النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ أَبْوَابُ السَّفَر صَلَاةُ الخَوْفِ عَلَى أَوْجُهِ، وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا البَابِ إِلَّا حَدِيثًا صَحِيحًا، وَأَخْتَارُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ. وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَبَتَتِ الرِّوَايَاتُ عَنِ النَّبِيِّلَهُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ، وَرَأَى أَنَّ كُلَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ فَهُوَ جَائِزُ، وَهَذَا عَلَى قَدْرِ الخَوْفِ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَلَسْنَا نَخْتَارُ حَدِيثَ سَهْلٍ بْنِ أبِي حَتْمَةَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الرِّوَايَاتِ. وَحَدِيْثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ. قوله: (ما أعلم في هذا الباب إلا حديثاً(٣] صحيحاً) يعني أن ما ورد فيه من الروايات فهو صحيح لا ضعف فيها، فأيّ وجه لترجيح صورةٍ مّا على باقي الصور لحال الإسناد، وأما نحن فقد اخترنا الصورة السابقة لئلا يلزم شيء من منافيات الصلاة كتقدم فراغ المأموم على الإمام في أركان الصلاة، وانتظارِ الإمام المأمومين إلى غير ذلك. قوله: (ولسنا نختار حديث سهل) إلخ، حاصل اعتراض إسحاق على صاحبه أحمد والشافعي أنه لا ترجيح من غير مرجّح، ولا مرجِّحَ لحديث سهل على غيره، والجواب منا أنا لم نرجِّح من غير مرجِّح بل المرجّح موجود، فإن قيل: في الصورة [١] قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله أي: الإمام أحمد: تقول بالأحاديث كلها أو تختار واحداً منها؟ قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل فأختاره، انتهى. ثم لا يذهب عليك أن ما حكى الإمام الترمذي من موافقة مالكِ الشافعيَّ قولٌ مرجوٌ للإمام مالك، والذي رجع إليه أن الإمام يسلم منفرداً، ولا ينتظر فراغ الطائفة الثانية، نعم قال به الشافعية أن الإمام يثبت جالساً حتى يفرغوا فيسلِّم بهم، كذا في ((الأوجز))(١). (١) انظر: ((أوجز المسالك)) (١٦/٤-٢٣، ٢٥). ٤٦٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ القَطَّانِ، نَا يَحْیَی ابْنُ سَعِيدِ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ، قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَتَقُومُ طَائِفَةُ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةُ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ، وُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِّ، المختارة لكم كثرة المنافي للصلاة، قلنا: قد ثبتت المنافاة بأمر الشارع، فلما رفع المنافاةَ ارتفعت، فلم يبق المشي والذهاب والمجيء منافياً للصلاة حتى تضر كثرة ذلك الأمور، والجواب عن الشوافع: بأنا رجحنا حديث سهل بكثرة الطرق، غير تام إذ لا ترجيح بكثرة الطرق ولا بتعدد العلل، فلما لم يثبتوا ضعف باقي الروايات وسلّموا حسنها وصحتها لم يبق لإحداها رجحان على سائرها. والجواب عما يرد على إسقاط فرض الاستقبال - الثابت بالكتاب - بخبر الواحد: أن الآية مخصوصة بقوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ [البقرة: ١١٥] في حق المتنفل على الدابة، والذي لا يعلم حال القبلة في الصحراء أو في الظلمة، والمريض الذي ليس عنده من يوجِّهه إلى القبلة، فيجوز أن يخصص في صلاة الخوف أيضاً بخبر الواحد، أو يقال: إن أخبار شرعية صلاة الخوف بلغت إلى التواتر، ولا أقل من الشهرة؛ فجاز بها تخصيص مطلق الكتاب. قوله: (حدثنا محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد القطان نا يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد) وفي الثانية: (محمد بن بشار عن يحيى ابن سعيد القطان عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد)، وحاصل هذا القول أن محمد بن بشار يروي الحديث عن القطان، وله [٥٦٥] خ: ٤١٣١، م: ٨٤١، د: ١٢٣٩، ن: ١٥٣٦، جه: ١٢٥٩، حم: ٤٤٨/٣، تحفة: ٤٦٤٥. ٤٦٣ أبْوَابُ السَّفَر فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، وَبَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى مَقَامٍ أُولَئِكَ، وَيَجِيءُ أُولَئِكَ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، فَهِيَ لَهُ ثِنْتَانِ وَلَّهُمْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ. ٥٦٦ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: سَأَلْتُ يَحْبَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ(١)؟ فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أستاذان: يحيى بن سعيد الأنصاري وشعبة، فروى يحيى القطان لتلميذه محمد بن بشار تارة عن أستاذه يحيى بن سعيد الأنصاري، وليست في ذلك واسطة لعبد الرحمن ابن القاسم لكنه غير مرفوع، وتارة عن أستاذه شعبة وفيه توسط عبد الرحمن لكنه مرفوع، ويتبين بذلك أن لفظة ((قال)) فيما سيأتي [١] فاعلُه شعبةُ، ويجب أن يقدَّرَ: ((قال)) [١] أي: في قوله: ((قال لي: اكتبه)) وما أفاده الشيخ في تفسير هذا القول مأخوذ من المشايخ، لأنه فسّره بهذا المحشي أيضاً حاكياً من التقرير، ولعلهم احتاجوا إلى هذا التفسير، لأن ظاهر سياق العبارة يدل على أن قوله: (وقال لي)) عطف على قوله: ((فحدَّثني))، وعلى هذا فلا بد من التأويل الذي أفاده الشيخ، لكن ما يخطر في بالي القاصر أن قوله: ((قال لي: اكتبه)) مقولة ابن بشار، وفاعل ((قال)) يحيى القطان، وحاصل الكلام أن القطان قال لي: اكتب هذا المرفوع بجنب الموقوف، ليعلم أن الحديث مروي بطريقين: المرفوع والموقوف معاً. وقوله: (لست أحفظ الحديث) يحتمل أن يكون مقولة القطان، فيكون هذا الكلام سبباً ثانياً لأمره بالكتابة بجنبه؛ لأنه لما نسي ألفاظ شعبة لكنه تذكر أنها كانت مثل يحيى الأنصاري، فالأولى أن يكتب بجنبه، ويكتب ألفاظ يحيى ويحال عليها ألفاظ شعبة، وإليه أشار الشيخ من قوله: أو المعنى، وهذا أوجه عندي، ويحتمل أن يكون مقولة ابن بشار، وعلى هذا فلا تعلق له بقوله: قال لي: اكتب، بل كلام مستأنف، أي قال ابن بشار: لست أحفظ الحديث الذي حدثني القطان عن شعبة، لكنه كان مثل الذي حدثنيه عن الأنصاري، فتأمل. [٥٦٦] انظر ما قبله. (١) أي: أهو موقوف على سهل بن أبي حثمة أم مرفوع؟. ٤٦٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَتْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَهَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنْصَارِيِّ، وَقَالَ لِي(١): اكْتُبْهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَلَسْتُ أَحْفَظُ الحَدِيثَ، وَلَكِنَّهُ مِثْلُ حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الأَنْصَارِيِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، لَمْ يَرْفَعْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أصْحَابُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ مَوْقُوفًا، وَرَفَعَهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. ٥٦٧ - وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيَِّلَّه صَلَاةَ الخَوْفِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً كما الله وَرُوِي عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ رَكْعَةً، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ◌ِلِ رَكْعَتَانِ، وَلَهُمْ رَكْعَةُ رَكْعَةُ. آخر: فيكون المعنى أن يحيى بن سعيد القطان لما رواها عن شعبة قال: قال لي شعبة: لا أذكر لفظ الحديث إلا أني أذكر أن لفظ حديثي بعين لفظ أستاذك يحيى بن سعيد الأنصاري فاكتبه بجنب حديثه، لأنهما واحد لا فرق بينهما، أو المعنى أن يحيى بن سعيد القطان لما كان نسي عين لفظ شعبة، وكان يتذكر لفظ يحيى بن سعيد الأنصاري ذكر أن لفظ رواية أستاذي شعبة مثل رواية أستاذي يحيى، وإن لم أتذكر عينه، وأما ما في روايتي يحيى وشعبة من التفاوت في رفع الحديث إليه مَثله ووقفه على سهل فغير مضر، إذ الموقوف منه في حکم المرفوع لکونه مما لا یمکن علمه إلا بإعلامه. (١) زاد في (م): ((يحيى)). ٤٦٥ أبْوَابُ السَّفَر (٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي سُجُودِ القُرْآنِ(١) ٥٦٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلَالٍ، عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ و أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَجَدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ(٢)﴿ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً مِنْهَا الَّتِي فِي النَّجْمِ. وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَمْرِو بْنِ العَاصِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ. [٥٦٨] حم: ١٩٤/٥، جه: ١٠٥٥، تحفة: ١٠٩٩٣. (١) قال في ((بذل المجهود)) (٦٠/٦): اختلف الأئمة في وجوب سجدة التلاوة وعدمه، فذهب الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إلى الوجوب، والأئمة الثلاثة على أنها سنة، وفي رواية لأحمد أيضاً واجبة إن كانت في الصلاة، وفي خارجها لا. ثم اعلم أنه وقع الاختلاف في عدد سجود القرآن، فقال بعضهم: مواضع السجود خمسة عشر موضعاً، وذهب إلى