النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ أبْوَابُ الْبُيُوع (٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي كِتَابَةِ الشُّرُوطِ ١٢١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ صَاحِبُ الكَرَاِيسِ(١)، ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ لِي العَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ: أَلَا أَقْرِتُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا: هَذَا مَا اشْتَرَى ٨ - باب ما جاء في كتابة الشروط قوله: (اشترى) لعل البيع كان بيع مقايضة، فيصح على كل من المتعاقدين إطلاقُ البائع والمشتري، وسبب ذلك التكلف أن العلماء متفقون[١] على أن النبي وَلِيل لم يبع بعد الهجرة شيئاً، والمراد به البيع بأحد النقدين، وأما مبادلة العروض فكان جارياً ولا يلزم فيه شيء، وما قال بعضهم أن ((اشترى)) هاهنا بمعنى باع، فلا يناسبه كتابة الشروط، وكون الصك مع العَدَّاء، فإنه لو كان كذلك لكان الكاتب هو العداء لأنه البائع حينئذ، ولكان النبي ◌َّ صاحب صك، وكان عنده(٢] لا عَدّاء، فتأمل. [١] والروايات مختلفة فأخرجه البخاري تعليقاً: ((هذا ما اشترى محمد رسول الله مَ﴾ من العداء ابن خالد)) الحديث، قال الحافظ (٢): هكذا وقع هذا التعليق، وقد وصل الحديثَ الترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم، وكلهم اتفقوا على أن البائع النبي ◌ّ والمشتري عداء عكس ما هاهنا، فقيل: ما هاهنا مقلوب، وقيل: هو صواب، وهو من الرواية بالمعنى لأن اشترى وباع بمعنى واحد، انتهى. قلت: وإطلاق أحدهما على الآخر شائع. [٢] عطف على النبي، أي: وكان حق الصك إذ ذاك أن يكون عند النبي ◌َيٍّ لا عند عَدّاء. [١٢١٦] ن في ((الكبرى)): ١١٦٨٨، جه: ٢٢٥١، تحفة: ٩٨٤٨. (١) زاد في نسخة: ((البصري)). (٢) ((فتح الباري)) (٣١٠/٤). ٢٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي العَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةً مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِوَلَهَاشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَّةً، لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْئَةَ، بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ لَيْثٍ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ الحَدِيثِ. (٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمِكْيَالِ وَالِمِيزَانِ ١٢١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالقَانيُّ، ثَنَا خَالُدِ بْنُ عَبْدِ الله الوَاسِطِيُّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنٍ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَ الله لأَصْحَابِ الْكَيْلِ وَالِمِيزَانِ: ((إِنَّكُمْ قَدْ وُلَيْتُمْ أَمْرَيْنِ هَلَكَتْ فِيهِ الأُمَمُ اشـ السَالِفَةُ قَبْلَكُمْ). قوله: (لا داء) أي: من الأدواء الظاهرة الجسمية، (ولا غائلة) أي: الاغترار ونقصان الثمن، (ولا خِبْثَة) أي: خباثة باطنية كالزنا والسرقة وغير ذلك، (بيع المسلمِ المسلمَ) خبر محذوف المبتدأ، أو مع حرف تشبيه أيضاً، وهذا إشارة إلى أن مبايعة المسلمين يكون كذلك، ومن خالفه فقد خالف اقتضاء الإسلام مقدار ما خالف، والله أعلم بحقيقة الحال، وعليه التوكل في المبدأ والمآل. ٩ - باب في المكيال والميزان قوله: (قد وُلِيْتُمْ أمرين) أي: جعلتم مرتكبيهما لا أن أمرهما في أيديكم. قوله: (الأمم السالفة) ووجه صحة الجمع كون أمة شعيب شعوباً وقبائلَ، ولعل العذاب نزل بذلك على غير قوم شعيب ممن ارتكب مثلَ ما ارتكبوا وإن لم يقصّ علينا. [١٢١٧] ك: ٢٢٣٢، طب: ١١٥٣٥، ق: ١١١٦٦، تحفة: ٦٠٢٦. ٢٣ أبوَابُ البُيُوع هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّ مِنْ حَدِيثِ الحُسَيْنِ بْنِ قَيٍْ، وَحُسَيْنُ ابْنُ قَيْسِ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحِ مَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. (١٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ مَنْ يَزِيدُ ١٢١٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ شُمَيْطِ بْنِ عَجْلَانَ، ثَنَا الأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ الله الحَنَفِيِّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَيهِ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا، وَقَالَ: ((مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْحِلْسَ وَالقَدَحَ؟))