النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
أبْوَابُ الصَّوْم
٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، نَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْعِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فِي يَوْمِ نَحْرٍ (١)، بَدَأُ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ،
ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َيَنْهَى عَنْ صَوْمِ هَذَيْنِ اليَوْمَيْنِ، أَمَّا يَوْمُ الفِظْرِ
فَفِظْرُكُمْ مِنْ صَوْمِكُمْ وَعِيدٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا يَوْمُ الأَضْحَى فَكُلُوا مِنْ
لَحْمِ نُسُكِكُمْ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ. وَأَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ: اسْمُهُ سَعْدُ، وَيُقَالُ لَهُ: مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ أيْضًا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ
ابْنُ أَزْهَرَ هُوَ ابْنُ عَمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
٥٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ صَوْمٍ أَيَّامِ النَّشْرِيقِ(٢)
٧٧٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ
[٧٧٢] خ: ١٩٩٠، م: ١١٣٧، د: ٢٤١٦، ك في الكبرى: ٢٨٠٢، جه: ١٧٢٢، حم: ٢٤/١،
تحفة: ١٠٦٦٣.
[٧٧٣]د: ٢٤١٩، ن: ٣٠٠٤، حم: ٤/ ١٥٢، تحفة: ٩٩٤١.
(١) في نسخة: ((النحر)).
(٢) أي: الأيام التي بعد يوم النحر، وقد اختلف في كونها يومين أو ثلاثة، ذكر الحافظ في ((الفتح))
(٤٥٨/٢): وعن ابن عباس وعطاء: هي أربعة من يوم النحر إلى ثالث عشر، والأئمة الأربعة
على أنها ثلاثة بعد النحر، كما حكي عن فروعهم في ((الأوجز)) (٤٨٦/٧). كذا في ((بذل
المجهود)» (٦٠٩/٨).

١٠٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
ابْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: «يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأيَّامُ التَّشْرِيقِ(١)،
عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَنُبَيْشَةَ، وَبِشْرِ بْنِ
سُحَيْمٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ حُذَافَةَ، وَأَنَسٍ، وَحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ، وَكَعْبِ بْنِ
مَالِكٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَكْرَهُونَ صِيَامَ(٢) أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، إِلاَّ أَنَّ
قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمْ رَخَّصُوا لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ
فِي العَشْرِ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ،
وَإِسْحَاقُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَهْلُ العِرَاقِ يَقُولُونَ: مُوسَى بْنُ عُلَيّ بْنِ رَبَاجٍ، وَأَهْلُ
مِصْرَ يَقُولُونَ: مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، وَقَالَ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ
سَعْدٍ يَقُولُ: قَالَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ: لَا أَجْعَلُ أَحَدًا فِي حِلِّ صَغَّرَ اسْمَ أَبِي.
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) (٤/ ٢٤٢): وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها،
أي: تنشر في الشمس، وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، وقيل: لأن صلاة
العيد تقع عند شروق الشمس، وقيل: التشريق التكبير دبر كل صلاة، انتهى.
(٢) في نسخة: ((الصيام)).

١٠٣
أبْوَابُ الصَّوْم
٥٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ
٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَيَحْيَى
ابْنُ مُوسَى، قَالُوا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْیَى بْنِ أبِي گَثِیرٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَارِظِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِیچٍ، عَنِ
النَّبِيِّ نَ ◌ّ قَالَ: ((أَقْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَعَلِيٍّ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسِ، وَثَوْبَانَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،
وَعَائِشَةَ، وَمَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ - وَيُقَالُ: مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ-، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ،
وَأْبِي مُوسَى، وَبِلَالٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِیچٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِیُ.
وَذُكِرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ
رَافِع بْنٍ خَدِیچ.
وَذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله أَنَّهُ قَالَ: أَصَحُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ
٥٩ - باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم
قوله: (أفطر الحاجم والمحجوم) أي: تَعَرَّضًا(١) للإفطار، أما الأول فلجذبه
الدمَ بفيه، وعسى أن يبدر إلى جوفه، وأما الثاني فَلِمَا يطرأ عليه من الضعف بسبب
خروج الدم.
[١] توجيه للحديث على رأي الجمهور فإنهم قالوا: إن الحجامة ليست بمفطر.
[٧٧٤] حم: ٣ /٤٦٥، تحفة: ٣٥٥٦.

١٠٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
ثَوْبَانَ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ؛ لأَنَّ يَحْبَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ رَوَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الحَدِيثَيْنِ
جَمِيعًا، حَدِيثَ ثَوْبَانَ، وَحَدِيثَ شَدَّادِ بْنِ أَوْسِ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َهِ وَغَيْرِهِمُ الحِجَامَةَ
لِلصَّائِمِ، حَتَّى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَاحْتَجَمَ بِاللَّيْلِ، مِنْهُمْ: أَبُو مُوسَى
الأَشْعَرِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَبِهَذَا يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٌّ: مَنِ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ.
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ
إِبْرَاهِیمَ.
قوله: (لأن(١) يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين) لما
كان الوجه في كون الحديث الأول أصحَّ روايةٍ (٢) يحيى بن أبي كثير قال: روى
هذين الحديثين أيضاً هو الذي روى حديث رافع بن خديج، وهو يحيى بن أبي كثير
[١] أجمل الإمام الترمذي في هذا الكلام، ولذا فسره الشيخ بأنه دليل لصحة الحديثين بمقابلة الحديث
الثالث أي: حديث رافع، ونصّ كلام الحافظ ابن حجر أنه دليل لصحة الحديثين بأنفسهما إذ
قال(١): ونقل الترمذي أيضاً عن البخاري أنه قال: ليس في هذا الباب أصح من حديث شداد
وثوبان، قلت: فكيف بما فيهما من الاختلاف يعني عن أبي قلابة؟ قال: كلاهما عندي صحيح؛
لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، وعن أبي قلابة عن أبي الأشعث
عن شداد، روی احدیثین جمیعاً، فانتفی الاضطراب وتعین الجمع بذلك، انتهى.
[٢] بمعنى المصدر، لا بمعنى المرويّ.
(١) ((فتح الباري)) (٤/ ١٧٧).

١٠٥
أبْوَابُ الضَّوْم
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: قَالَ
الله
الشَّافِعِيُّ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّبَّهِ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ
أَنَّهُ قَالَ: ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ)). وَلَا أَعْلَمُ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ
ثَابِتًا، وَلَوْ تَوَقَى رَجُلُ الحِجَامَةَ وَهُوَ صَائِمُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ، وَإِنِ احْتَجَمَ وَهُوَ
صَائِمٌ لَمْ أَرَ ذَلِكَ أَنْ يُفَظِّرَهُ.
فكان أيضاً مثله في الصحة، ولا وجه للترجيح مع أن هذين الحديثين يتصلان إلى
النبي مَ ثّ بوسائط هي[١] أقل من وسائط حديث رافع بن خديج، فليسأل.
قوله: (ولا أعلم واحداً من هذين الحديثين ثابتاً) أي: باقياً[٢] حكمه
غير منسوخ، يعني لا يمكن الحكم على شيء منهما بالنسخ ولا بعدمه لعدم العلم
بالنسخ لجهالة التاريخ، ولما كان احتجامه عليه السلام في حجة الوداع لزم القولُ
بنسخ رواية: ((أفطر الحاجم)) لو حملت على الحقيقة، ولا احتياج لنا إلى القول
[١] لكن الأسانيد التي تقدمت من كلام الحافظ لا فرق فيها في الوسائط، فإن بين يحيى وشداد،
وكذا بين يحيى وثوبان واسطتين: إحداهما أبو قلابة، والثانية أبو أسماء أو أبو الأشعث،
وكذلك واسطتان بين يحيى ورافع، ولذا نَبَّه الشيخ في آخر كلامه بقوله: فليسأل.
[٢] اضطر الشيخ إلى هذا التوجيه في كلام الشافعي لأنه صَحَّحَ حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم))
جماعة، ويحتمل أن الإمام الشافعي رحمه الله لم يذهب إلى تصحيحه كما لم يذهب إليه غيره أيضاً،
فيكون الغرض من كلامه هذا الإشارة إلى تضعيفه، وقال أبو الطيب(١): كأنه أراد ذلك من جهة
الإسناد الخاص كما ذكره المحقق ابن الهمام أن الحديث أخرجه الترمذي وصححه، وبلغ أحمد أن
ابن معين ضعَّفه وقال: إنه حديث مضطرب، وليس فيه حديث يثبت، ثم قال: وأما رواية ((احتجم
وهو محرم صائم)) وهي التي أخرجها ابن حبان وغيره عن ابن عباس أضعف سنداً، انتهى.
(١) («الشروح الأربعة)) (١٢٨/٢).

