النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
أبْوَابُ الصَّوْم
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ الكُعْبِيِّ حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَلَا نَعْرِفُ
لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ وَلَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ الوَاحِدِ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: الحَامِلُ،
وَالمُرْضِعُ يُفْطِرَانِ وَيَقْضِيَانِ وَيُطْعِمَانِ(١) وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ، وَمَالِكُ، وَالشَّافِعِيُّ،
وَأَحْمَدُ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُفْطِرَانِ، وَيُطْعِمَانِ (٢)، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ شَاءَتَا
قَضَتَا، وَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ.
قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) أي: لا يقولون بقضائهما [١].
[١] ما أفاده الشيخ رحمه الله في غرض كلام المصنف هو ظاهر من صنیعه، إذ ذكر حديث الوضع
ثم قال: والعمل على هذا، ولم يذكر القضاء، وحكاه ابن رشد(٣) عن ابن عمر وابن عباس،
ولا يبعد أن يكون غرض المصنف من هذا القول الإشارةُ إلى مذهب الحنفية وغيرهم من
أنهما تفطران وتقضيان، ولما كان القضاء ظاهراً ما احتاج إلى ذكره، وذلك لأن هذا القول
مشهور محكيّ عن جماعة من السلف والخلف، وعلى هذا فذكر المصنفُ في كلامه ثلاثة
مذاهب للناس وهي المشهورة: أحدها: إيجاب القضاء فقط، والثاني: إيجابه مع الفدية،
والثالث: التخيير بينهما كما هو مذهب إسحاق، فتأمل.
ثم لا يذهب عليك أن الترمذي حكى سفيان مع الشافعي، وحكاه الجصاص (٤) مع الحنفية،
فلیحرر، كذا في ((الأوجز))(٥).
(١) في نسخة: ((تُفْطِرَانِ وَتَقْضِيَانِ وَتُطْعِمَانٍ)).
(٢) في نسخة: ((تفطران وتقضيان)).
(٣) انظر: ((بداية المجتهد)) (٣٠٠/١).
(٤) انظر: ((أحكام القرآن)) (١/ ١٨٠).
(٥) ((أوجز المسالك)) (٢٩٨/٥).

٤٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ
٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، نَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَمُسْلِمِ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ
٢٢ - باب ما جاء في الصوم(١] عن الميت
والجواب عن جانب الذين لم يذهبوا إلى اجتزاء صوم الوارث عن المورث
[١] اعلم أولاً أن الطاعات على ثلاثة أقسام: بدنية وهي مقصودة هاهنا، ومالية كالزكاة ويصح النيابة
فيها، ومركبة من المالية والبدنية، وهي مختلفة أيضاً بين الفقهاء ليس هذا محله، أما الأولى فقال
الزرقاني(١): لا يصلي أحد عن أحد، وهذا إجماع، وأما الصيام فكذلك عند الجمهور، منهم أبو
حنيفة ومالك والشافعي في الجديد وأحمد في رواية، وعلّق الشافعي في القديم القولَ بالنيابة على
صحة الحديث، وقال أحمد في رواية أخرى والليث وإسحاق وداود وأبو عبيد: لا تصح النيابة
إلا في النذر خاصةً حملاً للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس، وذكر
العيني (٢) ستة مذاهب للفقهاء في ذلك، والمشهور ما ذكرنا، وحكى عن جماعة من السلف صحة
النيابة مطلقاً سواء كان عن رمضان أو كفارة أو نذر، ورجحه النووي في ((شرح الصحيح)) (٣).
ثم اختلف المجوِّزون الصومَ عن الميت هاهنا في مسألتين: أولاهما في حكمه، فالجمهور
على الاستحباب، وحكي عن أبي ثور وداود وغيرهما الوجوبُ على الأولياء، والثانية في
المراد بالولي هاهنا، وبسطتا في ((الأوجز)) (٤).
[٧١٦] خ: ١٩٥٣، م: ١١٤٨، د: ٣٣١٠، ن في الكبری: ٢٩٢٤، جه: ١٧٥٨، تحفة: ٥٦١٢، ٠٥٩٦١
(١) ((شرح الزرقاني)) (١٨٦/٢).
(٢) انظر: ((عمدة القاري)) (٥٩/١١).
(٣) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٤/ ٢٨٢).
(٤) ((أوجز المسالك)) (٢٣٢/٥-٢٣٧).

