النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
أبْوَابُ الصَّوْم
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ حَقْصَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ ◌ّ قَالَ: (مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ حَفْصَةَ حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا
الوَجْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ، وَهُوَ أَصَحُّ(١
وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ: لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ
قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فِي رَمَضَانَ، أَوْ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، أَوْ فِي صِيَامِ نَذْرٍ، إِذَا لَمْ
يَنْوِهِ مِنَ اللَّيْلِ، لَمْ يُجْزِهِ، وَأَمَّا صِيَامُ التَّطَوُّعِ، فَمُبَاعُ لَهُ أنْ يَنْوِيَهُ بَعْدَ مَا أَصْبَحَ،
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وخصّوا عنه النفلَ بالأحاديث الواردة في صومه ◌ِّهبنية من النهار إذا كان صوم نفل،
قلنا: فلنا أن نخصّ صوم رمضان إذا كان أداءً بحديث [١] شهادة الأعرابي وفيه: ((ألا
من أكل فلا يأكلن بقية يومه، ومن لم يأكل فليصم)) مع أن معنى الحديث أنه لم يحرز
كمال فضله وتمام أجره؛ لأنه إذا صام بنية من الليل كان له أجره من وقت نيته، وإذا
صام بنية من النهار كان أجره من وقت نيته، وكم من بونٍ بينهما، أو المعنى لا صيام
لمن لم يَنْوِ أن صومه من الليل، بل نوى في النهار أنه يصوم من هذا الوقت، ولا ريب
[١] قلت: هكذا ذكر الحديث صاحب ((الهداية))، لكن الزيلعي والحافظ في ((الدراية))(٢) ذكرا أن شهادة
الأعرابي قصة أخرى، وقوله: ((ألا من أكل إلخ)) حديث آخر وقع في صوم عاشوراء، فتأمل.
(١) زاد في نسخة: ((وهكذا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفاً، ولا نعلم أحدًا رفعه إلا
يحيى بن أيوب)).
(٢) انظر: ((الدراية)) (٢٧٤/١، ٢٨٠) و((نصب الراية)) (٤٣٥/٢).

٦٢
الكَوْكَبُ الدُّرِي
٣٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِفْطَارِ الصَّائِمِ الْمُتَطَوِّع(١)
٧٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ
هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َّهِ فَأْتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ
مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَذْنَبْتُ(٢) فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ(٣): ((وَمَا
ذَاكِ؟»، قَالَتْ: كُنْتُ صَائِمَةً، فَأَفْطَرْتُ، فَقَالَ: ((أَمِنْ قَضَاءٍ كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟»،
قَالَتْ: لَا، قَالَ: ((فَلَا يَضُرُّكِ)).
في أنه ليس له صوم، وعلى هذا فنفي الصوم يكون نفي ذاتٍ.
٣٤ - باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع
قوله: (فقال: أَمِنْ قضاءٍ كنتِ تقضينه؟) علم بذلك السؤال أن إفطاركم
صومَ القضاء لا يجوز.
قوله: (فلا يضرُّكِ) استدل بهذه الكلمة من [١] قال: ليس في إفطار صوم النفل
[١] قال العيني(٤): مذهب مجاهد وطاوس وعطاء والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق: أن
المتطوع بالصوم إذا أفطر بعذر أو بغير عذر لا قضاء عليه، إلا أن يحبّ هو أن يقضيه، وروي
وجوبُ القضاء عن أبي بكر وعمر وعلي وابن عباس وجابر وعائشة وأم سلمة، وهو قول
الحسن وسعيد بن جبير في قول، وأبي حنيفة ومالك وأبي يوسف ومحمد، انتهى.
=
[٧٣١] ن في الكبرى: ٣٢٩٠، حم: ٣٤٣/٦، تحفة: ١٨٠١٥.
(١) في بعض النسخ: ((للمتطوع)).
(٢) زاد في نسخة: ((ذنبًا)).
(٣) في نسخة: ((فقال)).
(٤) ((عمدة القاري)) (٧٩/١١).

