النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
أبْوَابُ الجَنَائز
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ أنَّ الصَّبْرَ فِى الصَّدْمَةِ الأولى
٩٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَهِ قَالَ: ((الصَّبْرُ فِى (١) الصَّدْمَةِ الْأولىَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله (٢) وَ قَالَ: ((الصَّبْرُ عِنْدَ
الصَّدْمَةِ الأولَى)) (٤).
(١٣) باب ما جاء أن الصبر فى الصدمة الأولى
أي: المعتدبه والممدوح الموجب لجزيل المثوبة هو الصبر عند أول الصدمة،
وأما إذا عييت النفس من الكلال، واعتاد فوات الحبيب، فلا محمدة حينئذ في الصبر
إلا يسيرة، وإنما أريد به هذا المعنى عبرةً للمقام الذي قال فيه النبي ◌َّ ذلك، وإلا
فظاهر معنى قوله مَ لير: (عند الصدمة الأولى) أن من توالت عليه الصدمات، فإنما
المحمود الموجب للأجر الوافي صبره على أولاها، وإنما أريد بذلك أول الصدمة [١]
[١] وقد ورد بهذا اللفظ في روايات، قال الحافظ(٣): في رواية الأحكام: ((عند أول صدمة))
ونحوه لمسلم، انتھی.
[٩٨٧] جه: ١٥٩٦، تحفة: ٨٤٨.
[٩٨٨] خ: ١٢٥٢، م: ٩٢٦، ن: ١٨٦٩، جه: ١٥٩٦، حم: ١٢٣١٧، تحفة: ٤٣٩.
(١) في نسخة: ((عند)).
(٢) في نسخة: ((عن النبي)).
(٣) ((فتح الباري)) (١٤٩/٣).
(٤) زاد نسخة: ((قال: وفي حديث شعبة كلام أكثر من هذا)).

٣٦٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ
٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَا سُفْیَانُ،
عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ
صَدَاالله
صِـ
قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّثُ وَهُوَ يَبْكِي، أَوْ قَالَ: عَيْنَاهُ تَذْرِفَانٍ(١).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، قَالُوا: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ
النَّبِيَّ ◌َّ وَهُوَ مَيِّثُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ
٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَاهُشَيْمُ، نَا خَالِدُ، وَمَنْصُورٌ، وَهِشَامُ، فَأَمَّا
خَالِدُ وَهِشَامُ فَقَالًا: عَنْ مُحَمَّدٍ، وَحَقْصَةَ، وَقَالَ مَنْصُورُ: عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَمِّ
لا الصدمة الأولى ليوافق القصة، وسيجيء في موضعه، ووجه تصحيح هذا المعنى
أن كل فكرة في الفائت المصاب به وكل خطرة من المصاب إليه صدمة على حدة،
فالصدمة متجددة في كل آنٍ، فالصدمة الأولى ما كان في أول آنٍ منها، والله أعلم.
(١٥) باب ما جاء في غسل الميت
[٩٨٩] خ: ١٢٥٣، م: ٩٣٩، د: ٥،٣١٤٢: ١٨٨١، جه: ١٤٥٨، حم: ٢٠٧٩٠، تحفة: ١٧٤٥٩.
[٩٩٠]خ: ١٢٨٥، م: ٩٣٩، د:٣١٣٢، ن: ١٨٨١. جه: ١٤٥٨، حم: ٨٤/٥، تحفة: ١٨١٣٥.
(١) في نسخة: ((تهراقان)).

٣٦٣
أبْوَابُ الجَنَائز
عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَقَالَ: ((اغْسِلْنَهَا وِثْرًا: ثَلَاثًا، أَوْ
خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ، وَاغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ
كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي))، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا
حِقْوَهُ فَقَالَ: ((أَشْعِرْنَهَا بِهِ)).
قوله: (إن رأيتن) يعني أن المقصود هو الإنقاء وإيتار العدد استحباب، كما
أن الاكتفاء على الثلاث أو الخمس ندب لا غير، فلو لم يحصل الإنقاء بذلك القدر
لانجماد درن أو غير ذلك زدن علی ذلك العدد[١].
قوله: (بماء وسدر) قال الفقهاء[٢]: والسدر يستعمل في الأولى لإزالة
الثفل(٣]، ثم ينبغي استعمال القراح ليحصل التنظيف.
قوله: (كافوراً أو شيئاً من كافور) شك من الراوي، ولا يجدي رشح
الكافور[٤] على الأكفان كما يجدي جعله في آخر ما يغسل به الماء، وذلك لأنه يدفع
الهوامَّ وحشراتِ الأرض.
قوله: (فقال) وَثله: (أُشْعِرْنَها) هذا محتاج إلى تنقير، فإنه على ظاهره لا يفهم
[١] إلى السبع أو إلى ما بعده مختلف عند الأئمة، كما بسط في ((الأوجز))(١).
[٢] هذا مختلف عند الفقهاء كما بسط ابن عابدين والحلبي وغيرهما، إلا أنهم قالوا: الأولى
بالقراح والثانية بالسدر، وهو مختار شيخ الإسلام وصاحب ((البدائع)) وغيرهما (٢).
[٣] الثفل، بضم المثلثة: ما استقر تحت الشيء من كُدْرَة، قاله المجد في ((القاموس)) (٣).
[٤] يعني ما يفعله العوام من رشح ماء الكافور على الكفن ليس بأنفع من رشحه على الميت، فإن
رشحه على الميت يدفع الهوام عنه، ولذا يغسل به في آخر المرات.
(١) ((أوجز المسالك)) (٤/ ٣٩٤-٣٩٧).
(٢) انظر: ((أوجز المسالك)) (٤٠٢/٤).
(٣) ((ترتيب القاموس المحيط)) (٤١٠/١).

