النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
أبْوَابُ السِّيَرَ
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، أَنْ لَا يُسْهَمُ لِلْمَمْلُوكِ، وَلَكِنْ
يُرْضَخُ لَهُ بِشَيْءٍ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
(١٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي أَهْلِ الذِّمّةِ يَغْزُونَ
مَعَ الْمُسْلِمِينَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُمْ؟
١٥٥٨ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنِ الفُضَيْلِ
ابْنِ أَبِي عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نِيَارِ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ حَتَّى إِذَا كَانَ بِحَرَّةِ الوَبَرِ (١) لِقَهُ رَجُلُ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ يَذْكُرُ مِنْهُ جُرْأَةً وَنَجْدَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ لِ: ((تُؤْمِنُ(٢) بِالله وَرَسُولِهِ؟»،
قَالَ: (لَا، قَالَ: ارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِئٍ)).
[١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ يَغْزُونَ
مَعَ الْمُسْلِمِينَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُمْ؟]
قوله: (فلن أستعين بمشرك) قاس [١] المؤلف بذلك أنه لما لم يجز اشتراكه
[١] وما قال المصنف: وفي الحديث كلام أكثر من هذا، إشارة إلى أن حديث الباب مختصر،
وأخرج مسلم في ((صحيحه))(٣) بتمامه.
[١٥٥٨]م: ١٨١٧،د: ٢٧٣٢، ن في الكبرى: ١١٥٣٦، جه: ٢٨٣٢، حم: ٧٦/٦، تحفة: ١٦٣٥٨.
(١) في نسخة: ((بحرة الوبرة))، قال السيوطي في ((قوت المغتذي)) (٥٤١/٢): ((بِحَرَّةِ الوبر))
بفتح الواو والباء الموحدة، وقيل: بسكونها؛ مكان بينه وبين المدينة أربعة أميال.
(٢) في نسخة: ((ألست تؤمن)).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٨١٧).

٤٢٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الحَدِيثِ كَلَامُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: لَا يُسْهَمُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَإِنْ
قَاتَلُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ العَدُوّ.
وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُسْهَمَ لَهُمْ إِذَا شَهِدُوا القِتَالَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ.
وَيُرْوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ الشَِّيَّ ◌َّ أَسْهَمَ لِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ قَاتَلُوا مَعَهُ.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ
ثَابِتٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا (١).
١٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُ، ثَنَا حَقْصُ بْنُ غِيَاتٍ، ثَنَا بُرَيْدُ وَهُوَ
ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ وَ لَّهُ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِّينَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا مَعَ الّذِينَ افْتَتَحُوهَا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
في الغزو لم يجز إعطاؤه من الغنيمة بالطريق الأولى، نعم يجوز للإمام إيتاء من استعان
به من أهل الذمة شيئاً، وأما السهم فلا.
[١٥٥٩] خ: ٣١٣٦، م: ٢٥٠٢، د: ٢٧٢٥، حم: ٤ /٣٩٤، تحفة: ٩٠٤٩.
(١) قال ابن الهمام في ((فتح القدير)) (٥٠٣/٥): وهو منقطع وفي سنده ضعف، مع أن يحيى
ابن القطان كان لا يرى مراسيل الزهري وقتادة شيئًا، ويقول: هي بمنزلة الريح، ولا شك أن
هذه لا تقاوم أحاديث المنع في القوة فكيف تعارضها؟.

