النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
أبْوَابُ الحُدُوْد
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ، قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرُوِيَ هَذَا
الحَدِيثُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ(١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّوَ لَهُ نْحَوَ هَذَا.
١٤٢٩ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرُّ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّ رَجُلاً مِنْ
أُسْلَمَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَاعْتَرَفَ بِالزَّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ اعْتَرَفَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ،
حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ له: ((أَبِكَ جُنُونٌ؟))، قَالَ: لَا، قَالَ:
((أَحْصَنْتَ؟))، قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ (٢) فِي الْمُصَلِى(٣)، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الِحِجَارَةُ فَرَّ،
فَأُدْرِكَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ،وَهِ خَيْرًا، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.
دلالةً على الرجوع يؤتى به عند الإمام، فإذا رجع عنده عن إقراره تُرِك[١].
(ولم يُصَلِّ عليه) تفظيعاً لأمر الزنا، ثم صلى بعد ذلك على المحدودين لما
حصل المرام.
[١] استُدِلّ بالحديث على أنه يقبل من المقرِّ الرجوعُ عن الإقرار ويسقط عنه الحد، وإلى ذلك ذهب
أحمد والشافعية والحنفية، وهو قول لمالك، ورواية عنه وقول للشافعي: أنه لا يقبل منه الرجوعُ
عن الإقرار بعد كماله كغيره من الإقرارات، قال الأولون: ويترك إذا هرب لعله يرجع، هكذا في
((البذل)) (٤)، وما حكى فيه صاحب ((الهداية)(٥) من خلاف الشافعي تعقبه ابن الهمام(٦) إذ قال:
والمسطور في كتبهم أنه لو رجع قَبْلَ الحدِّ أو بعد ما أقيم عليه بعضُه سقط.
[١٤٢٩] خ: ٦٨٢٠، م: ١٦٩١، د: ٤٤٣٠، ن: ١٩٥٦، حم: ٣٢٣/٣، تحفة: ٣١٤٩.
(١) زاد في نسخة: ((ابن عبد الرحمن)).
(٢) زاد في نسخة: ((بالحجارة)).
(٣) في نسخة: ((بالمصلى)).
(٤) ((البذل المجهود)) (١٢ / ٥٠١).
(٥) انظر: ((الهداية)) (٣٤٠/١).
(٦) ((فتح القدير)) (٢٠٨/٥).

٢٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أُهْلِ العِلْمِ أَنَّ الْمُعْتَرِفَ بِالزّنَا إِذَا
أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ الجَدُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ
بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ مَرَّةً أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ
أَنَسِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَحُجَّةٌ مَنْ قَالَ هَذَا القَوْلَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ،
أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِوَ لَّهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِي
زَلَى بِامْرَأَةِ هَذَا، الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّمَ له: ((اغْدُ يَا أَنَيْسُ إلى (١) امْرَأَةِ
هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا))، وَلَمْ يَقُلْ: فَإِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
قوله: (ولم يقل: فإن اعترفت أربع مرات) لما كان اعتراف الزنا هو الاعتراف
الرباعي لم يحتج إلى التصريح بالعدد لعلم الصحابة بذلك لما عرفوه في وقعة ماعز،
فقد صرحت الروايات بإقرار ماعز أربعَ مرات في أربعة مجالس من مجلس المقر[١]،
وكان ماعز يذهب كل مرة ثم يعود من حيث شاء الله، ولا يشترط تبدل مجالس
القاضي حتى يعترض باتحاد مجلسه مَّلد.
[١] إشارة إلى ردّ ما يرد على الحنفية من أنهم قالوا: أن يكون الإقرار في أربعة مجالس وهاهنا
لم يتبدل مجلس النبي ◌َّ، وحاصل الدفع أن التعدد يحتاج إليه لمجالس المقرّ لا لمجالس
القاضي، وهو هاهنا حاصل فإنه يُّل يعرض عنه في كل مرة ويدفعه عن محضر منه مَّي، قال
صاحب ((الهداية))(٢): والإقرار أن يقرّ البالغُ العاقلُ أربعَ مرات، في أربعة مجالس من مجالس
المقر، كلما أقرّ ردّه القاضي، وبسطه ابن الهمام، واستدل لذلك بما في رواية مسلم عن أبي
بريدة: ((أن ماعزاً أتى النبيَّ ◌َّ فردّه، ثم أتاه الثانيةَ من الغد فردَّ)) الحديث، وبما أخرجه أحمد
وابن أبي شيبة وغيرهما عن أبي بكر قال: ((أتى ماعزٌّ النبيَّ ◌َّ فاعترف - وأنا عنده- مرةً فردّه،
ثم جاء فاعترف عنده الثانيةَ فردّه، ثم جاء فاعترف عنده الثالثةَ فردَّه، فقلت له: إن اعترفتَ
الرابعةَ رَجَمَك، قال: فاعترف الرابعةَ فحبسه)) الحديث، وبغير ذلك من الروايات.
(١) في نسخة: ((على))، وكتب بعدها: المشهور ((على امرأة)) كما سيأتي برقم: ١٤٣٣.
(٢) ((الهداية)) (١/ ٣٤٠).