٦٣
أبْوَابُ الضَّوْم
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَائِشَةَ.
حَدِيثُ أُمَّ هَانِئٍ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالُ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَّهِ، وَغَيْرِهِمْ:
أَنَّ الصَّائِمَ الْمُتَطَوِّعَ إِذَا أَقْطَرَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إِلَّ أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَقْضِيَهُ، وَهُوَ
قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَالشَّافِعِيِّ.
٧٣٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ
سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: أَحَدُ بَنِي(١) أُمَّ هَانِئٍ حَدَّثَنِي، فَلَقِيتُ أَنَا أَفْضَلَهُمْ(٢) وَكَانَ
قضاء؛ لكنه غير تام، فإن الضرر المنفي هاهنا هو الذي كانت تخاف منه وسألت عنه،
وهو الذنب فبينه وقال: لا ذنب فيه.
قوله: (حدّثني) أي: سماكاً[١].
(فلقيت أنا) أي: وأنا شعبة.
= قلت: الصواب في مذهب مالك التفريقُ بعدم القضاء بعذر، والمنعُ عن الإفطار وإثباتُ القضاء
بغير عذر، كما حكاه الحافظ، ويؤيد فروعه، وفي فروع الحنابلة سنية القضاء مطلقاً خروجاً عن
الخلاف، ونصّ الإمام أحمد في ((كتاب الصلاة)) له على وجوب القضاء كما في ((الأوجز))(٣).
[١] أي: المراد بالضمير المنصوب في قوله: ((حدثني)) سماك، وبالضمير المرفوع في قوله: ((لقيت)) هو
شعبة، قال الخزرجي في ((الخلاصة)) (٤): جعدة المخزومي عن أبي صالح مولى أم هانئ، وعنه شعبة.
[٧٣٢] ن في الكبرى: ٣٢٩٥، حم: ٣٤١/٦، تحفة: ١٨٠٠١.
(١) في نسخة: ((ابني)).
(٢) فى نسخة: ((أفضلهما)).
(٣) ((أوجز المسالك)) (٥/ ٢٧٣).
(٤) ((الخلاصة)) (ص: ٦٢).

٦٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
اسْمُهُ جَعْدَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ هَانِئٍ جَدَّتَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ جَدَّتِهِ، أَنَّ رَسُولَ الله
دَخَلَ عَلَيْهَا فَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله!
أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َ: ((الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِينُ(١) نَفْسِهِ،
إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَقْطَرَ)).
قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أُمَّ هَانِئٌ؟ قَالَ: لَا، أَخْبَرَبِ أَبُو
صَالِحِ وَأَهْلُنَا عَنْ أُمِّ هَانِئٍ.
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ سِمَالٍ(٢)، فَقَالَ: عَنْ هَارُونَ
ابْنِ بِنْتِ أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمَّ هَانِئٍ.
قوله: (الصائم المتطوع أمين نفسه) أو أمير نفسه، ولا أذكر من تأويله شيئاً
فلیسال[١].
ثم اعلم أنه لا ذكر في الأحاديث المتقدمة لوجوب القضاء ولا لعدم وجوبه،
بل هي ساكتة عن ذكرهما، فالحديث الآتي وهو الذي قال فيه النبي وَّالية: ((اقضيا يوماً
مکانه)) یکون بیاناً لها.
[١] لم يذكر الكلام على هذا القول في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم أيضاً، وقال القاري(٣): ((أمير
نفسه)) أي: حاكمها ابتداءً، قال الطيبي: يفهم منه أن الصائم غير المتطوع لا تخيير له؛ لأنه مأمور
مجبور عليه، وقال القاري: وقوله: ((إن شاء أفطر)) أي: اختار الفطر، أو المعنى أمير لنفسه بعد دخوله
في الصوم إن شاء صام أي: أتمّ الصوم وإن شاء أفطر، إما بعذر أو بغيره، ويعلم حكم القضاء من
الحديث الآتي. قلت: وفي قوله: ((أمين نفسه)) إشارة إلى أنه ينبغي له أن يراعي شروط الأمانة.
(١) في نسخة: ((أمير)).
(٢) في نسخة: ((سماك بن حرب)).
(٣) ((المرقاة)) (٤ / ٥٧٥).

