النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ أبوَابُ الحَجّ ٨١٥م - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، نَا هَمَّامٌ، نَاقَتَادَةُ قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَمْ حَجَّ النَّبِيُّ ◌َ لِّ؟ قَالَ: حَجَّةً وَاحِدَةً، وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةٌ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةُ الحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ، وَعُمْرَةُ الجِعِرَّانَةِ، إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ(١) حُنَيْنٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ البَصْرِيُّ هُوَ جَلِيلُ ثِقَةُ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ. وعمرة من العمر، لا إلى الهدايا التي نحرها في حجة الوداع، فهذه جملة اعتراضية أوردها الراوي في قصة النبي قلّه استطراداً وإشارةً إلى أن هدايا النبي وَّ كانت تكون سمينة لا هزالاً، وثمينة لا رخيصة، وأحبَّ الأموال إلى أهلها لا المرغوب عنها، كيف وجمل أبي جهل وهو سيد قريش جمل أبي جهل، أو يكون غلطاً من أحد الرواة ونسياناً. وفي شرب النبي ◌َّ مرقةَ اللحم إشارةٌ إلى أن المرقة في حكم اللحم، ولذلك قال النبي ◌َّ: ((المرقة أحد اللحمين)) فيحنث(١) بشرب المرقة مَنْ حَلَفَ أنه لا يأكل اللحم. قوله: (عمرة في ذي القعدة) هذه عمرة القضاء قدّمها مع تأخرها لكونها [١] هكذا في الأصل وكذا في ((الإرشاد الرضي))، لكن كلام الفقهاء يشير إلى تقييده بالنية، ففي ((الدر المختار))(٢): لا حنث في حلفه: لا يأكل لحماً، بأكل مرقه أو سمك إلا إذا نواهما للعرف، قال ابن عابدين قوله: بأكل مرقه، قيده في ((الفتح)) بحثاً بما إذا لم يجد طعم اللحم أخذاً مما في ((الخانية)): لا يأكل ما يجيء به فلان فجاء بحِمَّص فأكل من مرقه وفيه طعم = [٨١٥م] خ: ١٧٧٨، م: ١٢٥٣، د: ١٩٩٤، حم: ١٢٣٧٢، تحفة: ١٣٩٣. (١) في نسخة: ((غنائم)). (٢) ((رد المحتار)) (٥٦٨/٥). ١٦٢ الكوكبُ الدُّرِّي ٧ - بَابُ مَا جَاءَ كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلاالله﴾ عَلحه وشتكم ٨١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ الله (١)فَلَّ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الثَّانِيَةِ مِنْ قَابِلٍ، وعُمْرَةَ القِصَاصِ (٢) فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةَ الثَّالِئَةِ مِنَ الجِعِرَّانَةِ، وَالرَّابِعَةِ(٣) الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ. العمرةَ في الحقيقة دون عمرة الحديبية؛ لأنها لم تتم، أو لأن [١] الواو لمطلق الجمع، فالمقصود تعدیدها لا ترتيبها. [٧ - باب ما جاء كم اعتمر النبي صَلَاللَّهِ؟ ] وَسَيَّلـ ومعنى قوله: (اعتمر أربع عمر) أخذ في العمرة وشرع فيها وأحرم لأجلها، = الحمص يحنث، انتهى. وفي ((العالمكيرية)) (٤) عن ((الخلاصة)): لو حلف لا يأكل من هذا اللحم شيئاً فأكل من مرقته لا يحنث إن لم يكن له نية المرقة، انتهى. قلت: وهكذا قيده بالنية غيرهما إلا أن كلام ابن الهمام المذكور يشير إلى إطلاقه ونصُّ كلامه(٥): حلف لا يأكل مما يجيء به فلان، فجاء بحمص فطبخ، فأكل من مرقه وفيه طعم الحمص حنث، ذكرها في ((فتاوى قاضي خان))، وعلى هذا يجب في مسألة الحلف لا يأكل لحماً، فأكل من مرقه أنه لا يحنث أن يقيد بما إذا لم يجد طعم اللحم، انتهى. [١] هو الوجه وإلا فلا وجه لتقديم ذكر العمرة مع الحجة - وهي في سنة عشر - على عمرة الجعرانة التي هي في سنة ثمان. [٨١٦] د: ١٩٩٣، جه: ٣٠٠٣، حم: ٣٢١١، تحفة: ٦١٦٨. (١) في بعض النسخ: ((النبي)). (٢) في نسخة: ((القضاء)). (٣) في نسخة: ((العمرة الرابعة)). (٤) ((العالمكيرية)) (٨٤/٢). (٥) ((فتح القدير)) (٥/ ١٩٢). ١٦٣ أبْوَابُ الحَجّ وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ غَرِيبٌ (١)، وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِّلَهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ(٢) مَوْضِعِ أَخْرَمَ النَّبِيُّ ونشـ ٨١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وإلا فالظاهر من لفظ ((اعتمر)) هو إتمامها مع أنه لم يتم