٢٨٣
أَبْوَابُ الحُدُوْد
(٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُشَفَعَ فِي الحُدُودِ
١٤٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشَا أَهَمَّتْهُمْ(١) شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا:
مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ وَ﴿ه؟ فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أَسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ
حِبُّ رَسُولِ اللهِ لَ ليهِ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ لَ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ
حُدُودِ الله؟))، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا أَهْلَكَ(٢) الِذَّينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ
كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِالحَدَّ،
وَايْمُ الله لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)).
[٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُشَفَّعَ فِي الْحُدُودِ]
قوله: (أهَمَّهم شأنُ المرأة) إلخ، وكان ابتداء أمرها الخيانة، فكانت تستعير
أموالاً ثم تنكرها، وكثيراً ما استعارتها فقالت: أرسلني فلان يستعير منكم هذا الشيء
فذهبت به، إلى غير ذلك من الخيانات والغرر، ثم سرقت، ولا يذهب عليك التفرقةُ
بين الدرء وأنه قبل الثبوت وبين الشفاعة وهي بعد ثبوت موجب الحد كالزنا، والأول
لا يخلّ بالزجر المقصود من شرعية الحدود بخلاف الثاني.
قوله: (لو أن فاطمة بنت محمد) إلخ، استحبوا أن يعوذها[١] إذا ذكر هذه اللفظة.
[١] أي: فليقل بعد ذلك: أعاذها الله منه(٣).
[١٤٣٠] خ: ٣٤٧٥، م: ١٦٨٨، د: ٤٣٧٣، ن: ٤٨٩٧، جه: ٢٥٤٧، حم: ٤١/٦، تحفة: ١٦٥٧٨.
(١) في نسخة: ((أهمّهم)).
(٢) في نسخة: ((هلك)).
(٣) ((فتح القدير)) (٢٠٤/٥-٢٠٥).

٢٨٤
الكوَكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ العَجْمَاءِ، وَيُقَالُ: ابْنُ الْأعْجَمِ، وَابْنِ عُمَرَ،
وَجَابِرٍ.
حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَحْقِيقِ الرّجْمِ
١٤٣١ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالحَسَنُ ابْنُ
عَلِّ الْخَلَّلُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ:
إِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدًا(١) بِالَحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، فَكَأَنَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ
الرَّجْمِ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَإِّ خَائِفُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ،
فَيَقُولَ قَائِلُ: لَا تَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا الله،
[٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَحْقِيقِ الرَّجْمِ]
قوله: (فيقولَ قائلٌ: لا نجد الرجم) إلخ، فإن الحكم المخالف للطبيعة كثيراً
ما يتكلف في دفعه واقتفاء التأويلات على عكسه، كيف وهاهنا كان لهم أن يقولوا: إن
الرجم يخالف قولَه تعالى: ﴿ الزَّنِيَةُ وَلَِّ فَأَجْلِدُ واْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِْتَةً جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] وهذا
خبر واحد فلا يعارض الكتابَ، فبيَّنَ أن الخبر ليس كخبر الواحد، وإنما هو قطعي
الحكم، كيف لا وهو آية من آيات الكتاب اتفقت أمة جمة على تلقيها، غاية ما في
الباب أن تلاوتها منسوخة، فلما كانت كذلك يُخَصُّ بها عمومُ آية الجلد.
[١٤٣١] خ: ٦٨٣٠، م: ١٦٩١، د: ٤٤١٨، جه: ٢٥٥٣، حم: ٢٣/١، تحفة: ١٠٥٠٨.
(١) زاد في نسخة: ((مَثَلُ)).

٢٨٥
أبْوَابُ الحُدُوْد
أَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقُّ عَلَى مَنْ زَلَى إِذَا أَحْصَنَ، وَقَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلُ أَو
الإِعْتِرَافُ(١).
هَذَا حَدِيثُ(٢) صَحِيحُ.
١٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ
دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: رَجَمَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَيهِ، وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ، وَرَجَمْتُ، وَلَوْلًا أنَّي أَكْرَهُ أنْ أزِيدَ فِي كِتَابِ الله
قوله: (أو كان حمل) ليس المراد بذلك أنه بانفراده([١] موجب للحَدّ، بل إذا
وجد مع أحد قرينيه من البينة والاعتراف، والجواب بأنه منسوخ لا يصح، أفترى
النسخ يجري بعد عمر حتى يصح، ومن أجاب بأنه منسوخ إنما عني به أن ذلك كان
أولاً ثم نسخ، إلا أن عمر لما لم يبلغه النسخُ قال ذلك، فلا يعمل بقوله ذلك لكونه
منسوخاً قبله لا أنه منسوخ بعده.
قوله: (أن أزيد في كتاب الله) ليس يريد أن أكتبه حیث تكتب آيات الكتاب
لأنه حرام، فكيف يكتفي بالكراهة فيه، وإنما يعني أن أكتبه في حواشي المصاحف
حتى ينظر إليه من يقرأ المصحف إلا أن الأمر بتجريد القرآن يمنعني عن ذلك لئلا
ينجر الأمر بالآخرة إلى إدخاله فيه.
[١] والمسألة خلافية فقال مالك ومن معه: أن المرأة تُحَدُّ إذا وُچِدَتْ حاملاً ولا زوج لها ولا سيد
ولم تذكر شبهة ولا عرفنا إكراهها، وذهب الجمهور إلى أن مجرد الحمل لا يثبت به [الحدّ]،
بل لا بد من الاعتراف أو البينة، كذا في ((البذل))(٣).
[١٤٣٢] حم: ٤٣/١، ٣٦، تحفة: ١٠٤٥١.
(١) فى نسخة: ((اعتراف)).
(٢) زاد في نسخة: ((حسن)).
(٣) ((بذل المجهود)) (١٢ /٤٩٧).

