النص المفهرس

صفحات 381-400

إثَوَابُ النُّدُنِ وَالأَانِ

٣٨٣
بسم الله الرحمن الرحيم
(٢٠) أَبْوَابُ النُّذُورِ وَالأَيْمَانِ عَنْ رَسُولِ الله
اللهـ
وتـ
(١) بَابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ الله ◌َ ﴿ أَنْ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ (١)
١٥٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنٍ
شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَ ليهِ: (لَا نَذْرَ فِي
مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ یَمِینٍ".
٢٠ - أبواب النذور والأيمان(٢) عن رسول الله
سَلَا الله
ويتـ
[١ - بَابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِلَ ◌ّهِ أَنْ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ]
قوله: (لا نذر في معصية) الظاهر أن المنفي هو الكفارة، فلذلك قال الشافعي
ومن حذا حذوه: إن نذر المعصية لغو، ولذلك ورد عليهم ما ورد في الروايات أن
كفارته كفارة يمين، وكلام المؤلف فيه حيث أثبت فيه الانقطاع لا يضر؛ فقد أورده
غيره بأسانيد صحاح، فأجابوا بأنه لم يثبت لمخالفته القولَ الأولَ وهو قوله عليه
[١٥٢٤] د: ٣٢٩٠، ن: ٣٨٣٣، جه: ٢١٢٥، حم: ٦/ ٢٤٧، تحفة: ١٧٧٧٠.
(١) زاد في نسخة: (الله)).
(٢) النذور: جمع نذر، يقال بفتح النون وضمها وسكون الذال فيهما، وهو إيجاب الإنسان على
نفسه والتزامه من طاعة بسبب يوجبه، لا تبرعاً، والأيمان: جمع يمين بمعنى الحلف، قالوا:
إنما سمي بها لأنهم كانوا يتماسحون بأيمانهم فيتحالفون. (لمعات التنقيح)) (٢٤٠/٦).

٣٨٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
وَهَذَا حَدِيثُ لَا يَصِحُ، لأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ،
سَمِعْتُ(١) مَحُمَّدًا يَقُولُ: رُوِيَ عَنْ غَيِرْ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ: مُوسىَ بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ
أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ يَخَْى بْنِ أَبِي گَثٍِ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. قَالَ مُحَمَّدُ: وَالحَدِيثُ هُوَ هَذَا.
١٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ التِّرْمِذِيُّ، ثَنَا
أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، تَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي ◌ُوَيْسِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ،
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ أبِي عَتِيقٍ(٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
أَرْقَمَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيِ سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَِّّ ◌َ لَ قَالَ: «لَا
نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ (٣)، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ یَمِین)».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَهُوَ أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ (٤).
السلام: ((لا نذر في معصية))، والحق أن المنفي ليس هو الكفارة حتى يلزم ما لزم كما
فهموا، بل المنفي هو القرار عليه والوفاء به، فلا يضره زيادة الثقة فتكون مقبولة.
[١٥٢٥] د: ٣٢٩١، ن: ٣٨٣٤، جه: ٢١٢٥، حم: ٦/ ٢٤٧، تحفة: ١٧٧٨٢.
(١) في نسخة: ((وسمعت)).
(٢) في بعض النسخ: ((وابن أبي عتيق)).
(٣) زاد في نسخة: ((الله)) في الموضعين.
(٤) زاد في هامش الأصل: ((وَأَبُو صَفْوَانَ هُوَ مَكِّيٍّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ
الحُمَيْدِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَجِلَّةِ أَهْلِ الحَدِيثِ)).

٣٨٥
أبْوَابُ التُّذُوْرِوَالأَيْمَان
وقَالَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّرَ﴿ وَغَيْرِهِمْ: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ،
وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَاحْتَجًّا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿هُ وَغَيْرِهِمْ
لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.
(١).
...
١٥٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ
الْمَلِكِ الأَعْلِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ
أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهِ فَلَا يَعْصِهِ).
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الخَلَّالُ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ
عُمَرَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَيْلِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ،
عَنِ الَّبِّ ◌َّهِ تَحْوَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ يَحْتَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ يَقُولُ
مَالِكُ، وَالشَّافِعِيُّ قَالُوا: لَا يَعْصِي الله وَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِذَا كَانَ الَّذْرُ فِي
مَعْصِيَةٍ.
[١٥٢٦] خ: ٦٦٩٦، د: ٣٢٨٩، ن: ٣٨٠٦، جه: ٢١٢٦، حم: ٣٦/٦، تحفة: ١٧٤٥٨.
(١) زاد في نسخة: ((بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ)).

