النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
أبْوَابُ التِكاح
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٌّ يَقُولُ:
مَا فَاتَنِي الَّذِي فَاتَنِي مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ(١) إِلاَّ لَمَّا أَتَّكَلْتُ
بِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِهِ أَتَمَّ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي هَذَا البَابِ عَنِ
النَّبِيِّ ◌َِّ: (لَا نِكَاحَ إِلَّ بِوَلِيٍّ)) حَدِيثٌ حَسَنُّ(٢).
ورَوَى(٣) ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. وَرَوَى الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَهِ. وَرُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
قوله: (ما فاتني الذي فاتني) إلخ، هذا يحتمل معنيين: أي لم أترك حديث
سفيان إلا وقت اتكالي على إسرائيل، أو بسبب[١] اتكالي عليه، أو المعنى ما فاتني
شيء كما فاتني حديث سفيان، فلم أدر هل هو متصل أم منقطع؟ وإذا اتصل فكيف
وصلُه، إلا حين اتكلتُ على إسرائيل، إذ حينئذ ذهب الفواتُ وعلمتُ بما اتصل،
وأنه متصل، ولكنه لا يصح صحة المعنى الثاني (٢] لأنه يستلزم أن لا يكون عبد
الرحمن روى هذا الحديث عن سفيان مع أنه رواها عنه.
قوله: (وحديث عائشة) أراد بها الحديث الوارد بلفظ: ((أيما امرأة نكحت))
[١] قد تقدم أن هذا هو الأوجه في معناه في نظري القاصر، وغرض المصنف ظاهر، يعني
ترجيح رواية إسرائيل، فإنه ترك بعض أحاديث سفيان، ولم يتصد للأخذ عنه بتلك الروايات
إلا لأجل اتكاله على إسرائيل، وكان الشيخ لم يرض عن هذا المعنى.
[٢] وهو المذكور أولاً، وإطلاق لفظ الثاني عليه مجاز.
(١) في نسخة: ((ما فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الذي فاتني)).
(٢) في نسخة: ((غريب))، وفي نسخة: ((هو حديث عندي حسن)).
(٣) في نسخة: ((رواه)).

٥٠٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِّلَّهِ مِثْلُهُ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ(١)
فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِّ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ثُمَّ لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْتُهُ فَأَنْكَرَهُ، فَضَعَّفُوا هَذَا الحَدِيثَ
مِنْ أَجْلِ هَذَا. وَذُكِرَ عَنْ يَحْبَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الحَرْفَ عَنِ
ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: وَسَمَاعُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ لَيسَ بِذَاكَ، إِنَّمَا صَحَّحَ كُتُبَهُ عَلَى كُتُبٍ عَبْدِ الْمَجِيدِ
ابْنِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ مَا سَمِعَ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَضَعَّفَ يَحْيَى رِوَايَةَ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْچٍ.
إلخ، عبّر بها للاختصار، فإن معنى حديث عائشة هو أن النكاح لا يصح إلا بولي.
قوله: (قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم) هذه الجملة يعني
بها [أن] قوله: (ثم لقيتُ الزهريَّ فسألته فأنكره)، هي الجملة التي أنكر بها دون
سماع الروايات في أنفسها، (ليس بذاك) أي: صحيحاً معتدًّا بها معتمداً عليها، وإن
أريد في معناه: ليس بثابت منعناه، فإنهما في طبقة واحدة فلابُعْدَ في روايته عنه وسماعه
إلا هذه الجملة، أي: إن كان مراده إنكاراً لسماعه عنه في الروايات فغير مسلّم، وإن
أريد إنكار هذه الجملة فقط فمسلّم، يعني لا يبعد أن يكون لم يسمع هذه الجملة، أما
أنه لم يسمع عنه شيئاً من الروايات فبعيد، مع أنه يلزم على إرادة سماع الرواية تكذيب
ثقة، وهو إسماعيل فإنه مصرح بقوله: (قال ابن جريج)، وعلى هذا فما في قوله: (ما
سمع من ابن جريج) موصولةٌ(١) مفعولٌ لقوله قَبْلُ: ((صحح کتبه)) وبدلٌ عن ((کتبه)).
[١] هذا غاية توجيه كلامه، احتاج الشيخ إلى تأويله تصحيحاًله، لكنه توجیه الكلام بما لا يرضى =
(١) في نسخة: ((أهل العلم))، وفي بعض النسخ: ((أصحاب الحديث)).