١٠٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا كَانَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ، وَأَمَّا بِمِصْرَ فَمَالَ إِلَى
٥
الرُّخْصَةِ وَلَمْ يَرَ بِالحِجَامَةِ(١) بَأْسًا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ وَلَّهِ احْتَجَمَ فِي حَجَّةٍ
الوَدَاعِ وَهُوَ مُحْرِمُ صَائِمٌ.
٦٠ - بَابُ مَا جَاءَ مِنَ(٢) الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٧٧٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ البَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا
أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ وَهُوَ مُحْرِمُ
صَائِمٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ(٣).
هَكَذَا رَوَى وَهِيبُ نَحْوَ رِوَايَةِ عَبْدِ الوَارِثِ، وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
بالنسخ في حق الصائم أيضاً لما بينا من تأويله؛ فإن الإفطار لما لم يك إلا بدخول
شيء في الجوف أو بشيء من قضاء الشهوة، ولم يتحقق هاهنا شيء منهما لزم حملٌ
قوله عليه السلام: ((أفطر)) على المجاز لعدم صحة نفي الذات الذي هو حقيقة،
والآخرون لما لم يذهبوا إلى مطابقة الأصول احتاجوا إلى أنه منسوخ أو الحجامة
مفطرة على خلاف القياس.
[٧٧٥] خ: ١٨٢٥،م: ١٢٠٢، د: ١٨٣٦، ن في الكبرى: ٣٢٠٢، حم: ٢٣٦/١، تحفة: ٥٩٨٩.
(١) زاد في نسخة: ((للصائم)).
(٢) في نسخة: ((في)).
(٣) في نسخة: ((حسن صحيح)).

١٠٧
أَبْوَابُ الضَّوْم
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ(١) ابْنِ عَبَّاسِ.
٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله
الأَنْصَارِيُّ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ: أَنَّ
النَّبِيَّ وَلَّهِ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِیسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ لَ﴿ِ احْتَجَمَ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ
وَالمَدِينَةِ وَهُوَ مُحْرِمُ صَائِمٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ(٢)، وَجَابٍ، وَأَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا
الحَدِيثِ، وَلَمْ يَرَوْا بِالحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ
ابْنِ أنَسِ، وَالشَّافِعِيِّ(٣).
[٧٧٦] ن في الكبرى: ٣٢١٨، حم: ٣١٥/١، تحفة: ٦٥٠٧.
[٧٧٧] د: ٢٣٧٣، ن في الكبرى: ٣٢١١، جه: ١٦٨٢، حم: ٢١٥/١، تحفة: ٦٤٩٥.
(١) سقط ((عن)) في أصولنا الخطية.
(٢) زاد في نسخة: ((الخدري)).
(٣) زاد في نسخة: ((وأهل الكوفة)).

١٠٨
الكوكبُ الدُّرِي
٦١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الوِصَالِ فِي الصِّيَامِ
٧٧٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ، نَابِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَخَالِدُ بْنُ
الحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ لَّ
(لَا تُوَاصِلُوا، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنَّ
رَتِي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابٍ، وَأَيِي
سَعِيدٍ، وَبَشِيرِ بْنِ الخَصَاصِيَةِ.
٦١ - باب ما جاء في كراهية الوصال في الصيام
الوصال حرام، وهو ما إذا لم يفطر صومه أصلاً، ومكروه وهو إذا قنع على
ما أفطر عليه من نحو الماء والتمرة ثم لم يأكل بعد ذلك شيئاً، ولعله نهاهم عنه بكلا
معنييه، فقال بعضهم: إنك يا رسول الله! تفعل أحد قسميه (١)؟ فقال: (إني لستُ
كأحدكم، يطعمني ربي ويسقيني) إما حقيقةً عن طعام الجنة وهو لا يضرّ لا
بالصوم ولا بالوصال، أو مجازاً والمراد التقوية كما تحصل بالطعام، فمن كان (٢) منكم
[١] وهو القسم الثاني، وصرح في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم: أن الوصال بالقسم
الأول لم يثبت عنه بَّ، انتهى. قلت: ويؤيد ذلك ما ورد من التأكيد في تعجيل الإفطار
والوعيد في تأخيره، لكنه يشكل عليه أن عامة نقلة المذاهب وشراح الحديث وأهل الفروع
فسروا الوصال بترك الإفطار مطلقاً، فتأمل.
[٢] الكلام مختصر جدًّا، وتوضيحه: من كان منكم مثل ذلك - أي: يحصل له التقوي بالصوم
والعبادة كما يشاهد في بعض المشايخ - فيجوز له أن يفعل ذلك، وعلى هذا فلا اعتراض
على من واصل بعد الصحابة من بعض المشايخ الصوفية.
[٧٧٨] خ: ١٩٦١، م: ١١٠٤، حم: ١٧٠/٣، تحفة: ١٢١٥.