٦٥
أبْوَابُ الصَّوْم
وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ أَحْسَنُ، هَكَذَا حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، عَنْ أبِي دَاوُدَ،
فَقَالَ: ((أَمِينُ نَفْسِهِ))، وحَدَّثَنَا غَيْرُ مَحْمُودٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، فَقَالَ: ((أَمِيرُ نَفْسِهِ، أَوْ
أَمِينُ نَفْسِهِ)) عَلَى الشَّكِّ.
وَهَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ شُعْبَةَ أَمِيرُ -أُوْ: أَمِينُ - نَفْسِهِ، عَلَى الشَّكِّ.
.... (١)
...
٧٣٣ - حَدَّثَنَا هَنَّدُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْبَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ
بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ يَوْمًا،
فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءُ؟»، قَالَتْ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: (فَإِنِّي صَائِمٌ)).
٧٣٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:
يَأْتِينِي، فَيَقُولُ: ((أَعِنْدَكِ غَدَاءُ؟))، فَأَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: ((إِنِّي
إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ◌َ
صَائِمٌ)، قَالَتْ: فَأَتَانِي يَوْمًّا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّهُ قَدْ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، قَالَ:
((وَمَا هِيَ؟)) قُلْتُ: حَيْسُ، قَالَ:(أَمَا إِنِّي أَصْبَحْتُ صَائِمًا))، قَالَتْ: ثُمَّ أَكَلَ(٢).
[٧٣٣] م: ١١٥٤، د: ٢٤٥٥، ن: ٢٣٢٦، حم: ٤٩/٦، تحفة: ١٧٨٧٢.
[٧٣٤] انظر ما قبله.
(١) زاد في بعض النسخ: ((بَابُ صِيَامِ الْمُتَطَوِّعِ بِغَيْرِ تَبِْيتٍ)).
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) (٤ /١٤١): قال ابن المنذر: اختلفوا فيمن أصبح يريد الإفطار،
ثم بدا له أن يصوم تطوعًا، فقالت طائفة: له أن يصوم متى بدا له، وبه قال الشافعي وأحمد،
قال: وقال ابن عمر: لا يصوم تطوعًا حتى يجمع من الليل أو يتسحر. وقال مالك في النافلة:
لا يصوم إلا أن يبيت، إلا إن كان يسرد الصوم فلا يحتاج إلى التبييت، وقال أهل الرأي: من
أصبح مفطرًا ثم بدا له أن يصوم قبل منتصف النهار أجزأه، وإن بدا له ذلك بعد الزوال لم
یجزئه، قلت: وهذا هو الأصح عند الشافعية، انتھی.

٦٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِیجَابِ القَضَاءِ عَلَيْهِ
٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامِ، نَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ، فَعُرِضَ لَنَا
طَعَامُ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴾، فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةٌ، وَكَانَتْ
ابْنَةَ أَبِيهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا كُنَّ صَائِمَتَيْنِ، فَعُرِضَ لَنَا طَعَامُ اشْتَهَيْنَاهُ(١)
فَأَكَلْنَا مِنْهُ، قَالَ: ((اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ)) (٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَفْصَةً
هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ هَذَا، وَرَوَى(٣) مَالِكُ بْنُ
أَنَسِ، وَمَعْمَرُ، وَعُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُقَّاظِ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ عُرْوَةً(٤)، وَهَذَا أَصَحُّ لأَنَّهُ
رُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ فَقُلْتُ: أَحَدَّثَكَ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؟
[٧٣٥] د: ٢٤٥٧، ن في الكبرى: ٣٢٧٨، حم: ١٤١/٦، تحفة: ١٦٤١٩.
(١) في نسخة: ((فاشتهيناه)).
(٢) قال في ((البذل)) (٦٨٤/٨): وهذا الحديث فيه دليل للحنفية على وجوب قضاء صوم التطوع
إذا أفطر، فإن الأمر أصله للوجوب، فلا يعدل عنه إلا بدليل، ولا دليل على العدول، انتهى.
(٣) في نسخة: ((وَرَوَاءُ)).
(٤) قال الحافظ في ((الفتح)) (٢١٢/٤): وقال الخلال: اتفق الثقات على إرساله، وشذ من
وصله، وتوارد الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة هذا، وقد رواه من لا يوثق به عن
مالك موصولًا، ذکره الدارقطني في (غرائب مالك))، انتهى.

٦٧
أبْوَابُ الصَّوْم
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ
عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ نَاسِ(١)، عَنْ بَعْضِ مَنْ سَأَلَ عَائِشَةً عَنْ هَذَا الحَدِيثِ.
حَدَّثَنَا بِهَذَا(٢) عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ البَغْدَادِيُّ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ،
عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَهُ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا
الحَدِيثِ، فَرَأَوْا عَلَيْهِ القَضَاءَ إِذَا أَفْطَرَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أُنَسِ.
٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ
٧٣٦ - حَدَّثَنَا بُندَارُ(٣)، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةً قَالَتْ: مَا
رَأَيْتُ النَّبِيَّ(٤) بِّهِ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمّ سَلَمَةَ حَدِيثُ حَسَنٌّ.
٣٦ - باب ما جاء في وصال شعبان برمضان
[٧٣٦] د: ٢٣٣٦، جه: ١٦٤٨، ن: ٢١٧٥، حم: ٦/ ٢٩٣، تحفة: ١٨٢٣.
(١) في نسخة: ((أناس)).
(٢) في نسخة: ((بذلك)).
(٣) في نسخة: ((محمد بن بشار)).
(٤) في نسخة: ((رسول الله)).