٣٨٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٢) بَابُ(١) لاَ نَذْرَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ
١٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ(٢)، عَنْ هِشَامٍ
الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْتَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ
النَّبِيِّ وَ ◌ّ قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى العَبْدِ نَذْرُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ))(٣).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٣) بَابٌ(٤) فِي كَفَّارَةِ النّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمّ
١٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ قَالَ: ثَنِي مُحَمَّدُّ
مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ
عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ:((كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ))(٥).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
[١٥٢٧] خ: ٦٠٤٧،م: ١١٠، د: ٣٢٥٧، ن: ٣٨١٣، جه: ٢٠٩٨، حم: ٤/ ٣٣، تحفة: ٢٠٦٢.
[١٥٢٨] م: ١٦٤٥، د: ٣٣٢٥، ن: ٣٨٣٢، حم: ١٤٤/٤، تحفة: ٩٩٦٠.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء).
(٢) زاد في نسخة: ((الأزرق)).
(٣) صورته أن يقول: إن شفى الله مريضي فالعبد الفلاني حر، ولیس في ملکه، وإن دخل بعد
ذلك في ملكه لم يلزمه الوفاء بنذره، بخلاف ما إذا علق عتق عبد يملكه؛ فإنه يعتق عندنا
بعد التملك. ((لمعات التنقيح)) (٢٤٤/٦).
(٤) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٥) في نسخة: ((اليمين)).

٣٨٧
أَبْوَابُ التُّذُوْرِوَالأَيْمَان
(٤) بَابُ(١) فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا
١٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعلى (٢)، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
يُونُسَ، ثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ﴾:((يَا عَبْدَ
الرَّحْمنِ، لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أَتَتْكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِّلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنَّكَ إِنْ
أَتَتْكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا
مِنْهَا فَأَتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ)).
[٤ - بَابُ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا]
قوله: (فرأيت غيرها خيراً منها) إلخ، أنت تعلم أن الخيرية غير محصورة في
المباحات بل تعم الجائز وغيره (١) والواجب وغيره إلى غير ذلك، وبذلك يثبت أيضاً
ما قلنا من وجوب الكفارة فيما إذا نذر بمعصية.
[١] يعني الخيرية قد تكون في غير الجائز أيضاً، مثلاً إذا دار الأمر في المكروه والحرام، فإن
الخيرية حينئذ في المكروه قطعاً، ولفظ الجائز في كلام الشيخ يحتمل أن يكون في معناه
المعروف وهو ما يتساوى فعله وعدمه، فيكون قوله: ((الواجب وغيره)) بياناً لقسيمه، ويحتمل
أن يراد بالجائز إطلاقه العام فقد قال ابن عابدين(٣): قد يراد به ما لا يمتنع شرعاً وهو يشمل
المباح والمكروه والمندوب والواجب، انتهى. وعلى هذا فيكون قوله: ((الجائز وغيره))
بمنزلة المقسم، وقوله: ((الواجب وغيره)) بياناً لبعض أنواعه، وأياً مّا كان فالمراد بقوله: ((إلى
غير ذلك)) السنة والمندوب وغيرهما.
[١٥٢٩] خ: ٦٦٢٢، م: ١٦٥٢، د: ٢٩٢٩، ن: ٥٣٨٤، حم: ٥ / ٦١، تحفة: ٩٦٩٥.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٢) زاد في نسخة: ((الصنعاني)).
(٣) ((رد المحتار)) (١٣٠/١).

٣٨٨
الكَوْكَبُ الدُّرِي
وَفِي البَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَنَسِ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله
ابْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةً، وَأَّبِي مُوسَى.
حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٥) بَابُ(١) فِي الكَفّارَةِ قَبْلَ الحِنْثِ
١٥٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِ صَالِحِ، عَنْ
أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّلَ ◌ّهِ قَالَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا
خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ)).
وَفِي البَابِ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٥ - بَابُّ فِي الكَفَّارَةِ قَبْلَ الحِنْثِ]
قوله: (فليكفِّرْ عن يمينه وليفعل) أي: بالذي هو خير، استدل بذلك
القائلون بإجزاء الكفارة قبل الحنث، ولا يتم، فإن الروايات في ذلك مختلفة، فقد
ورد في بعضها: ((ثم ليأت بالذي هو خير))، وفي بعضها: ((ثم ليكفر))، فلا يثبت بذلك
شيء، وذلك لأن كلمة ((ثم)) فيها ليست على معناها وإلا لزم التعارض بين الروايات،
فلا بدّ من المصير إلى الأصل، وهو الأداء بعد وجوب السبب، والقولُ بأنه مخير في
الإتيان بها قبله أو بعده يبطل موجبَ الأمر والعمل بثمَّ.
[١٥٣٠] م: ١٦٥٠، ن: في الكبرى: ٤٧٠٤، حم: ٣٦١/٢، تحفة: ١٢٧٣٨.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).