١٠٩
أبْوَابُ الضَّوْم
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
مثل ذلك فعل، فلا اعتراض على من واصل مِنْ بَعدِهم، وقد ثبت أنهم واصلوا معه
بأمره، وإن كان تبكيتاً لهم وتوبيخاً على ما أصرّوا(١).
وكان [١] منعه لهم عنه لئلا يضعفوا، فيفوت ما قصد منهم من الجهاد وانتظام
أمور المملكة وأخذ الصدقات وغير ذلك، لا لمعنىَ في ذات الوصال، ولذلك نهاهم
عن الرهبانية وغيرها من المشاقّ التي هي مُخِلّةٌ بالانتظام ونشر شرائع الإسلام، مع
أنه رغّب الآخرين في الخلوة والوحدة، فقال في رجل في غنيمة له ما قال[٢] وغير
ذلك، ويمكن أن يكون السؤال عن القسم الثاني فحسب، فنهاهم عنه أيضاً شفقةً
عليهم ورأفةً بهم، وما يتوهم من أن متصوفة المتأخرين كيف ازدادوا عن الصحابة
حتى إن هؤلاء يواصلون فلا يأكلون شيئاً غير جرعة من ماء أو لوزة أو تمرة، ويديمون
على ذلك أياماً، حتى إن بعضهم كان يواصل فلا يأكل شيئاً غير جرعة الماء إلا لوزة
[١] وهذا علة لمنعه ◌َليل عن الوصال والرهبانية ونحوها.
[٢] فقد روي هذا المعنى في عدة روايات من أبواب الفتن والجهاد وغيرها، منها ما روي عنه مخلل:
((يوشك أن يكون خيرَ مال المسلم غنمٌ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبال)) الحديث لمالك والبخاري وأبي
داود والنسائي(٢)، وروي عنه ◌ِ ث: ((ألا أخبركم بخير الناس منزلًا؟)) قلنا: بلى يا رسول الله!
قال: ((رجل أخذ برأس فرسه في سبيل الله [حتى يموت أو يُقْتَلَ، و] أخبركم بالذي يليه)).
قلنا: نعم، قال: ((رجل معتزلٌ في شِعْبٍ من الشعب يقيم الصلاة)) الحديث، وغير ذلك كما
في ((جمع الفوائد))(٣).
(١) راجع ((صحيح البخاري)) (٧٢٤١، ٧٢٤٢) و((صحيح مسلم)) (١١٠٣، ١١٠٤).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٩)، ((موطأ الإمام مالك)) (٣٥٥٨)، ((سنن أبي داود)) (٤٢٦٩)،
(سنن النسائي)) (٥٠٥١) وانظر: ((جمع الفوائد)» (٧٠٩/٤، رقم: ٩٧٧٠).
(٣) ((جمع الفوائد)) (٥/٣، رقم ٦٠٨٧) وعزاه إلى مالك والترمذي والنسائي (٢٥٦٨) بلفظ.

١١٠
_
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ (١): كَرِهُوا الوِصَالَ فِي الصِّيَامِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ الأَيَّامَ وَلَا يُفْطِرُ.
٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الجُنُبِ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّوْمَ
٧٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: أُخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ وَأَمُّ سَلَمَةَ زَوْجَا النَّبِيِّ
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَّهَ كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبُ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فَيَصُومُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَهُ وَغَيْرِهِمْ،
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
بعد شهر؟ فالجواب أنه لا يلزم بذلك تفضيلُهم على الصحابة رضي الله عنهم، فإن
هذا فضيلة غير مقصودة وزيادة فيما هو واسطة للوصول إلى المطلوب، وهؤلاء قد
وصلوا ببركة صحبة النبي ◌َّ من غير احتياج إلى هذه الرياضات والمجاهدات،
وشاهدوا شاهد الحقيقة من غير اختيار لهذه الأربعينات والمراقبات.
٦٢ - باب ما جاء في الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم
قوله: (وقد قال قوم من التابعين: إذا أصبح جنباً يقضي ذلك اليوم)
[٧٧٩] خ: ١٩٢٦، م: ١١٠٩، د: ٢٣٨٨، ك في الكبرى: ٢٩٥٦، حم: ٢١١/١، تحفة:
١٨٢٢٨،١٧٦٩٦.
(١) في نسخة: ((عند أكثر أهل العلم)).