٥٠٣
أبْوَابُ التِكاح
وَالعَمَلُ فِي هَذَا البَابِ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ وَهِ: ((لَا نِكَاحَ إِلَّ بِوَلِيٍّ))
عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ
أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ
بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ. مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ،
وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَشُرَيْحُ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ،
وَغَيْرُهُمْ. وَبِهَذَا يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ
الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
١٤ - بَابُ مَا جَاءَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ
١١٠٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ المَعْنِيُّ البَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى (١)،
١٤ - باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة
= به القائل، فإنه أورد دليلًا على عدم صحة السماع، فالظاهر أن ((ما)) في كلامه نافية، أراد
بذلك تأكيداً لما قاله أولاً: أن سماعه منه ليس بذاك، لكن كلامهم هذا بعيدٌ جدًّا، فإن الحافظ
في ((تهذيبه)) والذهبي في ((تذكرته))(٢) وغيرهما صرحوا بأن ابن علية حدث عنه شعبة وابن
جريج وهما من شيوخه، وقال النووي في ((تهذيبه))(٣) في ابن علية: سمع جماعات من
التابعين، وجماعات من غيرهم منهم ابن جريج، فهل إنكارهم هاهنا إلا لغرض، فتأمل.
[١١٠٣] ق: ١٢٥/٧، طب: ١٢٨٢٧، تحفة: ٥٣٨٧.
(١) زاد في نسخة: ((ابن عبد الأعلى)).
(٢) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢٤١/١)، و((تذكرة الحفاظ)) (٣٢٣/١، الترجمة: ٣٠٣).
(٣) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٥٤/١).

٥٠٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّهِ قَالَ:
(البَغَايَا اللَّتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ)».
قَالَ يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ: رَفَعَ عَبْدُ الأَعْلَى هَذَا الحَدِيثَ فِي التَّفْسِيرِ،
وَأَوْقَفَهُ فِي كِتَابِ الظَّلَاقِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
١١٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا غُنْدَرُ(١)، عَنْ سَعِيدٍ (٢)، نَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَهَذَا
أَصَحُّ
هَذَا حَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ إِلَّ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ
الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ مَرْفُوعًا. وَرُوِي عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ
هَذَا الحَدِيثُ مَوْقُوفًا، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَوْلُهُ: لَا نِكَاحَ إِلَّا
بِبَيِّنَةٍ(٣). وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ نَحْوَ هَذَا مَوْقُوفًا.
وَفِي الْبَابِ(٤) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَنَسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قوله: (البغايا اللاتي يُنْكِحْنَ أُنفسَهن بغير بينة) هذا الإسناد مصرِّح
بجواز نكاحها بغير ولي، فإن وجه كونهن بغايا هو النكاح بغير بينة لا النكاح بغير
ولي، وإلا لزم إلغاء قوله: ((بغير بينة)).
[١١٠٤] انظر ما قبله.
(١) زاد في بعض النسخ: ((محمد بن جعفر)).
(٢) زاد في نسخة: ((ابن أبي عروبة)).
(٣) زاد في نسخة: «هَكَذَا رَوَى أَصْحَابُ قَتَادَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لاَ
نِكَاحَ إِلَّا بِسَيِّنَةٍ قَوْلَهُ)».
(٤) في بعض النسخ: ((وفي هذا الباب)).

٥٠٥
أَبْوَابُ التِكاح
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ
مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: لَا نِكَاحَ إِلَّ بِشُهُودٍ، لَمْ يَخْتَلِفُوا(١) فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا
مَنْ مَضَى مِنْهُمْ إِلَّا قَوْمًا (٢) مِنَ الْمُتَأْخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ
العِلْمِ فِي هَذَا إِذَا أُشْهِدَ وَاحِدُ بَعْدَ وَاحِدٍ، فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ
قوله: (إلا قوماً من المتأخرين) وهو [١] مالك وأصحابه، فإنه لم يشترط إلا
الإعلان(٢)، فلا ضرورة عنده إلى الإشهاد على الإيجاب والقبول إذا أعلنوا أنا نكحنا،
ولم يجز عندنا إذا أعلن بعده ولم يشهد عليه، والمراد بقوله: (أشهد واحد بعد واحد)
[١] وما يظهر في نظري القاصر أنه إشارة إلى قول أهل الظاهر، قال ابن الهمام(٣): نفيُ اشتراط
الشهادة قول ابن أبي ليلى وأبي ثور وأصحاب الظواهر، انتهى. وهكذا قال غيره.
[٢] هذا هو المشهور في الشروح وألسنة المشايخ، ويؤيده ما في ((الهداية)) ونصه(٤): اعلم أن
الشهادة شرط في باب النكاح لقوله عليه السلام: ((لا نكاح إلا بشهود))(٥) وهو حجة على
مالك في اشتراط الإعلان دون الشهادة. وفي ((الزيلعي على كنز الدقائق)) (٦): قال الزهري
ومالك يجوز - أي: النكاح - بغير شهود إذا أعلنوا، وهو قول أهل المدينة، انتهى. لكن قال
ابن رشد المالكي في ((البداية»(٧): اتفق أبو حنيفة والشافعي ومالك على أن الشهادة من
شرط النكاح، واختلفوا هل هي شرط تمام يؤمر به عند الدخول أو شرط صحة يؤمر به عند
العقد، انتھی.
=
(١) في نسخة: (لم يختلف)).
(٢) في نسخة: ((إلا قوم)).
(٣) ((فتح القدير)) (١٩١/٣).
(٤) ((الهداية)) (١ /١٨٥).
(٥) («السنن الكبرى)) (١٨٠/٧).
(٦) (تبيين الحقائق)) (٩٨/٢).
(٧) ((بداية المجتهد)) (١٥/٢).

