النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
أَبْوَابُ الْطْعِمَةِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ،
عَنْ عَبْدِ الله وَالحَسَنِ ابني مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أَرْضَاهُمَا
الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وقَالَ غَيْرُ سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: وَكَانَ
أَرْضَاهُمَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ (١).
١٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ
كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَالْمُجَثَّمَةَ، وَالحِمَارَ الإنْسِيَّ.
قوله: (ح، وثنا ابن أبي عمر) هذا تحويل[١] من أول الإسناد.
قوله: (والمجثمة)[٢] ووجه الكراهة فيها ما في جوازها من الإقدام على هذه
الفعلة والاجتراء عليها، ولأنها تصير بذلك أقرب إلى الموت فلا تفعل فيها الذكاة
كامل فعلها، وهذا إذا كان ذكاها بعد التجثم والرمي، فإذا ماتت ولم تذكّ فهي حرام
مطلقاً، والنهي عن الأكل حينئذ تحريمية.
((إنها أول جدة أطعمها النبي(وَلَ)) (٢).
=
[١] نبّه الشيخ بذلك لما أن الرجال قبل التحويل أربعة ومن بعده اثنان، فكان محل التوهم بأن
التحويل من أثناء السند فدفعه، فإن ابن أبي عمر من مشايخ المصنف.
[٢] المجثمة بضم الميم وفتح الجيم وتشديد المثلثة بصيغة المفعول: كل حيوان يُنْصَبُ ويُقْتَلُ
إلا أنها قد كثرت في الطير والأرنب، والجَثْمُ: لزومُ المكان، أو الوقوع على الصدر، أو
التلبدُ بالأرض، كما في ((القاموس))(٣)، قاله الشوكاني (٤).
[١٧٩٥] تقدم تخريجه في ١٤٧٩.
(١) زاد في بعض النسخ: ((هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ)).
(٢) أخرجه الترمذي (٢١٠٢).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٠٢).
(٤) ((نيل الأوطار)) (١٢ /٤٦٤).

٢٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَالبَرَاءِ، وَابْنِ أَبِي أَوْنَى، وَأَنَسِ، وَالعِرْبَاضِ
ابْنِ سَارِيَةَ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَرَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا الحَدِيثَ. وَإِنَّمَا ذَكَرُوا حَرْفًا وَاحِدًا: نَهَى رَسُولُ الله ◌َه
عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَكْلِ فِي آنِيَةِ الكُفَّارِ
١٧٩٦ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، ثَنَا سَلْمُ (١) بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ أَبُوبَ(٢)، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِّهِ عَنْ
قُدُورِ الْمَجُوسِ، قَالَ: ((أَنْقُوهَا غَسْلاً، وَاطْبُخُوا فِيهَا)) وَنَهَى عَنْ كُلِّ سَبْعِ ذِي
نَابٍ.
هَذَا حَدِيثُ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي ثَعْلَبَةَ، وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا
الوَجْهِ. وَأَبُو ثَعْلَبَةَ: اسْمُهُ جُرْثُومٌ، وَيُقَالُ: جُرْهُمْ، وَيُقَالُ: نَاشِبُ. وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا
الحَدِيثُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةً.
[١٧٩٦] تقدم تخريجه في ١٥٦٠.
(١) وقع في الأصل: ((مسلم)) وهو تصحيف.
(٢) في هامش (م): قوله: ((حدثنا شعبة عن أيوب)) كذا ذكره في ((الأطراف))، واستدركه الحافظ
في ((النكت)) وقال: ذكر مغلطاي أن الذي في أصل الترمذي: ((سعيد)) وهو ابن أبي عروبة،
قلت: ويؤيده أن الذي رقم في ((التهذيب)) على ((سعيد عن أيوب)) علامة ت، ولم يرقم على
((شعبة عن أيوب)) علامة ت، كذا قوى بعض أصحابنا اعتراض مغلطاي.

٢٣
أَبْوَابُ الْأَطْعِمَةِ
١٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ
مُحَمَّدِ العَيْشِيُّ(١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ
أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ
أَهْلِ كِتَابٍ (٢)، فَنَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ، وَنَشْرَبُ فِي آنِيَتِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ:
(إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالمَاءِ)، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ
صَيْدٍ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُكَلَّبَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ الله،
فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلّبٍ فَذُكِيَ فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، وَذَكَرْتَ
اسْمَ الله، فَقَتَلَ فَكُلْ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ
١٧٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَمَّارٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ،
عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ فَأَرَةً وَقَّعَتْ فِي
سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ عَنْهَا النَّبِىُّ وَجِّ، فَقَالَ: ((أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَكُلُوهُ)).
٨ - باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن
قوله: (ألقوها وما حولها) هذا تنصيص على أن السمن كان جامداً، وعلى أنه (١]
[١] أي: نص على أن هذا الحكم مخصوص بما إذا كان جامداً، ثم لا يذهب عليك ما زاده في =
[١٧٩٧] تقدم تخريجه في ١٥٦٠، تحفة: ١١٨٨٠.
[١٧٩٨] خ: ٢٣٥، د: ٣٨٤١، ن: ٤٢٥٨، حم: ٣٢٩/٦.
(١) وقع في الأصل: ((ابن القُرَشِيِّ)) وهو خطأ.
(٢) في بعض النسخ: ((أَهْلِ الكِتَابِ».