٢٨٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
لَكَتَبْتُهُ فِي الْمُصْحَفِ، فَإِّي قَدْ خَشِيتُ أَنْ يَجِيءَ أَقْوَامُ فَلَا يَجِدُونَهُ(١) في
كِتَابِ اللّه فَيَكْفُرُونَ بِهِ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ.
حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُمَرَ.
(٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرّجْمِ عَلَى الثِّّبِ
١٤٣٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ،
فَأَتَاهُ رَجُلَانِ يُخْتَصِمَانٍ، فَقَامَ إِلِيهِ
وَشِبْلٍ(٢)، أَنَّهُمْ كَأَنُوا عِنْدَ النَّبِيِّ(٣)
وَتَـ
أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَمَا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، فَقَالَ
[٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجْمِ عَلَى الشَّيِّبِ]
قوله: (لما قضيتَ بيننا بكتاب الله) وهي بمعنى (إلا) كقوله تعالى:
﴿إِن كُلُّ نَفْسِ لَّاً عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ [الطارق: ٤] وكان السبب في ذكره ذلك أن الرجم ليس في
كتاب الله فلا تُرْجَم زوجتُه إذاً.
[١٤٣٣] خ: ٦٨٢٧، م: ١٦٩٧، د: ٤٤٤٥، ن: ٥٤١٠، جه: ٢٥٤٩، حم: ١١٥/٤، تحفة: ٣٧٥٥.
(١) في نسخة: ((فلم يجدونه)).
(٢) في نسخة: ((والشبلي)).
(٣) في نسخة: ((رسول الله)).

٢٨٧
أبْوَابُ الحُدُوْد
خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ: أُجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ الله وَاثْذَنْ
لِي فَأَتَكَلَّمَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَلَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى
ابْنِي الرَّجْمَ، فَفَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شَاةٍ وَخَادٍِ، ثُمَّ لَقِيتُ نَاسًا مِنْ أهْلِ العِلْمِ،
فَزَعَمُوا أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا،
فَقَالَ النَِّيُّ نَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ الله، المِائَةُ
شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدُّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ (١) يَا أَنَيْسُ
قوله: (وكان أفقَةَ منه) وذلك أنه لم يحصر الحكم بإيراد حرف الاستثناء كما
فعله صاحبه، مع أن سرده القضيةَ شاهدٌ على أنه رأى حكم الرسول أيضاً حكم الله
وهو الرجم على المرأة وتغريب ابنه، فإنه غير مذكور في الكتاب أيضاً.
قوله: (وكان أفقه منه)[١] حيث علم أن كل ما قضى به رسول الله صل﴾ فهو عين
حكمه تعالى، سواء ذكره في كتاب أو لم يذكر، ولعل فقاهته معلومةٌ لهم من قرائن
خارجية.
قوله: (فزعموا أن على ابني جَلْدَ مائة وتغريبَ عامٍ) وكانوا فهموا[٢] أن ذلك
تشريع ولم يكن إلا تعزيراً.
قوله: (أُغْدُ يا أنيس) إلخ، لا يقال: كيف أمر بالتفتيش عنه وقد أمر بالستر
[١] ذُكِرَ في الأصل على هذا القول تقريران: أحدهما في الحاشية، والثاني في المتن، وكان
في مزجهما بنسق واحد تغيير لكلام الشيخ فاستحسنتُ ذكرَهما مستقلِّين وأبقيتُهما على
حالهما.
[٢] وسيأتي قريباً أن التغريب تعزيرٌ عند الحنفية خلافاً للأئمة الثلاثة.
(١) في بعض النسخ: ((فاغد)).