٤٣
أبْوَابُ الصَّوْم
عَبَّاسِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ إِلَى النَّبِّ وَهِ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ
شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ، قَالَ: ((أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْنُ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟)،
قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَحَقُّ الله أُحَقُّ)).
وَفِي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَابْنٍ عُمَرَ، وَعَائِشَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
وَهُ(١).
نحوه ١٢
قَالَ مُحَمَّدُّ: وَقَدْ رَوَى غَيْرُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى (٢) أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ
أن النبي ◌َّ لم يصرِّح إلا بقضاء الدين عنها، وهو ظاهر في أداء الفدية عنها، لا كما
زعموا، ولو قال هاهنا أيضاً: ((صومي عنها)) كان مجازاً عن أداء ما ينوب عن الصوم
لا على حقيقته، كما مر فيما تقدم[١] بعض بيانه.
قوله: (وعليها صوم شهرين متتابعين) هذا إشارة إلى أنها نذرت بهذا؛ إذ لو
كان وجوبهما من قضاء رمضان لم يجب التتابع، وحملُها على الكفارة بعيدٌ لندرتها،
ولأنه لو كان وجوبها بالكفارة لما عَيَّنَت الصيامَ بل سألته تعيينَ ما يجب عليها حينئذ
[١] أي: في ((باب المتصدق يرث صدقته)).
[٧١٧] انظر ما قبله.
(١) زاد في نسخة: ((وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: جَوَّدَ أَبُو خَالِدِ الَأحْمَرُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأَعْمَشِ».
(٢) في نسخة: ((ورواه)).

٤٤
الكوكبُ الدُّرِّي
الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ
وَّهِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَلَا عَنْ عَطَاءٍ، وَلَا عَنْ مُجَاهِدٍ (١).
٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَفَّارَةِ(٢)
٧١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْثَرُ (٣)، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّهِ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ
كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا)) (٤).
من الصيام والإطعام، ولعل [١] العلماء الأولين مثل أحمد وإسحاق علموا غناء
الأختين بدليلٍ حتى لم يحملوا الصيام على الكفارة إذليس التكفير بالصوم إلا للفقير.
٢٣ - باب ما جاء في الكفارة
لعله أخذ لها معنى عامًّا من المصطلح وهو ما يعم الفدية، وإلا فلا يطابق
الحديث [٢] الوارد فيه الترجمةَ، فليسأل.
[١] توجيه من الشيخ رحمه الله لقول أحمد وإسحاق أنهما حملا الحديث على النذر، لأنهما
لعلهما علما أن الأختين كانتا غنيتين، وإذ ذاك فلا يحمل الحديث على كفارة رمضان لأنها
تكون إذاً بالإطعام، فلا بد أن يحمل على النذر، والمراد بالأختين المتوفاة والسائلة.
[٢] لأن الحديث المذكور فيه بصوم شهر، والكفارة المصطلحة للصوم لا تكون أقل من صيام
شهرين متتابعين.
[٧١٨] جه: ١٧٥٧، تحفة: ٨٤٢٣.
(١) زاد في نسخة: ((وَاسْمُ أَبِي خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَبَّنَ)).
(٢) زاد في نسخة: ((في الصوم)).
(٣) زاد في نسخة: ((ابن القاسم)).
(٤) حديث الباب حجة للجمهور: أبي حنيفة ومالك والشافعي في عدم النيابة في الصوم نفسه
عن الميت، وإنما يصار إلى الفدية بدلاً عن الصوم. ((معارف السنن)) (٣٨٧/٥).

٤٥
أبْوَابُ الصَّوْم
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ،
وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ قَوْلُهُ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا(١)، فَقَالَ
بَعْضُهُمْ: يُصَامُ عَنِ الْمَيِّتِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ قَالَا: إِذَا كَانَ عَلَى
الْمَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ يُصَامُ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أُطْعِمَ عَنْهُ، وَقَالَ
مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَصُومُ أَحَدُّ عَنْ أَحَدٍ.
وَأَشْعَتُ هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ، وَمُحَمَّدُ هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي
لَیْلَی.
٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَذْرَعُهُ القَيْء
٧١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْمُحَارِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
صَلَا الله
وسلم
قوله: (إذا كان على الميت نذر صيام) سلّموا الصيام عن الميت هاهنا
عملاً بظاهر الحديث، واقتصروا على مورده لعموم قوله عليه السلام: ((لا يصلي
أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد))(٢).
[٧١٩] قط: ٢٢٦٩، طس: ٤٨٠٦، ق: ٨٠٣٤، تحفة: ٤١٨٢.
(١) زاد في نسخة: ((الباب)).
(٢) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٧٥/٢)، (رقم: ٢٩١٨) والطحاوي في ((مشكل الآثار))
(٣٧٠/٥، رقم: ١٩٨٦)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٧/٩)، و(الاستذكار)) (٣٤٠/٣)
عن ابن عباس رضي الله عنهما، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٤/ ٤٧٢) عن ابن عمر رضي الله
عنهما، موقوفاً عليهما.

