النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
أبْوَابُ الحَجّ
٩٠١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا وَكِيعُ، نَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ
شَدَّادٍ أبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: لَمَّا أَتَى عَبْدُ الله جَمْرَةَ
العَقَّبَةِ اسْتَبْطَنَ الوَادِيَ(١)، وَاسْتَقْبَلَ الكَعْبَةَ(٢)، وَجَعَلَ يَرْمِي الجَمْرَةَ عَلَى
حَاجِبِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَالله
الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ(٣)، مِنْ هَاهُنَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ.
حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
صَلىالله
قوله: (واستقبل القبلة)[١] هذا ينافي ما في بعض الروايات أن النبي :
جعل القبلة على يساره، ووجه التوفيق أن البيت حين يستقبل الرجلُ الجمرة يقع
أمامه مائلاً إلى جانب اليسار قليلاً، فصحّ أن يقال: إنه قام بحيث يكون البيت في
[١] قال أبو الطيب(٤): يعارضه ما في ((البخاري))(٥) عنه: ((جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه))
وما في رواية مسلم: ((واستقبل الجمرة))، ويرجحها أن ذلك أسهل، ورواية ((الصحيحين))
مقدمة على غيرهما، ويمكن أن يرجح رواية الكتاب أن استقبال القبلة حال أداء العبادة أولى،
واختار علماؤنا العملَ بما في رواية ((الصحيحين)) لأن روايتهما أقوى.
=
[٩٠١] خ: ١٧٤٧، م: ١٢٩٦، د: ١٩٧٤، ن: ٣٠٧٠، جه: ٣٠٣٠.
(١) قال الحافظ (٥٨٢/٣): قوله: ((استبطن الوادي واستقبل القبلة)) رواية شاذة، وفي إسناده
المسعودي وقد اختلط، والرواية الصحيحة هي رواية الحكم عن إبراهيم عن عبد الرحمن
ابن يزيد: أنه رأى عبد الله يرمي الجمرة الكبرى سبع حصيات فجعل البيت عن يساره ومنى
عن يمينه، والحديث في الصحيحين.
(٢) في بعض النسخ: ((القبلة)).
(٣) في بعض النسخ: ((لا إله إلا هو)).
(٤) ((الشروح الأربعة)) (٢/ ٢٢٣).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٧٤٨، ١٧٤٩)، ((صحيح مسلم)) (١٢٩٦).

٢٦٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ عُمَرَ، وجَابِرٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ يَخْتَارُونَ أَنْ يَرْمِيَ الرَّجُلُ مِنْ بَظْنِ
الوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إِنْ
لَمْ يُمْكِنْهُ أنْ يَرْمِيَ مِنْ بَطْنِ الوَادِي رَمَى(١) مِنْ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
فِي بَطْنِ الوَادِي.
(٢)
...
٩٠٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالاَ: نَاعِيسَى بْنُ
يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أبِي زِيَادٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾
قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الجِمَارِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ الله)).
يساره، وأما إذا جعل الجمرة على حاجبه الأيمن فلا مراء في كونه مستقبل البيت.
= وقال النووي(٣): يستحب أن يقف تحتها في بطن الوادي، فيجعل مكة عن يساره ومنى عن
يمينه، ويستقبل العقبة والجمرة، وهذا هو الصحيح من مذهبنا وبه قال جمهور العلماء،
وقال بعض أصحابنا: يستحب أن يقف مستقبل الجمرة مستدبراً مكةً، وقال بعض أصحابنا:
يستحب أن يستقبل الكعبة فتكون الجمرة عن يمينه، وأجمعوا أنه من حيث رماها جاز، سواء
استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره، أو رماها من فوقها أو أسفلها، أو وقف في وسطها
ورماها، انتهى. وأعل الحافظ رواية الترمذي.
[٩٠٢] د: ١٨٨٨، حم: ٢٤٣٥١، تحفة: ١٧٥٣٣.
(١) في نسخة: ((أن يرمي)).
(٢) زاد هنا في نسخة: ((باب)).
(٣) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٥/ ٥١).

