النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ أبَابُ الحَجّ وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي ذَرٍّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أَبِي نَجِيجِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَابَاةَ أَيْضًا. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ بِمَكَّةً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ◌َ ﴾. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا طَافَ بَعْدَ العَصْرِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَكَذَلِكَ إِنْ طَافَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْضًا لَمْ يُصَلِّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّ، وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةً حَتَّى نَزَلَ بِذِي طُوَّى فَصَلَّى بَعْدَ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أنَسِ. النفل(١) بمكة في الأوقات المكروهة، وليس بتامٍّ فإن هذا خطاب لبني عبد مناف، فإن دُوْرَهم كانت محيطةً بالبيت، وكانوا يغلقون الباب، فلا يصل الرجل إلى البيت، فنهى النبي ◌ُّ عن ذلك، وفي قوله: ((وصلى أية ساعة شاء)) ليس إلا أن لا يمنعوه حين شاء، وظاهر أنه لا يشاء الصلاة في الأوقات المكروهة وإن طاف فيها، وقد ثبت مثل مذهبنا عن عمر رضي الله عنه. = قد يوجَّه نسخة ((بعد المغرب)) بأن قوله: ((بعد العصر)) كناية عن الأوقات المكروهات، وقوله: ((بعد المغرب)) كناية عن غيرها، فصار المعنى في الأوقات المكروهات وغيرها، والتنبيه بذكر فرد على جنس في بيان الأحكام شائع لا يخفى على من ينظر في كتب الأحكام، فصارت الترجمة مناسبة لعموم ((أية ساعة)) في الحديث، انتهى. [١] اعلم أن في الحديث ثلاث مسائل: إحداها: جواز الطواف بعد العصرين، وهو مجمع عليه، = ٢٢٢ الكَوْكَبُ الدُّرِي ٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الطَّوَافِ ٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ(١) قِرَاءَةً، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِبْنِ عِمْرَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ الله عَ لَ قَرَأَ فِي رَكْعَتَي الطّوَافِ بِسُورَتَي الْإِخْلَاصِ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا اُلْكَفِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ : [٤٣ - باب ما جاء ما يقرأ في ركعتي الطواف] قوله: (قرأ في ركعتي الطواف بسورتي الإخلاص) إلخ، فيه تغليب، ومناسبة قال الباجي(٢): لا نعلم فيه خلافاً، انتهى. والثانية: جواز ركعتي الطواف إذ ذاك، وذكره الترمذي = في بيان المذاهب، وفي ((التعليق الممجد))(٣) وغيره: مذهب الحنفية ومالك والثوري ومجاهد والحسن البصري وغيرهم الكراهة، وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى الإباحة. والثالثة: جواز النفل بمكة خاصةً في الأوقات المكروهة، ذهب إلى ذلك الشافعي رحمه الله، والجمهور منهم الأئمة الثلاثة إلى الكراهة، ذكرها الشيخ في ((البذل)) (٤). وإذا عرفت ذلك فالاستدلال بالحديث على المسألة الثانية أو الثالثة ممنوع، فقد قال أبو الطيب(٥): المراد بأية ساعة ساعة تجوز الصلاة فيها بلا كراهة، وهي مختلف فيها، فلا يرد أن في دلالة الحديث على المطلوب بحثاً، كيف والظاهر أن الطواف والصلاة حين يصلي الإمام الجمعةَ، بل حين يخطب الخطيب يوم الجمعة، بل حين يصلي الإمام إحدى الصلوات الخمس غير مأذون فيهما للرجال، انتهى. قلت: وما أفاده الشيخ من المنع بالاستدلال وجه آخر، ويرد على الاستدلال وجوه أخر غير هذين الوجهين، فالتقريب ليس بتام. [٨٦٩] تقدم تخريجه في ٨١٧. (١) زاد في نسخة: ((المدني)). (٢) ((المنتقى)) (٥٠٣/٣). (٣) ((التعليق الممجد)) (٣٢٦/٢). (٤) ((بذل المجهود)) (٣٠٥/٧). (٥) انظر: ((الشروح الأربعة)) (١٩٦/٢). ٢٢٣ أبْوَابُ الحَجّ ٨٧٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي رَكْعَتَي الظَّوَافِ بِـ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا اُلْكَفِرُونَ وَ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ، وَحَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ. ٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الطَّوَافِ عُرْيَانًا ٨٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَثَيْعِ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعٍ: السورتين بالطواف ظاهر لما فيهما من