٤٢٣
أبْوَابُ السِّيرَ
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ(١). قَالَ الَّأَوْزَاعِيُّ: مَنْ لِقَ بِالمُسْلِمِيَنِ
قَبْلَ أَنْ يُسْهَمَ لِلْخَيْلِ أُسْهِمَ لَهُ.
(١١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِنْتِفَاعِ بِآنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ
١٥٦٠ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَائِيُّ، ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِيِ قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي تَعْلَبَةَ الْحُشَنِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَ لَ عَنْ
قُدُورِ الْمَجُوسِ، قَالَ: ((أَنْقُوهَا غَسْلاً، وَاطْبُخُوا فِيهَا، وَنَهَى عَنْ كُلَّ سَبُعِ ذِي
نَابٍ».
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، رَوَاهُ أَبُو
إِذْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، وَأَبُو قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، إِنَّمَا رَوَاهُ
عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ.
[٦] حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ قَال: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ
ابْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَائِذُ الله بْنُ عُبَيْدِ الله(٢)
قوله: (من لحق بالمسلمين) هذا إذا لحقهم للإمداد قبل إحراز الغنيمة، وأما إذا
جاء بعده فلا وإن أتى للإمداد، وكذلك لا يسهم لو لم يلحقهم للإمداد، وأما إعطاؤه
أبا موسى وأصحابَه فلم يكن إلا من الخمس، ولم يسهم لهم لأنهم لم يعطوه مدداً.
[١٥٦٠] م: ١٩٣٢، د: ٣٨٣٩، جه: ٢٨٣١، حم: ٤١٩٣، تحفة: ١١٨٨٠.
[*] خ: ٥٤٧٨، م: ١٩٣٠، د: ٢٨٥٥، جه: ٣٢٠٧، حم: ١٩٥/٤، تحفة: ١١٧٨٥.
(١) في نسخة: ((بعض أهل العلم)).
(٢) كذا وقع في الأصل: ((عبيد الله)) مصغراً، وهو غلط، والصواب: ((عائذ الله بن عبد الله)) مكبرًا.

٤٢٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
قَال: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ، فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ قَالَ: ((إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ
آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
... (١).
.
...
(١٢) بَابُ(٢) فِي النّفَلِ
١٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، ثَنَا سُفْيَانُ،عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ،
عَنْ أَبِي أمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أنَّ النَّبِيَّ نَلِ كَانَ يُنَفِّلُ فِي البَدْأَةِ الرُّبٌعَ،
وَفِي القُفُولِ القُّلُثَ.
[١٢ - بَابُ فِي النَّفَلِ]
قوله: (كان ينفِّل في البدأة الرُّبُعَ) صورته أن العسكر إذا أخرج من موضع
[١٥٦١] جه: ٢٨٥٢، حم: ٣١٩/٥. تحفة: ٥٠٩١.
(١) زاد في هامش (م):
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ العَيْشِيُّ قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ
ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ
أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ، فَنَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ، وَنَشْرَبُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهَِّ: ((إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَانْضَحُوهَا بِالماءِ))، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ،
فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُكَلَّبَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ كَانَ
غَيْرَ مُكَلَّبٍ، فَذُكِّيَ فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ الله، فَقَتَلَ فَكُلْ)). كذا في بعض
النسخ، وهو معزو في ((الأطراف)) للترمذي. انظر: ((تحفة الأشراف)) (١١٨٨٠/١٣٥/٩).
(٢) في نسخة: ((باب ما جاء)).

٤٢٥
أبْوَابُ السِّيَّرَ
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(١)، وَحَبِيبٍ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَمَعْنِ بْنِ يَزِيدَ، وَابْنِ
عُمَرَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ.
وَحَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَلَّامِ،
عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصْحَابِ الشَّبِيِّ وَلَِّ.
حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله
◌ِّ تَنَقَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَّارِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ
ابْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أنَّ النَّبِيَّ
الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ().
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌّ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ
أَبِي الزِّنَادِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ: لَمْ
يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِوَ سَ نَفَّلَ فِي مَغَازِيهِ كُلَّهَا. وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَفَّلَ فِي بَعْضِهَا،
وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الإِجْتِهَادِ مِنَ الإِمَامِ فِي أوَّلِ الْمَغْنَمِ وَآخِرِهِ، قَالَ ابْنُ
أرسل طائفة أمامه على قلعة، وكان يعطيهم الربع لكونهم راجين لحوق العسكر بهم،
وأما البدأة(١) فكما أرسل الأمير سرية إلى ما بقي خلفه من قلعة ليفتحوه، وهم أحقاء
بزيادة التنفيل لما لحقهم من الضعف والكلال بالقتال، ومع ذلك فإنهم على خوف
من العدو ولتباعد العسكر عنهم كل يوم، ثم إن هذه السرية تشارك العسكر في سهمان
الغنيمة وما أتوا به يدخل الغنيمة بعد إخراج ما يؤتونه من الربع والثلث على ما مر.
[١] هكذا في الأصل، وهو سبقة قلم، صوابه: الرجعة.
[*] جه: ٢٨٠٨، حم: ١ / ٢٧١، تحفة: ٥٨٢٧.
(١) في نسخة: ((عن سعد وابن عباس)).
(٢) في نسخة: ((عبد الرحمن بن أبي الزناد)).