٥٠٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَغَيْرِهِمْ: لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ حَتَّى يَشْهَدَ الشَّاهِدَانِ مَعَّا عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ، وَقَدْ
رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: إِذَا أُشْهِدَ وَاحِدٌّ بَعْدَ وَاحِدٍ أَنَّهُ(١) جَائِزُ إِذَا أَعْلَنُوا ذَلِكَ.
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ(٢). وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِيمَا حَكَّى
عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ تَجُوزُ فِي
النِّكَاجِ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.
١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ
١١٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
هو الإعلان كما نسبه إليه أولاً، وليس المراد إشهاد شاهدين متعاقباً لأن مذهبه هو الأول.
قوله: (وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم فيما حكى) بلفظ المعلوم (عن
أهل المدينة) يعني حكى مذهبهم على ما قررنا من قبلُ وفيهم مالك.
[١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ]
: قال الدردير: ندب إشهاد عدلين عند عقده وهذا هو مَصَبُّ الندب، وأما الإشهاد عند البناء
فواجب شرط، قال الدسوقي(٣): حاصله أن الإشهاد على النكاح واجب، وكونه عند العقد
مندوب زائد، فإن حصل الإشهاد عند العقد حصل الواجب والمندوب، وإن لم يحصل عند
العقد كان واجباً عند البناء، انتهى. لكنهم أجازوا لإثبات النكاح عند المخاصمة الشهادة على
السماع بدون المعاينة كما بسط في موضع آخر من ((الشرح الكبير)) للدردير، فارجع إليه لو شئت.
[١١٠٥] د: ٩٦٩، ن: ١٤٠٤، جه: ١٨٩٢، حم: ٣٧٢٠، تحفة: ٩٥٠٦.
(١) في نسخة: ((فإنه)).
(٢) زاد في نسخة: ((وغيره)).
(٣) ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (٢١٦/٢).

٥٠٧
أبْوَابُ التِكاح
عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِلَ هَ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ،
وَالتَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ، قَالَ: ((التَّشَهُّدُ فِي الصَّلَاةِ: التَّحِيَّاتُ الله وَالصَّلَوَاتُ
وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى
عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،
وَالتَّشَهُّدُ فِي الحَاجَةِ: أَنِ الحَمْدُ لله نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورٍ
أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِي(١) اللّه فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْهُ(٢) فَلَا
هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ))، قَالَ:
وَيَقْرَأْ ثَلَاثَ آيَاتٍ. قَالَ عَبْثَرُ: فَفَسَّرَهَا (٣) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَثَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى
قَسَآءَ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿اَتَّقُواْ (٤) اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا
سَدِيدًا﴾ الآيَةُ [الأحزاب: ٧٠].
وَفِي البَاب عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ.
حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حَسَنُّ. رَوَاهُ الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّبَلَّهِ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
قوله: (قال عبثرُ: ففسرها سفيان) هذا مجرد إعلام لها لا تعيين، فاكتفى
على ما يحصل به الإشارة إلى الآيات ولم يستوف الآيات، والسنة تلاوتها بتمامها.
(١) في نسخة: ((من يهده).
(٢) في نسخة: ((ومن يضلل)).
(٣) زاد في نسخة: ((لنا)».
(٤) في نسخة: ((واتقوا)).

٥٠٨
الكَوْكَبُ الدُِّي
◌ِّ. وَكِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ لأَنَّ إِسْرَائِيلَ
أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ
جَمَعَهُمَا، فَقَالَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، وَأَبِي عُبَيْدَةً(١)، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّ النِّكَاحَ جَائِزُ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
١١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ(٢)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُدُ
فَهِيَ كَاليَدِ الجَذْمَاءِ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ(٣) غَرِيبُ.
١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِثْمَارِ البِكْرِ وَالغَيِّبِ
١١٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا الأوْزَاعِيُّ، عَنْ
صِذَ ايله.
يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وشكم
قوله: (لأن إسرائيل) وهو في أبي إسحاق ما أنت تعلمه، فجمعه يدل أنهما
صحيحان.
١٦ - باب ما جاء في استثمار البكر والثيب
[١١٠٦] د: ٤٨٤١، حم: ٨٠١٨، تحفة: ١٤٢٩٧.
[١١٠٧] خ: ٥١٣٦، م: ١٤١٩، د: ٢٠٩٢، ن: ٣٢٦٥، جه: ١٨٧١، حم: ٧٤٠٤، تحفة: ١٥٣٨٤.
(١) في نسخة: ((وعن أبي عبيدة)).
(٢) في نسخة: ((محمد بن فضيل)).
(٣) زاد في نسخة: ((صحيح)).