١١١
أبْوَابُ الضَّوْم
13 9
وَقَدْ قَالَ قَوْمُ مِنَ التَّابِعِينَ: إِذَا أَصْبَحَ جُنُبًا يَقْضِي ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالقَوْلُ
الأَوَّلُ أَصَحُ.
٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَابَةِ الصَّائِمِ الدَّعْوَةَ(١)
٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ البَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءِ، نَا سَعِيدُ بْنُ أبِى
عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَقَالَ: ((إِذَا
دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ)، يَعْنِي: الدُّعَاءَ.
ومستندهم في ذلك ما نُسِب إلى أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((لا صيام[١] لمن
أصبح جنباً))، ومعناه لو ثبت أنه حديث - والله أعلم -: أن الرجل ليس له صيام إذا
أصبح وهو مشتغل بأهله، ولا شك أنه جنب حينئذ أيضاً، أو النفي نفي الكمال كما
قال: ((لا إيمان لمن لا أمانة له))، فإن المندوب له أن يحصل الطهارة ويهتم بأمر
صومه قبل الأخذ في الصوم وقبل إدراك الصبح.
٦٣ - باب ما جاء في إجابة الصائم الدعوةَ
قوله: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فَلْيُجِبْ) إذا لم يكن هناك محظور
شرعي، ولم يكن الداعي فاسقاً ولا الطعام حراماً، وأما إذا ذهب ثم علم أن هناك
[١] وأخرج البخاري تعليقاً عن همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة: ((كان النبي ◌َّل يأمر
بالفطر» قال الحافظ(٢): أما رواية همام فوصلها أحمد وابن حبان(٣)، وأما رواية ابن عبد الله =
[٧٨٠] م: ١٤٣١، د: ٦٠٢٦، حم: ٢٧٩/٢، تحفة: ١٤٤٣٣.
(١) في بعض النسخ: ((باب فيمن يدعى للطعام وهو صائم)).
(٢) ((فتح الباري)) (١٤٦/٤).
(٣) ((مسند أحمد)) (٨١٤٥) و((صحيح ابن حبان)) (٣٤٨٥).

١١٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٧٨١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّلَ ◌ّهِ قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمُ
فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: فَكِلا(١) الحَدِيثَيْنِ فِي هَذَا البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنُّ
صَحِيحٌ.
٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ صَوْمِ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا
محظوراً، فإن كان على السفرة يقوم، وإن كان في مكان آخر يصبر، وليس الأكل
داخلاً في الإجابة، إنما هي الذهاب إلى منزله، ثم إن أصرّ على أن يأكل فليأكل وإن
کان صائماً، وإن اکتفی بالنزول إلى منزله وله عذر في الأکل له ذلك، وما اشتهر
من أنه يأثم بالقيام عن السفرة غير شبعان فغلط محض لا أصل له، بل الذي هو
ضروري لتطييب قلبه إنما هو الأكل وإن كان لقمة، ولا منافاة بين روايتي: ((فليقل:
إني صائم)) و((فليصل)) إذ المقصود جمعُ الأمرين: الدعاء له، وبيان عذره في الامتناع
عن الأكل، ومع ذلك لو علم بذلك حزنَه يفطر ثم يقضي آخر أي: في يوم آخر.
٦٤ - باب ما جاء في كراهية صوم المرأة إلا بإذن زوجها
= ابن عمر فوصلها عبد الرزاق(٢)، انتهى. قلت: وقد ورد هذا المعنى من حديث الفضل
وأسامة أيضًا، كما في ((الأوجز))(٣).
[٧٨١]م: ١١٥٠،د: ٢٤٦١، ن في الكبرى: ٣٢٥٦، جه: ١٧٥٠، حم: ٢٤٢/٢، تحفة: ١٣٦٧١.
(١) في نسخة: ((و کلا)).
(٢) ((المصنف)) لعبد الرزاق (٧٣٩٩).
(٣) ((أوجز المسالك)) (٥/ ٧٣).

