النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
أَبْوَابُ السَّفَر
النَّاسُ الإِمَامَ وَهُمْ قِيَامُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ الإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَأُقِيمَتِ
الصَّلَاةُ فَإِنَّمَا يَقُومُونَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
(٢٦) بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى اللّه،
وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ لَّهِ قَبْلَ الدُّعَاءِ
٥٩٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
عَيَّشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ، عَنْ عَبْدِ الله
قوله: (قال بعضهم: إذا كان الإمام في المسجد) إلخ، لما كان علم
بالحديث ما إذا لم يكن الإمام في المسجد من قبلُ، وأما إذا كان موجوداً فيه من
قبلُ فماذا حكمهم في القيام؟ فقال: إنما يقومون إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة،
وقيل: بل يقومون عند الحيعلتين، وكلاهما متقارب، وهذا إذا كانوا معتادي تسوية
الصفوف سريعاً، وأما إذا كان الأمر كما في زماننا أنهم لا يفرغون عن تسوية الصفوف
إلا في زمان كثير، فلهم أن يقوموا قبل الأخذ في التكبير(١).
[٢٦ - باب ما ذكر في الثناء على الله،
والصلاة على النبي {َ * قبل الدعاء]
قوله: (عن زر) وفي أكثر النسخ: ((عن زر بن حبيش)).
[٥٩٣] شرح السنة: ٢٠٥/٥، تحفة: ٩٢٠٩.
(١) في ((معارف السنن)) (١٢٥/٥): وعامة العلماء إلى أنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من
الإقامة، وإليه ذهب أبو يوسف والشافعي، ومثله عن مالك. وقال أبو حنيفة ومحمد: يقوم
الناس إذا قال: حي على الصلاة، ويكبر الإمام إذا قال: قد قامت الصلاة. ثم إذا لم يكن
الإمام في المسجد فالجمهور على أنهم لا یقومون حتی یروه، انتهى.

٥٠٢
الكوَكَبُ الدُّرِّي
قَالَ: كُنْتُ أَصَلِّى وَالنَّبِىُّ ◌َّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالنَّنَاءِ
عَلَى اللهِ، ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ
صَلَا الله .
عَلَه.
ويتكم
((سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ)).
وَفِي البَابِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ هَذَا الحَدِيثُ مُخْتَصَرًا(١).
(٢٧) بَابُ مَا ذُكِرَ فِي تَطْيِيبِ الْمَسَاجِدِ
٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (٢) البَغْدَادِيُّ(٣)، نَا عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ
قوله: (قال: كنت أصلي والنبي ◌َ ليّ) مبتدأ محذوف الخبر أي: جالس أو حاضر،
وقوله: (معه) خبر لـ(أبو بكر وعمر)، وصلاته كانت نافلة أو بقية من فريضته.
وقوله: (سَلْ تُعْطَه) هذا يجوز أن يكون في الصلاة أو بعدها، ومعنى قوله:
(جلستُ) على الأول للتشهد، وعلى الثاني عن الصلاة أي: فرغت عنها، وهاء
(«تُعْطَه)) يجوز أن تكون للوقف أو تكون ضمير المفعول، وهذا تحضيض منه على
أن يفعلوا مثل ما فعله الرجل لكونه أدعى للإجابة.
(٢٧) باب ما ذكر في تطييب المساجد
[٥٩٤] د: ٤٥٥، جه: ٧٥٨، ٧٥٩، حم: ٢٧٩/٦، تحفة: ١٦٩٦٢.
(١) في نسخة: ((قال أبو عيسى: هذا الحديث رواه أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم مختصراً».
(٢) زاد في نسخة: ((المؤدب)).
(٣) زاد في نسخة: ((البصري)).

٥٠٣
أبْوَابُ السَّفَر
الزُّبَيْرِيُّ(١)، نَاهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّلَ لَّه ◌ِبِنَاءِ
الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظّفَ، وَتُطَيِّبَ(٢).
٥٩٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ، وَوَكِيعُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ
النَّبِيَّ وَ أَمَرَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَهَذَا أَصَحُ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ.
قوله: (في الدور) المراد بها المحلة(٣)، فالمراد المسجد المعروف، أو الدور
أنفسها، فالمراد موضع للصلاة في البيوت.
قوله: (وهذا أصح من الحديث الأول) يعني أن وقفه [١] أصح من الرفع (٤).
[١] في كلام الشيخ تجوز، والمراد أن الإرسال أصح من الاتصال، وقال ابن العربي(٥): الصحيح =
[٥٩٥] ش: ٧٤٤٤، تحفة: ١٦٩٦٢.
(١) زاد في بعض النسخ: ((هو من ولد الزبير)).
(٢) دل الحديث على تنظيف المساجد، وقد ثبت تجمير المسجد من عهده مَئية، واستدل
به على استحباب تجميرها بالبخور، خلافاً لمالك حيث كرهه. انظر: ((معارف السنن)»
(١٢٧/٥) و((مرقاة المفاتيح)) (٦٠٤/٢).
(٣) قال القاري في ((مرقاة المفاتيح)) (٦٠٣/٢): جمع دار، وهو اسم جامع للبناء والعرصة
والمحلة، والمراد المحلات، فإنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارًا، أو محمولٌ
على اتخاذ بيت في الدار للصلاة، كالمسجد يصلي فيه أهل البيت، قاله ابن الملك.
(٤) فإن المرفوع من طريق عامر بن صالح الزبيري، وهو متروك الحديث كما في ((التقريب))
(٣٠٩٦). قال البنوري: وقد تابعه زائدة عند أبي داود وعند ابن ماجه، وهو ابن قدامة، ثقة
ثبت من رجال الستة، وكذا تابعه مالك بن سعير عند ابن ماجه ولا بأس به، فإن المرفوع
صحيح أيضاً، ولا وجه لترجيح حديث وكيع وسفيان بعد كون الرفع زيادة، وهي مقبولة
عن ثقة، على أن زائدة بن قدامة ليس دون وكيع وسفيان. ومن هاهنا ظهر بطلان ما قال
صاحب ((التحفة)) بتفرد عامر بن صالح برفعه. انتهى. ((معارف السنن)) (١٢٩/٥).
(٥) ((عارضة الأحوذي)) (٧٦/٣).