٥٠٩
أبْوَابُ النِكاح
٥
٥
((لَا تُنْكَحُ الغَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا
الصُّمُوتُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَالعُرْسِ بْنِ عَمِيرَةَ.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثُ حَسَنُ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الثَّيِّبَ لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ،
وَإِنْ زَوَّجَهَا الأَبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْمِرَهَا فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ، عِنْدَ
عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ(١).
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ إِذَا زَوَّجَهُنَّ الآبَاءُ، فَرَأَى أَكْثَرُ
أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّالأَبَ إِذَا زَوَّجَ الِكْرَ وَهِيَّ بَالِغَةُ(٢) بِغَيْرِ
أَمْرِهَا فَلَمْ تَرْضَ بِتَزْوِيجِ الأُبِ فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ:
تَزْوِيجُ الأَبِ عَلَى البِكْرِ جَائِزُ، وَإِنْ كَرِهَتْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ،
وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
١١٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ(٣)، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الفَضْلِ، عَنْ
نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قَالَ: «الأَيِّمُ أُحَقُّ
بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا)).
قوله: (لا تُنْكَحُ الثيبُ) إلخ. وقوله: (الأيم أحق بنفسها) إلخ، هذان يؤيدان
[١١٠٨] م: ١٤٢١، د: ٢٠٩٨، ن: ٣٢٦٤، جه: ١٨٧٠، حم: ١٨٨٧، تحفة: ٦٥١٧.
(١) زاد في نسخة: ((من أهل الكوفة وغيرهم)).
(٢) في نسخة: ((بالغ)».
(٣) في نسخة: ((قتيبة بن سعيد)).

٥١٠ -
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، هَذَا
الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ.
وَاحْتَجَّ(١) بَعْضُ النَّاسِ فِي إِجَازَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ بِهَذَا الحَدِيثِ،
وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ مَا احْتَجُوا بِهِ لأنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ
﴿ قَالَ: (لَا نِكَاحَ إِلَّ بِوَلِيٍّ))، وَهَكَذَا أَفْتَى بِهِ(٢) ابْنُ عَبَّاسِ
عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ
بَعْدَ النَّبِيِّ ◌َ لِّ، فَقَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّ بِوَلِيٍّ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِّ ◌َ لِ: ((الأَيِّمُ
أُحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيَّهَا)) عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الوَلِيَّ لَا يُزَوَّجُهَا إِلَّا بِرِضَاهَا
وَأَمْرِهَا، فَإِنْ زَوَّجَهَا فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ عَلَى حَدِيثِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ، حَيْثُ
زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ثَيِّبُ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ◌َلَّ ذِكَاحَهُ.
ما قالت به الحنفية، ولذلك تكلم عليهما فقال: ((ليس في هذا الحديث ما احتجوا به))
لأن ابن عباس راوي الحديث أفتى على خلافه، فعلم أن ليس معناه إلا أن نكاحها
يقبل الفسخ إن كان بغير رضاها، لا أنه لا يجوز من أصله. قلنا: كما أن الزواج من
غير رضاها لا ينفذ عليها كذلك من غير رضا الولي يصح، ولا ينفذ إذا كان فيه إبطال
لحقه، والحاصل أن لكل منهما حقًّا في ذلك، فلا ينفذ تصرف أحدهما في حق الآخر،
بل يتوقف على إجازته، غاية الأمر أن حق المرأة في نفسها أقوى من حق الولي فيها،
فتكون قادرة على منع النكاح رأساً إذ لم يفد النكاح شيئاً إذا لم يحصل به التصرف
على نفسها، ولا كذلك في الولي فإنه يطالب بما فات من حقه من نقص المهر أو عدم
الكفاءة، ولا يتوقف على رضاه صحة النكاح وتصرف الزوج على نفس المرأة؛ لأن
ذلك تصرف في خالص حقها فيتوقف على إجازتها لا إجازته، نعم إذا لم يمكن إيفاء
(١) في نسخة: ((وقد احتج)).
(٢) في نسخة: ((فیه)) بدل ((به)).

