النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ أبْوَابُ الجَنَائز قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ(١) يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (٢). ٧١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَذَابِ القَبْرِ ١٠٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفِ البَصَرِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبِي الميت لم يخلص نفسَه من دَيْنه حتى أسر فيه، وأخلصه النبي ◌َِّ، وكذلك في غيره من الأمور الدينية والدنيوية، فإنه أولى بنا منّا في إصلاحنا وتسديدنا، وهذا إذا كان الأنفس على حقيقة، وإلا فكثيراً ما تستعمل تلك اللفظة فيما سوى هذا الشخص لكونه منهم، كما في قوله تعالى: ﴿تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] وقوله تعالى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وارد على الحقيقة، ولا يلزم أن يكون المراد في الرواية هو المراد في الآية، فافهم. ٧١ - باب ما جاء في عذاب القبر [١٠٧١] حب: ٣١١٧، تحفة: ١٢٩٧٦. (١) في نسخة: ((روی)). (٢) زاد في نسخة: (نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ صَالِحٍ)). جاء في هامش (م): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ الخََّادُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمِ الرُّمَّانِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَقْبِضُ رُوحَ الْمُؤْمِنِ قَالَ لَهُ: رَبُّكَ يُقْرِتُكَ السَّلَامَ. كذا في نسختين، زاد في النسخة الأخرى: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو هاشم الرماني اسمه يحيى بن دينار، وأبو الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، انتهى، وذكر هذا الحديث في النسخة الأخرى في آخر ((باب من أحب لقاء الله))، وهو أنسب، انتهى. ٤٦٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ: ((إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ - أَوْ قَالَ: أَحَدُكُمْ - أَتَاهُ مَلَكَانٍ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ، وَالآخَرُ (١): النَّكِيرُ، فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، قوله: (إذا قُبِرَ الميتُ) الرواية هاهنا وإن كانت من المجرد[١] إلا أنه مستعمل عن المجرد والمزيد كليهما بمعنى. وقوله: (المنكر والنكير)[٢] هما بمعنى المفعول، أو الأول بمعنى المفعول والثاني بمعنى الفاعل، كأن النكارة عن الجانبين معاً، فلا الميت يعرفهما، ولا هما يعرفانه، فيعامِلَان معاملة الأجانب. (في هذا الرجل) فقيل: يشيران إلى تصويره بَّة، وقيل: بل يكتفيان بهذا القول؛ لأنه لا يخطر بالبال حينئذ إلا الله ورسوله، ولا يصح إطلاق الرجل [٣] عليه سبحانه فلم يبق مصداقه إلا النبي قتل. [١] ببناء المجهول أي: دُفن، والمراد بالميت أعم من المؤمن والكافر. [٢] قال أبو الطيب(٢): المنكر مفعولٌ مِن أنكر، والنكير فعيل بمعنى مفعول من نَكِرَ بكسر الكاف، كلاهما ضد المعروف، سُمِّيا به لأن الميت لم يعرفهما ولم ير صورة مثل صورتهما، وإنما صُوِّرا كذلك ليخاف الكافر، وأما المؤمن فيريه الله تعالى كذلك امتحاناً، ويُثَبَّتُه بالقول الثابت امتناناً فلا يخاف، انتهى. [٣] قال أبو الطيب(٣): وإنما أبهما ولم يقولا: هذا الرسول، لئلا يلقن بإكرامه وتعظيمه أن المراد به النبي مل؛ لأن المقام مقام الامتحان، انتھی. (١) في نسخة: ((وللآخر)). (٢) («الشروح الأربعة)) (٣٣٩/٢). (٣) («الشروح الأربعة)) (٣٤٠/٢). ٤٦٣ أبْوَابُ الجَنَائز أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولَانٍ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ، نَمْ، فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ، فَيَقُولَانِ: نَمْ كَنَوْمَةِ العَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ، قوله: (ما[١] كان يقول) أي: في دنياه، (فيقولان: قد كنا نعلم) لأنا كنا رأينا على وجهك آثار البشر وسِيْمًا الخير، إلا أنا سألناك امتثالاً لأمره سبحانه وأداءً لما علينا من الواجب، وينبغي أن يقال: إن المنكر والنكير ليسا بملكين معينين، وإنما هي محكمة(٢)، هذان اسمان لكل اثنين من ملائكتها. وليس في شيء من الروايات تصريح بقصة العصاة ماذا يصيرون إليه؟ وإنما المذكور حال المؤمن والكافر، ولعلهم ترك ذكرهم للمقايسة؛ فإن الإسلام يعلو، والمعاصي تكفر بشيء من السكرات وأهوال القبر وغير ذلك، ولعل النكارة في لقائهما العصاةَ تكون أقلّ منها في لقائهما الكفرةَ، وأكثر منها قلةً حين يأتيان المؤمنين المتقين. قوله: (سبعون ذراعاً) فقيل: المراد به التكثير حتى تجتمع الروايات، وقيل: بل التفاوت في الفسح لتفاوت مراتب المفسوحين لهم. (فأخبرهم) بما جرى لي؛ فإن قلوبهم مشغولة بي، (فيقولان: نَمْ) إذ ليس لك ذلك، والنوم هو الحقيقي أو هو كناية عن فراغ البال. [١] كلمة ((ما)) موصولة في محل نصب على أنها مفعول ((يقول))، أي: الذي كان يقوله في الدنيا، قاله أبو الطيب(١). [٢] أصل المحكمة مجلس الحكومة، والمراد هاهنا أعوان هذا المجلس وعُمّاله. (١) ((الشروح الأربعة)) (٣٤٠/٢). ٤٦٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ، فَقُلْتُ مِثْلَهُ، لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ، فَيُقَالُ لِلأَرْضِ: التَئِمِي عَلَيْهِ، فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ، فَتَخْتَلِفُ (١) أَضْلاَعُهُ، فَلاَ يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَالبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَنَسِ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ رَوَوْا عَنِ النَّبِّ ◌َّ فِي عَذَابِ القَبْرِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ. ١٠٧٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ هِ: ((إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ(٢)، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا مَفْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ(٣) اللّه يَوْمَ القِيَامَةِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٧٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَجْرِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا [٧٢ - باب ما جاء في أجر من عزّى مصاباً] [١٠٧٢] خ: ١٣٧٩، م: ٢٨٦٦، ن: ٢٠٧٠، جه: ٤٢٧٠، حم: ٤٦٥٨، تحفة: ٨٠٥٧. (١) زاد في بعض النسخ: «فيها». (٢) زاد في نسخة: ((بالغداة والعشي)). (٣) في نسخة: «یبعثه)). ٤٦٥ أبْوَابُ الجَنَائز ١٠٧٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، نَا وَالله مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّوَ لَ قَالَ: «مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أُجْرِهِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بْنِ عَاصِمٍ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا (١)، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَيُقَالُ: أَكْثَرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ بِهَذَا الحَدِيثِ نَقَمُوا عَلَيْهِ(٢). ٧٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ ١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو عَامِرٍ قوله: (نقموا عليه) لرفعه [١] ما كان موقوفاً. ٧٣ - باب ما جاء فيمن يموت يوم الجمعة [١] قال السيوطي في ((قوت المغتذي))(٣): قال الحافظ صلاح الدين العلائي: هذا الحديث أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات))، ثم بسط الكلام على طرقه فارجع إليه، وكذا بسط = [١٠٧٣] جه: ١٦٠٢، تحفة: ٩١٦٦. [١٠٧٤] حم: ٦٥٨٢، تحفة: ٨٦٢٥. (١) قال القاري في ((المرقاة)) (١٢٤٠/٣): لكن له حكم المرفوع، ويعضده خبر ابن ماجه بسند حسن مرفوعاً: ((ما من مسلم يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة)). (٢) في نسخة: ((فیه)) بدل (علیه)). (٣) ((قوت المغتذي)) (٣٩٤/١). ٤٦٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي العَقَدِيُّ، قَالًا: نَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أُوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ إِلَّ وَقَاهُ الله فِتْنَةَ القَبْرِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ. وَ(١) لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَلَا نَعْرِفُ لِرَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ سَمَاعًا مِنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. قوله: (إلا وقاه الله فتنة القبر) فقيل: هذا اليوم(١) والليلة فقط ثم يعذَّب ليلة السبت، وقيل: لا بل خلص فخلص، نعم يحاسَبُ فيجازى بعد الحشر. = الكلام عليه الحافظ في ترجمة علي هذا من ((التهذيب))(٢)، وحكى عن يعقوب أن هذا الحديث من أعظم ما أنكره الناس على علي بن عاصم. [١] فقد عدّ صاحب ((الدر المختار))(٣) في خصائص يوم الجمعة: يأمن الميت من عذاب القبر، ومن مات فيه أو في ليلته أمن من عذاب القبر، ولا تسجر فيه جهنم، قال ابن عابدين: قال أهل السنة والجماعة: عذاب القبر حق، وسؤال منكر ونكير وضغطة القبر حق، لكن إن كان كافراً فعذابه يدوم إلى يوم القيامة، ويرفع عنه يوم الجمعة وشهر رمضان، فيعذب اللحم متصلاً بالروحِ والروح متصلاً بالجسم، فيتألم الروح مع الجسد وإن كان خارجاً عنه، والمؤمن المطيع لا يعذّب، بل له ضغطة يجد هول ذلك وخوفه، والعاصي يعذَّب ويضغط لكن ينقطع عنه العذاب يوم الجمعة وليلتها ثم لا يعود، وإن مات يومها أو ليلتها يكون العذاب ساعة واحدة وضغطة القبر ثم يقطع، كذا في ((المعتقدات)) للشيخ أبي المعين النسفي الحنفي. من ((حاشية الحموي))، انتهى، وعَدَّفي (الجنائز)) في ثمانية لا تسأل في القبر الميتَ يوم الجمعة أو ليلتها(٤). (١) في بعض النسخ: ((وهذا حديث ليس)). (٢) ((تهذيب التهذيب)) (٣٠٣/٧). (٣) ((ردّ المحتار)) (٤٤/٣). (٤) انظر: ((ردّ المحتار)) (٨١/٣). ٤٦٧ أبْوَابُ الجَنَائز ٧٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الجَنَازَةِ ١٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الله الجُهَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ قَالَ لَهُ: ((يَا عَلِيُّ، ثَلَاثُ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إِذَا آنَتْ(١)، وَالجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفًْا)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَمَا أَرَى إِسْنَادَهُ مُتَّصِلاً(٢). ٧٥ - بَابُ آخَرُ فِي فَضْلِ التَّعْزِيَةِ ١٠٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ الْمُؤَدِّبُ(٣)، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَتْنَا [٧٤ - باب ما جاء في تعجيل الجنازة] قوله: (والجنازة إذا حضرت) والأوقات المستثناة مستثناة (٤). [١٠٧٥] تقدم تخريجه في ١٧١. [١٠٧٦] هب: ٨٨٤٢، ع: ٧٤٣٩، تحفة: ١١٦٠٩. (١) في نسخة: ((أتت)). (٢) في نسخة: ((بمتصل)). (٣) في نسخة: ((المكتب)). (٤) قال القاري في ((المرقاة)) (٥٣٣/٢): قال الأشرف: فيه دليل على أن الصلاة على الجنازة لا تكره في الأوقات المكروهة، نقله الطيبي، وهو كذلك عندنا أيضًا إذا حضرت في تلك الأوقات من الطلوع والغروب والاستواء، وأما إذا حضرت قبلها وصُلّ عليها في تلك الأوقات فمكروهة، انتهى. ٤٦٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي أُمُّ الأَسْوَدِ، عَنْ مُنْيَةَ ابْنَةٍ(١) عُبَيْدِ بْنِ أَبِي بَرْزَةَ، عَنْ جَدِّهَا أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴾: «مَنْ عَزَّى تَكْلَى كُسِيَ بُرْدًا فِي الجَنَّةِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ(٢). ٧٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رَفْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الجَنَازَةِ ١٠٧٧ - حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الوَرَّاقُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي فَرْوَةً يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي ◌ُنَيْسَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، وَوَضَعَ اليُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا، فَرَأَى أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ النَّبِيِّلَ﴿ وَغَيْرِهِمْ: أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الجَنَازَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ: لَا يَقْبِضُ بِيَمِينِهِ(٣) عَلَى شِمَالِهِ. [٧٦ - باب ما جاء في رفع اليدين على الجنازة] [١٠٧٧]ع: ٥٨٥٨، قط: ١٨٣١، ق: ٦٩٥٣، تحفة: ١٣١١٧. (١) في نسخة: ((بنت)). (٢) في نسخة: ((بذاك)). (٣) فى نسخة: ((يمينه)) بحذف حرف الجر. ٤٦٩ أبْوَابُ الجَنَائز وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ يَقْبِضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ كَمَا يَفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: يَقْبِضُ أحَبُّ إِلَيَّ. ٧٧ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ(١) مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ ١٠٧٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله حَلَا الله وسام (نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ)). ١٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَا إِبْرَاهِیمُ بْنُ قوله: (يَقْبِضُ أحبّ إلي) للحديث، ومن نهى عنه فإنما نظر إلى ما فيه من التشبه بعبدة الأصنام، ولكنه قياس في مقابلة النص فلا يسمع. [٧٧ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةُ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ] قوله: (نفس المؤمن مُعَلَّقة بدَيْنه) أي: لا يفوز بكماله، والفضل الذي هو له معين أي: لا يؤتى له كله، وإلا فهو في رَوْحِ ورَیْحَانٍ، وعلى هذا یحمل ما ورد من أن نفس المؤمن مأسورة بدینه. [١٠٧٨] جه: ٢٤١٣، دي: ٢٥٩٤، حم: ٢/ ٤٤٠، تحفة: ١٤٩٥٩. [١٠٧٩] انظر ما قبله. (١) في نسخة: ((باب ما جاء عن النبي ◌َّ أنه قال: نفس المؤمن إلخ)). ٤٧٠ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ لَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةُ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنَ الَأَوَّلِ. أَبَوَابُ النِّكَاحِ ٤٧٣ صَلَا الله وشتاء ١١ - أَبْوَابُ النِّكَاجِ عَنْ رَسُولِ الله (١) . ... ١٠٨٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي الشّمَالِ، عَنْ أَبِي أَيُوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: ((أَرْبَعُ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الحَيَاءُ، ١١ - هذه[١] أبواب النكاح [٢] عن رسول الله وَسَلَم قوله: (أربع من سنن المرسلين) ليس ذكر العدد للحصر، (الحياء)[٣] فأفضله ما [١] لفظة ((هذه)) ليست من كلام المصنف زادها الشيخ تتميماً للتركيب. [٢]. اختلفوا في حقيقته لغةً وشرعاً، كما بسط في ((البذل))(٢). وفي ((البدائع)(٣): لا خلاف أنه فرض حالة التوقان، واختلفوا في غيره فقال داود وغيره من أصحاب الظواهر: فرض أيضاً، وقال الشافعي: مباح، واختلف أصحابنا فقيل: مستحب، وقيل: فرض كفاية كصلاة الجنازة، وقيل: واجبٌ كفايةً كردِّ السلام، وقيل: عيناً كالأضحية، ثم بسط الدلائل، وحكاه عنه الشيخ في ((البذل)). [٣] قال العراقي: وقع في روايتنا بفتح الحاء بعدها مثناة من تحت، وصَحَّفَه بعضهم بكسر الحاء وتشديد النون، وقال ابن القيم: روي في ((الجامع)) بالنون والياء، وسمعت أبا الحجاج يقول : = [١٠٨٠] عب: ١٠٣٩، طب: ٤٠٨٥، تحفة: ٣٤٩٩. (١) زاد في بعض النسخ: ((بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّزْوِيجِ وَالحَثِّ عَلَيْهِ». (٢) ((بذل المجهود)) (٧ / ٥٧٤ - ٥٧٦). (٣) ((بدائع الصنائع)) (٤٨٢/٢-٤٨٥). ٤٧٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَالتَّعَظُرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ)). وَفِي البَابِ عَنْ عُثْمَانَ(١)، وَثَوْبَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرٍ، وَعَكّافٍ(٢). حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشِ(٣)، نَا عَبَّدُ بْنُ العَوَّامِ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي الشِّمَالِ، عَنْ أبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَهُ نَحْوَ حَدِيثِ حَقْصٍ. وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ هُشَيْمٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَغَيْرُ استحييتَ به عنه سبحانه، وحياؤه أن لا تأتي بما يستقبحه سبحانه وتعالى ويستقذره، ثم حياؤك من الناس فيما لا يرتكب فيه أمر محرم، ولما كان هذا ملاك الأمر في تطهيره الباطنَ عن المقاذر والمعايب عقبه بما يطهر به الظاهر منها فقال: (التعطر) وهو إزالة النتن وتحصيل الطيب مع أن طيبه متعدٍّ إلى غيره أيضاً، وكان من جملة ما يتطهر به الظاهر السواك فذكره، وأخّره عنهما لكونه داخلاً من وجه خارجاً من وجه، ثم لما يستغن (٤) في تحصيل الطهارات = الصواب الختان، وسقطت النون من الحاشية(٥)، كذلك رواه المحاملي عن شيخ الترمذي، هكذا في ((القوت))(٦). (١) زاد في نسخة: ((وابن عباس)). (٢) زاد في نسخة: ((وأبي نجيح، وهو والد عبد الله بن أبي نجيح، وهو رجل من التابعين، واسمه یسار، وهو حديث مرسل)). (٣) زاد فى نسخة: ((البغدادي)). (٤) كذا في الأصل، والظاهر بدله: لَمّا لم يستغن. (٥) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٩٥/٢). (٦) انظر: ((قوت المغتذي)) (٤٠٢/١)، و((زاد المعاد)) (٢٣١/٤). ٤٧٥ أَبْوَابُ التِكاح وَاحِدٍ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ أَبِي الشّمَالِ. وَحَدِيثُ حَقْصِ بْنِ غِيَاتٍ وَعَبَّادِ بْنِ العَوَّامِ أَصَحُ. ١٠٨١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ(١)، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ(٢) بَِّ، وَنَحْنُ شَبَابُ لَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وَقَالَ (٣): (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، عَلَيْكُمْ بِالبَاءَةِ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءُ)). الظاهرية والباطنية عن امرأة صالحة - لا سيما وهي مستدعية إلى التطيب والتطهر - يمتنع بها عن تدنيس باطنها بنجاسات الآثام، ويحصل بها أسباب تنظيف الأجرام والأجسام ذكره. قوله: (خرجنا مع رسول الله وَالية) أي: مها جرين [١] إلى المدينة، والمعية ليست حقيقةً لأنهم لم يكونوا معه يَوْمَ خَرَجَ، بل المراد هو المعية في نفس الخروج. قوله: (يا معشر الشباب)[٢] بين قوله عليه السلام: (فإنه أغضُّ للبصر وأحصن للفرج) أن سبب الخطاب لهم إنما هو ذاك، أي: الاحتياج إليهن، فالشيوخ [١] ما أفاده الشيخ هو الأوجه، ويؤيده النظر الدقيق على السياق، ويحتمل أن يكون الخروج على حقيقته، ويكون المراد الخروج من المدينة إلى سفر غير الهجرة. [٢] قال أبو الطيب (٤): بفتح الشين وتخفيف الموحدة: جمع شابٍّ، وهو من بلغ ولم يجاوز = [١٠٨١] خ: ١٩٠٥،م: ١٤٠٠،د: ٢٠٤٦، ن: ٢٢٣٩، جه: ١٨٤٥، حم: ٤٠٢٣، تحفة: ٩٣٨٥. (١) زاد في نسخة: ((الزبيري)). (٢) في بعض النسخ: ((النبي)). (٣) في نسخة: ((فقال)). (٤) ((الشروح الأربعة)) (٣٤٧/٢). ٤٧٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الخَلَّالُ، نَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرِ، نَا الأَعْمَشُ (١)، عَنْ عُمَارَةَ نَحْوَهُ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الأعْمَشِ (٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ هَذَا، وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَالمُحَارِبِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ. ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ التَّبَثُّلِ ١٠٨٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ لَ ◌ّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونِ التَّبَتْلَ وَلَوْ أُذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا. الذين توجد فيهم العلةُ [١] داخلون في الأمر، والشباب الذين لا توجد فيهم خارجون عنه، وإنما خص الشباب وإن كان المراد من كان تائقاً؛ لغلبة التوقان منهم دون الشيوخ؛ فإن الغالب في غير الشباب عدم الحاجة. ١ - باب ما جاء في النهي عن التبتل قوله: (ولو أذن له لاختصينا) يعني أن العضو المخصوص إنما فائدته التناسل، ثلاثين سنة، قاله النووي. وقال القرطبي: إلى اثنتين وثلاثين سنة ثم كهل. والمعشر: الطائفة = الذين يشملهم وصف كالشباب والشيخوخة، فالمعشر كالجنس والشباب كالنوع، انتهى. [١] أي: التوقان عند النكاح والقوة على الباه. [١٠٨٢] خ: ٥٠٧٣، م: ١٤٠٢، ن: ٣٢١٢، جه: ١٨٤٨، حم: ١٥١٤، تحفة: ٣٨٥٦. (١) في نسخة: ((عن الأعمش)). (٢) زاد في نسخة: ((عن عمارة)). ٤٧٧ أبْوَابُ التِكاح هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ(١)، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٢) البَصْرِيُّ، قَالُوا: نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أبِيِهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّلَهُ نَهَى عَنِ التَّبتُلِ. وَزَادَ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ فِي حَدِيثِهِ: وَقَرَأَ قَتَادَةُ: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًّاً مِّنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَجَا وَذُرِيَّةً ﴾. [الرعد: ٣٨]. وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ. حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. وَرَوَى الأَشْعَتُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَعْدٍ ابْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ وَلَهَ نَحْوَهُ. وَيُقَالُ: كِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ. فلو أذن في التبتل عَلِمْنا أن لا احتياج إليه، أو يكون هذا الظن منهم للقياس على الحيوانات فإن الاختصاء جائز فيها، فجاز للإنسان أيضاً لما لم يرد منه النسل، كما لم يرد فيما اختصي من الدواب، ولا يلزم مخالفة النهي عن المثلة لكونه ليس بزينة، ولا فائدة فيه حينئذ، ولو كانت المثلة هاهنا منهية لكان الاختتان غير جائز أيضاً؛ لأن القطع حيث ينهى ينهى كله، أو المعنى لَبَالَغْنَا في التبتل حتى كنا لترك استعمال الذَّكَر كأنا اختصينا، ولا يبعد أن يقال في معناه: ولو أذن له لاختصينا يعني لو أذن في التبتل - ولا يمكن التبتل بدون الاختصاء - لاختصينا، إذ إجازة شيء إجازة لما يحصله. [١٠٨٣] ن: ٣٢١٤، جه: ١٨٤٩، حم: ٢٠١٩٢. (١) زاد في نسخة: ((الطائي)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((الصواف)). ٤٧٨ الكوكبُ الدُّرِّي ٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ(١) ١٠٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ ابْنٍ وَثِيمَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ هِ: ((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوَّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَهُ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادُّ عَرِيضُ)). ٢ - باب ما جاء فيمن ترضون دينه فَزَوِّجُوه قوله: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخُلُّقه فزوّجوه) لم يذكر النسب[١] والمال كأنهما شيئان لا ينبغي أن تعتدّوا بهما، ولأن الناس يطلبونهما من غیر ذکرٍ فلم يحتج إلی ذکرهما. قوله: (إلا تفعلوا) لأنكم (٢) إذا لم تزوجوا المتديِّنَ السهلَ الخُلُق، بل اخترتم [١] أي: من أفراد الكفاءة، والخلاف في أفرادها مشهور مبسوط في المطولات، قال الخطابي: الكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء: الدين، والحرية، والنسب، والصناعة، إلى آخر ما بسط في ((البذل))(٢)، ومذهب الحنفية في ذلك أنها تعتبر نسباً، فقريش أكفاء بعضهم بعضاً، وباقي العرب أكفاء بعضهم بعضاً، وحريةً وإسلاماً، وأبوان فيهما كالآباء، وديانةً ومالاً، قلت: ويستدل على اعتبار الكفاءة بما تقدم قريباً في ((باب تعجيل الجنازة)) عن علي مرفوعاً: ((ثلاث لا تؤخرها)) الحديث، وفيه: ((الأيم إذا وَجَدْتَ لها كُفؤاً)». [٢] قال أبو الطيب(٣): أو المعنى إن لم تزوجوا من ترضون دينه بل نظرتم إلى صاحب مال وجاه = [١٠٨٤] جه: ١٩٦٧. (١) في نسخة: ((باب إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)). (٢) ((بذل المجهود)) (٥/٨-٦). (٣) ((الشروح الأربعة)) (٣٤٩/٢). ٤٧٩ أبْوَابُ التِكاح وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي حَاتِمِ الْمُزَنِيِّ، وَعَائِشَةً. حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ قَدْ خُولِفَ عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي هَذَا الحَدِيثِ، فَرَوَاهُ اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّلَهُ مُرْسَلاً. قَالَ مُحَمَّدُّ: وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أَشْبَهُ، وَلَمْ يَعُدَّ حَدِيثَ عَبْدِ الحَمِيدِ مَحْفُوظًا. ١٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (١)، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ مُسْلِمٍ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدٍ ابْنَيْ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّ: ((إِذَا جَاءَكُمْ (٢) مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، عليه المتموِّلَ الفاسقَ الشرس [١] الخلق وإن كان شريفَ النسب، فإنه يعامل بزوجته على مقتضى فسقه وخلقه السوء، ولا ريب حينئذ في الشقاقِ بينهما والخلافِ، وأيّ فساد أکثر منه. = كما هو شيمة أبناء الدنيا، تبقى أكثر النساء بلا زوج والرجال بلا زوجة، فيكثر الزنا ويلحق العار الأولياء، فيقع القتل فيمن نسب إليه هذا العار فيهيج الفتن، وفي الحديث دليل لمالك فإنه يقول: لا يراعى في الكفاءة إلا الدین، انتهى. [١] قال المجد(٣): الشَّرَسُ، محركة: سُوْءُ الخُلُقِ وشدة الخلاف. [١٠٨٥] طب: ٧٦٢/٢٩٩/٢٢، ق: ١٣٤٨١، تحفة: ١١٨٨٦. (١) زاد في نسخة: ((السواق البلخي))، وفي ((تحفة الأشراف)) (٩/ ١٤١): في كتاب أبي القاسم: ((محمد بن عمرو الرازي))، وفي الأصول الصحيحة من الترمذي: محمد بن عمرو حسب. وفيه: ((عن عبد الله بن مسلم بن هرمز))، وكذا وقع في بعض النسخ المتأخرة من الترمذي، وهو خطأ. وفي الأصول القديمة الصحيحة: عبد الله بن هرمز، وهو الصواب. وهو غير عبد الله بن مسلم بن هرمز، والله أعلم. (٢) في نسخة: ((إذا أتاكم)). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٥١). ٤٨٠ الكوكبُ الدُّرِّي إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادُ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: ((إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ))، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَأَبُو حَاتِمِ الْمُزَنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ وَّ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. ٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُنْكَحُ(١) عَلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ(٢) ١٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، نَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ(٣)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّ قَالَ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا، وَمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ)). قوله: (يا رسول الله وإن كان فيه؟) أي: شيء من الإفلاس، أو كان في نسبه شيء، وإنما لم يجب عنه بجواب جديد، بل اكتفى على تكرار ما قاله من قبلُ إشارةً إلى أن هذا السؤال مما لا ينبغي أن يعوَّل عليه، وليس له رتبة أن يخيل إليه. [٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُنْكَحُ عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ] قوله: (تَرِبَتْ يداك)(٤) كأنه إشارة إلى فقره عما أراد نَيْلَه من ذات المال والجمال إذا لم تكن ذاتَ الدين. [١٠٨٦] م: ٧١٥، ن: ٦٥/٦، حم: ١٤٢٣٧، تحفة: ٢٤٤٤. (١) في نسخة: ((باب ما جاء أن المرأة تنكح إلخ)). (٢) زاد في نسخة: «جمال ومال ودین)). (٣) زاد في بعض النسخ: ((ابن أبي سليمان)). (٤) أصل معناه: الدعاء بالذل والهلاك، ويراد في العرف الإنكار والتعجب والحث على الأمر. (لمعات التنقيح)) (١١/٦).