٢٨٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا))، فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا.
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ، ثَنَا مَالِكُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ، عَنِ
النَّبِيِّ وَلَهِّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ بِمَعْنَاهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ(١)، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأَبِ هُرَيْرَةَ، وَأَبِيِ
سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَهَزَّالٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ،
وَأَبِي بَرْزَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيٍْ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَهَكَذَا رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَمَعْمَرُ(٢)، وَغَيُرْ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
والدرء ما أمكن؟ قلنا: قد كانت القصة قد اشتهرت حتى لا يمكن أن تستر وتعرفت
بحيث لم تبق لها صلاحية أن تنكر، فلم يبق بعد اشتهارها إلا اعتراف المرأة، فلو لم
تعترف مع ما جرى من الشهرة وغيرها لكانت تُتْرَكُ من غير شيء.
قوله: (هكذا روى مالك بن أنس) إلخ، حاصل[١] كلامه في الإسناد أن
[١] قال العيني(٣) بعد ذكر الحديث: هكذا قال ابن عيينة في هذا الحديث، جعل شبلاً مع أبي
هريرة وزيد فأخطأ، وأدخل إسناد حديث في آخر ولم يتم حديث شبل، انتهى. وقال الحافظ =
(١) في نسخة: ((أبي بكرة)).
(٢) زاد في نسخة: ((والليث بن سعد)).
(٣) ((عمدة القاري)) (٤٥٧/٨).

٢٨٩
أَبْوَابُ الحُدُوْدِ
عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ، وَرَوَوْا(١)
بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ وَ لَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ
حديث الباب المذكور من قبلُ إنما يروى من أبي هريرة وزيد بن خالد وليس فيه
شِبْلٌ، ورواية بيع الأمة بضفير مروية بإسنادين: عن أبي هريرة وزيد بن خالد كالحديث
الأول، وعن شبل عن عبد الله بن مالك الأويسي، فرواية سفيان كلا الحديثين بلفظ:
عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشِبلٍ غلط، بل لا ينبغي أن يذكر الشبل في أول الحديثين
مطلقاً، وأما في الثاني وهو حديث بيع الأمة فالصحيح أن رواية أبي هريرة وزيد بن
خالد على حدة، وليس فيها ذکر شبل کما ذکر، وأما الإسناد المذکور فیه شبلٌ فلیس
فيه ذكر لأبي هريرة وزيد بن خالد، وإنما هو عن شِبلٍ عن عبد الله بن مالك الأويسي،
فغلطه من وجهين: ذكرُ شبلٍ في الأول وليس بصحيح ذكره فيه مطلقاً، وذكره في
الثاني حيث لا يصح أن يذكر ثمة لأنه تابعي، وقد ذكره في جنب الصحابة وأثبت له
حضور مجلسه ◌ِآلآ.
= في ترجمة شِبلٍ من ((تهذيبه))(٢): روى عن عبد الله بن مالك الأويسي حديثَ الوليدة، وعنه
عبيد الله بن عبد الله، كذا رواه أصحاب الزهري عنه، وخالفهم ابن عيينة فروى عن الزهري
عن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل جميعاً عن النبي ◌َّ حديثَ العسيف ولم
يتابَعْ عليه، رواه النسائي والترمذي وابن ماجه، قال النسائي: الصواب الأول وحديث ابن
عيينة خطأ، وروى البخاري حديث ابن عيينة فأسقط منه شِبْلاً، انتهى.
(١) في نسخة: ((وروي)).
(٢) ((تهذيب التهذيب)) (٤/ ٢٦٧).

٢٩٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَغِيرٍ)). وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَشِبْلٍ، قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّ، هَكَذَا رَوَى
ابْنُ عُيَيْنَةَ الحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ
عُيَيْنَةَ وَهْمُّ، وَهِمَ فِيهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَدْخَلَ حَدِيثًا فِي حَدِيثٍ، وَالصَّحِيحُ
مَا رَوَى الزُّبَيْدِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َسِ قَالَ: ((إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ))،
وَالزُّهْرِيُّ(١) عَنْ عُبَيْدِ اللهِ(٢) عَنْ شِبْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ الأَوْسِّي
عَنِ النَّبِيِّ وَ لَهُ قَالَ: ((إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ)).
وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.
قوله: (فبيعوها ولو بضفير) والبيع ليس من ضرورته إخفاء العيب عن
المشتري حتى يلزم المكروه، بل في لفظ الضفير إشارة إليه؛ فإن تقليل ثمنها إنما هو
لأجل ما ظهر من عيبها عند المشتري، نعم يمكن أن يتوهم أن البيع ماذا يفيد فيها،
فإن الزنا لما كان عادةً لها كانت عند المشتري مثلها عند البائع مع ما لزم للبائع من
المخالفة الظاهرة بقوله مَّلية: ((وأن تكره لأخيك ما تكره لنفسك))؟(٣) والجواب أن
لتبدل الأيدي أثراً في تنقل الأحوال لا سيما في أمثال تلك الخصال، فكم من امرأة
هي منقادة لفحول الرجال، ومخالفة الرواية مقيدة بما إذا لم يرتضه الآخر، وأما فيما
نحن فيه فقد رضي المشتري لنفسه بما لم يرض به البائع لنفسه.
(١) في نسخة: ((وعن الزهري)).
(٢) في نسخة: ((عبيد الله بن عبد الله)).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في «المسند)) (٢٤٧/٥)، رقم: (٢٢١٨٣) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.