٢٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنِ الزُّهْرِيّ،
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ(١) ◌ِّرَ سُئِلَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ
مَيْمُونَةَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَصَحُ.
وَرَوَى مَعْمَرُّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ نَحْوَهُ. وَهَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: حَدِيثُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيََِّّ، فِي هَذَا خَطَأْ (٢).
وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنْ مَيْمُونَةً.
٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِالشِّمَالِ
١٧٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا عُبَيْدُ الله
إذا كان جامداً؛ فإن الحولية إنما تتحقق فيه دون الذائب.
[٩ - باب ما جاء في النهي عن الأكل والشرب بالشمال]
= ((الإرشاد الرضي)): أن في الحديث إشارةً إلى تأييد من يقول: إن الشيء القليل يتنجس
بملاقاة النجاسة وإن لم يتغير أحد أوصافه.
[١٧٩٩] م: ٢٠٢٠، د: ٣٧٧٦، حم: ٨/٢، تحفة: ٨٥٧٩.
(١) في نسخة: ((أن نبي الله)).
(٢) قوله: ((في هذا خطأ) في نسخة بهامش (م) بدله: ((وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ
جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ، هَذَا خَطَأْ أَخْطَأَ فِيهِ مَعْمٌَ)).

٢٥
أَبْوَابُ الْطْعِمَةِ
ابْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ(١)وَ قَالَ: ((لاَ يَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِشِمَالِهِ، وَلاَ
يَشْرَبْ بِشِمَالِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، وَأَنَسِ
ابْنِ مَالِكِ، وَحَفْصَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى مَالِكُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ
الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَى مَعْمَرُ، وَعُقَيْلُ،
عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ أَصَحُّ(٢).
قوله: (فإن الشيطان يأكل بشماله) فيه دلالة على أن من لم يكن موجوداً
بین یدیه من الكفرة وغیرهم لم یجُز التشبهُ بهم؛ فإن حضور من یلزم به الشبه غیر
مشروط في حرمة التشبه، فإن الشيطان ليس بمعلوم ومحسوس أين هو؟ ولا يدرك
صنعه هذا بحالة، ومع ذلك فقد نهينا عن اختيار فعله، فلو لم يكن في قرية من اليهود
أحد لم يجز لأهل تلك القرية اختيار عاداتهم وحركاتهم في قيامهم وقعودهم،
وكذلك في كثير من الأمور، فافهم واغتنم فإنه يفيد فوائد، والله أعلم.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) زاد في نسخة:
١٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَعْمٍَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((إِذَا أَكَلَ
أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ)).
قال في هامش (م): كذا في نسختين، ولم يعزه في ((الأطراف)) إلى الترمذي بل إلى النسائي
فقط.

٢٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَعْقِ الأَصَابِعِ بَعْدَ الأَكْلِ
١٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، ثَنَا
عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي
أَيَّتِهِنَّ البَرَكَةُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَنَسِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ
سُهَیْلٍ.
١٠ - باب ما جاء في لعق الأصابع بعد الأكل
اعلم أن في بعض أجزاء الطعام بركةً وفضلاً على بعض آخر منها، كما أن في
بعض أفعال الطاعم وحركاته بركة على بعض آخر منها، وكل غير معلوم التعين،
ومعنى الحديث يحتمل الأمرين كليهما، فلك أن تحمله على بركة أجزاء[١] الطعام،
ولك الصورة الثانية، إلا أن بعض ألفاظ الحديث آبٍ عن بعضها، ولا يتوهم أن
[١] وهو الأوجه لما ورد في روايات عديدة بسطها الحافظ في ((الفتح)) (١) من نص قوله وليد:
((فإنه لا يدري في أي طعامه البركة))، قال ابن دقيق العيد: جاءت هذه العلة مبينة في بعض
الروايات، وقد يعلل بأن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما يمسح به مع الاستغناء عنه
بالريق، لكن إذا صح الحديث بالتعليل لم يعدل عنه، قال الحافظ: قد يكون للحكم علتان
فأكثر، والتنصيص على الواحدة لا ينفي غيرها، وقد أبدى عياض علة أخرى فقال: إنما أمر
بها لئلا يتهاون بقليل الطعام، انتهى.
[١٨٠١]م: ٢٠٣٥، حم: ٣٤١/٢، تحفة: ١٢٧٢٧.
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٥٧٨/٩).

