النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
أبْوَابُ الرّضَاع
٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَمَةِ (١) تُعْتَقُ وَلَهَا زَوْجُ(٢)
١١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ هِشَامِ بْن
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ(٣
إسلامها بشيء من الروايات، وإكرامه مَّ لا يمكن الاحتجاج به عليه.
٧ - باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج
قوله: (قالت: كان زوج بريرة عبداً فخيرها النبي ◌َ ◌ّ) اختلفت الروايات
في ذلك [١]، فأخذ الإمام برواية الأسود لئلا يخالف قوله عليه السلام: ((طلاق الأمة
ثنتان)) من غير تفريق في أن يكون زوجها حرًّا أو عبداً، مع أن قولها: ((كان عبداً))
يحتمل المجاز، فإنه كان عبداً لا شك فيه، ولو عمل بقولها: ((وكان عبداً)) لزم ترك
العمل بقوله عليه السلام: ((طلاق الأمة ثنتان))، وذلك لأنا لو لم نخيرها بالعتق لزم
القولُ باعتبار الطلقات بالرجال، والرواية ناطقة بخلافه، وأصل الخلاف بيننا وبين
الشافعي اعتبار الطلاق بالنساء، فإنا لَمّا اعتبرناه بها لزم القولُ بزيادة الملك عليها
[١] وبناءً عليها اختلفوا فيما إذا أُعْتِقَتِ المرأة وزوجها حر، فقال الجمهور: لا خيار لها؛ لأن علة
الخيار عندهم الكفاءة، وقال الثوري والحنفية وغيرهم: لها الخيار لأن العلة ملك البضعة
وهي أولى لأنها مستفادة من قوله ◌َثّ: ((مَلَكْتِ بضعتكِ فاختاري هذا))، وإذا كان الزوج عبداً
فلها الخيار اتفاقاً.
[١١٥٤] م: ١٥٠٤، د: ٢٢٣٣، ن: ٣٤٥٢، حم: ٢٥٣٦٧، تحفة: ١٦٧٧٠.
(١) في بعض النسخ: ((المرأة)).
(٢) في نسخة: ((باب ما جاء في خيار الأمة تعتق ولها زوج)).
(٣) فى نسخة: ((رسول الله)).

٥٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ كَانَ حُرَّا لَمْ يُخَيِّرْهَا.
ـلآ الله
١١٥٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ وَّ.
حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
بإعتاقها، وهو لما لم يعتبره بها، بل اعتبره بالرجال[١] لم يقل بثبوت الخيار لها إذ هي
على ما كانت لم يتغير شيء من صفاتها، وإنما خيرها إذا كانت تحت عبد لئلا يلزمها
عار بالاستفراش تحته.
ثم قوله: (ولو كان حرًّا لم يخيرها) اجتهاد محض من الصحابية أو من
الرواة[٢]، وليس علينا تسليمه، سيما وقد يعارضه الحديث المرفوع، وهو الذي
[١] فقال: لا يملك العبد من الطلاق إلا اثنتين، حرةً كانت زوجته أو أمةً، كما في ((البذل))(١).
[٢] بل هو المتعين لأن المرجح في رواية عائشة كونه حرًّا، وذلك لأن رواة هذا الحديث عن
عائشة ثلاثة: الأسود وعروة وابن القاسم، فأما الأسود فلم يختلف فيه عن عائشة: أنه كان
حرًّا، وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان: كان حرًّا، وكان عبداً، وأما عبد الرحمن بن القاسم
فعنه روايتان صحيحتان: كان حرًّا، والأخرى بالشك، والجزم قاضٍ، ولا ترجيح لإحدى
روايتي عروة للتعارض، فبقيت رواية الأسود سالمةً، ومعها رواية الجزم لابن القاسم، فعلم
أن قوله: ((لو كان حرًّا)) من دون عائشة، هذا وقد صرح الشيخ في ((البذل))(٢) أنه مدرج من
عروة لرواية النسائي.
[١١٥٥] خ: ٦٧٥٨، م: ١٥٠٤، د: ٢٢٣٥، ن: ٣٤٤٩، جه: ٢٠٧٤، حم: ٦/ ٤٢، تحفة: ١٥٩٥٩.
(١) ((بذل المجهود)) (١٦٣/٨).
(٢) ((بذل المجهود)) (٢٥٧/٨-٢٥٩).

