وقع في النقل شيء من التحريف، والظاهر: لا تعديا من عنده الخل أن لا إدام لك وليس معك إدام؛ فإن الخل إلخ. [١٨٤٠] د: ٣٨٢٠، جه: ٣٣١٧، حم: ٣٧١/٣، تحفة: ٢٥٧٩. (١) ((شرح صحيح مسلم)) (٧/ ١١٤). (٢) ((فتح الباري)) (٩/ ٥٥٦). (٣) ((شرح صحيح مسلم)) (١١٤/٧). ٥٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ قَالَ: «نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ هَانِئٍ. وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ مُبَارَكِ بْنِ سَعِيدٍ. ١٨٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرِ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا یَحْیَی بْنُ حَسَّانَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَ قَالَ: ((نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ)). حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ بِلَالٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ((نِعْمَ الإِدَامُ - أَوِ الأُدْمُ - الخَلُّ)). أفترى ذلك إلا تعليماً للزهد، فلا إيراد[١] بذلك على الأحناف في أنهم لم يدخلوا الخل في الأدم في الأيمان وأمثالها، إذ مبناها على العرف واللغة. [١] هكذا في الأصل، وأوضح منه ما في ((الإرشاد الرضي)): أن ما قال الإمام البخاري: ((من حلف لا يأتدم فأكل خلَّا يحنث)) بعيد؛ لأن مبنى الأيمان على العرف، ولا يقال في العرف للخل الإدام، انتهى. وما يخطر في البال أنه وقع فيه شيء من التخليط، فإن كون الخل إداماً ليس بمختلف عند العلماء، ولم أجد في البخاري حيث قال ذلك، والظاهر أن هذا الكلام كلّه يتعلق بالتمر، فإن ما ورد من قوله ◌َّليه في التمر مع الكسرة من خبز الشعير: ((هذه إدامُ هذه)) (١)، وقالوا: أشار إليه البخاري في تبويبه في الأيمان ((باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمراً بخبز))، فتقرير الشيخ على الظاهر يتعلق بهذا المعنى فتأمل، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. [١٨٤١] م: ٢٠٥١، جه: ٣٣١٦، تحفة: ١٦٩٤٣. (١) أخرجه أبو داود (٣٨٣٢). ٥٩ أَبْوَابُ الْطْعِمَة هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثٍ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ(١). ١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيّ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءُ؟)) فَقُلْتُ: لَا، إِلَّا كِسَرْ يَابِسَةٌ وَخَلُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((قَرِّبِيِهِ، فَمَا أَقْفَرَ بَيْثُ مِنْ أَدْمِ فِيهِ خَلِّ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أُمِ هَانِئٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ (٢). وَأَمُّ هَانِئٍ مَاتَتْ بَعْدَ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِزَمَانٍ(٣). قوله: (وأم هانئ ماتت بعد علي) رضي الله عنه إلخ، فيه دفع لما عسى [١] أن يتوهم أن الشعبي ليس له لقاء بعلي، فلا يكون بأم هانئ، فتكون الرواية مرسلة منقطعة، فدفعه بأنها بقيت بعده، فالشعبي لقيها وإن لم يلق عليًّا. [١] على أنه نص عليه البخاري، ففي ((تهذيب الحافظ)) (٤): قال الترمذي في ((العلل الكبير)): قال محمد: لا أعرف للشعبي سماعاً من أم هانئ، انتھی. [١٨٤٢] تم: ١٧٤، طب: ١٠٦٨، هب: ٥٥٤٤، تحفة: ١٨٠٠٢. (١) زاد في نسخة: ((قال: وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحدًا رواه إلا يحيى ابن حسان)». (٢) زاد في نسخة: ((وَأَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ اسْمُهُ ثَابِتُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةَ)). (٣) زاد في نسخة: ((وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ قَالَ: لاَ أَعْرِفُ لِلشَّعْبِيِّ سَمَاعًا مِنْ أُمّ هَانِ، فَقُلْتُ: أَبُو حَمْزَةَ كَيْفَ هُوَ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَهُوَ عِنْدِي مُقَارِبُ الحَدِيثِ». (٤) ((تهذيب التهذيب)) (٥/ ٦٠). ٦٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ البِطِيخِ بِالرُّطَبِ ١٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ يَأْكُلُ البِطِيخَ بِالرُّطَبِ. وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّبِيّ وَِّ(١)، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ هَذَا الْحَدِيثَ. ٣٦ - باب ما جاء في أكل البطيخ بالرطب البطيخ(١) هو المشهور فينا بخربزه، وأما ما قال بعضهم في معناه أنه ((التربز)) [١] اختلفوا في المراد بالبطيخ فقيل: هو الأصغر المعبر عنه عندنا بخِرْبِزَة، وقيل: الأخضر المشهور عندنا بتربوز، ومال القاري في ((شرح الشمائل))(٢) إلى الثاني، وقال: هو الأظهر؛ لأنه رطب بارد، انتھی. وإليه مال غير واحد من الشراح، ومال الحافظ في ((الفتح)) إلى الأول، وتعقب الثاني، وهو مختار الشيخ، وهو الأوجه لموافقة أهل اللغة؛ فإنهم فسروه بالخربز، قال صاحب ((المحيط الأعظم)): البِطِيخ بر وزنٍ مُرِّيخ، اسم خريزة أست، انتهى. وهكذا في غير واحد من كتب اللغات كـ((نفائس اللغات)) وغيره، ولا يذهب عليك أن ما اختير في ترجمة ((شمائل الترمذي)) مبني على رأي شراح ((الشمائل))، انتهى. [١٨٤٣] د: ٣٨٣٦، تحفة: ١٦٩٠٨. (١) زاد في أصولنا الخطية: ((مرسلاً)). (٢) ((جمع الوسائل)) (١ / ٢٤١).