النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
أبْوَابُ الحُدُوّد
هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُضَعَّفُ
فِي الحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ نَ لَه مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، رَوَاهُ البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَقُرَّةُ
ابْنُ إِيَاسِ الْمُزَنِيُّ: أَنَّ رَجُلاً تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَبِيهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َ لَّهِبِقَتْلِهِ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا، قَالُوا: مَنْ (١) أَتّىَ ذَاتَ مْحَرَمْ وَهُوَ يَعْلَمُ
فَعَلَيْهِ القَتْلُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مَنْ تَزَوَّجَ أَمَّهُ قُتِلَ، وقَالَ إِسْحَاقُ: مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ
و
مَحْرَمٍ قُتِلَ.
(٣٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعْزِيرِ
١٤٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ یَزِيدَ بْنِ أبِي حَبیبٍ، عَنْ
بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ یَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ
ابْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ:((لَا يُجْلَّهُ فَوْقَ عَشْرٍ
جَلْدَاتٍ إِلَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله)).
[٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعْزِيرِ]
قوله: (لا يُجْلَّدُ فوقَ عشرَ جَلْدَاتٍ) إلخ، هذا يخالف ما ثبت في الحديث
السابق من أن القائل للآخر: يا مُخَنَّثُ، يُضْرَبُ عشرين، وكذا من قال لمسلم: يا
يهوديُّ، فلا وجه [١] للجمع إلا حمل الحديث العشريني على عمومه، والعشري
[١] ولا مانع من ذلك الجمع؛ إذ التعزير مبنيّ على رأي الإمام يحدّ بقدر ما يرى، وحكى ابن
الهمام (٢) عن («قاضي خان)): المخنث من الألفاظ التي يُحَدُّ قائلُها.
[١٤٦٣] خ: ٦٨٤٨، م: ١٧٠٨، د: ٤٤٩١، جه: ٢٦٠١، حم: ٤٦٦/٣، تحفة: ١١٧٢٠.
(١) في نسخة: ((فيمن)).
(٢) انظر: ((فتح القدير)) (٣٣٢/٥).

٣٢٢
وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ، فَأَخْطَأَ فِيهِ، وَقَالَ:
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ، وَهُوَ خَطَأْ،
وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، إِنَّمَا هُوَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله،
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ(١)، لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ بُكَبِرْ بْنِ الأَشَجِّ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي التَّعْزِيرِ، وَأَحْسَنُ شَيْءٍ يُروَى فِي التَّعْزِيرِ هَذَا
الحَدِيثُ.
يخص بزمان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، كيف وقد ثبت أنهم عَزَّروا فوق
عشر جلدات، ووجه الخصوصية ما هم عليه من التنبه عن الغفلة بأدنى تنبيه وتعزير،
بل وكانوا لا يحتاجون إلى أدناه أيضاً، بل يقلعون عن الجريمة ويتندمون عليها من
أنفسهم خوفاً من عقابه تعالى ببركة صحبته بَ له بخلاف سائر الناس، فإنهم ليسوا
بذلك المثابة، فاحتاجوا إلى تنبيه أكثر من تنبيههم.
(١) في ((تحفة الأشراف)) (٦٦/٩، رقم: ١١٧٢٠): حسن غريب.