٤٢٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
مَنْصُورٍ(١): قُلْتُ لَأَحَمْدَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَه نَفَّلَ إِذَا فَصَلَ بِالرُّبُعِ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَإِذَا
قَفَلَ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْخُمُسِ، فَقَالَ: يُخْرِجُ الْخُمُسَ ثُمَّ يُنَفِّلُ مِمَّا بَقِيَ وَلَا يُجَاوِزُ
هَذَا. وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ النَّفَلُ مِنَ الْخُمُسِ، قَالَ إِسْحَاقُ
كَمَا قَالَ.
قوله: (وهذا الحديث على ما قال ابن المسيب: النفل من الخمس) يعني أنهما
مشتركان في كونهما ليسا بتشريع، فكما أن التنفيل من الخمس [١] موكول إلى رأي
الإمام ينفِّل أو لا، كذلك فيما لا يكون تنفيله من الخمس بل مع الخمس من الجملة،
أو المعنى أن هذا الحديث يؤيد ما قال ابن المسيب: إن النفل يكون من الخمس،
وذلك لأنه مَ لل أخذ السيف قبل إخراج الخمس، وهو المراد بقول ابن المسيب: النفل
من الخمس، يعني لا يكون التنفيل إلا قبل إخراج الخمس لا بعده، وأنت تعلم أن
الكلام إنما هو في النفل بمعنى إعطاء الأخر لا بمعنى أخذ الإمام الصفيّ لنفسه.
[١] قال ابن رشد (٢): أما تنفيل الإمام من الغنيمة لمن شاء - أعني أن يزيده على نصيبه -، فإن
العلماء اتفقوا على جواز ذلك، واختلفوا من أي شيء يكون النفل؟ وفي مقداره، وهل يجوز
الوعد به قبل الحرب؟ وهل يجب السلب للقاتل أم ليس يجب إلا أن ينفله له الإمام؟ فهذه
أربع مسائل، هي قواعد هذا الفصل، ثم بسطها، وحكاها عنه الشيخ في ((البذل))(٣) فارجع
إلی أیهما شئت.
(١) في نسخة: ((إسحاق بن منصور)).
(٢) ((بداية المجتهد)) (٣٩٥/١).
(٣) ((بذل المجهود)) (٣٩٥/٩).

٤٢٧
أبْوَابُ السِّيَرَ
(١٣) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ
١٥٦٢ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ يَحْیَ بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ الَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ)).
وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ تَحْوَهُ.
[١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ](١)
قوله: (من قتل قتيلاً فله سلبه) قالوا[١]: كان ذلك تشريعاً، قلنا: لا، ويدل
عليه ما رواه مسلم من قصة (٢) خالد، فإن النبي ◌َّ لم يعطه قاتلاً، ولم يعطه خالد في
أول الأمر، أفلا تكون تلك المسألة معلومة لخالد مع ما له من قدم في الجهاد راسخة.
[١] هذه هي المسألة الرابعة مما ذكرها ابن رشد، فقال(٢): قال مالك: لا يستحق القاتل سلب
المقتول إلا أن ينفِّلَه له الإمام على جهة الاجتهاد، وذلك بعد الحرب، وبه قال أبو حنيفة
والثوري، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: هو واجب للقاتل، قال ذلك الإمام أو لم يقل.
[٢] من حديث عوف بن مالك قال: ((قتل رجل من حمير رجلاً من العدو فأراد سلبه، فمنعه
خالد بن الوليد وكان والياً عليهم)) الحديث، وأخرجه أبو داود أبسط مما في مسلم (٣).
[١٥٦٢] خ: ٣١٤٢، م: ١٧٥١، د: ٢٧١٧، جه: ٢٨٣٧، حم: ١٩٥/٥، تحفة: ١٢١٣٢.
(١) هو ما يأخذه أحد القرنین في الحرب من قرنه مما یکون علیه ومعه من سلاح وثياب ودابة
وغيرها، ((النهاية)) (٣٨٧/٢).
(٢) (بداية المجتهد)) (١ / ٣٩٧).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٧٥٣) و ((سنن أبي داود)) (٢٧١٩).

