النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
أبْوَابُ الحَجّ
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ:
مَنْ قَالَ فِي هَذَا الحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ يَرْبُوعِ، عَنْ أَبِيهِ، فَقَدْ أَخْطَأ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: ذَكَرْتُ لَهُ
حَدِيثَ ضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، فَقَالَ: هُوَ خَطَأْ، فَقُلْتُ(١): قَدْ
رَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ أبِي فُدَيْكٍ أَيْضًا مِثْلَ رِوَايَتِهِ، فَقَالَ: لَا شَيْءَ إِنَّمَا رَوَوْهُ
عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَأَيْتُهُ
يُضَعِّفُ ضِرَارَ بْنَ صُرَدٍ.
وَالعَجُ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالشَّجُ: هُوَ نَحْرُ البُدْنِ.
هذه الرواية نصًّا في أنه من سعيد، نعم لمحمد بن المنكدر رواية أخرى عن سعيد بن
عبد الرحمن فقاس ضرار هذه عليها.
(قال) أي: الترمذي: (وسمعت محمداً يقول) أي: محمد [بن إسماعيل
البخاري] والحال أني كنتُ (ذكرتُ له) أي: لمحمد (حديثَ ضرار) الذي فيه
روايته عن سعيد، وهو حديث أبي بكر، (فقال: هو خطأ) والخطأ هو الذي بينا
من ذکر سعید، (فقلت) لمحمد: (قد روی غیر) ضرار أيضاً هذا الحديث، فذكر
فيه سعيداً فقال محمد: خطأ، ثم قال الترمذي: (ورأيته) أي: محمداً (يضعّفُ
ضرار[١] بن صرد).
[١] بكسر أوله مخففاً، ابن صرد - بضم المهملة وفتح الراء - التيمي، أبو نعيم الطحان، قاله أبو
الطيب(٢).
(١) في نسخة: ((قلت له)).
(٢) («الشروح الأربعة)) (١٧١/٢).

١٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ
٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْن
أَبِي بَكْرٍ (١)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(٢)، عَنْ خَلَادِ
ابْنِ السَّائِبِ(٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ ﴾:(أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِيِ أَنْ آمُرَ
أَصْحَابِي أَنْ يَرْقَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلَالِ أَوِ التَّلْبِيَةِ))(٤).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ خَلَّادِ (٥) عَنْ أَبِيهِ حَدِيثُ حَسَنْ صَحِيحُ، وَرَوَى
بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ
وَلَا يَصِحُ، وَالصَّحِيحُ هُوَ خَلَّارُ(٦) بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ خَلَّدُ بْنُ السَّائِبِ
ابْنِ خَلَّادِ بْنِ سُوَيْدِ الأَنْصَارِيُّ(٧).
وَفِي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
[٨٢٩] د: ١٨١٤، جه: ٢٩٢٢، ن: ٢٧٥٣، حم: ١٦٥٦٧، تحفة: ٣٧٨٨.
(١) زاد في نسخة: ((وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ)).
(٢) زاد في نسخة: ((ابْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ)).
(٣) في نسخة: ((ابْنِ خَلاٍَّ)).
(٤) في (م): ((في التلبية))، وفي (ب): ((والتلبية)).
(٥) في نسخة: ((ابن السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري))، هذه النسخة لا يحتاج معها إلى
قوله الآتي: «وهو خلاد إلخ)).
(٦) في نسخة: ((هو عن خلاد)).
(٧) زاد في نسخة: ((عن أبيه)).

١٨٣
أبْوَابُ الحَجّ
١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِعْتِسَالِ عِنْدَ الإِحْرَامِ
٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِيَادٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ،
عَنِ ابْنِ أبِي الزِّنَادِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَی
النَّبِيَّ وَلَّ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ.
وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ(١) الإِغْتِسَالَ عِنْدَ الإِحْرَامِ، وَهُوَ قَوْلُ
الشَّافِعِيِّ(٢).
١٦ - باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام
المذهب فيه أن غسل الإحرام مسنون [١]، ولا ضير في التطيب [٢] عند ذاك
بطيب ذي جرم وغير ذي جِرم جسمَه وأعضاءه ورأسه، وبطيب غير ذي جرم ثيابَه،
ثم يتقي الطيبَ بكلا قسميه بعد ذلك.
[١] عند الأئمة الأربعة، وهو آكد الاغتسالات الثلاثة التي في الحج عند مالك، وهل يكفي
التيمم محله مختلف عند الأئمة، كما في ((الأوجز))(٣).
[٢] وفيه خلاف بين الأئمة بسط في ((الأوجز)) (٤).
[٨٣٠]د: ١٧٩٤، تحفة: ٣٧١٠.
(١) في بعض النسخ: ((قوم من أهل العلم)).
(٢) في بعض النسخ: ((وبه يقول الشافعي)).
(٣) ((أوجز المسالك)) (٣٣٩/٦-٣٤١).
(٤) ((أوجز المسالك)) (٤٠٨/٦-٤١١).