أبَوَابُ الضَّيِّد

٣٢٥
... (١).
(١٨) أَبْوَابُ الصَّيْدِ عَنْ رَسُولِ الله
صَلَا الله
وششام
(١) بَابُ مَا جَاءَ مَا يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الكَلْبِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ
١٤٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا
نُرْسِلُ كِلَابًا لَنَا مُعَلَّمَةً (٢)، قَالَ: ((كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله،
١٨ - أبواب الصيد(٣) عن رسول الله
١ - باب ما يؤكل من صيد الكلب وما لا يؤكل
قوله: (كُلْ ما أمسَكْنَ عليك) والعلمُ بذلك يحصل بتركه بعد القتل من غیر
[١٤٦٤] خ: ٥٤٧٧، م: ١٩٢٩، د: ٢٨٤٧، ن: ٤٢٦٥، جه: ٣٢١٢، حم: ٢٥٦/٤، تحفة: ٩٨٧٨.
(١) زاد في نسخة: ((بسم الله الرحمن الرحيم)).
(٢) قال القاري (٦/ ٢٦٤٣): والتعليم أن يوجد فيه ثلاث شرائط: إذا أشلي استشلى، وإذا زجر
انزجر، وإذا أخذ الصيد أمسك ولم يأكل، فإذا فعل ذلك مراراً وأقله ثلاث كان معلماً يحل بعد
ذلك قتله، انتھی.
(٣) في ((الأوجز)) (٥٢/١٠): أصل الصيد مصدر، ثم أطلق على المصيد، قال عز اسمه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ
صَيْدُ اَلْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]، و﴿لَ نَقْتُلُوْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقال الراغب: الصَّيْدُ:
مصدرُ صَادَ، وهو تناول ما يظفر به ممّا كان ممتنعًا، وفي الشّرع: تناول الحيوانات الممتنعة ما لم
يكن مملوكًا، وقد يسمّى المَصِيدُ صَيْداً. «المفردات في غريب القرآن» (ص: ٤٩٦-٤٩٧).

٣٢٦
الكَوْكَبُ الدُّرِي
وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ قَتَلْنَ، مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبُ مِنْ غَيْرِهَا))، قَالَ: قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرْبِي بِالمِعْرَاضِ(١)، قَالَ: «مَا خَزَقَ فَكْلُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلاَ
تَأْكُلْ».
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْنِى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ
تَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ الْمِعْرَاضِ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
١٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا الحَجَّاجُ، عَنْ
مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ. وَالحَجَّاجُ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَائِذِ الله بْنِ
عَبْدِ الله، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَهْلُ صَيْدٍ،
أن يأكل منه، بخلاف البازي فإن إمساكه عليك لا يفتقر إلى تركه الأكلَ، ولذلك قال
النبي ◌ِّل فيه[١]: ((وإن أكل فلا تأكل)).
[١] فقد أخرج أبو داود(٢) من حديث عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله مَ لو قلت: إنا نصيد
بهذه الكلاب، فقال لي: ((إذا أرسلتَ كلابك المعلّمة وذكرتَ اسم الله عليها فكُلْ مما
أمسكن عليك وإن قتل، إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل الكلب فلا تأكل؛ فإني أخاف أن يكون
إنما أمسكه علی نفسه))، انتهى.
[١٤٦٥]خ: ٥٤٧٨، م: ١٩٣٩،د: ٢٨٤٧، ن: ٤٢٦٦، جه: ٣٢١٢، حم: ١٩٥/٤، تحفة: ١١٨٧٣.
(١) المعراض بالكسر: سهم بلا ريش ولا نصل، قال في ((القاموس)) (ص: ٦٤٧): كمحراب:
سهم بلا ريش، رقيق الطرفين، غليظ الوسط، يصيب بعرضه دون حده، انتهى.
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٨٤٨).

٣٢٧
أبْوَابُ الصَّيْد
فَقَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ الله عَلَيْهِ، فَأَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ))، قُلْتُ:
وَإِنْ قَتَلَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ قَتَلَ))، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ رَبِي، قَالَ: «مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ
فَكُلْ)) قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ سَفَرٍ نَمُرُّ بِاليَّهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالمَجُوسِ، فَلَا نَجِدُ غَيْرَ
آنِيَتِهِمْ، قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوْهَا بِالمَاءِ، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا».
وَفِي البَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ(١)، وَعَئِذُ اللّه هُوَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَا نيُّ(٢).
(٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِيّ
١٤٦٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا وَكِيعُ، ثَنَا شَرِيكُ، عَنِ الحَجَّاجِ،
عَنِ القَاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ اليَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ:
نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِيّ(٣).
قوله: (قلت: وإن قتل) إلخ، أراد تصريح ما علم من قوله: (أمسك [١] عليك)
لما استبعد ذلك.
قوله: (فاغسلوها بالماء) هذا مخصوص بما إذا علم نجاسته أو ظن، و(لم
تجدوا) ليس قيداً احترازيًّا بل الحكم عند الوجدان كذلك.
٢ - باب ما جاء في صيد كلب المجوسي
ليس المعنى على ما يتبادر من اللفظ من اختصاص الكلب بالمجوسي، بل
[١] فإن عموم قوله مَ له: ((فأمسك عليك)) كان متناولاً للقتل وعدمه، وقوله: ((وإن قتل)) نص في ذلك.
[١٤٦٦] جه: ٣٢٠٩، تحفة: ٢٢٧١.
(١) في بعض النسخ: ((حسن صحیح)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((وَاسْمُ أَبِي تَغْلَبَةَ الخُشَنِيِّ جُرْتُومٌ، وَيُقَالُ: جُرْثُمُ بْنُ نَاشِمٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ قَيْسٍ)).
(٣) فى نسخة: ((المجوس)).