٤٢٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ، وَخَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، وَأَنَسِ، وَسَمُرَةَ(١).
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ نَافِعُ مَوْلَى أَبِيِ قَتَادَةً.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَلَّ وَغَيْرِهِمْ،
وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لِلإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ
مِنَ السَّلَبِ الْخُمُسَ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: النَّفَلُ أَنْ يَقُولَ الإِمَامُ: مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ
لَهُ، وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَيْسَ فِيهِ الْخُمُسُ(٢). وقَالَ إِسْحَاقُ:
السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ، إِلَّ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا كَثِيرًا فَرَأَى الإِمَامُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ الْخُمُسَ،
كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ.
(١٤) بَابُ(٣) فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْمَغَانِمِ (٤) حَتّى تُقْسَمَ
١٥٦٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ الله،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ،وَلَّهِ عَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ (٥).
[١٥٦٣] جه: ٢١٩٦، حم: ٤٢/٣، تحفة: ٤٠٧٣.
(١) زاد في نسخة: ((ابن جندب)).
(٢) في نسخة: ((خمس)).
(٣) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٤) في نسخة: ((الغنائم)).
(٥) قال القاضي: المقتضي للنهي عدم الملك عند من يرى أن الملك يتوقف على القسمة،
وعند من يرى القسمة قبل القسمة المقتضي له الجهل بعين المبيع وصفته إذا كان في المغنم
أجناس مختلفة، انتهى. وتبعه ابن الملك وغيره من علمائنا. قال المظهر: يعني: لو باع أحد
من المجاهدين نصيبه من الغنيمة لا يجوز؛ لأن نصيبه مجهول، ولأنه ملك ضعيف =

٤٢٩
أبْوَابُ السِّيرَ
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
(١٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ وَظْءِ الحَبَالَى مِنَ السّبَايَا
١٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى التَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمِ النَّبِيلُ،
عَنْ وَهْبٍ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، أَنَّ
أَبَاهَا أَخْبَرَهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ نَهَى أَنْ تُوطَّأَ السَّبَايَا حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي
بُطُونِهِنَّ.
وَفِي البَابِ عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ.
وَحَدِيثُ عِرْبَاضٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ
الجَارِيَةَ مِنَ السَّبْ وَهِيَ حَامِلُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: لَا
تُوظَأُ حَامِلُ حَتَّى تَضَعَ، قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: وَأَمَّا الْحَرَائِرُ فَقَدْ مَضَتِ السُّنَّهُ فِيهِنَّ بِأَنْ
أُمِرْنَ بِالعِدَّةِ كُلُّ هَذَا(١) حَدَّثَنِ عِلّ بْنُ خَشَرْمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسىَ بْنُ يُونُسَ، عَنِ
الأَوْزَاعِيّ.
[١٥٦٤] حم: ٤ / ١٢٧.
= يسقط بالإعراض، والملك المستقر لا يسقط بالإعراض. ((مرقاة المفاتيح)) (٢٥٩٢/٦).
(١) في نسخة: ((فکل هذا)).

٤٣٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(١٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي طَعَامِ الْمُشْرِكِينَ
١٥٦٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ
أُخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ هُلْبٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
سَأَلْتُ النَّبِيَّ وَلَ عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى، فَقَالَ: ((لَا يَتَخَلْجَنَّ فِي صَدْرِكَ طَعَامُ
ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
قَالَ مَحْمُودُ: وَقَالَ عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ
قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَيهِ مِثْلَهُ.
قَالَ مَحْمُودُ: وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُرِّيِّ بْنِ
قَطَرِيٍّ، عَنْ عَدِيٌّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِلَّهِ مِثْلَهُ.
١٦ - باب ما جاء في طعام المشركين
قوله: (لا يَتَخَلَّجَنَّ في صدرك طعام ضارعت فيه النصرانية) ترجمه بعضهم
بحيث جعله صفة النصرانية، والمعنى أن الطعام الذي يلزم فيه مشابهة النصرانية فإنه
حرام بين، فليس فيه أن يختلج في صدرك لوجوب تركه، وحاصل هذا المعنى أنه
وجب ترك طعام لزم فيه تشبه بالنصرانية، وفيه أنه يلزم إيراد الحديث في غير محله إذ
ليس فيه ذكر طعام المشركين، والذي أفاده الأساتذة في معناه أن الواجب أن لا يختلج
في قلبك طعام ما لم تعلم حرمته أو تظن، فإن فعلت ذلك ضارعت فيه النصرانية، فإن
الرهبانية ليست في دین محمد
سَهَاِ الله
وسية.
[١٥٦٥] د: ٣٧٨٤، جه: ٢٨٣٠، ح: ٢٢٦/٥، تحفة: ١١٧٣٤.