٦٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٧٣٧ - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا
قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ(١)وَ لَ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ
إِلَّا قَلِيلاً بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، نَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ لَّهِ بِذَلِكَ.
وَرَوَى (٢) سَالِمُ أَبُو النَّضْرِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحديثَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الحَدِيثِ: وَهُوَ جَائِزُ فِي كَلَامِ
العَرَبِ، إِذَا صَامَ أَكْثَرَ الشَّهْرِ أَنْ يُقَالَ: صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ، وَيُقَالُ: قَامَ فُلَانُ لَيْلَتَهُ
أَجْمَعَ، وَلَعَلَّهُ تَعَشَى وَاشْتَغَلَ بِبَعْضِ أَمْرِهِ، كَأَنَّ(٣) ابْنَ الْمُبَارَكِ قَدْ رَأَى كِلاَ
الحَدِيثَيْنِ مُتَّفِقَيْنٍ، يَقُولُ: إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ أَكْثَرَ الشَّهْرِ.
قوله: (كان يصومه كله) سيجيء تأويله(١)، والجمع بين الحديثين اللذين
ورد في أحدهما: يصومه كله، وفي الآخر ذكر صومه في أكثره.
قوله: (نحو رواية محمد بن عمرو) أي: من غير ذكر أم سلمة، وقد سبق منا
بعض البيان المتعلق بهذه الأبواب فلیعد.
[١] أي: في كلام المصنف من قول ابن المبارك، وحاصله أن قولها: (كله)) مبالغة.
[٧٣٧] خ: ١٩٧٠، م: ٧٣٢، د: ٢٤٣٤، ن: ٢١٧٧، جه: ١٧١٠، تحفة: ١٧٧٥٦.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) في نسخة: ((وكذلك روى))، وفي بعضها: ((وقد روى)).
(٣) في نسخة: ((فكأنّ)).

٦٩
أبْوَابُ الضَّوْم
٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنْ شَعْبَانَ
لِحَالِ رَمَضَانَ
٧٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((إِذَا بَقِيَ نِصْفُ
مِنْ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا
مِنْ هَذَا الوَجْهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ.
٣٧ - باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الباقي من شعبان
لحال رمضان
يعني أن الذي تقدم من النهي عن تقديم رمضان بصوم يوم أو يومين من شعبان
ليس مختصًّا بصوم أو بصومين أو ثلاثة، بل النهي عام بعد النصف من شعبان ثلاثة
كانت أو أكثر منها، ووجهه مع ما مر(١) في الأبواب السابقة أن (٢) لا يختلط الصوم
المسنون المبيَّنُ فضلُه وكرامتُه بغيره، وهو (٣] صوم النصف من شعبان،
ولئلا يلزمه نقص في أداء فرائضه وهي صيام رمضان، وعلى هذا فالخطاب
[١] في أول كتاب الصوم من أن المنع مزجرة للعوام ذبًّا عن حدود الشرع إلى آخر ما أفاده.
[٢] خبر لقوله: ((ووجهه))، وهذا وجه آخر غير ما تقدم في أول الصوم من أن المنع لاختلاط
الصوم المسنون المخصوص - وهو صوم النصف من شعبان - بغيره.
[٣] بيان للصوم المسنون.
[٧٣٨] حم: ٢/ ٤٤٢، د: ٢٣٣٧، جه: ١٦٥١، تحفة: ١٤٠٥١.