٢٧
أَبْوَابُ الْأَطْعِمَةِ
١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ
١٨٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ، أنَّ
النَّبِىَّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا أُكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَسَقَطَتْ لُقْمَتُهُ فَلْيُمِظْ مَا رَابَهُ مِنْهَا،
ثُمَّ لْيَطْعَمْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ))(١).
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ.
١٨٠٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الخَلَّالُ، ثَنَا عَقَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا
هذا تحضيض على كثرة الأكل[١] لأنها مع كونها منهية بالروايات [٢] الأخر لا
تستدعيها هذه الرواية أيضاً، فإن هذا الجزء البركتي إن فاته في هذا الوقت، فإنه لا
يفوته في الطعام الثاني أو الثالث، أما لو كان في الجزء الذي على أصابعه أو على
الصحفة فإنه يفوته إذا غسل يديه أو صحفته.
[١١ - باب ما جاء في اللقمة تسقط]
[١] لأنه لا يدري أن البركة فيما أكل أو فيما بقي في الصحفة بل في القدر، فلا يحصل اليقين إلا
بتنفيذ ما في الصحفة والقدر وغيرهما كلها.
[٢] كما بسطها الغزالي في ربع المهلكات من ((الإحياء))(٢) منها: الحديث المشهور: ((المؤمن
يأكل في مِعِىَّ واحد والمنافق في سبعة أمعاء))، ومنها: ((ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه،
بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه)) الحديث، ومنها: ((أطول الناس جوعاً يوم القيامة
أكثرهم شبعاً في الدنيا» وغير ذلك من الروايات.
[١٨٠٢] م: ٢٠٣٤، جه: ٣٢٧٠، حم: ٣٠١/٣، تحفة: ٢٧٨٠.
[١٨٠٣] م: ٢٠٣٤، د: ٢٨٤٥، حم: ١٧٧/٣، تحفة: ٣١٠.
(١) قال التوربشتي: إنما صار تركها للشيطان؛ لأن فيه إضاعة نعمة الله والاستحقار بها من غير
ما بأس، ثم إنه من أخلاق المتكبرين، والمانع عن تناول تلك اللقمة في الغالب هو الكبر،
وذلك من عمل الشيطان. ((مرقاة المفاتيح)) (٢٦٩٥/٧).
(٢) انظر: ((إحياء علوم الدين)) (٢٨١/٢، ٢٨٢).

٢٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ثَابِتُ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا
لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، وَقَالَ: ((إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِظْ عَنْهَا الأَذَى
وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ))، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلِتَ الصَّحْفَةَ، وَقَالَ: ((إِنَّكُمْ لَا
تَدْرُونَ فِي أَّ طَعَامِكُمُ البَرَكَهُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ(١).
... (٢).
.
قوله: (لَعِقَ أصابِعَه الثلاث) فيه دلالة على أنه مَ ي كان يأكل بثلاث أصابع [١]،
والحكمة فيه أن فيها كفاية، والزيادة عليها - كما في الأكل بخمس - دالة على شدة
الحرص وباعثة على زيادة الأكل، مع أنه إذا كانت لقمة صغيرة يكون الشبع حاصلاً
في أقل مما يشبع لو أخذ اللقمة كبيرة. وذلك لأنه في صغرها أقدر على المضغ منه
إذا كانت اللقمة كبيرة، وكلما كانت المضغة أجود كان الشبع أسرع لانتشار أجزاء
الطعام في المعدة وملئها إياها، وذلك مشاهد في أجزاء الفوفل(٣) إذا قطعت، فإن
أجزاءها كلما كانت أصغر كانت أوفر، وله نظائر كثيرة، والله أعلم وعلمه أتم وأحكم.
[١] وفي حديث ابن عباس عند البخاري مرفوعاً: ((إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يلعقها)»
الحديث، قال الحافظ (٤): يحتمل أن يكون أطلق على الأصابع اليد، ويحتمل - وهو الأولى-
أن يكون المراد باليد الكف، فيشمَلُ الحكمُ مَن أكل بكفه كلها أو بأصابعه فقط أو ببعضها.
وقال ابن العربي: يدل على الأكل بالكف كلها أنه عليه السلام كان يتعرق العظم وينهش
اللحم، ولا يمكن ذلك عادة إلا بالكف كلها، قال شيخنا: فيه نظر لأنه يمكن بالثلاث، =
(١) زاد في نسخة: ((غریب)).
(٢) زاد في نسخة: ((باب)).
(٣) الفوفل: نخلة كنخل النارجيل، تحمل كبائس، فيها الفوفل أمثال التمر، انظر: ((القاموس
المحيط)» (ص: ٩٦٢).
(٤) ((فتح الباري)) (٥٧٨/٩).