، فَقَالَ رَجُلُّ: أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َلَِّ: (( مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمِ؟ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمِ؟))، فَأَعْطَاهُ رَجُلُ دِرْهَمَيْنِ، فَبَاعَهُمَا مِنْهُ. ١٠ - باب ما جاء في بيع من يزيد قوله: (باع حِلْساً) إلخ، كان لغيره ◌َ ل كما يرد تصريحه بتفصيل ما في بعض[١] الروايات، فلا ينافي ما أمر من أنه وُّه لم يَبَعْ بعد الهجرة شيئاً. قوله: (هو أبو بكر الحنفي) أي: مشهور به. [١] فقد أخرجه أبو داود (١٦٤١) مفصلاً برواية عيسى بن يونس عن الأخضر بن عجلان عن الحنفي عن أنس: أن رجلاً من الأنصار أتى النبي م له يسأله فقال: ((أما في بيتك شيء؟)) قال: بلى حِلْسِ نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء، فقال: ((ائتني بهما))، فأتاه بهما فأخذه رسول الله مَ لل بيده، وقال: من يشتري هذين)) الحديث. [١٢١٨]د: ١٦٤١، ن: ٤٥٠٨، جه: ٢١٩٨، حم: ١٠٠/٣، تحفة: ٩٧٨. ٢٤ الكَوَكَبُ الدُّرِي هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ، وَعَبْدُ الله الحَنَفِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ أَنَسِ هُوَ أَبُو بَكْرِ الخَنَفِيُّ. ٥ وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ: لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ فِي الغَنَائِمِ وَالمَوَارِيثِ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْثَ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ الحَدِيثِ(١)، عَنِ الأخْضِرَ بْنِ عَجْلَانَ. قوله: (في الغنائم والمواريث) هذا القيد[١] اتفاقي. [١] وبذلك جزم ابن العربي إذ قال: لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث، فإن الباب واحد والمعنى مشترك. وقال الحافظ(٢): كأن الترمذي یقید بما ورد في حديث ابن عمر عند الدار قطني وغيره: ((نهى رسول الله ◌َ ل أن يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر إلا الغنائم والمواريث))، وكأنه خرج على الغالب فيما يعتاد فيه البيع مزايدةً، وهي الغنائم والمواريث، ويلتحق بهما غيرهما للاشتراك في الحكم، وقد أخذ بظاهره الأوزاعي وإسحاق فخصًا الجوازَ ببيع المغانم والمواريث، وعن إبراهيم النخعي أنه كره بيع من يزيد(٣). (١) في نسخة: (مِنْ كِبَارِ النَّاسِ)) بدل ((أهل الحديث)). (٢) ((فتح الباري)) (٣٥٤/٤). (٣) قال العيني في ((عمدة القاري)) (١١/ ٢٦٠): أما البيع والشراء فيمن يزيد فلا بأس فيه في الزيادة على زيادة أخيه، وذلك لما رواه الترمذي من حديث أنس: ((أن رسول الله بَّر باع حلسًا وقدحًا، وقال: من يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل: أخذتهما بدرهم، فقال النبي ◌َّ من يزيد على درهم؟ فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه)). وأخرجه بقية الأربعة، وهو قول مالك والشافعي و جمهور أهل العلم، انتھی. ٢٥ أبْوَاب البيوع (١١) بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمُدَبّرِ ١٢١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَاسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،عَنْ عَمْرِوبْنِ دِينَارٍ،عَنْ جَابِرٍ: صَلَا الله أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ(١) دَبَّرَ غُلاَمًا لُهَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيَرْهُ، فَبَاعَهُ النَّبيُّ وشـ ١١ - باب ما جاء في بيع المدبر صَلى الله قوله: (فباعه النبي ◌َليّ) والجواب أنه كان مدبراً مقيداً، أو استسعاه النبي: وكفل عنه نعيم بن النحام، فسمى ذلك راوي الحديث بيعاً وشراءً مجازاً، فإن المولى إذا دَبَّرَ عبداً، وليس له سواه، فمات[١] استسعي العبد في ثلثي قيمته، لأن التدبير في حكم الوصية، والوصية لا تجري إلا في الثلث، وقد وجد العتق نفاذاً ولا يقبل الفسخ [١] وهذا التوجيه مبني على رواية الترمذي بلفظ ((مات))، والحفاظ سيما شراح البخاري(٢) صرحوا بأن قصة البيع وقعت في حياة المولى، ولفظ ((مات)) في هذه الرواية وهمٌّ من ابن عيينة(٣)، والأوجه عندي في الجواب عن الحنفية أنهم صَرّحوا بأن أحداً من القضاة لو قضى ببطلان التدبير - كأن يكون شافعيًّا - فنفذ قضاءه، فكيف بقضاء سلطان القضاة، فتأمل فخاطري أبو عذرة، وأورد عليه بأن سبب نفاذ قضاء القاضي كونه مجتهداً فيه، ولا يتمشى ذلك في حقه ◌َ ◌ّ، والجواب سهل لكن أورد صاحب ((البحر)) على