النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١
أبْوَابُ الأحكام
رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعِ مِثْلَ هَذَا، لَيْسَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ،
وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي حَمْزَةَ، وَأَبُو حَمْزَةَ ثِقَةُ، يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الخَطَأُ مِنْ
غَيْرٍ أَبِي حَمْزَةَ(١).
حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعِ، عَنِ ابْنِ أَبِي
مُلَيْكَةَ، عَنِ النّبِّ ێ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ.
وقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّمَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ فِي الدُّورِ وَالأَرَضِينَ، وَلَمْ يَرَوْا
الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَالقَوْلُ الأَوَّلُ
أَصَحُّ.
(٣٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي اللُقَطَةِ(٢) وَضَالَةِ الإِبِلِ وَالغَنَمِ
١٣٧٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلِّالُ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الله
ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ(٣)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوْحَانَ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَوَجَدْتُ سَوْطَا، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ
فِي حَدِيثِهِ: فَالتَقَطْتُ سَوْطَا، فَأَخَذْتُهُ، قَالَّا: دَعْهُ، فَقُلْتُ: لَا أَدَعُهُ تَأْكُلُهُ
٣٥ - باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم
قوله: (قالا: دعه) لما سمعا من وجوب الاحتراز عن استعمال مال الغير إلا بإذنه.
[١٣٧٢] خ: ٢٤٢٦، م: ١٧٢٣، د: ١٧٠١، جه: ٢٥٠٦، حم: ١٢٦/٥، تحفة: ٢٨.
(١) في نسخة: ((من أبي حمزة)) لعله هو الصواب، لأن الدار قطني أخرج هذا الحديث، وقال:
ووهم أبو حمزة في إسناده، ((سنن الدار قطني)) (٣٩٨/٥).
(٢) في ((النهاية)) (٢٦٤/٤): اللقطة: بضم اللام وفتح القاف: اسم المال الملقوط: أي الموجود.
والالتقاط: أن يعثر على الشيء من غير قصد وطلب. وقال بعضهم: هي اسم الملتقط،
كالضحكة والهمزة، فأما المال الملقوط فهو بسكون القاف، والأول أكثر وأصح.
(٣) زاد في نسخة: ((الثوري)).
٢٢٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
السِّبَاعُ، لَآخُذَنَّهُ فَلْأَسْتَمْتِعَنَّ بِهِ، فَقَدِمْتُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ،
وَحَدَّثْتُهُ الحَدِيثَ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ، وَجَدْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله(١)وَّصِرَّةً فِيهَا
مِائَةُ دِينَارٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لِي: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً))، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً، فَمَا أَجِدُ
مَنْ يَعْرِفُهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً آخَرَ))، فَعَرَّفْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ(٢)، فَقَالَ:
((عَرِّفْهَا حَوْلاً آخَرَ))، وَقَالَ: ((أَحْصِ عِدَّتَهَا (٣)، وَوِعِاَءَهَا، وَوِكَءَهَا، فَإِذَا جَاءَ(٤)
طَالِبُهَا فَأَخْبَرَكَ بِعِدَّتِهَا، وَوِعَائِهَا، وَوِكَائِهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا».
قوله: (تأكله السباع) هذا تنصيص منه على مآخذه في اجتهاده، فإن اجتهاده
بين له أن استمتاع المسلم أولى من أن تأكله السباع.
قوله: (عرفها حولاً) هذا عندنا موكول على [١] رأي الملتقط لتفاوت
الملتقطات، فإن من الأشياء ما يتفقده صاحبه سنين، ومنها ما لا يطلبه إلا سويعات،
فكل ما ورد في الحديث من مدة كانت لسبب أن اللقطة المسؤول عنها كانت كذلك.
[١] ففي ((البذل))(٥) عن شمس الأئمة السرخسي: أن التقدير بالحول ليس لازم في كل شيء،
وإنما يعرِّفها مدة يتوهم أن صاحبها يطلبها، وذلك يختلف بقلة المال وكثرته، حتى
قالوا في عشرة دراهم فصاعداً: يعرِّفها حولاً؛ لأن هذا مال خطير يتعلق القطع بسرقته،
والحول الكامل لذلك حسن، وفيما دون العشرة إلى ثلاثة: يعرِّفها شهراً، وفيما دون
ذلك إلى الدرهم: يعرِّفها جمعةً، وفي فلس أو نحوه: ينظر يمنة ويسرة ثم يضعه في يد
فقیر، انتهى.
(١) في نسخة: ((النبي)).
(٢) في بعض النسخ: «ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا».
(٣) في نسخة: ((عددها)).