٢٩
أَبْوَابُ الْأَطْعِمَةِ
١٨٠٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ الْجَهْضَمِيُّ، ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ أَبُو
اليَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ، وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِسِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَتْ:
٥
دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِ
قَالَ: «مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ القَصْعَةُ)).
قوله: (استغفرَتْ له القصعةُ) لا حاجة[١] إلى حمله على المجاز، بل استغفار
القصعة على حقيقته، كما أن تسبيحها في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ [٢]
بِحَدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] على الحقيقة، فأيّ بُعدٍ بَعْدَ ذلك في استغفار القصعة، ثم ما
= سلّمنا لكنه ممسك بكفه كلها لا آكل بها، سلمنا لكن محل الضرورة لا يدل على العموم،
ويؤخذ من حديث الباب أن السنة الأكل بثلاث أصابع وإن كان الأكل بأكثر منها جائزاً،
قلت: وقد ورد نصًّا في ((الجامع الصغير)): أنه م # كان يأكل بالثلاث.
وقال عياض: الأكل بأكثر من الثلاث من الشره وسوء الأدب وتكبير اللقمة، فإن اضطر
إلى ذلك لخفة الطعام وعدم تلفيفه بالثلاث فيدعمه بالرابعة أو الخامسة، وقد أخرج سعيد
ابن منصور من مرسل ابن شهاب: ((أن النبي ® كان إذا أكل أكل بخمس)) فيجمع بينهما
باختلاف الأحوال، انتهى مختصراً.
[١] قال العيني(١): المراد باستغفار القصعة يحتمل أن الله تعالى يخلق فيها تمييزاً أو نطقاً تطلب
به المغفرة، وقد ورد في بعض الآثار أنها تقول: ((آجرك الله كما آجرتني من الشيطان)»، ولا
مانع من الحقیقة، ویحتمل أن یکون ذلك مجازاً کنی به، انتهى.
[٢] قال صاحب ((الجمل))(٢): لا يسمعها إلا الكمل كالنبي وبعض الصحابة، وجمهور السلف
أنه على ظاهره من أن كل شيء حيواناً كان أو جماداً يسبح بلسان المقال، وهو الذي يشير
له قول الجلال.
[١٨٠٤] جه: ٣٢٧١، حم: ٧٦/٥، تحفة: ١١٥٨٨.
(١) ((عمدة القاري)) (٧٧/٢١).
(٢) ((الفتوحات الإلهية)) (٣١٦/٤).

٣٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْمُعَلَّى بْنِ رَاشِدٍ، وَقَدْ
رَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، عَنِ الْمُعَلّى بْنِ رَاشِدٍ هَذَا
الحَدِیثَ.
١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الأَكْلِ مِنْ وَسَطِ الطَّعَامِ
١٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، ثَنَا جَرِيرُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ قَالَ: ((إِنَّ البَرَكَةَ تَنْزِلُ وَسَطَ
الطَّعَامِ(١)، فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ، وَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ))(٢).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، إِنَّمَا يُعْرَفُ(٣) مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ،
وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
دعا القصعة [١] إلى الاستغفار توقيها بسبب لحس الرجل اللاحس عن سؤر الشيطان
ولعابه لو لعقه بعدم لعقه.
[١] يعني أن الباعث للقصعة على الدعاء هو توقيها عن سؤر الشيطان ولعابه، فإن هذا اللاحس
لو لم يلحسه للعقه الشيطان، فلفظة ((ما)) في كلام الشيخ موصولة، ويؤيد الباعثَ المذكورَ
ما تقدم في كلام العيني من قولها: ((آجرك الله كما آجرتني من الشيطان)).
[١٨٠٥] د: ٣٧٧٢، جه: ٣٢٧٧، حم: ١ / ٢٧٠، تحفة: ٥٥٦٦.
(١) في نسخة: ((في وسط الطعام)).
(٢) قال في ((اللمعات)) (٢٥٨/٧): فإن الوسط لكونه أفضل المواضع أحق وأولى بأن يكون
محلًا لنزول الخير والبركة، فاللائق إبقاؤه إلى آخر الطعام لبقاء البركة واستمرارها، ولا
يحسن إفناؤه وإزالته، انتھی.
(٣) في نسخة: ((نعرفه)).