٥٠٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٥٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِىِّ وَ أَمَرَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ: بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي
الدُّورِ يَعْنِي القَبَائِلَ(١).
(٢٨) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى
٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ
يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيٍّ الأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّوَلَ قَالَ: (صَلَاةُ
اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى))(٢).
(وقال سفيان ببناء المساجد في الدور) إنما عَيَّنَ سفيان هذا المعنى ذاهباً إلى أن
أصل الأمر هو الوجوب، ولا يجب اتخاذ البيوت مساجدَ وإنما هذا على [١] الاستحباب.
[٢٨ - باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى]
قوله: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) قد سبق أن معناه التشهد بعد
= سقوط عائشة(٣)، انتهى.
[١] وتوضيح كلام الشيخ أن سفيان لما رأى أن الأصل في الأمر الوجوب، واتخاذ المساجد في البيوت
ليس بواجب بل هو مستحب فقط عَيَّنَ الاحتمال الثاني، وهو أن المراد بالدور المحلات.
[٥٩٦] تحفة: ١٦٩٦٢.
[٥٩٧] د: ١٢٩٥، ن: ١٦٦٦، جه: ١٣٢٢، حم: ٢٦/٢، تحفة: ٧٣٤٩.
(١) في نسخة: ((يعني في القبائل)).
(٢) قال في ((الدر المختار)) (٢/ ١٥): وتكره الزيادة على أربع في نفل النهار، وعلى ثمان ليلاً بتسليمة
لأنه لم يرد، والأفضل فيهما الرباع بتسليمة. وقالا: في الليل المثنى أفضل، قيل: وبه يفتى، انتهى.
(٣) وقال الشيخ أحمد محمد شاكر: ولكن عامر بن صالح وثقه أحمد، وزيادة الوصل مقبولة،
والراوي قد يصل الحديث ويرسله، كما عُرف من حالهم كثيراً، والحديث رواه مرفوعاً
أيضاً أبو داود وابن ماجه وابن حبان في ((صحیحه)).

٥٠٥
أَبْوَابُ السَّفَر
قَالَ أَبُو عِيسَى: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَرَفَعَهُ
بَعْضُهُمْ، وَأَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ، وَرُوِي عَنْ عَبْدِ الله العُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ ابْنِ
كر الله
وشـ
عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوُ هَذَا، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ
أَنَّهُ قَالَ: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى)).
وَرَوَى الثِّقَاتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لَ﴾ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ
صَلَاةَ النَّهَارِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ
يُصَلِّي بِاللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَبِالنَّهَارِ أَرْبَعًا.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
مَثْنَى مَثْنَى، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: صَلَاةُ اللَّيْلِ (١) مَثْنَى
مَثْنَى، وَرَأَوْا صَلَاةَ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا، مِثْلَ الأَرْبَعِ قَبْلَ الُهْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ
صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ.
(٢٩) بَابُ كَيْفَ كَانَ يَتَطَوَّعُ النَّبِيُّ لَ ◌ّهِ بِالنَّهَارِ
كل ركعتين، ولا ينافيه كونُ الرواية الصحيحة بغير ذكر النهار لأنا لم نقل بمفهوم
المخالفة.
وقوله: (الصحيح) يعني عن ابن عمر وإن كان عن غيره يصح فيها ذكر الليل
والنهار(٢).
وَ لَّهِ بِالنَّهَارِ]
[(٢٩) بَابُّ كَيْفَ كَانَ يَتَطَوَّعُ النَّبِيُّ
(١) في نسخة: ((إن صلاة الليل)).
(٢) انظر: ((بذل المجهود)) (٥٢٣/٥)، و((معارف السنن)) (١٣٠/٥).