(٤) في نسخة: ((فإن جاء)).
(٥) ((بذل المجهود)) (٦/ ٥٧١).
٢٢٣
أبواب الأحكام
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(١)
(٢)
...
١٣٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّ
عَنِ اللَّقَطَةِ، فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا سَنَّةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ
اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّه، فَضَالَّةُ الغَنَمِ فَقَالَ:
((خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّثْبِ))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الإِيِلِ
قوله: (وعاءها وعفاصها) أي: أحص ما كان منهما على البدلية لا الاجتماع،
والمراد بالوعاء هاهنا غير العفاص لذكره بجنبه، والأول يعم كل وعاء، والثاني
يختص بوعاء[١] الجلديكون للدراهم والدنانیر.
قوله: (لك أو لأخيك) فلعله [٢] يخون فيه.
[١] كونه من الجلد ليس باحتراز فقد يكون من الخرقة ونحوه، نعم كونه للنفقة احتراز، والوعاء
أعم كما يظهر من كتب اللغة.
[٢] اختلفوا في المراد بالأخ فقيل: غير اللاقط كائناً من كان، وهو مختار الشيخ، وبه جزم =
[١٣٧٤] خ: ٩١، م: ١٧٢٢، د: ١٧٠٤، جه: ٢٥٠٤، حم: ٤ /١١٦، تحفة: ٣٧٦٣.
(١) قال في ((التلخيص الحبير)) (١٦٤/٣): متفق على المتن من حديث أَبيِّ، والسياق لمسلم،
وفيه تعيين الدنانير أنها مائة، وفيه «أنه أمره أن يعرفها حولاً، ثم أتاه فأمره أن يعرفها حولاً
ثلاثاً))، وفي رواية لمسلم: ((عامين أو ثلاثاً))، وفي رواية لهما قال شعبة: سمعت سلمة بن
كهيل يقول بعد ذلك: ((عرفها عاماً واحداً))، وفي رواية: ((عامين أو ثلاثا))، قال البيهقي: كان
سلمة يشك فيه ثم ثبت على واحد، وهو أوفق الأحاديث الصحيحة.
(٢) زاد في نسخة: ((باب ما جاء في تعريف اللقطة والانتفاع بها)).
٢٢٤
الكوكب الدُّرِّي
قَالَ: فَغَضِبَ النَّبِيُّ ◌َهِ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا،
مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى تَلْقَى رَبَّهَا)).
قوله: (فغضب النبي ◌ُ ◌ّ) وكان وجه الغضب ما عرف من حال السائل أنه
يتطلب الخيانة فيه، وليس الغرض له من سؤاله العلم بالمسألة، بل التلطف في أخذ
أموال الناس، وهذا العرفان لعله كان من قرينة هناك، ومما يدل عليه التعبير بالضالّة
في الإبل وباللقطة (١) في غيره فإنه لم يكن لقطة، وإنما وقع في المفازة أو أينما وقع
لضلاله الطريقَ، أو كان[٢] بسؤاله عن الإبل إذ الغالب في الإبل هناك كان السلامة
لما ليست مفسدات أهل الزمان النبوي كما وقعت بعدُ، ولم تكن السباع أيضاً بحيث
= الحافظ في ((الفتح))(١)، وقيل: المالك، قال القاري(٢): ((أو لأخيك)) يريد به صاحبها، والمعنى:
إن أخذتها فظهر مالكُها فهو له، أو تركتها فاتفق أن صادفها فهو أيضاً له، وقيل: معناه إن لم
تلتقطها يلتقطها غيرُك، وقوله: ((أو للذئب)) أي: إن تركتَ أخْذَها أخذها الذئبُ وفيه تحریض
على التقاطها، قال الطيبي: أي: إن تركَها ولم يتفق أن يأخذها غيرُك يأكلها الذئب غالباً،
نبه بذلك على جواز التقاطها وعلى ما هي العلة وهي كونها معرضة للضياع، انتهى. قلت:
والأوجه عندي في المراد بالصاحب التعميم فإن المالك لا خصيصة له بالغنم، فأمره في
جميع أنواع اللقطة سواء، فلا وجه لذكره في ضالة الغنم خاصة دون غيرها فتأمل، انتهى.
[١] لم أتحصله لما أن التعبير في الغنم أيضاً بالضالة، فتأمل.
[٢] الضمير راجع إلى العرفان المذكور قبل ذلك، ولفظ ((كان)) ليس من كلام الشيخ زِدْتُه لُبُعد
المعطوف عليه، وأصل كلام الشيخ هكذا: وهذا العرفان لعله كان من قرينة هناك أو بسؤاله
عن الإبل إلخ، وكان قوله: ومما يدل عليه التعبير بالضالة إلخ على الهامش، فلما أدخلته
في المتن بَعُدَ المعطوف عن المعطوف عليه.