قولهم ببطلان التدبير بقضاء القاضي، فارجع إليه (٤). [١٢١٩] خ: ٢١٤١، م: ٩٩٧، جه: ٢٥١٣، حم: ٢٩٤/٣، تحفة: ٢٥٢٦. (١) في ((تحفة الأحوذي)) (٣٤٤/٤): في ((مسلم)) أنه أبو مذكور الأنصاري والغلام اسمه يعقوب. (٢) قال القسطلاني في ((إرشاد الساري)) (٦٢/٤): وأما ما وقع في رواية الترمذي: ((فمات ولم يترك مالاً غيره)) فهو مما نسب فيه ابن عيينة إلى الخطأ، ولم يكن سيده مات كما وقع مصرّحًا به في الأحاديث الصحيحة، انتهى. (٣) انظر: ((فتح الباري)) (١٦٦/٥) و((عمدة القاري)) (٥٦١/٨). (٤) انظر: ((البحر الرائق)) (٢٨٧/٤). ٢٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّخَّامِ (١) قَالَ جَابِرُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَمَ الأَوَّلِ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ الله. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَغَيْرِهِمْ: لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ(٢)، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحَمْدَ، وَإِسْحَاقَ. وَكَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َهُ وَغَيْرِهِمْ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالأَّوْزَاعِيّ. فلم يبق إلا الاستسعاء، وكذلك يستسعى العبد المدبر إذا مات المولى مديوناً، فإن قضاء الدَّين مقدَّم على الوصية، أو كان أمر[١] بيع المطلق في أول الإسلام ثم نسخ. [١] أي: بيع المدبر المطلق، والحاصل أن المدبر المقيد وهو من قال له المولى: إن متُّ في مرضي هذا أو سفري هذا فأنت حرّ، يجوز بيعه إجماعاً، والمدبر المطلق كذلك عند الشافعي وأحمد، ولا يجوز عندنا ومالك، إلا أنه يجوز عنده إذا كان المولى مديوناً قبل التدبير، كذا في ((البذل))(٣) وبسط فيه دلائل الحنفية في ذلك. (١) قال العراقي: هكذا وقع في الأصول، وفي صحيح البخاري، ومسند أحمد، وزيادة ((ابن)) خطأ من بعض الرواة؛ فإنَّ النخَّام صفة لنعيم لا لأبيه. ((قوت المغتذي على جامع الترمذي)) (١/ ٣٥٣). (٢) في نسخة: ((لَمْ يَرَوْا بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ بَأْسًا)). (٣) ((بذل المجهود)) (٦٨٩/١١- ٦٩١). ٢٧ أبْوَابُ البُيُوع (١٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ تَلَقِّي البُيُوع ١٢٢٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ الثَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي البُيُوعِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الثَّبِيِّ ١٢٢١ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ الرَّقَّ، ثَنَا عُبَيْدُ الله ابْنُ عَمْرٍو الرَّقَّيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّلَّ نَهَى أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ إِنْسَانٌ فَابْتَاعَهُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فِيهَا بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَ السُّوقَ. ١٢ - باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع(١) يمكن أن يكون جمع بائع، ووجه النهي ١٦] عن تلقي الجلب تلبيس السعر عليهم، أو إضرار أهل البلد إذا كانوا يضطرون إليه، وأما إذا لم يوجد الوجهان فلا كراهة. قوله: (بالخيار إذا ورد السوقَ) أي: إذا تحقق خداعاً فله أن يرافع إلى القاضي حتى يحكم بالفسخ، أو يرضى المشتري من غير مرافعة بالنسخ. [١] وقال العيني(٢): أي: أصحاب البيوع، أو المراد بالبيوع المبيعات. [١٢٢٠] خ: ٢١٤٩، م: ١٥١٨، جه: ٢١٨، حم: ٤٣٠/١، تحفة: ٩٣٧٧. [١٢٢١] م: ١٥١٩، د: ٣٤٣٧، ن: ٤٥٠١، جه: ٢١٧٨، حم: ٢ /٢٨٤، تحفة: ١٤٤٨. (١) قال في ((مجمع بحار الأنوار)) (٥٠٢/٤): هو أن يستقبل الحضري البدوي قبل وصوله إلى البلد ويخبره بكساد ما معه كذبًا ليشتري منه سلعته بالوكس وأقل من ثمن المثل، انتهى. (٢) ((عمدة القاري)) (٤٥٢/٨). ٢٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبُ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ تَلَقِّيَّ البُيُوعِ، وَهُوَ ضَرْبُ مِنَ الْخَدِيعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا. (١٣) بَابُ مَا جَاءَلَا يَبِيعُ حَاضِرُ لِبَادٍ ١٢٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله كَـ وشـ وَقَالَ قُتَيْبَةُ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َلَّهِ قَالَ: (لَا يَبِيعُ(١) حَاضُّرٍ لَبِاٍ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ طَلْحَةً، وَأَنَسِ، وَجَابٍِ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَحَكِيمِ بْنِ أَبِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ جَدِّ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَرَجُلٍ مِنْ أصْحَابٍ النَّبِيِّ صَلَا الله ـيـ وسيا [١٣ - بَابُ مَا جَاءَ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ] قوله: (لا يبع حاضر لباد) له معنيان: ما كتبه في الحاشية (١)، والثاني: أن يبيع الحضري بيدي البدوي، ولا يبيع مع أهل الحضر وهم يحتاجون إليه، وكراهته بمعنييه أيضاً منوطة بالإضرار. [١] أي: أحدهما ما في الحاشية، وهو أن يأخذ البلدي من البدوي ما حمله إلى البلد ليبيعه بسعر اليوم حتى يبيع له على التدريج بثمن أرفع. [١٢٢٢] تقدم تخريجه في ١١٣٤. (١) في نسخة: ((لا يبع)). ٢٩ أبْوَابُ البُيُوع ١٢٢٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِيّ:(لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ الله بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ)). حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي هَذَا هُوَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ أَيْضًا. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أُهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبيِّ وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِيَادٍ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ حَاضِرُ لِبَادٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرُ لِبَادٍ، وَإِنْ بَاعَ فَالبَیْعُ جَائِزُ. (دَعُوا الناسَ) تنبيه على علة الكراهة، ودفع لما عسى أن يتوهم من أن في بيع الحاضر للبادي نفعاً للبادي، وأما إذا باع البادي فإنه يبيع بأقل من الثمن الذي يبيع به الحاضر، فكان ذلك ضراراً بالبادي، بأن له نفعاً في ذلك لجهة أخرى وهو فراغه بأقل مما يفرغ فيه الحاضر، وحصول القيمة مفيد له زيادة على ما تفيده المنفعة الكثيرة في المدة الكثيرة، وفي ذلك نفع للمشترين، ومثل ذلك يقال على تقدير المعنى الثاني أيضاً، فإن الحضري إذا باع سلعته في المصر كان فراغه منها بأقل من زمان فراغه في القرى، وإن كان الربح الحاصل في الأول أقل أيضاً من الربح الحاصل في الثاني، غير أن ذلك القليل أنفع من هذا الكثير، وأما إذا كان البدوي يغبن في البياعات، وخيف تلبس السعر عليه إذا باع هو بنفسه، فلا يبعد أن يكون بيع الحاضر له بأن يصير وكيل بيعه واجباً عليه لأنه في تركه ضرراً به. [١٢٢٣] م: ١٥٢٢، د: ٣٤٤٢، ن: ٤٤٩٥، جه: ٢١٧٦، حم: ٣٠٧/٣، تحفة: ٢٧٦٤. ٣٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي (١٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي النّهْي عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالمُزَابَنَةِ ١٢٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(١)، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: نَعَى رَسُولُ اللهِ وَ لَه عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَعْدٍ، وَجَابِرٍ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِیچٍ، وَأُبِي سَعِيدٍ. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ بِالحِنْطَةِ، وَالمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالثَّمْرِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا بَيْعَ الْمُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ. ..... (٢). ١٢٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشِ، سَأَلَ سَعْدًا عَنِ البَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ(٣): الَبَيْضَاءُ، ١٤ - باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة [١] قوله: (سأل سعداً عن البيضاء بالسُّلْت) السلت قسم من الشعير له طرفان لا [١] وتفسيرهما مذكور في الكتاب. [١٢٢٤] م: ١٥٤٥، د: ٤٠٨٠، حم: ٣٨٠/٢، تحفة: ١٢٧٦٨. [١٢٢٥] د: ٣٣٥٩، ن: ٤٥٤٦، جه: ٢٢٦٦، حم: ١ /١٧٥. (١) زاد في نسخة: ((الإسكندراني)). (٢) في نسخة: ((باب ما جاء في بيع التمر بالرطب)». (٣) في نسخة: ((فقالوا». ٣١ أبْوَابُ الْبُيُوع فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ سَعْدُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَهِ يُسْألُ عَنِ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: (أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ))، قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ مَالِكٍ(١)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدٍ أبي عَيَّاشِ قَالَ: سَأَلْنَا سَعْدًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. كطرفي الشعير، ويكون أعلى أصناف الشعير لقلة القشور، ونسبته إلى النبي ◌ُّ حيث يقولون له: [جَوْ بِيمبري] من جهل المسلمين فحسب، والسؤال[١] عن سعدٍ ينبغي أن [١] يعني أن السؤالَ عن سعد وجوابَه واستنباطَه من الحديث كلِّه محمول على النسيئة، لأنها لو حملت على النقد لا يصح الاستدلال، فإن البيضاء والسلت جنسان، والتمر والرطب جنس واحد، فكيف يصح قياس أحدهما على الآخر، وأما في صورة النسيئة فمدارها على القدر، وهو مشترك بينهما، أي: بين المقيس والمقيس عليه، فيصح الاستدلال، ويؤيد ما أوله الشيخ زيادة النسيئة في رواية أبي داود (٢) في حديث سعد يقول: ((نهى رسول الله وَث﴾. عن بيع الرطب بالتمر نسيئة)) هذا ما أفاده الشيخ، ويحتمل أن يكون السُّلت والبيضاء جنساً واحداً عند سعد، كما هو قول لأهل اللغة في ذلك، ولا يجوز بيع الرطب مع التمر مثلاً بمثل عنده أيضاً، كما هو قول الجمهور، وعلى هذا فالاستدلال على عدم الجواز بمجرد كون أحدهما أفضل من الآخر مع اتحاد الجنس، كما قالوا في بيع الرطب مع التمر، ثم رأيت كلام شيخ مشايخنا الدهلوي في ((المسوى))(٣) فحكى ذلك قولاً فقال: وقال بعضهم: البيضاءُ الرطبُ من السُّلْت، وهذا أليق بمعنى الحديث بدليل أنه شبهه بالرطب مع التمر، ولو اختلف الجنس لم يصح التشبيه، انتهى. (١) زاد في نسخة: ((ابن أنس)). (٢) ((سنن أبي داود)) (٣٣٥٩). (٣) ((المسوى)) (١٠/٢). ٣٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. يحمل على البيع نسيئة، وإلا فلا يصح الجواب بالمنع ولا استدلاله بالحديث، فإن بيع السُّلْت بالبيضاء، وكذلك كل صنف من أصناف الشعير بكل صنف من أصناف الحنطة صحيح إذا كان يداً بيد، لقوله عليه السلام: ((إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم))، فإن قيل: هما واحد فجواز مبايعتهما نقدين [١] أظهر من أن يخفى، وكذلك إذا باع الرطب بالتمر فإنه جائز إذا كان يداً بيد، وحاصله أن سعداً إنما استدل بالرواية على المسألة التي سئل عنها بجامع أنهما كيليان، وعلة النهي إنما هي الجنسية، وكون البدلين مكيلاً أو موزوناً، فإذا اجتمعا كان التفاضل والنسيئة حرامين، وهاهنا لما لم يتحد الجنس حرم النسيئة كما حرم النسيئة في بيع الرطب بالتمر، وتفاوت ما بين البيضاء والسلت ليس بأكثر من تفاوت الرطب بالتمر، فلما لم تجز النسيئة هاهنا لم تجز ثمة، فأما إن حمل على اتحاد الجنس حتى عدّ التمر والرطب جنساً والبيضاء بالسلت جنساً كان النسأ فيهما أبعد عن الجواز لوجود علتي الحرمة كلتيهما، فأما قول النبيِ بَثّ: ((أوَ يَنْقُصُ إذا جف؟)) فإما أن يكون بياناً لما يقع في نصيب من أخذ الرطب بإيتاء التمر من النقيصة، لأنه لما جفت الرطب فصارت صاعين بعد ما كانت ثلاثة آصع، وقد أدى إلى صاحبه ثلاثة آصع من التمر فضل لصاحبه فضل صاع، أو كان ذلك بياناً لاتحاد جنسهما، فإن الرطب بعد جفافه يبقى تمراً، ويلزم فيه التفاضل أيضاً، وإذا صارا جنساً واحداً كانت حرمة النسيئة أظهر، وأيًّا ما كان فقوله عليه السلام: ((هل [١] المراد بالنقدين على الظاهر يداً بيد. ٣٣ أبْوَابُ البَيُوع وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِنَا. ينقص (١)) إلخ، تنصيص على علة النهي، لا مجرد الاستفسار للجفاف لوقوع الشك له فيه، كيف ومثل هذا الأمر لا يخفى على كثير من الناس فضلاً عمن هو أفقه من كل فقيه عاقل، بل هو تنصيص على وجه الحرمة، وإلقاء على السامعين سبب المنع، فإنه لما أخذ رطباً قدر صاع ووعد أن يعطيه صاعاً من التمر بعد زمان فلا ريب في أنه يصل إليه أكثر من المقدار الذي أعطاه، وكذلك من أخذ تمراً ليعطيه صاعاً من الرطب، فإن لآخذ التمر فضل مقدار ليس لصاحبه ذلك، ولا كذلك في النقد، وإذا كان يداً بيد، فإن للحاضر العاجل من المزية ما ليس لغيره، فاحتمل في النقد ما لا يحتمل في النسيئة. [١] قال محمد في ((موطئه)) (١) بعد هذا الحديث: وبهذا نأخذ، لا خير في أن يشتري الرجل قفيز رطب بقفيز تمر يداً بيد. وفي هامشه: وبه قال أحمد والشافعي ومالك قالوا: لا يجوز بيع التمر بالرطب لا متفاضلاً ولا متماثلاً يداً بيد كان أو نسيئة، وفيه خلاف عن أبي حنيفة حيث جَوَّزَ بيع التمر بالرطب متماثلاً إذا كان يداً بيد؛ لأن