ذلك أحمد والليث وإسحاق وابن وهب وابن حبيب من المالكية وابن المنذر وابن سريج من الشافعية وطائفة من أهل العلم، فأثبتوا في الحج سجدتين، وفي ص سجدة، وذهب أبو حنيفة وداود إلى أنها أربع عشرة سجدة، إلا أن أبا حنيفة لم يعدّ في سورة الحج إلا سجدة واحدة، وعدّ سجدة ص، وذهب الشافعي في القديم والمالكية إلى أنها إحدى عشرة، وأخرج سجدات المفصل وهي ثلاث، وذهب في قوله الجديد إلى أنها أربع عشرة، وعدّ منها سجدات المفصل وسجدتین في الحج، ولم یعدّسجدة ص، انتھی. (٢) في نسخة: ((النبي)). ٤٦٦ الكَوْكَبُ التُّرِّي ٥٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ صَالِحِ، نَا اللَّيْثُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُمَرَ وَهُوَ ابْنُ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُخْبِرًا يُخْبِرُني (١)، عَنْ أَمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ (٢) قَالَ: سَجَدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، مِنْهَا الَّتِي فِي النَّجْمِ. وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وَهْبٍ. (١٠) بَابُّ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ٥٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ هِ: «ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ))، فَقَالَ ابْنُهُ: وَالله لَا تَأْذَنُ لَهُنَّ يَتَّخِذْنَهُ ١٠ - باب في خروج النساء إلى المساجد ذكر هذين البابين هاهنا، هذا والذي بعده غلط من الكُتّاب أو سهو من المؤلف، ولا وجه لإيراده هاهنا، وأما لو أريد إبداء المناسبة بينهما حسب ما يكون في أبواب البخاري ورواياته فالمناسبات أكثر من أن تحصى لكنها غير مناسب. قوله: (فقال ابنه: والله لا نَأَذَنُ لهن يَتَّخِذْنَه دَغَلاً) (٣) أي: حيلة للفساد، [٥٦٩] انظر ما قبله. [ ٥٧٠] خ: ٨٦٥، م: ٤٤٢، د: ٥٦٨، حم: ٣٦/٢، تحفة:؟؟؟. (١) في نسخة: ((یخبر)). (٢) زاد في (م): ((عن النبي ◌َّ- نحوه))، وزاد بعده في هامشه: ((بلفظه)). (٣) بفتح الدال المهملة والغين المعجمة، أصله الشجر الملتف، وكنى به عن خديعتهن وإضمارهن أمراً غير الصلاة في المسجد. ((قوت المغتذي)) (١/ ٢٧٧). ٤٦٧ أبْوَابُ السَّفَر دَغَلاً! فَقَالَ: فَعَلَ اللهُ بِكَ وَفَعَلَ، أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَهِ، وَتَقُولُ: لَا تَأْذَرُ (١). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَزَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. واختلف في اسم ابنه هذا، فقيل: واقد، وقيل: بلال(٢)، وإنكاره هذا لم يكن إنكاراً على قوله ◌َّه ومقابلة لأمره، وإنما قال ذلك تأويلاً بما ورد من نهيهن عن الخروج، وبما قالت عائشة وغيرها من الأصحاب، لكنه لما أخرج كلامه في مخرج الإنكار والاعتراض غضب عليه ابن عمر لإساءته الأدب في حضرة الرسالة عليه صلوات الله وسلامه، ما غرد[١] طائر الأيك و حمامه، ومعنى قوله: (فعل الله بك) أي: كذا وكذا، أو فعل بك ما تستحقه إلى غير ذلك. [١] قال المجد (٣): غرد الطائر: كفرح، وغرّد تغريداً، وأغرد، وتغرد: رفع صوته وطرب به فهو غِرْد، والأيك (٤): الشجر الملتفُّ الكثير، أو الغيضة تنبت السِّدْرَ والأراك، والجماعة من كل شجر. (١) زاد في بعض النسخ: ((لهن)). (٢) ورجّح الحافظ في ((الفتح)) (٣٤٨/٢) أنه بلال. (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٨٩). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٥٩). ٤٦٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي (١١) بَابُ(١) فِي كَرَاهِيَةِ البُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ ٥٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَ﴾: ((إِذَا كُنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَبْزُقْ عَنْ يَمِينِكَ، وَلَكِنْ خَلْفَكَ، أَوْ تِلْقَاءَ شِمَالِكَ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِكَ الْيُسْرَى)). ١١ - باب في كراهية البزاق في المسجد(٢) قيل: هذا لتعظيم المسجد، وقيل: بل لكراهته في طبائع الناس فيتأذون به، ولا يبعد أن يكون النهي لهما جميعاً، وأما كراهية البصاق يمينه وقِبَلَه فلتعظيم الملك والقبلة، أو لشرف اليمين وظاهر مواجهة الرب، وفي جانب اليسار أيضاً وإن كان الملك لكنه يجوز له أن يبصق بنية الشيطان الذي ثمة لا الملك، وهذا الحديث بعمومه شامل للمسجد وغيره، فيظهر مناسبته [١] للباب. قوله: (ولكن خلفك) هذا لا يبعد في الركوع والسجود وفي القيام أيضاً، [١] أو المناسبة بأن ظاهر حال المصلي كامل الصلاة أن لا يصلي إلا في المسجد