٤٣١
أبْوَابُ السِّيَّرَ
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي طَعَامِ أَهْلِ الكِتَابِ.
(١٧) بَابُ(١) فِي كَرَاهِيَةِ التّغْرِيقِ بَيْنَ السّبْي
١٥٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِيُّ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي حُبِيٍّ، عَنْ أَبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ،فَلَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ فَرَّقَ(٣) بَيَنْ وَالَدِةٍ وَوَلِدَهَا فَرَّقَ اللهِ بَيْنَهُ وَبَيَنْ أَحِبَّتِهِ
يَوْمَ القِيَامَةِ».
وَفِي البَابِ عَنْ عَليّ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّبِيِّلَهُ وَغَيْرِهِمْ،
كَرِهُوا التَّفْرِيقَ بَيْنَ السَّبْي بَيْنَ الوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، وَبَيْنَ الوَلَدِ وَالوَالِدِ، وَبَيْنَ
الإِخْوَةِ.
[١٥٦٦] حم: ٥/ ٤١٢، تحفة: ٣٤٦٨.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٢) زاد في نسخة: ((البصري)).
(٣) أي: ببيع أو هبة أو نحوه لا بحق مستحق، كدفع أحدهما بالجناية والرد بالعيب، كذا في
(الهداية)) (٥٤/٣). وقوله: ((بين والدة وولدها)) قالوا: تخصيص الذكر بها لوفور شفقة الأم أو
لوقوع القضية فيها، وألحقوا بها الأب والجد والجدة، والمذهب عندنا كراهة تفريق الصغير
عن ذي رحم محرم، والتقييد بالصغير يخرج الكبير، وحد الكبير عند الشافعي أن يبلغ سبع
سنين أو ثماني، وعندنا أن يحتلم، وقال أحمد: لا يفرق بين الوالدة وولدها وإن كبر واحتلم.
انظر: ((حاشية سنن الترمذي)) (٢٨٥/١).

٤٣٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(١٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الأُسَارَى وَالفِدَاءِ
١٥٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِيِ السَّفَرِ - وَاسْمُهُ: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله
الهَمْدَانِيُّ(١) - وَعْحَمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ قَالاَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، ثَنَا نْحَبِىَ بْنُ زَكَرِيًّا
ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَاءٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ،
عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّ قَالَ: ((إِنَّ جِبْرَئِيلَ هَبَطَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: خَيِّرْهُمْ،
يَعْنِي أَصْحَابَكَ، فِي أَسَارَى بَدْرِ القَتْلَ أَوِ الفِدَاءَ عَلَى أنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ قَابِلَ (٢)
مِثْلُهُمْ، قَالُوا: الفِدَاءَ وَيُقْتَلُ مِنَا)).
١٨ - باب ما جاء في قتل الأسارى والفِداء
في أسير الجهاد أربعة شقوق: إما أن يمنّ عليه فيتركه، أو يفدي، أو يقتل، أو
يسترق، والأولان قد نُسِخا بآية السيف.
ثم في هذا الحديث إشكال وهو أن جبرئيل خَيَّرَهم بإذنه تعالى ثم كيف سخط
عليهم حيث أنزل ﴿لَّوْلَا كِتَبٌّ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْ تُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]،
والجواب أنه لم يخير تخيير الإباحة، بل خَيََّهم ابتلاء[١] ليعلم ماذا يختارون من
أنفسهم، فلما لم ير منهم شدة في أمر الله، ولم يجد منهم موجدة على أعداء الله أنزل
آية السخط.
[١] كما بسطه في ((الحاشية))(٣) عن الطيبي، وذكر له نظائر.
[١٥٦٧] ن في الكبرى: ٨٦٠٨، حب: ٤٧٩٥، تحفة: ١٠٢٣٤.
(١) زاد في نسخة: ((الكوفي)).
(٢) في نسخة: ((قابلًا)).
(٣) انظر: ((حاشية سنن الترمذي)) (٢٨٥/١).