٥١١
أبْوَابُ النِّكاح
١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِكْرَاهِ اليَتِيمَةِ عَلَى التَّزْوِيجِ(١)
١١٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ لِ: «اليَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي
٥
نَفْسِهَا، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا))(٢).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ عُمَرَ (٣).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثُ حَسَنُّ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَزْوِيجِ اليَتِيمَةِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ
اليَتِيمَةَ إِذَا زُوِّجَتْ فَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تَبْلُغَ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَلَهَا الخِيَارُ فِي
إِجَازَةِ النِّكَاحِ أَوْ فَسْخِهِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وقَالَ بَعْضُهُمْ:
لَا يَجُوزُ نِكَاحُ اليَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ، وَلَا يَجُوزُ الخِيَارُ فِي النِّكَاجِ، وَهُوَ قَوْلُ
سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ:
إِذَا بَلَغَتِ الْيَتِيمَةُ تِسْعَ سَنِينَ فَزُوِّجَتْ، فَرَضِيَتْ، فَالنِّكَاحُ جَائِزُ، وَلَا خِيَارَ لَهَا
حق الولي بأن لم يوف الرجل مهر مثلها، أو لم يكن كفؤاً حُكِمَ بالفسخ لذلك، لا لأن
المرأة كانت مفتقرة في إثبات تصرف الزوج على نفسها إلى إجازته وإذنه.
[١١٠٩] د: ٢٠٩٣، ن: ٣٢٧٠، حم: ٧٥٢٧، تحفة: ١٥٠٤٥.
(١) في نسخة: ((النكاح)).
(٢) زاد في نسخة: ((يَعْنِي: إِذَا أَدْرَكَتْ فَرَدَّتْ)).
(٣) زاد في بعض النسخ: ((وَعَائِشَةَ)).

٥١٢
الكَوْكَبُ الدُّرِي
وَّه بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ
إِذَا أَدْرَكَتْ، وَاحْتَجًّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ
سِنِينَ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا بَلَغَتِ الجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةُ.
١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَلِيَّيْنِ يُزَوِّجَانِ
١١١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا غُنْدَرُ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنِ
الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ﴾ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا
وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَمَنْ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنٍ فَهُوَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا: إِذَا
زَوَّجَ أَحَدُ الوَلِيَّيْنِ قَبْلَ الآخَرِ فَنِكَاحُ الأَوَّلِ جَائِزُ، وَنِكَاحُ الآخَرِ مَفْسُوعُ،
وَإِذَا زَوَّجَا جَمِيعًا فَنِكَاحُهُمَا جَمِيعًا مَفْسُوخُ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ،
وَإِسْحَاقَ(١).
قوله: (وقد قالت عائشة) إلخ، ليس معنى قولها ما فهمه هؤلاء، وإنما معنى
كونها امرأة أنها تستعمل استعمال النساء وتغني غناءهن.
١٨ - باب ما جاء في الوليين يزوجان
قوله: (فهي للأول منهما) وهذا إذا كان الوليان قريبين، أو يكون الأقرب
غائباً غيبة منقطعة، وإلا فهو للأقرب منهما.
[١١١٠] د: ٢٠٨٨، جه: ٢١٩١، حم: ٢٠٠٨٥، تحفة: ٤٥٨٢.
(١) وهكذا مذهب الحنفية في هذه المسألة، كذا في ((البذل)) (٦٦٨/٧).

٥١٣
أَبْوَابُ التِّكاح
١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي نِكَاجِ العَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ
١١١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَالَ:
((أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثُ حَسَنُّ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، وَلَا يَصِحُ، وَالصَّحِيحُ عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
﴿ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ
كا الله
نِكَاحَ العَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ لَا يَجُوزُ(١)، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَغَيْرِهِمَا(٢).
١٩ - باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده
قوله: (أيما عبد تزوج بغير إذن سيده) إلخ، والنكاح عندنا[١] متوقف،
وتسيمته عاهراً باعتبار وقوع وطئاته في محل مشتبه أمره بين الفسخ، والبقاء، وإلا
[١] وبه قال مالك، وقال الشافعي وأحمد: لا يصير العقد صحيحاً بالإجازة بعده، قاله أبو الطيب(٣).
[١١١١]د: ٢٠٧٨، حم: ١٤٢١٢، تحفة: ٢٣٦٦.
(١) واختلفوا هل ينفذ بالإجازة من السيد أم لا؟ فذهبت العترة والحنفية إلى عقد العبد بغير إذن مولاه
موقوف ينفذ بالإجازة وقال الشافعي: إنه لا ينفذ بالإجازة بل هو باطل، والإجازة لا تلحق
العقود الباطلة، وقال مالك: إن العقد نافذ وللسيد فسخه. انظر: ((بذل المجهود)) (٦٤٧/٧).
(٢) زاد في نسخة: ((بِلاَ اخْتِلاَفٍ)).
(٣) «الشروح الأربعة)) (٢/ ٣٧٠).