أي: الفرائض وهي الصلاة الكاملة. [٥٧١] د: ٤٨٧، ن: ٧٢٦، جه: ١٠٢١، حم: ٣٩٦/٦، تحفة: ٤٩٨٧. (١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)). (٢) في ((معارف السنن)) (٦٧/٥): إذا جمعت الروايات كلها فقدرها المشترك دلّ على عدم التوسع في البزاق في المسجد، وكذا في الصلاة. واتفقوا على أن حكم البزاق والإذن به في الحديث لمن اضطر إليه، وهاهنا خلاف بين القاضي عياض والنووي، فيقول النووي: إن البزاق خطيئة أراد دفنه أو لم يرد، ثم إذا بزق فكفارته دفنه. وقال القاضي عياض: إن البزاق خطيئة إذا لم يدفنه، وأما إذا أراد دفنه فلا. وجنح الحافظ إلى قول القاضي. انظر: ((فتح الباري)) (١ / ٥١١). ٤٦٩ أبْوَابُ السَّفَر وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ طَارِقٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: لَمْ يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشِ فِي الإِسْلَامِ كَذْبَةً، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: أَثْبَتُ أَهْلِ الكُوفَةِ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ. ٥٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((البُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(١). (١٢) بَابُ(٢) فِي السَّجْدَةِ فِي: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ وَ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾(٣) ٥٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، إذا لم يتحول صدره عن جانب القبلة، أو يأخذه بيده ثم يرميه خلفه. [٥٧٢] خ: ٤١٥، م: ٥٥٢، د: ٤٧٥، ن: ٧٢٣، حم: ١٠٩/٣، تحفة: ١٤٢٨. [٥٧٣] م: ٥٧٨، د: ١٤٠٧، ن: ٩٦٣، جه: ١٠٥٨، حم: ٢٤٩/٢، تحفة: ١٤٢٠٦. (١) في ((معارف السنن)) (٦٨/٥): تنبيه: وقع في النسخة المطبوعة بالهند - وهي نسخ بعضها من بعض - هذان البابان: باب كراهية البزاق، وباب خروج النساء، بين أبواب سجود القرآن، وهو خلاف تناسب الأبواب، وخلاف دأب المؤلف في تناسق الأبواب وترتيبها، والمناسب ذكر هما في أبواب المساجد بعد أبواب القراءة، فلا ندري من أين هذا حدث؟ وليس عندي أصل صحيح مخطوط لكي أرجع إليه، والله أعلم. قلت: هكذا وقع هذان البابان في عامة النسخ للترمذي. (٢) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٣) أراد المصنف في الباب الرد على مالك بن أنس حيث قال بعدم السجود في المفصل، وحديث الباب حجة عليه. ((معارف السنن)) (٦٨/٥). ٤٧٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِلَّ فِي ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾، وَ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾. ٥٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ(١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي بَكْرٍ ابْنِ مُحَمَّدٍ (٢) بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أپِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ مِثْلَهُ. وَفِي الحَدِيثِ أَرْبَعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ: يَرَوْنَ السُّجُودَ فِي: ﴿إِذَا السَّمَاءُ اَنْشَقَّتْ﴾ وَ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾. (١٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّجْدَةِ فِي النَّجْمِ ٥٧٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله(٣) البَزَّزُ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، نَا أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ الله فِيهَا، يَعْنِي النَّجْمَ(٤)، وَالمُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالإِنْسُ. [١٣ - باب ما جاء في السجدة في النجم] قوله: (والمسلمون والمشركون والجن والإنس) علم ابن عباس بسجود [٥٧٤] خ: ٧٦٨، م: ٥٧٨، ن: ٩٦٤، جه: ١٠٥٩، حم: ٢/ ٢٤٧، تحفة: ١٤٨٦٥. [٥٧٥] خ: ١٠٧١، تحفة: ٥٩٩٦. (١) في بعض النسخ: ((سفيان بن عيينة)). (٢) زاد في نسخة: ((هو )). (٣) زاد في نسخة: ((البغدادي)). (٤) في نسخة: ((سجدنا مع رسول الله وَّ يعني في ﴿وَالنَّجْرِ﴾)). ٤٧١ أبْوَابُ السَّفَر وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: يَرَوْنَ السُّجُودَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَلَّهِ وَغَيْرِهِمْ: لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ سَجْدَةُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. الجن لما أخبره النبي ◌َّله بذلك، وأما سجود المشركين فقال بعضهم: كان الشيطان أجرى على لسان النبي ◌َّ كلمات فرح المشركون بسماعها، فسجدوا معه حين سمعوه قرأ آية وسجد، وطمعوا فيه أن يعود وهي: ((تلك[١] الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى))، وهذا الجواب والوجه غلط محض لا ينبغي التعويل عليه، وإن صدر عن القوم الذين يشار إليهم بالبنان لكنه خلاف صريح، وقال بعضهم وهو [١] بسط الحافظ الكلام على القصة في (الفتح))، ولخّصه الشيخ في ((البذل))(١)، وبعد ذكر الوجوه المختلفة رجّح قول من قال: إنه مّ كان يرتّل القرآن، فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات، ونطق بتلك الكلمات محاكياً نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها، وردّ البيضاوي(٢) هذا الاحتمال أيضاً(٣). (١) انظر: ((فتح الباري)) (٤٣٩/٨ -٤٤٠) و ((بذل المجهود)) (٧١/٦ -٧٤). (٢) فقال في «تفسيره)) (٢/ ٩٣): وقد ردّ أيضاً بأنه يخلّ بالوثوق على القرآن ولا يندفع بقوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْفِى الشَّيْطَانُ ﴾ [الحج: ٥٢]؛ لأنه أيضاً يحتمله. (٣) وقال الشيخ أحمد محمد شاكر: قصة الغرانيق قصة باطلة مردودة، كما قال عياض والنووي، وقد جاءت بأسانيد باطلة ضعيفة أو مرسلة، وليس لها إسناد متصل صحيح، وقد أشار الحافظ في ((الفتح)) إلى أسانيدها، ولكنه حاول أن يدّعي أن للقصة أصلاً؛ لتعدد طرقها، وإن كانت مرسلة أو واهية! وقد أخطأ في ذلك خطأ لا نرضاه له، ولكل عالم زلّة، عفا الله عنه. ٤٧٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي أخف من الأول: إن الشيطان تمثل بصورة النبي ◌َلّ ونادى بهذه الكلمات، فسمعها المشركون والمسلمون، ففرحوا به وشجنوا[١]، وهذا أيضاً خلاف، وقال بعضهم: ولا بُعْدَ فيه لو ثبت: أن الشيطان نفخ هذه الكلمات في آذان أوليائه فكان ما كان. والحق(٢) في التوجيه لسجدة المشركين أن جلاله تعالى وكبرياءه حين قراءة النبي ◌َّ سورةَ النجم عَمَّ أطرافَ العالم وأحاط أكنافه حتى لم يبق في العالم مؤمن ولا مشرك إلا سجد بسجود النبي ◌َّثّ، وكان هذا من معجزاته، ومعنى آية الكتاب: وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍ إِلَّ إِذَاتَمَنَّ أَلْفَى الشَّيْطَانُ فِيَ أُمَّنِّيَّتِهِ،﴾ [الحج:٥٢] ليست على ما فسره في ((الجلالين)) (٣) مستعيناً بالرواية التي أظهرنا لك حالها، بل [١] الشجن محركة: الهمّ والحزن لف ونشر غير مرتب، ففرح المسلمون وشجن المشركون(١). [٢] وهكذا أفاده شيخ مشايخنا الدهلوي في ((حجة الله البالغة)) (٢) إذقال: وتوجيه الحديث عندي أن في ذلك الوقت ظهر الحق ظهوراً بيناً، فلم يكن لأحد إلا الخضوع والاستسلام، فلما رجعوا إلى طبيعتهم كفر من كفر، وأسلم من أسلم، ولم يقبل شيخ من قريش تلك الغاشية الإلهية لقوة الختم على قلبه إلا بأن رفع التراب إلى الجبهة، فَعُجِّلَ تعذيبُه بأن قُتِل ببدر. [٣] إذ قال(٣): ﴿إِلَّ إِذَا تَمَنَّ﴾ أي: قرأ ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِيَّ أُمَّنِّيَّتِهِ، ﴾ أي: قراءته ما ليس من القرآن مما يرضاه المرسل إليهم، وقد قرأ النبي ◌ُّ في سورة النجم بمجلس من قريشٍ بَعْدَ ﴿أَفَرََّيَتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى :﴿ وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] بإلقاء الشيطان على لسانه ◌ِتاريخ. من غير علمه ◌ِّ: ((تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى))، ففرحوا بذلك، ثم أخبره = (١) كذا قال الشيخ الكاندهلوي، والظاهر بدله: لفّ ونشر مرتب: ففرح المشركون وشجن المسلمون. (٢) ((حجة الله البالغة)) (٥٨/٢). (٣) ((تفسير الجلالين)) (ص: ٣٣٨). ٤٧٣ أبْوَابُ السَّفَر (١٤) بَابُ مَا جَاءَ مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ(١) ٥٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا وَكِیعُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ٥ رَسُولِ اللهِ وَلَيهِ النَّجْمَ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. المعنى [١] ما من نبي إلا إذا قرأ خلط الشيطان بقراءته كلمات من عنده، فنبّه إلى النبي والرسول وألقاها في قراءته، وهذا المراد بالإلقاء لا ما قالوا، وقد فسر البيضاوي[٢] هذه الآية بما يغاير تفسيرنا وتفسير ((الجلالين))، وفي تفسيره نوع من البعد أيضاً. [١٤ - بَابُ مَا جَاءَ مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ] قوله: (قرأت على رسول الله وَله النجم فلم يسجد فيها) تشعبت بذلك = جبرائيل بما ألقاه الشيطان على لسانه من ذلك، فحزن فسلِّي بهذه الآية ليطمئن، انتهى. وبسط الكلام عليه صاحب ((الجمل))(٢) فارجع إليه. [١] وتقدم قريباً أن الحافظ وغيره من المحققين