١٨٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَوَاقِيتِ الإِحْرَامِ لِأَهْلِ الآَقَاقِ
٨٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: مِنْ أَيْنَ نُهِلُّ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ
الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرٍْ)).
قَالَ(١): ((وَأَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
٨٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أنَّ النَّبِيَّ وَلَهُ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَشْرِقِ
العَقِيقَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ(٢).
١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُهُ
(١٨) باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه
[٨٣١] خ: ١٣٣، م: ١١٨٢، د: ١٧٣٧، جه: ٢٩١٤، حم: ٤٤٥٥، تحفة: ٧٥٩٣.
[٨٣٢]د: ١٧٤٠، حم: ٣٢٠٥، تحفة: ٦٤٤٣.
(١) زاد في نسخة: ((ويقولون)).
(٢) زاد في نسخة: ((ومحمد بن علي هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب رضي الله عنهم أجمعين)).

١٨٥
أبْوَابُ الحَجّ
٨٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: قَامَ
رَجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثَّابِ فِي الحُرْمِ(١)؟ فَقَالَ
رَسُولُ الله ◌َ ﴿:((لَا تَلْبَسُوا القُمُصَ، وَلَّا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا البَرَانِسَ، وَلَا العَمَائِمَ،
وَلَا الخِفَافَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُّ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسِ الخُقَّيْنِ مَا أَسْفَلَ
مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا الوَرْسُ، وَلَا
تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الحَرَامُ، وَلَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ)).
قوله: (في الحرم) أي: حين هو محرم.
وقوله محلّ: (ولا السراويلات) يشمل جميع أنواعها من الصغار والكبار الرائجة
في البلاد، وكذلك (البرانس) تدخل فيها الجبات وسائر أنواعها المختلفة، ويخرج
عليها حكم الألبسة الجديدة التي وضعت على غرض اللبس بعد أن كانت مخيطة.
ولا يذهب عليك أن الغرض من المخيط ليس هو مطلقه، بل ما كان تخيطه لغرض
المسكة على الجسم، فلو كان الرداء غير عريض فجعله نصفين وخاط الشقين ليزيد عرضه
لا يكون هذا داخلاً في المخيط، وذلك لأن الصحابة رضوان الله عليهم كانت أرديتهم
وأزرهم مرقعات ليس للأكثر منهم في أول الأمر ثياب تكفي من غير أن ترقع، وكذلك
ثياب زهاد الصحابة منهم كانت إلى آخر الأمر كذلك، وكذلك لا بأس بالارتداء بالمخيط
إذا كان على غير الهيئة التي هي موضوعة في لبسه كمن اضطبع بقميص أو جبة.
قوله: (ولا تلبسوا شيئاً من الثياب مَسّه الزعفرانُ ولا الورسُ) هذا
يعمّ الرجل والمرأة هاهنا لكونهما طيباً، وفي حكمهما العصفر عند الإمام [١]، إلا
[١] خلافاً للشافعي وأحمد، فإنه يجوز لبسه للمحرم عندهما، وقال مالك: يحرم المعصفر =
[٨٣٣] خ: ١٣٤، م: ١١٧٧، د: ١٨٢٣، ن: ٢٦٦٩، جه: ٢٩٢٩، حم: ٤٤٨٢، تحفة: ٨٢٧٥.
(١) في نسخة: ((الإحرام))، والحُرْمُ بضم الحاء وسكون الراء: هو الإحرام بالحج.