٣٢٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ لَا يُرَخِّصُونَ فِي صَيْدٍ كَلْبٍ
الْمَجُوسِ، وَالقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ هُوَ القَاسِمُ بْنُ نَافِعِ الْمَكِّ.
(٣) بَابُ(١) فِي صَيْدِ البُزَاةِ
١٤٦٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَهَنَّادُ، وَأَبُو عَمَّارٍ قَالُوا: ثَنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ
عَنْ صَيْدِ البَازِي، فَقَالَ: ((مَا أُمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ)).
هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ ◌ُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِصَيْدِ البُزَاةِ وَالصُّفُورِ بَأْسًا(٢).
وقَالَ مُجَاهِدُ: البُزَاةُ: وَالطَّيْرُ(٣) الذَّي يُصَادُ بِهِ مِنَ الجَوَارِحِ الَّتي
المراد صيده بالكلب سواء كان كلب مسلم أو مجوس، ويجوز صيد المسلم سواء
كان بكلب المسلم أو المجوسي.
[٣ - بَابُ فِي صَيْدِ البُزَاةِ]
قوله: (قال مجاهد: البزاة(١) والطير الذي يصاد به) مبتدأ خبره: (من الجوارح).
[١] جمع البازي، قال المجد في البَزْو [والباز] والبازي: ضرب من الصُّقور، جمعه بَوَازٍ وبُزَاةٌ =
[١٤٦٧] د: ٢٨٥١، حم: ٤ /٢٥٧، تحفة: ٩٨٦٥.
(١) في نسخة: ((بَابُ مَا جَاءَ)).
(٢) قال الحافظ: وفي معنى الباز الصقرُ والعقابُ والباشقُ والشاهينُ. ((فتح الباري)) (٦٠٠/٩).
(٣) في نسخة: ((هو الطير)).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٦٧، ١١٦١).

٣٢٩
أبْوَابُ الصَّيْد
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ﴾ [المائدة: ٤]، فَسَّرَ(١) الكِلاَبَ وَالطَّيْرَ
الَّذِي يُصَادُ بِهِ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي صَيْدِ البَازِي، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ،
وَقَالُوا: إِنَّمَا تَعْلِيمُهُ إِجَابَتُهُ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَالفُقَهَاءُ أكْثَرُهُمْ قَالُوا: يَأْكُلُ وَإِنْ
٥
أَكَلَ مِنْهُ.
(٤) بَابُ(٢) فِي الرّجُلِ يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ
١٤٦٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرِ قَالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله،
قوله: (فسر الكلابَ والطيرَ الذي يصاد به) هذه مقولة ([١] مجاهد، ومعناه أن
قوله تعالى المذكور مفسَّر بهذين ولا يختص بأحدهما، فمعنى (فسر الكلاب) بين
الكلاب والطير في تفسير الجوارح، والصيغ كلها على زنة المجهول.
= وأَبْؤُزٌ ويُؤُوْزٌ، كأنه من بَزَا يَبْزُو إذا تطاول وتأنَّس، انتهى. وقال أيضاً في باب الزاي: البأز:
البازي، جمعه أبوز وبؤوز وبيزان، انتهى. قلت: فعلم أن اللفظ على اللغة الأولى ناقص دون
الثانية وبكليهما تستعمل في الكلام.
[١] وعلى هذا فلفظ ((فسر)) ببناء المجهول كما سيصرح به الشيخ، ويحتمل أن يكون بلفظ
المعلوم والضمير إلى مجاهد فيكون مقولةً للمصنف، قال الحافظ في ((الفتح))(٣): فسر
مجاهد الجوارح في الآية بالكلاب والطيور، وهو قول الجمهور، إلا ما روي عن ابن عمر
وابن عباس من التفرقة بين صيد الكلب والطير، انتهى.
[١٤٦٨] ن: ٤٣٠٠، حم: ٤ / ٣٧٧، تحفة: ٩٨٥٤.
(١) في نسخة: ((ففسّر)).
(٢) في نسخة: ((بَابُ مَا جَاءَ)).
(٣) ((فتح الباري)) (٩/ ٦٠١).

٣٣٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
أَرْبِي الصَّيْدَ فَأَجِدُ فِيهِ مِنَ الغَدِ سَهْمِى؟ قَالَ: ((إِذَا عَلِمْتَ أنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ وَلَمْ
تَرَفِيهِ أَثَرَ سَبُّعٍ فَكُلْ)».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِیحُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَرَوَى شُعْبَهُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي
بِشْرِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَدِيٌّ بْنِ حَاتِمٍ، وَكِلَّا
الْحَدِیثیْنِ صَحِیحُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي تَعْلَبَةَ الْخُشَبِيِّ.
(٥) بَابُ(١) فِيمَنْ يَرْمِي الصّيْدَ فَيَجِدُهُ مَيِّنَا فِي الْمَاءِ
١٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنِي
عَاصِمُ الأحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَّ
عَنِ الصَّيْدِ، فَقَالَ: ((إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُتِلَ فَكُلْ
إِلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ (٢) فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ)).
[٥ - بَابُّ فِيمَنْ يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَجِدُهُ مَيِّتًا فِي الْمَاءِ]
قوله: (فإنك لا تدري الماءُ قتله أو سهمك) هذا التعليل مشير إلى أن حرمة
الأكل بوقوعه في الماء غير جارية على الإطلاق، وعلى هذا قال علماؤنا: إذا رماه
[١٤٦٩] خ: ١٧٥، ٥٤٨٤، م: ١٩٢٩، د: ٢٨٤٩، ن: ٤٢٦٣، جه: ٣٢١٣، تحفة: ٩٨٦٢.
(١) في نسخة: ((بَابُ مَا جَاءَ)).
(٢) في نسخة: ((الماء).

٣٣١
أبْوَابُ الصَّيْد
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
.... (١).
١٤٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِلَ﴿ عَنْ صَيْدِ الكُلْبِ الْمُعَلَّمِ، قَالَ:((إِذَا
أَرْسَلْتَ كُلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ، فَإِنْ أَكَلَ فَلَا
تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ خَالَطَتْ كِلَابَنَا
كِلَابٌ أُخَرَى (٢)؟ قَالَ: ((إِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ الله عَلَىَ كُلَبِكَ، وَلَمْ تَذْكُرْ عَلَىَ غَيْهِ))
قَالَ سُفْيَانُ: كَرِهَ لَهُ أَكْلَهُ.
بحيث غلب عليه ولا يسلم [١] صاحب ذلك الجرح حَلَّ أكلُه وإن وقع على الماء فإنه
معلوم أن السهم قتله.
قوله: (إنما ذكرتَ اسم الله على كلبك ولم تذكر على غيره) فعلم بذلك [٢]
[١] أي: بلغ الجرحُ منه بمبلغ لا يستطيع صاحبُه السلامةَ بعد ذلك الجرح.
[٢] يعني علم أن مدار الحرمة عدمُ التسمية لا المشاركةُ، فلو شاركه كلب آخر وسمى عليه أيضاً
فيجوز صيدُهما، وقوله: ((فلا ينافي)) إلخ، جوابُ إشكالٍ يرد على الكلام السابق، وحاصل
الإشكال أن مجرد المشاركة إذا لم يكن محرماً فكيف قالت الفقهاء: إن الكلب الثاني إذا حمل
بعد ما أثخنه الأول لا يجوز أكلُه وإن سمى على الثاني أيضاً، فعلم بقولهم هذا أن المشاركة
بنفسها أيضاً محرمة مع قطع النظر عن التسمية، وحاصل الجواب أن الحرمة هاهنا لعارض =
[١٤٧٠] تقدم تخريجه في ١٤٦٩، تحفة: ٩٨٦٠.
(١) زاد في نسخة: «بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَلْبِ يَأْكُلُ مِنَ الصَّيْدِ)).
(٢) في نسخة: ((كلابُنا كلابًا أخرى)).