رجّحوا هذا المعنى، لكن البيضاوي ردّه أيضاً. [٢] إذ قال(٣): ﴿إِلَّ إِذَا تَمَنَّ﴾ أي: إذا زَوَّرَ في نفسه ما يهواه، ﴿أَلْغَى الشَّيْطَانُ فِيَّ أُمِنَّتِهِ،﴾ أي: في تشهيه ما يوجب اشتغاله بالدنيا، كما قال ◌َثير: ((وإنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة))، ﴿فَيَنْسَخُ اَللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ﴾، فيبطله ويذهب به بعصمته من الركون إليه والإرشاد إلى ما يزيحه، ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اَللَّهُ ءَايَتِهِ،﴾ [الحج: ٥٢] أي: ثم يثبت آياته الداعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة، قيل: حدث نفسه بزوال المسكنة فنزلت، وقيل: تمنى لحرصه على إيمان قومه أن ينزل عليه ما يقربهم [إليه]، ثم ذكر قصة الغرانيق ثم ردّها. [٥٧٦] خ: ١٠٧٢، ٥٥٧٧، ن: ٩٦٠ حم: ١٨٣/٥، تحفة: ٣٧٣٣. (١) في نسخة: ((بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا». (٢) انظر: ((الفتوحات الإلهية)) (١٧٣/٣). (٣) ((تفسير البيضاوي)) (٢/ ٩٣). ٤٧٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَتَأَوَّلَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّمَا تَرَكَ النَّبِيُّعَ ليهِ السُّجُودَ، لأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حِينَ قَرَأْ، فَلَمْ(١) يَسْجُدْ لَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ وَلَيهِ. وَقَالُوا: السَّجْدَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا، وَلَمْ يُرَخِّصُوا فِي تَرْكِهَا، وَقَالُوا: إِنْ سَمِعَ الرَّجُلُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِذَا تَوَضَّأَ سَجَدَ . وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ(٢)، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ. الحديث مذاهب: قال بعضهم [١]: كل سجدة في القرآن ليست على العزيمة بل على الاختيار، ولذلك لم يسجد النبي ◌َّ، وقيل: ليس الحكم في كل سجدة إنما هو في سجدة النجم (٢) لما ذكرنا من الحديث، وقال بعضهم[٣]: كل سجدة في القرآن [١] به قالت الأئمة الثلاثة غير الحنفية. [٢] لم أجد بَعْدُ من قال: سجدة النجم على الاختيار، نعم المذهب الخامس من اثني عشر مذهباً التي ذكرت في ((الأوجز))(٣)، مذهب من قال: إن في القرآن أربع عشرة سجدة ليست منها سجدة النجم، وهو قول أبي ثور، وحكى العيني عن جماعة أنهم لم يروا سجدة في النجم. [٣] ذكره الترمذي بطريق التأويل عن بعض أهل العلم، وأشار إليه أبو داود في ((سننه)) (٤)، وقال النخعي: إذا لم يسجد التالي لم يسجد السامع كما في ((الأوجز))(٥)، وبه قالت الحنابلة كما في ((نيل المآرب))(٦). (١) في نسخة: ((ولم)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((الثوري)). (٣) ((أوجز المسالك)) (٢٩١/٤). (٤) (سنن أبي داود)) (١٤٠٤، ١٤٠٥). (٥) ((أوجز المسالك)) (٤/ ٣٠١). (٦) ((نيل المآرب)) (١٦٦/١). ٤٧٥ أبْوَابُ السَّفَر وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فِيهَا، وَالتَمَسَ فَضْلَهَا، وَرَخَّصُوا فِي تَرْكِهَا، قَالُوا: إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ، وَاحْتَجُوا (١) بِالحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ(٢): قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَلَيهِالنَّجْمَ، فَلَمْ يَسْجُدْ(٣)، فَقَالُوا: لَوْ كَانَتِ السَّجْدَةُ وَاجِبَةً لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ وَلَهْ زَيْدًا حَتَّى فحكمها أنها تجب على المأموم والسامع إذا وجبت على الإمام والتالي، وأما إذ لا فلا، فلما لم تجب على زيد بن ثابت لعدم بلوغه (١) لم تجب على النبي عليه السلام فلم يسجد، وقيل: بل الوجه (٢) أنه لا تجب السجدة على الفور فلم يسجد النبي ◌َّ لذلك، ولعله لا يكون على طهارة، وهذا هو الجواب عما قال غيرنا[٣]. (واحتجوا بحديث عمر) لما كان في الاحتجاج الأول شبهة اختصاص ذلك [١] أي: لصغره، فإنه كان عند قدوم النبي ◌ّ المدينةَ ابن إحدى عشرة سنة كما في (تهذيب الحافظ))(٤). [٢] وبه قالت الحنفية: إن السجود واجب لكنه ليس على الفور. [٣] أي: قال غير الحنفية، يعني هذا هو الجواب عن الروايات التي أوردها غير الحنفية في مستدلهم من الروايات التي ذكرت فيها عدم السجود. ثم لا يذهب عليك أن الشيخ ذكر في تشعب مذاهب الحديث أكثر مما ذكره الترمذي، وكلام الترمذي هاهنا فيه شيء من الخفاء، وحاصله أنه ذكر ثلاثة مذاهب، الأول ما ذكر من قوله: تأول بعض أهل العلم، والثاني ما ذكر من قوله: وقالوا: السجدة واجبة فهذا كلام