النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ بسم الله الرحمن الرحيم (١٦) أَبْوَابُ الدِّيَاتِ عَنْ رَسُولِ الله (١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الدِّيَةِ كَمْ هِيَ مِنَ الإِبِلِ؟ ١٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ فِي دِيَةِ الخَطَإِ(١) عِشِرْيْنَ ابِنْهَ مَخَاضٍ، وَعِشِرْينَ بَنِيٍ مَخَاضٍ (٢) ذُكُورًا، وَعِشِرْيْنَ بِنْتَ لُّبَوٍ، وَعِشِرْينَ جَذَعَةً، وَعِشِرْينَ حِقَّةً. حَدَثَنَا أَبُو هِشَامِ الرَّفَاعِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْكَاةَ نَحْوَهُ. = تاالله ١٦ - أبواب الديات عن رسول الله وشتاء [١٣٨٦] د: ٤٥٤٥، ن: ٤٨٠٢، جه: ٢٦٣١، حم: ١/ ٣٨٤، تحفة: ٩١٩٨. (١) قال الشوكاني في ((النيل)) (٣٠/٧): اعلم أن القتل على ثلاثة أضرب: عمد، وخطأ، وشبه عمد، وإليه ذهب الشافعية والحنفية والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فجعلوا في العمد القصاص، وفي الخطأ الدية المذكورة في حديث الباب، وفي شبه العمد - وهو ما كان بما مثله لا يقتل في العادة كالعصا والسوط والإبرة مع كونه قاصداً للقتل - دية مغلظة، وهي مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها. وقال مالك والليث وغيرهما: إن القتل ضربان: عمد وخطأ، فالخطأ ما وقع بسبب من الأسباب، أو من غير مكلف، أو غير قاصد للمقتول أو للقتل بما مثله لا يقتل في العادة، والعمد ما عداه، والأول لا قود فيه، والثاني فيه القود، ولا يخفى أن الأحاديث التي تدل على القسم الثالث وهو شبه العمد صالحة للاحتجاج بها وإيجاب دية مغلظة على فاعله، انتهى. (٢) في نسخة: ((ابن مخاض)). ٢٤٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله مَوْقُوفًا. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَرَأَوْا أَنَّ دِيَةَ الْخَطَإٍ عَلَى العَاقِلَةِ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ العَاقِلَةَ قَرَابَةُ الرَّجُلِ مِنْ قِبَلِ أبِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا الدِّيَةُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ مِنَ العَصَبَةِ، وَيُحَمَّلُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رُبْعَ دِينَارٍ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِلَى نِصْفِ دِينَارٍ فَإِنْ تَمَّتِ الدِّيَةُ، وَإِلَّا نُظِرَ (١) إِلىَ أَقْرَبِ القَبَائِلِ مِنْهُمْ فَأُلْزِمُوا ذَلِكَ. (٢) ... ١٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا حَبَّانُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَّهِ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ (٣) مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلىَ أُوْلَبِاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاؤُوا قَتَلُوا(٤)، قوله: (فإن شاؤُوا قتلوا، وإن شاؤُوا أخذوا الدية) وبظاهره أخذ الشافعي [١٣٨٧] د: ٤٥٠٦، ن: ٤٨٠١، ن: ٢٦٢٦، حم: ١٧٨/٢، تحفة: ٨٧٠٨. (١) في بعض النسخ: ((نقلن))، وفي أخرى: ((نقلت)). (٢) زاد في نسخة: ((باب ما جاء في دية العمد)). (٣) زاد في نسخة: ((مُؤْمِنًا)). (٤) في نسخة: ((قتلوه)). ٢٤٣ أَبْوَابُ الدِّيَات وَإِنْ شَاؤُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلاثُونَ حِقَّةً، وَثَلاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَخُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ))، وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ العَقْلِ. حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبُ. حيث قال: الواجب[١] أحدهما لا على التعيين، وإنما يتعين أحدهما بتعيين الولي. قوله: (وهي ثلاثون حِقّةً وثلاثون جَذَعَةً) اختلفت الروايات(٢) فيها، ففي بعضها ذكر الخَلِفَة ثلاثة وأربعين، وفي الأخرى ذكرها أربعة وثلاثين، وفي بعضها الخلفات أربعون فقط، وذكر في بعضها أن تكون الكل خلفات، فلما لم يتعين بهذه الرويات شيء أخذنا برواية ابن مسعود