النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ أبْوَابُ السَّفَر قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. سَمِعْتُ مُحَمَّدًا، يَقُولُ: مَا رَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى حَدِيثًا أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْ هَذَا(١). (٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ٥٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ(٢)، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الظُّفَيْلِ(٣)، عَنْ مُعَاذِ بْنٍ جَبَلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَيْ كَانَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ، إِذَا الإفطار إلا بعد زمان من الغروب مساوٍ لزمان الصبح الصادق. ٤ - باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين[١] والجواب عنه أن الجمع بينهما لا يخلو من أن يكون في وقت العصر أو الظهر أو [١] اعلم أنهم اختلفوا في الجمع بين الصلاتين في غير عرفة والمزدلفة على ستة أقوال، الأول: لا يجوز مطلقاً، وهو قول الحنفية والحسن وابن سيرين وإبراهيم النخعي والأسود، ورواية ابن القاسم عن مالك، وبه قال ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وجابر ابن زيد وأسود وعمر ابن عبد العزيز والليث وغيرهم. الثاني: يجوز كما يجوز القصر، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، ومن المالكية أشهب. الثالث: يجوز إذا جدّ به السير، قاله مالك. الرابع: يجوز إذا أراد به قطع الطريق. الخامس: مكروه، قاله مالك في رواية المصريين عنه. السادس: يجوز جمع تأخير لا جمع تقدیم، وهو اختيار ابن حزم، وروي عن مالك وأحمد، وما قال = [٥٥٣]د: ١٢٢٠، حم: ٢٤١/٥، تحفة: ١١٣٢١. (١) زاد في نسخة: ((ولا أروي عنه شيئا)). (٢) في بعض النسخ: ((قتيبة بن سعيد)). (٣) زاد في بعض النسخ: ((هو عامر بن واثلة)). ٤٤٢ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَنْ يَجْمَعَهَا إِلَى العَصْرِ فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ عَجَّلَ العَصْرَ إِلَى الُهْرِ وَصَلَّى الظُّهْرَ وقتيهما، فتعيينُ أحد هذه المحتملات تعيينٌ من غير دليل، مع أن الذي عينوه(١) يخالف صريح قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ﴾ [النساء: ١٠٣]، وحاصل الجواب أنه لما لم يكن في الحديث تنصيص بجمعهما في وقت إحداهما، وإنما الاحتمال[٢] باقٍ فقط، فلا يجوز العمل بمجرد الاحتمال على خلاف كتاب الله المجيد، ولفظة ((عَجَّلَ)) إنما معناها التعجيل عن وقتها المعهود لا عن أصل الوقت، والصلاة في الحالتين أي في قوله: ((عَجَّلَ العصر)) وقوله: ((أخَّرَ الظهر)) = النووي: إن صاحبي أبي حنيفة خالفاه، ردّ عليه صاحب ((الغاية))، والبسط في ((الأوجز))(١). [١] أي: من الجمع في وقت إحداهما. [٢] أي: لم يبق بعد ذلك إلا الاحتمال فقط. (١) ((أوجز المسالك)) (١٢٦/٣-١٢٩). وقال في ((معارف السنن)) (٤٩٥/٤): فائدة: الجمع الوقتي أيضاً مجتهد فيه عندنا، كما يستفاد مما ذكره صاحب ((البحر))، فإذن يصح اقتداء بالإمام الذي رآه صحيحاً عنده على مذهبه حيث قال في آخر المواقيت قبيل الأذان: وقد شاهدت كثيراً من الناس في الأسفار خصوصاً في سفر الحج ماشين على هذا تقليداً للإمام الشافعي في ذلك إلا أنهم يخلون بما ذكرت الشافعية في كتبهم من الشروط له فأحببت إيرادها إبانة لفعله على وجهه لمريده إلخ، ((البحر الرائق)) (١ / ٢٦٧). قال الراقم: وأذكر أثرين لابن عمر في الجمع في هذا الصدد، فربما يضطر الإنسان إلى الجمع مخافة فوت إحدى الصلاتين في بعض الأسفار لأسباب كثيرة. ففي (كنز العمال)) (٢٠١٨٨): ((إذا حضر أحدكم الأمر يخشى فوته فليصل هذه الصلاة يعني الجمع بين الصلاتين)). (ن عن ابن عمر). وفيه: (٢٠١٩٠): ((إذا بادر أحدكم الحاجة فشاء أن يؤخر المغرب ويعجل العشاء ثم يصليهما جميعًا فعل)). (ابن جرير عن ابن عمر). ٤٤٣ أبْوَابُ السَّفَر وَالعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ العِشَاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ العِشَاءَ فَصَلّاهَا مَعَ الْمَغْرِبِ. وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَجَابِرٍ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ، هَذَا الحَدِيثَ(٢)، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ، لاَ نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ غَيْرَهُ، وَحَدِيثُ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الظُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ حَدِيثٌ غَرِيبُ. واقعة في وقت واحد(١)، والفرق في التعبير فقط، مع أن رواية ابن عمر الآتية من بعد ذلك [١] أي: في وقت هذه الصلاة. (١) زاد في بعض النسخ: ((والصحيح عن أسامة)). (٢) زاد في نسخة: (((٥٥٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا اللُّؤْلُوِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ الأَعْيَنُ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا فُتَيْبَةُ بِهَذَا، إلخ))، وكتب في هامش (م): وجدت في الأصل المنقول منه هذه النسخة ما صورته: قال الإمام أبو الحجاج المزي في (تهذيبه)) (١٨ / ٩٧): قال الترمذي عقب هذا - أي: حديث الباب -: حدثنا عبد الصمد إلخ، وهو في عدة نسخ من الترمذي من رواية أبي العباس المحبوبي وغيره، وسقط من النسخ المتأخرة. وإنما كتب هذا وإن لم يكن في صحيح السماع لوقوع عبد الصمد بن سليمان في ((تهذيب الكمال))، وعليه علامة: ت، وليس له ذكر في سماعنا، انتهى ما وجدته، وقال في ((الأطراف)) (٨/ ٤٠٢): حديث عبد الصمد بن سليمان ليس في الرواية ولم يذكره أبو القاسم. وفي بعض النسخ تأخير هذا الحديث -وهو حديث عبد الصمد بن سلیمان- عن حدیث ابن عمر آخر الباب، وفي آخره یعنی حدیث معاذ، انتهى. ٤٤٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَالمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ، مِنْ حَدِيثٍ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الظُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿هَ جَمَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ. رَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكَّيِّ. وَبِهَذَا الحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِىُّ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَقُولَانٍ (١): لاَ بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا. ٥٥٥ - حَدَّثَنَا هَنَّارُ(٢)، نَا عَبْدَةُ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ اسْتُغِيثَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ، فَجَدَّ بِهِ السَّيْرُ، وَأَخَّرَ(٤) الْمَغْرِبَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(٥). فيها تصريح بما عَيَّنًا من أحد الاحتمالات، وهو ما سيأتي من قوله: (حدثنا هناد) إلى أن قال: (حتى غاب الشفق) فالقصة التي رووها عن ابن عمر أنه استغيث على بعض أهله، [٥٥٥] خ: ١٨٠٥، م: ٧٠٣، د: ١٢٠٧، ن: ٥٩٦، حم: ٢ /٤، تحفة: ٨٠٥٦. (١) في نسخة: ((يقولون)). (٢) في نسخة: ((هناد بن السري)). (٣) في نسخة: ((عبدة بن سليمان)). (٤) في نسخة: ((فأخر)). (٥) زاد في بعض النسخ: «وحدیث اللیث عن یزید بن أبي حبیب حديث حسن صحيح)). ٤٤٥ أَبْوَابُ السَّفَر (٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الإِسْتِسْقَاءِ ففي هذه القصة تصريح في رواية أبي داود[١] والنسائي(١) من أنه قرب الشفق للغروب، وليس المراد الغروب حقيقة، فوجب حمله عليه أيضاً، وإلا فكيف يصح المعنيان والقصة واحدة، أو يراد بالشفق الحمرة، فكان وقت المغرب باقياً على مذهب الإمام، ثم قال ابن عمر: إن رسول الله : لوكان يفعل ذلك، فوجب حمل ما ورد من الروايات: جمع النبي ◌ِ ال بين الصلاتين، على هذا، وإلا فكيف يصح قوله: كان النبي بقيّ إلخ. ٥ - باب ما جاء في صلاة (٢) الاستسقاء(٢) [١] ولفظ رواية أبي داود(٣): عن نافع وعبد الله بن واقد: ((أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة، قال: سر حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء، ثم قال: إن رسول الله ﴾ كان إذا عجّل به أمر صنع مثل الذي صنعت)) الحديث، وقد وردت في هذا المعنى عدة روايات ذكرت في ((الأوجز)) (٤). [٢] هاهنا عدة أبحاث نفيسة بسطت في ((الأوجز)(٥): في اللغة، وفي السبب، وفي بدء الشرعية، = (١) انظر: ((سنن النسائي)) (٥٩٧). (٢) الاستسقاء لغة: طلب السقيا، وهو المطر، أو طلب السقي، وهو الإرواء. وشرعاً: طلب السقيا على وجه مخصوص من الله تعالى لإنزال الغيث على العباد، ودفع الجدب والقحط من البلاد. قال في ((البحر)) (٢ / ١٨١): وقد ثبت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع. وقال النووي في ((شرح مسلم)) (٦/ ١٨٧): أجمع العلماء على أن الاستسقاء سنة واختلفوا هل تسن له صلاة أم لا؟ إلخ. ولا خلاف في جوازه من غير صلاة. قال مالك: الصلاة في الاستسقاء سنة عند الجمهور، وإليه ذهب مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد، كما في ((المغني)) و((العمدة))، وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد من أصحاب الإمام، انتهى. ((معارف السنن)) (٤٩٦/٤-٤٩٧). (٣) ((سنن أبي داود)) (١٢١٢). (٤) ((أوجز المسالك)) (١٤١/٣). (٥) انظر: ((أوجز المسالك)) (١٢١/٣-١٣١). ٤٤٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٥٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ بِالقِرَاءَةِ فِيهِمَا(١)، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. قد اشتهر في المتون من مذهب الإمام أنه لا صلاة في الاستسقاء، والمراد بذلك نفي سنيتها ودخولها في أركان الاستسقاء لما ثبت أنه مَّ دعا للمطر وهو يخطب [١] ليوم الجمعة، وكذلك ثبت منه ◌َلّ استسقى ولم يصل(٢]، وأما استحباب الصلاة في الاستسقاء وجوازها فيه فلا ينكر إذ هو أدعى للإجابة، وأما تحويل الرداء = وفي حكم الصلاة، ووقتها، وكيفيتها، وتكرارها إذا لم يمطروا. [١] وهو حديث الداخل في الخطبة، فقال: يا رسول الله هلك الكراع هلك الشاء(٢)، الحديث المشهور في الأمهات. [٢] أي: لم يذكر الصلاة فيها، بل ذكر الاستسقاء بمجرد الدعاء كما بسطت الروايات في ((الأوجز))(٣) على أنه عز اسمه رتّب إرسال السماء على مجرد الاستغفار، فقال تعالى: ﴿أَسْتَغْفِرُ واْرَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ الآية [نوح: ١٠]، قال السرخسي (٤): والأثر الذي روي ((أنه مَّ صلّى)) شاذ فيما تعم به البلوى، وما يحتاج العام والخاص إلى معرفته لا يُقْبَلُ فيه شاذّ، وهذا مما تعم به البلوى في دیارهم، انتھی. [٥٥٦] خ: ١٠٠٥، م: ٨٩٤، د: ١١٦١، ن: ١٥١١، جه: ١٢٦٧، حم: ٣٨/٤، تحفة: ٥٢٩٧. (١) القراءة في صلاة الاستسقاء سرية عند أبي حنيفة، وجهرية عند صاحبيه ومالك والشافعي وأحمد، والجهر سنة عندهم، ((معارف السنن)) (٥٠٠/٤). (٢) أخرجه البخاري (٩٣٢). (٣) ((أوجز المسالك)) (١٣٢/٤-١٣٢). (٤) ((المبسوط)) (٧٦/٢). ٤٤٧ أبْوَابُ السَّفَر وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأَنَسِ، وَآبِي اللَّحْمِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَعَلَى هَذَا العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَاسْمُ عَمِّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ الْمَازِنِيُّ. ٥٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ(١)، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، عَنْ آبِي اللَّحْمِ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ يَسْتَسْقِي، وَهُوَ مُقْنِعُ (٢) بِكَفَّيْهِ يَدْعُو. قَالَ أَبُو عِيسَى: كَذَا قَالَ قُتَيْبَةُ فِي هَذَا الحَدِيثِ، عَنْ آبِي اللَّحْمِ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َإِلَّ هَذَا الحَدِيثَ الوَاحِدَ. وَعُمَيْرٌ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَدْـ رَوَى عَنِ النَّبِّ وَ لِّ أُحَادِيثَ وَلَهُ صُحْبَةٌ. فعلى هذا القياس(١)، وهو أن يجعل يمين ردائه يساراً ويساره يميناً، وتحته فوقاً وفوقه تحتاً، وأما جعل ظهره بطناً وبطنه ظهراً فليس يجتمع بهذين. [١] أي: ليس بسنة عند الإمام، وبه قال بعض المالكية، ومسنون عند صاحبي أبي حنيفة والأئمة الثلاثة، ثم اختلفوا في كيفية التحويل كما بسطت في ((الأوجز)) (٣) في مسالكهم. [٥٥٧] د: ١١٦٨، ن: ١٥١٤، حم: ٢٢٣/٥، تحفة: ٥. (١) في نسخة: ((الليث بن سعد)). (٢) في نسخة: ((يستسقي مقنعاً)). (٣) ((أوجز المسالك)) (١٢٧/٤-١٢٨). ٤٤٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٥٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ كِنَانَةً -، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَنِي الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ(١) - وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ - إِلَى ابْنِ عَبَّاسِ أَسْأَلُهُ عَنِ اسْتِسْقَاءِ رَسُولِ اللهِ صَ لَ﴾، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ خَرَجَ مُتَبَذِّلاً (٢) مُتَوَاضِعًا مُتَضَرَّعًا، حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلَّي فِي العِيدِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٥٥٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أبِيِهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: مُتَخَشِّعًا. قوله: (وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد) استدل بذلك من ذهب[١] إلى مشروعية التكبيرات في صلاة