١١٣
أبْوَابُ الصَّوْم
٧٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ
أبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّوَلَّهِ قَالَ: ((لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ
وَزَوْجُهَا شَاهِدُ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ رَمَضَانَ، إِلَّا بِإِذْنِهِ)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي سَعِيدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَقَّدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ
صَلَا الله
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرٍ قَضَاءِ رَمَضَانَ
٧٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الله
البَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كُنْتُ أَقْضِي مَا يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ إِلَّ فِي
شَعْبَانَ، حَتَّى تُوُقَّّ رَسُولُ الله
قوله: (لا تصوم المرأة) فلعله يَتُوق إليها.
قوله: (ما كنتُ أقضي ما يكون عليّ) فلعل النبي ◌َّ يرغب فيها وهي صائمة
من قضاء رمضان لا تقدر على أن تفطر، وأما في شعبان فكان النبي ◌ُّ يكثر من الصوم
فتأمن بذلك عما كانت تخاف منه، مع أن رمضان الثاني قد حضر، فلو لم تَقْضِ الآن أيضاً
لَكَثُرَ القضاءُ على ذمتها، وعُلم بذلك جوازُ التأخير وأن وجوب القضاء ليس على الفور،
[٧٨٢] خ: ٥١٩٢، م: ١٠٢٦، ن في الكبرى: ٢٩٣٣، جه: ١٧٦١، حم: ٢٤٥/٢، تحفة: ١٣٦٨٠.
[٧٨٣] حم: ٦/ ١٢٤، تحفة: ١٦٢٩٣.

١١٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَ هَذَا.
٦٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّائِمِ إِذَا أكِلَ عِنْدَهُ
٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا شَرِيكُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ لَيْلَی،
عَنْ مَوْلَاتِهَا،
واختلف[١] فيما إذا كان القضاء بعد رمضان الثاني، فعندنا لا يجب عليه شيء سوى
القضاء، وقال الشافعي رحمه الله: عليه القضاء والفدية، ولعله وجد في ذلك رواية.
[٦٦ - باب ما جاء في فضل الصائم إذا أكل عنده]
قوله: (عن أبي ليلى عن مولاتها) هذا غلط والصحيح: عن ليلى عن
[١] إذا لم يصم أحدٌ رمضانَ لعذرٍ، ولم يفرط في القضاء بأن اتصل عذره إلى رمضان آخر فقيل:
يصوم الثاني إن أدركه صحيحاً، ويطعم عن الأول ولا قضاء عليه، ومذهب الأئمة الأربعة
والجمهور: يصوم الثاني ثم يقضي الأول ولا فدية عليه؛ لأنه لم يفرط، ولأن تأخير الأداء
للعذر جائز فالقضاء أولى، وهذا لا خلاف فيه بين الأئمة الأربعة، أما لو أفرط في القضاء
بأن زال عذره ولم يقضه حتى جاء رمضان آخر، فهذا مختلف بينهم، فالأئمة الثلاثة على أن
عليه القضاء بعد رمضان الثاني، ومع القضاء يجب عليه الفدية أيضاً، مع الاختلاف في تكرر
الفدية مع تكرر السنين، وقالت الحنفية: عليه القضاء فقط ولا فدية، وإليه مال البخاري إذ
قال في (صحيحه)): ولم يذكر الله الإطعام وإنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]،
وقال داود الظاهري: من أوجب الفدية على من أخّر القضاء حتى دخل رمضانُ آخر ليس معه
حجة من كتاب ولا سنة ولا إجماع، انتهى. هكذا في ((الأوجز))(١) مختصراً.
[٧٨٤] جه: ١٧٤٨، ن في الكبرى: ٣٢٥٤، حم: ٣٦٥/٦، تحفة: ١٨٣٣٥.
(١) ((أوجز المسالك)) (٣٠١/٥-٣٠٥).