٥٠٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٥٩٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أبِى
إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِعَ لَّهِ مِنَ
النَّهَارِ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَ ذَلكَ، فَقُلْنَا: مَنْ أَطَاقَ ذَلكَ مِنَّا، فَقَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ ﴿ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ العَصْرِ
صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الظُّهْرِ
صَلَّى أَرْبَعًا، وَيُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنٍ، وَقَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعًا،
يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالنَّبِيِّينَ،
وَالمُرْسَلِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالمُسْلِمِينَ.
قوله: (فقال: إنكم لا تطيقون ذاك) هذا إشارة منه إلى أن الغرض من العلم
العملُ، ولما لم ير منهم أن يداوموا على ذلك أراد أن لا يعلِّمهم لئلا يكون عبثاً،
ولكنهم قالوا: من أطاق منا فعل، ومن لم يطق علّمه المطيقُ، فَبيِّنَه لهم، وحاصله
أنه تبارك وتعالى مَنّ على عباده وترك لهم لأمر معيشتهم وقتاً مديداً يمكن لهم فيه
تحصيلُ أقواتهم وقضاءُ حاجاتهم، ولكنه ◌ِ ل بَيَّنَ لهم سنناً ونوافل ليجمعوا بذلك
بين فضلي الدنيا والدين، ولا يكونوا في دولة الآخرة من الخاسرين، فأحاط الأوقات
بأسرها في طاعة رب العالمين حتى لا يعدوا بذلك من الغافلين، ويصدق قوله تعالى
عليهم: ﴿رِجَالُ لَّا نُلْهِهِمْ تِحَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]، فقابل الإشراق بالعصر،
والضحوة الكبرى بالظهر، قلت: ولعل العشاء مقابل بالتهجد، وإن لم يذكره علي
رضي الله عنه شفقةً عليهم،[١] وخوفاً أن لا يعملوا بما يعلمونه فيخسروا بذلك؛ إذ
كما أن العشاء في الثلث الأول من الليل كذلك التهجد في الثلث الأخير منه.
[١] أو لظهور تقابلهما ظهورًا بينًا.
[٥٩٨] تقدم تخريجه في ٤٢٤، تحفة: ١٠١٣٧.

٥٠٧
أبْوَابُ السَّفَر
٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَاشُعْبَةُ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي تَطُوُّعِ النَّبِيِّ
بِالنَّهَارِ(١) هَذَا. وَرُوِي عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ (٢)، أَنَّهُ كَانَ يُضَعِّفُ هَذَا الحَدِيثَ.
وَإِنَّمَا ضَعَّفَهُ عِنْدَنَا، وَالله أَعْلَمُ، لأَنَّهُ لَا يُرْوَى مِثْلُ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ◌َةٍ إِلَّ مِنْ
هَذَا الوَجْهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ. وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ هُوَ ثِقَةُ عِنْدَ
بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ(٣). قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ:
قَالَ سُفْيَانُ: كُنَّا نَعْرِفُ (٤) فَضْلَ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَلَى حَدِيثِ الحَارِثِ.
(٣٠) بَابُ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي لُحُفِ النِّسَاءِ
٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ أَشْعَثَ
وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ
٣٠ - باب في كراهية الصلاة في لحف النساء
المراد بذلك أردیتهن، ویقاس على ذلك غیرُها من الثياب، ووجه ذلك ما مرّ
[٥٩٩] تقدم تخريجه في ٤٢٤.
[٦٠٠] د: ٣٢٧، ن: ٥٣٦٦، حم: ٦/ ١٠١، تحفة: ١٦٢٢١.
(١) في نسخة: ((في النهار)).
(٢) في بعض النسخ: ((عبد الله بن المبارك)).
(٣) في نسخة: ((أهل العلم)).
(٤) فى نسخة: ((إنا نعرف)).

٥٠٨
الْكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّلَا يُصَلِّي فِي لُحُفِ نِسَائِهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ في ذلك رُخْصَةٌ عَنِ النَّبِيِّ
(٣١) بَابُ(١) مَا يَجُوزُ مِنَ الْمَشْيِ وَالعَمَلِ(٢) فِي صَلَاةِ التَّطُوُّع
٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَابِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ بُرْدِ
ابْنِ سِنَانٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جِئْتُ وَرَسُولُ الله
حال الله
وتـ
في فضل طهور المرأة من أنها لا تحتاط في أمر الطهارة والنجاسة وغير ذلك، وأيضاً
فيه انتشار خواطره إليها لتصوره إياها برائحتها التي في ثوبها، ومع ذلك فالصلاة فيها
جائزة ما لم تتحقق النجاسة، وهذا إذا لم يخف فتنة، وأما إذن فلا، أي: لا يجوز له أن
يفعل ذلك، وجازت الصلاة إن صلى.
[٣١ - باب ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع]
[٦٠١] ٥: ٩٢٢، ن: ١٢٠٦، حم: ٦/ ٣١، تحفة: ١٦٤١٧.
(١) زاد في بعض النسخ: ((ذكر)).
(٢) أي: العمل الذي ليس من جنس أعمال الصلاة إذا كان قليلاً لا يفسد الصلاة. قال في
((البدائع)) (١/ ٢٤١): ومنها العمل الكثير الذي ليس من أعمال الصلاة في الصلاة من
غير ضرورة، وأما القليل فغير مفسد، واختلف في الحد الفاصل بين القليل والكثير، قال
بعضهم: الكثير ما يحتاج فيه إلى استعمال اليدين، والقليل ما لا يحتاج فيه إلى ذلك، حتى
قالوا: إذا زَرَّ قميصه في الصلاة فسدت صلاته، وإذا حَلَّ إزاره لا تفسد، وقال بعضهم: كل
عمل لو نظر الناظر إليه من بعيد لا يشك أنه في غير الصلاة فهو كثير، وكل عمل لو نظر إليه
ناظر ربما یشتبه عليه أنه في الصلاة فھو قلیل وهو الأصح، انتهى.