ذكر التوحيد كما في الطواف اختصاص به تعالى. قوله: (وهذا أصح) أي: من المرفوع. وقوله: (وعبد العزيز) إلخ، دفع بذلك ما يتوهم من أن زيادة الثقة معتبرة، بأنه ليس بثقة(١). [(٤٤) باب ما جاء في كراهية الطواف عرياناً] قوله: (سألت عليًّا: بأي شيء بُعِثْتَ؟) كان النبي ◌َّ بعث أبا بكر رضي الله [٨٧٠] تحفة: ١٩٣٢٣. [٨٧١] حم: ٥٩٤، دي: ١٩٦٠، تحفة: ١٠١٠١. (١) قال في ((المعارف)) (١٦٩/٦): لم يخرج عنه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وقال الترمذي: وهو ضعيف في الحديث، ولكنه لايضر حيث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد في حديث جابر الطويل في حجة الوداع، وأخرجه النسائي من طريق مالك عنه، فقول الترمذي: ((إن الموقوف أصح)) لا يصح إلا بالنسبة إلى إسناد الترمذي، انتهى. ٢٢٤ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا نَفْسُ مُسْلِمَةٌ(١)، وَلاَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانُ، وَلاَ يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا(٢)، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ 11 الله وتتلة عَهْدُ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَا مُدَّةَ لَهُ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُر. عنه إلى مكة، وقد جعله أمير الحاج، ثم وقع في قلبه أن العرب لا تعتدّ بالرسالة في مثل هذا إلا إذا كان الرسول من بني أعمام المرسِلٍ أو بني أبيه، فبعث لذلك عليًّا لكونه ابنَ عمه، وأمره بهذه الأربع فقط، فلم يكن أبو بكر [١] عُزل عن الإمارة. قوله: (لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة) وكان في زعمهم أن طواف البيت مانع دخول النار وإن لم نؤمن. قوله: (ولا يطوف بالبيت عريان) وكانوا قد زعموا أن الطواف في الثياب التي يرتكب فيها المآثم قبيح، وأن ما وقع من الآراب حذاء البيت وتشرف بالبيت لا تأكله النار في القيامة، فإراءة الأعضاء المخصوصة أولى. قوله: (ولا يجتمع المسلمون والمشركون) هذا وإن كان في اللفظ نهيٌّ عن الاجتماع إلا أنه في المعنى نهي عن أن يدخلوا مكة؛ إذ لا يمكن بعد ذلك أن لا يأتي المؤمنون في عام الحج، فكيف يمكن إتيان المشركين وعدم الاجتماع مع المؤمنين، والمنع عندنا عن الدخول على جهة الشوكة والغلبة، أو في مواسم الحج لا مطلقاً. (ومن كان بينه وبين النبي صَلّ) إلخ، قد كان النبي ◌َّ عاهد أكثر القبائل على عشر سنين أن لا يحاربوه ولا يعينوا عليه أحداً، فغدر الأكثرون من هؤلاء، [١] وسيأتي في تفسير البراءة. (١) في نسخة: ((مؤمنة)). (٢) زاد في نسخة: ((فإنهم رجس)). ٢٢٥ أبوَابُ الحَجّ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثُ حَسَنُ(١). ٨٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: نَا سُفْيَانُ(٢)، عَنْ أَبِي ومنهم أهل مكة (١)، وكان بعض من عاهد [٢] باقياً على عهده، فهذه ثلاثة أصناف: من لم يأخذ منهم عهداً(٣] أصلاً، ومن عاهد فغدر[٤]، ومن عاهد فوفى، فقوله: ((من كان بينه وبين النبي ◌َّثّة عهد فعهده إلى مدته)) هؤلاء هم الصنف الثالث، ((ومن لا [١] في صلح الحديبية كما هو مشهور في الحديث والسير. [٢] كما ذكرهم الله عزّ وجلّ في الاستثناء فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدِ ثُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَتِمُواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَ هُمْ إِلَى مَُّّتِهِمَّ إِنَّاللَّهَ يُحِبُّ الْمُنَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤] قال صاحب (الجمل))(٣): وهم بنو ضميرة حي من كنانة، أمر الله تعالى رسول الله له بإتمام عهدهم إلی مدتهم، انتھی. [٣] كما أشار إليهم أهل التفسير، قال أبو السعود في قوله تعالى: ﴿ وَأَذَنٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ= إِلَى النَّاسِ﴾ [التوبة: ٣]: أي: كافة لأن الأذان غير مختص بقوم دون آخرين كالبراءة الخاصة بالناكثين بل هو شامل لعامة الكفرة وللمؤمنين أيضاً (٤). [٤] جعل صاحب ((الجلالين)) هذا النوع أيضاً ثلاثة أصناف إذ قال: ((براءة من الله ورسوله)) واصلة إلى الذين عاهدتم من المشركين عهداً مطلقاً أو دون أربعة أشهر أو فوقها، ونصّ العهد ﴿فَسِيحُواْ فِي الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٢] الآية. [٨٧٢] انظر ما قبله. (١) في ((تحفة الأشراف)) (٣٧٥/٧): ((حسن صحيح)). (٢) في نسخة: ((سفيان بن عيينة)). (٣) ((حاشية الجمل)) (٢٦٥/٢). (٤) ((تفسير