٥١٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١١١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ، نَا أَبِي، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ قَالَ:
((أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ
١١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالُوا: نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ امْرَأةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ
عَلَى نَعْلَيْنِ،
فهو في حكم الفضولي، وقد ثبت أن تزويج الفضولي[١] فكان كذلك هاهنا.
٢٠ - باب ما جاء في مهور النساء
قوله: (تزوجَتْ على نعلين) لعلهما (٢) كانتا ثمينتين أو كان المعجل من المهر ذلك
[١] هكذا في الأصل، والظاهر أن فيه سقوطاً من الناسخ أي: جائز.
[٢] على أن الحديث ضعيف، قال أبو حاتم الرازي: عاصم منكر الحديث، يقال: ليس له حديث يُعْتَمَدُ
عليه، فقال له ابنه: ما أنكروا عليه؟ فذكر أبو حاتم هذا الحديث، قاله ابن التركماني(١)، وقال ابن
الهمام: الحديث وإن صححه الترمذي فليس بصحيح؛ فإن فيه عاصم بن عبيد الله، قال ابن الجوزي:
[١١١٢] انظر ما قبله.
[١١١٣] جه: ١٨٨٨، حم: ١٥٦٧٦، تحفة: ٥٠٣٦.
(١) ((الجوهر النقي)) (٢٣٩/٧).

٥١٥
أَبْوَابُ التِّكاح
فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ:
فَأَجَازَهُ.
لا أنه كل المهر؛ لئلا يعارض كلية قوله عليه السلام: ((لا مهر أقل من عشرة دراهم)) رواه
البيهقي(١)، وتُكُلِّم في داود وجوابه أن داود أخذ منه سفيان وشعبة، فلا وجه للتكلم فيه.
وقوله: (أرضيتِ من نفسكِ ومالكِ بنعلين؟) المراد بمالها ما كانت تملكه
بدلاً عن بضعتها، والمراد بالنفس هي ذاتُها، فالمعنى أقنعتِ أن تملكيه نفسَكِ
ومهرَكِ المقدر لك ورضيتٍ عنهما بنعلين؟ أو يكون ذلك إشارة إلى ما أمرهن
النبي ◌َّه أمر استحباب لا إيجاب أن لا يتصرفن في خالص أموالهن أيضاً، إلا بعد
شورى من الأزواج واستثمار منهم، فإنه لما جاز التصرف له في مالها وإن لم يكن
إلا بعد إجازتها والعادة إذنهن للأزواج في التصرف، فكأنه عبر بذلك اللفظ عن هذا.
قوله: (قالت: نعم، فأجازه) وإنما لم يذكر هاهنا المؤجل[٢] لأن الرغبة وفرط
الاعتداد بالناجز دون النسيئة.
= قال ابن معين: ضعيف لا يحتج به. وقال ابن حبان: فاحش الخطأ فتُرِك، قاله أبو الطيب(١).
[١] قلت: ورواه أيضاً الدارقطني، وروي بمعناه عدة روايات مرفوعة وموقوفة بسطت في
((البذل))(٢).
[٢] قال أبو الطيب(٣): الظاهر من الحديث أنها لما تزوجت على النعلين صح نكاحها، وكان لها
المطالبة بمهر مثلها، فلما رضيَتْ بالنعلين أسقطَتْ حَقَّها الزائد عليهما بعد العقد، وهذا مما لا
خلاف في جوازه، مع أنه يحتمل أن تينك النعلين تساوي عشرة، ومع احتمال أنه المعجل، انتهى.
(١) ((الشروح الأربعة)) (٣٧١/٢ -٣٧٢).
(٢) ((بذل المجهود)) (٢٣/٨-٢٤).
(٣) («الشروح الأربعة)) (٢/ ٣٧١).

٥١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسِ،
وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي حَدْرَدِ الأَسْلَمِيِّ.
حَدِيثُ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الْمَهْرِ (١)، فَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): الْمَهْرُ عَلَى مَا تَرَاضَوْا
عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ
أَنَسِ: لَا يَكُونُ(٣) الْمَهْرُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ: لاَ يَكُونُ
الْمَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ.
(٤)
... (٤).
١١١٤ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وَعَبْدُ الله
ابْنُ نَافِعِ(٥) قَالاَ: نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ
السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ فَ لَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ،
فَقَامَتْ طَوِيلاً، فَقَالَ رَجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ(٦) لَكَ بِهَا حَاجَةٌ،
قوله: (فقالت: إني وهبت نفسي لك) اختلفوا في قوله تعالى: ﴿وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً إِن
وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّأَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]
[١١١٤] خ: ٢٣١٠، م: ١٤٢٥، د: ٢١١١، ن: ٣٣٥٩، جه: ١٨٨٩، حم: ٢٢٧٩٨، تحفة: ٤٧٤٢.
(١) في نسخة: ((المهور)).
(٢) في نسخة: ((فقال بعض أهل العلم)).
(٣) في نسخة: ((لا يجوز)).
(٤) زاد في نسخة: (بَابٌ مِنْهُ)).
(٥) زاد في نسخة: ((الصائغ)).
(٦) في نسخة: ((إن لم تكن)).