٢٦٣
أبْوَابُ الحَجّ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ طَرْدِ النَّاسِ عِنْدَ رَمْيٍ الجِمَارَ
٩٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَّةَ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ،
عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ◌َلَّهِ يَرْمِي الجِمَارَ عَلَى نَاقَتِهِ(١) لَيْسَ
ضَرْبُ، وَلَا طَرُدُّ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حَنْظَلَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَإِنَّمَا
يُعْرَفُ(٢) هَذَا الحَدِيثُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(٣)، وَأَيْمَنُ
ابْنُ نَابِلٍ هُوَثِقَةُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ (٤).
٦٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِشْتِرَاكِ فِي البَدَنَةِ وَالبَقَرَةِ
(٦٦) باب ما جاء في الاشتراك (١) في البدنة والبقرة
[١] الجمهور على أن الجزور والبقرة يقومان مقام سبعة شياه، حتى حكى الطحاوي وابن رشد
الإجماع على ذلك، لكن أشكل الإجماع بخلاف إسحاق وغيره کما حكاه الترمذي، كذا في =
[٩٠٣] ن: ٣٠٦١، جه: ٣٠٣٥، حم: ١٥٤١٠، تحفة: ١١٠٧٧.
(١) في نسخة: ((علی ناقة)).
(٢) في نسخة: ((نعرف)).
(٣) قوله: ((وهو حديث حسن صحيح إلخ)) هكذا وقعت العبارة في الأصل، وفي أصولنا الخطية:
((وهو حديث أيمن بن نابل، وهو ثقة عند أهل الحديث)).
(٤) زاد بعده في نسخة: «قال: وقد روى سفيان الثوري عن أيمن بن نابل هذا الحديث، وأيمن
ابن نابل هو أبو عمران المكي)».

٢٦٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٩٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ(١) وَ لَيهِّ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّ وَغَيْرِهِمْ: يَرَوْنَ
الجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ،
وَأَحْمَدَ، وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ أَنَّ البَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالجَزُورَ
عَنْ عَشَرَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ إِنَّمَا
نَعْرِفُهُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ.
٩٠٥ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: نَا الفَضْلُ بْنُ
(واحتج بهذا الحديث) إشارة إلى ما أورد بعد ذلك.
قوله: (وحديث ابن عباس إنما نعرفه من وجه واحد) هذا أيضاً هو
الحديث الآتي، وأشار بقوله ذلك إلى وجه ترجيح حديث السبعة على حديث
اشتراك العشرة، وهذا الجواب كافٍ من جهة الشافعية فإن من أصولهم العملَ على
= ((البذل))(٢)، إلا أن يقال: إن من حكى الإجماع لم يلتفت إلى ذلك الخلاف لشذوذه.
[٩٠٤] م: ١٣١٨، د: ٢٨٠٧، ن: ٤٣٩٣، جه: ٣١٣٢، حم: ١٤١٢٧.، تحفة: ٢٩٣٣
[٩٠٥] ن: ٤٣٩٢، جه: ٣١٣١، حم: ٢٤٨٤، تحفة: ٦١٥٨.
(١) في نسخة: ((النبي)).
(٢) «بذل المجهود)) (٥٥٩/٩-٥٦١).

٢٦٥
أبْوَابُ الحَجّ
مُوسَى، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َسَهُ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ الأَضْحَى، فَاشْتَرَكْنَا فِي البَقَرَةِ
سَبْعَةً، وَفِي الجَزُورِ عَشَرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَهُوَ حَدِيثُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ.
٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِشْعَارِ البُدْنِ
٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعُ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ فَتَادَةَ،
عَنْ أَبِي حَسَّانَ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِّلَ ﴿ قَلَّدَ نَعْلَيْنِ(١)، وَأَشْعَرَ
الهَدْيَ فِيِ الشِّقِّ الأَيْمَنِ بِذِي الحُلَيْفَةِ،
حديث أصح بمقابلة الصحيح، والجواب عن الأحناف أن ذلك منسوخ بما وقع في
الحديبية وحجة الوداع، ولم يكن بعدها تغير كثير.
٦٧ - باب ما جاء في إشعار البدن
قوله: (قلّد نعلين) وإن كان يجوز غيرُها أيضاً.
قوله: (في الشق الأيمن) [١] أي: من الهدي، وسنة الإشعار أن يطعن فيه بحيث
[١] اختلفوا في محل الإشعار، فذهب الشافعي إلى الأيمن، ومالك إلى اليسار، وعن أحمد
روايتان، كذا في الزرقاني(٢) وغيره، وفي ((الهداية))(٣): صفته: أن يشق سنامها بأن يطعن في =
[٩٠٦] م: ١٢٤٣، د: ١٧٥٢، ن: ٢٧٧٣، جه: ٣٠٩٧، حم: ١٨٥٥، تحفة: ٦٤٥٩.
(١) في نسخة: ((النعلين)).
(٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٢٥/٢).
(٣) ((الهداية)) (١٥٤/١).