أبي السعود)) (٤١/٤-٤٢). ٢٢٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي إِسْحَاقَ نَحْوَهُ، وَقَالَا: زَيْدُ بْنُ يُقَيْعِ(١)، وَهَذَا أَصَحُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَشُعْبَةُ وَهِمَ فِيهِ فَقَالَ: زَيْدُ بْنُ أُثَيْلٍ. ٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الكَعْبَةِ مدة له)) بأن لم يؤخذ بهم عهد، أو كان لهم عهد إلا أنهم غدروا فهؤلاء هم الصنف الأول والثاني، فعهده إلى أربعة أشهر، هذه هي الأشهر الحرم [١] عند الأكثرين، وقال بعضهم: بل هي أربعة من وقت العهد، فعلى هذا يلزم تخصيص في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُّمُ﴾ [التوبة: ٥] والمدة المعهودة ﴿فَأَقْئُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وأما من قال: إنها هي الأشهر الحرم فحسب فلا تخصيص عنده، والباقي عنده من انسلاخها وقت النداء هو المحرم فقط. قوله: (وهذا أصح) أي: من ◌ُثْلِ واُنْع، وقد یبدل الياء ألفاً، فمن قال ◌ُنيع لم یرد إلا يُتبع. ٤٥ - باب ما جاء في دخول الكعبة [١] قال الرازي في «تفسيره))(٢): اختلفوا في هذه الأشهر الأربعة، فعن الزهري أن براءة نزلت في شوال، فهي من شوال إلى المحرم، وقيل: هي عشرون من ذي الحجة إلى عشر من ربيع الآخر، واختلف في تسميتها الأشهرَ الحرمَ على أقوال ذكرها الرازي، وقيل: ابتداء تلك المدة كان من عشر ذي القعدة إلى عشر من ربيع الأول؛ لأن الحج في تلك السنة كان في هذا الوقت للنسيء، انتهى ملخصاً. (١) في نسخة: ((عن زيد بن یثیع)). (٢) ((التفسير الكبير)) (١٧٥/١٥-١٧٦). ٢٢٧ أبواب الحَجّ ٨٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أبِى عُمَرَ، نَا وَكِيعُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ،عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّلَهُ مِنْ عِنْدِي وَهُوَ قَرِيرُ العَيْنِ، طَيِّبُ النَّفْسِ، فَرَجَعَ إِلَيَّ وَهُوَ حَزِينٌ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنِّي دَخَلْتُ الكَعْبَةَ، وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (أن أكون أتعبتُ أمتي من بعدي(١)) تعب الدنيا والآخرة، وقد وقع مثلُ ذلك، فإننا نری أهل زماننا لا یترکون هذا المستحب، وإن کان فیه ارتکاب حرام أو ترك واجب، وذلك -أي: تعب الدنيا والآخرة- لأن الدخول في البيت قد يكون لعامة الحجاج، وتأذي بعضهم ببعض للازدحام ظاهر، فكثيراً ما تنكسر الأرجل والأيدي، ولا أقل من خدوش، فيختل بذلك حضور الجماعة، أو لخاص منهم، وذلك لا يتيسر إلا بعد أن يبذلوا شيئاً أو يعطوا رشوة للبواب وصاحب الإقليد، وهو حرام أخذه وإعطاؤه، وإنما قال: ((أخاف)) لأن هذه الأمور لم تكن في وقته، وإنما كانت على شرف الوجود، ومن هاهنا يعلم أن الأولى تركُ المستحب إذا خاف بفعله فتنةً للعوام ولو بَعدَ حينٍ. [٨٧٣] د: ٢٠٢٩، جه: ٣٠٦٤، حم: ٢٥٠٥٦، تحفة: ١٦٢٣٠. (١) قال الشوكاني في ((النيل)) (١٠٢/٥): في هذا الحديث دليل على أن النبي ◌َ ◌ّ دخل الكعبة في غير عام الفتح؛ لأن عائشة لم تكن معه فيه، إنما كانت معه في غيره. وقد جزم جمع من أهل العلم أنه لم يدخل إلا في عام الفتح، وهذا الحديث يرد عليهم. وقد تقرر أن النبي ◌ِّثة. لم يدخل البيت في عمرته، فتعين أن يكون دخله في حجته، وبذلك جزم البيهقي. وفيه أيضًا دليل على أن دخول الكعبة ليس من مناسك الحج، وهو مذهب الجمهور، وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخولها من المناسك. وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن دخولها مستحب، انتهى. ٢٢٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الكَعْبَةِ ٨٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ(١)، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ بِلَالٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ صَلَّى فِي جَوْفِ الكَعْبَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: لَمْ يُصَلِّ وَلَكِنَّهُ كَبَّرَ. وَفِي البَابِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ، وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةً، وَشَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ بِلَالٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَرَوْنَ بِالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ بَأْسًا. [٤٦ - باب ما جاء في الصلاة في الكعبة] قوله: (أن النبي وَاللّه صلى في جوف