٤٣٣
أبْوَابُ السِّيرَ
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسِ، وَأَبِي بَرْزَةً(١)، وَجُبَيِرْ بْنِ مُطْعِمٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ
ابْنِ أَبِ زَائِدَةَ، وَرَوَى أَبُو أَسَامَةَ، عَنْ هِشَاءٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ
تَحْوَهُ. وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ
ـكا الله
عَلِيٍّ، عَنِ النَّبيِّ
: مُرْسَلاً. وَأَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ اسْمُهُ: عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ.
عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ
١٥٦٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا أَيُوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ
عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّهِ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ
مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَعَمُّ أَبِي قِلَابَةَ هُوَ: أَبُو الْمُهَلَّبِ، وَاسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ:
مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو قِلَابَةَ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ الجرْمِيُّ.
وقوله في هذا الحديث: (مرسلاً) معناه أنه لم يذكر جبرئيل، وقيل(١) في
معناه: أن ابن عون وابن سعيد وأبا أسامة كلهم من تلامذة هشام، ولكنه لما ذكر
ابن عون عن ابن سيرين ولم يذكر هشاماً كان منقطعاً، فأراد بالمرسل أعم من معناه
المعروف، وليحقق هذا المقام ليظهر وجه المرام.
[١] هذا غاية توجيه الكلام وتصحيح عبارة المصنف على صحة النسخ التي بأيدينا، وليس في
النسخة المصرية لفظ ((على)) وسياقه: ((روى ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة عن النبي ◌َثل
مرسلاً))، وهذا واضح لا يحتاج إلى توجيه، لكن على هذا لفظ ((علي)) في النسخ الهندية من
تحريف الناسخ.
[١٥٦٨] م: ١٦٤١، د: ٣٣١٦، جه: ٢١٢٤، حم: ٤ /٤٢٦.
(١) زاد في نسخة: ((الأسلمي)).

٤٣٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّرَ لَهُ وَغَيْرِهِمْ
أَنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنَ الأَسَارَى، وَيَقْتُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، وَيَقْدِيَ
مَنْ شَاءَ، وَاخْتَارَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ القَتْلَ عَلَى الفِدَاءِ، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: بَلَغَنِي
أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنََّبَعْدُ وَإِمَا فِدَآءَ﴾ [محمد: ٤] نَسَخَتْهَا (١)
﴿وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَفِفْئُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١].
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادُ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ
مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: إِذَا أَسِرَ الأَسِيرُ يُقْتَلُ أَوْ يُفَادَى أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: إِنْ
قَدَرُوا أَنْ يُفَادُوا فَلَيْسَ بِهِ بَأْسُ، وَإِنْ قُتِلَ فَمَا أُعْلَمُ بِهِ بَأْسًا. قَالَ إِسْحَاقُ(٢):
الإِنْخَانُ أَحَبُّ إِلَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا فَأَظْمَعُ بِهِ الكَثِيرَ.
(١٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي النّهْي عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ
١٥٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ امْرَأَةً
قوله: (إلا أن يكون معروفاً) أي: أمراً مختاراً، أو المعنى إلا أن يكون المال
الذي يفادون به معروفاً أي: معهوداً، فأطمع أن يكون هذا القدر كثيراً، ولكنه لا يجوز
على مذهب الإمام، أو المعنى إلا أن يكون الأسير امرأً معروفاً بينهم، فيطمع في الفداء
مالٌ کثیرٌ.
[١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّهْي عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ]
[١٥٦٩] خ: ٣٠١٤، م: ١٧٤٤، د: ٢٦٦٨، جه: ٢٨٤١، حم: ٢٢/٢، تحفة: ٨٢٦٨.
(١) في نسخة: ((نسخها قوله)).
(٢) في نسخة: ((إسحاق بن عمر)).