(١) ((فتح الباري)) (٥/ ٨٢).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٢٠/٦).
٢٢٥
أبْوَابُ الأحكام
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ(١)، وَالَجَارُودِ بْنِ الْمُعَلَّ،
وَعِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله.
حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ
وَجْهٍ. وَحَدِيثُ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ،
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ التَِّيِّلَ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمْ،
رَخَّصُوا فِي اللُّقَطَةِ إِذَا عَرَّفَهَا سَنَّةً، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ
الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ﴿هِ وَغَيْرِهِمْ: يُعَرِّفُهَا سَنَةً
فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا.
تأكل الإبل، لكنه وَ ليّ نَبَّه بقوله: ((ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها)) على العلة التي
أو جَبَتْ تَرْكَ التعرض له وهو أن الغالب عليه السلامة، فأما لو كان ظَنُّ الهلاك غالباً
فالواجب هو الأخذُ صيانةً لأموال المسلمين عن الهلاك، وهذا هو السبب في قول
الفقهاء: الأفضلُ في لقطة البقر والإبل أخذُها لِمَا شاهدوا في زمانهم من الخيانات
والمفاسد مع أن الأسد وغيرها من السباع لم تكثر فيهم كثرتهم بعدُ في بلاد ◌ُخَر.
(١) قال المحشي: كذا في أكثر النسخ، وفي نسخة صحيحة: «عبد الله بن عمرو)) بالواو، وعليه
تدل بعض القرائن، انتهى.
٢٢٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارَكِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ:
لَمْ يَرَوْا لِصَاحِبِ اللُّقَطَّةِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إِذَا كَانَ غَنِيًّا.
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْتَفِعُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا؛ لأَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَصَابَ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ لَّهِ صُرَّةَ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَمَرَهُ التَّبِيُّ ◌َ﴿ أَنْ يُعَرِّفَهَا
ثُمَّ يَنْتَفِعَ بِهَا، وَكَانَ أَبِيُّ كَثِيرَ الْمَالِ مِنْ مَيَّاسِيرٍ أَصْحَابِ الَّبِّ وَلَهِ، فَأَمَرَهُ
النَّبِيُّنَ ◌ّهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ ◌َهِ أَنْ يَأْكُلَهَا،
فَلَوْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ لَمْ تَحِلَّ (١) إِلَّ لِمَنْ تِحَلُّ لُهَ الصَّدَقَةُ لَمْ تِحَلَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِيِ
طَالِبٍ؛ لأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصَابَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِعَلَّ
بِأَكْلِهِ، وَكَانَ عَلِيُّ لَا تَحِلُّ لَهُ
كذايته
فَعَرَّفَهُ فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ
ـحية
الصَّدَقَةُ.
قوله: (وإلا تصدق بها) أي: حيث يتصدق الصدقة الواجبة فلم تجز لغني.
(وكان أُبيّ كثير المال) لكن الإعطاء المذكور كان قبل يساره،(١) ولو سُلِّم فكان
بإذن الإمام.
قوله: (فعرَّفه فلم يجد من يَعْرِفه) هذا أيضاً غير صحيح، فإن قصة علي
[١] فإنه كان في زمن من الفقراء، كما يدل عليه تصدق أبي طلحة ببستان بيرحاء على حسان
وأبي، مع قوله {وَّل له: ((اجعلها في فقراء أهلك))، فلو لم يكن فقيراً كيف استحق صدقة
بيرحاء، كذا أفاده الشيخ في تقرير أبي داود وحكاه شيخنا في ((البذل)»(٢).
(١) في نسخة: ((لا تحل)).
(٢) ((بذل المجهود)) (٥٧٨/٦).
٢٢٧
أبْوَابُ الأحكام
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِذَا كَانَتِ اللُّقَطَةُ يَسِيرَةً أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا، وَلَا يُعَرِّفَهَا.