٥٨٣
أبْوَابُ الرّضَاع
هَكَذَا رَوَى(١) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ
بَرِيرَةَ عَبْدًا، وَرَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: رَأيْتُ زَوْجَ بَرِيرَةَ وَكَانَ عَبْدًا
يُقَالُ لَهُ: مُغِيثُ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أُهْلِ العِلْمِ وَقَالُوا: إِذَا كَانَتِ الأَمَةُ تَحْتَ
الحُرِّ فَأَعْتِقَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا الخِيَارُ إِذَا أَعْتِقَتْ وَكَانَتْ(٢)
تَحْتَ عَبْدٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأُحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ(٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِلَّهِ. وَرَوَى أَبُو عَوَانَةَ
هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي قِصَّةِ
بَرِيرَةَ، قَالَ الأَسْوَدُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ
مِنَ التَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ.
١١٥٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ (٤)، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَتَادَةُ، عَنْ
ذكرنا من قوله عليه السلام[١]: ((طلاق الأمة تطليقتان)) مع أن العمل على حديث
العبدیة یفوت العمل بالحديث الآخر ولا عکس.
[١] وسيأتي قريباً في بابه عند المصنف أيضاً.
[١١٥٦] خ: ٥٢٨٠، د: ٢٢٣١، ن: ٥٤١٧، جه: ٢٠٧٥، حم: ١٨٤٤، تحفة: ٥٩٩٨.
(١) في نسخة: ((رواه)).
(٢) في نسخة: ((وهي)).
(٣) في نسخة: ((وروى الأعمش)).
(٤) في نسخة: ((سعيد بن أبي عروبة)).

٥٨٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةً كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يَوْمَ
أُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ، وَالله لَكَأَنِّي بِهِ فِي طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَنَوَاحِيهَا، وَإِنَّ دُمُوعَهُ لَتَسِيلُ
عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَرَضَّاهَا لِتَخْتَارَهُ فَلَمْ تَفْعَلْ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةُ هُوَ سَعِيدُ بْنُ مِهْرَانَ،
وَيُكْنَى أَبَا النَّصْرِ.
٨ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الوَلَدَ لِلْفِرَاشِ
١١٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَله: «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ
الحَجَرُ)).
قوله: (يوم أُعْتِقَتْ بريرةٌ) هي ككريمة، والتأويل الذي أسلفنا لا يتمشى
هاهنا؛ إذ هو مصرِّح بأنه كان عبداً أسود يوم أُعْتِقَتْ، فالجواب [١] عنه أنه لم يبلغه
خبر إعتاقه بعدُ، وأنت تعلم أن دعوى المجاز غير مردودة هاهنا أيضاً، فإنه كان يوم
أُعِقَتْ بریرةُ عبداً باعتبار ما كان.
٨ - باب ما جاء أن الولد للفراش
[(الولد للفراش)] أي: لصاحبه، (وللعاهر الحجر) فقيل: الحجر الحرمان،
وقيل: بل المراد الرجم، وما أورد أن بعض العاهرين ليس له رجم، فلا يصح هذا
[١] على أن رواية عائشة ((كان حرًّا)) مرجَّح بوجوه، منها: أنها مثبتة وهي نافية، وأيضاً هي نص في
الباب بخلاف رواية ابن عباس فهي محتملة.
[١١٥٧] خ: ٦٧٥٠، م: ١٤٥٨، ن: ٣٤٨٢، جه: ٢٠٠٦، حم: ٧٢٦٢، تحفة: ١٣١٣٤.

٥٨٥
أبْوَابُ الرّضَاع
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ،
وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَالبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ(١).
٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَرَى الْمَرَأَةَ فَتُعْجِبُهُ
١١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (٢)، نَا عَبْدُ الَأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى،
نَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الله - وهو الدستوائي -، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ(٣):
التأويل، فالجواب أن ذلك لعارضٍ من فوات شرط أو قيام مانع، والمراد بالفراش
صاحبه، سواء كان صاحب فراش قوي أو ضعيف، إلا أن ينكره صاحب الفراش
ويدعيه آخر، فحينئذ لا يثبت نسبه عن صاحب الفراش أيضاً، وتفصيل الفراش
القوي والمتوسط والضعيف وما يفتقر في انتفاء النسب من كل قسم من الثلاثة
مو کول إلی کتب الفقه(٤)، فلا علينا أن نتركه.
٩ - باب ما جاء في الرجل يرى المرأة فتعجبه
[١١٥٨] م: ١٤٠٣، د: ٢١٥١، ن في الكبرى: ٩١٢١، حم: ١٤٥٣٧، تحفة: ٢٩٧٥.
(١) زاد في بعض النسخ: ((من أصحاب النبي ◌َّ)).
(٢) في نسخة: ((بندار)).
(٣) في بعض النسخ: ((جابر بن عبد الله)).
(٤) انظر: ((بدائع الصنائع)) (٢٤٣/٦).