٣٨٩
أبْوَابُ التُّذُوْرِوَالأَيْمَان
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَ ◌ّهَ وَغَيْرِهِمْ،
أَنَّ الكَفَّارَةَ قَبْلَ الحِنْثِ تُجْزِئُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ،
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يُكَفِّرُ إِلَّ بَعْدَ الحِنْثِ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنْ
كَفَّرَ بَعْدَ الحِنْثِ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ الحِنْثِ أَجْزَأَهُ.
(٦) بَابُ(١) فِي الإِسْتِثْنَاءِ فِي اليَمِينِ
١٥٣١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبِي، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لّ قَالَ: (مَنْ
حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ الله(٢)، فَلاَ حِنْثَ عَلَيْهِ).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا. وَهَكَذَا رَوَىَ سَالِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا. وَلَا
نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: كَانَ أَيُّوبُ
أَحْيَانًا يَرْفَعُهُ، وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّلَّهِ وَغَيْرِهِمْ
أَنَّ الإِسْتِثْنَاءَ إِذَا كَانَ مَوْصُولاً بِاليَمِينِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ،
وَالأَوْزَاعِيّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
قوله: (فلا حنث عليه) لعدم انعقاد اليمين.
[١٥٣١] د: ٣٢٦١، ن: ٣٧٩٣، جه: ٢١٠٥، حم: ٦/٢، تحفة: ٧٥١٧.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٢) زاد في نسخة: «فَقَدِ اسْتَثْنَى)).

٣٩٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٥٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرُ، عَنِ ابْنِ
طَاؤُوسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ:
إِنْ شَاءَ الله لَمْ يَحْنَثْ)).
سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ خَطَةٌ
أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثٍ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنٍ طَاؤُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّنَ لَّهِ قَالَ: ((إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليه السلامِ قَالَ:
لِأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِيَنَ امْرَأَةً، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ تَلِدْ
قوله: (فقال: هذا حديث خطأ) ووجه الخطأ ليس هو مجرد الاختصار
كما يتوهم، بل الوجه أن الحنث في قوله عليه السلام: ((لو قال: إن شاء الله تعالى
لم يحنث))[١] ليس بالمعنى الذي أراده القائل في قوله: ((من حلف)) إلى آخره، فإن
الحنث في الأول بمعنى الفوز(٢) بالمرام لا الاصطلاحي، فهذا الاختصار لما كان
مغيراً للمعنى المقصود كان خطأ، إذ مراده ◌َلو أن سليمان لو قال في قوله: إن شاء الله
لم يخب وفاز بمراده، وأما يمينه فكانت على مجرد الطواف وقد بَرّ فيه، وأما الولادة
فغير داخلة فيه كما يدل عليه إدخال لام القسم على الطواف دون الولادة، فقوله:
((تلد)) جملة على حدة مسوقة لبيان غرضه مما حلف عليه، والراوي بينه بحيث أثبت
أن الحالف لو زاد فيه ((إن شاء الله)) لم يحنث في يمينه، وهذا لا يثبت بلفظ الحديث،
والاختصار المجرد غير مخل، كيف والعلماء متوارثون بالروايات اختصاراً، فلم
يعترض البخاري عليه بل اعترض على النقل بحيث غَيَّر المعنى.
[١] كما في بعض الروايات محل قوله: ((لكان كما قال)).
[٢] كما يدل عليه لفظ المصنف ((لكان كما قال)).
[١٥٣٢] ن: ٣٨٥٥، جه: ٢١٠٤، حم: ٣٠٩/٢، تحفة: ١٣٥٢٣.