رواها أبو داود(١) بتفصيل تام كما ننقلها: أبو حازم عن سهل بن سعد: أن علي بن أبي
طالب دخل على فاطمةَ وحسنٌ وحسينٌ يبكيان، فقال: ما يبكيهما؟ قالت: الجوعُ،
فخرجَ عليٌّ فوجد ديناراً بالسوق، فجاء إلى فاطمة وأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلانٍ
اليهوديِّ فخذلنا دقيقاً فجاء اليهوديّ فاشترى به دقيقاً، فقال اليهودي: أنت ختن هذا
الذي يزعم أنه رسول الله بَّ؟ قال: نعم! قال: فخُذْ دينارك ولك الدقيقُ، فخرج علي
حتى جاء به فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فُلانٍ الجَزّار، فخذ لنا بدرهم لحماً،
فذهب فرهن الدينارَ بدرهم لحمٍ فجاء به، فعجَنَتْ ونصبَتْ وخبزَتْ وأرسَلَتْ إلى
أبيها فجاءهم ◌َثّة، فقالت: يا رسول الله أذكُرُ لك، فإن رأيته لنا حلالاً أكلناه وأكلتَ
معنا، من شأنه كذا وكذا، فقال: ((كلوا بسم الله)) فأكلوا، فبينا هم مكانهم إذ غلامٌ
ينشد الله، والإسلامَ الدينارَ، فأمر رسول الله بَ ﴾ فدعي له فسأله، فقال: سَقَطَ مني في
السُّوق، فقال النبي ◌َّ: ((يا علي! اذهب إلى الجزّار، فَقُلْ له: إن رسول الله ◌َل يقول
لك: أرسل إليَّ بالدينار ودرهمك عليّ)»، فأرسل به فدفعه رسولُ الله ◌ِّل إليه، انتهى
بعبارته.
أفترى في هذا الحديث دليلاً على ما ادعاه هؤلاء؟ أفيثبت بذلك أن
عليًّا عَرَّف الدينار فلم يجد من يَعْرِفه؟ فكيف يصح قول المؤلف: ((فعرَّفه فلم
یجده))، ولو سُلِّم فهل يثبت أنهم أكلوا الدینار حتی یثبت ما تصدوا لإثباته، ولو
ثبت أكله على فرض المحال لما أغناهم في إثبات المدعى، إذ الدينار المذكور
(١) ((سنن أبي داود)) (١٧١٦).
٢٢٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ دُونَ دِينَارٍ يُعَرِّفُهَا قَدْرَ جُمْعَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ(١) إِسْحَاقَ
ابْنِ إِبْرَاهِیمَ.
١٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ الحَنَفِيُّ، ثَنَا الضَّخَّاكُ بْنُ
عُثْمَانَ، ثَنِي(٢) سَالِمُ أَبُو النَّضِرْ، عَنْ بُسِرْ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ سَّ سُئِلَ عَنِ اللَّقَطَةِ، فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا سَنَّةً، فَإِنْ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا،
وَإِلَّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا، ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ(٣) جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيْبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ:
أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ هَذَا الْحَدِيثُ.
لم يكن [١] لقطةً ولا كان علي يعلم حكم اللقطة، وإنما كان ذلك من قبيل أكل
مال الغير حالةَ المخمصة وغايته وجوبُ الضمان ولا ينكره أحد، فلا يثبت
بذلك شيء مما أرادوا إثباته.
(سئل عن اللقطة) اللام فیه لام العهد، ولیست لام الجنس حتى يثبت مقدار
الحول للتعريف في كل لقطة.
[١] بسط الشيخ هذا المعنى في تقرير أبي داود، ونقله شيخنا في ((بذل المجهود)) (٤)، فارجع إليه
لو شئت التفصيل.
[١٣٧٤] م: ١٧٢٢، د: ١٧٠٦، ن في الكبرى: ٥٧٧٩، جه: ٢٥٠٧، تحفة: ٣٧٤٨.
(١) زاد في نسخة: ((أحمد و)).
(٢) في نسخة: ((حدثنا)).
(٣) في نسخة: ((فإذا)).
(٤) انظر: ((بذل المجهود)» (٦٠٣/٦).
٢٢٩
أتْوَابُ الأحكام
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّنَّهَ وَغَيْرِهِمْ،
رَخّصُوا فِي اللَّقَطَةِ إِذَا عَرَّفَهَا سَنَّةً، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا أنْ يَنْتَفِعَ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ
الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
(٣٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَقْفِ
١٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله،
أَصَبْتُ مَالاً بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالاَ قَظُ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنِي، قَالَ: ((إِنْ
شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا))، فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهَا لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا،
وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، تَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ، وَالقُرْبَى، وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ الله،
[٣٦ - بَاب ما جاء فِي الوَقْفِ]
قوله: (أصاب عمر أرضاً بخيبر) اشتراها ممن باع نصيبه بخيبر، وكانت أرض
سهمه على حدة.
قوله: (إن شئتَ حبست أصلها) فقال الإمام[١]: على ملكك، وقال صاحباه:
على ملك الله عزّ وجلّ، و(وتصدقتَ بها) أي: بمنافعها.