٤٣٥
أَبْوَابُ السِّيَرَ
وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِلَّ ذَلِكَ،
وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ(١).
وَفِي البَاب عَنْ بُرَيْدَةَ، وَرَبَاجٍ، وَيُقَالُ: رِيَاحُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَالأَسْوَدِ بْنِ سَرِيع،
وَابْنِ عَبَّاسِ، وَالصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ
كَرِهُوا قَتْلَ النِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَرَخَّصَ بَعْضُ
أَهْلِ العِلْمِ فِي البَيَّاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ فِيهِمْ وَالوِلْدَانٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ،
وَرَخَّصَا فِي البَيَاتِ.
١٥٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةً
قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ خَيْلَنَا أَوْطَأَتْ مِنْ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلَادِهِمْ، قَالَ:
((هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحُ.
قوله: (هم من آبائهم) المراد به هاهنا إهدار دمائهم لكونهم تبعاً لآبائهم ولا
يقتلون قصداً.
[١٥٧٠] خ: ٣٠١٢،: ١٧٤٥، د: ٢٦٧٢، جه: ٢٨٣٩، حم: ٤ /٣٧، تحفة: ٤٩٣٩.
(١) قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أن يقتل في شيء من المغازي امرأة ولا شيخ فانٍ، إلا أن
تقاتل المرأة فتقتل. انظر: ((التعليق الممجد)) (٣٧٠/٣).

٤٣٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٢٠) بَابُ(١)
١٥٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ
ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ لَّهِ فِي بَعْثٍ، فَقَالَ:(إِنْ وَجَدْتُمْ
فُلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَبْنِ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَحْرِفُوهُمَا بِالنَّارِ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِوَ لَّهِ حِينَ
أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: ((إِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَلَا
يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّ اللّه، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأسْلَمِّ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِیُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ
ابْنِ يَسَارٍ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَجُلاً فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ رِوَايَةِ
اللَّيْثِ، وَحَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَشْبَهُ وَأَصَحُ(٢).
[٢٠ - بَابُ]
قوله: (ثم قال رسول الله وَليّة) لعله علمه وحياً أو اجتهاداً.
[١٥٧١] خ: ٢٩٥٤، د: ٢٦٧٤، حم: ٣٠٧/٢، تحفة: ١٣٤٨١.
(١) زاد في نسخة: ((باب ما جاء في الحرق بالنار)).
(٢) زاد في نسخة: ((عندنا)).

٤٣٧
أبْوَابُ السِّيرَ
(٢١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الغُلُولِ
١٥٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ(١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبي
الجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ(٢) مِنَ الكِبِرْ،
وَالغُلُولِ، وَالدَّيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ)).
وَفِي البَّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ.
١٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ(٣)، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله ◌َ ﴾: «مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءُ مِنْ ثَلَاثٍ: الكَثْزِ، وَالغُلُولِ،
وَالدَّيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
هَكَذَا قَالَ سَعِيدُ: الكَثْرُ، وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ فِي حَدِيثِهِ: الكِبْرُ، وَلَمْ يَذْكُرْ
٢١ - باب في الغلول(٤)
(قال سعيد: الكنز، وقال أبو عوانة: الكبر) فإن كان كبراً فهو مشتمل لأصل
[١٥٧٢] تحفة: ٢٠٨٥.
[١٥٧٣] جه: ٢٤١٢، حم: ٥٢٧٦، تحفة: ٢١١٤.
(١) في نسخة: ((أبو رجاء قتيبة بن سعيد)).
(٢) زاد في نسخة: ((من ثلاث)).
(٣) في نسخة: ((سعيد بن أبي عروبة)).
(٤) الغلول: وهو الخيانة في المغنم، والسرقة من الغنيمة قبل القسمة. يقال: غلّ في المغنم
يغلّ غلولًا فهو غالٍّ. وكلّ من خان في شيء خفية فقد غلّ. وسميت غلولًا لأن الأيدي
فيها مغلولة، أي: ممنوعة مجعول فيها غلّ، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه.
((النهاية)) (٣/ ٣٨٠).