٧٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُفْطِرًا،
فَإِذَا بَقِيَ شَيْءُ مِنْ شَعْبَانَ أخَذَ فِي الصَّوْمِ لِحَالٍ شَهْرٍ رَمَضَانَ.
﴿ مَا يُشْبِهُ قَوْلَهُ(١)، وَهَذَا حَيْثُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
قَالَ النَّبِىُّ وَهُ: لَا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِصِيَاءٍ، إِلَّا أنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ
يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ. وَقَدْ دَلَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّمَا الكَرَاهِيَةُ عَلَى مَنْ يَتَعَمَّدُ
الصِّيَامَ لِحَالِ رَمَضَانَ.
للضعفاء، وهذا كله لمن لم يصم من أول الشهر وإلا فلا ضير.
قوله: (لا تَقَدَّموا شهر رمضان بصيام) إلخ، يشير بذلك أن هذا التقدم
إن كان ليكمل به ما في رمضان من نقص فهو مكروه، وهذا هو المراد بقوله في
الترجمة: لحال شهر رمضان، فكأنه أورد دليلاً على ما أخذه في الترجمة، وفي لفظ
الحديث إشارة(١) إلى ذلك، حيث قيل: ((لا تقدموا))، وهذا وجه آخر للكراهة، فإن
قيل: لا یرید به تکمیل ما في رمضان من النقصان الذاتي حتی یلزم علیه كراهته، بل
أراد الصائم بصيام هذه الأيام جَبرَ ما سينقص من عدم أدائه حقّه، وعدم إتيانه صيامَ
رمضان حسب ما ينبغي له، فلم يك إلا كأداء النوافل لتكميل الفرائض، قلنا: هذا
التكميل يكون بالذي(٢) بعده لا بالذي قبله، وقد عَيَّنَ النبي ◌َّ لهذا التكميل صيام
[١] وذلك لأنه ◌َ ي أضاف المنع إلى رمضان إذ قال: ((لا تقدموا رمضان)) ولم يقل: لا تصوموا
آخر شعبان، أو غير ذلك.
[٢] ولذا قال صاحب ((الدر المختار)(٢) في السنن الرواتب: شُرعت البعديةُ لجبر النقصان،
والقبليةُ لقطع طمع الشيطان، انتهى.
(١) في نسخة: ((قولهم))، وفي بعض النسخ: ((قوله هذا)) بإسقاط الواو.
(٢) ((الدر المختار)) (١٤/٢).

٧١
أبْوَابُ الصَّوْم
٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِى (١) لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ(٢)
٧٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَايَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهُ
لَيْلَةً فَخَرَجْتُ، فَإِذَا هُوَ بِالبَقِيعِ، فَقَالَ: ((أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ الله عَلَيْكِ
وَرَسُولُهُ؟))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: إِنَّ الله
ست من شوال، ثم المناسبة بين الباب والحديث خفية، ومبناها على حمل النهي عن
الصوم علی کونه لأجل رمضان.
٣٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان
قوله: (فقدتُ) وقوله: (فخرجتُ فإذا هو بالبقيع فقال: أكنتِ تخافين)
إلخ، فيه حذف كثير، وبيَّنَه مسلم بطوله، ولذا تركنا تفصيله هاهنا.
قوله: (يا رسول الله ظننتُ أنك أتيت بعضَ نسائك) هذا التطويل في
الجواب كان لما لعائشة رضي الله عنها من قدم في البلاغة راسخةٍ؛ فإن النبي ◌ُّ لم
[٧٣٩] جه: ١٣٨٩، حم: ٢٣٨/٦، تحفة: ١٧٣٥٠.
(١) زاد في نسخة: ((فضل)).
(٢) هي الليلة الخامسة عشرة من شعبان، وتسمى ليلة البراءة، وذكر هذا الباب هنا استطراد
لذكر شعبان، وإلا فالكلام في الصيام، قاله أبو الطيب المدني. قال صاحب ((التحفة)»: اعلم
أنه قد ورد في فضيلة ليلة النصف من شعبان عدة أحاديث، مجموعها يدل على أن لها
أصلاً، ثم قال بعد ما ذكر هذه الأحاديث: فهذه الأحاديث بمجموعها حجة على من زعم
أنه لم يثبت في فضيلة ليلة النصف من شعبان شيء، والله تعالى أعلم. ((تحفة الأحوذي))
(٣٦٤/٣، ٣٦٧).

٧٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لأُكْثَرَ
مِنْ عَدَدِ شَعْرٍ غَنَمِ كَلْبٍ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكرِ الصِّدِّيقِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ
يكن العدل في النساء واجباً[١] عليه، ولكنه كان يعدل بينهن لمقتضى خلقه، ولذلك
سمى خلافه حيفاً، مع أن الخلاف في عدله بينهن لم يكن حيفاً، فلو أجابت عائشةُ
قولَه بقولها: نعم، لكان موهماً للكفر، فأرادت أن تجتنب إيهام الكفر أيضاً فإنها لو
قالت: نعم، كان ظاهره في جواب قوله بَله: نعم خفتُ أن يحيف الله عليَّ ورسوله،
وإن لم يكن الحيف هاهنا حقيقة في معناه، إذ المراد به هاهنا ماليس بحيف لكنها
لم ترضه أيضاً، فعلم أن التكلم بما يوهم الكفر وإن لم يرد حقيقة معناه الذي هو
كفر لا يصحّ [٢].
قوله: (غنم كلبٍ) وهو اسم لكبيرهم(٣)، فكانوا بني كلب، ثم سمي كل منهم
كلباً أيضاً.
[١] كما صرح به أكثر المفسرين في قوله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥١]، وفي
((هامش المشكاة)) (١) عن ((اللمعات)): المذهب عندنا أن القسم لم يكن واجباً عليه مَل لهذه
الآية، ورعاية ذلك كان تفضلاً منه و ﴾ لا وجوباً.
[٢] فإن عائشة رضي الله عنها لم تتكلم بقولها: نعم، مع أن حقيقة الحيف لم تكن مرادة هاهنا كما
تقدم في كلام الشيخ.
[٣] وخصّهم بالذكر لأنهم أكثر غنماً من غيرهم.
(١) ((هامش المشكاة)) (ص: ٢٧٩) وانظر: ((لمعات التنقيح)) (١٠١/٦).