٢٩١
أَبْوَابُ الحُدُوْد
وَشِبْلُ بْنُ خَالِدٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ وَّهِ، إِنَّمَا رَوَى شِبْلُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
مَالِكِ الأَوْسِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ(١)، وَحَدِيثُ ابْنٍ عُيَيْنَةَ غَيُرْ
مَحْفُوظِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: شِبْلُ بْنُ حَامِدٍ وَهُوَ خَطَأْ، إِنَّمَا هُوَ شِبْلُ بْنُ خَالِدٍ،
وَيُقَالُ أَيْضًا: شِبْلُ بْنُ خُلَيْدٍ.
(٢)
...
١٤٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا هُشَيْمُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ
حِظَّانَ بْنِ عَبْدِ الله(٣)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: ((خُذُوا
عَنِي، فَقَدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً، الغَّيِّبُ بِالشَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ الرَّجْمُ، وَالِكْرُ
بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ».
قوله: (الشيب بالغيب جَلَّدُ مائة ثم الرجم) هذا الحكم[١] قد نُسِخَ قبل أن
يُعْمَلَ به كما أن حديث النفي المذكور بعد ذلك منسوخ [٢] أيضاً.
[١] أي: عند الجمهور، قال الحازمي: ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر إلى أن الزاني
المحصن يُجْلَد ثم يُرْجَم (٤)، وقال الجمهور وهي رواية عن أحمد أيضاً: لا يجمع بينهما،
وذكروا أن حديث عبادة منسوخ، والناسخ ما ثبت في قصة ماعٍ أن النبي ◌َّآ رجمه ولم يذكر
الجلد، ثم بسط في وجه كونها متراخية، حكاه عنه الشيخ في ((البذل))(٥).
[٢] أي: عند الحنفية، وخالف الجمهور فقالوا: إن النفي داخل في الحدّ كما سيأتي.
[١٤٣٤] م: ١٦٩٠، د: ٤٤١٥، جه: ٢٥٥٠، حم: ٣١٣/٥، تحفة: ٥٠٨٣.
(١) في نسخة: ((وهذا هو الصحيح)).
(٢) في نسخة: ((باب)).
(٣) زاد في نسخة: ((هو الرقاشي)).
(٤) وقد جمع بينهما علي رضي الله عنه، وبه قال أهل الظاهر وبعض الشافعية، كما في ((العيني))
(٨٨/١٦)، وفي الجمع بينهما حديث عليٍّ في ((التلقيح)) (ص:٤٧٧).
(٥) ((بذل المجهود)) (٤٩٢/١٢-٤٩٣).

٢٩٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثُ(١) صَحِيحُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّبِيِّلَه مِنْهُمْ: عَلِيُّ
ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ، وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: القَيِّبُ
يُْلَدُ وَيُرْجَمُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَقَالَ بَعْضُ
أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َلَّهِ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَغَيْرُهُمَا: الثَّيِّبُ
إِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ وَلَا يُجْلَهُ.
مِثْلُ هَذَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَغَيْرِهِ،
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِّ
أَنَّهُ أَمَرَ بِالرَّجْمِ وَلَمْ يَأْمُرْ أَنْ يُجْلَدَ قَبْلَ أَنْ يُرْجَمَ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ
أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِّ، وَأَحْمَدَ.
(٩) بَابُ مِنْهُ(٢)
١٤٣٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ(٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرُ، عَنْ يْحَىَ
ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلِّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ
امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ اعْتَرَفَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ(٤) ﴿ بِالزِّنَا، وَقَالَتْ: أَنَا حُبْلِىَ، فَدَعاً
النَّبِيُّ ◌َّهِ وَلِيَّهَا، فَقَالَ: ((أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَأَخْبِرْنِي)، فَفَعَلَ،
فَأَمَرَ بِهَا، فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهَا، فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ
[٩ - بَابٌ مِنْهُ]
[١٤٣٥] م: ١٦٩٦، د: ٤٤٤٠، ن: ١٩٥٧، حم: ٤٢٩/٤، تحفة: ١٠٨٨١.
(١) زاد في نسخة: ((حسن)).
(٢) في نسخة: ((باب رجم الحامل بعد الوضع))، وفي أخرى: ((باب تربص الرجم بالحبلى حتى تضع)).
(٣) زاد في نسخة: ((الخلال)).
(٤) في نسخة: ((رسول الله)).