٣١
أَبْوَابُ الْطْعِمَة
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَكْلِ القُومِ وَالبَصَلِ
١٨٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ، ثَنَا عَطَاءُ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ، قَالَ أَوَّلَ
مَرَّةٍ: ((الثُّومِ)، ثُمَّ قَالَ: ((الثُّومِ، وَالبَصَلِ، وَالكُرَّثِ، فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسَاجِدِنَا))(١).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ، وَقُرَّةَ(٢)، وَابْنِ عُمَرَ.
١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي أَكْلِ القُومِ مَظْبُوخًا
[١٣ - باب ما جاء فى كراهية أكل الثوم والبصل]
قوله: (قال أول مرة: الثومٍ، ثم قال: الثومِ) إلخ، فاعل هذين القولين [١] هو
الراوي لا النبي لة.
[١٤ - باب ما جاء في الرخصة في أكل الثوم مطبوخاً]
[١] قال الحافظ(٣): فقد رواه مسلم عن ابن جريج بلفظ: ((من أكل من هذه البقلة الثوم))، وقال
مرة: ((من أكل البصل والثوم والكُرّاث))، ورواه أبو نعيم نحوه، وعَيَّنَ الذي قال: وقال مرة،
ولفظه: قال ابن جريج: وقال عطاء في وقت آخر: الثوم والبصل والكُرّاث، انتهى.
[١٨٠٦] خ: ٨٥٤، م: ٥٦٤، د: ٣٨٢٢، ن: ٧٠٧، حم: ٢٨٠/٣، تحفة: ٢٤٤٧.
(١) في بعض النسخ: ((مسجدنا)).
(٢) زاد في نسخة: ((ابْنِ إِيَاسِ الْمُزَنِيِّ)».
(٣) ((فتح الباري)) (٣٤١/٢).

٣١
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٨٠٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ، عَنْ
سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَّ عَلَى أَبِى
أَيُّوبَ(١)، وَكَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا بَعَثَ إِلَيْهِ بِفَضْلِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَوْمًا بِطَعَامٍ وَلَمْ
يَأْكُلْ مِنْهُ النَّبِيُّ ◌َهِ، فَلَمَّا أَتَى أَبُو أَيُّوبَ النَّبِيَّ ◌َِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌ََّ: ((فِيهِ الْثُّومُ)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَرَامُ هُوَ؟ قَالَ: ((لَا، وَلَكِنِّي
أَكْرَهُهُ مِنْ أُجْلِ رِیحِهِ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيْهِ، ثَنَا مُسَدَّدُ، ثَنَا الجَرَّاحُ بْنُ مَلِيجٍ (٢)،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ عَلِيّ، قَالَ: نُهِيَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ،
إِلَّا مَطْبُوخًا.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ قَالَ: نُهِيَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ إِلَّا مَظْبُوخًا قَولُهُ.
١٨٠٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شَرِيكِ
ابْنِ حَتْبَلٍ، عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ كَرِهَ أكْلَ الثُّومِ إِلَّا مَطْبُوخًا.
هَذَا حَدِيثُ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ القَوِيّ، وَرُوِي عَنْ شَرِيكِ بْنِ حَنْبَلٍ،
عَنِ النَّبِيّ ◌َلَهُ مُرْسَلاً.
[١٨٠٧] حم: ١٠٣/٥، تحفة: ٢١٩١.
[١٨٠٨] د: ٣٨٢٨، تحفة: ١٠١٢٧.
[١٨٠٩] انظر ما قبله.
(١) زاد في نسخة: ((الأنصاري)).
(٢) زاد في نسخة: ((والد وكيع)).

٣٣
أَتَوَابُ الْأَطْعِمَةِ
١٨١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
عَنْ عُبَيْدِ الله(١) بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِ أَيُّوبَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ
نَزَّلَ عَلَيْهِمْ، فَتَكَلِّفُوا لَهُ طَعَامًا فِيهِ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ البُقُولِ، فَكَرِهَ أَكْلَهُ، فَقَالَ
لِأَصْحَابِهِ: ((كُلُوهُ، فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِيِي)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَأُمُّ أَيُّوبَ هِيَ امْرَأَةُ أَبِي أَيُّوبَ
الأَنْصَارِيّ.
١٨١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ أَبِي خَلْدَةً،
قوله: (إني أخاف أن أوذي) فإن وقت نزول جبرئيل لم يكن معيناً ومعلوماً.
ثم اعلم أن الملائكة ليست كلها تتأذى بأمثال هذه الأشياء، وإلا لكان الكل [١]
حراماً أو مكروهاً مطلقاً، وليس كذلك بل المتأذي هو بعضهم، أو كان الرب تبارك
وتعالى جعل للحفظة (٢) أو الكُتَّاب سبيلاً حتى لا يتأذون.
[١] هكذا في الأصل، وهو محتمل، أي: صار أكل هذه الأشياء كلها حراماً، وصَوَّبَه بعض
ناظري هذا التقرير على الحاشية بقوله: صوابه الأكل، ثم زاد في ((الإرشاد الرضي)): أن
استثناء قوله ◌َ له: ((إلا مطبوخاً)) مشير إلى أن علة الإذن في المطبوخ هو إزالة النتن، وهو
يحصل عادة بالطبخ، فلو طبخه أحد بحيث بقي نتنه بقيت الكراهة على حالها، ولو أزال
النتن بدون الطبخ كما أن ألقاه في الخل ارتفعت الكراهة، انتهى.
[٢] فقد حكى العيني(٢) عن القاضي عياض: ليس المراد بالملائكة الحفظة.
[١٨١٠] جه: ٣٣٦٤، حم: ٤٣٣/٦، تحفة: ١٨٣٠٤.
[١٨١١] تحفة: ١٨٦٤٥.
(١) وقع في الأصل: ((عبد الله)) مكبرًا، وهو تصحيف.
(٢) انظر: ((عمدة القاري)) (٤٥٢/٩).