٧٣
أبْوَابُ الصَّوْم
الحَجَّاجِ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: يُضَعَّفُ هَذَا الحَدِيثُ وقَالَ: يَحْيَى بْنُ أَبِي
كَثِيرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ، قَالَ مُحَمَّدُّ: وَالحَجَّاجُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.
٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ الْمُحَرَّمِ
٧٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ
بَعْدَ صِيَامٍ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ الله الْمُحَرَّمُ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ.
قوله: (يقول: يضعَّفُ (١) هذا الحديثُ) على زنة مضارع المجهول من التفعيل.
قوله: (وقال) فاعله محمد، و(يحيى بن أبي كثير) مبتدأ، خبره (لم يسمع)،
وهذا مع ما بعده علة التضعيف.
[٣٩ - باب ما جاء في صوم المحرم]
قوله: (أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان شهر الله المحرم) هذه
الفضيلة شاملة لغير يوم عاشوراء أيضاً، وهذا إما أن النبي سلام قاله قبل أن يقف على
فضل صوم عرفة، أو تكون الفضيلة فيه جزئية، فلا ينافي فضيلة صوم غير هذا الشهر
على صيامه.
[١] بسط العيني الكلام عليه في ((شرح البخاري))(١)، وذكر في الباب عدة روايات.
[٧٤٠]م: ١١٦٣، د: ٢٤٢٩، ن: ١٦١٣، جه: ١٧٤٢، حم: ٣٠٣/٢، تحفة: ١٢٢٩٢.
(١) انظر: ((عمدة القاري)) (١٨٥/٨).

٧٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٧٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلُ، فَقَالَ: أَيُّ شَهْرٍ
تَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ بَعْدَ شَهْرٍ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ لَهُ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَسْأَلُ عَنْ هَذَا
إِلَّا رَجُلاً سَمِعْتُهُ يَسْأَلُ رَسُولَ الله ◌َ﴿ِ، وَأَنَا قَاعِدُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله،
أَيُّ شَهْرٍ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ بَعْدَ شَهْرٍ رَمَضَانَ؟ قَالَ: «إِنْ كُنْتَ صَائِمًا بَعْدَ شَهْرٍ
رَمَضَانَ فَصُِ الْمُحَرَّمَ، فَإِنَّهُ شَهْرُ اللهِ، فِيهِ يَوْمُ تَابَ فِیهِ عَلَى قَوْمٍ، وَيَتُوبُ فِیهِ
عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٤٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ
قوله: (ويتوب فيه على قوم آخرين) هذا إخبار منه وَلَه بما سيقع من شهادة
الحسين أو غيرها، ولا يبعد أن يراد بقوم آخرين الصوامُ فيه من أمة محمد
٤٠ - باب ما جاء في صوم (١) يوم الجمعة
جمع العلماء بين النهي الوارد عن الصوم فيه وما ثبت أنه يَّليل كان يصوم فيه،
بحمل النهي على ما إذا لم يصم قبله ولا بعده، وحَمْلٍ صومه على أنه صام قبله أو
[١] في المسألة ثمانية أقوال للعلماء بسطت في ((الأوجز))(١)، ويكره إفراده بالصوم عند أحمد
والشافعي، ويندب عند مالك، وفروع الحنفية مختلفة، أكثرها على الندب، وأشار المصنف
بالبابين إلى الجمع بين الأحاديث الواردة في الباب.
[٧٤١] دي: ١٧٩٧، ش: ٩٢٢٣، حم: ١:١٥٤، تحفة: ١٠٢٩٥.
(١) ((أوجز المسالك)) (٣٦٠/٥-٣٦٤).