٢٩٣
أبْوَابُ الْحُدُوْد
لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ الله، رَجَمْتَهَا ثُمَّ تُصَلّى عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً
قوله: (يا رسول الله وَ اللّه رجمتَها ثم تصلي عليها) كأنه رأى أن النبي ◌َل
لما لم يصلِّ[١] على ماعز، فليس على مرجوم صلاته، فلذلك سأل الفرق، فقال
النبي ◌َّ: إن الصلاة لما كانت حقًّا على كل برِّ وفاجرٍ، فأي سبب للصلاة أن تنتفي
عنهما، سيما وقد ثبتت توبتهما فلم يبقيا فاسقين، وأما وجه الفرق فقد بيناه أنه لما
كان أول قصة وقعت ترك الصلاة عليه، ثم ينشأ هاهنا السؤال عن دليل التوبة ما هو؟
فقال: ((وهل وجدتَ شيئاً أفضل من أن جادَتْ بنفسها))، ويمكن تقرير الكلام بحيث
يثبت به مرام الإمام أن عمر لما كان قد علم منه مثل أن الحدود لا تكون كفارات، ولا
شك أن الزنا وأمثاله من الكبائر، استغرب صلاته مَ ثل عليها مع أنهما جهرا الفسق
فدفعه النبي مَّه بأن الإثم قد ارتفع بالتوبة، وهل توبة أعظم من التوبة التي بعثت على
بذل المُهْجَة، وأيضاً فإن النبي وَلّ لم يعلّق انتفاء الإثم إلا بالتوبة، ولم يذكر الكفارة
وتعميم التوبة [٢] بحيث يشمل الكفارة، وجعل الكفارات والحدود من أفراد التوبة
[١] وفي ((البذل))(١): اختُلِفَ في الصلاة عليه، ففي بعض الروايات: أنه لم يُصَلِّ عليه، وفي بعضها:
صلى عليه، فإما أن يقال: إن المثبت مقدَّم على النافي، وإما أن يقال في وجه الجمع: أن
رسول الله بِيّ أنكر الصلاة عليه، وقال: ((صلّوا على صاحبكم))، ثم بعد ذلك إما بالوحي وإما
بالاجتهاد صلَّى عليه، واختلفت الأئمة في الصلاة على المحدود: فكرهه مالك، وقال أحمد:
لا يصلي الإمامُ وأهلُ الفضل عليه، وقال أبو حنيفة والشافعي: يصلي عليه وعلى كل من [هو
من] أهل لا إله إلا الله من أهل القبلة، وإن كان فاسقاً أو محدوداً، وهو رواية عن أحمد، انتهى.
[٢] إشارة إلى مسألة أخرى خلافية من أن الحدود كفارات لأهلها أم لا؟ ويؤيد الثاني قولُه
تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَّؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المائدة: ٣٣] الآية، ففيها عذاب الآخرة
مع الخزي في الدنيا، ولذا احتاج صاحب ((الجمل))(٢) إلى تأويل الآية.
(١) ((بذل المجهود)) (٥٠٤/١٢).
(٢) انظر: ((الفتوحات الإلهية)) (٤٨٦/١).

٢٩٤
الكوكبُ الُرِّي
لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أهْلِ الْمَدِينَةِ وَسِعَتْهُمْ (١)، وَهَلْ وَجَدْتَ شَيْئًا أَفْضَلَ
مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لله)».
وَهَذَا حَدِيثُ(٢) صَحِيحٌ.
(١٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي رَجْمِ أَهْلِ الكِتَابِ
١٤٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ
أَفَسِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ(٣) ◌َِّ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً. وَفِي
الحَدِيثِ قِصَّةٌ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
حتى يلزم مغفرة السيئات بالحدود والكفارات، كما يلزم بالمتاب إلى رب البرمات(٤)
خرق لإطلاق اللغة، فمن البين أن من قامت عليه البينة بالزنا وغيره، وأقيم عليه الحد
لثبوت فعله ذاك، فإنه لم يوجد منه فعل حتى يسلم غفرانه، وإنما هو مجبور في جميع
ما أتى به وجرى عليه، نعم يكفر عنه بقدر ما تأذى واحتمل الكلفة في الحد.
[١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رَجْمِ أهْلِ الكِتَابِ]
قوله: (رجم يهوديًّا ويهودية) وكان تعزيراً لشيوع الفحشاء فيما بينهم، وإلا
[١٤٣٦] خ: ١٣٢٩، م: ١٦٩٩، د: ٤٤٤٦، جه: ٢٥٥٦، حم: ٥/٢، تحفة: ٨٣٢٤.
(١) في نسخة: ((لوسعتهم)).
(٢) زاد في نسخة: ((حسن)).
(٣) في بعض النسخ: ((رسول الله)).
(٤) كذا في الأصل، والظاهر: ((البريات)).

٢٩٥
أبْوَابُ الحُدُوْد
١٤٣٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا شَرِيكُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَّهِ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَبَهُودِيَّةً.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْبَرَاءِ، وَجَابِرٍ(١)، وَابْنِ أَبِ أَوْنِىَ، وَعَبْدِ الله ابْنِ
الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيْثَ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا اخْتَصَمَ أَهْلُ الكِتَابِ
وَتَرَافَعُوا إِلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ حَكَمُوا بَيْنَهُمْ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَبِأَحْكَامِ
الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقَامُ عَلَيْهِمُ الحَدُّ فِي
الزّنَا، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ.
فالإحصان [١] مُنْتَفٍ هاهنا، فلم يبق إلا الجلد، وقد ورد في الرواية: ((من[٢] أشرك بالله
فلیس بمحصن)).
قوله: (إذا اختصم أهل الكتاب وترافعوا إلی حکام المسلمین) هذا غیر منگّرٍ
لكن الرجم هاهنا لم يكن إلا للتعزير لاشتراط الإسلام في الإحصان.
[١] قال ابن رشد في ((البداية)) (٤٣٥/٢): اتفقوا على أن الإحصان من شرط الرجم، واختلفوا
في شروطه فقال مالك: البلوغ والإسلام والحرية والوطء في عقد صحيح، وحالة جائز فيها
الوطء، والوطء المحظور عنده الوطء في الحيض أو الصيام، ووافق أبو حنيفة مالكاً في هذه
الشروط إلا في الوطء المحظور، واشترك في الحرية أن تكون من الطرفين، ولم يشترط
الشافعي الإسلام لحديث الباب، انتهى.
[٢] ذكر الحديث بهذا اللفظ صاحب ((الهداية))، وذكر تخريجَه الزيلعيُّ بعدة طرق(٢).
[١٤٣٧] جه: ٢٥٥٧، حم: ٩١/٥، تحفة: ٢١٧٥.
(١) زاد في نسخة: ((ابن عبد الله)).
(٢) ((الهداية)) (٣٤٣،٣٥٦/١) و((نصب الراية)) (٣٢٧/٣).