٤٣٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
فِيهِ: عَنْ مَعْدَانَ، وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أَصَحُ (١).
١٥٧٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، ثَنَا
عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا سِمَاكُ أبُو زُمَيْلِ الحَنَفِيُّ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ:
ثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانًا قَدِ اسْتُشْهِدَ، قَالَ: «کَلا
كبير، فإن جملة من المعاصي تبتني على الكبر كالسرقة والكفر والشتم والسب إلى غير
ذلك، وإن كان لفظ الحديث هو الكنز فهو قسم من حقوق الله المالية، ففي الحديث
تفصيل للحقوق المالية، وهي ثلاثة أقسام: حق الله وأشار إليه بالكنز، وحق العباد
الخاصة وهو المشار إليه بلفظ الدَّين، وحقوق العباد العامة وهو مشار إليه بالغلول،
فكأنه قال: إنه بريء من جميع أقسام الحقوق المالية، فإما أن يقال: إن ظاهره أداء الغير
المالية أو يرجى له بالعفو فيها، ولا ضير في تعميم الدَّين بحيث يشمل الحقوق المالية
وغيرها؛ فإن الدين لما كان هو الثابت في الذمة عم القسمين كليهما.
قوله: (إن فلاناً قد استُشْهِد) كأن الرجل ظنه شهيداً كاملاً بحيث لا يعوقه
شيء من دخول النعيم المقيم، ولكن الأمر كان على خلافه، فلذلك قال النبي ◌َّة: ((كلّا))،
إلا أنه أبرزه في صورة مطلق النفي حيث نفى عنه مطلق الشهادة لأكمل أفرادها ردعاً
لهم عن الغلول، وإلقاء في قلوبهم الردع عن أمثال هذه.
[١٥٧٤] م: ١١٤، حم: ١ / ٣٠، تحفة: ١٠٤٩٧.
(١) قال العراقي: في إسقاط الراوي واللَّفظ معًا، فإنَّ الصواب في الرواية ((الكنز)) بالنون
والزاي، هكذا ذكره الدار قطني وقال: إنَّ من رواه بالموحدة والراء فهو تصحيف. كذا في
((قوت المغتذي)) (٥٤٤/٢).

٤٣٩
أبْوَابُ السِّيَرَ
قَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ بِعَبَاءَةٍ قَدْ غَلَّهَا))، قَالَ: ((قُمْ يَا عُمَرُ فَنَادِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا
الْمُؤْمِنُونَ(١) ثَلاَثًا)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
قوله: (لا يدخل الجنة إلا المؤمنون) هذا يحتمل معنيين، بل له معنيان، وهو [١]
أن الكامل من المؤمنين يدخلها بحيث لا يعوقه عائق، فلما كان المدار هو الإيمان
يدخل ضعيف الإيمان بعد احتمال ضروب من المشاق، وحاصله (٢) التشكيك في
أفراد الإيمان كتفاوت ما بين أفراد الدخول، لكنه معروض في صورة الوعيد، بحيث
يتوهم أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن كامل سيما إذا علموا وجه القصة، فإنه حينئذ
يتأيد ذلك الوهم، وكان ذلك ليجتهدوا في تحصيل كامله، ولا يقنعوا بفرد من الإيمان
کیفما كان.
[١] بيان للمعنيين، ووقع فيه اختصار مخل، والمعنى الأول أن يراد بالدخول الدخول الأَوَّليّ،
والإيمان أكمل الإيمان، والثاني أن يراد بالدخول مطلقه، فيراد بالإيمان أيضاً مطلقه،
وكلاهما بالتشكيك في أفرادهما يتفاوت أحدهما بتفاوت الأخر حتى ينتفي الدخول كليةً
بانتفاء الإيمان کلیةً.
[٢] وهذا هو المعنى الثاني وهو أن ضعيف الإيمان أيضاً يدخل بعد تحمل المشاق،
ووجه التعبير بهذا السياق التنبيه على أن درجات الدخول تتفاوت مثل تفاوت درجات
الإيمان.
(١) في نسخة: ((المؤمن)).

٤٤٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٢٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الحَرْبِ
١٥٧٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ،
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ يَغْزُو بِأَمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مَعَهَا مِنَ
الأَنْصَارِ يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الجَرْحَى.
وَفِي البَابِ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّدٍ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
(٢٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي قَبُولِ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ
١٥٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
٢٢ - باب ما جاء في خروج النساء في الحرب
وجملة المذهب فيه أنه يجوز إخراجها إذا كان يأمن عن غلبة الأعداء بأن يكون
العسكر كبيراً لا يخاف عليه الهزم، وفي حكم النساء المصحف فيخرج حيث يخرجن.
٢٣ - باب ما جاء في قبول هدايا المشركين
لا يجوز قبول الهدية من المشركين إذا كان مُورِثاً لودادتهم، [١] أو كان مبنيًّا
[١] قال المجد(١): الودّ والوداد: الحب، ويثلَّثان، كالودادة والمودة والمودودة.
[١٥٧٥] م: ١٨١٠، د: ٢٥٣١، تحفة: ٢٦١.
[١٥٧٦] حم: ٩٦/١، تحفة: ١٠١٠٩.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٠٧).