٢٦٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ.
وَفِي البَابِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ.
لا يسري من الجلد إلى اللحم، ثم يخضب بما سال من الدم صفحةَ سنامها، وأصل
الإشعار الإعلام، وكان ذلك إعلاماً للهدايا فلا يتعرضها بعد ذلك أحد، ثم لم يبق إليه
ضرورة لما أيّد الله الإسلام، ولم يبق ما كان من الخطر (١)، ومع هذا فلو أشعر عالمٌ طريقتَه
أتى ندباً، والذي اشتهر من منع الإمام عنه فهو منعٌ لما ارتكبه أهل زمانه من المبالغة فيه
بحيث يخاف منه السراية والفساد، أو هو ردع للعوام مطلقاً إبقاءً على الهدايا، وخوفاً عما
يؤول الأمر إليه من المبالغة فيه، والوقوع في المنهي عنه طلباً لما هو ندب فحسب.
قوله: (وأماط عنه الدم) ليس المراد بذلك سَلْتَ الدم عن ذلك الموضع
وإزالتَه، إنما المراد هو الذي ذكرنا قبلُ من أنه خضب بالدم السائل من الشق صفحة
السنام، ولو حمل الإماطة على ما يتبادر من معناها لبطلت فائدة الإشعار، فإن الشق
المذكور على القدر المسنون لا يكاد يبدو للناظر سيما إذا لم يكن هناك أثر الدم.
= أسفل السنام من الجانب الأيمن، قالوا: والأشبه هو الأيسر؛ لأن النبي ◌ُّلل طعن في جانب
اليسار مقصوداً، وفي الجانب الأيمن اتفاقاً، ثم اختلفوا في النعم التي تشعر، فقال الشافعي
وأحمد: تشعر الإبل والبقر مطلقاً، وعند مالك في الإبل قولان: المرجّح منهما الإشعار
مطلقاً، والثاني التقييد بذات السنام، وفي البقر ثلاثة أقوال: الإثبات، والنفي مطلقاً، والثالث
الراجح عندهم التقييدُ بذات السنام، وعندنا الحنفية تشعر الإبل لا البقر، وأما الغنم فلا
إشعار فيها إجماعاً، والبسط في ((الأوجز))(١).
[١] قال المجد(٢): الخطر، بالتحريك: الإشراف على الهلاك.
(١) ((أوجز المسالك)) (٥٢١/٧-٥٢٨).
(٢) ((ترتيب القاموس المحيط)) (٧٦/٢).

٢٦٧
أبوَابُ الحَجّ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَأَبُو حَسَّانَ
الأَعْرَجُ: اسْمُهُ مُسْلِمٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ ﴾ِ وَغَيْرِهِمْ، يَرَوْنَ
الإِشْعَارَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ
ابْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ حِينَ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: لَا تَنْظُرُوا
إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الرَّأْيِ فِي هَذَا، فَإِنَّ الإِشْعَارَ سُنَّةُ، وَقَوْلُهُمْ بِدْعَةٌ(١). قَالَ: وَسَمِعْتُ
أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ: أَشْعَرَ
رَسُولُ اللهِوَ لَهِ، وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مُثْلَةُ؟ قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الإِشْعَارُ مُثْلَةُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ:
أَقُولُ لَكَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ ◌ّهِ، وَتَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ، مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ(٢)،
قوله: (يرون الإشعار) أي: حسناً، وهو قول الإمام كما صرح به الطحاوي،
وهو أعلم الناس بمذهب أبي حنيفة - رحمه الله-، ويكون الإشعار في البقر أيضاً.
قوله: (قال) الترمذي: (سمعتُ يوسف بن عيسى يقول: سمعتُ وكيعاً
يقول حين روى هذا الحديث فقال) أي: وكيع، و((قال)) هذا زائد كرره لبعد القول
الأول من مقولته.
(قال) الترمذي: (وسمعت أبا السائب إلخ). قوله: (ممن ينظر في الرأي)
أي: يستدل بالقياس ويتفقه، (قال الرجل) مؤيداً أبا حنيفة بمن هو مسلّم الفريقين؛
(١) قال في ((معارف السنن)) (٢٥٥/٦): تأدب وكيع مع الإمام فلم يصرح بالبدعة لما نقل
عن أبي حنيفة، وأبهم الأمر بالنسبة إلى أهل الرأي، نعم لم يرض بقوله، وأما غضبه غضبًا
شديدًا على ذلك الرجل فذلك لأنه عارض قول رسول الله وَل بقول إبراهيم معارضة،
ومثل هذه المعارضة وإن كانت معارضة صورية غير محتملة.
(٢) في نسخة: ((تسجن)).