٥٠٩
أَبْوَابُ السَّفَر
يُصَلِّي فِي البَيْتِ، وَالبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٍّ، فَمَشَى حَتَّى فَتَحَ لِي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى
مَكَانِهِ، وَوَصَفَتِ البَابَ فِ القِبْلَةِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ.
(٣٢) بَابُ مَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ
قوله: (وَصَفَتِ البابَ في القبلة) أي: كان أمامه، لا في جانب منه ولا خلفه،
وهذا إشارة منها إلى أن وجهه وصدره بَّه لم ينحرف عن القبلة حتى تفسد الصلاة،
وهذا لا ينافي ما سبق من أن حجرتهول# كانت في يسار المسجد، وكان بابها في المسجد،
فأنى ما وَصَفَتْ من كون بابها في جهة القبلة؟ لأن المراد بذلك [١] أنه كان واقعاً أمامه ◌َئه
حتى لم يفتقر في وصوله إلى محاذاة الباب إلى تحول عن القبلة بل مشى قدامه حتى إذا كان
الباب بجنبه مدَّ یده، وفتح الباب ثم رجع إلى مكانه، ولم يك متصلاً بجدار الباب حتى
يلزم قيام عائشة منتظرةً تسليمَتَه بل كانت بينه ◌ِ له وبين الجدار فرجة أمكنها المرور فيها.
٣٢ - باب ما ذكر في قراءة سورتين في ركعة(١)
[١] حاصل ما أفاده الشيخ: أن الباب كان في الجدار الأيمن لكن في الجانب المقدم، فمشى النبي وقال﴾.
إلی قدامه حتى إذا حاذى الباب فتحه، وهو توجيه حسن، وأفاد شيخنا في ((البذل)) بتوجيه آخر،
وهو أن المراد بالباب ليس الباب المعروف الذي كان في المسجد، بل هذا باب آخر كان في
بيت عائشة وحفصة، ولا يذهب عليك أن في الحديث إشكالاً آخر في حديث النسائي بلفظ:
والباب على القبلة فمشى عن يمينه أو يساره، أن الباب إذا كان في القبلة فلِمَ احتاج النبي ◌ِّ
إلى المشي عن يمينه أو يساره؟ وأجاب عنه أيضاً الشيخ في ((البذل))(٢)، فارجع إليه.
(١) يجوز قراءة السورتين في ركعة واحدة من غير كراهة، حكاه العيني في ((العمدة)) (٦/ ٤٣)
عن الأئمة الأربعة، انظر: ((معارف السنن)) (١٤٠/٥).
(٢) انظر: ((بذل المجهود)» (٤٠٨/٤-٤١٠).

٥١٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٦٠٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلُ عَبْدَ الله عَنْ هَذَا الحَرْفِ
﴿غيّرِءَاسِنٍ﴾ [محمد:١٥] أوْ يَاسِنِ؟ قَالَ: كُلَّ القُرْآنِ قَرَأْتَ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ،
قَالَ: إِنَّ قَوْمًا يَقْرَؤُونَهُ يَنْتُرُونَهُ نَثْرَ الدَّقَلِ،
هذا ظاهر نظراً إلى قوله: كان رسول الله ◌َ لا يقرن بين كل سورتين في كل ركعة.
قوله: (سأل رجل عبد الله) بن مسعود (عن هذا الحرف: ﴿غَيرِ ءَاسِنٍ﴾
أو يا سن؟ قال: كلَّ القرآن قرأت غيرَ هذا؟) أشار بذلك إلى أن المرء يجب
عليه رعاية الترتيب فيما يتعلمه من العلوم، وإلى أن السائل إذا لم يكن الجواب عن
سؤاله على قدر فهمه، أو ليس له إلى علمه كثير فاقة يجوز للمسؤول عنه التمطلُ في
الجواب بحمل سؤاله على غير مراده، أو إشغاله بذكر شيء آخر، أو بيان أن ذلك
ليس على قدرك، أو غير ذلك من الأعذار، وكان ابن مسعود ظنّ [أن] السائل لم
يقرأ القرآن، وأن سؤاله هذا ليس لرغبة له في تحقيق كلامه سبحانه بل جارياً على ما
يعتاده العوام من إكثار السؤال فيما لا يعنيهم، والإلحاح في تحقيق ما لا يعنيهم، إلا
أنه اتفق هاهنا أن الرجل كان قد قرأ القرآن، ثم أشار إلى أن مقتضى ترتيب العلوم في
التحصيل أن يكون مطمح نظرك ومنتهى فكرك التدبر في آياته والتفكر في نصوصه
وإشاراته، وأما تحقيق القراءات فأمر زائد لا يحتاج إليه كثيراً، وإن كان فبعد[١] ذلك.
و قوله: (إن قوماً ینثرونه نثر الدقل) هذا جواب عما قاله الرجل، ولكنه غير
مذكور هاهنا، وهو أنه قال: قرأت المفصل في ركعة، فردّ عليه ابن مسعود، وقال:
إن ناساً يقرؤونه ولا يستلذون به ويهذّونه هذ الشعر، فلعل قراءتك من هذا القبيل،
والدقل: الرديء من التمر، وهذا تصوير لقراءتهم بحيث يتقرر في ذهن السامع
[١] ثم في ﴿ءَاسِنٍ﴾ قراءتان سبعيتان: بالمد والقصر، وأما بالياء فليست في القراءة المعروفة.
[٦٠٢] خ: ٧٧٥، م: ٨٢٢، د: ١٣٩٦، ن: ١٠٠٥، حم: ١/ ٣٨٠، تحفة: ٩٢٤٨.