وفيه من كل قسم خمس وعشرون؛ لأنها رواية فقيه مع أن فيه تغليظاً بالنسبة إلى دية الخطأ. [١] ففي ((الهداية))(١): القود واجب عيناً، وليس للولي أخذ الدية إلا برضا القاتل، وهو أحد قولي الشافعي، إلا أن له حق العدول إلى المال من غير مرضاة القاتل، وفي قولٍ: الواجبُ أحدُهما لا بعینہ ویتعین باختياره، انتھی. [٢] أي: في شبه العمد، وبحديث الباب قال الشافعي، وقال مالك: ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ، أما شبه العمد فلا [نعرفه]، وقال الحنفية وأحمد: هي أرباع أي: من بنت مخاض، وبنت لبون، وحقة، وجذعة من كل قسم منها خمس وعشرون، كذا في ((البذل))(٢). (١) ((الهداية)) (٤٤٢/٢). (٢) ((بذل المجهود)) (١٢ / ٦٥٣). ٢٤٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي الدِّيَةِ كَمْ هِيَ مِنَ الدّرَاهِمِ؟ ١٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ حلا الله أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَيُ عَشَرَ أَلْفًا. ١٣٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُوِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَِّ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْگُرْ فِیهِ: عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ كَلَامُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَذْكُرُ [ِفِيَهَذَا الْحَدِيثِ: عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الدِّيَةَ عَشَرَةَ آلَافٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، [٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدِّيَةِ كَمْ هِيَ مِنَ الدَّرَاهِمِ؟] قوله: (جعل الدية اثني عشر ألفاً) وكان الدرهم [١] أقل من الدرهم الذي عَيَّنَه عمر، كان اثنا عشر منه كعشر من هذا، فلا اختلاف في الروايتين معنى، أي: في التي أخذنا بها وفي هذه. [١] ففي ((البذل))(١) قوله: ((اثني عشر ألفاً)) على وزن ستة، فلا يخالفه ما وقع في روايات أنه فرض عشرة آلاف درهم فإنه علی وزن سبعة، انتهى. [١٣٨٨] ن: ٤٨٠٣، جه: ٢٦٢٩، تحفة: ٦١٦٥. [١٣٨٩] انظر ما قبله. (١) ((بذل المجهود)) (٦٤٨/١٢). ٢٤٥ أبْوَابُ الدِّيَات وقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَعْرِفُ الدِّيَةَ إِلَّ مِنَ الإِبِلِ، وَهِيَ: مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ (١). (٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي (٢) الْمُوضِحَةِ(٣) ١٣٩٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ النَّبِيَّ نَ لَّهِ قَالَ: ((فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسَ خَمْسُ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ القَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، أَنَّ فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ. (٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الأَصَابِعِ ١٣٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، ثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، (وقال الشافعي: لا أعرف الدية إلا من الإبل) والفرق بين مذهبه ومذهبنا أنا نجوِّز أن يعطي الدراهم عند قدرة الإبل، وهو لا يجوِّزه إلا إذا لم يقدر على الإبل. [٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُوضِحَةِ] قوله: (في المواضح خمسٌ) بفتح الخاء أي: في الخطأ، وفي العمد القصاص. [١٣٩٠] د: ٤٥٦٦، ن: ٤٨٥٢، حم: ١٧٩/٢. [١٣٩١]د: ٤٥٥٨، ن: ٤٨٤٩، جه: ٢٦٥٠، حم: ٢٢٧، تحفة: ٦٢٤٩. (١) زاد في نسخة: ((أو قيمتها)). (٢) زاد في نسخة: ((دية)). (٣) هي الشجة التي تبدي وضح العظم، أي: بياضه. ٢٤٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَنْ يَزِيدَ(١) النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (دِيَةُ أَصَابِعِ اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءُ، عَشَرَةُ مِنَ الإِبِلِ لِكُلِّ أَصْبُع). وشـ وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. ١٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: (هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءُ)، يَعْنِ: الخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي العَقْوِ ١٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو السَّفَرِ قَالَ: دَقَّ رَجُلُ مِنْ قُرَيْشٍ سِنَّ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَاسْتَعْدَى [٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي العَقْوِ] قوله: (دقّ رجل) إلخ، ولا يذهبنّ عليك الفرقُ بين الكسر وهو الدقّ وبين القلع، فما اشتهر بين الجهال من انقلاع سن النبي ◌ُّ ناشئ من جهلهم، وإنما فلّت رباعيته فلا قليلاً. [١٣٩٢] خ: ٦٨٩٥، ن: ٤٨٤٧، جه: ٢٦٥٢، تحفة: ٦١٨٧. [١٣٩٣] جه: ٢٦٩٣، حم: ٤٤٨/٦، تحفة: ١٠٩٧١. (١) زاد في نسخة: ((ابن عمرو)). ٢٤٧ أبْوَابُ الدِّيَات عَلَيْهِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ هَذَا دَقَّ سِنِّي، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ، وَأَلَغَّ الْآخَرُ(١) عَ مُعَاوِيَةً فَأَبْرَمَهُ(٢)، فَقَالَ لُهُ مُعَاوِيَةُ: شَأْنَكَ بِصَاحِبِكَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله آ الله يَقُولُ: (مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ فِي جَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ إِلَّ رَفَعَهُ اللهُ بِهِ دَرَجَةً وَحَظَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً))، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ مَ؟ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، قَالَ: فَإِّي أَذَرُهَا لَهُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا جَرَمَ لَا أُخَيِّبُكَ، فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَّا أُعْرِفُ لأَبِي السَّفَرِ سَمَاعًا مِنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو السَّفَرِ اسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ - وَيُقَالُ: ابْنُ يُحْمِدَ - القّوْرِيُّ. قوله: (وألح الآخر) هذا الآخر هو الأول وليس بالمدعى عليه، وإنما عبر عنه بذلك باعتبار معاوية. قوله: (شأنك بصاحبك) أي: إذا كنت غير راضٍ إلا بالاقتصاص فَخُذْ من صاحبك. (فقال له معاوية) إلخ، فيه دلالة على ما قال الإمام: أن الأصل هو القصاص والدية بدل عنه، وقال الشافعي: بل حقه في أحدهما لا على التعيين فلو قال: عفوت عنك ليس عندنا له الدية، وعنده له أن يأخذ الدية. (١) في نسخة: ((الرجل)). (٢) زاد في نسخة: «فلم يُرضه)). ٢٤٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٦) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ رُضِخَ رَأْسُهُ بِصَخْرَةٍ ١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هَمَّامُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاعُ(١)، فَأَخَذَهَا يَهُودِيُّ فَرَضَخَ رَأْسَهَا، وَأَخَذَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الحُلِّ، قَالَ: فَأَدْرِكَتْ وَبِهَا رَمَقُّ، فَأَتِيَ [بِهَا] النَّبِيَّ ◌َه فَقَالَ: ((مَنْ قَتَلَكِ، أَفُلَانُ؟)) قَالَتْ بِرَأْسِهَا: لَا، قَالَ: ((فَفُلَانُّ؟)) حَتَّى سَقَى الْيَهُودِيَّ، فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا: نَعَمْ(٢)، قَالَ: فَأَخِذَ، فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِوَ لَّهِ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيَنْ حَجَرَيْنِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ(٣). [٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ رُضِخَ رَأْسُهُ بِصَخْرَةٍ] قوله: (وقال بعض أهل العلم: لا قود إلا بالسيف) رواه ابن ماجه، والرضخ المذكور في حديث الباب إنما كان تغليظاً لا قصاصاً، وقد ثبت القتل بإقراره. [١٣٩٤] خ: ٢٤١٣، م: ١٦٧٢، د: ٤٥٢٧، ن: ٤٧٤١، جه: ٢٦٦٥، حم: ١٧٠/٣، تحفة: ١٣٩١. (١) الأوضاح: نوع من الحلي، يعمل من الفضة، سميت بها لبياضها، واحدها: وَضَحُ. ((النهاية)) (١٩٦/٥). (٢) في نسخة: ((أي نعم)). (٣) قال العيني (٣٩/٢٤): اختلف العلماء في صفة القود. فقال مالك: إنه يقتل بمثل ما قتل به، فإن قتله بعضًا أو بحجرٍ أو بالخنق أو بالتغريق قُتِل بمثله، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر، وقال الشافعي: إن طرحه في النار عمدًا حتى مات طُرِح في النار حتى يموت، وقال إبراهيم النخعي وعامر الشعبي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا يُقتل القاتل في جميع الصور إلا بالسيف. واحتجوا بما رواه الطحاوي بسنده عن النعمان قال: قال رسول الله بَ له: ((لا قود إلا بالسيف))، وأخرجه أبو داود والطيالسي ولفظه: ((لا قود إلا بحديدة))، انتهى. كذا في ((البذل)) (١٢ / ٦٣٣). ٢٤٩ أبْوَابُ الدِّيَّات (٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَشْدِيدِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ ١٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَخْيَى بْنُ خَلَفٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بَزِيع، قَالَا: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ عَمْرٍو، أَنَّ الَِّيَّ ◌َ قَالَ: (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو نَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ. وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ (١)، وَبُرَيْدَةً. حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ (٢)، فَلَمْ يَرْفَعْهُ(٣)، وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الْعَوْرِيُّ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا، وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ. [٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَشْدِيدٍ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ] قوله: (لزوال الدنيا) أي: وليس فيه مسلم. [١٣٩٥] ن: ٣٩٨٧، تحفة: ٨٨٨٧. (١) زاد في نسخة: ((وأبي مسعود)). (٢) زاد في نسخة: ((عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌ُلّ. وروى محمد بن جعفر وغير واحد هذا الحديث عن شعبة عن يعلى بن عطاء)). (٣) في نسخة: ((فلم يرفعوا)). ٢٥٠ الكوكبُ الدُّرِّي (٨) بَابُ الحُكْمِ فِي الدِّمَاءِ ١٣٩٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ هُ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحْكَمُ بَيْنَ العِبَادِ فِي الدِّمَاءِ)). حَدِيثُ عَبْدِ الله حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأَعْمَشِ مَرْفُوعًا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ. (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الَأَعْمَشِ، عَنْ أَبِيٍ وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحْكَمُ بَيْنَ العِبَادِ فِي الدِّمَاءِ)). ١٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ،وَهِ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ فِي الدِّمَاءِ)). (٢) ... (٢). ١٣٩٨ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، ثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الحُسَیْنِ ابْنِ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، ثَنَا أَبُو الحَكَمِ البَجَلُ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرَانٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لِّ قَالَ: ((لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ [٨ - بَابُ الحكم في الدماء] [١٣٩٦] خ: ٦٨٦٤، م: ١٦٧٨، ن: ٣٩٩٢، جه: ٢٦١٥، حم: ٣٨٨/١، تحفة: ٩٢٤٦. [١٣٩٧] انظر ما قبله. [١٣٩٨] تحفة: ٤٤١١. (١) كذا وقع هنا هذا الحديث في الأصل. (٢) زاد في نسخة: ((باب منه)). ٢٥١ أبْوَابُ الدِّيَّات وَالأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمُ اللهِ فِي النَّارِ)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ(١). (٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ يُقَادُ (٢) مِنْهُ أَمْ لاَ؟ ١٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ، ثَنَا الْمُثَتَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِلَ﴿ يُقِيدُ الأَبَ مِنِ ابْنِهِ، وَلَا يُقِيدُ الإِبْنَ مِنْ أَبِيهِ. هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحِ، رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ، عَنِ الْمُثَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، وَالمُثَنَّى ابْنُ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أَبُو خَالِ الأَحْمَرُ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَِّّ ◌ِ﴾، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مُرْسَلاً. وَهَذَا حَدِيثُ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الأَبَ إِذَا قَتَلَ ابْنَهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَإِذَا قَذَفَهُ لَا يُحَدُّ. قوله: (لأكبهم الله) المشهور أن أكبّ لازم وكبّ متعد، لكن قد يستعمل أحدهما موضع الآخر. [١٣٩٩] قط: ٣٢٧٨، تحفة: ٣٨١٨. (١) زاد في نسخة: ((وَأَبُو الحَكَمِ البَجَلِيُّ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمِ الكُوفِيُّ». (٢) قال في ((النهاية)) (١١٩/٤): القَوَدُ: القِصاص وقَتْل الفاتِل بَدل القَتيل. وَقَدْ أَقَدْتُه بِهِ أُقِيدُه إِقادةً. واسْتَقَدْتُ الحاكِمَ: سألتُه أَنْ يُقِيدَنِي. واقْتَدْتُ مِنْهُ أَقْتاد. ٢٥٢ الكَوْكَبُ الدُّرِي ١٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ﴿ يَقُولُ: ((لَا يُقَادُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ)). ١٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاؤُوسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ لَّهِ قَالَ: (لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلَا يُقْتَلُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ)). هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مَرْفُوعًا، إِلَّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمِ الْمَكُِّ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. (١٠) بَابُ مَا جَاءَ لَا يَحِلُ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ١٤٠٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ:((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِيمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: القَيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ)). [١٠ - بَابُ مَا جَاءَ لَا يَجِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ] قوله: (لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث) وهو مشكل بما ثبت من قتل الْبُغَاة، وشارب الخمر بعد ثلاث، إذا رأى الإمام أن يقتله وإلى غير ذلك، والجواب [١٤٠٠] حم: ١/ ٢٢، تحفة: ١٠٥٨٢. [١٤٠١] جه: ٢٥٩٩، تحفة: ٥٧٤٠. [١٤٠٢] خ: ٦٨٧٨، م: ١٦٧٦، د: ٤٣٥٢، ن: ٤٧٢١، جه: ٢٥٣٤، حم: ١/ ٣٨٢، تحفة: ٩٥٦٧. ٢٥٣ أَبْوَابُ الدِّيَات وَفِي البَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ. حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (١١) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعَاهِدًا (١) ١٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مَعْدِيُّ(٢) بْنُ سُلَيْمَانَ(٣)، عَنِ ابْنٍ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّبَ هِ قَالَ: ((أَلَا مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدَةً(٤) لُهَ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَقَدْ أخْفَرَ(٥) بِذِمَّةِ الله، فَلَا يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ(٦) مِنْ مَسِيَرَةِ سَبْعِيَن خَرِيفًا)). تعميم بعض هذه الأقسام الثلاثة المذكورة كالتارك لدينه المفارق للجماعة، فإنه كما يصدق على المرتد يصدق على الباغي وقاطع الطريق وغيرهما، وليس هذا التعميم وتعدية الحكم في غير المرتد مبنيًّا على مجرد