أربعاً بل ثلاثاً منها، وهي كلها في ذي القعدة إلا عمرته التي مع حجته. (٨) باب ما جاء في أيّ موضع أحرم النبي لا خلاف في أن ميقات المدنيين ذو الحليفة، ففي أيّ موضع أحرم منه صحّ، إنما الخلاف[١] في موضع إحرام النبي ◌َّ حتى يثبت أولويةُ الإحرام فيه وسنيتُه، فاختلفت الروايات فيه عن النبي ◌َّة، وسبب الاختلاف مع وجه ترجيح ما ذهبنا إليه [١] قال الحافظ في ((الفتح))(٣): قد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك وإنما الخلاف في الأفضل، انتهى. (١) في نسخة: ((حسن غريب)). (٢) في بعض النسخ: ((من أي)). (٣) ((فتح الباري)) (٤٠١/٣). ١٦٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ـّ الحَجَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّه قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِىُّ ◌َ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَى البَيْدَاءَ أَحْرَمَ. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٨١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مذكور في الحاشية [١] فليطالَعْ ثمة، ورواية ابن عباس هو الذي (٢) رواه أنس بن مالك خادم النبي ◌َّ﴾ وملازم مجلسِه، فذهبنا إليه. قوله: (أَذَّنَ في الناس) إنما فعل ذلك ليجتمع الناس فيروا أفعالَه ◌َِ، [١] إذ قال(١): والصحابة اختلفوا في موضع إحرامه بَلة، وسبب الاختلاف ما رواه أبو داود (٢) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: عجبتُ لاختلاف أصحاب رسول الله بَّه في إهلال رسول الله ◌َّ حين أوجب، فقال: إني لأعلمُ الناس بذلك، إنها إنما كانت من رسول الله مَلآله حجة واحدة فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله ﴾ حاجًّا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه فأهلّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته، ثم ركب فلما استقلّت به ناقته أهل وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالاً فسمعوه حين استقلّت به ناقته يهلّ فقالوا: إنما أهلّ حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول اللّه ◌َ ل﴿ فلما علا على شرف البيداء أهلّ وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهلّ حين استقلت به ناقته، وأهلّ حين علا على شرف البيداء، قال سعيد: فمن أخذ بقول ابن عباس أهلّ في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه. [٢] الضمير إلى الرواية بتأويل المرويّ. [٨١٨] خ: ١٥٤١، م: ١١٨٦، د: ١٧٧١، ن: ٢٧٥٧، حم: ٤٥٧٠، تحفة: ٧٠٢٠. (١) ((حاشية سنن الترمذي)) (١٦٩/١). (٢) انظر: ((سنن أبي داود)) (١٧٧٠). ١٦٥ أبْوَابُ الحَجّ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: البَيْدَاءُ الَّتِي(١) تَكْذِبُونَ(٢) فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ،وَلَّهِ، وَالله مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِوَه إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٩ - بَابُ مَا جَاءَ مَتَى أَحْرَمَ النَّبِيُّ صَڵالله؟ عَكله! وتتلم ٨١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، ويحضروا مشاهده، ويتعلموا مناسكه، ويقتدوا به، ويسألوه عن مسائل الحج، وليؤدوا فريضة الله التي عليهم، واجتمع الناس يومئذ أرسالاً وأفواجاً، فقيل: كانوا مائة ألف[١] إنسان ما بين رجال ونساء، فكيف بمواشيهم وركابهم وهداياهم من أنواع البقر والغنم والإبل. قوله: (إلا من عند المسجد من عند الشجرة) وهذا من الذين سمعوا تلبيته ◌ِ لّه حين استقلَّتْ به راحلته فحلف على ظنه، وقد علمتَ من الحاشية وجهه. [(٩) باب ما جاء متى أحرم النبي وشيَكمْ [١] وفي حاشية أبي داود(٢) عن ((اللمعات)): يروى: مائة وأربعة عشر ألفاً، وفي رواية: مائة وأربعة وعشرون ألفاً. [٨١٩] ن: ٢٧٥٤، حم: ٢٥٧٩، تحفة: ٥٥٠٢. (١) في نسخة: ((الذي)). (٢) ((حاشية سنن أبي داود)) (ص٢٦٢)، وانظر: ((لمعات التنقيح)) (٣٠٤/٥). ١٦٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَهُ أَهَلَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ (١)، لَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنِ حَرْبٍ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ العِلْمِ: أَنْ يُحْرِمَ(٢) الرَّجُلُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ. ١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِفْرَادِ الحَجّ ٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهُ أَفْرَدَ الحَجّ. (أهلّ في دبر الصلاة) هذه الصلاة نافلة [١]، ولا بأس لو اكتفى على الفريضة لكنه ليس بالأولى، وكانت صلاته وَ ليل نافلة قبيل الضحوة الكبرى، وكان قد صلى الفجر ثم جلس منتظراً، فلما طلعت الشمس اغتسل وأحرم. (١٠) باب ما جاء في إفراد الحج [١] اختلفوا في ذلك، قال ابن القيم(٣): لم ينقل أنه يَّ صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر، وقال ابن حجر في ((شرح المنهاج))(٤): يصلي ركعتين ينوي بهما سنة الإحرام للاتباع متفق علیه یقرأ سرًّا ليلاً ونهاراً، انتهى. وقال القاري في ((شرح النقاية))(٥): صلى شفعاً أي: الركعتين عند إحرامه لرواية أبي داود عن ابن عباس: فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتیه أوجب. [ ٨٢٠] م: ١٢١١، د: ١٧٧٧، جه: ٢٩٦٤، ن: ٢٧١٥، حم: ٢٤٠٧٧، تحفة: ١٧٥١٧. (١) في نسخة: ((حسن غريب)). (٢) في نسخة: ((أن يهل)). (٣) ((زاد المعاد)) (١٠١/٢). (٤) ((تحفة المحتاج بشرح المنهاج)) (٧٥/٤). (٥) ((فتح باب العناية)) (٦٢٦/١). ١٦٧ أبْوَاب الحَجّ وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. اختلفوا في أن أيّ الأقسام الثلاثة من الحج أولى[١]، قال مالك - رحمه الله -: الأفضل التمتع لأن له ذكراً في القرآن، وقال الشافعي - رحمه الله -: الأفضل الإفراد لأن فيه زيادة السفر والحلق والإكثار من التلبية، وقلنا: الأفضل هو القران لأن [١] أي مع الاتفاق على جواز الكل، وهذا التفصيل الذي أشار إليه الشيخ مأخوذ من ((الهداية))(١)، واختلفت نقلة المذاهب في بيان الأفضل من الأنساك الثلاثة عند الأئمة الأربعة، ولعل سبب الاختلاف اختلاف الروايات عنهم، فقد قال النووي(٢): اختلف العلماء في هذه الأنواع الثلاثة أيها أفضل؛ فقال الشافعي ومالك وكثيرون: أفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القران، وقال أحمد وآخرون: أفضلها التمتع، وقال أبو حنيفة وآخرون: أفضلها القران، وهذان المذهبان قولان آخران للشافعي، انتهى. فعلم أن للشافعي - رحمه الله - فيه ثلاثة أقوال، وما حكى النووي من الترتيب بين الثلاثة هو كذلك في فروع الشافعية، لكنهم اشترطوا لأفضلية الإفراد أن يعتمر في هذه السنة كما صرح بذلك شارح ((الإقناع))(٣) وشارح ((المنهاج)) (٤)، وإن لم يعتمر في هذه السنة فهما أفضل من الإفراد. أما مختار فروع المالكية ففي ((الأنوار الساطعة))(٥): أفضلها الإفراد ثم القران، وهكذا في ((الشرح الكبير))(٦) للدردير ولفظه: نُدِبَ إفرادٌ على قران وتمتع، بأن يحرم بالحج مفرداً، ثم إذا فرغ منه أحرم بالعمرة، ثم يلي الإفرادَ في الفضل قرانٌ، انتهى. = (١) انظر: ((الهداية)) (١ /١٥٠). (٢) ((شرح النووي)) (٤٠٨/٤). (٣) انظر: ((شرح الإقناع)) (٢٢٢/١). (٤) انظر: ((تحفة المحتاج بشرح المنهاج)) (١٧٩/٤). (٥) ((الأنوار الساطعة)) (ص: ٦٤٣). (٦) ((الشرح الكبير)) (٢٣٩/٢). ١٦٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َسَ أَفْرَدَ الحَجَّ، وَأَفْرَدَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ الصَّائِغُ، عَنْ عُبَيْدِ الله (١) بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا. حجته[١] عليه الصلاة والسلام كان قراناً، وله ذكر في القرآن وهو قوله تعالى: ﴿وَأَتِقُواْ اٌلْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]؛ فإن معناه على رواية ابن مسعود وعلي بن أبي طالب وتفسيرهما: أن يحرم بهما[٢] من دويرة أهله، ولقائل أن يقول: لا يفهم من هذه الآية = قال الدسوقي (٢): ظاهره أن الإفراد لا يكون أفضل إلا إذا أحرم بالعمرة بعد فراغه من الحج وهو قول ضعيف، والمعتمد أن الإفراد أفضل ولو لم يعتمر بعده، انتهى. وأما في فروع الحنابلة فالأفضل التمتع ثم الإفراد ثم القران، كذا في ((نيل المآرب))(٣) و ((الروض المربع)) (٤) وغيرهما، وأما عند الحنفية فالأفضل القران ثم التمتع ثم الإفراد. [١] قال ابن القيم(٥): وإنما