٣٣٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّنَ سَيِّ وَغَيْرِهِمْ فِي الصَّيْدِ
وَالذَّبِيحَةِ إِذَا وَقَّعَا فِي الْمَاءِ أَنْ لَا يَأْكُلَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الذَّبِيحَةِ إِذَا قُطِعَ
الخُلْقُومُ فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ فَمَاتَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ(١). وَقَدْ
اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الكَلْبِ إِذَا أَكَلَ مِنَ الصَّيْدِ، فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَكَلَ
الكَلْبُ مِنْهُ فَلَا يَأْكُلْ(٢)، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ(٣)، وَعَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِّي،
أن المشاركةَ نفسها غير محرمة فلا ينافي لفظُ الحديث ما قالته الفقهاء من أن الكلب
الثاني إذا حمل بعد ما أثخنه الأول وأخرجه من الصيدية فإنه يحرم لوقوع الاضطراري
من الذكاة حيث تمكن من الاختياري.
= وهو وقوع الذبح الاضطراري على ما آض إلى الذبح الاختياري، قال صاحب ((الهداية))(٤): إذا
أرسل كلبين فوقذه أحدهما ثم قتله الآخر أُكِل، ولو أرسل رجلان كل واحد منهما كلباً فوقذه
أحدهما وقتله الآخر أُكِل، والملك للأول؛ لأن الأول أخرجه عن حد الصيدية، إلا أن الإرسال
من الثاني حصل على الصيد، والمعتبرُ في الإباحة والحرمة حالةُ الإرسال فلم يحرم، بخلاف ما
إذا كان الإرسال من الثاني بعد الخروج عن الصيدية بجرح الكلب الأول، انتهى.
زاد محشيه(٥): حيث لا يؤكل؛ لأن الصيد بعد أن خرج عن الصيدية كانت ذكاته بعد ذلك
بالذبح، فجرُ الكلبِ في مثله موجبٌ للحرمة، انتهى.
(١) في نسخة: ((عبد الله بن المبارك)).
(٢) في نسخة: ((فلا تأكل)).
(٣) زاد في نسخة: ((الثوري)).
(٤) ((الهداية)) (٢ /٤٠٦).
(٥) ((حاشية الهداية)) (٥٠٩/٤) للإمام اللكهنوي.

٣٣٣
أبْوَابُ الصَّيْد
وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّلَهُ وَغَيْرِهِمْ
فِي الأَكْلِ مِنْهُ وَإِنْ أَكَلَ الكَلْبُ مِنْهُ.
(٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ الْمِعْرَاضِ
١٤٧١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا وَكِيعُ، ثَنَا زَكَرِيًّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
عَدِيٌّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَِّيَّ وَلَّهَ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: ((مَا أَصَبْتَ
بَحَدِّهِ فَكُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذُ).
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَكَرِيًّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
حَاتٍِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَهُ تَحْوَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ(١).
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
(٧) بَابُ فِي الذّبْحِ بِالمَرْوَةِ(٢)
١٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيِى(٣)، ثَنَا عَبْدُ الأَعلىَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ رَجُلاً مِنْ قَوْمِهِ صَادَ أَرْنَبًا أَو اثْنَتَيْنِ،
فَذَبَهُمَا بِمَرْوَةٍ (٤) فَتَعَلَّقَهُمَا(٥)، حَتَّى لَفِي رَسُولَ اللهِلَ ◌ّهِ، فَسَأَلُهُ، فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِمَا.
[١٤٧١] تقدم تخريجه فى ١٤٦٩، تحفة: ٩٨٦٠.
[١٤٧٢] د: ٢٨٢٢، ن: ٤٣٠٤، جه: ٣١٧٥، ٣٢٤٤، تحفة: ٣٢٥٠.
(١) في ((تحفة الأشراف)) (٢٧٦/٧، رقم: ٩٨٦٠): ((حسن صحيح)).
(٢) في نسخة: ((باب ما جاء في الذبيحة بالمروة)).
(٣) زاد في نسخة: ((القُطعي)).
(٤) في ((النهاية)) (٣٢٣/٤): المروة: حجر أبيض برّاق. وقيل: هي التي يقدح منها النار، انتهى.
(٥) في نسخة: ((فعلقهما)).