٥٨٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
رَأَى امْرَأَةً، فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَخَرَجَ، وَقَالَ:
صَلَا الله
أَنَّ النَّبِيَّ
(إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ امْرَأَةً
فَأَعْجَبَتْهُ، فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللّه هُوَ
صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ هُوَ هِشَامُ بْنُ سَنْبَرٍ.
١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ
قوله: (فدخل على زينب فقضى حاجته) وربما يختلج في القلوب أن النبي
مع عصمته وبلوغه أقصى درجات الكمال كيف وقع في قلبه ما يقع في نفس الرجال
برؤية أجنبية؟ والجواب أنه لا ضير فيه إذا لم يَشْتَه ذلك المحلَّ الحرامَ وقتَ كونه حراماً،
والحرام إنما هو شهوة المحل بعينه، وإن [١] كان في حين حرمته، وأما إذا اشتهى حصولَه
بعد الحل فلا، مع أن الشيء كثيراً ما يحرك على شيء لا على نفسه، فكان رؤيته مَّه إياها
حَرَّكَتْه على قضاء حاجته واستفراغ فضالته لا معها، حتى يلزم شيء من الإثم، بل حيثما
حلّ وطاب، والرؤية لم تكن قصداً أيضاً، مع أن صنيعه ذلك إنما كان لتعليم الأمة.
١٠ - باب ما جاء في حق الزوج على المرأة
[١] هكذا في الأصل بواو الوصلية، ولعل فائدتها التعميم، وتوضيح ذلك أن اشتهاء شيء يتصور
بثلاث صور: اشتهاؤه مقيداً بالحلة، مقيداً بالحرمة، بدون التقييد بالحلة والحرمة، ففائدتهما
تعميم هذه الصورة الثالثة، والجواز للصورة الأولى فقط.

٥٨٧
أبْوَابُ الرّضَاع
١١٥٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَمْرٍو، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: (لَوْ كُنْتُ آمُرُ (١)
أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لَأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا».
وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْثُمٍ، وَعَائِشَةَ،
وَابْنِ عَبَّاسِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْنَى، وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأَنَسِ، وَابْنِ
عُمَرَ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ (٢) غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١١٦٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنِي عَبْدُ الله بْنُ بَدْرٍ، عَنْ
قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((إِذَا الرَّجُلُ دَعَا
زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ)).
قوله: (لو كنتُ آمر أحداً أن يسجد) واللفظ عام لسجود التحية والتعظيم،
فعلم نسخهما جمعياً.
(لأمرتُ المرأة) فيه إشارة إلى أن المرأة يجب عليها أن تطيع زوجها في كل
ما يأمرها به إلا أن يكون حراماً.
[١١٥٩] ك: ١٧١/٤، حب: ٤١٦٢، تحفة: ١٥١٠٤.
[١١٦٠] ن في الكبرى: ٨٩٧١، حم: ١٦٢٨٨، حب: ٤١٦٥، تحفة: ٥٠٢٦.
(١) في نسخة: ((آمراً)).
(٢) زاد في نسخة: ((صحيح)).