٢٦٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
ثُمَّ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِكَ هَذَا.
٦٨- بَابٌ (١)
٩٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ قَالَا: ثَنَا ابْنُ اليَمَانِ(٢)، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّى ◌َلَّهِ اشْتَرَى هَدْيَهُ
مِنْ قُدَيْدٍ.
فإن تحديث إبراهيم مسلّم، وقد بينا لك ما أراد هؤلاء[١] بهذا القول.
[٦٨ - باب]
قوله: (اشتری هديه من قدیدٍ) موضع بقرب مكة فوق مسيرة یوم، وقد
علم بذلك أنه لا يجب عليه أن يأخذ الهدي معه من بيته أو من ميقاته، وقد كان علم
من الحديث السابق جوازٌ أخذه من الميقات، وجملة الأمر أنه يجوز له كل ذلك.
[١] قال المجد في ((القاموس))(٣): أصحاب الرأي: أصحاب القياس؛ لأنهم يقولون برأيهم فيما
لم يجدوا فيه حديثاً أو أثراً، انتهى. وقال ابن حجر المكي الشافعي: يتعين عليك أن لا تفهم
من أقوال العلماء عن أبي حنيفة وأصحابه: أنهم أصحاب الرأي: أن مرادهم بذلك تنقيصهم،
ولا نسبتهم إلى أنهم يقدّمون رأيهم على سنة رسول الله يَّ ولا على أقوال أصحابه؛ لأنهم
برآء من ذلك، فقد جاء عن أبي حنيفة من طرق كثيرة ما ملخصه: أنه يأخذ أولاً بما في القرآن،=
[٩٠٧] جه: ٣١٠٢، حم: ٤٥٩٥، تحفة: ٧٨٩٧.
(١) في بعض النسخ: ((باب اشتراء الهدي)).
(٢) في نسخة: ((يحيى بن اليمان)).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٨٦).

٢٦٩
أبْوَابُ الحَجّ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، إِلَّ مِنْ
حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ اليَمَانِ. وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى(١) مِنْ قُدَيْدٍ (٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أَصَحُ.
٦٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْلِيدِ الهَدْيِ لِلْمُقِيمِ
٩٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْي رَسُولِ اللهِوَ لَيهِ، ثُمَّ لَمْ يُحْرِمْ وَلَمْ
يَتْرُكْ شَيْئًا مِنَ القِّيَابِ.
قوله: (قال أبو عيسى: وهذا أصح) لكثرة من وقفه على ابن عمر.
٦٩ - باب ما جاء في تقليد الهدى للمقيم
قوله: (ثم لم يحرم ولم يترك شيئاً من الثياب) وبهذه الجملة يثبت ما زاد
في الترجمة من لفظ ((للمقيم)) فإنه لما لم يحرم ولم يترك شيئاً من الثياب، وأقام هناك
- فإن لم يجد فبالسنة، فإن لم يجد فبقول الصحابة، فإن اختلفوا أخذ بما كان أقرب إلى القرآن
والسنة من أقوالهم ولم يخرج عنهم، فإن لم يجد لأحد منهم قولاً لم يأخذ بقول التابعين بل
يجتهد كما اجتهدوا، وقال ابن المبارك روايةً عن الإمام: إذا جاء الحديث عن رسول الله فعلی
الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة اخترنا ولم نخرج عن أقوالهم، وإذا جاء عن التابعين
زاحمناهم، كذا في ((مقدمة الأوجز))(٣)، ولو شئت التفصيل فارجع إليه.
[٩٠٨] خ: ١٦٩٦، م: ١٣٢١، ن: ٢٧٧٦، جه: ٣٠٩٥، حم: ٢٤٠٢٠، تحفة: ١٧٥١٣.
(١) زاد في نسخة: ((هدیه).
(٢) في نسخة: ((بقدید)).
(٣) ((مقدمة أوجز المسالك)) (١/ ٢٠٢).

٢٧٠
الكَوْكَبُ الدُّرِي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ الْهَدْيَ(١) وَهُوَ
يُرِيدُ الحَجَّ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءُ مِنَ الثّيَابِ وَالطِّيبِ حَتَّى يُحْرِمَ. وقَالَ بَعْضُ
أهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ الهَدْيَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُحْرِمِ.
٧٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْلِيدِ الغَنَمِ
٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ،
حتى علمت بذلك عائشة، علم أن الإهداء إلى البيت لا يستلزم خروج المهدي معه.
قوله: (وهو يريد الحج) إلخ، زاد الجملة الحالية ليعلم حكم من لم يرد الحج
بالطريق الأولى، فإنه لما كان في نية الإحرام ومع ذلك لم يحرم بمجرد التقليد، فمن
ليس له نية أن يحرم لا يحرم بالطريق الأولى.
(٧٠) باب ما جاء في تقليد الغنم
كره[١] الإمام تقليدها بالمزادة والنعال لما يلحقها من المشقة في ذلك مع
[١] قال العيني(٢): احتج الشافعي بهذا الحديث على أن الغنم تقلَّد، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال
مالك وأبو حنيفة: لا تقلّد لأنها تضعف عن التقليد، وقال أبو عمر: احتج من لم يره بأن الشارع
إنما حجّ حجة واحدة لم يُهْدِ فيها غنماً، وأنكروا حديث الأسود الذي في ((البخاري)) في تقليد
الغنم، قالوا: وهو حديث لا يعرفه أهل بيت عائشة، قال الشيخ في (البذل)): تقليد الغنم ليس =
[٩٠٩] خ: ١٧٠٢، م: ١٣٢١، ن: ٢٧٧٨، جه: ٣٠٩٥، حم: ٩١/٦، تحفة: ١٥٩٨٥.
(١) فى نسخة: ((هدیہ)).
(٢) ((عمدة القاري)) (٧/ ٣١٠).