٣٦٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ هُشَيْمُ: وَفِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَؤُلَاءِ، وَلَا أَدْرِي وَلَعَلَّ هِشَامًا مِنْهُمْ: قَالَتْ:
وَضَفَّرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. قَالَ هُشَيْمُ: أَظُنُّهُ قَالَ: فَأَلْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا. قَالَ هُشَيْمُ،
فَحَدَّثَنَا خَالِدٌ مِنْ بَيْنِ القَوْمِ، عَنْ حَقْصَةَ وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَقَالَ
إذ الأکفان لھا ۔رضي الله عنها - کانت غیر إزاره ق ێ فکیف یمکن إشعارها بإزاره، إذ
الشعار ما لابس الجلد من الثياب، فالحق أن إزاره كان يعقد صدرها وفخذيها الذي
نسميه ((سينه بند)) يزاد للمرأة لتحصيل سترها، وهو لا يجب أن يكون تحت الأكفان
الباقية أو فوقها، بل يجعل[١] حيثما شاؤوا، وإنما أمر النبي بَّثيل لها خاصة بجعل
إزاره تحت الثياب الباقية إدخالاً للبركة عليها، فإن إزاره لما كان تبرك بملابسة جسم
النبي ◌ُّ فأولى أن تتبرك زينب(٢) بها بأن يجعل ملتصقاً بجسمها، وهذه الخرقة
تکون من فوق ثدييها إلی ر کبتيها.
قوله: (وضفرنا شعرها ثلاثة قرون) وكن فعلن ذلك من أنفسهن، لا بتعليم
منه مَّة واستئذان مع أن فيه تكلفاً وتكليفاً، فالأولى أن تجعل شعرها ضفيرتين وتلقيا
على الصدر.
[١] هذا مفاد اختلافهم في محله كما بسطه ابن عابدين وغيره، وإن لم أر من قال بجعله تحت
الأكفان كلها في كتب الفروع، نعم ذكره الحافظ في ((الفتح)) عن زفر(١).
[٢] أشار الشيخ بهذا إلى أن البنت هذه في الحديث هي زينب كما مال إليه الجمهور، وقيل: أم
كلثوم، كما بسط في ((الأوجز))(٢) عن ((الفتح))(٣).
(١) انظر: ((فتح الباري)) (١٣٣/٣).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٣٩٣/٤ - ٣٩٤).
(٣) انظر: ((فتح الباري)) (١٢٨/٣).

٣٦٥
أبْوَابُ الجَنَائز
لَنَا رَسُولُ اللهِوَلَّهِ: ((وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ)).
٥
وَفِي البَابِ عَنْ أُمَّ سُلَيْمٍ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ
قَالَ: غُسْلُ الْمَيِّتِ كَالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ: لَيْسَ لِغُسْلِ
الْمَيِّتِ عِنْدَنَا حَدُّ مُؤَقَّتُ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَةُ وَلَكِنْ يُطَهَّرُ.
قوله: (ابدأن بميامنها) في غسل ما فيه يمين ويسار(١)، (ومواضع الوضوء)
أي: يغسل الوجه أولاً، ثم اليدان إلى المرفقين، ثم المسح، ثم سائر الجسد بتقديم
الشق الأيمن على الأيسر.
قوله: (غسل الميت كالغسل من الجنابة) في تحصيل الطهارة، والاكتفاء
بالواحد من الكرات، وفي الابتداء بالميامن، وتقديم الوضوء، وسنية التثليث.
قوله: (وليس [٢] لذلك صفة معلومة) أي: بحيث لا يجوز إذا ارتكب خلافها.
[١] أي: معتبر شرعاً كاليدين والرجلين، أما الأعضاء التي لم يعتبر الشرع فيها اليمين واليسار
كالأذنين والخدين لا يندب البداية باليمين فيها.
[٢] أجمل الإمام الترمذي كلام الإمامين مالك والشافعي، ولذا اشتبه على كثير من المشايخ
وشراح الترمذي غرضه بذلك، وتمامه في ((الأم)) ونصه (١): أخبرنا الشافعي قال: قال مالك
ابن أنس: ليس لغسل الميت حد ينتهي لا يجزئ دونه ولا يجاوز، ولكن يغسل فينقى. قال
الشافعي: وعاب بعض الناس هذا القول على مالك وقال: سبحان الله، كيف لم يعرف أهل
المدينة غسل الميت والأحاديث فيه كثيرة؟ ثم ذكر أحاديث عن إبراهيم وابن سيرين، فرأى =
(١) ((كتاب الأم)) (٢٦٤/١).

٣٦٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ الشَّافِعِىُّ: إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ قَوْلاً مُجْمَلاً: يُغْسَلُ وَيُنْقَى، وَإِذَا أُنْقِيَ الْمَيِّثُ
بِمَاءٍ قَرَاجٍ أَوْ مَاءٍ غَيْرِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ، وَلَكِنْ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُغْسَلَ ثَلَاثًا
فَصَاعِدًا، لَا يُنْقَصُ(١) عَنْ ثَلاَثٍ، لِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِوَله: «اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًّا أَوْ
يد (٢) صَلَآالله
عاليه
خَمْسًا)، وَإِنْ أَنْقَوْا فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، أَجْزَأَ، وَلَا يَرَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ(٢)
قوله: (قال الشافعي) إلخ، لما كان مالك روى أحاديث الباب ثم قال: ليس
لذلك صفة معلومة، فكأنه أنكر ما ثبت من السنة في غسل الميت، فبين الشافعي
رحمه الله تعالى ما قصده أستاذه بمقولته تلك فقال في تفصيله: إن غرض مالك
رحمه الله أن المقصود الأصلي والذي عليه يدور الأمر إنما هو الإنقاء كيف ما
حصل، وإن كان أحبّ إليّ أن يغسل ثلاثاً أو خمساً لقول النبي ◌ِّل.
قوله: (ولا يرى أن قول النبي { $) إلخ، هذه مقولة الترمذي، وفاعل الرؤية
= مالك معانيها على إنقاء الميت؛ لأن روايتهم جاءت عن رجال غير واحد في عدد الغسل وما
يغسل به فقال: غسل فلان فلاناً بكذا وكذا، وقال: غسل فلان بكذا وكذا، ثم ورأينا(٣) - والله
أعلم - ذلك على قدر ما يحضرهم مما يغسل به الميت وعلى قدر إنقائه لاختلاف الموتى في ذلك
اختلاف الحالات، وما يمكن الغاسلين ويتعذر عليهم، فقال مالك قولاً مجملاً: يغسل فينقى،
وكذلك روي الوضوء مرة واثنتين وثلاثاً، وروي الغسل مجملاً، وذلك كله يرجع إلى الإنقاء،
وإذا أنقي الميت بماء قراح أو ماء عد أجزأه ذلك من غسله كما ننزل ونقول معهم في الحي، قال
الشافعي: ولكن أحب إليّ أن يغسل ثلاثاً بماء عد لا يقصر عن ثلاث لما قال النبي ◌َّ: ((اغسلنها
ثلاثاً))، وإن لم ينقه ثلاثاً أو خمساً قلنا: يزيدون حتى ينقوها، وإن أنقوا في أقل من ثلاث أجزأه،
ولا نرى أن قول النبي ◌َ له إنما هو على معنى الإنقاء إذ قال: ((وتراً: ثلاثاً أو خمساً)) ولم يوقت.
(١) في نسخة: ((لا يقصر)).
(٢) في نسخة: ((رسول الله)).
(٣) كذا في الأصل (ز).

٣٦٧
أبْوَابُ الجَنَائز
إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى الإِنْقَاءِ ثَلَاثًا أُوْ خَمْسًا وَلَمْ يُؤَقِّتْ، وَكَذَلِكَ قَالَ الفُقَهَاءُ وَهُمْ
أَعْلَمُ بِمَعَانِي الحَدِيثِ، وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: وَتَكُونُ الغَسَلَاتُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ
وَيَكُونُ فِي الآخِرَةِ شَيْءُ مِنْ الْكَافُورِ(١).
١٦ - بَاب مَا جَاءَ فِى الْمِسْكِ لِلْمَيِّتِ
هو الشافعي - رحمه الله -، أو تكون هذه مقولة الشافعي، وفاعل الرؤية [١] مالك،
ومعنى هذه المقولة يحتاج إلى إعادة، وحاصل ذلك أن مالكاً لم يرد بقوله هذا إنكار
استحباب الكرات، بل أراد بذلك عدم الإيجاب لشيء من المراتب، ومعناه أن مالك
ابن أنس لم يرد أن غرض النبي ◌َّ هو الإنقاء فحسب، وليس التوقيت مقصوداً له
أصلاً لا وجوباً ولا استحباباً، بل أراد مالك أن غرضه مثله تحصيل الإنقاء وجوباً
وتحصيل المرات استحباباً، ويمكن أن يكون معنى قول الشافعي هذا أن مالكاً لا
يظن ولا يعتقد أن معنى قول النبي ◌َّيّة: ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً)) هو إيجاب الخمس
أو الثلاث، بل يعتقد أن النبي وقليل أوجب نفس الإنقاء، ولم يوقت ذلك بشيء، وعلى
هذا فقوله: ((لم يوقت)) لا يكون داخلاً تحت ((لا يرى))، بل يكون بياناً للذي اعتقده
بعد نفي ما لم يعتقده، وكذلك يمكن أن يكون هذا بياناً لمذهب الشافعي أورده
المؤلف بعد إيراد قول مالك وبعد إيراد تفسير الشافعي بمقايسة.
(١٦) باب ما جاء في المسك للميت
[١] هذا التشقيق على نسخ الترمذي إذ فيها بلفظ الياء، وتقدم في ((الأم)) من كلام الشافعي بلفظ
النون على صيغة جمع المتكلم فهو مقولة الشافعي لا غير.
(١) في نسخة: ((كافور)).

٣٦٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٩٩١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ،
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّلَّهِ سُئِلَ عَنِ الْمِسْكِ؟
فَقَالَ: (هُوَ أَظْيَبُ طِيبِكُمْ)).
٩٩٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، وَشَبَابَةُ، قَالَا: نَا شُعْبَةُ، عَنْ
خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ نَحْوَهُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ
كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ الْمِسْكَ لِلْمَيِّتِ. وَقَدْ رَوَاهُ الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ أَيْضًا،
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ
قَالَ عَلِيُّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ ثِقَةٌ. وَخُلَيْدُ بْنُ
جَعْفَرِ ثِقَةٌ.
قوله: (سئل عن المسك فقال: هو أطيب طيبكم) ووجه المسألة كونه
دماً في الحقيقة، وحاصل الجواب أنه لم يبق دماً لانقلاب الماهية وصار طيباً، ولما
أدخله في الطيب جاز استعماله حيثما يستعمل الطيب، فساغ أن يطيب بالمسك
الأمواتُ والأحياءُ، وبذلك تحصل المناسبة بين الترجمة والحديث.
قوله: (وقد رواه المُسْتَمِرُّ بنُ الرَّيَّان أيضاً) أي: كما رواه خُلَيدُ بن جعفر.
[٩٩١] م: ٢٢٥٢، د: ٣١٥٨، ن: ٩٩٢، حم: ٣١/٣، تحفة: ٤٣١١.
[٩٩٢] انظر ما قبله.
(١) وقع في (م) موضع كلمة ((نحوه): ((سَمِعَ أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَّةِ: أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ)). وهذا الحديث يلي الباب.

٣٦٩
أبْوَابُ الجَنَائز
١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ
٩٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أبِي الشَّوَارِبِ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ
ابْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
قَالَ: ((مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِهِ الوُضُوءُ»، يَعْنِي: الْمَيِّتَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا (١).
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الَّذِي يُغَسِّلُ الْمَيِّتَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَهُ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا غَسَّلَ مَيِّتًا فَعَلَيْهِ الغُسْلُ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَيْهِ الوُضُوءُ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ: أَسْتَحِبُّ الغُسْلَ مِنْ
غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ وَاحِبًا، وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وقَالَ أَحْمَدُ: مَنْ
١٧ - باب ما جاء في الغسل من غسل الميت
[٩٩٣] د: ٣١٦٢، جه: ١٤٦٣، حم: ٧٦٨٩، تحفة: ١٢٧٢٦.
(١) كتب في هامش (م): ((قال القلقشندي: وصححه ابن حبان (١١٦١) وابن السكن، وضعفه
بعضهم، قال: وأفرط النووي فقال: إنه ضعيف باتفاق)). قلت: قال الحافظ في ((التلخيص
الحبير)» (٢٣٨/١): وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا، فإنكار
النووي على الترمذي تحسينه معترض، وقد قال الذهبي في مختصر البيهقي: طرق هذا
الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يعلوها بالوقف، بل قدموا رواية
الرفع، والله أعلم.

٣٧٠
الكوكبُ الدُّرِّي
غَسَّلَ مَيِّنَا أَرْجُو أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ، وَأَمَّا الوُضُوءُ فَأَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهِ. وَقَالَ
إِسْحَاقُ: لَا بُدَّ مِنَ الوُضُوءِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: لَا
يَغْتَسِلُ (١) وَلَا يَتَوَضَّأُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ.
قوله: (وأما الوضوء فأقلّ ما قيل فيه) هذا ليس جزماً بالوجوب، فافترق
مذهبه ومذهب إسحاق، وأمر الغسل لحمل الجنازة استحباب[١]، وإنما أمروا
بالوضوء ليكونوا مستعدين للصلاة أينما قصدوا، وإلا فكثيراً ما يظفرون بفضاء هو
أخلق بالصلاة لطيبه وسعته، ولكن لا يتيسر لهم الصلاة فيه لعدم الطهارة، وكذلك
إذا وصلوا إلى القبر ثم ذهبوا للوضوء كان ذلك سبباً للتأخير في الدفن، فالحاصل أن
أمر الوضوء هاهنا ليس إلا لأجل الصلاة لا لأمر في حمل الجنازة نفسها، والغسل
لاحتمال التلوث (٢) برشاش غسالته، لا لأجل موجب له في نفس الغسل.
[١] أي: عند الجمهور، منهم الأئمة الثلاثة في المرجح عنهم، وكذلك الحنفية خروجاً عن الخلاف،
وفيه قولان آخران بسطهما في ((الأوجز))(٢): الوجوب كما حكي عن مالك، وقول قديم للشافعي،
وقول الخطابي: لا أعلم من قال بوجوبه، ذهول. وعدمهما أي: الوجوب والاستحباب معاً، كما
عزاه صاحب ((التعليق الممجد))(٣) إلى الجمهور، وحكاه الترمذي عن ابن المبارك.
[٢] اختلفوا في الحكمة فيه هل تتعلق بالميت أو بالغاسل، فقيل بالأول؛ لأن الغاسل إذا علم أنه
سيغتسل لم يتحفظ من شيء يصيبه من الرشاش فيبالغ في تنظيف الميت وهو مطمئن، وقيل
بالثاني لاحتمال أن يكون أصابه من رشاش ونحوه، فيكون عند فراغه على يقين من طهارة
جسده، كذا في ((الأوجز))(٤).
(١) في نسخة: ((لا بأس بأن لا يغتسل)).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٤٠٦/٤-٤٠٨).
(٣) انظر: ((التعليق الممجد)) (١٠٢/٢-١٠٣).
(٤) ((أوجز المسالك)) (٤٠٩/٤).

٣٧١
أبْوَابُ الجَنَائز
١٨ - بَابُ مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَكْفَانِ
٩٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ
خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((البَسُوا
مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ(١)، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ)).
وَفِي البَاب عَنْ سَمُرَةَ، وَابْنٍ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ العِلْمِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفَّنَ
فِي ثِيَابِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: أَحَبُّ الثّيَابِ إِلَيْنَا أَنْ
يُكَفَّنَ فِيهَا (٢) البَيَاضُ، وَيُسْتَحَبُّ حُسْنُ الكَفَنِ.
١٨ - باب ما جاء ما يستحب من الأكفان
قوله: (فإنها من خير ثيابكم) لأن النجاسة تظهر فيه، ولسهولة طهارته،
ولحسن منظره، ولغير ذلك من الوجوه.
قوله: (في ثيابه الذي [١] كان يصلي فيها) ليس بثياب مهنة ولا ثياب جمعة
أو عید.
قوله: (ويستحب حسن الكفن) أي: تمامه كميةً، ومن جملة ذلك أن لا
[١] هكذا في الأصل تبعاً للنسخ الهندية، وفي النسخة المصرية بدله ((التي)) وهو الأوجه.
[٩٩٤) د: ٣٨٧٨، جه: ١٤٧٢، حم: ٢٢١٩، تحفة: ٥٥٣٤.
(١) في رواية: ((البيض)).
(٢) في نسخة: ((أن يكفن في البياض)).

٣٧٢
الكوكبُ الدُّرِّي
١٩- بَابٌ(١)
٩٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، نَاعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وشتاء
((إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ)).
وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ.
وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَالَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ فِي قَوْلِهِ: وَلْيُحَسِّنْ أَحَدُكُمْ
كَفَنَ أَخِيهِ، قَالَ: هُوَ الصَّفَاءُ وَلَيْسَ بِالمُرْتَفِعِ.
٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ كُفِّنَ النَّبِيُّ(٢)
صڵالله﴾
وَسَامَ
٩٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أپِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ ◌َلَّهِ فِي ثَلَاثَةِ أَتْوَابٍ بِیضٍ يَمَانِيَةٍ، لَيْسَ فِيهَا
يكون قصيراً جدًّا، وحسنه كيفيةً أي: طهارةً، وكونها من غير مال مشتبه، ولا يبعد أن
يراد كونه حسناً على ما كان يلبسه عادة.
gig
وتتكم
[(٢٠) باب ما جاء في كم كفن النبي
[٩٩٥] جه: ١٤٧٤، تحفة: ١٢١٢٥.
[٩٩٦] خ: ١٢٦٤، م: ٩٤١، د: ٣١٥١، ن: ١٨٩٨، جه: ١٤٦٩، حم: ٢٤١٢٢، تحفة: ١٦٧٨٦.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء في حسن الكفن))، وفي بعض النسخ: ((باب أمر المؤمن بإحسان
کفن أخیە».
(٢) في نسخة: ((في كفن النبي)».

٣٧٣
أبْوَابُ الجَنَائز
قَمِيصٌ، وَلَّا عِمَامَةُ، قَالَ: فَذَكَرُوا لِعَائِشَةَ قَوْلَهُمْ: فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَقَالَتْ:
قَدْ أَتِيَ بِالبُرْدِ، وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ، وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ.
وِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٩٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: أنَّ رَسُولَ اللهِ ،وَ لَهِ كَفَّنَ حَمْزَةَ بْنَ
عَبْدِ الْمُطَلِبٍ فِي نَمِرَةٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةً(١) حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةُ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُ
وَقَدْ رُوِيَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ
الأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ
أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُكَفَّنُ الرَّجُلُ فِى ثَلَاثَةِ أَتْوَابٍ، إِنْ شِئْتَ فِي
قَمِيصٍ وَلِفَافَتَيْنٍ، وَإِنْ شِئْتَ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ، وَيُجْزِي ثَوْبُ وَاحِدُ إِنْ لَمْ
قوله: (إن شئت في قميص ولفافتين) لأن النبي ◌َّ - فعل كذلك، (وإن
شئت في ثلاث لفائف) لأن الصحابة رضي الله عنهم كَفّنوه بَّه فيها، ولا ينافيه
[٩٩٧] حم: ١٤٥٢١، تحفة: ٢٣٦٩.
(١) ((حديث عائشة)) سقط في (ب)، فعلى هذا قول الترمذي على حديث جابر، وقد جاء في
هامش (م): قوله: ((حديث عائشة حديث حسن صحيح)) هو مكرر مع ما تقدم.

٣٧٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
يَجِدُوا ثَوْبَيْنِ، وَالثَّوْبَانِ يُجْزِيَانِ، وَالثَّلاثَةُ لِمَنْ وَجَدُوا(١) أَحَبُّ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ
الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ.
٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ يُصْنَعُ لأَهْلِ الْمَيِّتِ
٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ
قَالَ النَّبِيُّ ◌َلّ: ((اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ(٢).
ما صرح به المؤلف أنهم ردّوا الحبرةَ إذ قد أخذوا موضع الحبرة ثالثاً، ولكن لا
ينبغي أن يكون في القميص شيء من الكمام والدخاريص وغير ذلك مما يحتاج
إليه الحي في حين حياته، وذلك أنه يفتقر إلى تعاطي الأعمال بيديه، فلو لم يكن
لجبته كمام لآل أمره إلى الحرج، وكذلك أكثر مزيدات القميص، إنما الحاجة
لتوسيع القميص لئلا يتعسر على المُتَقَمِّص مشيُه وسعيُه وعَدْوُه وسائر حركاته
من الصعود والهبوط، وأما الميت فليس له فاقة إلى شيء من ذلك، ولا هو مرجو
منه إحدى هذه الفعلات، فيكون الزيادة في القميص إسرافاً لعدم الاحتیاج إليه، ولا
يمكن الاستدلال على نقض ما ذكرنا بإلباسه بَ له قميصه لعبد الله بن أبي ابن سلول،
وقد كان فيه كل شيء مما يفتقر إليه الحي في حياته، ومما يكون في قمص الأحياء،
[٩٩٨]د: ٣١٣٢، جه: ١٦١٠، حم: ١٧٥١، تحفة: ٥٢١٧.
(١) في نسخة: ((لمن وجدها)).
(٢) زاد في نسخة: ((صحيح)).

٣٧٥
أبْوَابُ الجَنَائز
وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ بِشَيْءِ
لِشُغْلِهِمْ بِالمُصِيبَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَجَعْفَرُ بْنُ خَالِدٍ هُوَ ابْنُ سَارَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ
رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْچٍ.
٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ ضَرْبِ الخُدُودِ،
وَشَقِّ الجُيُوبِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي زُبَيْدُ الأَيَامِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ
وذلك لأن كلامنا في إعداد القميص له قصداً، فأما إذا وجد هناك قميص واحتيج
إلى إلباسه إياه كما احتيج هاهنا لإدخال البركة عليه (١) لم يحتج إلى نقض تركيبه،
مع أن المقصود هناك لما كان التبرك بلباسه مَّيّة كانت الزيادة مفيدة ما كانت، لا
النقص، ولا ننكر أن يرتكب مثل هذا في غير هذا أيضاً، وأيضاً ففي إدخال يد
الميت في كم القميص مشقة به فلا يتكلف إلا لضرورة داعية له كما كانت ثمة لا
مطلقاً، والله أعلم بالصواب.
[١] لا يقال: إن إعطاءه ◌َ ليل القميص لم يكن للبركة بل لتطبيب القلب؛ لأن ذلك لا ينافي التبركَ،
وأيضاً فسؤال ابنه القميصَ كان للتبرك وقبله النبي ◌َ ◌ّة، وأيضاً النبي ◌ِّ لما منعه عمر رضي الله
عنه عن الصلاة عليه لم يقبله بل قال: لو أعلم أني إن زدت على السبعين يُغْفَرُ له لَزِدْتُ عليها،
كما ذكر هذه الروايات وما في معناها الحافظ في تفسير البراءة(١).
[٩٩٩] خ: ١٢٩٤، م: ١٠٣، ن: ١٨٦٠، جه: ١٥٨٤، حم: ٣٦٥٨، تحفة: ٩٥٥٩.
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٣٣٩/٨).