٣٤
الكَوَكَبُ الدُّرّي
عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَالَ: الثُّومُ مِنْ طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ(١).
وَأَبُو خَلْدَةَ: اسْمُهُ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، وَهُوَ ثِقَةُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَقَدْ
أَدْرَكَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَسَمِعَ مِنْهُ، وَأَبُو العَالِيَةِ: اسْمُهُ رُفَيْعُ وَهُوَ الرِّيَاحِيُّ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍ: كَانَ أَبُو خَلْدَةَ خِيَارًا مُسْلِمًا.
١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْمِيرِ الإِنَاءِ وَإِطْفَاءِ السِّرَاجِ وَالنَّارِ عِنْدَ الْمَنَامِ
١٨١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ(٢)، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ
النَّبِىُّ ◌َّةِ: ((أَغْلِقُوا البَابَ، وَأَوْكُوا السّقَاءَ (٣)، وَأَكْفِئُوا الإِنَاءَ(٤) - أَوْ خَمِّرُوا
الإِنَاءَ(٥) - وَأَظْفِئُوا الْمِصْبَاحَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ غُلُقًا، وَلاَ يَحُلُّ وِكَءَ، وَلاَ
يَكْشِفُ آنِيَةً،
[١٥ - باب ما جاء في تخمير الإناء وإطفاء السراج والنار عند المنام]
قوله: (ولا يحل وكاء) يمكن أن يكون من الحلول أو الحلّ خلاف العقد،
والأولى هو الأول.
[١٨١٢] خ: ٣٢٨٠، م: ٢٠١٢، د: ٢٦٠٤، جه: ٣٤١٠، حم: ٣٠١/٣، تحفة: ٢٩٣٤.
(١) يعني هو حلال، وما ورد من النهي فيه فهو لأجل ريحه، لا لأنه حرام، كما مر في حديث
أبي أيوب، والله أعلم. ((حاشية سنن الترمذي)) (٣/٢).
(٢) في نسخة: «مالك بن أنس)).
(٣) ((أوكوا السقاء))، من الإيكاء، وهو الشد، أي: شدوا رؤوسها بالوكاء لئلا يدخلها حيوان، أو
يسقط فيها شيء. كذا في ((مجمع بحار الأنوار)) (١٠٦/٥).
(٤) ((أكفئوا الإناء)) أي: اقلبوها حتى لا يدب عليها ما ينجسها، كذا في ((مجمع بحار الأنوار))
(٤ / ٤١٣).
(٥) ((خمروا)) من التخمير بمعنى التغطية، كذا في ((مجمع بحار الأنوار)) (١٠٨/٢).

٣٥
أَبْوَابُ الأَطْعِمَةِ
فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ))(١).
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ جَابِرٍ.
قوله: (فإن الفويسقة) أعاد لفظ التعليل [١]، وغير طرز الكلام توكيداً،
والفسق[٢] لما كان هو الخروج عن الحدّ، وهي خارجة عن حده صحّ إطلاق
الفويسقة عليها، والتصغير للتحقير لا لصغر الجثة.
[١] وأوضح لفظ التعليل في حديث جابر عند البخاري(٢) بلفظ: (فإن الفويسقة ربما جَرّت
الفتيلة فأحرقت أهل البيت))، ووقع في سبب الأمر حديثان: أحدهما حديث أبي موسى
عند البخاري(٣) بلفظ: ((احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل، فَحُدِّثَ بشأنهم النبيُّ وَلِيل
قال: إن هذه النار إنما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم)). قال الحافظ (٤): أخرج
أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم(٥) عن ابن عباس قال: جاءت فأرة، فجّت الفتيلة،
فألقتها بين يدي النبي وَلَّ على الخُمرة التي كان قاعداً عليها، فأحرقت منها مثل موضع
الدرهم، فقال النبي ◌َّ: ((إذا نمتم فأطفئوا سراجكم؛ فإن الشيطان يَدُلُّ مثلَ هذه على هذا
فیحرقکم»، انتھی.
[٢] قال الدميري في ((حياة الحيوان)) (٦): قيل: سميت فويسقة لخروجها على الناس، واغتيالِها
إياهم في أموالهم بالفساد، وأصل الفسق الخروج، ومن هذا سمي الخارج عن الطاعة
فاسقاً، يقال: فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت عنه، انتهى.
(١) في نسخة: ((بيوتهم)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٢٩٥).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٢٩٤).
(٤) (فتح الباري)) (٨٦/١١).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٥٢٤٧)، ((صحيح ابن حبان)) (٥٥١٩)، ((المستدرك)) (٢١٧/٤،
ح: ٧٧٦٦).
(٦) ((حياة الحيوان)) (٨٥/٢).