٢٧١
أبوَابُ الحَجّ
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَقْتِلُ قَلَائِدَ
هَدْىٍ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ كُلَّهَا غَنَمَّا، ثُمَّ لَا يُحْرِمُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّلَهُ وَغَيْرِهِمْ:
يَرَوْنَ تَقْلِيدَ الغَنَمِ.
صغر جثتها وضعف بنيتها، وأما التقليد بما رواها عن عائشة رضي الله عنها فغير
ممنوع[١] عندنا أيضاً.
قوله: (يرون تقليد الغنم) أي: حسناً.
= بمتعارف، ولو كان سنة ما تركوها، وفي ((المبسوط))(١): أثر الأسود شاذ، كذا في ((البذل))(٢).
[١] هكذا في ((الإرشاد الرضي))، ويؤيد ذلك ما قالوا في علة المنع من أنها تضعف عن التقليد،
لكن يشكل عليه تصريح أهل الفروع بالمنع مطلقاً بدون الاستثناء، ففي ((شرح اللباب))(٣).
الإبل تقلَّد وتجلَّل وتشعر، والبقر لا تشعر بل تقّد وتجلل، والغنم لا يفعل بها شيء من
ذلك، أي: مما ذكر من الأشياء الثلاثة، انتهى. وهكذا في ((الهداية)) و((البحر)) و((الشامي))(٤)
وغيرها. وقال العيني في ((شرح البخاري)): (٥) إنهم ما منعوا الجواز، وإنما قالوا: ليس بسنة،
انتهى. فالمحل محتاج التنقير والتفتيش، فتأمل.
(١) ((المبسوط)) (١٣٥/٤).
(٢) ((بذل المجهود)) (٦٥/٧-٦٦).
(٣) ((شرح القاري على لباب المناسك)) (ص١٠٦).
(٤) انظر: ((الهداية)) (١٨٣/١). و((البحر الرائق)) (٣٩١/٢). و((رد المحتار)) (٤٩٥/٣).
(٥) ((عمدة القاري)) (٣١٠/٧).

٢٧٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٧١ - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا عَطِبَ الهَدْيُ مَا يُصْنَعُ بِهِ
٩١٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَاحِيَةَ الخُزَاعِيِّ(١) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله،
كَيْفَ أصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ(٢)؟ قَالَ: انْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي
دَمِهَا، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا، فَيَأْكُلُوهَا(٣).
وَفِي البَابِ عَنْ ذُؤَيْبٍ أَبِي قَبِيصَةَ الخُزَاعِيِّ.
(٧١) باب ما جاء إذا عطب الهدي ما يصنع به
قوله: (ثم اغمس نعلها) أي: التي هي ملقاة في عنقها، لا نعلها التي تمشي عليها.
قوله: (ثم خَلِّ بين الناس وبينها فيأكلوها) لا خلاف أن المالك لا يأكلها، وكذا
وكيله إذا بعث معه ولم يخرج بنفسه، إنما الخلاف فيمن سواهما من السيارة، والصحيح
أنهم ممنوعون عنه كلهم(١)، ولعل الوجه في ذلك أنهم لو كانوا مجازين في أكلها لربما
[١] كما جزم بذلك القاري في ((شرح النقاية)) (٤)، لكن عامة الفقهاء قَيَّدوا المنعَ بالأغنياء خاصةً،
اللهم إلا أن يقال: إن المراد بالمنع في كلام الشيخ هو المنع دفعاً للتهمة وسَدَّ للذرائع كما
أفاده، فلا يخالف قول الفقهاء، واختلاف الأئمة في ذلك وسيع بسطت في ((الأوجز))(٥).
[٩١٠] د: ١٧٦٢، جه: ٣١٠٦، حم: ١٨٩٤٣، تحفة: ١١٥٨١.
(١) زاد في نسخة: (صَاحِبِ بُدْنِ رَسُولِ الله)).
(٢) في نسخة: ((البدن)).
(٣) في نسخة: ((فيأكلونها».
(٤) ((شرح النقاية)) (١ / ٧٤٠).
(٥) ((أوجز المسالك)) (٥٤٩/٧ - ٥٦٤).