٥١١
أبْوَابُ السَّفَر
لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، إِنِّي لأَعْرِفُ السُّوَرَ النَّظَائِرَ الَّتِى كَانَ رَسُولُ اللهِ،وَهِ يَقْرُنُ
بَيْنَهُنَّ، قَالَ: فَأَمَرْنَا عَلْقَمَةَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ (١) كَانَ
النَّبِيُّ وَ لَهَ يَقْرُنُ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
تصويراً لما لا يحس بنقصه بما يحس نقصانه، ونقلاً لما يقل وقوعُه بما يكثر، فكما
أن الرجل إذا أكل الدقل،- وهو رديء التمر- لا يمكّنه في فمه كثيراً، وكذلك القرّاء
المذكورون لا يمكّنون الألفاظ تمكيناً، ولا يجوِّدون الحروفَ تجويداً، بل يسرعون
في نشر ألفاظ القرآن ولفظ حروفه إسراعَ أكل الدقل في لفظه عن فمه، إذ ليس فيه
شيء من الحلاوة يمصّه ويستلذ به بخلاف أكل الجيد منه والرطب، فإنه لا يكاد
يلفظه وفيه بقية من الحلاوة، وعلى هذا أمر التلاوة.
ومعنى قوله فيه: (لا يجاوز تراقيهم) إما إلى العلو فهو كناية عن عدم القبول،
أو إلى داخل القلب فالمراد به خلو قراءتهم عن التأثير.
ثم اختلف في أن الإكثار من القرآن أفضل من غير أن يبالغ في الترتيل أم
المبالغة في التجويد أفضل وإن قلّ من قدر المتلوّ؟ ولا شك أن القليل منه أفضل من
الكثير الذي ليس فيه تصحيح الحروف وأداؤها عن مخارجها.
وأما قوله: (النظائر التي) إلخ، فالمماثلة في مضامينها أو مقاديرها أو مقادير
آياتها، ولا يجب تحققُ كل من ذلك في كل منهما، بل الواجب في كل قرينتين شيء
من هذه الأمور، والله أعلم بالصواب.
(١) هو من سورة ((ق)) إلى آخر القرآن على الصحيح، وسمي مفصلاً لكثرة الفصل بين سوره
بالبسملة. قاله الحافظ (٢٥٩/٢).
(٢) فى نسخة: ((في كل ركعة)).

٥١٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٣٣) بَابُ مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ الْمَشْي إِلَى الْمَسْجِدِ
وَمَا يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ فِي خُطَاهُ
٦٠٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ(١)، نَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَن
الأَعْمَشِ، سَمِعَ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ سَ قَالَ:((إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ
فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ لَا يُخْرِجُهُ - أَوْ قَالَ: لَا يُنْهِزُهُ - إِلَّ إِيَّاهَا،
لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ الله بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَظَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٣ - باب ما ذُكِرَ في فضل المشي إلى المسجد
وما يكتب له من الأجر في خُطَاه
هذا تحضيض على الإتيان إلى المساجد والحضور فيها من الأماكن البعيدة
والظلمات والليالي وغير ذلك.
وقوله: (إلا رفعه الله بها درجة أو حظّ عنه بها خطيئة) هذان مستلزمان
أحدُهما الآخر، فإن من عليه الذنوب كلما انحط عنه ذنب ترقت درجة عما كانت
علیه قبل الحطّ، ولا يبعد أن يقال: إن الحطّ لمن علیه ذنوب، ومن لیس علیه ذنب
[٦٠٣] خ: ٢١١٩، م: ٦٤٩، د: ٥٥٩، جه: ٢٨١، حم: ٢٥٢/٢، تحفة: ١٢٤٠٥.
(١) في نسخة: ((محمد بن بشار))، قال في ((الأطراف)) (١٢٤٠٥): ت في الصلاة عن بندار،
وفي نسخة: عن محمود بن غيلان.