٣٦
الْكَوْكَبُ الدُّرِّي
... (١).
١٨١٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ
الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي
بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ)».
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِ كَرَاهِيَةِ القِرَانِ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ
١٨١٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَعُبَيْدُ الله،
عَنِ الثَّوْرِيّ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُجَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ◌َلاَلِ أَنْ
يَقْرِنَ بَيْنَ الثَّعْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ صَاحِبَهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَيِي بَكْرٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[١٦ - باب ما جاء فى كراهية القران بين التمرتين]
قوله: (أن يقرن بين التمرتين حتى يستأذن) ثم الاستئذان [١] إنما هو إذا كانا
فيه شريكي ملك، أو كان أبيح لهما إلا أنه قليل بحيث لا يكفي لشبعهما جميعاً، فلو
سارع أحدهما إلى أكله بقي الآخر جائعاً، وأما إذا أبيح لهما وكان كثيراً فلا يحتاج
[١] قال الحافظ (٢): قد اختلف في حكم المسألة، قال النووي: اختلفوا في هذا النهي هل هو
للتحريم أو الكراهة، والصواب التفصيل: فإن كان الطعام مشتركاً بينهم فالقران حرام إلا =
[١٨١٣] خ: ٦٢٩٣، م: ٢٠١٥، جه: ٣٧٦٩، حم: ٧/٢، تحفة: ٦٨١٤.
[١٨١٤] خ: ٢٤٥٥، م: ٢٠٤٥، جه: ٣٣٣١، حم: ٢ / ٧، تحفة: ٦٦٦٧.
(١) زاد فى نسخة: ((باب)).
(٢) ((فتح الباري)) (٥٧١/٩).

٣٧
أَتَوَابُ الْأَطْعِمَةِ
١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ الَّمْرِ
١٨١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ﴿ قَالَ: ((بَيْتُ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعُ أَهْلُهُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ سَلْمَى امْرَأَةٍ أَبِي رَافِعٍ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ
ابْنِ عُرْوَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ(١).
إلى الاستئذان منه، إلا أنه يبيّن عذره - يعني إذا فرغ قبل صاحبه - أي: إنما شبعت
لأني كنت أكثر منك أكلاً بالقران حتى لا يترك صاحبه حياء منه ومن الحضّار.
١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ التَّمْرِ
قد فهم الترمذي معنى (بيت لا تمر فيه) على عمومه لكل أهل بيت، ولذلك
عقد الباب بهذه الترجمة، والحق أن معنى الحديث أن من في بيته تمر ليس له أن
يعدّ[١] نفسه جائعاً، وإنما الجائع من ليس له شيء حتى التمر، وإنما قال ذلك لأن
أكثر شيء عندهم كان هو التمر، فكأن فيه تعليماً للزهد والقناعة والشكر على اليسير.
= برضاهم، ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة، وإن كان الطعام لغيرهم حَرُم،
وإن كان لأحدهم وأذن لهم في الأكل اشتُرِطَ رضاه ... إلى آخر ما بسطه الحافظ.
[١] فإنهم لا يبالون به بالة، ولا يعدّونه شيئاً يعتد به لكثرته، أو لرغبتهم إلى الحبات لقلتها.
[١٨١٥] م: ٢٠٤٦، د: ٣٨٣١، جه: ٣٣٢٧، تحفة: ١٦٩٤٢.
(١) زاد في بعض النسخ: ((وَسَأَلْتُ البُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ
يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ)».

٣٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَمْدِ عَلَى الطَّعَامِ إِذَا فُرِغَ مِنْهُ
١٨١٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو أَسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيًّا
ابْنِ أَبِي زَائِدَةً، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَفَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ:
((إِنَّ اللّه لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا)).
وَفِي البَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ،
وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ نَحْوَهُ،
وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ زَكْرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ.
١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَكْلِ مَعَ الْمَجْذُومِ
١٨١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الأَشْقَرُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَا: ثَنَا
[١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَمْدِ عَلَى الطَّعَامِ إِذَا فُرِغَ مِنْهُ]
قوله: (أن يأكل الأكلة) إلخ، بفتح الفاء[١] أو ضمها، والأول يستدعي
الحمد على كل شبع وريّ، والثاني على كل لقمة وجرعة.
١٩ - باب ما جاء في الأكل مع المجذوم(١)
[١] قال المجد(٢): الأكلة: المرة، وبالضم اللقمة.
[١٨١٦] م: ٢٧٣٤، حم: ٣/ ١٠٠، تحفة: ٨٥٧.
[١٨١٧] د: ٣٩٢٥، جه: ٣٥٤٢، تحفة: ٣٠١٠.
(١) الجذام كغراب: علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله، فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها،
وربما انتهى إلى تآكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٧١١).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٨٥).