٣٣٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ، ورافع، وعَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ.
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنْ يُذَلَّى بِمَرْوَةِ، وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ الأَرْنَبِ
بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُهُمْ أَكْلَ الأَرْنَبِ، وَاخْتَلَفَ
أَصْحَابُ الشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ، وَرَوَى عَاصِمُ الأَحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ
مُحَمَّدٍ أَوْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ أَصَحُ، وَرَوَى جَابِرُ الْجُعْفِيُّ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّه تَحْوَ حَدِيثٍ فَتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ
الشَّعْبِيَّ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا. قَالَ مُحَمَّدُ: حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
... (١).
(٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَكْلِ الْمَصْبُورَةِ
١٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ
الإِفْرِيقِيّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيٍْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبٍ، عَنْ أَبِي الَّرْدَاءِ قَالَ:
نَهَى رَسُولُ اللهِوَ ﴿ عَنْ أَكْلِ الْمُجَثَّمَةِ، وَهِيَ الَّتِي تُصْبَرُ بِالثَّبْلِ.
وَفِي البَابِ عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسِ،
وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً.
وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ حَدِيثٌ غَرِيبُ.
[٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَكْلِ الْمَصْبُورَةِ]
[١٤٧٣] حم: ١٩٥/٥، تحفة: ١٠٩٣٥.
(١) زاد في نسخة: ((أبواب الأطعمة)).

٣٣٥
أبْوَابُ الصَّيْد
١٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْبِى(١)، وَغَيُرْ وَاحِدٍ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو عَصٍِ، عَنْ
وَهْبٍ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أَمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، عَنْ أَبِيهَا: أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَ لَّ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ(٢)، وَعَنْ كُلٌّ ذِي
يِخْلَبٍ مِنَ الظَّيْرِ، وَعَنْ لُومِ الخُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَعَنِ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنِ الْخَلِيسَةِ،
وَأَنْ تُوطَأَ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتِى هُوَ القُطَعِيُّ: سُئِلَ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ الْمُجَثَّمَةِ، فَقَالَ:
أَنْ يُنْصَبَ الظَّيْرُ أَوِ الشَّيْءُ فَيُرْقَى، وَسُئِلَ عَنِ الْخَلِيسَةِ، فَقَالَ: الذِّئْبُ أَوِ السَّبُعُ
يُدْرِكُهُ الرَّجُلُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ فَيَمُوتُ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهَا.
١٤٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ
سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَ لَهُ أَنْ يُتَّخَذَ شَيْءُ
فِیهِ الرُّوحُ غَرَضًا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(٣).
قوله: (عن المجثمة وعن الخَلِيسَة) المجثمة هي المصبورة، والكراهة فيه
بمعنى التنزه إن ذُبحت بعد ذلك وإلا فللتحريم، والكراهة في الأول لئلا يرتكبوا
ذلك أو لاحتمال أن لا تبقى فيه حياة وقت الذكاة.
[١٤٧٤] حم: ٤ / ١٢٧، تحفة: ٩٨٩٢.
[١٤٧٥] م: ١٩٥٧، ن: ٤٤٤٣، جه: ٣١٨٧، حم: ٢١٦/١، تحفة: ٦١١٢.
(١) زاد في نسخة: ((النيسابوري)).
(٢) في نسخة: ((مِنَ السَّبُعِ)).
(٣) زاد في بعض النسخ: ((وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ)).