٤٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(ثَلَاثُ لَا يُفَظِّرْنَ الصَّائِمَ: الحِجَامَةُ(١)، وَالقَيْءُ، وَالإِحْتِلاَمُ(٢)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ غَيْرُ مَحْفُوظ (٣).
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الله بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ
وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ
السِّجْزِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
فَقَالَ: أَخُوهُ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ لَا بَأْسَ بِهِ.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَذْكُرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ(٤) قَالَ: عَبْدُ الله بْنُ زَيْدِ بْنِ
أُسْلَمَ ثِقَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ ضَعِيفٌ. قَالَ مُحَمَّدُ: وَلَا أَرْوِي عَنْهُ
شَيْئًا.
٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنِ اسْتَقَّاءَ عَمْدًا
٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ،
٢٥ - باب ما جاء فيمن استقاء عمداً
[٧٢٠]د: ٢٣٨٠، ن في الكبرى: ٣١١٧، جه: ١٦٧٦، حم: ٢ /٤٩٨، تحفة: ١٤٥٤٢.
(١) قال ابن الملقن في ((التوضيح)) (١٣:٣٠٣): أما الحجامة للصائم فجمهور الصحابة والتابعين
والفقهاء على أنها لا تفطر، انتهى.
(٢) أي: ولو تذكر المنام ورأى المني، لأنه وإن كان في معنى الجماع لكن حيث إنه ليس
باختياره لا يضره بالإجماع. «تحفة الأحوذي» (٣٣٦/٣).
(٣) في نسخة: ((حديث غير محفوظ)).
(٤) في نسخة: ((المديني)).

٤٧
أبْوَابُ الصَّوْم
مَّ قَالَ: ((مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ، فَلَيْسَ
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ
عَلَيْهِ قَضَاءُ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَثَوْبَانَ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ
حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ، إِلَّ مِنْ حَدِيثِ
عِيسَى بْنِ يُونُسَ، وقَالَ مُحَمَّدُ: لَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا.
قوله: (قاء فأفطر) قاء هاهنا[١] بمعنى استقاء، أو يكون تأويله ما بينه المؤلف
بَعدُ، ووجه[٢] الفرق بينهما حيث لا يبطل صومُه إذا ذرعه القَيُ ويبطل إذا استقاء،
أن الغالب في الثاني رجوعُه لضنّ الطبيعة به بخلاف الأول، فإن الطبيعة لما كانت
دافعة لم تجذب حتى يعود، ووجه الفرق بين القليل والكثير أن القليل له حكم الريق،
وفي اعتباره ناقضاً حرجٌ.
[١] القيء إذا ذرع بنفسه لا يفطر عند الأئمة الثلاثة كما ذكره المصنف، وكذلك عند الحنفية كما
سيأتي من كلام صاحب ((الهداية))، إذ ظاهر الحديث ما كان يدلّ على كونه مفطراً احتاجوا
إلى توجيهه، فوجهه المصنف بتوجيه والشيخ بآخر أيضاً.
[٢] قال صاحب ((الهداية)) (١): إن ذرعه القيء لا يفطر، ويستوي فيه مِلْءُ الفم فما دونه، فلو
عاد وكان ملء الفم فسد عند أبي يوسف لا عند محمد، وإن أعاد فسد بالإجماع، فإن
استقاء عمداً مِلءَ فيه فعليه القضاء، وإن كان أقل من ملء الفم فكذلك عند محمد لا عند
أبي يوسف، انتهى مختصراً. فعلم بذلك أنهم فرقوا بين ذرع القيء والاستقاء، وكذلك بين
القليل والكثير، فأشار الشيخ رحمه الله إلى وجه الفرق بينهما.
(١) ((الهداية)) (١ / ١٢١).

٤٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
عَنِ النَّبِّلَ ◌ّهِ وَلَا يَصِحُ إِسْنَادُهُ.
وَرُوِيَ(١) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَثَوْبَانَ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَ قَاءَ
وَلَّهِ كَانَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا، فَقَاءَ
فَأَفْطَرَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ النَّبِيَّ
فَضَعُفَ فَأَفْطَرَ لِذَلِكَ، هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الحَدِيثِ مُفَسَّرًا.
وَّهِ: أَنَّ
وَالعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
الصَّائِمَ إِذَا ذَرَعَهُ القَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا اسْتَقَاءَ عَمْدًا، فَلْيَقْضِ.
وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَأْكُلُ وَ(٢) يَشْرَبُ نَاسِيًّا
٧٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، نَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ
٢٦ - باب ما جاء في الصائم يأكل ويشرب ناسياً
وألحق الإمام(١) بهما قرينَهما الثالثَ؛ إذ الصوم هو الإمساك عن الثلاثة
بأسرها فالفرق تحكم، والقياس على الصلاة غير صحيح؛ لأن هيئة الصلاة مُذَكّرة
ولا مُذَكِّرَ هاهنا.
[١] لله درّ الشيخ ما أوجز الكلام وأجاد به، فنبّه في عدة ألفاظ على مسألتين خلافيتين مبسوطتين:
إحداهما: أنهم اختلفوا في أن الجماع في ذلك هل هو في حكم الأكل والشرب أم لا؟ . =
[٧٢١] خ: ١٩٣٣، م: ١١٥٥،د: ٢٣٩٨، ن في الكبرى: ٣٢٦٢، حم: ٤٢٥/٢، تحفة: ١٤٤٩٧.
(١) في نسخة: «وقد روي)).
(٢) في نسخة: ((أو)) بدل ((و)).