٧٥
أبْوَابُ الضَّوْم
٧٤٢ - حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ(١)، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، وَطَلْقُ بْنُ
غَنَّامٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِّرِّ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله
الاية
صَلَا الله
يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ.
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ.
وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ صِيَامَ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ
يَصُومَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لَا يَصُومُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ.
قَالَ: وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ هَذَا الحَدِيثَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ صَوْمٍ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَحْدَهُ
بعده، والوجه(١) في النهي عن تخصيصه بالصوم ردعُ العوام عن أن يعظِّموه ويظنوا
في صومه ما ليس في غير هذا اليوم من الأجر، وهذا مع إثباته ما لم يثبت يؤدي في
آخر الأمر إلى نقصان في أداء الجمعة موجب لحرمانه عن الخير الكثير، ولما فيه من
المشابهة باليهود فإنهم يصومون يوم عبادتهم، ومع ذلك فلو صامه أحد ولم يصم
قبله ولا بعده لم يفعل بأساً وإن ارتكب ما ليس هو به أولى.
[١] قلت: اختلفوا في علة النهي على ثمانية أقوال بسطت في ((الأوجز))(٢).
[٧٤٢] د: ٢٤٥٠، ن: ٢٣٦٨، جه: ١٧٢٥، حم: ١ / ٤٠٦، تحفة: ٩٢٠٦.
(١) في نسخة: ((الكوفي)).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٣٦٥/٥-٣٦٧).

٧٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٧٤٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ: ((لَا يَصُومُ(١) أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلاَّ أَنْ
يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَجُنَادَةَ الأَزْدِيِّ، وَجُوَيْرِيَةَ، وَأَنَسِ، وَعَبْدِ الله
ابْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَكْرَهُونَ(٢) أَنْ يُخْتَصَّ يَوْمُ الجُمُعَةِ
بِصِيَامٍ، لَا يَصُومُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي(٣) صَوْمٍ يَوْمِ السَّبْتِ
٧٤٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ(٤)، نَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ
٤٢ - باب ما جاء في صوم يوم السبت
وجه المنع منه إذا كان وحده ما يلزم من مشابهة اليهود، وعلم بذلك أن
المشابهة بارتكاب ما يختص بقوم لازمةٌ وإن لم يقصدها، ولا يتوقف حرمة التشبه
[٧٤٣] خ: ١٩٨٥، م: ١١٤٤، د: ٢٤٢٠، ن في الكبرى: ٢٧٦٩، جه: ١٧٢٣، حم: ٢ /٤٩٥،
تحفة: ١٢٥٠٣.
[٧٤٤] د: ٢٤٢١، ن في الكبرى: ٢٧٧٥، جه: ١٧٢٦، حم: ٣٦٨/٦، تحفة: ١٥٩١٠.
(١) في نسخة: ((لا يصومن)).
(٢) زاد في نسخة: ((للرجل)).
(٣) زاد في نسخة: ((كراهية)).
(٤) زاد في نسخة: ((البصري)).

٧٧
أَبْوَابُ الصَّوْم
يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَخْتِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ
قَالَ: ((لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أحَدُكُمْ
إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
وَمَعْنَى الكَرَاهِيَةِ فِي هَذَا: أنْ يَخْتَصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ، لأَنَّ
اليَهُودَ يُعَظِّمُونَ يَوْمَ السَّبْتِ.
٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمٍ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ
٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَقْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ الفَلَّاسُ، نَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ،
عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ(١)وَ لَهِ يَتَحَرَّى صَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ.
وَفِي البَابِ عَنْ حَقْصَةً، وَأَبِي قَتَادَةً، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
على كون الذي فيه الشبهة قبيحاً، أَوَ لا ترى أنانُهينا عن عبادة الصوم لعلة المشابهة،
مع أنه لا ريب في حسن الصوم ولا ريب أنا لم نُرِدْ بهم تشبهاً، وجملة الأمر في ذلك
أن ارتكاب ما قبح مكروه وإن لم يختص بالمخالفين، وما حسن فليس فيه كراهة إذا
لم يختص، وأما إذا اختص فإن أراد التشبه فلا يتصور جوازه، وإن لم يُرِدْ فلا يخلو
عن بأس، وإن كان هذا حال الحسن في نفسه فكيف ظنك بالمباح.
[٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمٍ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ]
[٧٤٥] ن: ٢١٨٧، جه: ١٦٤٩، تحفة: ١٦٠٨١.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).