الرطب تمر وبيع التمر بالتمر جائز متماثلاً من غير اعتبار الجودة والرداءة، وقد حكي عنه أنه لما دخل بغداد سألوه عن هذا، وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبرَ، فقال: الرطب إما أن يكون تمراً أو لم يكن تمراً، فإن كان تمراً جاز، لقوله عليه السلام: ((التمر بالتمر مثلاً بمثل))، وإن لم يكن تمراً جاز لحديث ((إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم)»، فأوردوا عليه الحديث، فقال: مداره علی زید بن عياش وهو مجهول، أو قال: ممن لا يُقْبَلُ حديثُه، واستحسن أهل الحديث هذا الطعنَ منه حتى قال ابن المبارك: كيف يقال: إن أبا حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول: زيد ممن لا يقبل حديثه، انتھی. (١) ((التعليق الممجد)) (١٩٦/٣). ٣٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي (١٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ١٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ اللهِلَ لَهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ. ١٢٢٧ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ: أنَّ النَّبيَّ وَّ نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ العَاهَةَ، نَهَى البَائِعَ وَالمُشْتَرِيَ. ١٥ - باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها هذا إذا كان مقصوده الثمرة الصالحة، وأما إذا قصد غير الصالحة كما هو الآن أي: وقت البيع فلا كراهة، إلا أنه ليس [١] له أن يتركه على الشجر، وذلك لأن المشتري لعله قصد به منفعة غير الأكل. [١] صرح بهذا التفصيل محمد في ((موطئه))(١)، وفي هامشه: لا خلاف للعلماء في جواز بيع الثمار بعد بدو الصلاح، واختلفوا في تفسيره، فعندنا هو أن يأمن العاهةَ والفسادَ، وعند الشافعي: ظهور الصلاح بظهور النضج ومبادئ الحلاوة، والبيع بشرط القطع قبل بدو الصلاح يجوز فيما ينتفع به اتفاقاً، وبشرط الترك لا يجوز بالاتفاق، وإذا اشتراها قبل بدو الصلاح مطلقاً من غير اشتراط الترك ولا القطع، فقال الشافعي وأحمد: مبطل وهو قول لمالك، ووافق في قوله الثاني أبا حنيفة في جواز البيع، والبيع بعد بدو الصلاح على ثلاثة أوجه، ثم بسطها، وزاد في ((الإرشاد الرضي)) عمن اشترى بالبيع الفاسد فهو جائز على قول الكرخي: إذا لحق البيع الصحيح الفاسد فصحيح. [١٢٢٦] م: ١٥٣٥، د: ٣٣٦٨، ن: ٤٥٥١، حم: ٥/٢، تحفة: ٧٥١٥. [١٢٢٧] انظر ما قبله. (١) ((التعليق الممجد)) (١٨٨/٣-١٩٠). ٣٥ أبْوَابٌ البيوع وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَجَابِرِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ التَّبِيَِّلَّهِ وَغَيْرِهِمْ: كُرِهُوا بَيْعَ الثّمَارِ قَبْلَ أنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. ١٢٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْخَلَّالُ، ثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، وَعَفَّانُ، وَسُلَيْمَانُ ابْنُ حَرْبٍ قَالُوا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَ لَ نَهَى عَنْ بَيْعِ العِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا، إِلَّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادٍ ابْنِ سَلَمَةَ. قوله: (كرهوا بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها) أي: إذا كان المبيع هي الثمار لا كما هو الآن، وإن كان المبيع هو الذي ليس بصالح لأكل الأناسي، وقصده المشتري كذلك، فلا كراهة حينئذ إلا أنه يؤمر بجذاذه الآن، ولا يأباه لفظ الحديث، بل فيه إشارة إلى ذلك؛ إذ المنهي بيع العنب والحب، وإنه لم يبع الحبَّ ولا العنبَ وإنما باع غيرهما. [١٢٢٨]د: ٣٣٧١، جه: ٢٢١٧، حم: ٢٢١/٣، تحفة: ٦١٣. ٣٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي النّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ١٢٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَِّيَّ ◌َ﴿ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ. وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. ١٦ - باب ما جاء في النهي عن بيع حبل[١] الحبلة يحتمل وجهين: أن يكون حبل الحبلة مبيعاً، والبيع على هذا باطل، أو مضروباً به الأجل لأداء الثمن، وعلى هذا التقدير فاسد، والفرق بين الفاسد والباطل غير خفي، فإن الباطل غير المشروع بأصله ووصفه كبيع المعدوم، والفاسد المشروعُ بأصله دون وصفه كالبيع على أن يؤتى الثمن حين تنتج نتاج ناقته، والإضافة [٢] على الأول إضافة المصدر إلى مفعوله، وعلى الثاني بأدنى ملابسة، فإن البيع الذي ضرب فيه أجل لأداء [١] بفتح الباء والحاء فيهما، ورواه بعضهم بسكون الباء، قال عياض: وهو غلط والصواب الفتح، والأول مصدر حبلت المرأة، والحبل مختص بالآدميات، ويقال في غيرهن من الحيوانات الحمل، قال أبو عبيد: لا يقال لشيء من الحيوانات حبل إلا ما جاء في هذا الحديث، والحَبَلَهُ جمع حابل، كظَلَمَةٍ وظالم، وقيل: الهاء لمبالغة. واختلفوا في المراد بحبل الحبلة المنهي عنه، فقيل: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدُها، وهذا تفسير ابن عمر ومالك والشافعي وغيرهم، وقيل: هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال، وبه قال أبو عبيد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقال ابن التين: ومحصل الخلاف هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين، وعلى الأول هل المراد بالحبل ولادة الأم أو ولادة ولدها، وعلى الثاني هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع جنين الجنين، فصارت أربعة أقوال، كذا في ((التعليق الممجد))(١). قلت: وحبل الحبلة صريح في جنين الجنين، فلا وجه للجنين الأول ولا لولادة الأم. [٢] أي: في بيع حبل الحبلة على كونه مبيعاً. [١٢٢٩] خ: ٢١٤٣، م: ١٥١٤، د: ٣٣٨٠، ن: ٤٦٢٣، حم: ٥٦/١، تحفة: ٧٥٥٢. (١) ((التعليق الممجد)) (٢٢١/٣-٢٢٢). ٣٧ أبْوَابُ الْبُيُوع حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ: نِتَاجُ النَّتَاجِ، وَهُوَ بَيْعُ مَفْسُوخُ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ مِنْ بُيُوعِ الغَرَرِ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيٍْ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. وَرَوَى عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ، وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَِّّ ◌َ لَّهِ. وَهَذَا أَصَحُ. (١٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الغَرَرِ ١٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيِ الزّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ◌َهُ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ(١)، وَبَيْعِ الَخْصَاةِ. الثمن فله نسبة إلى ذلك الأجل أيضاً، ثم لا يخفى عليك أن الكراهة على المعنى الثاني إنما هي إذا أدخل هذا الأجل المجهول في الثمن كما بيَّا من قبلُ. [١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الغَرَرِ] قوله: (وبيع الحصاة) هذا البيع وأمثاله وإن كانت داخلة في بيع الغرر لما أنه لا [١٢٣٠]م: ١٥١٣، د: ٣٣٧٦، ن: ٤٥١٨، جه: ٢١٩٤، حم: ٢ / ٢٥٠، تحفة: ١٣٧٩٤. (١) شرح النووي على مسلم (١٠ / ١٥٦): النهي عن بيع الغرر هو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ولهذا قدمه مسلم، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، وبيع بعض الصبرة مبهمًا، وبيع ثوب من أثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل، لأنه غرر من غير حاجة، وقد يحتمل بعض الغرر بيعًا إذا دعت إليه حاجة، كالجهل بأساس الدار، وكما إذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن، فإنه يصح للبيع، لأن الأساس تابع للظاهر من الدار، ولأن الحاجة تدعو إليه، فإنه لا يمكن رؤيته، وكذا القول في حمل الشاة ولبنها، وكذلك أجمع المسلمون على جواز أشياء فيها غرر حقير، انتهى. ٣٨ الكَوْكَبُ الدُّرِي وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسِ. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا بَيْعَ الغَرَرِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنْ بَيْعِ الغَرَرِ بَيْعُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ، وَبَيْعُ العَبْدِ الآبِقِ، يبقى فيه للمشتري خيار عيب ولا رؤية، ولا له اختيار في ردّه، ولا يمكن له أيضاً أن ينقص من الثمن، إلا أن النبي مال أفردها بالذكر لأغراض ومنافع لا تلغى، منها الردّ صريحاً على شيوعها بينهم. قوله: (بيع السمك في الماء) وأنت تعلم أن الغرر في بيعه في الماء[١] إنما يتحقق إذا كان في تحصيله كلفة، وأما إذا أحرزه في بركته الصغيرة بحيث يمكنه أخذُها ولا تعب فيه فلا يكره لعدم الغرر حينئذ، وكذلك الحكم في بيع الطير في الهواء، فإن الرجل إذا باع طيراً، ولكنه يعود إلى المرسل كما دعاه لا يفسد البيع هاهنا لعدم الغرر لكون المبيع مقدورَ التسليم إلا أنه يجب