٢٩٦
الكوَكَبُ الدُّرِي
(١١) بَابُ مَا جَاءَ فِي النّفْي
١٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ، وَيَحْتَّى بْنُ أَكْثَمَ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ،
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَهْ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ أَبَا
بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌّ، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ إِذْرِیسَ
فَرَفَعُوهُ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ إِذْرِيسَ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عُبَيْدِ الله،
◌َنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ.
[١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّفْي]
قوله: (أن النبي ◌َ ◌ّ ضرب وغرَّبَ) إلخ، هذا(١] غير منكَرٍ، والإنكار إنما
هو من دخوله في التشريع لئلا يلزم الزيادة على قوله تعالى: ﴿فَأَجْلِدُ واْ كُلَّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ
جَدَةٍ﴾ [النور: ٢]، ويجوز كل ذلك تعزيراً، مع أنه ثبت أن عمر تركه للمصلحة في
الترك، ولو كان ذلك تشريعاً لَما وسعه أن يترك.
[١] اختلفوا في النفي وهو التغريب، فقالت الأئمة الثلاثة بأنه داخل في الحد، وقالت الحنفية: إنه
تعزير على رأي الإمام، وبسط الكلام على ذلك في ((البذل))(١) فارجع إليه لوشئت. واستدل
ابن الهمام بما في ((البخاري)) عن أبي هريرة: «أن رسول الله ◌َل﴾ قضى فيمن زنى ولم يحصن
بنفي عام وإقامة الحد)) بأن العطف يقتضي المغايرة بين النفي والحد(٢)، فتأمل.
[١٤٣٨] ن في الكبرى: ٧٣٠٢، تحفة: ٧٩٢٤.
(١) ((بذل المجهود (١٢ / ٤٩٣ -٤٩٦).
(٢) ((فتح القدير)) (٢٣١/٥).

٢٩٧
أبْوَابُ الحُدُوْد
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِيسَ، وَهَكَذَا رُوِيَ هَذَا
الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ إِذْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ نَحْوَ هَذَا، وَهَكَذَا رَوَاهُ
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ
ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا(١) فِيهِ: عَنِ النَّبِيِّ وَ ◌ّةِ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ الله
الله
النَّفْيُ، رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَغَيْرُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ
مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ،
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَّا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ التَّبِيِّ
وَعُمَرُ، وَعَلِيٍّ، وَأَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ
رُوِيَ عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ
أَنَسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
(١٢) بَابُ مَا جَاءَ أَنّ الحُدُودَ كَفّارَةُ لأَهْلِهَا
١٤٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابِي إِذْرِیس
الْخَوْلَانِيٍّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَ: ((تُبَايِعُونِي
عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِالله (٢)، وَلاَ تَسِرْقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، قَرَأْ عَلَيْهِمُ الآيَةَ، فَمَنْ وَفَىَّ مِنْكُمْ
فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَةُ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ
[١٢ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْحُدُودَ كَفَّارَةُ لأَهْلِهَا]
قوله: (فهو كفارة له) استدل بذلك من قال بكون الحدود كفاراتٍ للمحدود
[١٤٣٩] خ: ٤٨٩٤، م: ١٧٠٩، ن: ٥٠٠٢، حم: ٣١٤/٥، تحفة: ٥٠٩٤.
(١) فى نسخة: ((ولم يذكر)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((شَيْئًا)).

٢٩٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللّه عَلَيْهِ، فَهُوَ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ
لَهُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ.
حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْحَدَّ(١) يَكُونُ كَفَّارَةً
لِأَهْلِهِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَحِبُّ لِمَنْ أَصَابَ(٢) ذَنْبًا
فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَتُوبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ أَنَّهُمَا أَمَرَا رَجُلاً أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ.
(١٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي إِقَامَةِ الحَدِّ عَلَى الإِمَاءِ
١٤٤٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الخَلَّالُ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِيُّ، ثَنَا زَائِدَةٌ(٣)،
عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: خَطَبَ عَلِيُّ
عليه، وأنت تعلم أن هذا غير ثابت، بل الثابت أن ذلك الحد يكون كفارةً لخطاياه،
وهذا مسلّم، وأما تكفير ذلك الإثم الخاص فلا يثبت، وأما إذا لم تكن له ذنوب أخر
فيكفر من هذا الإثم على قدر ذلك التعب الذي تحمله مع أن في إقامة الحدود على
الكفار وأهل الشرك حجة على أنها ليست بمكفرات.
[١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِقَامَةِ الحَدِّ عَلَى الإِمَاءِ]
[١٤٤٠] م: ١٧٠٥، حم: ١ / ١٥٦، تحفة: ١٠١٧٠.
(١) في نسخة: ((الحدود)).
(٢) في بعض النسخ: ((أذنب)).
(٣) زاد في نسخة: ((ابْنُ قُدَامَةَ)).