٢٧٣
أبوَابُ الحَجّ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ نَاجِيَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعُ: إِذَا عَطِبَ لَا
يَأْكُلُ هُوَ، وَلَا أَحَدُّ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ، وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهُ، وَقَدْ أَجْزَأَ
عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالُوا: إِنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا غَرِمَ مِقْدَارَ(١)
مَا أَكَلَ مِنْهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا أَكَلَ مِنْ هَدْىِ التَّطَوُّعِ شَيْئًا فَقَدْ ضَمِنَ(٢).
تسارعوا إلى ذبحها بأدنى سبب، وهذا كله في هدي التطوع وهو المذكور هاهنا، وجاز له
التصرف في الهدي الواجب بالهبة والبيع، ويجب تعويضه، وكذلك إذا عطب[١].
قوله: (قالوا: إن أكل منه شيئاً غرم مقدار ما أكل)، وهو المذهب [٢] عندنا
أيضاً أنه يضمن هذا المقدار للفقراء.
قوله: (قال بعض أهل العلم: إذا أكل من هدي التطوع شيئاً فقد ضمن)
[١] قال ابن رشد(٣): أما الهدي الواجب إذا عطب قبل محله فإن لصاحبه أن يأكل منه لأن عليه
بدله، ومنهم من أجاز له بيع لحمه وأن يستعين به في البدل، وكره ذلك مالك، انتهى.
[٢] وبذلك قال الجمهور، قال العيني(٤): اختلفوا في هدي التطوع إذا عطب، فقال الجمهور: لا يأكل،
وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم، ورخصت طائفة في الأكل منه، روي ذلك عن
عائشة وابن عمر. وقال ابن رشد في ((البداية))(٥): أجمعوا أن هدي التطوع إذا بلغ محله أن يأكل منه
صاحبه كسائر الناس، وأنه إذا عطب قبل أن يبلغ محله خلّ بينه وبين الناس ولم يأكل منه، وزاد
داود: ولا يطعم منه شيئاً أهل رفقته، واختلفوا فيما يجب على من أكل منه فقال مالك: إن أكل منه
وجب عليه بدله، وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد: عليه قيمة ما أكل، انتهى.
(١) في نسخة: ((بقدر)).
(٢) زاد في نسخة: ((الَّذِي أَكَلَ)).
(٣) ((بداية المجتهد)) (٣٧٩/١).
(٤) ((عمدة القاري)) (٣٣٠/٧).
(٥) ((بداية المجتهد)) (٣٧٩/١).

٢٧٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٧٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ البَدَنَةِ
٩١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ
النَّبِيَّ وَلَّهَ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: ((ارْكَبْهَا))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّهَا
بَدَنَّةُ، فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِئَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: ((ارْكَبْهَا وَيْحَكَ، أَوْ وَيْلَكَ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابٍِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ صَحِيحُ حَسَنُّ.
لعله يضمن على مذهب هؤلاء بأكل القليل [١] من لحم الهدي كلّها وإلا فلا يضح
الفرق، فليسأل.
[٧٢ - باب ما جاء في ركوب البدنة]
(فقال له: اركبها، فقال: يا رسول الله: إنها بدنة) إنما أجاب الرجل بهذا
لما فهم أن النبي ◌ِّثيه لم يعلم أنها بدنة ولذلك أمرني بالركوب، ثم أجاب الثانية
ظنًا منه أن النبي ◌َّة لم يسمع قولي: إنها بدنة، فقال النبي ◌َّ: (اركبها ويحك أو
ويلك) يعني أني سمعت ما قلتَ من أنها بدنة ومع ذلك فإني جَوَّزتها لك، وكان
ذلك لما رأى من اضطراره إليها. ثم اعلم أما أولاً فإن كلمة ((ويلك)) أو ((ويحك))
[١] والظاهر أن غرض المصنف بهذا إشارة إلى مذهب مالك، والأول كان مذهب الجمهور،
وتقدم بيان مذهبهما قريباً في كلام ابن رشد، والفرق بينهما أن على مذهب الجمهور يضمن
مقدار ما أكل، وعلى مذهب مالك إقامة البدل، فتأمل.
[٩١١] خ: ١٦٩٠، م: ١٣٢٣، جه: ٣١٠٤، حم: ١١٩٥٩، تحفة: ١٤٣٧.