القياس حتى يجب كون المعدى إليه مساوياً للأصل حتی یصح التعدیة، ولا فوقه حتی یثبت الحكم فيه بدلالة النص، بل الحكم في الغير ثابت بنصوص أخر مؤيدة بالأصول، ومفاد التعميم هاهنا ليس إلا التوفيق بین الروايات. [١٤٠٣] جه: ٢٦٨٧، تحفة: ١٤١٤٠. (١) في نسخة: ((معاهدة)). (٢) وقع في الأصل وفي (ب): ((مهدي)) بدل ((معدي)) وهو تصحيف. (٣) زاد في نسخة: ((هُوَ البَصْرِيُّ)». (٤) قال القاضي: يريد بالمعاهد من كان له مع المسلمين عهد شرعي، سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم. ((مرقاة المفاتيح)) (٦/ ٢٢٦١). (٥) الإخفار: نقض العهد والذمة. انظر: ((النهاية)) (٥٢/٢). (٦) في بعض النسخ: ((لیوجد)). ٢٥٤ الكَوْكَبُ الدُّرِي وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ـلا الله (١٢) بَابٌ (١) ١٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا يَحِْى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَِّيَّنَّهِ وَدَى العَامِرِيَّيْنِ بِدِيَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ لَهُمَا عَهْدُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ،وَلَّهِ. هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو سَعْدِ البَقَّالُ اسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ. (١٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ وَلِيٍّ القَتِيلِ فِي القِصَاصِ وَالعَقْوِ ١٤٠٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ قوله: (ودى العامِرِيَّين) بلفظ التثنية، (بدية المسلمين) بلفظ الجمع، وكانا أتيا النبي ◌َّ وعاهداه فصار لهم ذمة، فلما رجعا قتلهما بعض الصحابة لعدم العلم بكونهما ذميين، ولولا ذلك لقتلهما قصاصاً، وإنما اقتصر على الدية لكون القتل خطأ. [١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ وَلِيّ الفَتِيلِ فِي القِصَاصِ وَالعَقْوِ] [١٤٠٤] قط: ٣٣٥٨، ق: ١٦٣٤٩، تحفة: ٦٠٩٣. [١٤٠٥] خ: ١١٢، م: ١٣٥٥، د: ٤٥٠٥، جه: ٢٦٢٤، حم: ٢٣٨/٢، تحفة: ١٥٣٨٣. (١) في نسخة: ((باب ما جاء في دية المعاهدين)). ٢٥٥ أبْوَابُ الدِّيَّات مُسْلِمٍ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا يَحْبَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: ثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ الله عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلُ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّ أَنْ يَعْفُوَ(١)، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ)). وَفِي البَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَأَنَسِ، وَأَبِي شُرَيْح ◌ُوَيْلِ بْنِ عَمْرٍو. ١٤٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: ثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيِ شُرَيْجِ الكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّ قَالَ: ((إِنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَسْفِكَنَّ فِيهَا دَمًّا، وَلَا يَعْضِدَنَّ فِيهَا شَجَرًا، فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصُ، فَقَالَ: أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللهِلَ ◌ّهِ، فَإِنَّ اللّهِ أَحَلَّهَا لِي وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ هِيَ حَرَامُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَإِّ عَاقِلُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلُ بَعْدَ اليَوْمِ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَقْتُلُوا، أَوْ يَأْخُذُوا العَقْلَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ شَيْبَانُ أَيْضًا، عَنْ يَحْتَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ مِثْلَ هَذَا. وَرُوِي عَنْ أَبِي شُرَيْحِ قوله: (وإني عاقله) عذرهم حيث لم يوجبوا العقل عليهم لما كان الحكم لم يبلغهم، وهو أن دماء الجاهلية موضوعة. [١٤٠٦] خ: ١٨٣٢، م: ١٣٥٤، د: ٤٥٠٤، ن: ٢٨٧٦، حم: ٣١/٤، تحفة: ١٢٠٥٧. (١) قال الحافظ في ((الفتح)) (١٢ /٢٠٧): المراد بالعفو أخذ الدية، قال: وفي الحديث أن ولي الدم يخير بين القصاص والدية. ٢٥٦ الكَوْكَبُ الُرِّي الخُزَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلُ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ، أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ)). وَذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. (١) ... ... ١٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قُتِلَ رَجُلُّ في(٢) عَهْدِ رَسُولِ اللهِ لهِ، فَدُفِعَ القَاتِلُ إِلىَ وَلِّهِ، فَقَالَ القَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالله مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾:((أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَقَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ))، فَخَلَّاهُ الرَّجُلُ (٣)، وَكَنَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، فَكَانَ يُسَقَى ذَا النِّسْعَةِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(٤). قوله: (أما إنه إن كان صادقاً) إلخ، يشكل دخولُه النارَ مع أنه لو قتله لقتله بإذنه ◌َّة، والجواب أنه كان معتذراً بأني كنتُ أردت الضربَ من جهة الخشب أو من الجهة الغیر المحددة من الحدید إلا أنه أصابه حدُّه فمات ولم یکن بین ذلك العذر من قبلُ، أو المراد بدخول النار انحطاطُه عن الدرجة التي له على تقدير العفو عنه، أو المعنى: ما أردت قتله وإنما مات حتف أنفه إلا أنه صار إليّ لما ضربته، ولم أضربه بآلة القتل حتى يقتص مني، إلا أنه بين ذلك بعد ما حكم بالقصاص، فلما علم ◌َّه أنه لم يقتله بعمد ولا شبه عمد قال له ذلك. [١٤٠٧] د: ٤٤٩٨، ن: ٤٧٢٢، تحفة: ١٢٥٠٧. (١) زاد في نسخة: ((باب منه)). (٢) في نسخة: ((على)). (٣) في نسخة: ((فَخَلَّى عَنْهُ الرَّجُلُ)). (٤) زاد في نسخة: ((وَالنِّسْعَةُ: حَبْلٌ)). ٢٥٧ أبْوَابُ الدِّيَات (١٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي النّهْي عَنِ الْمُثْلَةِ(١) ١٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ـنا الله عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَقَالَ: «اغْزُوا بِسْمِ الله وَفِي سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا)) وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةُ. ١٤ - باب ما جاء في النهي عن المثلة قوله: (أوصاه في خاصة نفسه) إلخ، وجه تخصيصه بذلك مع أن الناس كلهم في الافتقار إلى التقوى سواسية الأقدام: أن الناس أكثرهم يمتنعون عن ارتكاب المعاصي حياء وخوفاً من أن يقول الناس فيه كذا وكذا، وخوفاً من الأمير أيضاً، ولا خوف للأمير، وإذا تأمر الرجل يقلّ حياؤه وخوفه، فأوصاه في معاملة نفسه خاصةً بالتقوى وفي معاملة من معه من المسلمين خيراً، والأول وإن كان يتضمن الثاني فکرره لزيادة الاعتناء به، وإشارة إلى الحري له بهم أن يعفو عن زلاتھم، ولا يتفحص ولا يتجسس عثراتهم، وإن كان ذلك لا ينافي التقوى، وعلى هذا فهو غير داخل في التقوی فكان تأسيساً لا تأكيداً. قوله: (فقال) أي: ثم بعد ذلك كان يقول: (ولا تقتلوا وليداً) لأنكم تملكونهم فكان قتلهم نقصانكم في المال والوقت مع أنهم لا جناية منهم. [١٤٠٨] م: ١٧٣١، د: ٢٦١٢، جه: ٢٨٥٨، حم: ٣٥٢/٥، تحفة: ١٩٢٩. (١) زاد في نسخة: ((في القود وغيره)). ٢٥٨ الكَوْكَبُ الدُّرِي وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَشَدَّادِ بْنٍ أَوْسٍ(١)، وَسَمُرَةَ، وَالمُغِيَرةِ، وَيَعْلِىَ ابْنِ مُرَّةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ. حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَكَرِةَ أَهْلُ العِلْمِ الْمُثْلَةَ. ١٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، ثَنَا هُشَيْمُ، ثَنَا خَالِدُ، عَنْ أَبِ قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَ قَالَ: ((إِنَّ اللّه كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَجْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)». هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَأَبُو الأَشْعَتِ اسْمُهُ: شُرَحْبِيلُ (٢) بْنُ آدَةَ. قوله: (وليُرِحْ ذبيحَتَه) بتأخير السلخ حتى يبرد وغيره، قول المحشي: «صوابه شراحيل)) لأن ابن [١] آدة ليس اسمه شرحبيل. [١] ففي ((التقريب))(٣): أبو الأشعث الصنعاني هو شراحيل بن آدة بالمد والتخفيف، انتهى. قلت: لكن من أهل الرجال من سماه شرحبيل كما في ((تهذيب الحافظ)) (٤). [١٤٠٩] م: ١٩٥٥، د: ٢٨١٥، ن: ٤٤١٢، جه: ٣١٧٠، حم: ١٢٣/٤، تحفة: ٤٨١٧. (١) زاد في نسخة: ((وعمران بن حصين، وأنس)). (٢) صوابه: شراحيل، وهو الذي في كتب أسماء الرجال. (٣) ((تقريب التهذيب)) (رقم الترجمة: ٢٧٦١). (٤) ((تهذيب التهذيب)) (٢٨٠/٤-٢٨١). ٢٥٩ أبْوَابُ الدِّيَّات (١٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الجَنِينِ ١٤١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْخَلَّالُ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا ضَرَّتَيْنِ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ أَوْ عَمُودٍ فُسْطَاطِ، فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِوَ له في الجَنِينِ غُرَّةَ: عَبْدًا أَوْ أَمَةً، وَجَعَلَهُ عَلَى عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ. قَالَ الحَسَنُ: وَثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الحَدِيثِ(١). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ١٤١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِوَ لَهُ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: أَنُعْطِي مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ، وَلَا صَاحَ [١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الجَنِينِ] قوله: (بحجر أو عمود فسطاط) ولعلها ضربت بالحجر أولاً ثم لم تكتف به حتى أخذت العمود وثنت به. قوله: (فقال الذي قضي عليه) أي: بشيء منها وكان من عاقلتها. [١٤١٠] م: ١٦٨٢، د: ٢٥٦٩، ن: ٤٨٢١، جه: ٦٣٣١، حم: ٢٤٥/٤، تحفة: ١١٥١٠. [١٤١١] خ: ٥٧٥٨، م: ١٦٨١، د: ٤٥٧٩، ن: ٤٨١٧، ٤٥٧٩، جه: ٢٦٣٩، حم: ٢٣٦/٢، تحفة: ١٥١٠٦. (١) زاد في بعض النسخ: (نَحْوَهُ)). ٢٦٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَاسْتَهَلَّ (١)، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّمَ: ((إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ، بَلْ فِيهِ غُرَّةُ: عَبْدُ أَوْ أَمَةُ). وَفِي البَابِ عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّبِغَةِ (٢). حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ(٣). وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أُهْلِ العِلْمِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: الغُرَّةُ: عَبْدُ، أَوْ أَمَةُ، أَوْ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ فَرَسُ، أَوْ بَغْلُ. (١٦) بَابُ مَا جَاءَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمُ بِكَافِرٍ ١٤١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا هُشَيْمُ، ثَنَا مُطَرِّفُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ثَنَا أَبُو جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ عِنْدَكُمْ سَوْدَاءُ فِي بَيْضَاءَ قوله: (ليقول بقول شاعر) أي: يقابل حكم الشريعة بأقوال كأقوال الشعراء مبنية مقدمات متخيلة. [١٦ - بَابُ مَا جَاءَ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمُ بِكَافِرٍ] قوله: (هل عندكم سوداء في بيضاء) إلخ، وإنما سأله ذلك لما كان اشتهر بينهم لخبث ابن سبأ المشهور فساده أن علياً اختص بكتب ليست عند غيره الجفر الأصغر والأكبر وفيهما علوم الأولين والآخرين، وما كان وما يكون إلى يوم القيامة، [١٤١٢] خ: ٦٩١٥، ن: ٤٧٤٤، جه: ٢٦٥٨، حم: ٧٩/١، تحفة: ١٠٣١١. (١) في نسخة: ((واستهل)). (٢) زاد في نسخة: ((والمغيرة بن شعبة)). (٣) زاد في نسخة: ((صحيح)).