[١] إشارة إلى ما اختلف بين الإمام وصاحبيه في حقيقة الوقف، ففي ((الهداية))(١): هو في الشرع
عند أبي حنيفة: حبسُ العين على ملك الواقف والتصدقُ بالمنفعة بمنزلة العارية، وعندهما
حبسُ العين على حكم ملك الله عزّ وجلّ، فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجهٍ
تعود منفعته إلى العباد فیلزم، انتهى.
[١٣٧٥] خ: ٢٧٣٧، م: ١٦٣٢، د: ٢٨٧٨، ن: ٣٥٩٩، جه: ٢٣٩٦، حم: ١٢/٢، تحفة: ٧٧٤١، ٧٧٤٢.
(١) ((الهداية)) (١٥/٢).
٢٣٠
الكَوْكَبُ الدُِّي
وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، أَوْ
يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِیهِ.
قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَقِّلٍ مَالاَ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ:
فَحَدَّثَنِي بِهِ رَجُلُ آخَرُ أَنَّهُ قَرَأَهَا فِي قِطْعَةِ أَدِيمٍ أَحْمَرَ: غَيْرَ مُتَأَثّلِ مَالاً.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَأَنَا قَرَأْتُهَا عِنْدَ ابْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، فَكَانَ فِيهِ: غَيْرَ
مُتَأَتِلٍ مَالاً.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ التَِّّ ◌َ﴿هَ وَغَيْرِهِمْ، لَا نَعْلَمُ
بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا فِي إِجَازَةِ وَقْفِ الأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
١٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلَاءِ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِصَ لَهِّ قَالَ: ((إِذَا مَاتَ
الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّ مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدِ
صَالِحِ يَدْعُولَهُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
قوله: (والضيف) ضيف المتولي.
[١٣٧٦] م: ١٦٣١، د: ٢٨٨٠، ن: ٣٦٥١، حم: ٢/ ٣٧٢، تحفة: ١٣٩٧٥.
٢٣١
أبْوَابُ الأحكام
(٣٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي العَجْمَاءِ أَنّ جَرْحَهَا جُبَارُ (١)
١٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ،
وَالِثْرُ جُبَارُ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأبي
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَلَهُ نْوَهُ.
حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ.
وَتَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ نَ لَِّ: ((العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارً))، يَقُولُ: هَدَرْ لَا دِيَةَ
فِيهِ (٢). وَمَعْنِىَ قَوْلِهِ: ((العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارً))، فَسَرَّ(٣) بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا:
العَجْمَاءُ: الذَّابَّةُ الْمُنْفَلِتَةُ مِنْ صَاحِبِهَا، فَمَا أَصَابَتْ فِي انْفِلَاتِهَا فَلَا غُرْمَ عَلَى
صَاحِبِهَا، ((وَالمَعْدِنُ جُبَارُ))، يَقُولُ: إِذَا احْتَفَرَ الرَّجُلُ مَعْدِنًا فَوَقَعَ فِيهِ إِنْسَانُ
فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الِثْرُ إِذَا اخْتَفَرَهَا الرَّجُلُ لِلسَّبِيلِ، فَوَقَعَ فِيهَا إِذْسَانُ
فَلَا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِهَا، ((وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ))، فَالرِّكَازُ: مَا وُجِدَ فِي دَفْنِ أَهْلِ
الجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ وَجَدَ رِكَازًّا أدَّى مِنْهُ الخُمُسَ إِلَى السُّلْطَانِ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ فَهُوَلَهُ.
[١٣٧٧] تقدم: تخريجه في ٦٤٢.
(١) قال الخطابي في ((معالم السنن)) (٤٠/٤): وإنما يكون جرحها هدْرًا إذا كانت منفلتة غائرة
علی وجھھا لیس لها قائد ولا سائق.
(٢) في نسخة: ((فيها)).
(٣) زاد في نسخة: ((ذلك)).
٢٣٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
(٣٨) بَابُ مَا ذُكِرَ فِي إِحْيَاءِ أَرْضِ الْمَوَاتِ(١)
١٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ(٢)، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ هِشَامِ
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَ ◌ّهَ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا
مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ(٣) حَقٌّ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ.
١٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَّفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
الله
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبيِّ
٣٨ - باب ما ذكر في إحياء أرض الموات
قوله: (وليس لعرقٍ ظالمٍ) بالتوصيف، والمراد به الشجرُ نفسه، والإسناد في
((ظالم)) مجازي، أو بالإضافة والمراد بعرق الظالم شجرتُه التي غرسها، أو المراد به
الغارسُ نفسه والعرق زائد، أو المضاف محذوف أي: لذي عرقٍ ظالمٍ.
[١٣٧٨] د: ٣٠٧٣، تحفة: ٤٤٦٣.
[١٣٧٩] حم: ٣٠٤/٣، تحفة: ٣١٢٩.
(١) قال في ((القاموس)) (ص: ١٦١): المواتُ، كغُرابِ: المَوْتُ. وكسَحابٍ: ما لا رُوحَ فيه،
وأرضٌ لا مالكَ لها، أو أرضٌ لم تُحْيَ بعدُ، انتهى. وفي اصطلاح الفقهاء: أرض مباحة غير
مملوكة لأحد خارج البلدة، لا يتعلق بها مرافق أهل البلدة.
(٢) زاد في نسخة: ((الثقفي)).
(٣) قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٣/ ١٢٠): قَوْلُهُ: ((لعرق ظالم)) هو بالتنوين، وبه
جزم الأزهري وابن فارس وغيرهما، وغلط الخطابي من رواه بالإضافة. قال الخطابي
في ((النهاية)) (٢١٩/٣): هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله، فيغرس فيها
غرسًا غصبًا ليستوجب به الأرض. والرواية ((لعرق)) بالتنوين، وهو على حذف المضاف،
أي: لذي عرق ظالم، فجعل العرق نفسه ظالمًا والحق لصاحبه، أو يكون الظالم من صفة
صاحب العرق، وإن روي ((عرق)) بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق، والحق للعرق،
وهو أحد عروق الشجرة. انتهى.
٢٣٣
أبوابُ الآخكام
قَالَ: ((مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَيهِ مُرْسَلاً.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّوَ لَّ وَغَيْرِهِمْ،
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: لَهُ أَنْ يُحْبِيَ الأَرْضَ الْمَوَاتَ بِغَيْرِ إِذْنِ السُّلْطَانِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْيِيَهَا إِلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ. وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ.
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ جَدِّ كَثِيرٍ، وَسَمُرَةَ.
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ
عَنْ قَوْلِهِ: ((وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ))، فَقَالَ: العِرْقُ الظَّالِمُ: الغَاصِبُ الَّذِي
قوله: (والقول الأول أصح) لإطلاق الحديث، والجواب أن لفظ الحديث لا
يثبت به شيء من ذلك، فإن القائل باشتراط إذن [١] الإمام لما لم يجوِّز الإحياء إلا بالإذن
لا يتحقق الإحياء عنده إلا بعد أن يستأذن، فكان ذكر الإحياء ذكر الاستئذان ضرورةً.
قوله: (فقال: العرقُ الظالمُ: الغاصب) إلخ، ولما كان تفسيره تفسيراً بالأعم
سأل عن تفسيره بذكر الألفاظ التي تنطبق هاهنا بالاستواء، فلا يعم ولا يخص.
[١] وتوضيح ذلك كما في ((البذل)) (١): أن إذن الإمام شرط للإحياء عند الإمام، وخالفه صاحباه
أبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد؛ محتجين بإطلاق الحديث. وعن مالك: يحتاج
إلى إذن الإمام فيما قَرُب مما لأهل القرية إليه حاجة من مرعى ونحوه، قال القاري(٢): إن
قوله مَر: ((ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه)) يدل على شرط الإذن، فيحمل المطلق
علیه لأنهما في حادثة واحدة، انتهى.
(١) ((بذل المجهود)) (٣١٨/١٠).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٨٥/٦).
٢٣٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ. قُلْتُ: هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ؟، قَالَ: هُوَ ذَاكَ.
(٣٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي القَطَائِعِ (١)
١٣٨٠ - قُلْتُ لِقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْزُ يَحَْى بْنِ قَيْسِ الْمَأْرِبِيُّ
قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، عَنْ سُمَيِّ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شُمَيٍْ، عَنْ
أَبْيَضَ بْنِ حَمَّاٍ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِوَلَّ اسْتَقْطَعَهُ(٢) الْمِلْحَ، فَقَطَعَ لُهَ، فَلَمَّا
أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلُ مِنَ الْمَجْلِسِ: أَتَدْرِي مَا قَطَعْتَ لَهُ؟ إِنَّمَا قَطَعْتَ لَهُ (٣) الْمَاءَ
العِدَّ، قَالَ: فَانْتَزَعَهُ مِنْهُ، قَالَ: وَسَأَلَهُ عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ، قَالَ: مَا لَمْ تَغَلْهُ
[٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي القَطَائِعِ]
قوله: (فانتزعه منه) لتعلق حق العامة بالملح كما بالماء والنار، وقد كان أقطعه
[١٣٨٠] د: ٣٠٦٤، جه: ٢٤٧٥، تحفة: ١.