٤٩
أبْوَابُ الصَّوْم
فَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ ﴾: ((مَنْ أَكَلَ أَوْ
شَرِبَ نَاسِيًا(١) فَلَا يُفْطِرْ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقُ رَزَقَهُ الله)).
٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ (٢) نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ،
وَخِلَاسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ مِثْلَهُ، أَوْ نَحْوَهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأُمّ إِسْحَاقَ الغَنَوِيَّةِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ،
وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ: إِذَا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًّا
فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَالأَوَّلُ أَصَحُ.
= قال ابن رشد (٣): إذا جامع ناسياً لصومه فإن الشافعي وأبا حنيفة يقولان: لا قضاء عليه
ولا كفارة، وقال مالك: عليه القضاء دون الكفارة، وقال أحمد وأهل الظاهر: عليه القضاء
والكفارة. وسبب اختلافهم معارضةُ الأثرِ القياسَ، أما القياس فهو تشبيه ناسي الصوم بناسي
الصلاة، وأما الأثر فحديث الباب، ومن أوجب القضاء والكفارة فضعيف، انتهى مختصراً،
كذا في ((الأوجز)) (٤)، والثانية: أن الشافعية لم يفسدوا الصلاة أيضاً بالكلام سهواً قياساً على
الصوم كما بسط في محله، فأجاب الشيخ رحمه الله في كلامه الوجيز عن المسألتين معاً.
(١) زاد في بعض النسخ: ((وَهُوَ صَائِمٌ)).
(٢) زاد في نسخة: ((الأشج)).
(٣) ((بداية المجتهد)) (٣٠٣/١).
(٤) ((أوجز المسالك)) (٥/ ١٦١- ١٦٢).

٥٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِفْطَارِ مُتَعَمِّدًا
٧٢٣ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ(١)، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ،
قَالَا: نَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، نَا أَبُو الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: ((مَنْ أَفْظَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ
وَلَا مَرَضِ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلَّهِ وَإِنْ صَامَهُ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ،
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: أَبُو الْمُطَوِّسِ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ الْمُطَوِّسِ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ
غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ.
[٢٧ - باب ما جاء في الإفطار متعمدًا]
قوله: (لم يقض عنه صومُ الدهر) يعني أنه لا يدرك ذلك الفضل(١) والأجر(٢).
قوله: (وإن صامه) بلفظ ((إن)) إشارة إلى أنه لا يطيقه ویشقّ عليه.
[١] هكذا قال الطحاوي في ((مشكله))(٣) كما في ((الأوجز)).
[٧٢٣] د: ٢٣٩٦، ن في الكرى: ٣٢٦٦، جه: ١٦٧٢، حم: ٣٨٦/٢، تحفة: ١٤٦١٦.
(١) في نسخة: ((محمد بن بشار)).
(٢) والحكم الشرعي فيه أنه لو صام بذلك اليوم يومًا آخر بعد رمضان يجزئه، ويسقط عنه ما
كان يجب عليه، فهذا من باب التغليظ والتشديد عند الجمهور. قاله في ((البذل)) (٥٦٩/٨).
(٣) ((مشكل الآثار)) (٤/ ٥٣، رقم ١٣١٢).

٥١
أبْوَابُ الصَّوْم
٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ الفِظْرِ(١) فِي رَمَضَانَ
٧٢٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ، وَأَبَو عَمَّارٍ - المَعْنَى وَاحِدٌ
وَاللَّفْظُ لَفْظُ أَبِي عَمَّارٍ - قَالَا: نَاسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! هَلَكْتُ. قَالَ:
(وَمَا أَهْلَكَكَ؟))، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأْتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: ((هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ
تُعْتِقَ رَقَبَةً؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنٍ مُتَتَابِعَيْنِ؟))، قَالَ:
لَا، قَالَ: (فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟))، قَالَ: لَا، قَالَ: ((اجْلِسْ))،
صَلَى الله
فَجَلَسَ، فَأَتِيَ النَّبِيُّ
: بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَالعَرَقُ: الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ، قَالَ:
وَيتـ
٢٨ - باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان
قوله: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا) لأنه لم يكن
يصبر عن امرأته كما قد صرّح به في رواية أخرى، فإنه لما عجز عن الصبر إلى الليل
كان عن الصبر إلى مضي شهرين أعجز، وهذا لا يفتى به في زماننا؛ فإن قوى هؤلاء
ليست بهذه المثابة.
قوله: (المكتل الضخم) اختلفت الروايات في تعيين مقدار العرق، ولذلك
تراهم اختلفوا في مقدار طعام ستين مسكيناً، ومذهب الإمام فيه كمذهبه في الفطر،
وسیجيء في موضعه.
[٧٢٤] خ: ١٩٣٦، م: ١١١١،د: ٢٣٩٠، ن في الكبرى: ٣١٠١، جه: ١٦٧١، حم: ٢٠٨/٢،
تحفة: ١٢٢٧٥.
(١) في نسخة: ((المفطر)).