٢٧٥
أنْوَابُ الحَجّ
وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّي ◌َهْ وَغَيْرِهِمْ فِي
رُكُوبِ البَدَنَةِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ظَهْرِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَرْكَبُ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ.
٧٣ - بَابُ مَا جَاءَ بِأَّ جَانِبِ الرَّأْسِ يَبْدَأُ فِي الحَلْقِ؟
٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ(١)، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ،
كثيراً ما تطلق ولا يراد حقيقتها، كما أطلقه النبي ◌َلّ هاهنا، وأما ثانياً فإن منافع [١]
الهدايا والأضاحي يجوز للمالك أن ينتفع بها إذا اضطر إليها ولا ضمان عليه حينئذٍ،
وأما إذا لم يضطر إليها فلا يجوز، والزوائد لا يجوز الانتفاع بها من غير اضطرار
إليها، وأما إذا اضطر إليها فهي جائزة له الانتفاعُ بها واستعمالها مضمونةً عليه.
٧٣ - باب ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق؟
هذا الحكم يعمّ الحلّ والحرام والحجَّ وغيره.
[١] ففي ((شرح اللباب))(٢): من ساق بدنة واجب أو تطوع لا يحل له الانتفاع بظهرها وصوفها
ووبرها ولبنها أي: حلباً وشرباً إلا حال الاضطرار، فإن اضطر إلى الركوب أو حمل متاعه
عليها ضمن ما نقص بركوبه أو حمل متاعه، وتصدق به على الفقراء، وینضح ضرعه بالماء
البارد لينقطع لبنها إن قرب ذبحُها، وإلا حلبها وتصدق به، وإن صرفه لحاجة نفسه أو
استهلکه أو دفعه لغنی ضمن قیمته، انتھی.
[٩١٢] خ: ٧١، م: ١٣٠٥، د: ١٩٨١، حم: ١٢٠٩٢، تحفة: ١٤٥٦.
(١) زاد في نسخة: ((الحسين بن حريث)).
(٢) ((شرح القاري على لباب المناسك)) (ص: ٤٧٥).

٢٧٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا رَمَى رَسُولُ الله(١)وَِّ الجَمْرَةَ
نَحَرَ نُسُكَهُ، ثُمَّ نَاوَلَ الحَالِقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ
شِقَّهُ الأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ، فَقَالَ: ((اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ)).
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ(٢).
٧٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ
٩١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَلَقَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلَّ قَالَ: ((رَحِمَ الله الْمُحَلِّقِينَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ))، ثُمَّ قَالَ: ((وَالمُقَصِّرِينَ)).
قوله: (فأعطاه أبا طلحة) زوجَ أم سليمٍ أمّ أنس بن مالك رضي الله عنهم،
وبذلك يعلم ما لهم من الفضل، وأيضاً فقد علم بذلك جوازُ التبرك بشعر الكبراء،
وكذا في غير الشعر من اللباس وغيره، ومما ينبغي أن يستنبط من هاهنا أن تقديم
الأفاضل في التقسيم غير ضروري، فلقد كان فيهم أبو بكر وعمر وغير هما رضي الله
عنهم، ومع ذلك فقد ناول أبا طلحة ما لم يناول أحداً مثله، إلا أنه لا ينبغي أن يرتكبه
إذا خاف أن يسوءهم ذلك.
[٩١٣] خ: ١٧٢٧، م: ١٣٠١، د: ١٩٧٩، جه: ٣٠٤٤، حم: ٤٦٥٧، تحفة: ٨٢٦٩.
(١) في بعض النسخ: ((النبي)).
(٢) زاد في نسخة: (( صحیح)).

٢٧٧
أبْوَابُ الحَجّ
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ أُمَّ الحُصَيْنِ، وَمَارِبَ(١)، وَأَبِي سَعِيدٍ،
وَأَبِي مَرْيَمَ، وَحُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةً، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَخْتَارُونَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَإِنْ
قَصَّرَ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأحْمَدَ،
وَإِسْحَاقَ.
٧٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الحَلْقِ لِلنِّسَاءِ
٩١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْجُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ، نَاأَبُو دَاوُدَ الطََّالِسِيُّ،
قوله: (وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) إلا أنهم
اختلفوا حسب اختلافهم في مسح الرأس، فقال مالك: لا يجزيه إلا حلق الكل وكذا
تقصير مقدار الأنملة من جميع دائرة الشعور، وقال الإمام: لا يجزيه أقل من الربع
في الصورتين، وقال الشافعي رحمه الله بإجزاء أقل من ذلك أيضاً.
[٩١٤] ن: ٥٠٤٩، تحفة: ١٠٠٨٥.
(١) كتب في هامش (م): ((مارب)) كذا أطلق الترمذي اسمه في الصحابة رضي الله عنهم، ولم
يقع له ذكر في كتب الصحابة، فيحفظ أنه صحابي عن الترمذي وكفى به ناقلاً، كذا في
الأصل المنقول منه هذا الفرع، ورأيت في ((أسد الغابة)) (٣٥٥/٤) في ترجمة قارب بن
الأسود وساق نسبه إلى ثقيف، ثم قال: وقال أبو عمر: قارب بن عبد الله بن الأسود بن
مسعود. وقال ابن منده: قارب التميمي، لم يزد على هذا. ورووا كلهم له حديث: ((رحم الله
المحلقين)). روى الحميدي، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن وهب بن عبد الله بن
قارب، أو مآرب على الشك، عن أبيه، عن جده حديث: المحلقين. وغير الحميدي يرويه
قارب، من غیر شك، وهو الصواب، انتهى.