١٨٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالخُقَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ
الإِزَارَ وَالنَّعْلَيْنِ
٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، نَا
أَيُّوبُ، نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: سَمِعْتُ
أن يكون المزعفر والمورس والمعصفر غسيلاً[١] لا ينفض بحيث لم يبق فيه شيء
من جرم الطيب. ثم إن السائل وإن كان سؤاله عما يلبسه المحرم إلا أنه أجيب بما
يحرم عليه دلالة على أن الأصل في الأشياء لما كان هو الإباحة ليس لك أن تسأل
عن المباح بل تفحص عن الحرام ليبقى ما سواه على إباحته، ولأن تفصيل الثياب
الجائزة كان متعذراً فأجيب بما سهل تناوله وحفظه، ولأن ارتكاب المنهيات لما كان
أضرّ من فعل الخيرات أجيب بتفصيل المحرمات إشارةً إلى أن سلب المضار أولى
من جلب المنافع، ومن هاهنا يمكن استنباط تلك القاعدة، وعليها يتفرع قولهم: إن
المتردد بين الاستحباب والكراهة ترجح كراهة.
= المُفَدَّمُ، أي: قوي الصبغ، وأما غير المقدم منه فيكره لمقتدىّ لئلا يشتبه على العوام، والبسط
في ((الأوجز))(١).
[١] وبه قالت الجمهور، منهم الشافعية والحنابلة خلافاً للمالكية كما بسط في ((الأوجز))(٢).
(١) ((أوجز المسالك)) (٣٨٢/٦-٣٨٦).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٣٨٧/٦-٣٨٩).

١٨٧
أَبْوَابُ الحَجّ
رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ يَقُولُ: «الْمُحْرِمُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَإِذَا لَمْ
يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ)).
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، نَحْوَهُ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابٍِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ الإِزَارَ
لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَإِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الخُقَّيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ. وَقَالَ
: إِذَا لَمْ يَجِدِ الَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ
بَعْضُهُمْ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ
الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ(١).
قوله: (وليقطعهما أسفل من الكعبين) الكعب هاهنا هو العظم [١] الناتئ
عند معقد الشراك أخذاً بالأحوط، والرواية الثانية التي أطلق فيها الإجازة ولم يقيد
[١] أي: عندنا معشر الحنفية بخلاف الجمهور، فإن المراد بالكعبين عندهم هاهنا أيضاً ما هو المراد
في الوضوء، قال ابن عابدين(٢): عند معقد الشراك، وهو المفصل الذي في وسط القدم، كذا
روى هشام عن محمد، بخلافه في الوضوء، ولم يعين في الحديث أحدهما، لكن لما كان
الكعب يطلق عليهما حمل على الأول احتياطاً، لأن الأحوط فيما كان أكثر كشفاً، انتهى. وقال
المجد (٣): الكعبُ كلُّ مفصلٍ للعظام، والعظمُ الناشز فوق القدم، والناشزان من جانبيها، انتهى.
(١) زاد في نسخة: ((وبه يقول مالك)).
(٢) ((رد المحتار)) (٤٩٠/٢).
(٣) ((ترتيب القاموس المحيط)) (٥٨/٤).

١٨٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُحْرِمُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةُ
٨٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
و
ابْنِ أبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أَمَيَّةً قَالَ: رَأَى رسولُ اللهِ(١) قَالَّ
أعْرَابِيًّا قَدْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا.
بالقطع محمولة[١] على هذه تقديماً للنهي والتحريم على الإجازة والإباحة، ولِمَا فيه من
احتمال أن الراوي لم يذكر هاهنا القطع اتكالاً على ما بَيَّن في غير هذا الموضع، والمذهب
أنه لو فعل شيئاً من هذه المحظورات (٢) لضرورة يجوز له ذلك وعليه الكفارة.
[(٢٠) باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة]
(فأمره أن ينزعها) لكونه مخيطاً ولما فيه من الطيب، وفيه الكفارة وإن لم
یذکرها الراوي.
[١] عند الأئمة الثلاثة مع الخلاف بينهم في موضع القطع كما تقدم، وعن الإمام أحمد في
المشهور عنه: لا يلزمه قطعهما بل يجوز لبسهما بلا قطع محتجًا بالروايات المطلقة التي لا
ذكر للقطع فيها، والبسط في ((الأوجز))(٢).
[٢] يعني لبس الخفين مثلاً بلا قطع، أما لو لبسهما بعد القطع فلا فدية فيه عندنا، وعند المالكية
تجب الفدية إن لبسهما مع وجود النعلين سواء قطعهما أو لا، وكذلك إن لبسهما بدون
القطع ولو عند فقد النعلين، وفي المسألة قولان للشافعية، كما بسط في ((الأوجز))(٣).
[٨٣٥]د: ١٨٢٠، حم: ١٧٩٦٤، تحفة: ١١٨٤٤.
(١) في نسخة: ((النبي)).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٦/ ٣٧٠ - ٣٧٣).
(٣) ((أوجز المسالك)) (٣٦٨/٦).