٣٩١
أَبْوَابُ التُّذُوْرِ وَالأَيْمَان
امْرَأَةً مِنْهُنَّ إِلَّ امْرَأَةُ نِصْفَ غُلَامٍ)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ هِ: (لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ الله،
لَكَانَ كَمَا قَالَ))، هَكَذَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاؤُوسِ، عَنْ
أبِيهِ، هَذَا الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ سَبْعِينَ امْرَأَةً.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ:
((قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ)).
(٧) بَابُ(١) فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ الله
١٥٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أُبِیهِ، سَمِعَ
النَّبِيُّ وَّهِ عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ: وَأَبِي، وَأَبِي، فَقَالَ: ((أَلَا إِنَّ اللّه يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا
وقوله: (على مائة امرأة أو سبعين) أحد العددين لا ينفي الآخر.
٧ - باب في كراهية الحلف بغير الله
إن كان المقصود بذلك تعظيم من حلف باسمه فلا شك في أنه كبيرة من
الكبائر، وإن حلف باسم صنم مما کان العرب يحلفون به ففيه وجهان: إن أراد ما
کانوا یریدونه من تساویها به سبحانه في العظمة فلا شك أنه کفر، وإن لم یکن فمجرد
جريانه على اللسان عادة وكذلك جريان ما سواها من الأسماء ليس إلا صغيرة ينبغي
الاحتراز عنه أو خلاف الأولى، فكان حلف النبي وَلّ من هذا القبيل، وأما إطلاق
الشرك عليه في الرواية الآتية فلا ينافي ما ذكرنا، فإنا قد أسلفنا أن الشرك دون شرك
كالكفر بعض أفراده دون بعض آخر، إذ لا شك في أن ذكر اسم حيث يذكر اسم الله
تعالى اشتراك وإن كان في الذكر.
[١٥٣٣] خ: ٦٦٤٧، م: ١٦٤٦، ن: ٣٧٦٦، حم: ٢/ ٧، تحفة: ٦٨١٨.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).

٣٩٢
الكَوْكَبُ الدُّرِي
بِآبَائِكُمْ))، فَقَالَ عُمَرُ: فَوَالله مَا حَلَقْتُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا.
وَفِي البَابِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّكِ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَقُتَيْلَةَ،
وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(١).
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْتَى قَوْلِهِ: وَلَا آثِرًا، يَقُولُ: لَمْ آثُرْهُ عَنْ غَيْرِي، يَقُولُ: لَمْ
أَذْكُرْهُ عَنْ غَيْرِي.
١٥٣٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ أَدْرَكَ عُمَرَ وَهُوَ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَخْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِنَّ اللّه يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ(٢) لِيَحْلِفْ حَالِفُ بِالله
أَوْ لِيَسْكُتْ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (ولا آثراً) كان قبح تلك اللفظة استقر في قلبه حيث منعه أن يجريها على
لسانه من غيره أيضاً وإن لم يكن داخلاً تحت النهي، ومعنى قوله: ((ذاكراً)) إنه لم يذكره
من عند نفسه.
[١٥٣٤] خ: ٦١٠٨، م: ١٦٤٦، د: ٣٢٤٩، حم: ٢/ ١١، تحفة: ٨٠٥٨.
(١) في نسخة: ((قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ)).
(٢) وقد حكم بعض الفقهاء بكفر من حلف بالأب، ولعل ذلك إذا اعتقد تعظيم الآباء مشركاً في
ذلك بتعظيم الله سبحانه، وإلا فالحرمة والكراهة باقية، وهو حكم الحلف بغير أسماء الله
وصفاته كائناً من كان، وأما أقسام الله سبحانه ببعض مخلوقاته تنبيهاً على شرفها فخارج
عن المبحث. ((لمعات التنقيح)) (٢٤٠/٦).