٥٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
((فَتَصَدَّقْ بِهِ))، فَقَالَ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحَدُّ أَفْقَرَ مِنَّا (١)، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ
حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قَالَ: ((خُذْهُ(٢)، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)).
صَلى الله
وسيكم
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
(قال: خذه فأَطْعِمْه أهلك) تفرقت [١] الأقوال في تأويله فقال بعضهم: عفا
النبي ◌ِّ، فكان من خصوصياته، وقال بعض أئمتنا: إنما أمره أن يؤتيه أهلَه وتسقط
النفقة عنه، فكان الرجل يؤتي أهله كل يوم صاعاً منه، واستدل هؤلاء بجواز إيتاء
الكفارة أهلَه كما قالوا في الزكاة، وقال الإمام الهمام: إنما معنى قول النبي ◌َّه.
[١] قال ابن دقيق العيد: تَبَايَنَتْ في هذه القصة المذاهب، فقيل: إنه دلّ على سقوط الكفارة
بالإعسار المقارن لوجوبها؛ لأن الكفارة لا تصرف إلى النفس ولا إلى العيال، وهو أحد
قولي الشافعي، وبه جزم بعض المالكية، وقال الجمهور: لا تسقط الكفارة بالإعسار، والذي
أذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة.
ثم اختلفوا فقال الزهري: خاص بهذا الرجل، وإلى هذا نحا إمام الحرمين. وقال ابن قدامة:
هو رواية ثابتة عن أحمد، وهو قياس قول أبي حنيفة والثوري، وقال الزهري: هذا خاص بهذا
الرجل أباح له الأكل من صدقة نفسه لسقوط الكفارة عنه لفقره، وقيل: هو منسوخ، وقيل:
يحتمل أنه أعطاه ليكفِّرَ به ويجزيه إذا أعطاه من لا يلزمه نفقته من أهله، وهو قول بعض
الشافعية، وقيل: لما كان عاجزاً عن نفقة أهله جاز له أن يصرف الكفارة لهم، قال الحافظ(٣).
وهو ظاهر الحديث، وقيل غير ذلك، كما بسطت في ((الأوجز)) (٤).
(١) في نسخة: ((مني)).
(٢) في نسخة: ((فخذه)).
(٣) ((فتح الباري)) (٤/ ١٧٢).
(٤) ((أوجز المسالك)) (١٥٥/٥-١٥٦).

٥٣
أبْوَابُ الصَّوْمِ
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِيمَنْ أَقْطَرَ فِي رَمَضَانَ
مُتَعَمِّدًا مِنْ جِمَاعِ، وَأَمَّا مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، فَإِنَّ أَهْلَ العِلْمِ
قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَيْهِ القَضَاءُ، وَالْكَفَّارَةُ، وَشَبَّهُوا الأَكْلَ
وَالشُّرْبَ بِالجِمَاعِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ.
((أطعمه أهلك)) أنك لما لم تجد ما يفضل عن نفقة أهلك، وليس عليك أداء كفارتك
على الفور، فكان كفارتك على ذمتك تؤديها متى قدرتَ عليها واصرف هذه في نفقة
أهلك، ولعل [١] الرجل له ولد فكيف يكون له أن يطعمهم، ولفظ الأهل قد يشملهم.
قوله: (وشبهوا الأكلَ (٢) والشربَ بالجماع) أي: في كون[٣] الإمساك عنهما
ركنا للصوم، كما أن الإمساك عنه ركن له، وأنت تعلم أنهم في تشبيههم له بهما (٤)
لم يرتكبوا بأساً حتى يرد عليهم ما أوردوا بقولهم: لا يشبه الأكل والشرب والجماع،
[١] لعله إشارة إلى ردّ من قال: إن إطعامه أهلَه هو التكفير، ويمكن أن يجاب عن إيراد الشيخ
رحمه الله أن اللفظ طالما يكون عامًّا والمراد منه خاصًّا، فيمكن أن يحمل لفظ الأهل على
من یجوز له إطعامه، فتأمل.
[٢] اختلفت الأئمة في موجب الكفارة هل هو الجماع خاصة كما قال به الإمامان: الشافعي
وأحمد، أو يعم الأكل والشرب أيضاً، كما قال به مالك والحنفية والثوري وإسحاق وابن
المبارك، لا لمجرد التشبيه بالجماع بل لوجوه بسطت في ((الأوجز))(١).
[٣] أي: مع الجناية العمدية على ركن الصوم؛ فإن كون الإمساك عنهما ركناً إجماعي لا يختص
بهؤلاء المشبهین.
[٤] كان حق العبارة: في تشبيههم لهما به، اللهم إلا أن يقال: إن التشبيه لما تحقق من أحد
الجانبين تحقق من الجانب الآخر أيضاً، وهكذا فيما سيأتي من قوله: ((إنه لا يشبههما)).
(١) ((أوجز المسالك)) (١٣١/٥-١٣٢).