الكعبة) قد دخل معه ◌َّل في البيت أسامة وبلال، ثم غلّق عليه الباب، ولم يكن فيه ضياء، فرآه أسامة قائماً يكبر ويدعو، ثم اشتغل أسامة يدعو لنفسه، وجعل النبي ټێ يدور في أطراف البيت، ومعه بلال، فصلى النبي ◌َّ فيه وقد رآه بلال، ولم يره أسامة لاشتغاله بالدعاء وعدم الضوء وبُعْده عنه، ثم لما سمع بذلك عبد الله بن عمر أتى إليه، فرآهم يخرجون عنه، فسأل بلالاً عن صلاته في البيت فقال: إنه صلى فيه، وعَيَّنَ المقام الذي صلى فيه النبي ◌َّ، وكان ابن عباس سأل عن أسامة فقال: إنه لم يصلِّ، وقد علمتَ الأمر كيف كان، فلم يكن في دوره فيه معه أسامة وكان بلال، وأنت تعلم أن المثبت أولى من النافي. [٨٧٤] حم: ٢٣٨٨٥، تحفة: ٢٠٣٩. (١) في نسخة: ((قتيبة بن سعيد)). ٢٢٩ أبْوَابُ الحَجّ وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فِ الكَعْبَةِ، وَكَرِهَ أَنْ يُصَلَّى(١) الْمَكْتُوبَةُ فِي الكَعْبَةِ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى الْمَكْتُوبَةُ وَالتَّطَوُّعُ فِي الكَعْبَةِ(٢)، لَأَنَّ حُكْمَ النَّافِلَةِ وَالمَكْتُوبَةِ فِي الطَّهَارَةِ وَالقِبْلَةِ سَوَاءُ. ٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَسْرِ الكَعْبَةِ ٨٧٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا كَانَتْ تُفْضِي إِلَيْكَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عَائِشَةَ-، فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَ قَالَ لَهَا: (لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ (٣) بِالجَاهِلِيَّةِ، لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ، وَجَعَلْتُ لَهَا قوله: (وكره أن يصلى المكتوبة في الكعبة) لعدم ثبوته عنه [١] ◌َليه [(٤٧) باب ما جاء في كسر الكعبة] قوله: (حَدِّثني بما كانت تفضي إليك) كان ابن الزبير سمع ذلك عن عائشة نفسها، لکنه سأله لفوائد لا تخفی، منها: توثیقُ علمه ودفعُ الشبهة عن نفسه حتى لا يظن به أحد أنه وهم، وليعلم أن أحداً منهم متفق معه في الرواية أو هو منفرد فيها، ويعلم من الحديث أن بعض الضروريات تترك خوفاً على العوام، وكان الخوف أن [١] أو لأنه يلزم فيه استدبار جزء منها، وتسومح ذلك القدر في النوافل، والحنفية موافقة للشافعية، وأحمد مع مالك. [٨٧٥] خ: ١٢٦، م: ١٣٣٣، ن: ٢٩٠٩، حم: ٢٤٢٩٧، تحفة: ١٦٠٣٠. (١) كذا بصيغة المذكر الغائب المجهول في الموضعين، وفي بعض النسخ: ((لا تصلى)). (٢) وبه قال الحنفية وهو مذهب الجمهور. (٣) في نسخة: (حديثو عهد)). ٢٣٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي بَابَيْنِ))، فَلَمَّا مَلَكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هَدَمَهَا وَجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاِ فِي الحِجْرِ ٨٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أبِى عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ البَيْتَ فَأَصَلَِّ فِيهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَ له بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الحِجْرَ، وَقَالَ: ((صَلِّي فِي الحِجْرِ إِنْ أَرَدْتِ دُخُولَ البَيْتِ، فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ البَيْتِ، وَلَكِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوهُ حِينَ بَنَوا الكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ البَيْتِ)). يقول بعضهم في رسول الله يَّة فيهلك. ومما ينبغي أن يعلم أن الصلاة بإزاء الفرجة التي بين البيت وجدار الحطيم لا تجوز عندنا لثبوت فرض الاستقبال بالنص القطعي وكونه قبلةً بالظني، ولكن يخدشه أن الخبر الواحد إذا كان تفسيراً للقطعي يؤتى له حكم القطعي(١) أيضاً، فليفحص. [١] وما يخطر في البال أن كون محل البناء كعبةً ثبت بالتواتر، فهو تفسير للآية القطعية، فالزيادة عليه بخبر الواحد زيادة على المتواتر المفسر لا تفسير له، فتأمل. ـخ: ١٥٨٦، م: ١٣٣٣، د: ٢٠٢٨، ن: ٢٩١٢، حم: ٢٤٦١٦، تحفة: ١٧٩٦١. (١) ذكر في ((معارف السنن)) (١٨٠/٥) أن البيت بني عشر مرات، ثم فسر بناءه. (٢) كذا في الأصل، أما أصولنا الخطية ففيها: ((عن أمه))، وكذا في رواية أبي داود والنسائي، والراوي علقمة بن أبي علقمة هو مولى عائشة رضي الله عنها، قال البخاري: سمع أمه وأباه. انظر: ((إكمال تهذيب الكمال)) (٩/ ٢٧٠)، و((معارف السنن)) (١٨٤/٦-١٨٥). ٢٣١ أبْوَابُ الحَجّ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَعَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ بِلَالٍ. ٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ وَالمَقَامِ ٨٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا جَرِيرُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: «نَزَلَ الحَجَرُ الأُسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ، وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ). وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. [٤٩ - باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام] قوله: (فسوَّدَتْه خطايا بني آدم) بالملابسة[١] وانعكاس آثار البعض على بعض، ولما كان هذا التأثر بهذه المنزلة في الحجر، فكيف به إذا كان المتأثر قابلاً، فعليك بالجليس الصالح، وإياك والجليس السوء. [١] أورد عليه بعض الملاحدة بأنه كيف سَوَّدَته خطايا بني آدم ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد؟ وأجيب بأنه لو شاء الله لكان ذلك، وإنما أجرى الله العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من البياض، وقال المحب الطبري: في بقائه أسودَ عبرة لمن له بصيرة؛ فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلب فتأثيرها في القلب أشدّ، إلى آخر ما قال الحافظ في ((الفتح)(١). [٨٧٧] ن: ٢٩٣٥، حم: ٢٧٩٥، تحفة: ٥٥٧١. (١) ((فتح الباري)) (٣/ ٤٦٣). ٢٣٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٨٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَجَاءٍ أبِي يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ مُسَافِعًا الحَاجِبَ يقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍ و يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: ((إِنَّ الرُّكْنَ وَالمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الجَنَّةِ، طَمَسَ الله نُورَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يَطْمِسْ نُورَهُمَا لِأَضَاءَتَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا قَوْلُهُ. وَفِيهِ عَنْ أَنَسِ أَيْضًا وَهُوَ حَدِيثُ غَرِيبُ. ٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ إِلَى مِنِّى وَالمُقَامِ بِهَا ٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَجْلَجِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِلَّه بِمِنَّى الظُهْرَ، وَالعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ، وَالعِشَاءَ، وَالفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَاتٍ. قوله: (الركن والمقام ياقوتتان) إلخ، المراد بالركن هاهنا الحجر الأسود لا غير، فعلم أن ذكر الركن في ترجمة الباب مجرد إثبات فضيلة ذلك الجانب لكون الحجر فيه، ويمكن أن يقال: إن ذكر الركن في الترجمة إشارةٌ إلى أن ما ورد في بعض الروايات من فضيلة الركن إنما المراد بذلك الحجر لا غيره. ٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ إِلَى مِنِّى وَالمُقَامِ بِهَا قوله: (صلى بمنىِّ الظهرَ والفجرَ) اكتفى بذكر الطرفين عن ذكر الأوساط، والفجر فجر اليوم الثاني(١)، ولذلك أخّره عن الظهر. [٨٧٨] حم: ٧٠٠٠، حب: ٣٧١٠، تحفة: ٨٩٣٠. [٨٧٩] جه: ٣٠٠٤، حم: ٢٧٠٠، تحفة: ٥٨٨١. (١) أي: تاسع ذي الحجة، ((ز)). ٢٣٣ أبوَابُ الحَجّ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ قَدْ تُكِلَّمَ فِيهِ(١). ٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الأَجْلَحِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ صَلَّى بِمِنَّى الظُّهْرَ وَالفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَاتٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَنَسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعِ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلَّ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ (٢)، وَعَدَّهَا، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ فِيمَا عَدَّ شُعْبَةُ. ٥١ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مِنَّى مُنَاثُ مَنْ سَبَقَ ٨٨١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالًا: نَا وَكِيعُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ مُسَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَبْنِي لَكَ بِنَاءً(٣) يُظِلَّكَ بِمِنَّى؟ قَالَ: ((لاَ، مِنَّى مُنَاثُ مَنْ سَبَقَ)). [٥١ - باب ما جاء أن منى مناخ من سبق] قوله: (ألا نبني لك بناء يظلك بمنىَّ؟) المراد بناء الجدران لا بناء الخيمة، ونھی عن ذلك لئلا یبنوا بمتابعته فیتضيق بذلك الحجاج. [٨٨٠]د: ١٩١١، حم: ٢٣٠٦، تحفة: ٦٤٦٥. [٨٨١] د: ٢٠١٩، جه: ٣٠٠٦، حم: ٢٥٥٤١، تحفة: ١٧٩٦٣. (١) زاد في نسخة: ((من قبل حفظه))، وفي أخرى: ((تكلموا فيه من قبل حفظه)). (٢) في بعض النسخ: ((أحاديث)) بدل ((أشياء)). (٣) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: ((بيتاً)). ٢٣٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ(١). ٥٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ بِمِنَّى ٨٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّلَ﴿ بِمِنَّى، آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ وَأَكْثَرَهُ رَكْعَتَيْنِ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّلَ ◌ّهُ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنٍ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ(٢) رَكْعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ بِمِنَّى لأَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَقْصُرُوا الصَّلَاةَ بِمِنَّى، إِلَّا مَنْ كَانَ بِمِنَّى مُسَافِرًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ، (٥٢) باب ما جاء في تقصير الصلاة بمنىَّ قوله: (آمنَ ما كان الناس وأكثرَه) فعلم أن قيد ﴿إِنْ خِفْتُ﴾ في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا ضَرَيْتُمْ فِ آلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُّ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوْةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْئِنَّكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ [النساء: ١٠١] ليس موقوفاً عليه القصر بل الإجازة عامة. [٨٨٢] خ: ١٠٨٣، م: ٦٩٦، د: ١٩٦٥، ن: ١٤٤٦، حم: ١٨٧٢٧، تحفة: ٣٢٨٤. (١) زاد في نسخة: ((غريب)). قال شيخنا البنوري: والحديث حسنه الترمذي، وفيه مسيكة جعلها الذهبي مجهولة في ((الميزان))، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٤٦٧) من طريقها، وصححه على شرط مسلم، وقرره الذهبي في ((تلخيصه)). ((معارف السنن)) (١٩٦/٦). (٢) في نسخة: ((ومع عثمان)). ٢٣٥ أبْوَابُ الحَجّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدِ القَطَّانِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بَأْسَ لأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَقْصُرُوا الصَّلَاةَ بِمِنَّى، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكِ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ. ٥٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَالدُّعَاءِ فِيهَا(١) ٨٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ(٢)، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، (وقال بعضهم: لا بأس لأهل مكة أن يقصروا) لثبوته عنه [١] ◌َّـ ٠ ٥٣ - باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء فيها[٢] [١] ومبنى الخلاف أن القصر بمنىَ من أحكام السفر عند الجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة، ومن أحكام النسك عند مالك ومن معه، فثبوتُ القصر عنه ◌ِ لّ عند الجمهور كان لأجل السفر كما لا يخفى، ولو كان من النسك ما أتم عثمان رضي الله عنه، وحديث حارثة حجة للمالكية لا سيما لزيادة عند أبي داود في ((سننه)) قال أبو داود (٣): حارثة من خزاعه ودارهم بمكة، انتهى. وأجاب عنه الشيخ في ((البذل)» (٤) بثلاثة أوجه فارجع إليه. [٢] هو ركن إجماعاً إلا أنهم اختلفوا في وقته، فعند أحمد من الفجر إلى الفجر، وعند مالك ليلة النحر، فلو لم يقف فيها ولو ساعةً بطل حجه، وأما الوقوف نهاراً فواجب ينجبر بالدم، وعند الجمهور منهم أبو حنيفة والشافعي وغيرهما من زوال عرفة إلى فجر النحر، كما بسط في ((الأوجز))(٥). [٨٨٣]د: ١٩١٩، ن: ٣٠١٤، جه: ٣٠١١، حم: ١٧٢٣٣، تحفة: ١٥٥٢٦. (١) في نسخة: ((بها)). (٢) في نسخة: ((قتيبة بن سعيد)). (٣) ((سنن أبي داود)) (١٩٦٥). (٤) (بذل المجهود)) (٤٣٩/٧). (٥) ((أوجز المسالك)) (٨/٨-٩). ٢٣٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: أَتَانَا ابْنُ مِرْبَع الأَنْصَارِيُّ وَنَحْنُ وُقُوفُ بِالمَوْقِفِ مَكَانًا يُبَاعِدُهُ عَمْرُو، فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ لَ ◌ّهِ إِلَيْكُمْ، يَقُولُ: ((كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَالشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ(١). قوله: (مكاناً يباعده عمرو) هذه مقولة سفيان بن عيينة يقول: لما حدثنا بذلك عمرو بن دينار نسب هذا المكان الذي كانوا وقوفاً فيه إلى بُعْدٍ من موقف الإمام، وأشار إلى ذلك البعد، والمراد كنا وقوفاً بعيداً منه بَّة، فأردنا النزول بقرب منه، فسمع بذلك النبيُّ ◌َّةِ، فخاف بذلك ضيقاً على الناس وعلى هؤلاء فنهاهم وقال: كل الموقف إرث إبراهيم وسنته، فأنتم لستم على مقام مفضول نسبة إلى مقامي في نفس اعتبار المقام، وإلا ففضل قرب الإمام ثابت لا ينكر، وليس يعني بالإرث حقيقة معناه؛ لأن إبراهيم لم يملكه حتى يورثه، بل المراد موافقة طريقته؛ فإن إبراهيم سنَّ الوقوفَ حيث تيسر. ثم قوله: ((مكاناً)) يمكن أن يكون من كلام يزيد بن شيبان[١]، والمعنى: كنا وقوفاً من الموقف في مكان، و((يباعده)) من كلام سفيان أو ابن دينار، ويمكن [١] ويؤيد هذا الاحتمال رواية النسائي والبيهقي وغيرهما، كما ذكره الشيخ في ((البذل))(٢)، وكذلك بسط اختلاف الروايات في قوله: ((يباعد)» فقد روي بالياء والتاء والنون، ولكلٍّ وجهٌ بسط في ((البذل)) فارجع إليه. (١) زاد في نسخة: ((ويقال: شريك بن سعيد)). (٢) ((بذل المجهود)) (٣٧٩/٧-٣٨٠). ٢٣٧ أبْوَابُ الحَجّ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنٍ مِرْبَعٍ(١) حَدِيثُ حَسَنُ(٢)، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. وَابْنُ مِرْبَعِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ مِرْبَعِ الأَنْصَارِيُّ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ لَهُ هَذَا الحَدِيثُ الوَاحِدُ. ٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ البَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الظُّفَاوِيُّ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٍّ وَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِهَا وَهُمُ الحُمْسُ يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ يَقُولُونَ: نَحْنُ قَطِينُ الله، وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ (٣): ﴿ ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. أن يكون قوله: ((مكاناً)) من زيادة ابن دينار أو سفيان، والمعنى أنهم كانوا وقوفاً بالموقف، ثم قال سفيان أو ابن دينار: إن يزيد بن شيبان أراد بقوله: بالموقف مكاناً أشار أستاذنا إلى كونه بعيداً من الإمام، فافهم. قوله: (كانت قريش ومن كان على دينها) وهم قبائل تتصل بقريش (١] بوسائط قليلة كأولاد نضر وكنانة. [١] وفي ((البذل))(٤): هم قريش ومن ولدته قريش وكنانة وجديلة قيس ومن تابعهم، ويسمون الحمس لشدتهم. [٨٨٤] خ: ١٦٦٥، م: ١٢١٩، د: ١٩١٠، ن: ٣٠١٢، جه: ٣٠١٨، تحفة: ١٧٢٣٦. (١) زاد في نسخة: ((الَأَنْصَارِيِّ)». (٢) زاد في نسخة: ((صحيح)). (٣) في نسخة: ((تعالى)). (٤) ((بذل المجهود)) (٣٦٧/٧). ٢٣٨ الكَوَكَبُ التُّرِّي وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الحَرَمِ، وَعَرَفَاتٌ(١) خَارِجُ مِنَ الحَرَمِ، وَأَهْلُ مَّةَ كَانُوا يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ قَطِينُ الله، يَعْنِي: سُكَّانَ اللهِ، وَمَنْ سِوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانُوا يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، وَالحُمْسُ هُمْ أَهْلُ الحَرَمِ. ٥٤ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفُ(٢) ٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِيٍ رَبِيعَةَ، عَنْ زَبْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ الله بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: ((هَذِهِ عَرَفَةُ، وَهُوَ الْمَوْقِفُ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفُّ))، ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ أَسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ(٣)، قوله: (﴿ ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾) وهذا يستلزم أن يكونوا قد نزلوا حيث نزلوه، فلذا لم يذكر النزول واكتفى بالإفاضة. [٥٤ - باب ما جاء أن عرفة كلها موقف] قوله: (على هيئته) يمكن أن يكون حالاً عنه قالټ، أو يكون قوله: (على هيئته)) [٨٨٥] د: ١٩٢٢، جه: ٣٠١٠، حم: ٥٦٢، تحفة: ١٠٢٢٩. (١) في نسخة: ((عرفة)). (٢) وعرفة كلها موقف غير وادي عرنة بنص الحديث، والأفضل في