٣٩٣
أَبْوَابُ الْتُّذُوْرِ وَالأَيْمَان
(٨) بَابٌ (١)
١٥٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ
سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَا وَالكَعْبَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا
تَخْلِفْ بِغَيْرِ اللهِ، فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ،وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله فَقَدْ
كَفَرَ أَوْ أَشْرَاءَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَتَفْسِيرُ هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ قَوْلَهُ: فَقَدْ كَفَّرَ
وَأَشْرَاءَ(٢) عَلَىَ التَّغْلِيظِ، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّمْ سَمِعَ
عُمَرَ يَقُولُ: وَأَبِي وَأَبِي، فَقَالَ: ((أَلَا إِنَّ اللّه يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ))،
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّنَ لِّ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ قَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ، وَالعُزَّى
فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله)).
وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ أَنَّهُ قَالَ: «الرِّيَاءُ (٣) شِرْفُ))، وَقَدْ فَسَّرَ
[٨ - بَابُ]
قوله: (فليقل لا إله إلا الله) ليطهِّرَ بذلك لسانه ويزيل به ما أثرت هذه الكلمة
في قلبه، وليخرج به عن التهمة عند من سمعه يحلف باللات والعزى.
[١٥٣٥] د: ٣٢٥١، حم: ٢/ ٣٤، تحفة: ٧٠٤٥.
(١) في نسخة: ((باب التغليظ بالحلف بغير الله)).
(٢) في نسخة: ((أو أشرك)).
(٣) في بعض النسخ: ((إِنَّ الرِّيَاءَ)).

٣٩٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا ﴾ الآيَةَ
[الكهف: ١١٠]، قَالَ: لَا يُرَائِي.
(٩) بَابُ(١) فِيمَنْ يَحْلِفُ بِالمَشْي وَلاَ يَسْتَطِيعُ
١٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدِ العَطَّارُ البَصْرِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ
عَاصِمٍ، عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَذَرَتِ امْرَأَةً أَنْ تَمْشِيَ
إِلَى بَيْتِ اللهِ، فَسُئِلَ نَبِيُّ اللهِ وَ لَّهَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللّه لَغَنِيُّ عَنْ مَشْبِهَا،
مُرُوهَا فَلْتَرْگبْ))(٢).
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
١٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا
حُمَيْدُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله (٣) قَ بِشَيْخِ كَبِيِرِ يُهَادَى بَيْنَ
[١٥٣٦] تحفة: ٧٣٢.
[١٥٣٧] خ: ٦٧٠١، م: ١٦٤٢، د: ٣٣٠١، ن: ٣٨٥٢، حم: ١١٤/٣، تحفة: ٣٩٢.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٢) قوله: ((فلتركب)) هذا محمول على العجز والاضطرار، قال الطيبي (٢٤٥١/٨): ويتعلق بتركه
الفدية، واختلف في الواجب فقال علي رضي الله عنه: تجب بدنة لما ورد من قوله مَّين: ((ولتهد
بدنة)). وقال بعضهم: يجب دم شاة، وحملوا الأمر بالبدنة على الاستحباب، وهو قول مالك، وأظهر
قولي الشافعي، وقيل: لا يجب فيه شيء، وإنما أمر رسول الله قال بالهدي على وجه الاستحباب دون
الوجوب، انتهى. قال محمد: وقد جاء عنه - أي: عن علي -: ويهدي هديًا. وأقله شاة تكون مكان
المشي، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى مختصرًا. انظر: ((التعليق الممجد)) (١٦٥/٣).
(٣) في بعض النسخ: ((النَِّيُّ)).

٣٩٥
أبْوَابُ التُّذُوْرِ وَالأَيْمَان
ابْنَيْهِ، فَقَالَ: ((مَا بَالُ هَذَا؟))، قَالُوا: نَذَرَ يَا رَسُولَ الله، أَنْ يَمْشِيَ، قَالَ: ((إِنَّ الله
عَزَّ وَجَلَّ لَغَنِيُّ عَنْ تَعْذِيبٍ هَذَا نَفْسَهُ))، قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ رَأَى رَجُلاً، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَالُوا: إِذَا نَذَرَتِ امْرَأَةُ أَنْ تَمْشِيَ
فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ شَاةً.
(١٠) بَابُ(١) فِي كَرَاهِيَةِ النُّذُورِ
١٥٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ لَهِ: («لَا تَنْذُرُوا فَإِنَّ النَّذْرَ
لَا يُغْنِي مِنَ القَدَرِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ)).
١٠ - باب في كراهية النذور
جملة الأمر أن الاعتقاد بتأثير النذر بحيث يغني عن قدر الله تعالى شيئاً منهي
عنه مطلقاً، وللبخيل الذي لا ينفق إلا في النذر سبب مذمة وإن لم يعتقد التأثير، كأنه
لامه علی صنيعه ذلك، وهو أنه لا يعطي لله إلا لغرض دنیاوي، وأما ما سوی هذين
فلا بأس به.
[١٥٣٨] خ: ٦٦٠٩، م: ١٦٤٠، د: ٣٢٨٨، ن: ٣٨٠٥، جه: ٢١٢٣، حم: ٢٣٥/٢، تحفة:
١٤٠٥٠.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء في كراهية النذر)).