٣٣٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٩) بَابُّ فِي ذَكَاةِ الجَنِينِ
١٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، ح وَثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أبي
سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِّ وَ لَّهِ قَالَ: ((ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أَمِّهِ)).
[٩ - بَابُ فِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ]
قوله: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) بسطه صاحب ((الهداية))[١].
[١] ولفظه(١): من نحر ناقة أو ذبح بقرة فوجد في بطنها جنيناً ميتاً لم يؤكل، أشعر أو لم يشعر، وهذا
عند أبي حنيفة وهو قول زفر والحسن بن زياد، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تم خلقه أُكِل،
وهو قول الشافعي لقوله بمعدل: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)) ولأنه جزء من الأم حقيقةً لأنه يتصل
بها حتى يفصل عنها بالمقراض ويتغذى بغذائها ويتنفس بنَفَسها، وكذا حكماً حتى يدخل في
البيع الوارد على الأم ويعتق بإعتاقها، وإذا كان جزءاً منها فالجرح في الأم ذكاةٌ له عند العجز
عن ذکاته کما في الصيد، وله أنه أصل في الحياة حتى تتصور حیاتُه بعد موتها وعند ذلك يفرد
بالذكاة، ولهذا يفرد بإيجاب الغُرّة، ويعتق بإعتاق مضاف إليه، وتصح الوصيةٌ له وبه، وهو
حيوان دموي وما هو المقصود من الذكاة وهو التميز بين الدم واللحم لا يتحصل بجرح الأم؛
إذ هو ليس بسبب لخروج الدم عنه فلا يجعل تبعاً في حقه، بخلاف الجرح في الصيد لأنه
سبب لخروجه ناقصاً فيقام مقام الكامل فيه عند التعذر، وإنما يدخل في البيع تحرياً لجوازه
كيلا يفسد باستثنائه، ويعتق بإعتاقهما كيلا ينفصل من الحُرّة ولدٌ رقيقٌ، انتهى.
وفي ((هامشه)): الجواب عن الحديث أنه لا يصح الاستدلال به، فإنه روي ((ذكاة أمه)) بالنصب
والرفع، فإن كان منصوباً فلا إشكال فإنه للتشبيه، وإن كان مرفوعاً فكذلك، لأنه أقوى في التشبيه
من الأول، عرف ذلك في علم البيان، قيل: ومما يدل على ذلك تقديم ذكاة الجنين كما في قوله:
سوى أن عظم الساق منك دقيق
وعيناك عيناها وجيدك جيدها
انتھی.
[١٤٧٦] د: ٢٨٢٧، جه: ٣١٩٩، حم: ٣١/٣، تحفة: ٣٩٨٦.
(١) ((الهداية)) (٣٥١/٤).

٣٣٧
أبْوَابُ الصَّيْد
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابٍِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ(١)، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيِرْ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِيِ سَعِيدٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أُهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّوَ لَّهِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ
قَوْلُ سُفْيَانَ(٢)، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحَمْدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبُو الوَدَّاكِ اسْمُهُ:
جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ.
(١٠) بَابُ(٣) فِى كَرَاهِيَةٍ كُلِّ ذِي نَابٍ وَذِي مِخْلَبٍ
١٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ
أَنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِ إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ:
نَهَى رَسُولُ اللهِ لَ لَّهِ عَنْ(٤) كلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٥)، وَغَيُرْ وَاحِدٍ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ(٦)، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ(٧).
[١٠ - بَابُ فِي كَرَاهِيَةٍ كُلَّ ذِي نَابٍ وَذِي مُخْلَبٍ]
قوله: (ذي مخلب) المراد به ما یصید به لا ما له مخلب فحسب.
[١٤٧٧] خ: ٥٥٣٠، م: ١٩٣٢، د: ٣٨٠٢، ن: ٤٣٢٥، جه: ٣٢٣٢، حم: ١٩٣/٤، تحفة: ١١٨٧٤.
(١) زاد في نسخة: ((صحيح)).
(٢) زاد في نسخة: ((الثوري)).
(٣) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٤) زاد في نسخة: ((أكل)).
(٥) زاد في نسخة: ((المخزومي)).
(٦) في نسخة: ((سفيان بن عيينة)).
(٧) في نسخة: ((عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني نحوه)).