٥١٧
أَبْوَابُ النِكاح
فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ تُصْدِقُهَا؟)) فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّ إِزَارِي هَذَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ ه: ((إِزَارُكَ، إِنْ أَعْطَيْتَهَا (١) جَلَسْتَ، وَلاَ إِزَارَ لَكَ، فَالتَمِسْ شَيْئًا))
أن الخلوص للنبي عليه الصلاة والسلام في أيّ شيء هو؟ فقال الشافعي رحمه الله:
الخصوصية في انعقاد النكاح بلفظ الهبة، وقال الإمام: إنما هو انعقاد النكاح بغير المهر.
قوله: (فقال: هل عندك من شيء تُصْدِقُها؟) لفظة ((عند)) الدالة على وجود
في ملكه الآن مع قوله: (تصدقها) أي: تعطيه في صداقها يدل على أن الكلام في
المهر المعجل لا مطلقه، وإلا [١] فكيف يصح النفيُ بقوله: ((ما عندي إلا إزاري)»؟
إذ كان له حينئذ أن يجيب بأني أحصل يا رسول الله مالاً، وأيضاً لا يصح السؤال
من كون الشيء عنده بالفعل رأساً، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ((إزارُكَ،
إن أعطيتَها جلستَ ولا إزار لك)) مصرِّح على أن الكلام في المعجل؛ لأنه لو لم
يكن كذلك فظاهر أنه لا يلزم إعطاء الإزار بالفعل، وفيه أنه إذا تعلق بها حق المرأة
ليس له استعماله، فلذلك قال النبي ◌َّ: ((جلستَ ولا إزار لك)) لا لأن الأداء إلى
المرأة المهرَ يجب على الرجل بالفعل، فليسأل، والجواب أنه لا يتعلق حق المرأة
بها ما لم يؤتها الإزارَ أو يعينها لها؛ فإن المهر واجب شرعاً على ذمته، وليس له مزيد
اختصاص بإزاره حتى يكون حقها متعلقاً به، فيمنع عن استعماله والتصرف فيه.
قوله: (فالتمس شيئاً) هذا أيضاً قرينة على كون الكلام في المهر المعجل.
[١] أي: إن لم يكن السؤال عن المعجل بل عن المؤجل لا يصح النفي للقدرة على التحصيل،
وما احتيج إلى السؤال عنده بالفعل، وأيضاً لا يلزم إعطاء المؤجل بالفعل، فكيف ينطبق
((جلستَ ولا إزار لك)) وغير ذلك.
(١) زاد في نسخة: ((إياه)).

٥١٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
فَقَالَ: مَا أَجِدُ، قَالَ: ((التَمِسْ، وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ)) قَالَ: فَالتَمَسَ، فَلَمْ يَجِدْ
شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِرَ له: ((هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءُ؟)) قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا،
وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَله: ((زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (التمس ولو خاتماً من حديد) استدل الشافعي بذلك على جواز
التختم بالحديد، وعلى جواز المهر أقلّ من عشرة دراهم إذ لا يبلغ خاتم الحديد
عشرة دراهم، والجواب عن التختم - فإن خاتم الحديد مكروه عندنا - أن حرمته
لشبهه بعبدة الأصنام، فلو ذَهَّبه أو فَضَّضَه(١) جاز، فجاز أن يكون موجوداً في البيوت،
ويجوز أن يستصنع إلا أن لبسه لا يجوز إلا بعد ذلك فلا يتمشى الاستدلال.
قوله: (هل معك من القرآن شيء؟) كأنه رغب المرأة أن تعفو عنه ما لها من
المهر المعجل، وتقنع بما سيؤيتها إذا يَسّره الله له، ثم ما قال: (زوجتكها بما معك
من القرآن) فالباء فيه للسببية، وليست للعوض والمقابلة، إذ كيف يصح المقابلة
بما معك والحال أن كونه معه ليس شيئاً يعوض به، وتقدير المضاف خلاف الظاهر
حتى يقال: إنه قال: زوجتكها لتعليم[٢] ما معك من القرآن.
[١] صرح بذلك ابن عابدين فقال(١): لا بأس بأن يتخذ خاتم حديد قد لوى عليه فضة وألبس
بفضة حتى لا يرى، ((التتار خانية))، انتهى.
[٢] ولو سُلّم فهذا خاص بهذا الرجل كما جزم به الطحاوي والأبهري لما أخرجه سعيد بن
منصور وابن السكن عن أبي النعمان الأزدي الصحابي قال: زوج رسول الله بَلل امرأة على
سورة من القرآن، وقال: ((لا يكون لأحدٍ بعدك مهراً))، قاله أبو الطيب(٢).
(١) ((ردّ المحتار)) (٥١٩/٩).
(٢) ((الشروح الأربعة)) (٢/ ٣٧٣).