٥١٣
أبْوَابُ السَّفَر
(٣٤) بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَنَّهُ فِي البَيْتِ أَفْضَلُ
٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ(١)، نَا مُحَمَّدُ
ابْنُ مُوسَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ:
صَلَّى النَّبِيُّ لَه فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ نَاسَّ يَتَنَفَّلُونَ،
فَقَالَ النَّبِيُّ وَّ: ((عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي البُيُوتِ)).
بتوبة أو غيرها من المكفرات، كان إتيانُه المسجدَ كفارةً له في بعض ما عليه، [١] ثم
صار نقيًّا من دنس الآثام، فما بقي من الطريق يكون ترقيًّا له في مدارجه، والله أعلم،
و ((أو)) إما للشك أو للتردید.
[٣٤ - باب ما ذكر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيت أفضل]
قوله: (عليكم بهذه الصلاة في البيوت) الإشارة إلى نافلة المغرب لا
يستدعي مغايره الحكم في سائر النوافل، يعني أن الإشارة إليها بلفظ ((هذا)) لا
تخصِّص الحكمَ بها، كما فهمه من منع أن(٢) يصليها خاصة في المسجد دون
غيرها، والتخصيص بالإشارة إليها إنما هو لوقوع نافلتهم إذن حيث منعهم،
[١] لا يقال: إن المفروض من لا ذنب عليه لأن ما على الرجل يعمّ الذنب وغيره، فالمراد بالأول
الكبائر، وهاهنا غيرها.
[٢] فقال ابن أبي ليلى: لا تجزئ سنة المغرب في المسجد، هكذا في ((الأوجز))(٢).
[٦٠٤] ٥: ١٣٠٠، ن: ٦٠٠، تحفة: ١١١٠٧.
(١) زاد في نسخة: ((البصري ثقة)).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٤٣٩/٣).

٥١٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ(١)، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ لَهُ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ
الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ.
صَلَّى الْمَغْرِبَ فَمَا زَالَ يُصَلِّي فِي
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ
الْمَسْجِدِ حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ الْآخِرَةَ. فَفِى هَذَا الْحَدِيثِ دِلَالَةٌ(٢) أَنَّ النَّبِىَّ
آل اللـ
حَـ
صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ(٣) بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي الْمَسْجِدِ.
ويمكن أن تكون الإشارة إلى جنس النوافل إلا أن الظاهر حينئذ أن يقال: عليكم
بهذه الصلوات، بلفظ الجمع، وليس الأمر هاهنا للوجوب إلا عند شرذمة [١] من
أهل الظاهر، فقد ذهبوا إلى أن هذه الصلاة خاصة يجب أن تكون في البيوت،
ولذلك أشار الترمذي إلى أنه غير معمول به، بل المعمول به هو الجواز أخذاً
برواية حذيفة: ((أن النبي ◌ُّ صلى المغرب فما زال يصلي في المسجد حتى صلّى
العشاء الآخرة)) إذ لا يحتمل لفظة ((فمازال)) أن يكون صلى الركعتين بعد المغرب
في بيته ثم عاد.
[١] فقد حكى ابن عبد البر (٤) عن قوم كراهةَ النوافل مطلقاً في المسجد، كما في ((الأوجز))(٥).
(١) زاد في نسخة: ((من حديث كعب بن عجرة)).
(٢) زاد في نسخة: ((على)).
(٣) في نسخة: ((ركعتين)).
(٤) انظر: ((الاستذكار)) (٢٦٧/٦).
(٥) ((أوجز المسالك)) (٤٣٩/٣).

٥١٥
أبْوَابُ السَّفَر
(٣٥) بَابُ(١) فِي الإِغْتِسَالِ عِنْدَ مَا يُسْلِمُ الرَّجُلُ
٦٠٥ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ(٢)، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغَرِّ
ابْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، أنَّهُ أسْلَمَ فَأَمَرَهُ
النَّبِيُّ ◌َلِّ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدٍْ.
٣٥ - باب في الاغتسال عند ما يُسْلِمِ الرجل
هذا الغسل مسنون [١] ليوافق تطهير باطنه من نجاسات الكفر والشرك بتطهير
ظاهره بما تلبّسه في الكفر من الشعائر والأوساخ، فمن ذلك حلق ذؤابته وإزالة زُنَّاره
وغير ذلك، ولكن لا يؤخر الإسلام لأجل الغسل، بل المسارعة فيه واجبة ما كانت.
قوله: (بماء وسدر)[٢] إلقاء ورق السدر لما لها من دخل في إزالة الأوساخ
[١] أي: عند الشافعية والحنفية بخلاف الحنابلة والمالكية، فهو واجب عندهما، والعجب من
الإمام الترمذي كيف أجمل المسألة؟ وحكى الاستحباب عن أهل العلم مطلقاً، ثم ما حكينا
من اتفاق الشافعية والحنفية على الاستحباب مقيد بما إذا لم يوجد عنه حال كفره شيء
من موجبات الغسل، أما لو وُجِد فيجب الغسلُ عند الشافعية بعد الإسلام، وإن وجد عنه
الاغتسال قبل الإسلام، وأما عندنا فلا يجب إذا اغتسل قبله، والحاصل أن اغتسال الكافر
حالَ كفره معتبر عندنا دون الشافعية، والتفصيل فيما علّقته على ((بذل المجهود)) (٣).
[٢] والحديث في مسألة الماء المقيد حجة للحنفية، وفيها خلاف للأئمة الثلاثة شهير، بسطت
في جنائز ((الأوجز))(٤).
[٦٠٥] د: ٣٥٥، ن: ١٨٨، حم: ٥/ ٦١، تحفة: ١١١٠٠.
(١) في بعض النسخ: ((باب ما ذکر)).
(٢) في نسخة: ((محمد بن بشار)).
(٣) ((بذل المجهود)) (٢/ ٥٧٣-٥٧٥).
(٤) ((أوجز المسالك)) (٣٩٩/٤).