٥٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَيْهِ القَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا ذُكِرَ عَنِ
النَّبِّوَّةِ الكَفَّارَةُ فِي الجِمَاعِ وَلَمْ يُذْكَرْ عَنْهُ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَقَالُوا: لَا
يُشْبِهُ الأَكْلُ وَالشُّرْبُ الجِمَاعَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُ النَّبِيِّ ◌َ﴿ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَفْطَرَ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ: ((خُذْهُ
فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)) يَحْتَمِلُ هَذَا مَعَانِيَ، يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَدَرَ
عَلَيْهَا، وَهَذَا رَجُلُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الكَفَّارَةِ، فَلَمَّا أَعْطَاهُ النَّبِىُّ ◌َ لَّهِ شَيْئًا وَمَلَّكَهُ،
قَالَ الرَّجُلُ: مَا أَحَدُّ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ))، لأَنَّ
الكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الفَضْلِ عَنْ قُوتِهِ.
وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الحَالِ أَنْ يَأْكُلَهُ وَتَكُونَ
0
الكَفَّارَةُ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَمَتَى مَا مَلَكَ يَوْمًا(١) كَفَّرَ.
٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ
وهؤلاء المفرقون بين هذه الثلاثة زعموا أنا شبهناهما به في اللذة فاعترضوا أنه لا
يشبههما، وحاشانا أن نقول به، فهذا اعتراض منهم على فهمهم.
قوله: (يحتمل هذا معاني، يحتمل أن تكون الكفارة على من قدر
عليها) إنما قال: يحتمل معاني، إشارة إلى ما ذكرنا من الاحتمالات التي ذهب إلى
كل منها ذاهب، وبَيَّنَ منها هاهنا الذي اختاره لعدم الفائدة له في ذکر سائرها، وهو
آيل إلى ما قلنا لك من أنه مهما ملك كَفَّر.
٢٩ - باب ما جاء في السواك للصائم
(١) في نسخة: ((شيئاً)) بدل ((يومًا)).

٥٥
أبْوَابُ الصَّوْم
٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ
عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةً، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ
النَّبِيَّ(١)وَلَّمَا لَا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَرَوْنَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا، إِلَّا أَنَّ
بَعْضَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا السِّوَاكَ لِلصَّائِ بِالعُودِ الرَّطْبِ، وَكَرِهُوا لَهُ السِّوَاكَ آخِرَ
قوله: (بالعود الرطب) ووجه[١] الفرق بين الرطب وغيره على مذهب هؤلاء
أن رطوبة الماء معفوَّةٌ للصائم دون غيرها، فكان في السواك الرطب للصائم يحتمل أن
يختلط اللعاب برطوبة السواك فيدخل الجوف فينتقض بذلك صومُه، ولأن الرطب منه
[١] اختلف أهل العلم في سواك الصائم على أقوال عديدة بسطت في ((الأوجز))، ملخصها: الأول: لا
بأس به مطلقاً قبل الزوال وبعده، سواء الرطب والجافّ، به قالت الحنفية والثوري والأوزاعي،
والثاني: كراهته بعد الزوال واستحبابه قبله برطب أو يابس، وهو أصحّ قولي الشافعي، الثالث:
كراهته بعد العصر فقط، وحكي عن أبي هريرة، الرابع: التفرقة بين صوم الفرض والنفل، فيكره
في الأول بعد الزوال دون الثاني، وحكي عن الإمام أحمد والقاضي حسين، الخامس: يكره بالرطب
دون غيره، وهو قول مالك وأصحابه والشعبي وغيره، السادس: كراهته بعد الزوال مطلقاً،
وكراهة الرطب مطلقاً، وهو قول أحمد وإسحاق، هذه الستة مشهورة، وفيه أقوال أخر ذكرت في
((الأوجز)(٢). وعلم مما سبق أن ما حكى الترمذي من مسلك الإمام الشافعي يخالفه أصحُّ قوليه.
[٧٢٥] د: ٢٣٦٤، حم: ٤٤٥/٣، تحفة: ٥٠٣٤.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) انظر: ((أوجز المسالك)) (٣٤٧/٥-٣٤٨).