٢٧٨
الكوكبُ الدُِّي
نَا هَمَّامُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله
ـلى الله
أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا.
٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ خِلَاسِ نَحْوَهُ،
وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَنْ عَلِيٍّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ فِيهِ اضْطِرَابٌ.
وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ (١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ
النَّبِيَّ لَهُ نَهَى أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أُهْلِ العِلْمِ لَا يَرَوْنَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَلْقًّا، وَيَرَوْنَ
أَنَّ عَلَيْهَا التَّقْصِيرَ(٢).
٧٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، أَوْنَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيّ
٩١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: نَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو،
أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ، قَالَ(٣): حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ: ((اذْبَحْ وَلاَ
قوله: (قال أبو عيسى: حديث علي فيه اضطراب) وهو الذي ذكره من
ذكر عليٍّ وعدم ذكره.
[٩١٥] انظر ما قبله.
[٩١٦] خ: ٨٣، م: ١٣٦، د: ٢٠١٤، جه: ٣٠٥١، حم: ٦٤٨٤، تحفة: ٨٩٠٦.
(١) زاد في نسخة: ((ابن دعامة السدوسي)».
(٢) والمرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة، لا خلاف في ذلك، كذا في («المغني)) (٣١٠/٥).
(٣) في نسخة: ((فقال)).

٢٧٩
أبْوَابُ الحَجّ
حَرَجَ))، وَسَأَلَهُ آخَرُ، فَقَالَ: نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: ((ارْمٍ وَلَا حَرَجَ).
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأْسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ.
وُ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ
بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَدَّمَ نُسُكَّا قَبْلَ نُسُكٍ فَعَلَيْهِ دَمُّ.
٧٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّبِ عِنْدَ الإِحْلَالِ قَبْلَ الزِّيَارَةِ
٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا هُشَيْمُ، نَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيِّبْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ قَبْلَ أَنْ
يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْئُ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٧٧ - باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل الزيارة
قوله: (طيبتُ رسول الله وَ ليّ) وبذلك يعلم أن الطيب يجوز استعماله قبل
طواف الزيارة، فإن قال قائل: يحتمل أن يكون من خصوصياته، قلنا: مع خلافه الظاهر
لنا أن نستدل على جوازه بتلبس عائشة بالطيب ولم تكن طافت بعدُ.
قوله: (بطيب فيه مسك) أشارت بذلك إلى دفع ما لعله يتوهم من أن تطييبها
إياه كان بما لا يقال له الطيب إلا مجازاً.
[٩١٧] خ: ١٥٣٩، م: ١١٨٩، د: ١٧٤٥، جه: ٢٩٢٦، ن: ٣٠٥٥، تحفة: ١٧٥٢٦.

٢٨٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ (١) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ: أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَذَبَعَ، وَحَلَقَ أَوْ
قَصَّرَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّ النِّسَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ،
وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّ
النِّسَاءَ وَالطِّبَ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ
اللّه
اشتـ
وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ.
٧٨ - بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي الحَجّ؟
٩١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ (٢)، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ
ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ قَالَ: أُرْدَفَنِي
رَسُولُ اللهِ وَلَهُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنَّى، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ(٣).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الفَضْلِ (٤) حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَلَّهِ وَغَيْرِهِمْ: أنَّ
الحَاجَّلَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرْمِيَ الجَمْرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
[٩١٨] خ: ١٥٤٣، م: ١٢٨١، د: ١٨١٥، جه: ٣٠٤٠، ن: ٣٠٥٥، تحفة: ١١٠٥٠.
(١) في نسخة: ((عند أهل العلم)).
(٢) في نسخة: ((بندار)).
(٣) في نسخة: ((الجمرة)).
(٤) في نسخة: ((الفضل بن عباس)).