٥١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُونَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ
وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ.
(٣٦) بَابُ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّسْمِيَةِ فِي (١) دُخُولِ الخَلاَءِ
٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، نَا الحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ،
نَا خَلَادُ الصَّفَّارُ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الله النَّصْرِيِّ، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِى
جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ ﴿ قَالَ: ((سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ
الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الخَلَاءَ، أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ الله)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَإِسْنَادُهُ
لَيْسَ بِذَاكَ(٢). وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّبَهِ شَيءُ فِي هَذَا(٣).
بسهولة، ولذلك تستعمل في غسل الميت لانعدام الدلك هناك.
٣٦ - باب ما ذكر من التسمية في دخول الخلاء
الثابت هاهنا من التسمية لفظة ((بسم الله)) فقط، ومحله في الكنف المبنية قبل
الدخول فيها، وفي الفضاء قبل كشف العورة.
[٦٠٦] جه: ٢٩٧، تحفة: ١٠٣١٢.
(١) في نسخة: ((عند)).
(٢) زاد في نسخة: ((القوي)).
(٣) في نسخة: ((أشياء في هذا))، وفي بعضها: ((شيء من هذا».

٥١٧
أبْوَابُ السَّفَر
(٣٧) بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ سِيمَاءِ هَذِهِ الأَمَّةِ
مِنْ آثَارِ السُّجُودِ وَالظُّهُورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ (١)، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ
صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَا الله
قَالَ: ((أَمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ غُرُّ مِنَ السُّجُودِ، مُحَجَّلُونَ مِنَ الوُضُوءِ)).
[٣٧ - باب ما ذكر من سيماء هذه الأمة
من آثار السجود والطهور يوم القيامة]
قوله: (أمتي يوم القيامة غر من السجود، محجلون من الوضوء) هذه علامة
أمة محمد ◌َّة، فقيل: لم يكن في الأمم السابقة وضوء، بل كان الوضوء لأنبيائهم فقط،
وقيل: المختص بهذه الأمة هو التحجيل من آثار الوضوء فحسب لا الوضوء أيضاً،
وأيًّا ما كان فهذا سيماء هذه الأمة يوم القيامة يُعْرَفون بها، وهذا ترغيب على الوضوء
وحثٌّ على لزوم الصلوات، إذ لا تفيد الطهارة دونها، وتخصيص الغرة بالسجود ليس
لأن أثر الطهارة لا يكون في الجبهة، بل لأن الغالب في الجبهة هو أثر السجود، لما أن
الجبهة أصل في السجود، وأما في غير الجبهة من الأعضاء فَعَلّ [١] أثر الطهارة أعلى
من أثر السجود وأغلب، أو هو مساوٍ له، فلذلك لم يذكر هاهنا لفظ السجود، بل قال:
غُرٌّ من السجود محجلون من الوضوء، والتحجيل: بياض في قوائم الفرس.
[١] لغة في لعل كما صرح به أهل النحو، إذ عدّوا في لعل إحدى عشرة لغة(٢).
[٦٠٧] حم: ١٨٩/٤، تحفة: ٥٢٠٧.
(١) في نسخة: ((أحمد بن عبد الرحمن بن بكار أبو الوليد الدمشقي)».
(٢) انظر: ((شرح الرضي على الكافية)) (٣٧٣/٤)، وقال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١٩/١):
علّ ولعلّ حرفان وضعا للترجي في قول النحويين.