٣٣٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ اسْمُهُ: عَائِذُ اللهِ بنُ
عَبْدِ الله.
١٤٧٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ (١)، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ،
عَنْ يَخْبَى بْنِ أَبِيِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ الله
يَعْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ، الحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ، وَلُومَ البِغَالِ، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّباع، وَذِي
مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ.
وَفِي البَّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
وَحَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ.
١٤٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيََّ حَرَّمَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ
السِّبَاع.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ
وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ،
النَّبِيّ ◌َّ
وَإِسْحَاقَ.
[١٤٧٨] حم: ٣٢٣/٣، تحفة: ٣١٦٢.
[١٤٧٩] حم: ٣٦٦/٢، تحفة: ١٥٠٤٦.
(١) زاد في نسخة: ((هو هاشم بن القاسم)).

٣٣٩
أبْوَابُ الصَّيْد
(١١) بَابُ مَا جَاءَ مَا قُطِعَ مِنَ الحَيّ فَهُوَ مَيِّثُ
١٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، ثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
عَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَّيْئِيِّ قَالَ: قَدِمَ النَِّيُّ ◌َهِ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَحُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإِلِ،
وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغَنَمِ، فَقَالَ: (مَا يُقْطَعُ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ)).
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ (١)، ثَنَا أَبُو النَّضِرْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحَمْنِ بْنِ
عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ نَحْوَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ غَرِيبُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَأَبُو وَاقِدِ اللَّيِْيُّ اسْمُهُ: الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ.
[١١ - بَابُ مَا جَاءَ مَا قُطِعَ مِنَ الحَيِّ فَهُوَ مَيِّتُ]
قوله: (ما قُطِعَ من الحي) إلخ، لكن ما قطع من الحي الذي هو ميت حكماً
وهو [١] بقطع ما لا یمکن حیاته بدونه فهو ليس بميتة.
[١] الضمير إلى الميت حكماً فإن المُبَانَ من الحي الذي هو حَي صورة لا حكماً يحل، وذلك
بأن يبقى في المُبَانِ منه حياة بقدر ما يكون في المذبوح فإنه حياةٌ صورةً لا حكماً، وأجاد
الشيخ في هذا الاستثناء، وتفصيله في ((الهداية))(٢).
[١٤٨٠] د: ٢٨٥٨، حم: ٢١٨/٥، تحفة: ١٥٥١٥.
(١) زاد في نسخة: ((الجوزجاني)).
(٢) انظر: ((الهداية)) (٤٠٩/٢).

٣٤٠
الكوَكَبُ الدُّرِّي
(١٢) بَابُ(١) فِي الذّكَاةِ فِي الحَلْقِ وَاللّبَةِ(٢)
١٤٨١ - حَدَّثَنَا هَنَّدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَا: ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ، ح وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أبي
الْعُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّ فِي الحَلْقِ
وَاللَّبَّةِ؟(٣) قَالَ: (لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَ عَنْكَ)).
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: هَذَا فِي الضَّرُورَةِ.
وَفِي البَابِ عَنْ رَافِعِ بْنٍ خَدِیچ.
وَهَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ لَّا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ حَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَلَا نَعْرِفُ
الأَبِي العُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَاخْتَلَفُوا فِي اسْمِ أَبِي العُشَرَاءِ، فَقَالَ
بَعْضُهُمْ: اسْمُهُ أُسَامَةُ بْنُ قِهْطِمٍ، وَيُقَالُ: يَسَارُ بْنُ بَرْزٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ بَلْزٍ، وَيُقَالُ:
اسْمُهُ عُطَارِهُ(٤).
[١٢ - بَابُ فِي الذَّكَاةِ فِي الحَلْقِ وَاللَّبَّةِ]
قوله: (لو طعنتَ في فَخِذِها) أي: عند الاضطرار.
[١٤٨١] د: ٢٨٢٥، ن: ٤٤٠٨، جه: ٣١٨٤، حم: ٤ / ٣٤، تحفة: ١٥٦٩٤.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٢) زاد في نسخة: ((وغيرهما)).
(٣) قال في ((النهاية)) (٢٢٣/٤): اللبة: هي الهزمة التي فوق الصدر، وفيها تنحر الإبل، انتهى.
قيل: وهي آخر الحلق. ((مرقاة المفاتيح)) (٢٦٥٢/٦).
(٤) زاد في بعض النسخ: ((نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ».