النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ أبْوَابُ الحَجّ ٧٩ - بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي العُمْرَةِ؟ ٩١٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا هُشَيْمُ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ - يَرْفَعُ الحَدِيثَ : إِنَّهُ كَانَ يُمْسِكُ عَنِ التَّلْبِيَةِ فِي العُمْرَةِ إِذَا اسْتَلَمَ الحَجَرَ. وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَديث صَحِيحٌ(١). وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: لَا يَقْطَعُ الْمُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَسْتَلِمَ الحَجَرَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا انْتَهَى إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ. وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ◌َ لَيهِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. ٨٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي طَوَافِ الزَّيَارَةِ بِاللَّيْلِ ٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (٢)، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَاسُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَعَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ أَخَّرَ طَوَافَ الزَّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ. [٨٠ - باب ماجاء في طواف الزيارة بالليل] قوله: (أخّر طواف الزيارة إلى الليل) إن كان المراد منه أنه طاف لنفسه في [٩٢٠] خت قبل: ١٧٣٢، د: ٢٠٠٠، جه: ٣٠٥٩، حم: ٢٦١٢. (١) في نسخة: ((حديث حسن صحيح)). (٢) في نسخة: ((بندار)). ٢٨٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ(١). وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنْ يُؤَخَّرَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَزُورَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَوَسَّعَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُؤَخَّرَ وَلَوْ إِلَى آخِرٍ أَيَّامٍ مِنَّى. الليل فهو ممنوع؛ فإنهم متفقون على أنه طاف قبل الظهر، وإن كان المراد أنه أخر وقته إلى الليل لغيره أي: جَوّزه إليه فلا شك أنه جائز بعد ذلك من غير كراهةٍ ووجوبٍ دم (١) إلى الثاني عشر عندنا، وإلى الرابع عشر (٢) عند الشافعي، فلا معنى(٣) لتأخيره إلى [١] عطف على قوله: ((كراهة)) أي: من غير وجوب دمٍ، ففي ((الدر المختار))(٢): ثم طاف للزيارة يوماً من أيام النحر الثلاثة، بيانٌ لوقته الواجب، فإن أخره عن أيام النحر ولياليها منها كره تحريماً، ووجب دمٌ لترك الواجب، انتهى. [٢] يحتاج إلى تفتيش، وما في ((شرح المنهاج)) وغيره من فروع الشافعية: أن الحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها، نعم يكره تأخيرها عن يوم النحر، وأشدُّ منه تأخيرُها عن أيام التشريق، ثم عن خروجه من مکة، انتھی. [٣] ولذا قال ابن القيم في ((الهدي))(٣): هذا الحديث غلطٌّ بينٌ خلاف المعلوم من فعله ◌َ لّ الذي لا يشك فيه أهلُ العلم بحجته ◌ِلّ، ثم بسط الكلام على تضعيف الحديث، وأنت خبير بأنه لا حاجة إلى التضعيف على توجيه الشيخ فلله دره، ووجّهه ابن حجر في ((شرح المنهاج))(٤) بأنه أخر طواف نسائه وذهب معهن، انتهى. (١) زاد في بعض النسخ: ((صحيح)). (٢) ((ردّ المحتار)) (٥٣٧/٣-٥٣٨). (٣) ((زاد المعاد)) (٢٥٤/٢). (٤) ((تحفة المحتاج)) (٤ /١٥٠). ٢٨٣ أبْوَابُ الحَجّ ٨١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الأَنْطَجِ ٩٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ الأَبْطَعَ(١). الليل، فالمعنى أنه أخر وقتَه المستحبَّ[١] إلى الليل فلا يبقى بعده الوقتُ المستحبُّ. (٨١) باب ما جاء في نزول الأبطح هذا المنزل هو الموسوم بالبطحاء والمحصب وخيف بني كنانة، وهو الموسوم (٢] بذى طُوىّ، وقد أشرنا إليه من قبلُ، والنزول[٣] فيه ليس مما يتعلق بالحج، وإنما هو سنة على حدة، فما قيل: التحصيب ليس بشيء، أريد به في الحج، وحيثما قيل: التحصيب سنة، فالمراد[٤] على إفراد من الحج وعلى حدة. [١] ففي ((الدر المختار)) (٢): الطواف في يوم النحر الأول أفضل، انتهى. [٢] وهذا مختلف بينهم كما ذكره الحموي في (المعجم))(٣)، والمعروف أن ذا طُوىً غير المحصب. [٣] قال الحافظ (٤): نقل ابن المنذر الاختلاف في استحبابه مع الاتفاق على أنه ليس من المناسك. [٤] قال الحافظ في ((الفتح)) (٥) بعد ذكر الاختلاف في ذلك: فالحاصل أن من نفى أنه سنة كعائشة= [٩٢١] م: ١٣١٠، جه: ٣٠٦٩، حم: ٥٦٢٤، تحفة: ٨٠٢٥. (١) في نسخة: ((بالأبطح)). (٢) ((ردّ المحتار)) (٥٣٨/٣). (٣) ((معجم البلدان)) (١ / ٤١، في ذكر الأبطح). (٤) ((فتح الباري)) (٥٩١/٣). (٥) ((فتح الباري)) (٣٩١/٣). ٢٨٤ الكوكبُ الدُِّّي وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ. وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ نُزُولَ الأَبْطَجِ مِنْ غَيْرٍ أَنْ يَرَوْا ذَلِكَ وَاجِبًا إِلَّا مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنُزُولُ الأَبْطَجِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلُ نَزَلَهُ رَسُولُ الله صَلَا الله وشيكم ٩٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَاسُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلُ نَزَلَهُ رَسُولُ الله ◌َ قَالَ أَبُو عِيسَى: التَّحْصِيبُ: نُزُولُ الأَبْطَجِ. قوله: (قال الشافعي: ونزول الأبطح ليس من النسك في شيء) هذا يعين مرادنا الذي ذكرنا آنفاً إنما هو منزل نزل رسول الله وَ ل﴾، فكان النزول فيه سنةً لنزوله، وسيجيء السبب في اختياره ذلك المنزلَ للنزول في ((الصحيحين))[١]. = وابن عباس أراد أنه ليس من المناسك، فلا يلزم بتركه شيء، ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله مَّة، انتهى. [١] فقد أخرج الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّ- قال من الغد يوم النحر وهو بمنى: ((نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر)) يعني بذلك المحصب، وذلك أن قريشاً وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب - أو بني المطلب - أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي ◌َّ)»، كذا في ((جمع الفوائد))(١). (١) ((جمع الفوائد)) (٥٤٥/١، ح: ٣٦٠٧)، وانظر: ((صحيح البخاري)) (١٥٩٠) و((صحيح مسلم)) (١٣١٤) و((سنن أبي داود)) (٢٠١١). ٢٨٥ أبْوَابُ الحَجّ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٨٢- بَابٌ (١) ٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَايَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، نَا حَبِيبُ الْمُعَلِّمُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا نَزَلَ رَسُولُ الله (٢) وشك الأَبْطَحَ لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ نَحْوَهُ. ٨٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَجِّ الصَّبِيِّ ٩٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ الكُوفِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: رَفَعَتِ امْرَأُ صَبِيًّا [٨٢ - باب] قوله: (إنما نزل رسول الله وي ليه الأبطح لأنه كان أسمح لخروجه) هذا لا ينافي ما قدمنا، فإن سبب نزوله ذلك المنزلَ واختياره يجوز أن يكون عدة أشياء. ٨٣ - باب ما جاء في حج الصبي [٩٢٣] خ: ١٧٦٥، م: ١٣١١، د: ٢٠٠٨، جه: ٣٠٦٧، تحفة: ١٦٧٨٥. [٩٢٤] جه: ٢٩١٠، حم: ١٨٩٨، تحفة: ٣٠٧٦. (١) في نسخة: ((باب آخر مَنْ نَزَلَ الأَبْطَحَ)). (٢) في نسخة: ((النبي)). ٢٨٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي لَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ سَّهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَلِهَذَا حَجّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ)». وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ غَرِيبُ(١). ٩٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدِ البَاهِلِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيَِّ نَحْوَهُ(٢). قوله: (ألهذا حج؟) اللام للانتفاع، يعني أن له نفعاً في ذلك أم لا؟ فقال: نعم، فعلم أن حج النفل جائز من الصبي(١) أيضاً، وأما عدم إجزائه عن حجة الإسلام فلما لم يتوجه إليه الخطاب بعدُ، وتُلْبِسه أمُّه إزاراً ورداءً وتلبي عنه، ولا جناية عليه حتى يلزم دم لا عليه ولا على من يقوم به. [١] قال النووي(٣): وقال القاضي: لا خلاف بين العلماء في جواز الحج بالصبيان، وإنما منعه طائفة من أهل البدع، ولا يلتفت إلى قولهم، بل هو مردود بالحديث وبفعل الصحابة وإجماع الأمة، وإنما خلاف أبي حنيفة في أنه هل ينعقد حجه ويجري عليه أحكام الحج، وتجب فيه الفدية ودم الجبر؟ فأبو حنيفة يمنع ذلك ويقول: إنما يجنب ذلك تمريناً على التعليم، وأجمعوا على أنه لا يقع عن الفرض، انتهى. هكذا في ((شرح أبي الطيب))(٤). قلت: وما حكي من خلاف الحنفية في الانعقاد ليس بصحيح، إنما خلافهم في إيجاب الجناية كما عرفته في كلام الشيخ - رحمه الله -. [٩٢٥] انظر ما قبله، تحفة: ٣٠٧٠. (١) قال في ((المعارف)) (٣١٢/٦): حديث الباب إسناده صحيح، وحديث ابن عباس في ((صحيح مسلم)) (١٧٣٦) بلفظه شاهد له، فهو صحيح لذاته، وعلى الأقل لغيره. (٢) زاد في بعض النسخ: ((يعني حديث محمد بن طريف)). (٣) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (١١٠/٥). (٤) ((الشروح الأربعة)) (٢٣٨/٢). ٢٨٧ أبْوَابُ الحَجّ وَقَّدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنِ النَّبِيِّ وَلَيهِ مُرْسَلاً. ٩٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَجَّ بِي أَبِي مَعَ رَسُولِ اللهِلَ له فِي حَجَّةٍ الوَدَاعِ وَأَنَا ابْنُ سَبْعٍ سِنِينَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ: أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَعَلَيْهِ الحَجُّ إِذَا أَدْرَكَ، لَا تُجْزِئُ عَنْهُ تِلْكَ الحَجَّةُ عَنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ الْمَمْلُوكُ إِذَا حَجَّ فِي رِقِّهِ ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الحَجُّ إِذَا وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً، وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ مَا حَجَّ فِي حَالٍ رِقِّهِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ(١). .... (٢). ٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ نُمَيْرٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَكَان فَكُنَّا نُلَبِّي عَنِ النِّسَاءِ، وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ. قوله: (فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان) هذا الحديث إن أريد [٩٢٦] خ: ١٨٥٨، حم: ١٥٧١٨، تحفة: ٣٨٠٣. [٩٢٧] جه: ٣٠٣٨، حم: ١٤٣٧٠، تحفة: ٢٦٦٢. (١) زاد في نسخة: ((ولا نعرف أحداً يقول: إنه يجزئ إلا أبا ثور، وليس فيه حديث ثابت، وحديث جابر حديث معلول، وحديث ابن عباس معلول)». قلت: وحديث جابر إسناده صحیح، وكذا حديث ابن عباس، كما تقدم من ((المعارف)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((باب التلبية عن النساء والرمي عن الصبيان)). ٢٨٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ظاهره فهو مخالف للمذاهب كلها؛ فإن التلبية لا تجزئ عن آخر، مع أن فيه إشكالاً آخر وهو: أنه ليس في الحديثين اللذين قال لهما المؤلف أنهما ليسا معمولين بهما والباقين کله معمول به. والجواب عنه أن جابراً مصرِّح بقوله: ((كنا نلبي))، ولفظ ((كان)) ظاهر الاستمرار وإن لم يكن نصًّا فيه، فعلم أنه ذهب إليه واختاره، والحق أن معنى الحديث أن النسوة اللاتي لم يقدرن على التلبية لمرض أو إغماء [١] كنا نلبي عنهن، ولا خلاف [١] ففي (شرح اللباب))(١): من أغمي عليه أو نام وهو مريض فنوى ولبى عنه رفيقُه أو غيرُه بأمره السابق على إغمائه ونومه صحّ، ثم اعلم أنه إذا أمر أصحابه ورفقاءه بذلك فلا خلاف فيه، وأما إن لم يأمرهم بذلك نصًّا فأهلّوا عنه جاز ذلك أيضاً عند أبي حنيفة خلافاً لهما، انتهى. وما أوّله الشيخ - رحمه الله - مبني على تسليم صحة الحديث، وإلا فقد أخرج ابن ماجه في ((سننه))(٢) برواية ابن أبي شيبة عن ابن نمير بهذا السند عن جابر قال: ((حججنا مع رسول اللّه ◌َل﴾ ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم))، انتهى. وهكذا ذكر الحديث صاحب ((المنتقى))، قال الشوكاني(٣): حديث جابر أخرجه أيضاً ابن أبي شيبة، ورواه الترمذي بلفظ آخر، وقال ابن القطان: لفظ ابن أبي شيبة أشبه بالصواب، فإن المرأة لا يلبي عنها غيرُها، أجمع على ذلك أهل العلم، انتهى. وذكر السيوطي في ((التدريب)) (٤) هذا الحديث مثالاً للمنسوخ بدلالة الإجماع، واستدل عليه بقول الترمذي: أجمع أهل العلم إلخ. (١) ((شرح القاري على لباب المناسك)) (ص: ١٠٩ - ١١٠). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٠٣٨)، وانظر: ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٣٢٤/٤). (٣) ((نيل الأوطار)) (٢٩٣/٣). (٤) ((تدريب الراوي)) (٢/ ١٩٢). ٢٨٩ أبْوَابُ الحَجّ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُلَبِّى عَنْهَا غَيْرُهَا، بَلْ هِيَ تُلَبِّي(١)، وَيُكْرَهُ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ (٢). فيه لأحد(١)، والتقييد بالنساء لما أن ذلك غالب فيهن، وأن الرجال كذلك في هذا الحكم، فأتقن هذا واغتنم ولا تغفل. ومعنى قوله: ((كنا إذا حججنا مع النبي (مَئٍِّ)) مع أنه لم يحج بعد الهجرة إلا حجة، إما أن يكون قوله هذا مبنيًّا على أنه حين فعل ذلك في الحجة الواحدة، فالظاهر أنه لو حج ثانياً لكان كذلك، أو قاله باعتبار حجته قبل الهجرة وإن لم يكن أكثرهم معه، وحينئذ فإضافة الفعل إليهم مجاز، أسند الفعل إليهم باعتبار من كان معه منهم، وقيل(٢): بل المعنى كنا نلبي جهراً رافعين أصواتنا، ولا شك في أن في رفع الصوت بالتلبية أجراً ليس في الإسرار، والنساء حين منعن من رفع الصوت [١] أي: من الحنفية، ففي ((الهداية))(٣): لو أمر إنساناً بأن يحرم عنه إذا أغمي عليه أو نام، فأحرم المأمور عنه صحّ بالإجماع، قال محشيه(٤): أراد إجماع أصحابنا فإن مالكاً والشافعي وأحمد لا يجوِّزونه، وقال النووي: لا يجوز عند أبي يوسف ومحمد سواء أذن أو لم يأذن، وهذا النقل غلط، انتھی. [٢] حكاه السيوطي فقال(٥): حمله المحب الطبري على أن المراد رفع الصوت بالتلبية لا مطلق التلبية، انتهى. (١) زاد في بعض النسخ: ((عن نفسها)). (٢) زاد في نسخة: ((وقال الشافعي: لا ترفع المرأة صوتها؛ لأن الصوت يشتهى، وكذلك إذا أذنت فلا ترفع صوتها)». (٣) ((الهداية)) (١٤٩/١). (٤) ((هامش الهداية)) للإمام اللكهنوي (١ /٢٥٥). (٥) انظر: ((قوت المغتذي)) (١/ ٣٦٣). ٢٩٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٨٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَجِّ عَنِ الشَّيْخِ الكَبِيرِ وَالمَيِّتِ ٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسِ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الله فِي الحَجِّ وَهُوَ شَيْخُ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرٍ البَعِيرِ، قَالَ: ((حُجِّ عَنْهُ)». وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَبُرَيْدَةَ، وَحُصَيْنٍ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبِي رَزِينِ العُقَيْلِيِّ، وَسَوْدَةً، وَابْنِ عَبَّاسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(١). رفعنا الأصوات بالتلبية، وجعلنا أجر ذلك لهن ونوينا فيه إياهن، وهذا صحيح أيضاً. ٨٤ - باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت قوله: (حجي عنه) فلما جاز عن الحيّ بضعفه وعجزه عن أداء الأركان جاز عن الميت لأنه أضعف وأعجز، وبذلك يظهر المناسبة بين الترجمة والحديث، إذ الترجمة مشتملة على أمرين، ثم اعلم أن المؤلف لم يذكر الحديث الذي فيه تصريح بالحج عن الميت هاهنا، بل عقد له باباً على حدة تعليماً لك استنباط المسائل عن الحديث، فيكون الحديث الآتي في الباب الثاني بمنزلة التأكيد للحكم المعلوم سابقاً. [٩٢٨] خ: ١٨٥٣، م: ١٣٣٥، ن: ٢٦٤٢، جه: ٢٩٠٩، حم: ١٨١٨، تحفة: ١١٠٤٨. (١) زاد في نسخة: (( وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، عَنِ النَِّّ ◌َ)). ٢٩١ أبوابُ الحَجّ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَيْضًا، عَنْ سِنَانِ بْنِ عَبْدِ الله الجُهَنِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِّ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِهِ. فَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، فَقَالَ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّنَ ◌ّهِ. قَالَ مُحَمَّدُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ الفَضْلِ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ وَ لِّ، ثُمَّ رَوَى هَذَا(١)، فَأَرْسَلَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ. طَّ فِي هَذَا البَابِ غَيْرُ حَدِيثٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّوَّهِ وَغَيْرِهِمْ. وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ يَرَوْنَ أَنْ يُحَتَّ عَنِ الْمَيِّتِ(٢). وقَالَ مَالِكُ: إِذَا أَوْصَى أنْ يُحَجَّ عَنْهُ حُجَّ عَنْهُ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُحَجَّ عَنِ الحَيِّ إِذَا كَانَ كَبِيرًا أَوْ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَحُجَّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ. ٨٥ - بَابُ مِنْهُ ٩٢٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ قوله: (فسألت محمداً عن هذه) إلخ، بنى محمد ترجيحَه على ما مرّ من حديث سؤال الخثعمية والفضل رديف النبي وَله، ولا يبعد أن يكون عبد الله بن عباس سمع ذلك عنه ولا حين سأله سائل آخر عن ذلك. [٩٢٩]د: ١٨١٠، ن: ٢٦٢١، جه: ٢٩٠٦، حم: ١٦١٨٤، تحفة: ١١١٧٣. (١) زاد في نسخة: ((عَنِ النَّبِّ ◌َِ)). (٢) انظر: ((أوجز المسالك)) (٧٠٩/٧) فيه عشرة أبحاث مفيدة مهمة. ٢٩٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينِ العُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ◌َهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أبِي شَيْخُ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الحَجّ، وَلَا العُمْرَةَ، وَلَا الَّعْنَ، قَالَ: ((حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتِ العُمْرَةُ عَنِ النَّبِيِّلنَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنْ يَعْتَمِرَ الرَّجُلُ عَنْ غَيْرِهٍ. وَأَبُو رَزِينِ العُقَيْلِيُّ اسْمُهُ: لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ. ٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَطَاءٍ (١)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَت امْرَةُ إِلَى النَّبِيِّ(٢) ◌َ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، أَفَأَ حُ عَنْهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٨٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي العُمْرَةِ أَوَاجِبَةُ هِيَ أَمْلَا؟ ٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ قوله: (يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير) الظاهر أن الحج لم يكن وجب عليه، وإنما كان ذلك متمناه، وإن کان جائزاً أن یکون الحج فرض علیه ثم ضعف. [٩٣٠] تقدم تخريجه في ٦٦٧. [٩٣١] حم: ١٤٣٩٧، تحفة: ٣٠١١. (١) زاد هناك في نسخة: ((وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهٍِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَطَاءٍ». (٢) في نسخة: ((رسول الله)). أبْوَابُ الحَجّ ٢٩٣ الحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ: أنَّ النَّبِيَّىوَلَِّ سُئِلَ عَنِ العُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ:(لَا، وَأَنْ يَعْتَمِرُوا(١) هُوَ أَفْضَلُ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ(٢). وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: العُمْرَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ. ٨٦ - باب ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا؟[١] [١] قال الشيخ في ((البذل))(٣): هي واجبة عند الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر، والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوع، واختلف قول الحنفية في ذلك، قال في ((البدائع)): قال أصحابنا: إنها واجبة كصدقة الفطر والأضحية والوتر، ومنهم من أطلق اسم السنة، وهذا لا ينافي الواجب. وفي ((شرح اللباب)»(٤) للقاري: هي سنة مؤكدة على المختار، وقيل: واجبة، صححه قاضي خان، وبه جزم صاحب ((البدائع))، وعن بعض أصحابنا: أنها فرض كفاية، انتهى. قلت: فكلام الشيخ رحمه الله مبني على القول بأنها سنة مؤكدة على المختار، وقال ابن رشد(٥): قال أبو ثور وداود: هي تطوع. (١) في نسخة: ((وأن تعتمروا)). (٢) لفظ ((صحيح)) سقط من (م)، وكتب في هامشه: ونقل جماعة من الأئمة الذين صنفوا في الأحكام المجردة عن الأسانيد أن الترمذي صححه، وقد نبه صاحب ((الإمام)) على أنه لم يزد على قوله: ((حسن)) في جميع الروايات عنه إلا في رواية الكروخي فقط، فإن فيها: ((حسن صحيح))، وفي تصحيحه نظر كبير من أجل الحجاج، فإن الأكثر على تضعيفه والاتفاق على أنه مدلس، انتهى. قلت: لعل الترمذي حكم بالصحة لمجيئه من آخر، كما في ((عمدة القاري)) (١٠٨/١٠). (٣) «بذل المجهود)) (٤٦٧/٧-٤٦٨). و((بدائع الصنائع)) (٢/ ٤٧٧). (٤) ((شرح القاري على اللباب)) (ص: ٤٦٣). (٥) ((بداية المجتهد)) (٢٥٩/١). ٢٩٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَكَانَ يُقَالُ: هُمَا حَجَّانِ: الحَجُّ الأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ، وَالحَجُّ الأَصْغَرُ العُمْرَةُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: العُمْرَةُ سُنَّةُ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِي تَرْكِهَا، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءُ ثَابِتُ بِأنَّهَا تَطَوُّعُ، قَالَ(١): وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَ ﴿ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لاَ تَقُومُ بِمِثْلِهِ الحُجَّةُ، وَقَدْ بَلَغَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُهَا(٢). قوله: (وكان يقال: هما حجان) كأنه أشار بذلك إلى وجوبه وتأكده كالحج، حتى يصح اشتراكها بالحج في التثنية، وأنت تعلم أنه ليس بشيء، إذ التثنية على معنى المقصد، وهما مقصودان بزيارة البيت أعم من أن يكون بطريق الوجوب أو التطوع. قوله: (قال: وقد روي عن النبي بَ ◌ّ وهو ضعيف) إلخ، هذه كلها مقولة الشافعي إلى آخر الباب لا مقولة الترمذي، وإلا لزم التناقض في قوليه، والجواب أن المؤلف نفسه مصرِّح بأن الحديث السابق حسن صحيح، وهو صريح في أن العمرة ليست بواجبة، فلما كان هذا الحديث صحيحاً لا يضرنا ما ضعف الشافعي - رحمه الله-، على أنه يقتضي أن فيه رواية ضعيفة، فكان مؤيداً لما قلنا، كيف ومتابعه هذا الحديث صحيح حسن، ولعل الشافعي لم تبلغه رواية جابر، فلذلك قال: ليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع. وأما قوله: ((حُجّ عن أبيك واعتمر)) فليس نصًّا في وجوب العمرة؛ لأن الأمر أمر إباحة، فإن السؤال لعله كان من الحجة النافلة، فكيف يمكن حمل الأمر على الإيجاب، وتأويل قول ابن عباس أنه كان يقول بتأكدها، مع أن قول ابن عباس رضي الله عنه لا يجدي نفعاً إذا كان الحديث المرفوع صريحاً على خلافه. (١) في نسخة: ((قال الشافعي)). (٢) زاد في نسخة: «قال أبو عيسى: كُلُّهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ)». ٢٩٥ أنْوَابُ الحَجّ ٨٧ - بَابٌ مِنْهُ ٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ: ((دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشَمٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. ٨٧ - باب منه لما کان بیان ميقات[١] العمرة مما يناسب ذكره عقیب ذکر العمرة قال: باب منه، ولا يخفی کونه باباً منه. قوله: (إلى يوم القيامة) يعني أن هذا الدخول ليس مما يختص بي أو بزماني، بل الحكم مؤيد لكل مؤمن. [١] المراد منه الميقات الزماني؛ لأن المذكور في الباب زمان الحج، قال ابن رشد(١): اتفق العلماء على جوازها في كل أوقات السنة؛ لأنها كانت في الجاهلية لا تصنع في أيام الحج، وهو معنى قوله مَّيّة: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة))، وقال أبو حنيفة: تجوز في كل السنة إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق فإنها تكره، انتهى. وقال الحافظ(٢): اتفقوا على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن ملتبساً بأعمال الحج إلا ما نقل عن الحنفية: أنه يكره من عرفة إلى آخر أيام التشريق، انتهى مختصراً. [٩٣٢] م: ١٢٤١، د: ١٧٩٠، ن: ٢٨١٥، حم: ٢٢٨٧، تحفة: ٦٤٣٠. (١) ((بداية المجتهد)) (١/ ٢٦٢). (٢) «فتح الباري)) (٥٩٨/٣). ٢٩٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنْ لَا بَأْسَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجّ، وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الحَجّ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ رَخَّصَ النَّبِيُّ وَلَّ فِي ذَلِكَ، قَالَ: دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، يَعْنِي: لَا بَأْسَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَأَشْهُرُ الحَجّ: شَوَالُ، وَدُو قوله: (ومعنى هذا الحديث) إنما احتاج إلى هذا التفسير دفعاً لما يتوهم من دخول أحدهما في الآخر أن لا احتياج إلى إتيان أفعاله على حدة بأن المراد تداخل زمانيهما حتى يعتمر في أشهر الحج لا تداخل أركانهما وأفعالهما. قوله: (وأشهر الحج) بلفظ الجمع مع (١) أنهما اثنان وبعض من الثالث، تسمية للکل و توصیف له باسم الجزء ووصفه. [١] قال الحافظ(١): أجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة: أولها شوال، لكن اختلفوا هل هي ثلاثة بكمالها؛ وهو قول مالك، ونقل عن (الإملاء)) للشافعي: أو شهران وبعض الثالث؛ وهو قول الباقين،، ثم اختلفوا فقال ابن عمر وآخرون: عشر ليال من ذي الحجة، وهل يدخل يوم النحر أو لا؟ قال أبو حنيفة وأحمد: نعم، وقال الشافعي في المشهور المصحح عنه: لا، ثم اختلف العلماء أيضاً في اعتبار هذه الأشهر هل هو على الشرط أو الاستحباب، فقال ابن عمر وغيره من الصحابة والتابعين: هو شرط فلا يصح الإحرام بالحج إلا فيها، وهو قول الشافعي. وقال العيني(٢): الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام فيما عداها وإن كان صحيحاً، والقول بصحة الإحرام في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وهو مذهب إبراهيم النخعي والثوري واللیث، انتهى. = (١) ((فتح الباري)) (٤٢٠/٣). (٢) ((عمدة القاري)) (٩٩/٧). ٢٩٧ أبْوَابُ الحَجّ القَعْدَةِ، وَعَشْرُ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ إِلَّ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَأَشْهُرُ الحُرُمِ: رَجَبٌّ، وَذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، هَكَذَا رَوَى(١) غَيْرٌ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَ ﴿ وَغَيْرِهِمْ. ٨٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرٍ فَضْلِ العُمْرَةِ(٢) ٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ،وَ له: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءُ إِلَّ الجَنَّةُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٨٩- بَابُ مَا جَاءَ فِي العُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ قوله: (وأشهر الحرم: رجب وذو القعدة وذو الحجة) كلها (والمحرم) وإنما بين هذه هاهنا تبعاً واستطراداً، ولئلا يقع منك خلط بينهما. قوله: (لا ينبغي للرجل أن يهلّ) إلخ، مع أن ذلك[١] جائز له، ووجه ذلك ما يلزمه من الجنايات وارتكاب المناهي لامتداد زمان الإحرام. [٨٩ - باب ما جاء في العمرة من التنعيم] = وفي ((الروض المربع)) (٣): كره إحرام بحج قبل أشهر، وينعقد، انتهى. [١] أي: عند الجمهور ومنهم الحنفية خلافاً للشافعية، كما عرفت قبل ذلك. [٩٣٣] خ: ١٧٧٣، م: ١٣٤٩، ن: ٢٦٢٢، جه: ٢٨٨٨، حم: ٧٣٥٤، تحفة: ١٢٥٥٦. (١) في نسخة: ((هكذا قال))، وفي أخرى: ((هكذا روي عن غير واحد)). (٢) في نسخة: ((باب ما ذكر في فضل العمرة)). (٣) ((الروض المربع)) (١ / ١٥٢). ٢٩٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٩٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي وَلَّهِ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبِي بَكْرٍ أنْ يُعْمِرَ عَائِشَةً مِنَ التَّنْعِيمِ. بَكْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٩٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي العُمْرَةِ مِنَ الجِعِرَّانَةِ ٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ(١)، نَايَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُزَاحِمٍ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ مُحَرِّشِ الكَعْبِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ خَرَجَ مِنَ الجِعِزَّانَةِ لَيْلاً مُعْتَمِرًا، فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلاً، فَقَضَى قوله: (أن يُعْمِرَ عائشةَ من التنعيم) فعلم أن ميقات المكي في العمرة إنما [١] هو الحلّ أيّ حلٍّ كان، وإن كان الأفضل له أن يعتمر من التنعيم. [١] فقد حكى الحافظ عن المحب الطبري: لا أعلم أحداً جعل مكة ميقاتاً للعمرة، انتهى(٢). قلت: لكن مال ابن القيم إلى ذلك(٣). [٩٣٤] خ: ١٧٨٤، م: ١٢١٢، د: ١٩٩٥، ن في الكبرى: ٤٢١٦، جه: ٢٩٩٩، حم: ١٧٠٥، تحفة: ٩٦٨٧. [٩٣٥] د: ١٩٩٦، ن: ٢٨٦٣، حم: ١٥٥١٢، تحفة: ١١٢٢٠. (١) فى نسخة: (بندار)). (٢) ((فتح الباري)) (٣٨٧/٣). (٣) انظر: ((زاد المعاد)) (٨٦/٢). ٢٩٩ أبوَابُ الحَجّ عُمْرَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ بِالجِعِزَّانَةِ كَبَائِتٍ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنَ الغَدِ خَرَجَ فِي بَطْنِ(١) سَرِفَ، حَتَّى جَاءَ مَعَ(٢) الطّرِيقِ طَرِيقِ جَمْعِ بِبَطْنِ سَرِفَ، فَمِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ خَفِيَتْ عُمْرَتُهُ عَلَى النَّاسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. وَلَا نَعْرِفُ لِمُحَرِّشِ الكَعْبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهُ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. قوله: (فأصبح بالجعرانة كبائِتٍ(٤١) وهذا هو السبب في إنكار من أنكر عمرته من التنعيم، والجعرانة بكسر الجيم وسكون العين بعدها، ويكسر الجيم وكسر العين بعدها وبالراء المهملة مشددة. قوله: (فلما زالت الشمس من الغد) أي: غد يوم النزول بجعرانة وصبيحة ليل طاف فيها. قوله: (خرج في بطن سرف) وسرف هي بقعة [٢] فسيحة تجتمع فيها [١] هذا هو الصواب، ولفظ أبي داود ((فأصبح بمكة كبائتٍ)) وهمٌّ كما حققه الشيخ في ((البذل))(٣). [٢] ولعل صورته هكذا: غرب مدينة طيبة سرف مكة المكرمة ١ / جعرانة / طائف شرق (١) في نسخة: ((من بطن))، وفي أخرى: ((ببطن)). (٢) في نسخة: ((جَامَعَ)) بدل ((جاء مع)). قال في ((العرف الشذي)) (٢٨٢/٢): ولعل ((جامع)) تصحيف. (٣) ((بذل المجهود)) (٤٨٩/٧ -٤٩٠). ٣٠٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٩١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ ٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: فِي أَيِّ شَهْرِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَ هِ؟ فَقَالَ: فِي رَجَبٍ، قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ، تَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ فَظٌ. طريقا مكة وجعرانة إلى المدينة، فلذلك قال: ((حتى جاء[١] مع الطريق)) وهو طريق جعرانة الذي أتى فيها رسول الله مَّرَ، ((طريق)) فاعل ((جاء)) وموصوف بصفة ((جمع ببطن سرف))، ولعل مفعول ((جمع)) محذوف، أي: طريقي (٢) الحرمين، فليسأل، وكان مَله بعد فتح مكة والطائف وحنين ذهب إلى أوطاس، فلما فرغ منهم أتى الجعرانة. [٩١ - باب ما جاء في عمرة رجب] قوله: (سئل ابن عمر: في أيّ شهر اعتمر رسول الله وَ ﴾؟) لم يستوعب الرواية، بل أخذ منها ما تعلق به غرضُه، وهو بيان عمرته ◌َّ في رجب، ولقد علم بهذه [١] اختلفت الروايات في هذا اللفظ، ففي ((الترمذي) كما ترى، ولفظ ((النسائي)) و((مسند أحمد)) وغيرهما: ((حتى جامَعَ الطريقَ طريقَ المدينة))(١). [٢] والأوجه: طريقي مكة والجعرانة. [٩٣٦] خ: ١٧٧٦، م: ١٢٥٥، جه: ٢٩٩٨، حم: ٥٤١٦، تحفة: ٧٣٢١. (١) ((سنن النسائي)) (٢٨٦٣)، ((مسند أحمد)) (٤٢٦/٣، ح: ١٥٥٥١).