١٨٩
أْوَابُ الحَجّ
٨٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ،
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أَصَحُّ، وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. وَهَكَذَا رَوَى(١) قَتَادَةُ،
وَالحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، وَالصَّحِيحُ
مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ
٢١ - بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ
٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، نَا يَزِیدُ بْنُ
زُرَيْعِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ لّ:
((خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: الفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالغُرَابُ، وَالحُدَيًّا،
وَالكَلْبُ العَقُورُ)).
قوله: (وهذا أصح) أي: الرواية التي ذكر فيها صفوان أصح من التي لم يذكر فيها.
قوله: (وهكذا) إشارة إلى الرواية السابقة وهي التي لم يذكر فيها صفوان
وهي رواية قتيبة بن سعيد.
(٢١) باب ما جاء ما يقتل المحرم من الدواب(٢)
[٨٣٦] خ: ١٥٣٦، م: ١١٨٠، د: ١٨١٩، ن: ٢٦٦٨ جم: ١٧٩٤٨، تحفة: ١١٨٣٦.
[٨٣٧] خ: ١٨٢٩، م: ١١٩٨، ن: ٢٨٢٩، حم: ٢٤٠٥٢، تحفة: ١٦٦٢٩.
(١) في نسخة: ((رواه)).
(٢) قال في ((البذل)) (٢٢٦/٧): والمراد من الدواب الصيد البري سواء كان ما يؤكل لحمه أو
ما لا يؤكل إلا ما استثني، وأما صيد البحر فهو حلال للمحرم، كما نطق به النص، انتهى.

١٩٠
الكَوْكَبُ الُِّّي
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِعِ، نَا هُشَيْمُ، نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِیَادٍ، عَنِ ابْنِ
أَبِي ثُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَ ◌ِّ قَالَ: ((يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ السَّبُعَ العَادِيَ،
وَالكَلْبَ العَقُورَ، وَالفَأْرَةَ، وَالعَقْرَبَ، وَالحِدَأَةَ، وَالغُرَابَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ السَّبُعَ العَادِيَ
وَالْكَلْبَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ سَبُعٍ عَدَا
عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَى دَوَابِهِمْ فَلِلْمُحْرِمٍ قَتْلُهُ.
وليس بمحصور في المذكور إذ لا يعتبر[١] مفهوم العدد عندنا(١)، فيقاس
عليها ما في معناها، وقد ذكر في بعض الروايات بعضها.
قوله: (السبع العادي) هذا من الذي أشرنا إليه في الرواية الأولى، والسبع أيما
[١] هذا هو المذهب عند الحنفية، وما قال صاحب ((الهداية))(٢) في قتل ما لا يؤكل لحمه من
الصيد كالسباع ونحوها: أن القياس على الفواسق ممتنع لما فيه من إبطال العدد، أورد عليه
ابن الهمام وقال(٣): فيه نظر من وجوه، ثم بسطها فارجع إليه.
[٨٣٨] د: ١٨٣٨، جه: ٣٠٨٩، تحفة: ٤٣٥٦.
(١) واختلف في إلحاق غير الخمس بها، فقالت المالكية: كل مؤذ، وقال الشافعي وأحمد: كل
ما لا يؤكل، ومذهب الحنفية هو جواز قتل السبع الصائل المبتدئ بالأذى، كذا في هامش
((بذل المجهود)» (٢٢٧/٧).
(٢) ((الهداية)) (١٦٨/٢).
(٣) ((فتح القدير)) (٧٨/٣).

١٩١
أبْوَابُ الحَجّ
٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ
٨٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنْ
طَاؤُوسِ وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ(١)وَ لَّ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ بُحَيْنَةَ، وَجَابٍِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌّ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي الحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ وَقَالُوا: لَا يَحْلِقُ
شَعَرًا. وقَالَ مَالِكُ: لَا يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ(٢) إِلَّ مِنْ ضَرُورَةٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ،
كان إذا عدا عليك أو على دابتك جاز لك قتله ولا كفارة [١]، وأما الخمس المذكورة
فلا شيء في قتلهن مطلقاً تضرر منهن أولاً.
[١] قال صاحب ((الهداية))(٣): إذا صال السبع العادي على المحرم فقتله لا شيء عليه، وقال
زفر: يجب [الجزاء] اعتباراً بالجمل الصائل، ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قتل
سبعاً وأهدى كبشاً وقال: إنا ابتدأناه، ولأن المحرم ممنوع عن التعرض لا عن دفع الأذى،
ولهذا كان مأذوناً في دفع المتوهم من الأذى كما في الفواسق الخمس فلأن يكون مأذوناً في
دفع المتحقق أولى، ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء حقًّا له، بخلاف الجمل
الصائل لأنه لا إذن له من صاحب الحق وهو العبد، انتهى.
[٨٣٩] خ: ١٨٣٥،م: ١٢٠٢، د: ١٨٣٥، ن: ٢٨٤٥، حم: ١٩٢٢، تحفة: ٥٧٣٧.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((ولا ينزع شعراً)).
(٣) ((الهداية)) (١٦٨/١).