٣٩٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ التَِّّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ
كَرِهُوا النَّذْرَ، وَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ: مَعْنَى الكَرَاهِيَةِ فِي النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ
وَالمَعْصِيَةِ، فَإِنْ نَذَرَ الرَّجُلُ بِالطَّاعَةِ فَوَلَّى بِهِ فَلَهُ فِيهِ أَجْرٌ وَيُكْرَهُ لَهُ الَّذْرُ.
(١١) بَابُ(١) فِي وَفَاءِ النّذْرِ
١٥٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدِ القَطَانُ، عَنْ
عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ الله(٢)،
إِنِي كُنْتُ نَذَّرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الحَرَامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: «أَوْفِ
بِنَذْرِكَ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عَبَّاسِ.
وَحَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، قَالُوا: إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ
نَذْرُ طَاعَةٍ فَلْيَفٍ بِهِ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّوَ لَّهِ وَغَيْرِهِمْ:
[١٥٣٩] خ: ٢٠٤٢، م: ١٦٥٦،د: ٣٣٢٥، ن: ٣٨٢٠، جه: ١٧٧٢، حم: ٣٧/١، تحفة: ١٠٥٥٠.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٢) في نسخة: ((قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله)).

٣٩٧
أَبْوَابُ الْتُّذُوْرِ وَالأَيْمَان
لَا اغْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ. وقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمُ
إِلَّا أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمًا، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثٍ عُمَرَ أَنَّهُ نَذَّرَ أَنْ يَعْتَكِفَ
لَيْلَةً فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيَُّلَّه ◌ِالوَفَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
قوله: (واحتجوا بحديث عمر أنه نذر) إلخ، وجه الاحتجاج أنه ليس
للصوم ذكر فيه، مع أن الليلة ليست بمحل الصوم، والجواب [١] أن العرب يطلقون
الليلة ويريدونها بما يتابعها من اليوم، وقد ورد في بعض هذه الروايات لفظ اليوم
أيضاً، مع أن الرواية [٢] وردت أيضاً وهي ((لا اعتكاف إلا بصوم))، فوجب الجمع
بين الروايات، وإيفاء[٣] عمر كان استحباباً لا وجوباً لأن الكافر ليس أهلاً للطاعة
حتی یصح نذره.
[١] قلت: في الحديث مسألتان خلافيتان أجاد الشيخ في ((الإرشاد)) إليهما بالاختصار، إحداهما:
هل يجب الصوم للاعتكاف أو لا؟ والخلاف فيها شهير، وبالأولى قالت المالكية، واختلفت
الروايات عن الشافعي وأحمد، ومختار فروعهما عدم الوجوب، وعند الحنفية فيه تفصيل
وهو أنه شرط في المنذور لا المندوب، واختلف في المسنون، كما بسط هذا كله في
((الأوجز))(١)، واستدل بحديث الباب من قال بعدم إيجاب الصوم لما ورد في بعض رواياته
من لفظ الليل، والليل ليس بمحل للصوم، وأجاب عنه الحنفية وغيرهم بما أفاده الشيخ.
[٢] ذكر تخريجه في ((البذل)) و((الأوجز))(٢)، وقال ابن القيم(٣): لم ينقل عن النبي ◌ِّ أنه
اعتكف مفطراً قط.
[٣] هذه هي المسألة الثانية، وهي صحة نذر الكافر، والجمهور منهم الحنفية والشافعية على أنه
لا يصح، وأوّلوا الروايةَ على الندب، وهذا هو محكي عن محققي الشافعية.
(١) انظر: ((أوجز المسالك)) (٤٤٧/٥-٤٤٩).
(٢) انظر: ((بذل المجهود)) (٦٩٧/٨)، و((الأوجز)) (٤٥١/٥-٤٥٢).
(٣) ((زاد المعاد)) (٨٢/٢).