٥٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
النَّهَارِ، وَلَمْ يَرَ الشَّافِعِىُّ بِالسِّوَاكِ بَأْسًا أوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ
السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ.
٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الكُحْلِ لِلصَّائِمِ
٧٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ (١)، نَا الحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، نَا أَبُو
عَاتِكَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ إِلَى النَّبِيِّوَّ قَالَ:
تتفرق أجزاؤه دون الجافّ، والجواب أن الشرع لما بَيَّنَ الفضلَ فيه ولم ينه عنه في وقت،
وثبت عنه ◌ِّ أنه كان يستاك في صومه، ولم يَرِدْ ما يخصِّصه بكونه بالسواك الجافّ، أو
بكونه في أول النهار بقي على عمومه، وكان هذا القدر من الرطب وغيره معفوّاً ضرورةً،
واستدل المانعون للسواك في آخر النهار بقوله بقلة: ((لخلوف فم الصائم أطيب عند الله
من ريح المسك))(٢)، وهذا لا يُثْبِتُ مرامَهم؛ فإن مقتضى ذلك بيان الفضل للصائم حتى
إن ما ينكر عن غيره ويكره يحبّ عنه ويعرف، وليس المراد به أن لا يزيله عنه حتى يؤذي
به المسلمين والملائكة مع أن إزالته بالسواك عن فمه لا يزيله عن علمه تعالى وخزائنه،
فيثاب على ما يدخر له من خلوف فمه ما ادخر له من آلائه تعالى ونعمه، ولا يبعد أن
يقال: لما كان هذا الذي يكرهه كل أحد محبوباً من الصائم، فكيف بالذي لا يكرهه أحد
لا سيما وهو سنة النبي الكريم بَلّ ومرضاة له تعالى في الحديث والقديم.
٣٠ - باب ما جاء في الكحل للصائم
[٧٢٦] تحفة: ٩٢٢.
(١) في نسخة: ((الكوفي)).
(٢) أخرجه البخاري (١٨٩٤) ومسلم (١١٥١) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً.

٥٧
أبْوَابُ الضَّوْم
اشْتَكَتْ(١) عَيْنِي، أَفَأَ كْتَحِلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ:(نَعَمْ).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِع.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالقَوِيِّ، وَلَا يَصِحُ عَنِ
النَّبِّ ◌َ لَّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ، وَأَبُو عَاتِكَةَ يُضَعَّفُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الكُحْلِ لِلصَّائِمِ: فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ
سُفْيَانَ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي
الكُحْلِ لِلصَّائِمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ(٢).
قوله: (اشتكت عيني أفاكتحل وأنا صائم؟) وكان السبب في السؤال عنه أن
الريق يتغير بلون ما يكتحل به العين وتحسّ مرارة الصبر إذا ألقي في العين في الحلق،
فعلم بذلك وصوله إلى الجوف وهو السبب، فكان مظنة توهم انتقاض الصوم، لكن
لما كان ورودهما لا بطريق المنفذ بل بطريق الجذب والترشح كان معفوًّا، لأن في
الحكم بانتقاض الصوم بذلك حرجاً ظاهراً، فإن المتوضئ إذا أصابت أعضاءه بلة
فإنها تجذب بمساماته إلى الداخل، إلى غير ذلك مما لم يكن منه بُدّ، فأشار النبي
صَلى الله
وسية.
بذلك إلى أن النقض في الصوم لا يكون بذلك النفوذ وهذا معفوّ.
(١) في نسخة: ((اشتكيت)).
(٢) قال القسطلاني (٥٤٩/٤): ليس بالكحل بأس، ولو تشربته المسام، لأنه لم يصل في منفذ
مفتوح، وهذا مذهب الشافعية والحنفية. وقال المالكية والحنابلة: إن اكتحل بما يتحقق
معه الوصول إلى حلقه من كحل أو صبر أو قطور أو ذرور أو إنمد كثير أو يسير مطيب
أفطر. وقال القاري (١٣٩٥/٤): الاكتحال لا يكره، وبه قال الأكثرون، وقال مالك وأحمد
وإسحاق: مكروه، وقال المظهر: الاكتحال ليس بمكروه للصائم وإن ظهر طعمه في الحلق
عند الأئمة الثلاثة، وكرهه أحمد. كذا في هامش ((البذل)) (٥٣٠/٨).

٥٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
٧٢٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ زِبَادِ بْنِ عِلَاقَةَ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ـهْ كَانَ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَحَقْصَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ
عَبَّاسِ، وَأَنَسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَ﴿ وَغَيْرِهِمْ فِي القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ:
فَرَخَّصَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ لَهِ فِي القُبْلَةِ لِلشَّيْخِ، وَلَمْ يُرَخِّصُوا لِلشَّابِّ
مَخَافَةً أَنْ لَا يَسْلَمَ لَهُ صَوْمُهُ، وَالمُبَاشَرَةُ عِنْدَهُمْ أَشَدُّ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: القُبْلَةُ تُنْقِصُ الأَجْرَ وَلَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ، وَرَأَوْا
أَنَّ لِلصَّائِمِ إِذَا مَلَكَ نَفْسَهُ أَنْ يُقَبِّلَ، وَإِذَا لَمْ يَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهِ تَرَكَ القُبْلَةَ لِيَسْلَمَ
لَهُ صَوْمُهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيّ(١).
٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
قوله: (والمباشرة عندهم أشدّ) لأن في القبلة تماسَ جزءٍ من بدنه بجزء من
بدنها، فكيف إذا كثر؛ فإن المباشرة إنما تتحقق بتجردهما.
[٧٢٧] خ: ١٩٢٧، م: ١١٠٦، د: ٢٣٨٣، ن في الكبرى: ٣٠٧٧، جه: ١٦٨٣، حم: ١٣٠/٦،
تحفة: ١٧٤٢٣.
(١) قال الحافظ في ((الفتح)): (٤/ ١٥٠)، وقد اختلف في القبلة والمباشرة للصائم، فكرهها قوم=