١٩٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَالشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَجِمَ الْمُحْرِمُ، وَلَا يَنْزِعُ شَعَرًا.
٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ
٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعِ،
عَنْ نُبَيْهِ بْنٍ وَهْبٍ قَالَ: أَرَادَ ابْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَبَعَثَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ
عُثْمَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ(١)، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ يُرِيدُ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ،
قوله: (لا بأس أن يحتجم المحرم، ولا ينزع شعراً) فإن حلق[١] الشعر كفّر.
(٢٣) باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم
قوله: (أن ينكح ابنه) مضارع من الإفعال.
وقوله: (أبان بن عثمان) وهو ابن عفان الخليفة الثالث.
[١] قال العيني(٢): دل الحديث على جواز الحجامة للمحرم مطلقاً، وبه قال الثوري وأبو حنيفة
والشافعي وأحمد وإسحاق، أخذاً بظاهر الحديث، وقال قوم: لا يحتجم المحرم إلا لضرورة،
وبه قال مالك، لأنه بعض الرواة قال: احتجم النبي ◌َّ لضرر كان به، ولا خلاف بين العلماء
أنه لا يجوز له حلق شيء من شعر رأسه حتى يرمي جمرة العقبة إلا من ضرورة، وأنه إن حلق
من ضرورة فعليه الفدية، كذا في ((البذل))(٣).
[٨٤٠] م: ١٤٠٩، د: ١٨٤١، جه: ١٩٦٦، تحفة: ٩٧٧٦.
(١) زاد في بعض النسخ: ((بمكة)).
(٢) ((عمدة القاري)) (٥١٩/٧- ٥٢٠).
(٣) («بذل المجهود)) (٢٠٤/٧).

١٩٣
أبوابُ الحَجّ
فَأَحَبَّ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا أَرَاهُ إِلَّ أَعْرَابِيًّا(١) جَافِيًّا، إِنَّ الْمُحْرِمَ لاَ
يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ - أَوْ كَمَا قَالَ- ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ مِثْلَهُ يَرْفَعُهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَمَيْمُونَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ
كل الله
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ فُقَّهَاءِ التَّابِعِينَ،
وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ،
وَقَالُوا: إِنْ نَكَحَ(٢) فَنِكَاحُهُ بَاطِلُ.
٨٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ الوَرَّاقِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ الله ◌َ
مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالُ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالُ، وَكُنْتُ أَنَا الرَّسُولَ فِيمَا بَيْنَهُمَا.
قوله: (فأحب أن يشهدك) ماضٍ ومضارعٌ من الإفعال.
قوله: (إن المحرم لا ينكح) على زنة ضرب أي: نفسَه، (ولا ينكح) من
الإفعال أي: غيرَه بنوع ولایةٍ.
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أصحاب النبي (وَالله) إلخ، يعني كانوا
[٨٤١] ن في الكبرى: ٥٣٨١، حم: ٢٧١٩٧، تحفة: ١٢٠١٧.
(١) في نسخة: ((عراقيًّا)).
(٢) في (م): ((فإن نكح))، وفي هامشه: ((وإن نكح)).