الاستسقاء، والجواب أن التشبيه ليس إلا في كون الركعتين وقت ارتفاع النهار بهيئة الجماعة. [١] وروي ذلك عن الإمام محمد من الحنفية لكن المشهور عنه خلافه، نعم قال بذلك الشافعية والحنابلة خلافاً للحنفية والمالكية، كذا في ((الأوجز))(٣). [٥٥٨] د: ١١٦٧، ن: ١٥٠٨، جه: ١٢٦٦، حم: ٢٣٠/١، تحفة: ٥٣٥٩. [٥٥٩] انظر ما قبله. (١) أخرج هذا الحديث أبو داود عن النفيلي وعثمان بن أبي شيبة، فقال النفيلي: أرسلني الوليد بن عتبة، وقال عثمان: ابن عقبة، ثم قال أبو داود: والصواب: ابن عتبة. انظر: ((بذل المجهود» (٢٧٢/٥). (٢) يقال: تبذّل، وابتذل، إذا لبس الثياب البذلة، وهي ما يمتهن من الثياب. ((قوت المغتذي)) (٢٢٩/١). (٣) ((أوجز المسالك)) (١٢٩/٤). ٤٤٩ أبْوَابُ السَّفَر قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ: يُصَلِّي صَلَاةَ الإِسْتِسْقَاءِ نَحْوَ صَلَاةِ العِيدَيْنِ يُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى سَبْعًا، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرُوِي عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الإِسْتِسْقَاءِ كَمَا يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ العِيدَيْنِ(١). (٦) بَابُ (٢) فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ ٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ٦ - باب في صلاة الكسوف (٣) اختلفت الروايات في رکوعات هذه الصلاة، فمنهم من روی ركعتي النبي صيا الله وَسَة [٥٦٠] م: ٩٠٩، د: ١١٨٣، ن: ١٤٦٨، حم: ١/ ٢٢٥، تحفة: ٥٦٩٧. (١) زاد في نسخة: ((وقال النعمان أبو حنيفة: لا تصلى صلاة الاستسقاء ولا آمرهم بتحويل الرداء، ولكن يدعون ويرجعون بجملتهم، قال أبو عيسى: خالف السنة)). (٢) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)). (٣) قال في ((اللمعات)) (٥٩٣/٣): أشهر ما يستعمل الخسوف في القمر والكسوف في الشمس، وفي ((القاموس)) (ص: ٧٤٢، ٧٧٣): خسف القمر: كَسَفَ، أو كَسَفَ للشمس وخَسَفَ للقمر، أو الخسوف: إذا ذهب بعضهما، والكسوف كلهما، وفي موضع آخر منه: كسف الشمس والقمر: احتجبا كانكسفا، وكسفهما الله: حجبها، والأحسن في القمر خسف، وفي الشمس كسفت، انتهى. وفي ((مختصر النهاية)) (٨٨٧/٢): الكسوف والخسوف للشمس والقمر، والكثير في اللغة أن الأول لها والثانى له، فرواه جماعة بالكاف فيهما، وجماعة بالخاء فيهما، وجماعة في الشمس بالكاف، وفي القمر بالخاء، وقال المنذري: روى حديث الكسوف تسعة عشر نفساً، بعضهم بالكاف، وبعضهمٍ بالخاء، وبعضهم باللفظين جميعًا، وقيل: الخسوف في الكل والكسوف في البعض، ثم إن كلّا منهما جاء لازمًا ومتعديًا، يقال: كسف الشمس وكسفها الله وانكسفت، وكذا خسف القمر وخسفه الله وانخسف، كذا في ((مجمع البحار)) (٢/ ٤٢) وغيره. ٤٥٠ الكوَكَبُ الدُّرِّي حَبِيبٍ بْنِ أبِي ثَابِتٍ، عَنْ طَاؤُوسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكْعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ (١)، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَالأُخْرَى مِثْلُهَا. في الكسوف بركوعين، ومنهم من روى بأربعة، ومنهم من روى ستة، فمن ذلك رواية عائشة، وفيها مع تناقض في الروايات أن عائشة كانت في حجرتها، وقد كثرت الظلمة، فأنى لنا الاعتماد على روايتها؟ وكذلك من روى زيادة على الركعتين بركوعين، فإن بعضهم كان بعيداً عنه ◌َّة، ولا معتمد على قوله إذا خالف الأصول، وروايات الأصحاب الأخر، فأخذنا بقول من قال: فيهما ركوعان لموافقة الأصول، وأيضاً في روایتهم ما يدل علی کونهم معتمدین في ذلك، فإنه روی أبو داود في ((سننه)) (٢) في (باب صلاة الكسوف)): قال سمرة: ((بينما أنا وغلام من الأنصار نرمي غرضين لنا حتى إذ كانت الشمس قِيدَ رمحين أو ثلاثة في عين الناظر من الأفق اسودَّتْ حتى آضَتْ كأنها تَنُّوْمَة، فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فو الله لَيُحْدِثَنَّ شأنُ هذه الشمس لرسول الله ◌َّ في أمته حدثاً، قال: فدفعنا فإذا هو بارز، فاستقدم فصلى، فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتاً، قال: ثم ركع بنا كأطول ما ركع بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتاً، قال: ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتاً، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، قال: فوافق تَجَلِّ الشمسِ جلوسَه في الركعة الثانية، قال: ثم سلم، ثم قام، فحمد الله، وأثنی علیه، وشهد أن لا إله الله، وشهد أنه عبده ورسوله))، ثم ساق أحمد بن يونس خطبة النبي ◌َّة، فهذا سمرة بن جندب أليس في روايته ما يدل على أنه لم يحضر إلا (١) زاد في نسخة: ((ثلاث مرات)). (٢) ((سنن أبي داود)) (١١٨٤). ٤٥١ أَبْوَابُ السَّفَر . وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَأَبِي بَكْرَةً، وَسَمُرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَسْمَاءَ ليرى النبي ◌َّ ماذا يفعل؟ فهلا قام في الصف المقدم وأعاره سمعه وقلبه، فكيف یرجح على روايته رواية من لم يشهده شهوده، ولم يبذل فيه مجهوده، ولم يسق القضية كسياقه، ولم يخض فيها بأعماقه مثل عائشة رضي الله عنها وعنهم. والوجه في اختلاف الروايات في ذلك أن النبي ◌َّ كان أطال بهم القراءة جدًّا، كما ثبت بما رواه سمرة أيضاً، فالذين لم يكونوا في الصف المقدم وكان النبي ـَِ اللَّه يكبّر تارةً ويسبّح تارةً، ويُسْمع آيَةً تارةً، كانوا يظنون تكبيرته ركوعاً فيركعون، وكذلك عائشة كانت تسمع القراءة أحياناً وتكبيراته تارةً، فروت مثل ما سمعت، وهذا هو السبب(١) في اختلاف الروايات عنه ◌َّ في ذلك، والقضية متحدة إذ لم [١] وإلا فلا وجه لمثل هذا الاختلاف الكثير الطويل في قضية واحدة، وما قالوا: إن روايات تثنية الركوع صحيحة، وما عداها ضعيفة، فعلى أنها مجرد دعوى لأن روايات ما عداها مضاعفة بأضعاف الروايات التي فيها تثنية الركوع، وقد صحح بعضها جمع من المحدثين منهم الترمذي كما سترى، هذا وقد ورد من حديث أبي بكرة وسمرة بن جندب وعبد الله ابن عمر وعبد الله بن عمرو وقبيصة الهلالي والنعمان بن بشير («أنه ◌ّ صلى في الكسوف ركعتين كصلاة العيد))، قال ابن عبد البر: وهي كلها آثار مشهورة صحاح، ومن أحسنها حديث أبي قلابة عن النعمان، قلت: وقد بسط الكلام على هذه الروايات، وذكر تخريجها في ((الأوجز))(١) على أنه قد ورد الأمر بقوله مح لل: «إذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة)) رواه النسائي وأحمد، قال النيموي(٢): إسناده صحيح، قلت: وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، وأنت خبير بأن القول والفعل إذا تعارضا ترجح القول، كما هو = (١) انظر: ((أوجز المسالك)) (٩٢/٤-١٠٨). (٢) ((آثار السنن)) (ص: ١١٢- ١١٤). ٤٥٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي بِنْتِ(١) أَبِي بَكْرٍ (٢)، وَابْنِ عُمَرَ، وَقَبِيصَةَ الهِلَالِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وأَبِي مَوسَى، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ(٣) أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. قَالَ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي القِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ: فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُسِرَّ بِالقِرَاءَةِ فِيهَا بِالنَّهَارِ. يكسف الشمس في المدينة بعهده إلا مرة، وأما في مكة فلم يكن اقتداء ولا اجتماع بهذا القدر حتى يصلی بجماعة. قوله: (واختلف أهل العلم في القراءة (١] في صلاة الكسوف) وقد عرفت وجه الاختلاف، وقد أغنانا الرواية التي قدمناها عن سمرة عن الجواب عنها. = معروف عند أهل الفن، مع أن روايات الفعل متعارضة، وروايات القول سالمة عن المعارضة فضلاً عن كونها موافقة للأصول ومرجحة بالقياس، ووجوه الترجيح بسطت في ((الأوجز)). [١] قال الإمام أبو حنيفة بالسرّ، وأبو يوسف وأحمد بالجهر، وعن محمد روايتان، قال النووي: مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسرّ في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر، فما حكاه النووي عن مالك هو المشهور عنه، قال المازري: ما حكاه الترمذي عن مالك من الإسرار رواية شاذة، كذا في ((الأوجز)) (٤) مختصراً عنه. (١) في نسخة: ((ابنة)). (٢) زاد في نسخة: ((الصديق)). (٣) زاد في نسخة: ((السمش)). (٤) ((أوجز المسالك)) (٧٥/٤-٧٦). ٤٥٣ أبْوَابُ السَّفَر وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَجْهَرَ بِالقِرَاءَةِ فِيهَا، كَنَحْوِ صَلَاةِ العِيدَيْنِ وَالجُمُعَةِ. وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يَرَوْنَ الجَهْرَ فِيهَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجْهَرُ فِيهَا. وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ وَلِ كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ: صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ. وَصَحَّ عَنْهُ(١) أَنَّهُ صَلَّى سِتَّ رَّكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ. وَهَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ جَائِزُ عَلَى قَدْرِ الكُسُوفِ، إِنْ تَطَاوَلَ الكُسُوفُ فَصَلَّى سِتّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ فَهُوَ جَائِرُّ، وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَأَطَالَ القِرَاءَةَ فَهُوَ جَائِزُ. وَيَرَى (٢) أَصْحَابُنَا أَنْ يُصَلِّيَ صَلاَةَ الكُسُوفِ فِي جَمَاعَةٍ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ. ٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، نَايَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ (وهذا عند أهل العلم جائز على قدر الكسوف) ليت شعري من أين أثبتوا ذلك حتى يقال بجوازه، إذ الكسوف لما لم يقع إلا مرة، ولا يمكن حملُ روايات الست والأربع والركعتين على فعله، إذ ليس فعله فيه إلا واحداً لم يجز العمل إلا بإحدى هذه الروايات، لا أن يكون مخيراً بين كل من ذلك. قوله: (يصلي صلاة الكسوف في جماعة، في كسوف الشمس والقمر) ووجه ذلك أن كسوف الشمس لما ثبتت جماعته مَ ﴾ فيه ثبتت جماعته فيه أيضاً، قلنا: جماعة النفل مكروهة إلا ما ثبت عنه بَّه ولم يثبت عنه في خسوف القمر جماعة، فبقي غير مستخرج عن عموم النهي. [٥٦١] خ: ١٠٥٨،م: ٩٠١، د: ١١٧٨، ن: ١٤٧٤، جه: ١٢٦٣، حم: ٦/ ٣٢، تحفة: ١٦٦٣٩. (١) زاد في بعض النسخ: ((أيضاً)). (٢) في نسخة: ((ویرون)). ٤٥٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ هِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِوَ لَّهَ بِالنَّاسِ، فَأَطَالَ القِرَاءَةَ، ثُمّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ القِرَاءَةَ، وَهِيَ (١) دُونَ الْأُولِىَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ(٢) فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَبِهَذَا الحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، يَرَوْنَ صَلَاةَ الكُسُوفِ(٣) أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقْرَأْ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى بِأَمِّ القُرْآنِ، وَنَحْوًّا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ سِرًّا إِنْ كَانَ بِالنَّهَارِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ (٤) رَأْسَهُ بِتَكْبِيرٍ وَثَبَتَ(٥) قَائِمًا كَمَا هُوَ، وَقَرَّأَ(٦) أَيْضًا بِأُمّ القُرْآنِ وَنَحْوًا مِنْ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ تَامَّتَيْنٍ، وَيُقِيمُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ نَحْوًا مِمَّا أَقَامَ فِي رُكُوعِهِ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِأُمّ القُرْآنِ، وَنَحْوًّا مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً نَحْوًّا مِنْ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ بِتَكْبِيرٍ وَثَبَتَ (٧) قَائِمًا، ثُمَّ قَرَأ نَحْوًّا مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ(٨). (١) في نسخة: ((وهو)). (٢) في بعض النسخ: ((مثل ذلك)). (٣) في نسخة: ((الخسوف)). (٤) في نسخة: ((يرفع)). (٥) في نسخة: ((يثبت). (٦) في نسخة: ((يقرأ)). (٧) في نسخة: ((يثبت)). (٨) في نسخة: ((ثم سلم)). ٤٥٥ أَبْوَابُ السَّفَر (٧) بَابُ كَيْفَ الْقِرَاءَةُ فِي الْكُسُوفِ(١) ٥٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عِبَادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله فِي كُسُوفٍ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوًْا. وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيْبُ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. ٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيِّبَ صَلَّى صَلَاةَ الكُسُوفِ، وَجَهَرَ بِالقِرَاءَةِ فِيهَا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَرَوَى(٢) أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، [٧ - باب كيف القراءة في الكسوف] قوله: (عن سمرة بن جندب) هذه هي الرواية التي أخذنا بها في عدد الركوع، وهي هاهنا مذكورة بطريقها التي ذكرنا، وقد قَبِلَها[١] الشافعي، ولم يأخذ بقول عائشة. [١] أي: قَبِلَها في حكم القراءة، ولم يقبلها في عدد الركعات. [٥٦٢] د: ١١٨٤، ن: ١٤٨٤، جه: ١٢٦٤، حم: ١٤/٥، تحفة: ٤٥٧٦. [٥٦٣] تقدم تخريجه في ٥٦١. (١) في (م): ((بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ الْقِرَاءَةُ إلخ))، وفي ها مشه: ((بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْقِرَاءَةِ إلخ)). (٢) في نسخة: ((ورواه)). ٤٥٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنِ، نَحْوَهُ وَبِهَذَا الحَدِيثِ يَقُولُ مَالِكُ(١)، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. (٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ ٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أبِي الشَّوَارِبِ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ صَلَّى صَلَاةَ ٨ - باب ما جاء في صلاة الخوف اعلم أولاً: أن صلاة الخوف وردت عن النبي ◌َّ بعدة طرق رويت في أحاديث حسان أو صحاح، ويبلغ عدد صورها المذكور في الأحاديث إلى خمس (١) وعشرين. وثانياً: أن كل صورها(٢] جائز عند جميع الأئمة، وإنما الخلاف في الاختيار وأن [١] قال ابن العربي في ((القبس))(٢): جاء أنه يؤثر صلاها أربعاً وعشرين مرة أصحّها ست عشرة رواية مختلفة، ولم يبينها، وبينها العراقي في ((شرح الترمذي))، والبسط في ((الأوجز))(٣). [٢] قال الشوكاني (٤): قد أخذ بكل نوع من أنواع صلاة الخوف الواردة عن النبي ◌َّ طائفةٌ من أهل العلم، وقال البيهقي: ذهب أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الحديث إلى أن كل حديث ورد في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز، وحكى الحافظ(٥) عن أحمد قال: ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة، أيها فعل المرء جاز، والبسط في ((الأوجز))(٦). [٥٦٤] خ: ٤١٣٣، م: ٨٣٩، د: ١٢٤٣، ن: ١٥٣٨، حم: ٢/ ١٤٧، تحفة: ٦٩٣١. (١) في بعض النسخ: ((مالك بن أنس)). (٢) ((كتاب القبس)) (٣٧٥/١)، وانظر: ((عارضة الأحوذي)) (٤٥/٣). (٣) ((أوجز المسالك)) (١٣/٤-١٦). (٤) ((نيل الأوطار)) (٦٢٢/٢). (٥) ((فتح الباري)) (٢/ ٤٣١). (٦) ((أوجز المسالك)) (١٦/٤-١٩)، وانظر: ((بذل المجهود)) (٣٩٨/٥). ٤٥٧ أبْوَابُ السَّفَر أيها أولى؟ إلا أن الإمام أبا حنيفة(١) أنكر جواز صورتين، وعدّهما من خصوصيات النبي ◌َّ، إحداهما: ما ورد من أن النبي ◌َّ صلّى بكل طائفة ركعتين، فكانت له أربع ولكل منهما اثنتان، ففي هذه الصورة تلزم صلاة المفترض خلف المتنفل فلم يجوزها الإمام لغير النبي ◌ُّه، وثانيتهما: ما ورد أنه صلى بكل طائفة [٢] ركعة، فهذه الصورة أيضاً مؤولة عند الإمام بأن صلاتهم مع النبي ثمّ كانت هذه فحسب، لا أن كل صلاتهم كانت ركعة فحسب، وأما إذا لم يتأول هذا التأويل وكانت على ظاهرها من كونها ركعةً فحسب، كانت هذه الصورة أيضاً من خصوصيات النبي ◌ُّه وليست بجائزة لغير النبي سَهَا الله [١] لم ينفرد الإمام في إنكارهما، أما الأولى فلم يقل بها إلا من قال بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل، ولذا عدّها ابن العربي(١) من الغرائب، وأما الثانية فلم يقل بها أحد من الأئمة الأربعة، قال البيهقي (٢): قال الشافعي: روي حديث لا يثبت ((أن النبي ◌ّ صلى بطائفة ركعة ثم سلموا)) الحديث. وإنما تركناه لأن جميع الأحاديث في صلاة الخوف مجتمعة على أن على المأمومين من عدد ركعات الصلاة ما على الإمام، وكذلك أصل فرض الصلاة على الناس واحد، انتهى. قلت: وبسطه في البحث الخامس من الأبحاث التي ذكرت في خوف ((الأوجز)(٣)، وصرح فيه بأن الأئمة الأربعة والجمهور متفقة على أن الحديث لو صح مؤول. [٢] فكانت للقوم ركعة وللنبي مول ركعتان، كذلك رواه زيد بن ثابت عن النبي ◌ِ ﴾ كما في ((أبي داود)» (٤). (١) انظر: ((عارضة الأحوذي)) (٤٧/٣). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٦٢/٣). (٣) ((أوجز المسالك)) (١٦/٤-١٨) ولم يذكره في البحث الخامس، بل بسطه في البحث السابع. (٤) (سنن أبي داود)) (١٢٤٦) تعليقاً. ٤٥٨ الكَوَكَبُ الدُّرِي الخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِقَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوَّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، و فَقَامُوا فِي مَقَامٍ أُولَئِكَ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. وثالثاً: أنهم اتفقوا قاطبةً على جواز صلاة الخوف عند الخوف، وشرعيتها لغير النبي ◌َّه إلى يوم تقوم الساعة إلا أبا يوسف،[١] فإنه أنكر شرعيتها لغيره وق الخيل وعدّها من خصوصياته، ولم يأخذ بقول أبي يوسف في ذلك أحد من الفقهاء [٢]، كيف وقد عملت الصحابة بذلك بعد النبي ◌َّ، وصلوا صلاة الخوف، فهل خفي خصوصُه على هؤلاء العصابة كافةً حتى لم ينكر عليهم أحد منهم، واجتمعوا على أمر غير مشروع، ولم يبالغوا في تحقيق لجواز صلاتهم المفروضة؟. ورابعاً: أن