٥٨٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
١١٦١ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكُونِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ مُسَاوِرٍ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ
قوله: (وإن كانت على التنور) [١] خصّها بعضهم بما إذا كانت تخبز خبز
الزوج، ولا حاجة إلى ذلك، بل الغرض (٢] المسوق له الكلام - وهو الائتمار وعدم
التوقف في امتثال أمره - في الشق الثاني أوفر وأتم، فالمعنى أن الواجب عليها
المسارعة إليه، وإن خافت نقصان مالها ومشقة جسمها؛ فإنها إذا ذهبت إليه واحترق
خبزها فلعلها تبقى يومها جائعةً، أو تتكلف بإعداد الطعام مرة أخرى، وفيه دلالة على
اختيار أيسر الإثمين إذا ابتلي بهما، فإن إضاعة المال وعصيان الزوج ذنبان لا محالة، ثم
على تلك القاعدة يتفرع جمة من مسائل الفقه.
[١] بفتح ثم تشديد، معناه: وإن كانت تخبز على التنور مع أنه شغل شاغل لا يتفرغ منه إلى غيره
إلا بعد انقضائه، وذكره تتميماً ومبالغةً، ثم يحتمل أن يكون المراد به: وإن كانت مشتغلة
بما يخاف عليه الضياع بالترك، فإن الخبز إذا ترك على التنور يخاف عليه الضياع، أو: وإن
كانت في ذلك الوقت آتية على التنور، أي: وإن كانت تلك الحاجة التي يدعو الزوج إليها
ثقيلة على المرأة جدًّا في ذلك الوقت، كأنها تأتي لسببها على التنور من حيث الثقل، قاله
أبو الطيب(١).
[٢] قوله: ((الغرض)) مبتدأ، و((أوفر)) خبره، و((هو الائتمار)) إلى قوله: ((امتثال أمره)) جملة
معترضة، ولم يذكر الشق الثاني بنصّ العبارة لظهوره من سياق الكلام، وهو أن لا يقيد الخبز
بخبز الزوج بل يعم خبزه وخبزها، والأوجه أن يقيد بخبزها خاصة.
[١١٦١] جه: ١٨٥٤، تحفة: ١٨٢٩٤.
(١) ((الشروح الأربعة)) (٤١٢/٢).

٥٨٩
أبْوَابُ الرّضَاع
أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ الَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ بَاتَتْ(١) وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ
دَخَلَتِ الجَنَّةَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا
١١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، نَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَ لَ:(أَكْمَلُ
الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا،
قوله: (أيما امرأة باتت) وفي بعض النسخ: ماتت (١)، والثاني ظاهر، وتأويل
الأول أنها استحقت في ليلتها هذه دخولَ الجنة فكأنها دخلتها، أو المعنى لو ماتت
في ليلتها دخلتها.
١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا
قوله: (أحسنهم خُلُقاً) الخُلُق معناه المعاملة بالخالق والمخلوق حسبما
يرضى به الخالق، وهو بهذا المعنى يتضمن الشريعةَ بأسرها، أو معناه معاملة
المخلوق حسب رضا الخالق، وهو دال على وجود الأول أيضاً؛ فإن المرء يبعد
أن يكون كذلك في أمور الخلق، ويعكس الأمر في امتثال أوامره تعالى المتعلقة
[١] وعلى هذه النسخة بنى الشارح سراج أحمد ترجمته(٢).
[١١٦٢] د: ٤٦٨٢، حم: ٧٤٠٢، تحفة: ١٥٠٥٩.
(١) في نسخة: ((ماتت)).
(٢) انظر: ((الشروح الأربعة)) (٤١٢/٢).

٥٩٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ)) (١).
وَفِي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ(٢) حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١١٦٣ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، نَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الجُعْفِيُّ،
عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَبِيبٍ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأخْوَصِ قَالَ:
بخالص حقه، والمراد هاهنا الثاني لأنه أوفق بالقصة.
وقوله: (خياركم خياركم لنسائهم) لكونهنّ في أسركم، وذلك لأنه يدل
على ما في طبيعته من الخير والصلاح حيث عامَلَ الضعفاءَ بالعدل، أما حسن المعاملة
بالغالب علی نفسه فليس فيه کثیر فضل، وکذلك الحکم في کل ضعيفٍ منك ذليلٍ
بين يديك، والأصل أن نساء أهل الكتاب كانت حاويات على الرجال، ونساء قريش
لا تكاد تعامل بهنّ قريش إلا معاملة الجمادات أو الحيوانات، والإماء لا يعدون
لهن [١] مرتبة، وكانت نساء الأنصار بين بين لاكتساب من نساء أهل الكتاب، فجعل
[١] فقد أخرج البخاري من حديث ابن عباس عن عمر قال: ((كنا معشر قريش نغلب النساءَ، فلما
قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار،
فصخبتُ على امرأتي فراجعتني فأنكرتُ أن تراجعني)) الحديث، قال الحافظ ابن حجر:
قوله: ((كنا معشر قريش)) أي: نحكم عليهن ولا يحكمن علينا، وفي رواية يزيد بن رومان:
(كنا ونحن بمكة لا يكلم أحدٌ امرأته إلا إذا كانت له حاجة قضى منها حاجته)»، وفي رواية
عبيد: ((ما نعدّ للنساء أمراً»، وفي رواية الطيالسي: ((كنا لا نعتد بالنساء))، انتهى.
[١١٦٣] د: ١١٦٣، ن في الكبرى: ٩١٢٤، جه: ١٨٥١، تحفة: ١٠٦٩٢.
(١) في نسخة: ((وخيارهم خيارهم لنسائهم))، وفي أخرى: ((وخيركم خيركم لنسائهم)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((هذا)).