١١٥
أبْوَابُ الصَّوْم
عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ: ((الصَّائِمُ إِذَا أَكَلَ عِنْدَهُ الْمَفَاطِيرُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ زَيْدٍ، [عَنْ
لَيْلَى]، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَِّ نَحْوَهُ.
٧٨٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِیبِ بْنِ
زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَاةً لَنَا يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى تُحَدِّثُ، عَنْ أَمِّ عُمَارَةَ ابْنَةٍ(١)
دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَامًا، فَقَالَ: كُلِي،
كَعْبِ الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ النَّبِيَّ
فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: ((إِنَّ الصَّائِمَ تُصَلِّ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ
إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّى يَفْرُغُوا))، وَرُبَّمَا قَالَ: ((حَتَّى يَشْبَعُوا)).
مولاتها. قوله: (المفاطير) جمع [١] مفطار صيغة مبالغة جردت عنها.
قوله: (وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن زيد [عن ليلى] عن
جدته أم عمارة) ليس هاهنا ذكر للمولاة المقدم ذكرها، وإنما المقصود بيان اسم
جدة حبيب.
(فقال: كلي، فقالت: إني صائمة) لم تفطر صومَها النفلَ رغبةً إلى سؤر
النبي وَلّ لكونها قادرة على إحراز الفضيلتين بأن تأكل بقية طعامه مَّلة عند الإفطار.
[١] وفي ((لسان العرب))(٢): مفطر من قوم مفاطير عن سيبويه مثل موسر ومياسير، وقال
المجد (٣): مفطر من مفاطير.
[٧٨٥] انظر ما قبله.
(١) في نسخة: ((بنت)).
(٢) ((لسان العرب)) (٥٥/٥).
(٣) «القاموس المحيط)) (ص: ٤٢٥).

١١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ.
٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ
حَبِيبِ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَوْلَاةٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ، عَنِ
النَّبِّ ◌َ لَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: ((حَتَّى يَفْرُغُوا أَوْ يَشْبَعُوا)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأُمُّ عُمَارَةَ هِيَ جَدَّةُ حَبِيبٍ بْنِ زَيْدِ الأَنْصَارِيّ.
٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ الحَائِضِ الصِّيَامَ دُونَ الصَّلَاةِ
٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ، ثُمَّ
نَظْهُرُ، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
أَيْضًا.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافًا فِي أَنَّ الْحَائِضَ
تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلاةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَعُبَيْدَةُ هُوَ ابْنُ مُعَتِّبِ الضَّبِّيُّ الكُوفِيُّ، وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ
الگرِيمِ.
قوله: (وهو أصح من حديث شريك) لأن شريكاً كثير الغلط.
[٧٨٦] انظر ما قبله.
[٧٨٧] جه: ١٦٧٠، تحفة: ١٥٩٧٤.

١١٧
أبْوَابُ الصَّوْم
٦٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ مُبَالَغَةِ الإِسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ
٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ(١) الوَرَّاقُ، وَأَبُو عَمَّارٍ(٢) قَالَا: نَا يَحْيَى بْنُ
سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله! أُخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ، قَالَ: ((أَسْبِغِ الوُضُوءَ،
وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الإِسْتِنْشَاقِ، إِلَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ كَرِهَ أَهْلُ العِلْمِ السُّعُوطَ لِلصَّائِمِ، وَرَأُوْا أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ، وَفِي الْحَدِيثِ
مَا يُقَوِّي قَوْلَهُمْ.
٦٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ
٧٨٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ العَقَدِيُّ البَصْرِيُّ، نَا أَيُّوبُ بْنُ وَاقِدِ الكُونِيُّ،
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: «مَنْ نَزَّلَ
عَلَى قَوْمٍ فَلَا يَصُومَنَّ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ مُنْكَرْ لَا نَعْرِفُ أَحَدًا مِنَ الثّقَاتِ رَوَى هَذَا
الحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.
قوله: (هذا حديث منكر) يعني أن أيوب بن واقد ليس بذاك، وكذلك الذي
تابع عليه وهو أبو بكر المدني، وأما أبو بكر الذي روى عن جابر بن عبد الله فهو رجل
آخر ثقة معتبر.
[٧٨٨] تقدم تخريجه في ٣٨.
[٧٨٩] جه: ١٧٦٣، تحفة: ١٦٧٦٧.
(١) زاد في نسخة: ((ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ البغدادي)).
(٢) زاد في نسخة: ((الحسين بن حريث)).

١١٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوًّا مِنْ هَذَا.
وَهَذَا حَدِيثُ ضَعِيفُ أَيْضًا، أَبُو بَكْرٍ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.
وَأَبُو بَكْرِ الْمَدِينِيُ الَّذِي رَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ اسْمُهُ: الفَضْلُ
ابْنُ مُبَشِّرٍ، وَهُوَ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا وَأَقْدَمُ.
٧٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِعْتِكَافِ
٧٩٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَا الله
اشكالــ
كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى قَبَضَهُ الله.
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي لَيْلَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسِ، وَابْنِ
عُمَرَ.
٧٠ - باب ما جاء في الاعتكاف
قوله: (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله) هذا
إما أن يكون تغليياً واعتباراً للأكثر، أو لأنه لما لم يعتكف في رمضان قضاه فكان
الأمر كأنه لم يَفُتْ، فصح استغراقها الحكم، والاعتكاف سنة مؤكدة إلا أنها على
الكفاية دون أن يسنّ لكل أحد، وتأكَّدُه بدوامه ◌َّ عليه وثبوتِ قضائه إذا لم يعتكف
ومداومةِ الصحابة عليه.
[٧٩٠] ن في الكبرى: ٣٣٣٥، حم: ٢/ ٢٨١، تحفة: ١٣٢٨٥.