عليه تسليم الطير إلى المشتري. [١] قال العيني(١): قال شيخنا: ما حكى الترمذي عن الشافعي من أن بيع السمك في الماء من بیوع الغرر هو فیما إذا كان السمك في ماء کثیر بحيث لا يمكن تحصیله منه، وكذا إذا كان يمكن تحصيله ولكن بمشقة شديدة، وأما إذا كان في ماء يسير بحيث يمكن تحصيله منه، وكذا إذا کان یمکن تحصيله منه بلا مشقة، فإنه يصح لأنه مقدور علی تحصیله وتسليمه، وهذا كله إذا كان مرئيًّا في الماء القليل بأن يكون الماء صافياً، فأما إذا لم يكن مرئيًّا فإنه لا يصح بلا خلاف، كما قاله النووي والرافعي. (١) ((عمدة القاري)) (٤٣٦/٨). ٣٩ أبْوَابُ الْبُيُوع وَبَيْعُ الطَّيْرِ فِي السَّمَاءِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ البُيُوع. وَمَعْنَى بَيْعِ الْحَصَاةِ: أَنْ يَقُولَ البَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ بِالْحَصَاةِ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ. وَهُوَ يُشْبِهُ بِبَيْعِ الْمُنَابَذَةِ، وَكَانَ هَذَا مِنْ بُيُوع أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ. (١٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي النّهْي عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ١٢٣١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أبي قوله: (ومعنى بيع الحصاة: أن) إلخ، كان أحدهم إذا نبذ الحصاةَ تحقق البيع حتماً وإن لم يَرْضَ الآخر، وعلة النهي أنه لم يعلم تراضي أحد الطرفين فيه وهو المناط، مع أن فيه ردًّا لخيار الرؤية والعيب، وأنت تعلم أن المشتري لا يرضى بالمعيب، وكذلك إذا اشتراه ولم يره كان له الخيار في رده إلا أن نبذ الحصاة منعه عنه، فکان فیه غررٌ، وإفراده بالذكر بعد دخوله في بيع الغرر لمزيد الاهتمام بشأنه لشيوعه فيما بينهم. قوله: (أن يقول البائع) إلخ، وإنما قدر الشرط تعميماً للحكم فيما لا عرف، وأما إذا كان كما كان لهم فلا يحتاج إلى تلك المقالة، بل الأمر كذلك وإن لم يقولوا. ١٨ - باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة إما أن يراد بالبيع مطلق الصفقة،[١] فكان كقوله مَّل# حيث نهى عن صفقتين في [١] أكثر استعماله أيضاً في البيع، لكن الشيخ أراد به معناه اللغوي، وهو أن يضع أحدهما يده على يد الآخر كالمتبايعين، والمراد مطلق العقد، وحاصل ما أفاده الشيخ أن النهي يعم كل عقد بيعاً كان أو غيره، فحديث الباب بلفظ البيع إما مجاز من إرادة العام بلفظ الخاص، أو هذا الحديث يختص بالبيع اهتماماً لشأنه، قلت: إن أهل اللغة وعامة الشراح فسروا حديث الصفقة أيضاً بالبيع، فتأمل. [١٢٣١] ن: ٤٦٣٣، حم: ٤٣٢/٢. ٤٠ الكوكب الدُّرِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِلَ لهعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنٍ مَسْعُودٍ. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذَا الشَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ، وَبِنَسِيئَةٍ (١) بِعِشِرْينَ، وَلاَ يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ البَيْعَيْنِ (٢)، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلاَ بَأْسَ إِذَا كَأَنَتِ العُقْدَةُ عَلَىَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنْ مَعْنَى مَا نَهَى النَّبِيُّ(٣) بِ ◌ّهِ عَنْ بَيْعَتَيِنْ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: صفقة، وعلاقة المجاز ما في العقود من الهبة والإجارة والقسمة وغير ذلك من معنى البيع، وهو مبادلة المال بالمال أو ما يقوم مقامه، وإن أريد حقيقة البيع فتخصيص البيع بالذكر مع أن النهي عام لكل عقد لما أن البيع أكثر العقود وقوعاً وأهم شأناً من غيره، فهذا وجه اختيار هذا العنوان مع أنه لم يختص النهي بالبيع فقط. قوله: (وقد فسر بعض أهل العلم) إلخ، أي: بين بعض أنواعه وأقسامه، وليس المراد الحصر فيه. قوله: (فلا بأس إذا كانت العقدة على) إلخ لما أن البيع إذاً لم يبق كما كان من قبلُ دائراً بين البيعين، فكأن الشافعي [١] بين ببيان المثالين أن كونهما بيعين أعم من أن يكون على سبيل البدلية كما في الأول أو على سبيل الاجتماع كما في الثاني. [١] فيه أن المثال الأول ليس من الشافعي بل من بعض أهل العلم، اللهم إلا أن يقال: إن الأول أيضاً من أمثلته وإن لم ينسبه المصنف إليه، كما يدل عليه قوله: ومن أمثلته، بواو العطف. (١) في نسخة: ((أو بنسيئة)). (٢) في نسخة: ((أحدهما)). (٣) في نسخة: ((ومن معنى نهي النبي)).