٥٩١
أبْوَابُ الرّضَاع
ثَنِي أَبِي، أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، فَحَمِدَ اللهِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ،
وَذَكَّرَ، وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: (أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا،
فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانُ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا
غَيْرَ مُبَرِّجٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً، ألَا إِنَّ (١) لَكُمْ عَلَى
نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا
يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا
المهاجرون ينكرون عليهن ما رأوا من تبدل عاداتهن في الإطاعة، فرخص النبى [١] ◌َ له
في ضربهن فتعدوا في الضرب، فشكت النساء ذلك منهم إليه، فأمر النبي ◌َّ بحسن
المعاملة بهن تعليماً لهؤلاء الذين كانوا يعتدون عليهن اعتداء لا يتصور فوقها من مزيد.
٥
قوله: (ولا يَأْذَنّ في بيوتكم لمن تكرهون)[٢] دفع لما عسى أن يتوهم من
قوله: (فلا يُوْطِئْنَ فُرُشَكم) أن إذنهن من دخول الرجال عليهم غير منهيّ عنه إذا لم
[١] فقد أخرج أبو داود من حديث إياس بن عبد الله قال: قال رسول الله مح له: ((لا تضربوا إماء الله،
فجاء عمر إلى رسول الله بَلّه فقال: ذَئِرْنَ النساءُ على أزواجهن، فرخّص في ضربهن، فأطاف
بآل رسول الله ◌َ لهنساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي م ل لقد طاف بآل محمد نساء كثير
یشکون أزواجهن لیس أولائك بخیارکم»(٢)، انتھی.
[٢] وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب لا یرونذلك عيباً ولا يعدونەریبة،فلما نزلت
آية الحجاب وصارت النساء مقصوراتٍ، نهى عن محادثتهن والقعود إليهن، قاله أبو الطيب(٣).
(١) في نسخة: ((وإن)).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢١٤٦).
(٣) ((الشروح الأربعة)) (٤١٤/٢).

٥٩٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: عَوَانُ عِنْدَكُمْ، يَعْنِى: أَسْرَى
فِي أَيْدِيكُمْ(١).
١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ إِثْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ
١١٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَهَنَّادُ، قَالَا: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِيمِ
الأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِظَّانَ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: أَتَّى
أَغْرَابِيُّ رَسُولَ الله (٢)وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ فِيِ الفَلاَةِ فَتَكُونُ
مِنْهُ الرُّوَيْحَةُ، وَتَكُونُ فِي الْمَاءِ قِلَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ
فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِ هِنَّ(٣)، فَإِنَّ اللّه لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ).
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
يجلسوا على فرش أزواجهن، نعم لها رخصة في تكلم محارمها وهم خارجون من بيتها
إلا إذا تضمن مجرد الكلام مفسدة، أو يكون الكلام من هذا القبيل، ثم قوله: (وحقهن
عليكم) إلخ، بيان لما تختص بها من الحقوق لمزيد الاهتمام بها لا كل حق هو لها عليه.
(١٢) باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن
قوله: (وتكون في الماء قلة) إما أن يكون السائل أراد أن لا ينتقض الطهارة
[١١٦٤] د: ٢٠٥، ن في الكبرى: ٩٠٢٤، حم: ٦٥٥، تحفة: ١٠٣٤٤.
(١) في نسخة: ((أسارى عندكم))، وفي أخرى: ((أسرى بأيديكم)).
(٢) في نسخة: ((النبي)).
(٣) في نسخة: ((أدبارهن)).

٥٩٣
أبْوَابُ الرّضَاع
حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ. سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لَا أَعْرِفُ
لِعَلِيِّ بْنِ طَلْقِ عَنِ النَّبِيِّ وَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ الوَاحِدِ، وَلَا أَعْرِفُ هَذَا
الحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ السُّحَيْمِيِّ. وَكَأنَّهُ رَأَى أَنَّ هَذَا رَجُلُ آخَرُ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَِّ وَرَوَى وَكِيعُ هَذَا الْحَدِيثَ.
١١٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا وَكِيعُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ
مُسْلِمٍ - وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا فَسَا
أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأُ، وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِ هِنَّ)).
وَعَلِيُّ هَذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ طَلْقٍ.
لما له من الضرورة، كما فسر[١] المحشي، أو الغرض أنه لما علم أن الفسوة تخرج
من محل النجاسة، ثم إنها تنتشر بين أليتيه، فكأنه اشتهى وأحبّ أو ظن أن غَسْل ذلك
الموضع الذي أصابته الرويحة ضروري، فدفعه النبي ◌َّ مع تنبيه له على أن خروج
الريح من ذلك المقام لما كان ملطخاً عندك بحيث ظننت أن ذلك توجب غَسْله فكيف
بإتيان[٢] النساء من هذا المقام.
[١] ولفظه: غرض السائل أنه ينبغي أن لا ينقض الوضوء بهذا القدر(١)، انتهى. وقال أبو الطيب(٢):
مراد السائل كان معرفة الفرق بين قليل الريح وكثيرها، فأرشده مَ له إلى أنه لا فرق بينهما، انتهى.
[٢] وفي ((الحاشية)) عن ((اللمعات)): وجه المناسبة بين الجملتين، أنه لما ذكر الفساء الذي يخرج
من الدبر ويزيل الطهارة والتقرب إلى الله عزّ وجل ذكر ما هو أغلظ منه في ذلك(٣).
[١١٦٥] انظر ما قبله.
(١) ((حاشية سنن الترمذي)) (٢٢٠/١).
(٢) ((الشروح الأربعة)) (٤١٥/٢).
(٣) انظر: ((حاشية سنن الترمذي)) (٢٢٠/١)، و((لمعات التنقيح)) (٤٢/٢).

٥٩٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١١٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، نَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنِ الضَّحَّاكِ
ابْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لَا يَنْظُرُ اللهِ إِلَى رَجُلٍ أتَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الزِّينَةِ
١١٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُوسَى بْنِ
عُبَيْدَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ - وَكَانَتْ خَادِمَةً(١) لِلنَّبِّ ◌َلَّهِ
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ هِ: (مَثَلُ الرَّافِلَةِ فِي الزِّينَةِ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا كَمَثَلِ ظُلْمَةٍ
يَوْمِ القِيَامَةِ لَا نُورَ لَهَا)).
١٣ - باب ما جاء في كراهية خروج النساء في الزينة
قوله: (كَمَثَلِ ظُلْمَةِ يومِ القيامة لا نور لها) بإضافة الظلمة إلى يوم، ولا
يبعد قطعها عن الإضافة بحمل التنكير على التعظيم والتهويل، فكأنها لما أبرزت
ما كان حقها أن يخفى من زينتها ونفسها تجازى عليه يوم القيامة بأن تخفى غاية
الإخفاء. ومعنى قوله: (ظلمة يوم القيامة) الظلمات الشديدة المتراكمة، كما قال
تعالى: ﴿ظَلُمَتُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ [النور: ٤٠].
وقوله: (لا نور لها) هو على معناه، أو يعني لا حجة ولا عذر ولا برهان لها
في ذلك الخروج يُسْمَع ويُعْتَبَر فتعذر بها.
[١١٦٦] ن في الكبرى: ٩٠٠١، تحفة: ٦٣٦٣.
[١١٦٧] طب: ٧٠/٣٨/٢٥، تحفة: ١٨٠٨٩.
(١) في نسخة: ((خادماً)).