الموقف موقف النبي بعرفات بقرب جبل الرحمة عند الصخرات الكبار السود، وهو مظنة موقف النبي وَل. انظر: ((معارف السنن)) (٦/ ٢٠١). (٣) في بعض النسخ: ((على هينته))، وفي ((نفع قوت المغتذي)) (ص: ٤٦): ((على هينته)) بهاء ونون کزينة، أي: على عادته في سکونه ورفقه، انتھی. ٢٣٩ أَبْوَابُ الحَجّ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالاً، يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَ))، ثُمَّ أَتَّى جَمْعًا فَصَلَّى بِهِمُ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَعَ(١ وَوَقَفَ (٢) عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((هَذَا قُزَحُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ، وَجَمْعُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ))، ثُمَّ أَفَاضَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ، فَقَرَعَ نَاقَتَهُ فَخَبَّتْ حَتَّى جَاوَزَ الوَادِيَ فَوَقَفَ، بياناً للإشارة، ولا يخفى ما فيه من البعد، إذ المناسب ((على هيئتكم))، وإنما يصح على تقدير: وليمش أو ليكون أحدكم على هيئته، وبيان الأول أنه لم يكن يحوله [١] كله لذلك، ولا أنه كان يصوت بحيث ينافي السكينة والوقار. قوله: (والناس يضربون يميناً وشمالاً) أي: ركابهم ودوابهم. قوله: (يلتفت إليهم) هذا لا ينافي [٢] ما سبق؛ فإن الالتفات يتحصل بمجرد ليّ العنق. قوله: (فقرع ناقته فخبت) وهذا ليمرّ عن وادي المحسر سريعاً لكونه وادي الغضب والانتقام عن الأعداء، قد أهلكت فيها أصحاب الفيل، فعلم أن التلبث في [١] أي: لا يحوِّل للإشارة بدنَه وجسمه كلَّه. [٢] ورواية أبي داود بلفظ: ((لا يلتفت إليهم)) بزيادة لفظ ((لا))، ورجح الشيخ في ((البذل)) حديث الترمذي بعدة روايات، وجمع بينهما على تسليم صحة الروايتين بأنهما محمولتان على اختلاف الأوقات(٣). (١) بضم القاف كزفر، وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام بمزدلفة، كما في ((التاج)) (٥٨/٧) و ((اللسان)) (٥٦٤/٢)، وما في ((تحفة الأحوذي)) (٥٣٤/٣): بفتح القاف، فغير صحيح، انظر: ((معارف السنن)) (٦:٢٠٧). (٢) في نسخة: ((فوقف)). (٣) انظر: ((بذل المجهود)» (٣٨٨/٧-٣٨٩). ٢٤٠ الكَوْكَبُ الدُِّّي وَأَرْدَفَ الفَضْلَ ثُمَّ أَتَى الجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى الْمَنْحَرَ، فَقَالَ: «هَذَا الْمَنْحَرُ وَمِنَّى كُلُّهَا مَنْحَرُ). وَاسْتَفْتَتْهُ جَارِيَةُ شَابَّةُ مِنْ خَتْعَمٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخُ كَبِيرٌ قَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ فِي الحَجّ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: ((حُجِّي عَنْ أَبِيكِ)). قَالَ: وَلَوَى عُنُقَ الفَضْلِ، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ لَوَيْتَ ◌ُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: ((رَأَيْتُ شَابًا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا)). فَأَتَاهُ(١) رَجُلُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ، قَالَ: «احْلِقْ وَلَا حَرَجَ، أَوْ قَصِّرْ وَلَا حَرَجَ))(٢). قَالَ: وَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: ((ارْمٍ وَلَا حَرَجَ)) قَالَ: ثُمَّ أَتَّى الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، أمكنة الكفرة والفجرة والظلمة أكثر من الحاجة والضرورة ينبغي الاحترازُ عنه، وكذلك أمر الأسواق وما هو مثلها. قوله: (قد أدركته فريضة الله في الحج) هذا الشيخ إما أن يكون نزل أمر الحج وهو يقدر عليه ويستطيعه، ثم ضعف ولم يحج في العام الأول لعوارض وعوائق، أو رجاءً لشرف معية النبي ◌َّة، فيصح إدراكُه الحجَّ وهو شيخ كبير، أو المراد أن فريضة الله التي هي الحج قد أدرك أبي وهو شيخ كبير، يعني أن فريضة الحج نزل والحال أنه قد كبر أبي وضعف حتى لا يستطيع الركوبَ حتى يفرض عليه، إلا أنه يحب ذلك أفيجزئ أن أحج عنه، والتقرير الأول أولى ليثبت (١) بذلك النيابة في فرض الحج، ولا يثبت النيابة في الثاني إلا في النافلة. قوله: (ذبحت قبل أن أرمي قال: ارم ولا حرج) استنبط بذلك من قال بعدم [١] وإثبات مسائل الفرض وإحكامها أولى لشدة الاحتياج إليها. (١) في نسخة: ((وأتاه))، وفي أخرى: «ثم أتاه)). (٢) كذا في أصولنا الخطية: ((احْلِقْ وَلاَ حَرَجَ، أَوْ قَصِّرْ وَلاَ حَرَجَ))، وفي بعض النسخ: ((احْلِقْ، أَوْ قَصِّرْ وَلَا حَرَجَ)) بدون تكرار ((ولا حرج)».