٥١٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ
حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ.
(٣٨) بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ التَّيَمُّنِ فِي الظُّهُورِ
٦٠٨ - حَدَّثَنَا هَنَّاهُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْتَاءِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَيْ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي
ظُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ.
وَأَبُو الشَّعْنَاءِ اسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ أَسْوَدَ الْمُحَارِبِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
(٣٩) بَابُ ذِكْرٍ قَدْرِ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْمَاءِ فِي الوُضُوءِ
٣٨ - باب ما يستحب من التيمن في الطهور
التيامن ثابت منه وسل# في كل ما فيه شرف من الأفعال كالترجل والتنعل
وغيرهما، وماليس كذلك فالمستحب فيه التياسر كنزع الخف والثوب ودخول
الكنف وغير ذلك، وأما مسح الأذنين فسقط فيه التيامن لما أنه تابع مسح الرأس
ولا تيامن فيه لعدم اليمين[١] واليسار، فلا يكون حكم التبع على خلاف الأصل.
٣٩ - باب ذكر قدر ما يجزئ من الماء في الوضوء
قد بَيَّنه أولاً لكنه معنون بعنوان[٢] آخر، مع أن علماء هذا الشأن عموماً
[١] أي: في مسح الرأس، فإنه يمسح مرة واحدة، كما يغسل الوجه مرة واحده، ولا يغسل الجهة
الیمنی قبل الیسری.
[٢] فإنه بوّب في كتاب الطهارة ((باب الوضوء بالمد)).

٥١٩
أبْوَابُ السَّفَر .
٦٠٩ - حَدَّثَنَا هَنَّدُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ شَرِيكِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى،
عَنِ ابْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: «يُجْزِئُ فِي الوُضُوءِ
رَظْلَانِ مِنْ مَاءٍ)).
والحافظ الترمذي خصوصاً لا يبالون بالتكرار.
قوله: (يجزئ في الوضوء رطلان) المراد بإيراده هاهنا بيان أن ما قدَّمْنا في
بيان مقدار الماء في الوضوء ليس [١] تحديداً لا يجوز الزيادة عليه أو النقص منه،
إذ قد ثبتت الزيادة على ذلك بقوله {َّة، ولكنه يعلم من هاهنا صحةٌ ما ذهب إليه
الإمام من أن الصاع ثمانية أرطال لأنه أربعة أمداد، والمد مختلف فيه، فبيانه محلية ماء
الوضوء بقوله: رطلان، بيان مراده بالمد، فقد قال الراوي ابن جبر عن أنس راوي
حديث: ((يجزئ في الوضوء رطلان من ماء)) عن أنس أيضاً ((أن النبي ◌َّلال كان يتوضأ
بمكوك ويغتسل بخمسة مكاكيّ))، والمكوك مشترك بين المد والصاع، وقرينته
مقابلته بخمسة مكاكيّ، يعيّن المدهاهنا، فهل لا يلزم من ذلك كون المدرطلين وإلا
خولف بين روايتيه عن أنس، وحاصله أن ابن جبر روى عن أنس أن ماء الوضوء
رطلان، وهو يروي عن أنس نفسه وضوءه بالمكوك، ولا يمكن حملُ المكوك هاهنا
على الصاع، لأن وضوءه بالصاع لم يثبت في شيء من الروايات، فوجب حملُه على
المدّ فكان المدرطلين، وإلا تخالفت رواياته، ولكن للمخالف أن يقول: إن أنساً إنما
[١] حكى القاري(١) الإجماع على ذلك، وحكاه ابن قدامة (٢) عن أكثر أهل العلم، وذكر فيه
خلاف أبي حنيفة ولا يصح، وحكى ابن رسلان فيه خلاف ابن شعبان من المالكية.
[٦٠٩] حم: ٣/ ١٧٩، تحفة: ٩٦٣.
(١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (١٤٣/٢).
(٢) انظر: ((المغني)) (٢٩٦/١).

٥٢٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ
عَلَى هَذَا اللَّفْظِ.
وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َلَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالمَكُوكِ، وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيٍّ(١).
(٤٠) بَابُ مَا ذُكِرَ فِي نَضْحِ بَوْلِ الغُلَامِ الرَّضِيعِ
٦١٠ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ(٢)، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
روى عنه فعلين مختلفين، فلا يجب حملهما على محمل واحد، فإنه مَّثة توضأ
بالمدمرة وبرطلين أخرى، والصحيح في الاستدلال ما روي عنه: أنه توضأ بالمد[١]
رطلين أو نحوه، وأيضاً علم بذلك أن صاع العراق رائج من زمان النبي ◌َّ، وليس
نسبته إلى هشام، لأنه (٢) وضعه بل لما أنه شاع بين البلاد في زمانه.
[٤٠ - باب ما ذكر في نضح بول الغلام الرضيع]
[١] أخرجه الطحاوي(٣) وغيره، وبسط الشيخ في ((البذل)) (٤) الكلام على هذه الروايات.
[٢] وهو كان صاع عمر كما أخرجه الطحاوي بعدة طرق، وبسطه الشيخ في ((البذل))(٥).
[٦١٠] د: ٣٧٨، جه: ٥٢٥، حم: ٧٦/١، تحفة: ١٠١٣١.
(١) زاد في نسخة: ((وروى سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن أنس: أن
النبي ◌ُآل﴾ كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع. وهذا أصح من حديث شريك)).
(٢) في نسخة: «محمد بن بشار)).
(٣) ((شرح معاني الآثار)) (٢/ ٥٠ رقم ٢٩١٤).
(٤) ((بذل المجهود)) (٤٧٦/١-٤٨٥).
(٥) ((بذل المجهود)) (١ /٤٧٦).