٢٩٩
أبْوَابُ الْحُدُوْد
فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ مَنْ أحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ
لَمْ يُحْصِنْ، وَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللهِ وَلَهَ زَنَتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا، فَأَتَيْتُهَا فَإِذَا هِيَ
حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ، فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا، أَوْ قَالَ: تَمُوتَ، فَأَتَيْثُ
رَسُولَ اللهِ وَ لَيهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((أَحْسَنْتَ)).
هَذَا حَدِيثُ(١) صَحِيحُ(٢).
قوله: (أقيموا الحدود) مجاز[١] كما في الروايات الآتية في قولهم: ((ضرب
رسول الله)أَلة، فإسناد الإقامة إليهم مجاز كما أن نسبة الضرب إليه م # كذلك، ووجه
ذلك أن إقامة الحدود موكولة إلى الإمام بالرواية الصحيحة [٢].
قوله: (من أحصن منهم) ليس المراد بالإحصان هو معناه المصطلح علیه، بل
المراد النكاح، أراد بإطلاق الكل جزءاً من مفهومه.
[١] عندنا باعتبار التسبيب، وقال الشافعى ومالك وأحمد: يقيمه المولى بنفسه، وعن مالك:
إلا في الأمة المزوَّجة، واستثنى الشافعي من المولى أن يكون ذميًّا أو مكاتباً أو امرأة، وهل
يجري ذلك على العموم حتى لو كان قتلاً بسبب الردّة أو قطع الطريق أو قطعاً للسرقة، ففيه
خلاف عندهم، قاله ابن الهمام(٣).
[٢] لعله أشار إلى ما في ((الهداية)) (٤): ((أربع إلى الولاة)) وعدَّ منها الحدودَ، وهو مرويّ عن ابن
مسعود وابن عباس وابن الزبير موقوفاً ومرفوعاً، والكلام في طرقها منجبر بعدتها.
(١) زاد في نسخة: ((حسن)).
(٢) في هامش (م): في بعض النسخ تقديم حديث سعيد بن الأشج على حديث الحسن بن
علي الخلال، وفيها: ((وفي الباب عن علي وأبي هريرة وزيد بن خالد)).
(٣) ((فتح القدير)) (٢٢٣/٥).
(٤) ((الهداية)) (٣٤٢/١).

٣٠٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٤٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، ثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ هِ: ((إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ
فَلْيَجْلِدْهَا ثَلَاثًا بِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ)).
وَفِي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالٍِ، وَشِبْلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَالِكِ الأَوْسِيِّ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ التَّبِيِّنَ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمْ،
رَأَوْا أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ الحَدَّ عَلَى مَمْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطَانِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُدْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ، وَلَا يُقِيمُ الحَدَّ هُوَ بِنَفْسِهِ، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ
(١٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ السّكْرَانِ(١)
١٤٤٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا أبِي، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ زَيْدِ العَمِّيِّ،
[١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ السَّكْرَانِ]
[١٤٤١] خ: ٢١٥٢، م: ١٧٠٣، ن في الكبرى: ٧٢٠٧، جه: ٢٥٦٥، حم: ٤٢٢/٢، تحفة: ١٢٤٩٧.
[١٤٤٢] ن في الكبرى: ٥٢٧٤، حم: ٣٢/٣، تحفة: ٣٩٧٥.
(١) قال في ((اللمعات)) (٦/ ٤٠٨): وأما حد شرب الخمر فثمانون جلدة عند جمهور الأئمة،
وهو المذهب عندنا وعند الشافعي، وذهب قوم منهم إلى أنه أربعون، وكذا عن أحمد
في رواية، والمختار عند أكثر أئمة مذهبه ثمانون، وقد روي أنه پّ # كان يضرب بالجريد
والنعال من غير تعيين عدد، وروي أنه كان يضرب نحواً من أربعين، وروي أربعين أيضاً،
وكذلك أبو بكر، وكذلك عمر في صدر من خلافته، ثم استشار في حد الخمر، فقال علي
رضي الله عنه: أرى أن الجلد ثمانين، وقد قيل: كان الزائد على أربعين شيئاً يفعلها عند
الحاجة إذا أدمن الناسُ الخمرَ، وكان الشارب لا يرتدع بدونها، وكان تعزيراً، وللإمام أن
يزيد في العقوبة إذا أدى إليه اجتهاده، وروي عن علي رضي الله عنه: جلد رسول الله وعليه
وأبو بكر في الخمر أربعين، وكملها عمر ثمانين، وكلّ سنة، انتهى.