١١٩
أبْوَابُ الصَّوْمِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٧٩١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ
فِي مُعْتَکَفِهِ.
قوله: (كان رسول الله إذا أراد أن يعتكف صلّى الفجرَ ثم دخل في
معتكفه) استدل بهذا من [١] قال بابتداء الاعتكاف من الفجر كما قال المولى المؤلف،
والجواب أنه لم يُرِد بالمعتكف المسجدَ، حتى يصح ما ذهبتم إليه؛ إذ لا خفاء في
أنه مَ لخير كان يصلي الفرائض الخمس في المسجد لا غير، فكيف يرتب الدخول في
[١] اعلم أن الاعتكاف على ثلاثة أنواع: النفل، والمنذور، والسنة المؤكدة، واختلفوا فيها باعتبار
تحديد الوقت اختلافاً كثيراً بسطت في ((الأوجز)) (١)، والمقصود هاهنا في الرواية القسم
الثالث وهي السنة المؤكدة، والجمهور-ومنهم الأئمة الأربعة - على أن يدخل قبيل الغروب
من آخر العشر الثاني، قال أبو الطيب(٢) تحت قوله: ((صلى الفجر ثم دخل معتكفه)): احتج
به من يقول: يبدأ الاعتكاف من أول النهار، وبه قال الأوزاعي والثوري والليث في أحد
قوليه، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد: يدخل فيه قبيل الغروب إذا أراد اعتكاف
شهر أو عشر، وتأولوا الحديث على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة
الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، انتھی.
قلت: وهكذا حكى المناوي(٣) عن النووي، فما حكى الترمذي من مذهب الإمام أحمد لو
صحّ یکون رواية له كما مال إليه أبو الطيب.
[٧٩١] خ: ٢٠٣٣، م: ١١٧٣، د: ٢٤٦٤، ن: ٧٠٩، جه: ١٧٧١، حم: ٨٤/٦، تحفة: ١٧٩٣٠.
(١) ((أوجز المسالك)) (٤٣/٥-٤٣٦).
(٢) «الشروح الأربعة)) (٢/ ١٣٧).
(٣) ((فيض القدير)) (٩٦/٥، رقم: ٦٥٥٥) وانظر: ((شرح النووي)) (٤/ ٣٢٦).

١٢٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ،
عَنِ النَّبِيِّوَلَّ مُرْسَلَ(١).
وَرَوَاهُ مَالِكُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُرْسَلاً، وَرَوَاهُ الأوْزَاعِىُّ،
وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ(٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ يَقُولُونَ: إِذَا أَرَادَ
الرَّجُلُ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ
حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْتَغِبْ لَهُ الشَّمْسُ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي
يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهَا مِنَ الغَدِ، وَقَدْ فَعَدَ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسِ.
المعتكف على الفراغ عن الصلاة كما قال: صلى الفجر ثم دخل في معتكفه، فليس
المراد بالمعتكف هاهنا إلا ما كان يُضْرَبُ له من نحو قبة وغيرها، فلا يثبت بذلك إلا
أنه يَّي لم يكن يدخل في موضع خلوته الذي عينه للفراغ والعبادة إلا بعد صلاة الفجر.
وأما إن ابتداء اعتكافه ودخوله في المسجد كان من أيّ وقت فلم يُفْهَم من هذا
الحديث، مع أن العشرة لا تتم ما لم تنضم إليها الليلة، والمسنون اعتكاف العشرة لا
التسعة وبعض العاشر، ولا يتوهم انتقاضُه بكون الشهر تسعاً وعشرين لأن انتقاصَ
يوم وليلة ليس بصنعه، وإنما المعتكف كان على عزم من إتمام العشرة لو لم يستهل
عليه، فالعبرة للنية والقصد، ولا كذلك بنقص الليلة التي فيها الكلام.
(١) في نسخة: ((مرسلًا)).
(٢) زاد في نسخة: ((وَغَيْرُ وَاحِدٍ)).