(١) جمع قطيعة، والإقطاع: هو إعطاء الإمام طائفة من الأرض مفرزة، وأما مذهب الحنفية في
الإقطاع، فهو ما قال في ((البدائع)): الأراضي في الأصل نوعان: أرض مملوكة، وأرض مباحة
غير مملوكة، والمملوكة نوعان: عامرة وخراب، والمباحة نوعان أيضا: نوع هو من مرافق البلدة
مختطبًا لهم ومرعى لمواشيهم، ونوع ليس من مرافقها وهو المسمى بالموات، أما الأراضي المملوكة
العامرة، فليس لأحد أن يتصرف فيها من غير إذن صاحبها؛ لأن عصمة الملك تمنع من ذلك، وأما
الأرض الموات هي أرض خارج البلد لم تكن ملكاً لأحد ولا حقًّا له خاصًّا، فلا يكون داخل البلد
موات أصلًا، وكذا ما كان خارج البلدة من مرافقها محتطبًا بها لأهلها أو مرعى لهم، لا يكون مواتًا
حتى لا يملك الإمام إقطاعها، فالإمام يملك إقطاع الموات من مصالح المسلمين لما يرجع ذلك
إلى عمارة البلاد، والتصرف فيما يتعلق بمصالح المسلمين للإمام ككري الأنهار العظام وإصلاح
قناطرها ونحوه. ولو أقطع الإمام الموات إنسانًا فتركه ولم يعمره، لا يتعرض له إلى ثلاث سنين،
فإذا مضى ثلاث سنين فقد عاد مواتًا كما كان، وله أن يقطعه غيره لقوله - عليه الصلاة والسلام -:
((ليس لمحتجر بعد ثلاث سنين حق))، ملخص ما في ((البدائع)) (٦/ ١٩٣، ١٩٤).
(٢) في نسخة: ((فاستقطعه)).
(٣) في نسخة: ((أقطعته)).
٢٣٥
أبْوَابُ الأحكام
خِفَاقُ(١) الإِبِلِ. فَأَقَرَّبِهِ قُتَيْبَهُ وَقَالَ: نَعَمْ.
حَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْزُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ قَيْسِ الْمَأْرِبِيُ(٢) نْحَوَهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ وَائِلٍ، وَأَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ.
حَدِيثُ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ.
وَغَيْرِهِمْ فِي
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ
القَطَائِعِ يَرَوْنَ جَائِزًا أنْ يُقْطِعَ الإِمَامُ لِمَنْ رَأَى ذَلِكَ.
١٣٨١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَيَالِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلَهُ أَقْطَعَهُ
أَرْضًا بِحَضْرَ مَوْتَ.
قَالَ مَحْمُودُ: وَثَنَا النَّضْرُ، عَنْ شُعْبَةَ، وَزَادَ فِيهِ: وَبَعَثَ مَعَهُ مُعَاوِيَةَ لِيُقْطِعَهَا إِيَّاهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
إياه ظانًّا أنه يصير ملحا١ً] بصنعه وسعيه، فلما علم أنه يصير ملحاً بمجرد الانجماد
علم أنه مما تعلق به حق العامة فلا يجوز إعطاؤه.
[١] قال القاري(٣): ومن ذلك عُلِم أن إقطاع المعادن إنما يجوز إذا كانت باطنةً لا ينال منها شيء
إلا بتعب ومؤنة كالملح والنفط ونحوهما، وما كانت ظاهرةً يحصل المقصودُ منها من غير
کدٍّ وصنعة لا يجوز إقطاعُها بل الناس فيه شرکاء كالكلا والمیاه، انتهى.
[١٣٨١]د: ٣٠٥٨، حم: ٣٩٩/٦، تحفة: ١١٧٧٣.
(١) في نسخة: ((أخفاف)).
(٢) المأرب: ناحية من اليمن.
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٢/٦).
٢٣٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
(٤٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الغَرْسِ
١٣٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ
ـّ اللّه
قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانُ، أَوْ طَيْرُ، أَوْ
بَهِيمَةُ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَهُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَأُمّ مُبَشِّرٍ، وَجَابِرٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ.
حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٤١) بَابُ مَا جَاءَ(١) فِي الْمُزَارَعَةِ
١٣٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ الله،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَِّيَّ وَلَهُ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرٍ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ
ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ.