٥٩٥
أبْوَابُ الرّضَاع
هَذَا حَدِيثُ(١) لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَمُوسَى بْنُ
عُبَيْدَةَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَهُوَ صَدُوقٌ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ
شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الغَيْرَةِ
١١٦٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الحَجَّاجِ
الصَّوَّفِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ: (( إِنَّ اللّه يَغَارُ، وَالمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ الله أنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا
حَرَّمَ عَلَيْهِ).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي
كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َةِ هَذَا
الحَدِيثُ. وَكِلَا الحَدِینَیْنِ صَحِيحُ.
وَحَجَّاجُ الصَّوَّافُ هُوَ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، وَأَبُو عُثْمَانَ: اسْمُهُ مَيْسَرَةُ،
وَحَجَّاجْ يُكْنَى أَبَا الصَّلْتِ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ.
[١٤ - باب ما جاء في الغيرة]
قوله: (وغيرة الله) إلخ، وإنما احتيج إلى تفسيرها لأن الله تعالى متعالٍ عن أن
يتأثر بشيء، والغيرة هي التأثر، فأريد بها هاهنا معناها اللازمي.
[١١٦٨] خ: ٥٢٢٣، م: ٢٧٦١، حم: ٨٥١٩، تحفة: ١٥٣٦٣.
(١) زاد في نسخة: ((غریب)).

٥٩٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى(١)، نَا أَبُو بَكْرِ العَظَّارُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله
الْمَدَنِيِّ(٢) قَالَ: سَأَلْتَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ القَطَّانَ عَنْ حَجَّاجِ الصَّوَّافِ؟ فَقَالَ:
هُوَ(٣) فَطِنُّ كَيِّسُ.
١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ وَحَدَهَا (٤)
١١٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي
صَالِحِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ل﴾: «لَا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله
وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُسَافِرَ سَفَرًّا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّ وَمَعَهَا أَبُوهَا،
(١٥) باب ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها
قوله: (أن تسافر سفراً يكون ثلاثةَ أيام) وفي بعض الروايات أقل من
ذلك، فقال الإمام: [١] إذا كان السفر ثلاثة أيام لا يجوز لها السفر بدون محرم، خيف
الفتنة أو لا، لهذا الحديث، ففيه إقامة للداعي مقام المدعو اعتباراً للأعمّ الأغلب،
إذ لا خفاء أنها إذا سافرت ثلاثاً، فإنها لا بد من أن تحتاج إلى إركاب وإنزال وقضاء
[١] وحكى أبو الطيب عن ابن الهمام: قد روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهة الخروج لها
مسيرة يوم بلا محرم(٥)، انتهى.
[١١٦٩] م: ١٣٤٠، د: ١٧٢٦، جه: ٢٨٩٨، حم: ١١٠٤٠، تحفة: ٤٠٠٤.
(١) قائله الراوي عن الترمذي، وجعل عليه في الأصل علامة النسخة.
(٢) في نسخة: ((المديني)).
(٣) في نسخة: ((ثقة)).
(٤) في نسخة: ((بغير محرم)) بدل ((وحدها)).
(٥) «الشروح الأربعة)) (٤١٧/٢).

٥٩٧
أبْوَابُ الرّضَاع
أَوْ أَخُوهَا، أَوْ زَوْجُهَا، أَوْ ابْتُهَا، أَوْذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ عُمَرَ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُسَافِرُ امْرَأَهُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّ مَعَ
ذِي مَحْرَمٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَكْرَهُونَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّ مَعَ ذِي
مَحْرَمٍ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ مُوسِرَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمُّ،
هَلْ تَحُجُ؟ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الحَجُّ لأَنَّ الْمَحْرَمَ مِنْ السَّبِيلِ
لِقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، فَقَالُوا: إِذَا لَمْ يَكُنْ
لَهَا مَحْرَمُّ فَلَمْ تَسْتَطِعْ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ.
حاجة إلى غير ذلك، فتضطر إلى ملامسة الرجال الأجانب، وأما إذا كان السفر
أقل من ذلك فالنهي منوط بالفتنة، فإن خيف عليها الفتنة لا يجوز لها الخروج إلى
مسجد، فما ظنك بمسيرة يوم أو يومين، وإن لم يُخَفْ لم تُنْهَ، وعلى هذا فالروايات
کلها صحيحة مفيدة معمول بها.
قوله: (لأن المحرم من السبيل) فلم يجب عليها الحجّ أصلاً حتى يجب
الإيصاء، وأهل الكوفة المذكورون في ذاهبي هذا المذهب غير أصحابنا، وأما عندنا
فليس المحرم من السبيل لتفسيره عليه السلام السبيلَ بالزاد والراحلة، فهو شرط[١]
للأداء، فيجب عليها الإيصاء إذا لم تحجَّ لفقد محرمٍ.
[١] كما تقدم في أبواب الحج، والمسألة خلافية، تقدم شيء من ذلك في محله.