قلنا: إنه جعل أحرم قارناً لبضعة وعشرين حديثاً صحيحة صريحة في ذلك، ثم بسط طرقها وألفاظها، وأجاب عن الروايات التي ورد فيها خلافُ ذلك. [٢] قال صاحب ((الهداية))(٦) مجيباً لمن قال: التمتع أفضل لأن له ذكراً في القرآن، فقال: وللقران ذكر في القرآن؛ لأن المراد من قوله تعالى: ﴿ وَأَتِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَلِلّهِ﴾ أن يحرم بهما من دويرة = (١) جاء في هامش (م): قوله: ((عبيد الله)) كذا هو بالتصغير في غالب النسخ، وفي نسخة: ((عبد الله)) بالتكبير مصحح عليها، وهو الذي عزاه إليه في ((الأطراف)) (١٠٨/٦) وليس في ترجمة عبيد الله عزوه إليه. (٢) ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (٣٧٧/٥). (٣) ((نيل المآرب)) (٢٩١/١-٢٩٢). (٤) ((الروض المربع)) (١ /١٥٣). (٥) ((زاد المعاد)) (١٠١/٢). (٦) ((الهداية)) (١١ /١٥٠). ١٦٩ أبواب الحَجّ قَالَ أَبُو عِيسَى: وقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِنْ أَفْرَدْتَ الحَجَّ فَحَسَنَّ، وَإِنْ قَرَنْتَ فَحَسَنُّ، وَإِنْ تَمَتَّعْتَ فَحَسَنُّ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ مِثْلَهُ. وَقَالَ: أَحَبُّ إِلَيْنَا الإِفْرَادُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ، ثُمَّ القِرَانُ. إشارة إلى القران، إنما المذكور هاهنا لفظ الواو، وهو لمطلق الجمع، فلا يفهم منه المقارنة حتى يصح قولهم: إن للقران ذكراً في القرآن، فالذي يثبت من الآية: أن أتموا الحجَّ إذا حججتم، والعمرةَ إذا اعتمرتم، بأن تحرموا من دويرة أهلكم لكل واحد منهما، وأما أن هذين يكونان معاً فلا، فلا يفهم من القرآن أفضلية القران، والجواب أن مذهب عليٍّ معلوم أنه كان يرجّح القران كما ثبت من روايات الصحاح(١)، فوجب حمل كلامه في تفسير الآية عليه، فكان للقران ذكر في القرآن حسب تفسيره وفهمه،كما أن للتمتع ذكراً على ما فهمه مالك لا حقيقةً؛ لأن المراد في الآية ليس = أهله على ما روينا من قبل، وقال قبل ذلك(١): وإتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله، كذا قاله علي وابن مسعود، قال الحافظ في ((الدراية))(٢): أما حديث علي فأخرجه الحاكم من طريق عبد الله بن سلمة قال: سئل علي فذكره موقوفاً، وأخرجه البيهقي وقال: روي عن أبي هريرة مرفوعاً، وأما حديث ابن مسعود فلم أجده، انتهى. [١] فقد أخرج الشيخان(٣) وغيرهما عن سعيد بن المسيب قال: اختلف علي وعثمان - وهما بعسفان- في المتعة فقال له علي: ما تريد [إلا] أن تنهى عن أمر فعله رسول الله چټ، فقال له عثمان: دعنا عنك، فلما رأى ذلك علي أهلّ بهما جميعاً، قال صاحب ((التنقيح): ليس هذا الحديث لمن قال بالتمتع وإنما هو لمن قال بالقران؛ فإن عليًّا رضي الله عنه أهلّ بالحج والعمرة جميعاً، قاله الزيلعي (٤). (١) ((الهداية)) (١ / ١٣٤). (٢) ((الدراية)) (٢/ ٧). (٣) ((صحيح البخاري)) (١٥٦٩)، ((صحيح مسلم)) (١٢٢٣). (٤) ((نصب الراية)) (٣/ ١٠٢). ١٧٠ الكوكبُ الدُّرِّي ١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ ٨٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَلَهُ يَقُولُ: (لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَاخْتَارَهُ(١) مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَغَيْرِهِمْ. هو التمتع الاصطلاحي الذي اختاره مالك رحمه الله، بل أعم منه ومن القران، وهو الترفق بأداء النسكين في سفر سواء كان بدون تخلل التحلل بينهما أو به. ثم إنّ ما وقع بين الرواة من الاختلاف في كونٍ حجته عليه السلام إفراداً أو صَلى الله قراناً، أو كونِه نوى العمرة ثم أدخل فيها الحج، إنما سبب ذلك ما خالف النبي وساء. في ألفاظ تلبيته فقال تارة: لبيك بحجة، فسمعها قوم، وقال تارة: لبيك بحجة وعمرة، فسمعها قوم، وقال مرة: لبيك بعمرة، وسمعها قوم، فقال كل منهم بكون حجته على حسب ما سمعها في تلبيته قلی﴾. وإنما اخترنا رواية[١] أنس على رواية من هو أوثق روايةً لكونه أقدمَ وأكثرَ للنبي ◌َّله صحبة مع أن رواية [من قال: إن] النبي ◌َّ قال: لبيك بحجة، ومن قال: إنه [١] أخرجها الشيخان(٢) وغيرهما قال: سمعت رسول الله وَ ليلبي بالحج والعمرة، يقول: لبيك عمرة وحجة. قال ابن الجوزي في ((التحقيق)) مجيباً عنه: أن أنساً رضي الله عنه كان حينئذ = [٨٢١] جه: ٢٩٦٩، تحفة: ٦١١. (١) في نسخة: ((واختاروه)). (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٣٥٣)، ((صحيح مسلم)) (١٢٣٢). ١٧١ أبْوَابُ الحَجّ ١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّمَتُّعِ(١) ٨٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أُنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أبِي وَقَّاصٍ، وَالضَّخَّاكَ بْنَ قَيْسٍ وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ، قال: لبيك بعمرة، لا يضرنا؛ فإنا لا نقر أن للقارن أن يذكرهما معاً، وإنما له أن ينوي الحجة قبل الفراغ عن أكثر أفعال العمرة، فيحتمل أنه نوى العمرة أولاً(١) فقال: لبيك بعمرة، ثم وقع في قلبه أن يحج أيضاً فقال: لبيك بحجة؛ لأنه كان ناوياً للعمرة من قبلُ فلم يحتَجْ إلا إلى ذكر الحج فحسب. [(١٢) باب ما جاء في التمتع] قوله: (وهما يذكران التمتع بالعمرة)(٢) بانضمامه (إلى الحج) بإفساد الحج صبيًّا فلعله لم يفهم الحالَ، وغّطه صاحب ((التنقيح)) فقال: بل كان بالغاً بالإجماع، بل كان = له نحو من عشرين سنة، قاله الزيلعي(٢). [١] وإليه مال الطحاوي إذ قال(٣): فقد يجوز أن يكون ذلك الحج المفرد بعد عمرة قد كانت تقدمت منه مفردة، فيكون قد أحرم بعمرة مفردة على ما في حديث القاسم ومحمد بن عبد الرحمن عن عروة - الذي أخرجه الطحاوي-، ثم أحرم بعد ذلك بحجة حتى تتفق هذه الآثار، انتهى. كذا في ((البذل)) (٤). [٢] أي: هما يذكران متعة الفسخ التي نُسخت. [٨٢٢] تحفة: ٥٧٤٥. (١) زاد في نسخة: ((بالعمرة إلى الحج)). (٢) ((نصب الراية)) (٩٩/٣ -١٠٠). (٣) ((شرح معاني الآثار)) (٢/ ١٤٣). (٤) ((بذل المجهود)) (١٠١/٧). ١٧٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ: لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ الله تعالى، فَقَالَ سَعْدُ: بِثْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي، فَقَالَ الضَّخَّاكُ بْنُ قَيْسٍ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ سَعْدُ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ إِلهِ، وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ. هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ. وتصييرها عمرة، (فقال الضحاك بن قيس: لا يصنع ذلك إلا من جَهِلَ أمر الله) لأنه تعالى يقول في كتابه: ﴿وَأَتِّقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وهذا الفسخ ينافي الإتمام، (فقال سعد: بئس ما قلتَ يا ابنَ أخي) ليس غرض سعد بهذا الإنكار عليه في الذي [١] أنكره من المسألة، وإنما هما متفقان على أن فسخَ الحج وجعله عمرةً لا يجوز؛ لأنه قد نُسخ، وإنما أنكر سعد على الضحاك مبادرته إلى سوء الأدب في الذين صنعوا ذلك، فكأنه قال: بئس ما قلت من نسبة الجهل إلى الذين فعلوا ذلك، كيف وقد فعله الأجلة من الصحابة رضي الله عنهم، وقد فُعل بمحضر من النبي ◌َّ وبعد تأكيد منه في ذلك، وعلى هذا فقول سعد: (صنعها رسول الله ﴿ليه) يكون مجازاً لكونه سببَ فعلهم وآمراً لهم وراضياً لهم فعله وكارهاً توقَّفَهم فيه ومنكراً عليهم تبطأهم في ذلك. وقصة هذه الحجة بينها مسلم والبخاري - رحمهما الله - بحيث يتضح منه جميعُ ذلك فليطالع (٢) ثمة، وفيه أنه مَّه قال: «لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ [١] يعني ليس غرض سعد بهذا النكير إنكار المسألة، فإنهما متفقان في أصل المسألة يعني في منع فسخ الحج إلى العمرة، وإنما النكير على إطلاق لفظ ((جَهِل)) في حق من فعل. [٢] فقد أخرج البخاري(١) عن ابن عباس قال: ((كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور))، وفيه: ((قدم النبي ◌ِّ وأصحابه صبيحة رابعة مُهِلِّين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله، أيّ الحل؟ قال: حل كله)). وفي رواية أخرى : = (١) ((صحيح البخاري)) (١٥٦٤). ١٧٣ أبْوَابُ الحَجّ ٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا أیی، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ لما سقتُ الهديَ ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرة))، فعلم بذلك أن إسناد ((صنعها)) مجاز، وإسناد ((صنعناها)) حقيقة، وقول الضحاك: ((فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك)) اعتذار منه في نسبة الجهل إلى من فعل ذلك وبيان للمنشأ الذي قاده إلى ذلك القول، فإن نهي عمر رضي الله عنه لا یمکن أن یکون على خلاف مراد الشارع، کیف وقد تأید نهیه بكلامه تعالی فردّ عليه سعد بأنا إذا صنعنا والنبي مَ ثّ بين أظهرنا وقد أمرنا به فكيف يتمشى علينا نهيُ عمر رضي الله عنه حتى يجوز لك نسبة الجهل إلى هؤلاء. وحاصل المناظرة على هذا التقرير الذي قدمنا أنهما اتفقا على أن متعة الفسخ منسوخة، إلا أن الضحاك نسب مرتكبها إلى الجهل، فأنكر عليه سعد هذه النسبة لا غير، وأنه وإن لم يكن مراداً له غير أن التلفظ باللفظ الموهم ليس بمستحسن أيضاً، إذ يلزم على هذا نسبة الجهل إلى جناب الصحابة رضي الله عنهم، بل يلزم سوء الأدب في حضرة الرسالة. فعلم أن في المسائل الخلافية لا يجوز ردُّ أقوال المخالفين إذا كانوا مستدلين بالآيات أو الروايات بحيث يلزم تنقيص في شأنهم أو تحقير، ولا يجوز أن يتلفظ = ((فكبر ذلك عندهم))(١). وفي أخرى: ((فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحجّ؟ فقال: افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم))(٢)، الحديث. [٨٢٣] حم: ٥٧٠٠، تحفة: ٦٨٦٢. (١) انظر: ((المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم)) لأبي نعيم (٣٤٢/٣). (٢) ((صحيح البخاري)) (١٥٦٨). ١٧٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَهُوَ يَسْألُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ عَنِ التَّمَتُّعِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجّ؟ فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: هِيَ حَلَالُ، فَقَالَ الشَّامِيُّ: إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا، بما ليسوا من أهله بل يرد قولهم بألفاظ غير بذيئة. ويمكن توجيه المناظرة بأن سعداً(١) کان یری نسخ متعة الفسخ کما أن الضحاك کان یری ذلك، وقول محمد بن عبد الله: ((وهما يذكران التمتع)) يريد بالتمتع معنىً عامًّا يشمل القران والتمتع الاصطلاحيين وهو الإتيانُ بهما في سفر، سواء كان بتخلل التحلل بينهما أو بغير تخلله، فقال الضحاك بن قيس: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله لأنه ليس أولى نسبة إلى الإفراد، وقد قال تعالى: ﴿ وَأَتِّمُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وإتمامهما أن يأتي بهما في سفرين على ما فسره بعضهم، وكان عمر رضي الله عنه ينهى عن ذلك نهي تنزيه لا تحريم؛ لكون الإفراد أفضل عنده من القران والتمتع، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي، وقول سعد هذا إما لأنه كان يرى فضلاً للتمتع على الإفراد مستدلاً بفعله مية، أو لأن ترك ما هو أولى ليس مما يجوز نسبة الجهل إلى مرتكبه كما فعله الضحاك بن قيس، كيف وقد فعله النبي ◌ّة، وعلى هذا إسناد ((صنع وصنعنا)) كلاهما حقيقتان؛ لأن أكثر (٢) أصحابه مثل كان معهم هدي فلم يكونوا حلّوا، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. قوله: (وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج) هذه ليس بمتعة فسخ، إنما هي التمتع العامّ للقران والمتعة الاصطلاحيين، ولعله أراد أن [١] ليس لهذا الكلام غرض في المناظرة بل ذكره توطئة وتمهيداً، وحاصل المناظرة على هذا التقرير أنهما كانا متفقين في نسخ متعة الفسخ ولم یکونا يذكران ذلك، بل كانت مذاكرتهما في المتعة المشروعة التي هي عامّ للتمتع والقران الاصطلاحيين التي هي مقابلة الإفراد. [٢] إنما المراد هاهنا الكثرة في نفسه لا نظراً إلى الجانب الآخر ١٧٥ أبْوَابُ الحَجّ فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَبِي نَهَى عَنْهَا وَصَنَعَهَا رَسُولُ الله ـلَا الله أَمْرُ أَبِي يُقَبَعُ أَمْ أَمْرُ رَسُولِ الله ◌ِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلْ أَمْرُ رَسُولِ اللهِلَ ◌ّهِ، فَقَالَ: لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ الله حَلَا الله هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٨٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاووٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهُ مُعَاوِيَةٌ. ينظر ماذا يجيب ابن عمر في مقابلة أبيه، وقد كان ابن عمر رأى وعلم ما عليه بناء نهي عمر وأنه نهي تنزيه إلا أنه أراد أن لا يناظر بجاهل من أهل الشام، فاستخلص منه نفسه بأسهل تقریر، فلله درّه. قوله: (وأول من نهى عنه معاوية) لعل معاوية[١] شدّد في أمر النهي عنه، وإلا فالنهي عنه کان من زمن عمر. [١] وقال أبو الطيب(٢): ويمكن الجمع بينهما بأن نهي معاوية كان نهي تحريم، ونهي عمر وعثمان نھي تنزيه. [٨٢٤] ن: ٢٧٣٧، حم: ٢٦٦٤، تحفة: ٥٧٤٥. (١) جاء في هامش (م): حديث أبي موسى هذا يلي: ((باب ما جاء في التمتع)) في غالب النسخ، ويلي حديث قتيبة وعبد بن حميد، وفي بعضها هو مؤخر عنهما، وهذه النسخة أنسب بقوله: حديث ابن عباس حديث حسن، ثم على جميع النسخ يقرأ قوله في الصفحة الثانية: وفي الباب عن علي وعثمان إلخ، آخر الباب، ثم يقرأ: باب ما جاء في التلبية. (٢) «الشروح الأربعة)) (١٦٧/٢). ١٧٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، وَجَابٍِ، وَسَعْدٍ، وَأَسْمَاءَ ابْنَةِ(١) أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَاخْتَارَ(٢) قَوْمٌّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمُ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ. وَالتَّمَتُّعُ أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ يُقِيمُ حَتَّى يَحُجَّ فَهُوَ مُتَمَتِّعُ وَعَلَيْهِ دَمُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ (٣) ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، أَنْ يَصُومَ فِي الْعَشْرِ وَيَكُونَ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْ فِي الْعَشْرِ صَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فِي قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ. وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَخْتَارُونَ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ فِي الْحَجّ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. قوله: (وقال بعضهم: لا يصوم أيام التشريق) لعموم النهي الوارد عن صوم هذه الأيام، ولأنها وجبت كاملةً فلا تتأدى بما فيه نقصان، ويتعين الهديُ علیه حينئذٍ. (١) في نسخة: ((بنت)). (٢) في نسخة: ((وقد اختار)). (٣) في أكثر النسخ: ((فإن لم يجد صام)). ١٧٧ أبْوَابُ الحَجّ ١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّلْبِيَةِ ٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَأَنَ (١) تَلْبِيَةُ النَّبِيِّ ◌َهِ: ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ، وَالمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ)). ٨٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَهَلَّ فَانْطَلَقَ يُهِلُّ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ. قال: وَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: هَذِهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ الله ◌ِّ وَكَانَ يَزِيدُ مِنْ عِنْدِهِ فِي أَثَرِ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللهِ وَهُ: لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، (١٣) باب ما جاء في التلبية لا يختصّ الأخذُ في الحج بالتلبية بل يكفي فيه أيّ ذكر كان، ومن أيّ لغة كان، بل لا يحتاج إلى ذكر (١)، وإن كان لا بُدّ من إتيانه في أداء السنة، وإذا ساق البدن فقلّدها فقد أحرم إذا كان ناوياً وإن لم يذكر بلسانه التلبية وغيرها. [١] ليس المراد أن الإحرام يصح بمجرد النية، بل المعنى أنه يصح بدون ذكرٍ كسوق الهدي والتقليد مع النية، وبسط في ((الأوجز))(٢) اختلاف الأئمة في أن التلبية شرط أو ركن أو واجب أو سنة. [٨٢٥]خ: ١٥٤٩، م: ١١٨٤، د: ١٨١٢، ن: ٢٧٤٩، جه: ٢٩١٨، حم: ٤٤٥٧، تحفة: ٥٧٩٢. [٨٢٦] انظر ما قبله، تحفة: ٨٣١٤. (١) في نسخة ((كانت))، وفي نسخة: ((عن ابن عمر: أن تلبية النبي ◌َّكانت)). (٢) ((أوجز المسالك)) (٤٦٥/٦-٤٦٥). ١٧٨ الكَوْكَبُ الدُّرِي وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرُّغْبَى(١) إِلَيْكَ وَالعَمَلُ. هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابٍِ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَهَ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ زَادَ زَائِدُ فِي التَّلْبِيَةِ شَيْئًا مِنْ تَعْظِيمِ الله فَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ الله، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللهِوَ ◌ّهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا قُلْنَا: لَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ تَعْظِيمِ الله فِيهَا لِمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ حَفِظَ التَّلْبِيَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ لَّهِ، ثُمَّ زَادَ ابْنُ عُمَرَ فِي تَلْبِيَتِهِ مِنْ قِبَلِهِ: لَبَّيْكَ وَالرُّغْبَى إِلَيْكَ وَالعَمَلُ. قوله: (وهو حفظ التلبية) دفع بذلك ما يتوهم أن ابن عمر لعله لم يبلغه تلبية النبي ◌َّة، فلذلك زاد فيه من عند نفسه بأنه لم تبلغه [١] تلبيته وقل أو لم يتذكرها، فعلم أن الزيادة فيها جائزة بعد إتمامها لا في خلالها، ففيه سوء أدب لما يتوهم أنه إصلاح لتلبية النبي ◌َّة، ولا كذلك إذا كانت الزيادة في آخرها. [١] هكذا في الأصل، والظاهر أن فيه سقوطاً من الناسخ كما لا يخفى، والمراد ظاهر. (١) في نسخة: ((الرَّغْبَاءُ)). (٢) في ((تحفة الأشراف)) (٢٠٤/٦): ((حديث حسن صحيح)). ١٧٩ أبوَابُ الحَجّ ١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّلْبِيَةِ وَالنَّحْرِ (١) ٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ، نَا ابْنُ أبِي فُدَيْكٍ. وثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ، نَا ابْنُ أَبِي قُدَيْكِ، عَنِ الضَّخَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ: أَنَّ رَسُولَ الله(٢)فَ لَ سُئِلَ: أَيُّ الحَجِّ أفْضَلُ؟ قَالَ: ((العَجُّ وَالثَّجُّ)). ٨٢٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ ل﴾: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلّا لَّى مَنْ (٣) عَنْ يَمِينِهِ، وَشِمَالِهِ(٤) مِنْ حَجَرٍ، أَوْ شَجَرٍ، أَوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا)). [(١٤) باب ما جاء في فضل التلبية والنحر] قوله: (حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا) ليس المراد بذلك أن التلبية تنقطع بانقطاع الأرض، بل المراد أنّها بَعْدَ الأرض تنجرّ إلى الماء ثم إلى ما يليه، وهكذا، وإنما ذُكرت الأرض تمثيلاً، وكذلك ذكر الحجر والمدر والشجر مجرد تمثيل، وإلا فالمقصود كل ما على وجه الأرض من النباتات والجمادات، وعلى ما [٨٢٧] دي: ١٧٩٧، جه: ٢٩٢٤، تحفة: ٦٦٠٨. [٨٢٨] جه: ٢٩٢١، تحفة: ٤٧٣٥. (١) زاد في نسخة: ((والثجِ)). (٢) في نسخة: ((النبي)). (٣) في نسخة: ((ما)). (٤) في نسخة: ((وعن شماله)). ١٨٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ قَالَا: نَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِّ نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أبِي فُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعِ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعِ، عَنْ أَبِيهِ، غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَى أَبُو نُعَيْمِ الطَّحَّانُ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ ابْنِ أبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ، وَأَخْطَأَ فِيهِ ضِرَارُ. ذكرنا لا ينافي انقطاع الأرض كونها على الاستدارة؛ لأن إحاطة الماء إياها مسلمة، ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد بانقطاع الأرض إحاطةُ الذكر جملةَ الأرض من طرفيها؛ فإن الذكر يبتدئ من طرف حتى يصل إلى الذكر الذي كان يسري من الجهة الأخرى فلما التقيا انقطعا، وهو المعنيّ بانقطاع الأرض، والله أعلم. قوله: (حديث أبي بكر) الحديث الأول من هذا الباب. قوله: (ابن أبي فديك وأبو نعيم) مصغران، وكذلك حميد في عبيدة بن حميد، وعبيدة مكبر. قوله: (أخطأ فيه ضِرَارُ) وخطؤه فيه أنه ذكر هذا الحديث عن سعيد، وليست