١٩٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَلَا نَعْلَمُ أُحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ حَمَّادٍ
ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ الوَرَّاقٍ، عَنْ رَبِيعَةً. وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّهِ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالُ. وَرَوَاهُ مَالِكُ مُرْسَلاً.
وَرَوَاهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةً مُرْسَلاً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرُوِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي
رَسُولُ الله ﴿ وَهُوَ حَلَالُ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ: أَنَّ النَّبِيَّ
صَلى الله
وشية
تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالُ.
لا يَنْكِحون ولا ينكحون، وأما أن النكاح على تقدير وقوعه باطل (١) فلا يثبت منهم،
فليس النهي إلا تنزيهيًّا، وهو الذي ذهبنا إليه، والذي ذهب إليه الأئمة المذكورون
هاهنا من الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق - رحمهم الله - أن النكاح باطل، فيردّه
صريح فعله ◌َّةٍ، وما روي من أنه ◌َّة تزوج ميمونة وهو حلال، فهذا غلط أو مجاز
بإرادة الوطء بالتزوج؛ لأن المؤرخين والمحدثين كلهم[٢] متفقون على أنه نكحها
بسرف ذاهباً إلى مكة، أفتراه ورد مكة ولم يحرم بَعدُ، فكيف يتصور ما قالوا من أنه
تزوج وهو حلال بعد اتفاقهم على أنه نكحها بسرف وهو قاصد مكة، ومن لطائف
هذا المقام أن ميمونة - زوج النبي ◌َّ - تزوجها النبي مَثل بسرف، ثم بنى بها بسرف
راجعاً عن مكة، ثم ماتت بسرف في سفر آخر رضي الله عنها.
[١] إلا أن مالكاً أخرج في ((موطئه))(١): أن طريفاً تزوج امرأة وهو محرم فردّ عمر رضي الله عنه
نكاحه.
[٢] أي: أكثرهم، وإلا ففيه خلاف لبعضهم كما بسط في ((تلخيص البذل))، وكتب التواريخ
متظافرة على أن النبي ◌َّ أراد بمكة البناءَ بها ودعا أهل مكة إلى الوليمة فلم يقبلوها.
(١) ((موطأ الإمام مالك)) (١٢٦٩).

١٩٥
أبْوَابُ الحَجّ
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَيَزِيدُ بْنُ الأَصَمَّ هُوَ ابْنُ أُخْتِ مَيْمُونَةً.
٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٨٤٢ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً(١)، نَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَّهِ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.
قوله: (ويزيد بن الأصم هو ابن أخت ميمونة) فيه إشارة خفية إلى تأييد
مذهبه، يعني رواية هؤلاء ينبغي أن يعول عليها لكونها رواية من هو أقرب إليها، وكان
ابن عباس أيضاً ابن أخت [١] ميمونة، فوجب ترجيح روايته لأنه شارك يزيدَ في كونه ابنَ
أختِ ميمونة، وزاد عليه في التفقه (٢)، وأيضاً أفنقبل روايتهم وإن كان لا تكاد أن تمكن.
[(٢٤) باب ما جاء في الرخصة في ذلك]
[١] فقد قال الحافظ في ((الإصابة))(٢): ميمونة بنت الحارث بن حزن أخت أم الفضل لبابة، ثم
ذكر حديث يزيد بن الأصم قال: تزوجها رسول الله مَ ثل﴾ وهو حلال، ثم قال: وقد خالفه ابن
خالتها الأخرى عبد الله بن عباس، فجزم بأنه تزوجها وهو محرم، انتهى.
[٢] ومع ذلك فحديثه مخرج عند الستة بخلاف حديث أبي رافع فإنه لم يخرجه البخاري ولا
النسائي، بل وما أخرجا حديثاً يؤيد التزوج حلالاً، وحديث ابن عباس مؤيدة بروايات
عديدة، منها: حديثا أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم، ومؤيد بالقياس لأنه عقد من العقود،
وغير ذلك من وجوه الترجيح له بسطت في ((تلخيص البذل)) (٣).
[٨٤٢] خ: ٤٢٥٨، د: ١٨٤٤، ن: ٣٢٧١، حم: ٢٢٠٠، تحفة: ٦٢٣٠.
(١) زاد في نسخة: ((البصري)).
(٢) ((الإصابة)) (٤١١/٤-٤١٢).
(٣) انظر: ((بذل المجهود)) (٢١٢/٧-٢٢٥).