مستأنف، والضمير إلى أهل العلم وهو مذهب الحنفية، إنهم قالوا: السجدة واجبة وإن لم يكن السامع على وضوء فيسجد بعد الوضوء، والثالث ما ذكره من قوله: وقال بعض أهل العلم، وذكر مستدل هذا القول إلى آخر الباب. (١) زاد في نسخة: ((في تركها)). (٢) في بعض النسخ: ((حيث قال)). (٣) زاد في بعض النسخ: ((فيها)». (٤) ((تهذيب التهذيب)) (٣٩٩/٣). ٤٧٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي كَانَ يَسْجُدَ، وَيَسْجُدَ النَّبِىُّ وَلَّهِ، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَّأْ سَجْدَةً عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَزَلَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَرَأَهَا فِي الجُمُعَةِ الثَّانِيَةَ، فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ، فَلَمْ يَسْجُدْ، وَلَمْ يَسْجُدُوا. وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. الحكم بسجدة النجم خاصة، ومقصود المستدل إثبات الاختيار في سائر السجدات؛ أورد الدليل على مرامه بحيث يثبت مدعاه الذي أراد إثباته فقال: ((إنه قرأ سجدة على المنبر)) بتنكير السجدة، والجواب أما أولاً فبأن ثبوت ذلك العام لا يكون إلا في ضمن خاصٍّ، فلم يثبت ما أراد إثباته من الاختيار في أمر السجود إلا في تلك السجدة التي اقترأها عمر رضي الله عنه خاصة، لا في كل سجدة من سجود القرآن، نعم لو قال بلسانه لفظاً يُفْهَمُ منه الاختيار في الكل لكان له وجه، وظاهر قوله: «ثم قرأها في الجمعة الثانية)) أنها هي المقروءة في الجمعة الأولى، ولو ثبت أنها غيرها لم يثبت بذلك أيضاً مرامُهم لما أن العائد حينئذ يرجع على المتلوة في الجمعة الثانية، فلم يثبت الاختيار إلا فيها. ولقائل أن يقول: لا فرق بين سجدات القرآن في أنها واجبة عند بعضهم وغير واجبة عند بعضهم، فمن قال بوجوبها قال بوجوبها في الكل، ومن لم يقل بوجوبها لم يقل بوجوبها في شيء منها، وعلى هذا إذا ثبت الاختيار في شيء من السجود لزم الاختيار في سائرها، إلا أن يقال: لم ينعقد الإجماع على ذلك النفي والإثبات، بل من المذاهب ما هو بخلاف المذهبين كما أشرنا إليه في الباب الذي ١٦] قبل هذا، والحق أن الجواب عما فعله عمر لا يتمشى على هذا الوجه الذي ساقه القائل، وأما [١] أي: كما أشار إليه في القول السابق من أن بعضهم لم يقولوا بسجدة النجم، وهذا معروف أن الأئمة وغيرهم اختلفوا فيما بينهم في سجدات التلاوة، حتى ذكر في ((الأوجز)) اثنا عشر = ٤٧٧ أبْوَابُ السَّفَر (١٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّجْدَةِ فِي ﴿صَ﴾ ٥٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَهِ يَسْجُدُ فِي ﴿صَ﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَيْسَتْ مِنْ عَزَائِ السُّجُودِ. ثانياً فبأن معنى ((لم تكتب علينا إلا أن نشاء)) أداءه على الفور لا مطلق الأداء، وكذلك قوله: ((فلم يسجد ولم يسجدوا)) أي: في مجلسه هذا وفي مجلسهم هذا. [١٥ - باب ما جاء في السجدة في ص] وقوله: (وليست من عزائم السجود) أي: من مؤكدات السجود، وهذا لا ينفي[١] وجوبه ولا ينافيه، إذ المعنى أنه ليس مما ورد الأمر بسجوده آيةٌ أو = مذهباً لهم، والأئمة الأربعة أيضاً مختلفون فيما بينهم، فمذهب مالك في ظاهر الرواية عنه المشهور عندهم: إحدى عشرة ليست في المفصل منها شيء، وبه قال الشافعي في القديم، ومشهور قولي الشافعي: أنها أربع عشرة ليست منها سجدة ص، وهي رواية لأحمد، والمشهور عنه في الشروح أنها خمس عشرة منها ص وثنتا الحج، والبسط في ((الأوجز))(١)، وسيأتي شيء من اختلاف السلف في عزائم السجود. [١] على أنهم اختلفوا في عزائم السجود جدًّا فقيل: إن العزائم خمس: الأعراف، وبنو إسرائيل، والنجم، والانشقاق، واقرأ، وهو قول ابن مسعود، وقيل: أربع: الم تنزيل، وحم تنزيل، والنجم، واقرأ، وهو مرويّ عن علي، وقيل: ثلاث، وقيل غير ذلك، كما في ((الأوجز))(٢)، وعلى هذا فلا يشكل قول من قال: إن ص ليست من عزائم السجود، على القائلين بوجوبها كما لا يخفى. [٥٧٧] خ: ١٠٦٩، د: ١٤٠٩، ن: ٩٥٧، حم: ٢٧٩/١، تحفة: ٥٩٨٨. (١) ((أوجز المسالك)) (٢٨٩/٤-٢٩٥). (٢) ((أوجز المسالك)) (٢٩٢/٤). ٤٧٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َـهِ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذَا، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أنْ يَسْجُدَ فِيهَا(١)، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ(٢)، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ(٣)، رواية، وإن كان واجباً أن يسجد بسجود النبي ◌َّ أو بسجود