٧٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُ (١) غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٧٤٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، قَالًا:
نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْئَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّ
يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ السَّبْتَ، وَالأَحَدَ، وَالإِثْنَيْنِ، وَمِنَ الشَّهْرِ الآخَرِ الثُّلَاثَاءَ،
وَالأَرْبِعَاءَ، وَالخَمِيسَ(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ هَذَا
الحَدِيثَ، عَنْ سُفْيَانَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ،عَنْ
سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ ◌ّ قَالَ: «تُعْرَضُ
الأَعْمَالُ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ (٣)، فَأُحِبُّ(٤) أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ).
قوله: (الثلاثاء) وفيه لغة أخرى وهي: الثلثاء على زنة علماء.
قوله: (تعرض الأعمال) ومعنى العرض إنما هو على انتظام في أمورهم، وإلا فهو
سبحانه يعلم كل شيء قبل وجوده كما يعلمه بعد وجوده، فلا يحتاج في علمه به إلى عرض،
[٧٤٦] تم: ٣٠٩، تحفة: ١٦٠٧٠.
[٧٤٧] م: ٢٥٦٥، د: ٤٩١٦، جه: ١٧٤٠، تحفة: ١٢٧٤.
(١) زاد في نسخة: ((صحيح)).
(٢) قال ابن الملك (٥٤٧/٢): أراد ◌َّ أن يبين سُنة صوم جميع أيام الأسبوع، وإنما لم يصم
وَله جميع هذه السُّنّة متوالية، كيلا يشق على الأمة الاقتداء به رحمة لهم وشفقة عليهم. كذا
في ((المرقاة)) (١٤٢٣/٤).
(٣) في نسخة: ((ويوم الخميس)).
(٤) في نسخة: ((وأحب)).

٧٩
أبْوَابُ الصَّوْم
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ.
٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ الأَرْبِعَاءِ وَالخَمِيسِ
٧٤٨ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ الجُرَيْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَدُّويَه قَالَا:
نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، نَا هَارُونُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ مُسْلِمٍ (١)
القُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ - النَّبِيّ(٢)وَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ،
فَقَالَ: ((إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّ))، ثُمَّ قَالَ: ((صُمْ رَمَضَانَ، وَالَّذِي يَلِيهِ، وَكُلَّ أَرْبِعَاءَ
وَخَمِيٍ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ وَأَفْطَرْتَ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ مُسْلِمِ القُرَشِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ
عَنْ هَارُونَ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ.
٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ صَوْمٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ(٣)
٧٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ، قَالَا: نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
وإنما أحبّ أن يُري الملائكة أعمال الصلحاء فيعلموا الداعي في روحهم وريحانهم، وأن
يبصروا أعمال الأشقياء فيعلموا موجب حسرتهم وخسرانهم إلى غير ذلك من الفوائد.
[٧٤٨]د: ٢٤٣٢، ن في الكبرى: ٢٧٩٣، تحفة: ٩٧٤٠.
[٧٤٩] م: ١١٦٢، د: ٢٤٢٥، جه: ١٧٣٠، حم: ٢٩٦/٥، تحفة: ١٢١١٧.
(١) وقع في الأصل: ((عبيد الله المسلم))، وهو خطأ.
(٢) في نسخة: ((رسول الله)).
(٣) في ((الأجز)) (٧/ ٤٦٤): اتفق الجمهور على فضيلة صومه لغير الحاج، وإن كان فيه بعض
الخلاف، لكن فروع الأئمة الأربعة متفقة بندبه.

٨٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ الزَّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َلِّ قَالَ: ((صِيَامُ يَوْمٍ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى الله أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَّةَ الَّتِي
بَعْدَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ)».
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةً حَدِيثُ حَسَنٌّ.
وَقْدِ اسْتَحَبَّ أَهْلُ العِلْمِ صِيَامَ يَوْمٍ عَرَفَةَ إِلَّ بِعَرَفَةَ.
٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ صَوْمٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ
٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةً، نَا أَيُوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِّ ◌َأَقْطَرَ بِعَرَفَةَ، وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُ الفَضْلِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ(١).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُمّ الفَضْلِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَلَّهِ فَلَمْ يَصُمْهُ، يَعْنِي
يَوْمَ عَرَفَةَ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ.
[٧٥٠] ن في الكبرى: ٢٨٢٩، حم: ٢٧٨/١، تحفة: ٦٠٠٢.
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٣٨/٤): وقال الطبري: إنما أفطر رسول الله وَال بعرفة ليدلّ
على الاختيار للحاج بمكة لكي لا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة، انتهى.
وقال شيخنا في هامش ((البذل)) (٨/ ٦٥٥): والجملة أن صومها للحاج مكروه كما صححه
المالكية، أو خلاف الأولى كما صححه الشافعية، والفطر أولى عند الحنابلة، وعندنا إن
قوي فالصوم أولى وإلا فالإفطار، والبسط في ((الأجز)) (٤٦٤/٧).