٥٩٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ فِي
الحَجِّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ.
١١٧٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، نَابِشْرُ بْنُ عُمَرَ، نَا مَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ(١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ(٢) مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ عَلَى الْمُغِيبَاتِ
١١٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ،
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ،فَهِ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ))،
فَقَالَ رَجُلُ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَ أَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: ((الحَمْوُ الْمَوْتُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ العَاصِ.
(١٦) باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات[١]
[١] بضم الميم جمع مغيبة، من أغابت: إذا غاب عنها زوجها، يقال: امرأة مغيبة ومغيب بحذف
التاء وإثباتها، ولعله ذلك لأنه من صفات النساء، قاله أبو الطيب(٣).
[١١٧٠] خ: ١٠٨٨، م: ١٣٣٩، د: ١٧٢٣، جه: ٢٨٩٩، حم: ٧٤١٤، تحفة: ١٤٣١٧.
[١١٧١] خ: ٥٢٣٢، م: ٢١٧٢، ن في الكبرى: ٩٢١٦، حم: ١٧٣٤٧، تحفة: ٩٩٥٨.
(١) زاد في نسخة: ((المقبري)).
(٢) في نسخة: ((امرأة)).
(٣) («الشروح الأربعة)) (٤١٩/٢).

٥٩٩
أبْوَابُ الرّضَاع
حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَإِنَّمَا مَعْنَى كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ عَلَى نَحْوِ مَا رُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ وَ ◌ّ قَالَ: ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلُّ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ))، وَمَعْنَى
قَوْلِهِ: الحَمْوُ، يُقَالُ: الحَمْوُ أَخُو الزَّوْجِ، كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا.
١٧ - بَابُ
١١٧٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَ ﴿ قَالَ: «لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ، فَإِنَّ
الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ))، قُلْنَا: وَمِنْكَ؟ قَالَ: ((وَمِنِّي،
وَلَكِنَّ الله أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي مُجَالِدِ بْنِ
سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
وسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرٍ قَوْلِ
النَّبِيِّ نَّ: ((وَلَكِنَّ الله أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ))، يَعْنِي: فَأَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ. قَالَ
سُفْيَانُ: فَالشَّيْطَانُ لَا يُسْلِمُ.
(لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ)). وَالمُغِيبَةُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي يَكُونُ زَوْجُهَا غَائِبًا،
وَالمُغِيبَاتُ: جَمَاعَةُ الْمُغِيبَةِ.
[١٧ - بَابٌ]
قوله: (قال سفيان: والشيطان لا يسلم) لأنه لا يصح إطلاق الشيطان
[١١٧٢] حم: ١٤٣٢٤، تحفة: ٢٣٤٩.

٦٠٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٨ - بَابُ
١١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ(١)، نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، نَا هَمَّامُ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ(٢)، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّلَ لّ قَالَ:
((الْمَرْأَةُ عَوْرَةُ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
١٩ - بَابُ
بمعنييه على المسلم، أي: لا يصح إطلاقه بمعناه اللغوي، وهو المتمرد البعيد عن
الرحمة، وكذلك إطلاقه على المسلم بمعناه العلمي، وإذا كان كذلك فلا يصح
إطلاقه ◌َّ لفظَ الشيطان عليه إذا أسلم، فعلم أنه لم يسلم [١]، والجواب أنه باعتبار ما
كان عليه، أو صفة له باعتبار نوعه، وحاصل الجواب[٢] أن إطلاقه عليه في الحديث
مجاز باعتبار إطلاق اسم جنسه عليه، أو باعتبار ما كان قبلُ، أو الإسلام هاهنا بمعنى
الانقياد لا الاصطلاحي.
[١٩ - بَابٌ]
[١] ولذا فسره بقوله: ((أسلَمُ منه)) بصيغة المضارع المتكلم.
[٢] وأجاب عنه أبو الطيب فقال: قوله: ((لا يسلم)) هذا هو العادة، وخرق العادة بالنظر إليه ◌َّ﴾،
والله قادر على كل شيء، انتهى.
[١١٧٣] د: ٥٧٠، تحفة: ٩٥٩٢.
(١) في نسخة: ((بندار)).
(٢) زاد في نسخة: ((العجلي)).