٣٩
أَبْوَابُ الْأَطْعِمَةِ
يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ،عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ الْمُنْكَدِرٍ، عَنْ جَابِرٍ(١): أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ(٢) فَأَدْخَلَهُ
مَعَهُ فِي القَصْعَةِ، ثُمَّ قَالَ: ((كُلْ بِسْمِ الله، ثِقَةً بِالله، وَتَوَكَّلاً عَلَيْهِ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ
الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، وَالمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ هَذَا شَيْخُ بَصْرِيٌّ، وَالْمُفَضَّلُ بْنُ
فَضَالَةَ شَيْخُ آخَرُ مِصْرِيُّ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا وَأَشْهَرُ، وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ،
عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَهِيدِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ: أَنَّ عُمَرَ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُوٍ، وَحَدِيثُ
شُعْبَةَ أَشْبَهُ(٣) عِنْدِي وَأَصَحُ.
٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ (٤)
قوله: (ثم قال: كُلْ بسم الله ثِقَةً بالله) ظاهره مشكل؛ فإن المجذوم لا يخاف
شيئاً حتى يثق بالله ويتوكّل عليه، وإنما الخائف من إعدائه هو الذي يأكل المجذوم
معه، والجواب أن المجذوم ربما يخاف على نفسه أن يلحقه عار بإعداء مرضه إلى
غيره، وأيضاً ربما يَهِمُ في أكله مع من يحبه كولده وزوجته فلا يشتهي أن يأكل معه،
فيتعدى إليه مرضه، وهاهنا من هذا القبيل؛ فإن المجذوم لما أشفق على النبي مَل
لم يشته أن يأكل معه، فقال النبي وَلّ: كُل ثقة بالله ولا تخف عليّ.
٢٠ - باب ما جاء أن المؤمن يأكل في معى واحد
(١) زاد في نسخة: ((ابن عبد الله).
(٢) قال الأردبيلي: المجذوم الذي وضع رسول الله وَل أو عمر يده في القصعة وأكل معه هو
معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي. ((تحفة الأحوذي)) (٤٣٨/٥).
(٣) في نسخة: ((أثبت)).
(٤) زاد في نسخة: ((والكافر يأكل في سبعة أمعاء)).

٤٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُبَيْدُ الله،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ قَالَ: ((الكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعَاءٍ،
وَالمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
فيه إشكال فإن الأمعاء ستة لا سبعة، ومع ذلك فإن الطعام لا يصل أول ما يرد
إلى الأمعاء، فكيف يصح قوله: ((إنه يأكل في سبعة أمعاء)). والجواب أن هذا تمثيل
وتصوير لكثرة أكله، والمعدة عُدَّتْ سابعةً[١] الأمعاء تغليباً، فكان ذلك نظير قول
السعدي رحمة الله علیه:
كميات از طعام مع يني [٢]
أفترى المرء يبقى حيًّا بعد امتلاء جوفه إلى الأنف، فكان ذلك كناية عن كثرة
الأكل، وكذلك قوله عليه السلام هذا كناية عن كثرة أكله حتى إنه لم يترك موضعاً
[١] فقد حكى القاضي عياض عن أهل التشريح: أن أمعاء الإنسان سبعة: المعدة، ثم ثلاثة
أمعاء بعدها متصلة بها: البواب، ثم الصائم، ثم الرقيق، والثلاثة رقاق، ثم الأعور،
والقَوْلون، والمستقيم، وكلها غلاظ، فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشراهة لا يشبعه
إلا ملء أمعائه السبعة، والمؤمن يشبعه ملء معىّ واحدٍ، ونقل الكرماني عن الأطباء في
تسمية الأمعاء السبعة أنها: المعدة، ثم ثلاثة متصلة بها رقاق، وهي الاثنا عشري والصائم
والقَوْلون، ثم ثلاثة غلاظ، وهي الفانفي - بنون وفائين أو قافين - والمستقيم والأعور، كذا
في (الفتح))(١).
[٢] إوله: تم از طمة بعلت آل.
[١٨١٨] خ: ٥٣٩٣، م: ٢٠٦٠، جه: ٣٢٥٧، تحفة: ٨١٥٦.
(١) ((فتح الباري)) (٩/ ٥٤٠).