٤١ - باب ما جاء في المزارعة
اعلم أن أكثر أراضي خيبر فُتِحَتْ عليه ◌ِ ◌ّلهعنوةً، فَقُسِمَتْ بعد إخراج الخمس
بين الغانمين، إلا أن اليهود أُقِرَّتْ على العمل فكان ذلك مزارعةً، وأما ما فُتحَتْ من
أراضيها صلحاً فإن النبي وَلاه وهبها لأهلها فوظف عليهم خراج مقاسمة، إلا أن الإمام
استقر رأيه على أن كل ذلك كان خراج مقاسمة، وخالفه صاحباه لما حققوا التفصيل
[١٣٨٢] خ: ٢٣٢٠، م: ١٥٥٣، حم: ١٤٧/٣، تحفة: ١٤٣١.
[١٣٨٣] خ: ٢٣٢٨، م: ١٥٥١، د: ٣٠٠٨، ن: ٣٩٢٩، جه: ٢٤٦٧، حم: ١٧/٢، تحفة: ٨١٣٨.
(١) في نسخة: ((باب ما ذكر)).
(٢) زاد في نسخة: ((القطان)).
٢٣٧
أبْوَابُ الأحكام
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َهِ وَغَيْرِهِمْ:
لَمْ يَرَوْا بِالمُزَارَعَةِ بَأْسًا عَلَى النَّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ: أَنْ
يَكُونَ البَذْرُ مِنْ رَبِّ الأَرْضِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ
الْمُزَارَعَةَ بِالقُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَلَمْ يَرَوْا بِمُسَاقَاةِ النَّخِيلِ بِالْغُّلُثِ وَالرُّبُعِ بَأْسَّا، وَهُوَ
قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أنْ يَصِحَّ شَيْءُ مِنَ الْمُزَارَعَةِ إِلَّا
أَنْ تُسْتَأْجَرَ الأَرْضُ(١) بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.
(٤٢) بَابٌ(٢)
١٣٨٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ
وهو الصحيح، والذي نهى عنه النبي ◌َ لو كان لاقتران الشروط الفاسدة، أو نهي تنزيه
لإفلاس المهاجرين إذ ذاك.
قوله: (وهو قول مالك بن أنس والشافعي) والمشهور في كتب أصحابنا من
مذهب الشافعي خلاف ما ذكره المؤلف، ولعل [١] له فيه روايتين في الجواز والعدم.
[١] وحكى الحافظ فى ((الفتح)) اختلاف بعض الشافعية فى المزارعة والمخابرة، وحكى النووي
مذهب الشافعي جواز المزارعة تبعاً للمساقاة، ومذهب مالك عدم الجواز مطلقاً لا أصالة
ولا تبعاً (٣).
[١٣٨٤] ن: ٣٨٦٩، تحفة: ٣٥٧٨.
(١) في نسخة: ((أن يستأجر الأرضَ)).
(٢) في نسخة: ((باب المزارعة)).
(٣) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٤٧٦/٥).
٢٣٨
◌ُجَاهِدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِوَ لَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا، إِذَا
كَانَتْ لَأَحَدِنَا أَرْضُ أَنْ يُعْطِيَهَا بِبَعْضٍ خَرَاجِهَا أَوْ بِدَرَاهِمَ(١)، وَقَالَ: ((إِذَا كَأَنَتْ
لأَحَدِكُمْ أَرْضُ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَزْرَعْهَا)).
١٣٨٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ (٢)، ثَنَا
شَرِيكُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاؤُوسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ لَمْ يُحَرِّمِ الْمُزَارَعَةَ، وَلَكِنْ أَمَرَ أَنْ يَرْفُقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَفِي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدِيثُ رَافِعٍ فِيهِ اضْطِرَابُ، يُرْوَى هَذَا
الحَدِيثُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ عُمُومَتِهِ، وَيُرْوَى عَنْهُ عَنْ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعِ،
وَهُوَ أَحَدُ عُمُومَتِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْهُ عَلَى رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ.
[١٣٨٥] خ: ٢٣٣٠، م: ١٥٥٠، د: ٣٣٨٩، ن: ٣٨٧٢، جه: ٢٤٥٦، حم: ٢٣٤/١، تحفة: ٥٧٣٥.
(١) قوله: ((أو بدراهم)) قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٥/٥): أعلّه النسائي بأن مجاهدًا لم يسمعه
من رافع، وقال: وراويه أبو بكر بن عياش في حفظه مقال، وقد رواه أبو عوانة وهو أحفظ
منه عن شيخه فیه، فلم یذکر الدراهم، وقد روى مسلم من طريق سليمان بن يسار عن رافع
ابن خدیج في حديثه: ولم يكن يومئذ ذهب ولا فضة. انتهى.
(٢) في الأصل و(ب): ((الشيباني)) وهو تصحيف.
أَوَابُ الدِّئَات