٣٧٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ، وَضَرَبَ الخُدُودَ، وَدَعَا بِدَعْوَةٍ (١) الجَاهِلِيَّةِ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْحِ
١٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامِ(٣)، وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً،
وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ الطَّائِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ رَبِيعَةَ الأسَدِيِّ،
قَالَ: مَاتَ رَجُلُ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: فَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ، فَنِيحَ عَلَيْهِ، فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ
ابْنُ شُعْبَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَا بَالُ النَّوْحِ فِي الإِسْلَامِ،
أَمَا إِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَ يَقُولُ: ((مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ عُذِّبَ مَا(٤) نِيحَ عَلَيْهِ)).
[٢٣ - باب ما جاء في كراهية النوح]
قوله: (فجاء المغيرة بن شعبة) وكان أميراً عليهم، فلما سمع بذلك أراد
أن ينصحهم فقال: (ما بال النوح في الإسلام) كأنه عاب عليهم فِعْلَ ذلك وهم
مسلمون، وعَيَّرَهم بارتكاب أمر الجاهلية بعد ما نهى النبي ◌ُّ عنه.
قوله: (من نيح عليه عُذِّبَ ما نيح عليه) يحتمل أن يكون
[١٠٠٠] خ: ١٢٩١، م: ٩٣٣، حم: ١٨١٤٠، تحفة: ١١٥٢٠.
(١) فى نسخة: ((بدعوى)).
(٢) في نسخة: ((أهل الجاهلية)).
(٣) زاد في نسخة: ((الأسدي)).
(٤) في نسخة: ((بما».

٣٧٧
أبواب الجَنَائز
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى، وَقَيْسِ بْنِ عَاصٍِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ،
وَجُنَادَةَ بْنِ مَالِكِ، وَأَنَسِ، وَأُمَّ عَطِيَّةً، وَسَمُرَةً، وَأَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَدِيثٌ غَرِيبُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
معناه(١) مادام نیح علیه، أو یکون المعنی بما نیح علیه، وعلى الوجهین فهو غیر جارٍ
على عمومه، إنما المراد(٢] بمن هذه من كان كافراً، أو يكون قد أوصى بالنوح، أو
كان الميت يرضى بالنوح في حين حياته، وأما إذا لم يكن شيء من هذه الأمور، وكان
الميت مؤمناً ينهاهم عنه في حياته، ولم يوص به وقت مماته، أو خاف عنهم ذلك
فنهاهم بوصاياه، فليس عليه من نوحهم شيء، ويصدق حينئذ قوله تعالى: ﴿ وَلَاتَزِرُ
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] ظاهراً لا شبهة فيه، إذ الميت حينئذ إما أن يكون كافراً،
فتعذيبهم بنوحهم إنما ذلك تعذيب بالكفر الذي اكتسبه وصار نوحهم عليه سبباً
لزيادة في العذاب.
[١] قال أبو الطيب(١): ((مَنْ)) شرطية و((عُذِّبَ)) جواب الشرط، و((ما)) في قوله: ((مانيح عليه))
ظرفية، قاله في ((فتح الباري))(٢)، وقال العيني(٣): ((ما)) للمدة أي: عُذِّبَ مدةَ النوح، ولا
يقال: ((ما)) ظرفية، قلت: والحق أنها مصدرية، والمصدر مضاف إليه للفظ مدة، وتسمى
باعتبار المجموعة مصدریة حینیة، انتهى.
[٢] اختلفوا في معاني أحاديث عذاب الميت ببكاء أهله عليه على أربعة عشر قولاً بسطت في
((الأوجز)) (٤)، فارجع إليه لو شئت تفصيل مسالك العلماء في ذلك.
(١) («الشروح الأربعة)) (٢٩٠/٢).
(٢) ((فتح الباري)) (١٦٢/٣).
(٣) ((عمدة القاري)) (١١٦/٦).
(٤) ((أوجز المسالك)) (٤/ ٥٥٤ - ٥٦٢).

٣٧٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٠٠١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، وَالمَسْعُودِيُّ، عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْقَدٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
(أَرْبَعُ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ: النِّيَاحَةُ، وَالطَّعْنُ فِي
وأنت تعلم أن عموم قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَزِرُ﴾ الآية شامل للكافر والمسلم،
فزيادة العذاب على الكافر بنوحهم قرار على ما منه الفرار إلا أن يصار في دفعه إلى
أحد الوجوه الباقية من الوصية وغيرها. وفيه أنه غير مخاطب بالشرائع فكيف يعذّب
على عدم امتثالها، وإنما تعذيبه على أعظم الجنايات، والجواب أن عدم كونهم
مخاطبين إنما هو في حق الأحكام الأخروية(١) بالامتثال، وأما في حق المؤاخذة
عليها في الآخرة فهم مخاطبون بها باتفاق بينا وبين الشافعي. أو يقال: ليس المراد
بذلك ما فيهم، بل المراد أنه مع كونه معذّباً على كفره يقال له ما ينوحه به الأحياء تبكيتاً
له وتهكماً به، وهذا لَزيادةٌ في العذاب، ولا تنكر، أو أوصاهم بذلك، فتعذيبه على
وصيته لا على نوحهم، أو يقال: لما كان سبباً لوقوعهم في الإثم فعُذِّبَ على حد قوله
عليه السلام: ((من سَنّ سُنَّةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سَنَّ سُنَّةً سيئةً
فعليه وزرها)) إلى آخره، وكذلك إذا كان راضياً به في حياته، فإنه أمرهم بلسان حاله
أن ينوحوا عليه، لكن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عَمَّمَ الصيغة هاهنا ردعاً للعوام
عن النوح مطلقاً، وإن كان المعذَّب بنوحهم هو بعض أفراد من نيح عليه لا جميعهم.
قوله: (لن يدعهن الناس) ليس المراد أنه لن يدعها أحد منهم، إنما المراد
أنها لاتترك كليةً حتى لا يرتكبها أحد، بل يبقى منها بقية في الناس.
[١] هكذا في الأصل، والصواب على الظاهر ((الدنيوية)).
[١٠٠١] م: ٦٧، حم: ٧٥٦٠، تحفة: ١٤٨٨٤.