٥١٩
أَبْوَابُ الْنِكاح
ثم إنهم اختلفوا فيما بينهم على جواز أخذ الأجر على تعليم القرآن وعدم
جوازه، فجوزه الشافعية ومنعه الحنفية، واحتج المانعون بقوله مَّيٍ(١): ((اتخذ مؤذِّناً
لا يأخذ على الأذان أجراً))(١) وبأنه طاعة فلا يصح أخذ الأجرة عليه، أو واجب (٢]
وهذا إذا كان محتاجاً إليه في صحة الصلاة، ولا تصح الأجرة على ما وجب عليه
عيناً، وحجة المجوِّزين ما ورد من رواية في أن نفراً من الصحابة نزلوا على قوم
واستضافوهم فلم يضيفوهم، فكان من أمرهم أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة حين
[١] وبقوله ◌َيّ: ((اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به)) رواه أحمد وإسحاق وابن أبي شيبة من رواية عبد
الرحمن بن شبل، وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وغيرهما، ورواه الضحاك بسنده
عن أبي هريرة، أخرجه ابن عدي وضَعَّفَه، وعن سليمان بن بريدة عن أبيه رفعه: ((من قرأ
القرآن يتأكل به جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم)) أخرج البيهقي هذا الحديث في
((شعب الإيمان))، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: ((علمتُ ناساً من أهل الصفة
القرآن فأهدى إليّ رجل منهم قوساً، فقال النبي ◌ّ: إن أردت أن يطوقك الله طوقاً من نار
فاقبلها))، أخرجه أبو داود وابن ماجه وإسناده ضعيف، وأخرجه أبو داود والحاكم من وجه
آخر أقوى [منه]، وبمعناه أخرج ابن ماجه من حديث أبي بن كعب، وعن أبي الدرداء رفعه:
((من أخذ قوساً على تعليم القرآن قَلّد الله له قوساً من نار)) أخرجه عثمان الدارمي، كذا في
((الدراية))(٢)، وبسط هذه الروايات وغيرها الزيلعي.
[٢] أي: التعليم يكون واجباً عليه بأن يكون المتعلم محتاجاً إليه في تصحيح الصلاة، ولا يكون
هناك مُعَلِّم غيره، وهذا وإن كان داخلاً في الطاعة لكنه أفرده بالذكر؛ لأن أخذ الأجرة مع
وجوبه عليه أقبح.
(١) تقدم عند المصنف برقم (٢٠٩) عن عثمان بن أبي العاص مرفوعاً.
(٢) ((الدراية)) (١٨٨/٢، رقم: ٨٦٦)، وانظر: ((نصب الراية)) (١٣٥/٤-١٤٠).

٥٢٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءُ
يُصْدِقُهَا فَتَزَوَّجَهَا عَلَى سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ، فَالنِّكَاحُ جَائِزُ، وَيُعَلِّمُهَا سُورَةً(١)
مِنَ القُرْآنِ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: النِّكَاحُ جَائِزَّ، وَيَجْعَلُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَهُوَ
قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
.... (٢).
١١١٤م- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَّيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ
سِيرِينَ، عَنْ أبِي العَجْفَاءِ (٣) قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: أَلاَ لاَ تُغَالُوا صَدُقَةَ
النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ الله لَكَانَ(٤) أَوْلِاَكُمْ
لدغ سيدهم، وأنت تعلم ما في هذا الاستدلال من بون بعيد بين الأصل والفرع،
فإن الرقية بالفاتحة ليس داخلاً في شيء مما ذكر، والقوم كانوا أهل فاقة وأولئك لم
یضیفوهم، فکان لهم أن يأخذوا منهم کیف شاؤوا.
قوله: (وقد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث) وأنت تعلم أنه لم يذهب
إلى هذا الحديث بل إلى ما فهمه من ظاهر ألفاظه، كيف ومقتضى الحديث أن لا
يقدر التعليم.
[١١١٤ م] د: ٢١٠٦، ن: ٣٣٤٩، جه: ١٨٨٧، حم: ٢٨٥، تحفة: ١٠٦٥٥.
(١) في نسخة: ((السورة)).
(٢) زاد هناك في نسخة: ((باب منه)).
(٣) زاد في نسخة: ((السلمي)).
(٤) في نسخة: ((كان)).