داود عليه السلام، ولو سُلِّم فليس هذا من قول النبي ◌َّ، لكنه يرد عليه أن مثل هذا لما لم يوقف عليه إلا بإخباره مثلي فكان غير المرفوع منه في حكم المرفوع، لكنه يمكن الجواب عن ذلك بأن ابن عباس لعله استنبط عدمَ وجوبه بما يمكن حمله على معنى آخر غير ما فهمه، ولعله [١] استدل بأنه رأى النبي ◌َّ تلاها فلم يسجد على فوره فظن أنها ليست بسجدة، ثم رآه ثانياً قرأها فسجد على الفور فظن أنها سجدة، إلا أنها ليست من عزائم السجود، بل الأمر على اختيار منه: إن شاء سجدها وإن شاء لم يسجدها، ومثل هذا الجواب يمكن سوقه في حديث عمر الذي أجبنا عنه فيما سبق بو جھین. [١] ويحتمل أنه استنبط بما روى عنه النسائي: أن النبي وَ ل سجد في ص فقال: ((سجدها داود توبة ونسجدها شكراً))، فلعله زعم أن كونها سجودَ شكرٍ ينافي العزيمة لأنه لم يعزم من سجدات الشكر شيء، فتأمل، وبسط في ((الأوجز)) (٤) دلائل السجود فيها. (١) في نسخة: ((وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي ذَلك، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يَسْجُدَ فِيهَا)). (٢) زاد في نسخة: «الثوري)). (٣) زاد في بعض النسخ: ((ومالك)). (٤) انظر: ((أوجز المسالك)) (٢٩٢/٤- ٢٩٤). ٤٧٩ أبْوَابُ السَّفَر وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَمْ يَرَوْا السُّجُودَ فِيهَا. (١٦) بَابُ(١) فِي السَّجْدَةِ فِي الْحَجِّ ٥٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ قوله: (وقال بعضهم: إنها توبة نبي) هذا أيضاً لا ينافي كونَها سجدةً، فإن السجدة إنما تثبت بسجود النبي ◌َّ في موضع من القرآن ما كان من شيء، فإن داود عليه السلام لما قبل توبته سجد شكراً، ونحن نسجدها لقوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اَللَّهُ فَبِهُدَدُهُمْ أَقْتَدِهُ﴾ [الأنعام: ٩٠]. وأما قول الأحناف[١] في سجدة الحج الثانية فلا يقبله الطبع، إذ لا جواب عما قاله رسول اللّه ◌َ له في جواب من قال: «فضِّلَتْ سورةُ الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما))، وما قالوا بأن الحديث ضعيف كما أقرّ به المؤلف أيضاً، فضعفُه منجبر لأنها رويت بأوجه ثلاثة، وأجمعوا على أن الضعيف يبلغ بذلك درجة الحسن (٢]، ولعلهم احتاطوا لئلا تقع السجدة في وسط الصلاة إذا لم تكن هاهنا سجدة في نفس الأمر. [١] يعني قولهم: إن في سورة الحج سجدة واحدة فقط وهي الأولى منهما. [٢] قلت: إلا أن أمر الوجوب أهم، وقد قال ابن حزم: ثانية الحج لا نقول بها أصلاً في الصلاة، وتبطل بها الصلاة، يعني إذا سجدت، لأنها لم تصح بها سنة عن رسول الله بقليل ولا أجمع عليها، وإنما جاء فيه أثر مرسل، وقال ابن عباس والنخعي: ليس في الحج إلا سجدة واحدة، وفي ((البرهان)): مذهبنا مروي عن ابن عباس وابن عمر فإنهما قالا: سجدة التلاوة في الحج هي الأولى، والثانية سجدة الصلاة، انتهى (٢). [٥٧٨] د: ١٤٠٢، حم: ٤ / ١٥١، تحفة: ٩٩٦٥. (١) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٢) انظر: ((أوجز المسالك)) (٢٨٤/٤). ٤٨٠ الكَوْكَبُ الدُّرِي ابْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فُضِّلَتْ(١) سُورَةُ الحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ القَوِيِّ(٢). وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا: فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمَا قَالَا: فُضِّلَتْ سُورَةُ الحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنٍ. وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ فِيهَا سَجْدَةً، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. (١٧) بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ القُرْآنِ ٥٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسِ، نَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجِ: يَا حَسَنُ، أَخْبَرَنِ عُبَيْدُ الله ١٧ - باب ما جاء ما يقول في سجود القرآن لما قرأ النبي ◌َله في سجدته للتلاوة هذه الكلمات كان قراءتها فيه سنة، إلا أن الأولى عند الإمام قراءة تسبيح السجود فيها أيضاً، لما أنه ثابت بالكتاب ووارد فيه، و کان دوام تلاوته علیه السلام لذلك دونها. [٥٧٩] جه: ١٠٥٣، تحفة: ٥٨٦٧. (١) قال العراقي: يحتمل أن المراد فضلت على سائر السور، أو على السور التي فيها سجود التلاوة. قال: والثاني أولى لثبوت تفضيل سورة الفاتحة. ((قوت المغتذي)) (٢٧٧/١). (٢) قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (١١٦/٣): وفي إسناده ابن لهيعة ومشرح بن هاعان ضعیفان. وقد ذکر الحاکم أنه تفرد به، انتھی.