٣٧٩
أبْوَابُ الجَنَائز
الأَحْسَابِ، وَالعَدْوَى - أَجْرَبَ بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ مِائَةَ بَعِيرِ، مَنْ أُجْرَبَ البَعِيرَ الأَوَّلَ؟ -
وَالأَنْوَاءُ مُطِرْنَا بِنَوْءٍ كَذَا وَكَذَا)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ.
قوله: (والعدوى) الظاهر من النظر في الأحاديث التي وردت في أمثال هذه
المواضع أن العرب كانت تزعم للعدوى تأثيراً في نفسه من غير افتقار إلى مؤثر
سواه، فنفى النبي ◌ِّ عن العدوى كل نوع من التأثير، وإن كان لأمثال هذه مدخل في
مسبباتها وإن كان بإذن منه سبحانه، فقولهم: إنه سبحانه وضع للنجوم وغيرها تأثيراً
بحيث تعطل بعد ذلك، أي: لم يبق له قدرة على الإيجاد والإعدام سبحانه وتعالى،
هذا شرك وكفر، كما أن القول بأن لها تأثيراً في نفسها من غير أن يضعه الله سبحانه
فيها، وكذا القول بأنه تعالى يضع فيها تأثيراً ثم لا يؤثر سبحانه بل التأثير إنما يكون
لها، وفي هذا الوجه له خيار على الخلاف إن شاء، ولا كذلك في الوجه الأول، وكذا
الاعتقاد بأن التأثير منه سبحانه إلا أن التخلف لا يمكن عما هو ظاهر حالها، وأما
أنها ليس لها دخل لا بكونها سبباً ولا أمارة، فلم يذهب إلى ذلك إلا شرذمة من أهل
الظاهر، والذي ينبغي أن يعتقد عليه القلب أنه تعالى هو المؤثر الحقيقي، يفعل ما
يشاء حيث شاء، وإنما أمثال هذه أمارات جرت عادته سبحانه وتعالى أنه يفعل بعد
إظهارها، ولو شاء لم يفعل مع ظهور الأمارات أيضاً، كما أنه وضع في الأدوية أفعالاً
وخواص، وقد تتخلف(١) عن موجبها، كذلك نعتقد في العدوى وتأثيرات النجوم
وأمطار الأنواء أنه تعالى وضع فيها أثراً من غير أن يكون لها تأثير في إبدائه، فأمرها
[١] قال الشاه ولي الله في ((حجة الله))(١): والحق أن سببية هذه الأسباب إنما تتم إذا لم ينعقد
قضاء الله على خلافه؛ لأنه إذا انعقد أتمه الله من غير أن ينخرم النظامُ، انتهى.
(١) ((حجة الله البالغة)) (٤٨٩/٢).

٣٨٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ البُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
١٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِيَادٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا
أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((الْمَيِّثُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)).
ليس إلا كأمر الأمطار إذا تنشأت سحابة، فالظاهر منها أنها تمطر، ومع ذلك فلسنا
بالأمطار مستيقنين إلا أن يشاء الله رب العالمين.
[٢٤ - باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت]
قوله: (الميت يعذَّب ببكاء أهله عليه) هذا القول كالأول في أن المراد بالميت
بعض أفراده كما سبق، وبالبكاء [١] البكاء المخصوص، وهو البكاء المنهي عنه الذي بينه
في جواب عبد الرحمن كما سيأتي عن قريب، إلا أنه مَلل تركه على العموم اتكالاً على
ما بينه في موضع آخر واعتماداً على الفهم، أو ليردع بذلك عن جميع أنواع البكاء، وقد
فهم منه بعض الصحابة - رضي الله عنهم - العموم فخصصوا بذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَا
نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وكان الحديث لسامعه من في النبي ◌ّ﴾ قطعيًّا فلا ضير في نسخ
الآية، مع أن أكثر العلماء على جواز نسخ الآية بخبر الواحد، ولذلك العموم عقد له باباً
على حدة، أو للفرق بين النوحة والبكاء، فكان من إرادته الإشارة إلى أن النوحة حرام
مطلقاً، وفي البكاء تفصيل واختلاف.
[١] وقد تقدم في الباب السابق أن للعلماء في هذا البكاء أربعة عشر قولاً بسطت في ((الأوجز))(١).
[١٠٠٢] خ: ١٢٨٧، م: ٩٢٧، ن: ١٨٤٨، جه: ١٥٩٣، حم: ١٨٠، تحفة: ١٠٥٢٧.
(١) ((أوجز المسالك)) (٥٥٤/٤ - ٥٦٢).