الترمذي أشار في كتابه هذا إلى شرعيتها، ولم يقصد إحصاء صورها، والثابت في الأحاديث الواردة هاهنا صور ثلاث: إحداها ما أشار إليها بحديث ابن عمر، وثانيتها بحديث سهل، وثالثتها بقوله في آخر الباب: وروي إلخ. قوله: (والطائفة الأخرى مواجهة العدو) في مواجهتهم العدو أربعةٌ شقوقٍ ممكنة: كونُ العدو أمامهم [٣]: بينهم وبين القبلة، وخلفهم: يمينهم ويسارهم، لكن [١] أي: في إحدى الروايتين عنه المشهورة، وبذلك قال صاحبه الحسن بن زياد اللؤلؤي وإبراهيم ابن علية والمزني من الشافعية، كما بسط في ((الأوجز))(١). [٢] أي: المشهورين وإلا فقد عرفت بعض من قال بقوله. [٣] أي: أمام الطائفة الأولى التي مع الإمام، وأما الطائفة الأخرى فلا يكون العدو إلا أمامهم، وإلا فلا فائدة في التفريق، وحاصل كلام الشيخ أن العدو في حديث الباب محتمل كونه في كل جهة إلا أن الظاهر من لفظ الحديث كونه في غير جهة القبلة. (١) ((أوجز المسالك)) (٩/٤). ٤٥٩ أبْوَابُ السَّفَر بعض الألفاظ وهو لفظ ((الطائفة الأخرى)) و((جاء)) و((انصرف)) خصص المواجهة بكونهم في غير جهة القبلة، فإنه لو كان العدو أمامهم لم يكن لتخصيص الطائفة بكونهم في مواجهة العدو وجه؛ إذ الكل مواجه للعدو على هذا التقرير، إلا أن يقال: وجه تخصيصهم بذلك كونُهم مقابلين للعدو وقت سجود الطائفة الأولى، و((جاء)) و((انصرف)) إطلاقه محتمل لتقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، فعلى هذا لا يكون تخصيص لجهة من الجهات الأربع في كون العدو فیها أو عدم كونه. وأيًّا ما كان فمراد ذلك الحديث إلى قوله: ((فقام هؤلاء فقضوا ركعتهم)) موافق لما اختاره الأحناف وبسطوه في كتبهم، وأما هذا اللفظ فموافق لمرامهم على احتمال، وغير موافق له على احتمال، فإن المفهوم من لفظ الحديث ليس إلا أن هؤلاء قضوا ركعتهم وهؤلاء ركعتهم، وهذا بعد ما سلم الإمام، وأما أن قضاء الطائفتين هل وقع في وقت واحد؟ أو الطائفة الأولى قضت صلاتها أولاً ثم الأخرى؟ فغير مبين ولا معين، فإن الواو لمطلق الجمع، ولا يفهم منه تقديم شيء ولا تأخيره، فإن كان معنى الحديث أنهم قضوا صلاتهم معاً لم يكن على وفق ما اختاروه، وإن كان المراد أن الطائفة الأولى قضت صلاتها أولاً، كان موافق[١] مرادهم، وإن كان المراد أن [١] وهو الأوجه وإن كان ظاهر اللفظ يؤيد الأول، قال الحافظ(١): لم تختلف الطرق عن ابن عمر في هذا، وظاهره أنهم أتموا في حالة واحدة، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب، وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا لزم ضياع الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده، ويرجحه ما رواه أبو داود عن ابن مسعود، ففيه أداء كل من الطائفتين على التعاقب، انتهى. كذا في ((الأوجز))(٢). (١) ((فتح الباري)) (٤٣٠/٢-٤٣١). (٢) ((أوجز المسالك)) (٢٧/٤). ٤٦٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَيِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَتْمَةَ، وَأَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيِّ وَاسْمُهُ: زَيْدُ بْنُ صَامِتٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ إِلَى حَدِيثٍ ـ نا الله سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ الطائفة الأخرى قضت صلاتها أولاً كان خلافاً أيضاً، مع أن الصورة الثانية مرجحة على الأولى والثالثة، إذ شرعية صلاة الخوف لطلب الطمأنينة حال الصلاة، فإنهم لو اشتغلوا في الصلاة معاً كانت الطمأنينة معدومة، ولا كذلك إذا صلى طائفة منهم والأخرى مواجهة العدو، فإنه على اطمئنان في صلاتهم، ولا يحصل الاطمئنان إذ قضى كل من الطائفتين ركعتهم إذا قضاها الثانية، وأما الثالثة [١] ففيها فراغ اللاحق قبل فراغ السابق، ولا عهد[٢] لنا به في الشرع، ولا يلزم شيء من هذين فيما اخترناه من الصورة، فإن القاضية ركعتها أولاً أولى الطائفتين التي كبّرت التحريمة مع الإمام، والقاضية ثانياً هي الثانية التي هي مسبوقة بركعة، وفيها غير ذلك أيضاً من مراعاة (٣] الأمور التي هي ملائمة للصلاة، والتي هي غير ملائمة لها وجوداً وعدماً. قوله: (وفي الباب عن جابر وحذيفة وزيد بن ثابت) إلخ، ليس المراد تعين الصورة المذكورة أولاً، إنما المراد أن روايتهم في صلاة الخوف على أيّ صورة كانت ثابتة. [١] أي: أما الصورة الثالثة، وهي أن الطائفة الأخرى قضت صلاتها أولاً. [٢] ولا يوافقه اللفظ أيضاً بخلاف الصورة الأولى فإنه ممكن لظاهر اللفظ. [٣] أي: في الصورة الأولى توجد وجوه الترجيح غير ذلك أيضاً، وهي مراعاة أمور الصلاة.