٣٩٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(١٢) بَابُ(١) كَيْفَ كَانَ يَمِينُ النّبِيّ
لله
١٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الله بْنُ
جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أبِيهِ قَالَ: كَثِيرًا مَا
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ هِ يَحْلِفُ بِهَذِهِ اليَمِينِ: (لَا، وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
(١٣) بَابُ (٢) فِي ثَوَابٍ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً
١٥٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ
كان
الحُسَيْنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله
يَقُولُ: ((مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَعْتَقَ الله مِنْهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًّا مِنَ النَّارِ،
حَتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَوَائِلَةَ بْنٍ
الأَسْفَعِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَكَعْبٍ بْنِ مُرَّةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.
[١٣ - بَابُ فِي ثَوَابٍ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً]
قوله: (حتى فرجه بفرجه) تخصيصهما بالذكر تحقيق لمبالغة المقابلة، وكثيراً
ما يكونان سبباً لدخول النار أيضاً.
[١٥٤٠] خ: ٦٦١٧، و٣٢٦٣، ن: ٣٧٦١، جه: ٢٠٩٢، حم: ٢٥/٢، تحفة: ٧٠٢٤.
[١٥٤١] خ: ٢٥١٧، م: ١٥٠٩، حم: ٢ /٤٢٠، تحفة: ١٣٠٨٨.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٢) في نسخة: ((باب ما جاء)).

٣٩٩
أبْوَابُ الْتُّذُوْرِ وَالأَيْمَان
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ،
وَابْنُ الهَادِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الهَادِ، وَهُوَ مَدِينِيُّ ثِقَةُ، وَقَدْ
رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
(١٤) بَابُ(١) فِي الرّجُلِ يَلْطِمُ خَادِمَهُ
١٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا الْمُحَارِبُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ
هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: لَقَدْ رَأيْتُنَا سَبْعَ(٢) إِخْوَةٍ مَا
لَنَا خَادِمُ إِلَّ وَاحِدَةً فَلَظَمَهَا أَحَدُنَا، فَأَمَرَنَا الَّبِيُّ ◌َلَّ أَنْ نُعْتِقَهَا.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ
حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَظَمَهَا عَلَى
وَجْهِهَا.
[١٤ - بَابُ فِي الرَّجُلِ يَلْطِمُ خَادِمَهُ]
قوله: (لقد رأيتنا سبع إخوة) تحقيق لتوكيد أمر الإعتاق مع ما لهم من
الاحتياج إليها لكونها واحدة لسبع، هذا وليعلم أن الإعتاق كان سدًّا لباب الظلم
والتعدي على المماليك وتعليماً لمكارم الأخلاق لهم بهذا الأمر الشديد، وإلا فلا
يجب إعتاق الأمة أو العبد بهذا.
[١٥٤٢] م: ١٦٥٨، د: ٥١٦٦، حم: ٤٤٤/٥، تحفة: ٤٨١١.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٢) في نسخة: ((سبعة)) وهو الظاهر، وفي أخرى: ((تسع)).

٤٠٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(١٥) بَابٌ (١)
١٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ هِشَامٍ
الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّخَّاكِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ لَ ◌ّهِ: ((مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
[١٥ - بَابٌ]
قوله: (من حلف بملة غير الإسلام كاذباً فهو كما قال) قال بعضهم: إنه
كما أظهر من النفرة عن تلك الملة لأنه إذا أراد الامتناع عن ارتكابه إذا حلف على
الآتي أو بيان استبعاده عن أن يكون ارتكبه إذا حلف على الماضي حلف بملة غير
الإسلام لكون هذه الملة بالغة نهاية التنفر عنده، وهذا يخالف مقصوده من﴾ من النهي
عن أن يحلفوا كذلك، فإن في ذلك التوجيه إغراء لهم أن يحلفوا أمثال ذلك، فالمعنى
أنه إذا حلف وكان يعلم أن ذاك كفر كفر، وإلا فقد أتى كبيرة واجتراً على عظيمة، ولا
كفارة عليه، سواء كان غموساً أو منعقدة[١].
[١] هذا لم أتحصل بعدُ لما في ((البذل))(٢) عن «الهداية))(٣): لو قال: إن فعلتُ كذا فهو يهودي أو
نصراني أو كافر، يكون يميناً، فإذا فعله لزمه كفارة يمين قياساً على تحريم المباح فإنه يمين
بالنص، انتهى.
[١٥٤٣] خ: ٦٠٤٧، م: ١١٠، د: ٣٢٥٧، ن: ٣٧٧٠، جه: ٢٠٩٨، حم: ٣٣/٤، تحفة: ٢٠٦٢.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء فيمن حلف بملة غير ملة الإسلام))، وفي أخرى: ((باب ما جاء في
كراهية الحلف بغير ملة الإسلام)).
(٢) ((بذل المجهود)) (١٠/ ٥٥٢).
(٣) ((الهداية)) (٣١٩/١).