١٩٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَهْلُ
الكُوفَةِ.
٨٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ
◌َّ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمُ.
عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ
٨٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَظَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْنَاءِ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهْ تَزَوَّجَ
مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو الشَّعْتَاءِ اسْمُهُ: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ.
: مَيْمُونَةَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَّهِ تَزَوَّجَهَا فِي طَرِيقٍ
وَاخْتَلَفُوا فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ◌ِ
مَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَزَوَّجَهَا حَلَالاً، وَظَهَرَ أَمْرُ تَزْوِيجِهَا وَهُوَ مُحْرِمُ، ثُمَّ بَنَی
بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ بِسَرِفَ فِي طَرِيقٍ مَكَّةَ، وَمَاتَتْ مَيْمُونَةُ بِسَرِفَ حَيْثُ بَنَى بِهَا
رَسُولُ اللهِوَ ﴾، وَدُفِنَتْ بِسَرِفَ.
قوله: (تزوجها في طريق مكة) وأنت تعلم ما في المدينة وميقات المدنيين
من القرب، فهلا نكح على زعم هؤلاء في المدينة وهو وطنه، بل نكح بعد الخروج
منها بقليل، بل الحق أنه نكحها بسرف، وأراد أن يطعم قريشاً وليمتها، لكنهم لم
يمكنوا النبي وقال وأصحابه من الإقامة فوق ثلاث.
قوله: (بسرف) هذا متعلق بكل من الثلاثة، فلما كان نكاحها بسرف حلالاً،
[٨٤٣] انظر ما قبله، تحفة: ٥٩٩٠.
[٨٤٤]خ: ٥١١٤، م: ١٤١٠، ن: ٢٨٣٧، حم: ١٩١٩، تحفة: ٥٣٧٦.

١٩٧
أبْوَابُ الحَجّ
٨٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا فَزَارَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ
حَلَالُ، وَبَنَى بِهَا حَلَالاً، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ، وَدَفَنَّاهَا فِي الظُّلَّةِ الَّتِي بَنَى بِهَا فِيهَا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ مُرْسَلاً: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالُّ.
٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ
٨٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُبِي
ولا يمكن حلوله بسرف حلالاً إلا حين عوده من مكة فلم يبق على قول هؤلاء إلا
أن ينكحها بسرف في عوده من مكة ثم يقوم بالمدينة ما شاء الله أن يقيم من غير أن
يمسها، ثم لما سافر ثانياً إلى مكة وعاد منها فحلّ بسرف بنى بها حلالاً، وهل هذا إلا
تقول بما لم يقل به أحد، وذهابٌ إلى ما ليس له من العقل والنقل مدد.
(٢٥) باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم
اعلم أن في هذه المسألة اختلافاً[١] بيننا وبين الشافعي - رحمه الله -: فإن
[١] في المسألة ثلاثة مذاهب: الأول: المنع مطلقاً، حكاه العيني(١) عن بعض السلف، والثاني:
المنع إن صاده أو صيد لأجله، وبه قالت الأئمة الثلاثة، والثالث: إن كان باصطياده أو بإذنه
أو دلالته حرم، وبه قالت الحنفية.
[٨٤٥] د: ١٨٤٣، جه: ١٩٦٤، حم: ٢٦٨١٥، تحفة: ١٨٠٨٢.
[٨٤٦] د: ١٨٥١، ن: ٢٨٢٧، حم: ١٤٨٩٤، تحفة: ٣٠٩٨.
(١) ((عمدة القاري)) (٤٨٥/٧).

١٩٨
الكَوْكَبُ الدُّرِي
عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَلِبٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: «صَيْدُ البَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ
وَأَنْتُمْ حُرُمٌّ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ (١) لَكُمْ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةً، وَطَلْحَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرِ حَدِيثُ مُفَسَّرُّ. وَالمُظَلِبُ لَا نَعْرِفُ لَهُ
سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أُهْلِ العِلْمِ: لَا يَرَوْنَ بِأَكْلِ الصَّيْدِ(٢) لِلْمُحْرِمِ
بَأْسًا إِذَا لَمْ يَصْطَدْهُ، أَوْ يُصْطَدْ مِنْ أَجْلِهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ
اصطاد المحرم أو ذبح صيداً حرم بالاتفاق، وإن اصطاده الحلال بأمر المحرم حرم
بالاتفاق، وإن اصطاده الحلال لأجل المحرم وبنيته لا بأمره حرم عنده لا عندنا،
وهذا الذي أورده المؤلف هاهنا، فأورد في الباب ما يثبت به مذهبه أولاً، والذي
اخترناه ثانياً، فقال: ((صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يُصَدْ لكم))، فإن اللام
يكون للغرض والسبب، والمعنى أنه حلال ما لم يكن صِيدَ لغرضكم ونيتكم،
وأما إذا كان كذلك فلا. قلنا: استعمال اللام كما أنه لأجل معنى الغرض والنية،
كذلك قد تستعمل ويراد بها معنى الأمر، وهو لام التوكيل كما في قوله: بعتُ له ثوباً
واشتريتُ له لحما إذا وكّلك لهما، فالمعنى هاهنا محتمل للحمل على كليهما، فلما
تفحصنا الروايات الأخر علم أن المراد باللام هاهنا هو المعنى الثاني دون الأول؛
لئلا تتعارض الآثار، ويحصل العمل بكل من الأخبار.
(١) في (ب) و(م): ((أو يصاد))، وفي هامش (م): صوابه: ((أو يصد))، النسخ مختلفة بعضها:
(يصد))، وبعضها: ((يصاد))، وفي أبي داود: ((ما لم تصيدوه أو يصاد لكم))، قال السيوطي:
كذا في النسخ، والجاري على قوانين العربية: ((أو يصد))، لأنه معطوف على المجزوم.
(٢) في نسخة: ((بالصيد)).