٥٩
أبْوَابُ الصَّوْم
٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الصَّائِمِ
٧٢٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا وَكِيعُ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ،وَلَّهِ يُبَاشِرُنِي وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ
أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ.
[٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الصَّائِمِ]
قوله: (لإربه) الإرب: العضو، وجمعه آراب، والمراد به هاهنا العضو المخصوص،
[٧٢٨] تحفة: ١٧٤١٨.
= مطلقًا، وهو مشهور عند المالكية، وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان
يكره القبلة والمباشرة، ونقل ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمها، واحتجوا بقوله تعالى:
﴿فَالْثَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾ الآية، فمنع المباشرة في هذه الآية نهارًا، والجواب عن ذلك أن النبي ◌َّ هو
المبين عن الله تعالى، وقد أباح المباشرة نهارًا، فدل على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع
لا ما دونه من قبلة ونحوها، والله أعلم. وممن أفتى بإفطار من قُبُلٍ وهو صائم عبد الله بن
شبرمة أحد فقهاء الكوفة، ونقله الطحاوي عن قوم لم يسمهم، وأباح القبلة قوم مطلقًا، وهو
المنقول صحيحًا عن أبي هريرة، وبه قال سعيد وسعد بن أبي وقاص وطائفة، بل بالغ بعض
أهل الظاهر فاستحبها، وفرق آخرون بين الشاب والشيخ، فكرهها للشاب وأباحها للشيخ،
وهو مشهور عن ابن عباس، وفرق آخرون بين من يملك نفسه ومن لا يملك كما أشارت
إليه عائشة. واختلف فيما إذا باشر أو قبّل أو نظر فأنزل أو أمذى، فقال الكوفيون والشافعي:
يقضي إذا أنزل في غير النظر، ولا قضاء في الإمذاء، وقال مالك وإسحاق: يقضي في كل
ذلك ويكفر إلا في الإمذاء فيقضي فقط، واحتج له بأن الإنزال أقصى ما يطلب بالجماع من
الالتذاذ في كل ذلك، وتعقب بأن الأحكام علقت بالجماع ولو لم يكن إنزال فافترقا. انتهى.
قال في ((البذل)) (٥٣٨/٨): قلت: ومذهب الحنفية في ذلك أن من قبّل ولم ينزل، أو أنزل
بنظر ولو إلى فرج، ولو بفكر وإن طال، أو جامع في ما دون السبيلين ولم ينزل، ليس عليه
القضاء، ومن قبّل أو لمس فأنزل قضى فقط.

٦٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٧٢٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ،وَ لَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ
صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ: اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ
شُرَحْبِيلَ، وَمَعْنَى لِإِرْبِهِ: يَعْنِي: لِنَفْسِهِ.
٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَعْزِمْ مِنَ اللَّيْلِ
٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمٌ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ،
أو الأرَب: النفس أو الحاجة، وجوازه موقوف على الأمن من الإنزال ومن الإفضاء إلى
أشدّ من ذلك.
٣٣ - باب ما جاء لا صيام لمن لم يَعْزِم من الليل
استدل [١] الشافعية بهذا الحديث على ما ذهبوا إليه من وجوب النية من الليل،
[١] قال ابن رشد (١): أما اختلافهم في وقت النية فإن مالكاً رأى أنه لا يجزئ الصيام إلا بنية قبل
الفجر، وذلك في جميع أنواع الصيام، وقال الشافعي: تجزئ النية بعد الفجر في النافلة ولا
تجزئ في الفروض، وقال أبو حنيفة: تجزئ بعد الفجر في الصيام المتعلق وجوبُه بوقت
معين مثل رمضان والنذر المعين وكذلك في النافلة، ولا يجزئ في الواجب في الذمة،
انتھی. قلت: ووافق أحمدُ الشافعيَّ کما حکي في ((الأوجز))(٢) عن فروعه.
[٧٢٩] خ: ١٩٧٧، م: ١١٠٦، د: ٢٣٨٢، ن في الكبرى: ٣٠٧٣، حم: ٤٢/٦، ١٥٩٥.
[٧٣٠] د: ٢٤٥٤، د: ١٧٠٠، ن: ٢٣٣١، حم: ٢٨٧/٦، تحفة: ١٥٨٠.
(١) ((بداية المجتهد)) (١/ ٢٩٣).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٥٠/٥-٥٢).