١٩٩
أبْوَابُ الحَجّ
رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ وَأَقْيَسُ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
٨٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى
أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضٍ طَرِيقِ
مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا،
فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ،
فَأَبَوْا عَلَيْهِ(١)، فَأَخَذَ فَشَدَّ(٢) عَلَى الحِمَارِ، فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابٍ
النَّبِيِّ لَهُ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَأَدْرَّكُوا النَّبِيَّ ◌َه فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ
طَعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا الله)).
قوله: (وأقيس) هذا غير مسلّم إلا إذا حمل اللام على التوكيل، لأن الروايات
لا تتخالف حينئذ.
قوله: (تخلف مع) بعض (أصحاب له محرمين وهو غير محرم)
ووجه عدم إحرامه أنه لم يكن أتى (١) بقصد مكة، بل وجّهه رسول الله مَّ لحاجة
[١] قال أبو بكر الأثرم: كنت أسمع أصحابنا يتعجبون من هذا الحديث فيقولون: كيف جاز لأبي
قتادة أن يجاوز الميقات وهو غير محرم؟ ولا يدرون ما وجهه؟ حتى وجدته في رواية من
حديث أبي سعيد، فيها: ((وكان النبي ◌َّلال بعثه في وجه)) الحديث، قال: فإذا أبو قتادة إنما جاز
له ذلك لأنه لم يخرج يريد مكة، هكذا في ((البذل))(٣).
[٨٤٧] خ: ١٨٢١، م: ١١٩٩، د: ١٨٥٢، ن: ٢٨١٦، حم: ٢٢٥٦٧، تحفة: ١٢١٣١.
(١) زاد في نسخة: ((فنزل)).
(٢) في: «فأخذه ثم شد)».
(٣) ((بذل المجهود)) (٢٤٢/٧).

٢٠٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٨٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ یَسَارٍ،
عَنْ أَبِي قَتَادَةً، فِي حِمَارِ الوَحْشِ مِثْلَ حَدِيثٍ أَبِي النَّصْرِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِفَ لَ قَالَ: «هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
داخل المیقات، فلم یکن علیه أن يحرم لأنه صار حکمه حينئذ حکم من هو داخل
الميقات، ويمكن أن يكون وجه عدم إحرامه أن ميقات المدنيين ميقاتان[١] وبينهما
تفاوت، ويجوز لمن مر على الأولى منهما أن يحرم من الأخرى.
فهذا أبو قتادة أفتراه اصطاد الحمار لنفسه خاصة مع كبر جثته ما هو، وكون
أبي قتادة على سفر، فليس اصطياده إياه إلا بنية أصحابه المحرمين إذ لم يكن
معه أحد وهو غير محرم، ثم لما أخذه فأكله بعض، وامتنع عنه بعض لعدم علم
المسألة، فكان فعل كل منهما ظنًّا وتخميناً حتى أتوا رسول الله وح ثه، فهلًا سأل أبا
قتادة هل صدته لهم أو لنفسك؟ كما سأل عنهم هل أشرتم أو دللتم أو أعنتم، فعلم
أن الإشارة والدلالة والإعانة مُحْرِمَة ومُحَرَّمة دون نية المحرم وإلا لم يتركه النبي مَثّل
أن يسأل عنها.
[١] ذو الحليفة والجحفة؛ فإن الأول ميقات أهل المدينة حقيقةً، وبينها وبين المدينة ستة أميال
أو سبعة، والثاني ميقات أهل الشام، لكنه في طريق المدينة إلى مكة بينها وبين المدينة ست
مراحل، كما في ((البذل))(١).
[٨٤٨] خ: ٢٩١، م: ١١٩٦، حم: ٢٢٥٦٨، تحفة: ١٢١٢٠.
(١) ((بذل المجهود)) (٣٥/٧).