النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ أبْوَابُ الْعِيدَيْن وَرُوِي عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ (١) أَنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ اليَوْمَ الخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ، فَإِنْ أَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ فَلْيَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي أَظْمَارِهَا (٢) وَلَا تَتَزَيَّنْ، فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ كَذَلِكَ فَلِلَزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنِ الخُرُوجِ. وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَوْ رَأَى رَسُولُ اللهِ مَلَّهِ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: أَنَّهُ كَرِهَ اليَوْمَ الخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ إِلَى العِيدِ. رأى النبي ◌َّي ما أحدثن لمنعهن عن الخروج»، فهذا من قوله دليل على سعة علمها ووفور حكمتها، فمعنى قولها ذلك أن الشرائع من قبلنا يجب علينا العمل [١] بما لم يُتْلَ علينا على وجه الإنكار والرد، فلما كان كذلك كانت إجازتُهن إجازة لنسائنا، ومنعهن حين منعن من الخروج منعاً لنسائنا حين أحدثن ما أحدثن. (وروي عن ابن المبارك أنه قال: أكره اليوم الخروج) وهذا لأن خروج النساء زمن النبي ◌ُّ لم يكن في زمان فساد بخلاف نساء زماننا. وقوله: (فإن أبت المرأة إلا أن تخرج) هذا حيلة لردّهن عن الخروج وإن لم يكن ظاهره إلإ إجازة، فإن من عادة المرأة أنها لا تخرج إلى العيد والنساء إلا متزينة. [١] أي: بشرط أن يتلى علينا في الكتاب أو السنة كما فصله أهل الأصول؛ لأن أهل الكتاب حرّفوا كتبهم، فلا يتحقق كونُ حكم من الأحكام من مذهبهم بدون ذلك. (١) في نسخة: ((عبد الله بن المبارك)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((الخلقان)). ٤٢٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النَّبِيِّ وَلَّهِ إِلَى العِيدِ فِي طَرِيقٍ، وَرُجُوعِهِ مِنْ(١) طَرِيقٍ آخَرَ ٥٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الكُوِيُّ، وَأَبُوزُرْعَةَ، قَالَا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله(٢) فَ لَهِ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ. وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي رَافِع. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. ٨ - باب ما جاء في خروج النبي ◌َّ إلى العيد في طريق ورجوعه من طريق(٣) هذا إما لإقامة الشاهدين على خروجه كما هو المشهور، أو الإراءة شوكة المسلمين لكفار الجانبين، أو ليتشرف الطريقان، والذين لم يخرجوا من الرجال المستضعفين والنساء والولدان بقدوم المصلين والذاكرين الله كثيراً والذاكرات، لا سيما برؤيته مَّل في زمانه وبرؤية خلفائه الراشدين في أزمنتهم. [٥٤١] جه: ١٣٠١، حم: ٣٣٨/٢، تحفة: ١٢٩٣٧. (١) في نسخة: ((في)). (٢) في نسخة: ((النبي)). (٣) قال ابن الملقن في ((التوضيح)) (١٤٦/٨): جمهور العلماء على استحباب الذهاب يوم العيد في طريق والرجوع في أخرى، ثم بسط الأقوال في ذلك. ٤٢٣ أَبْوَابُ الْعِيدَيْن وَرَوَى أَبُو ثُمَيْلَةَ وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ لِلإِمَامِ إِذَا خَرَجَ فِي طَرِيقٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي غَيْرِهِ اتِّبَاعًا لِهَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ كَأَنَّهُ أَصَحُ. (٩) بَابُّ(١) فِي الأَكْلِ يَوْمَ الفِظْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ ٥٤٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، نَاعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، قوله: (وقد استحب بعض أهل العلم للإمام) إلخ، تخصيص ذلك بالإمام لیس إلا لأنهم یخرجون معه ويعودون معه. (وحديث جابر كأنه أصح) ليس هذا إلا [١] لعدم الجزم بذلك، فإن حديث أبي هريرة لعله مروي بطرق هي قليلة بالنسبة إلى طرق حديث جابر. ٩ - باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج من المعلوم أن في أول صوم من صيام شهر رمضان ما ليس في الثاني، وفي [١] ويؤيد ذلك اختلاف أهل الفن في الترجيح، فقد أخرج البخاري في ((صحيحه))(٢) حديث جابر ثم قال: تابعه يونس بن محمد عن فليح عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح، قال الحافظ(٣): رجح البخاري أنه عن جابر، وخالفه أبو مسعود والبيهقي، فرجّحا أنه عن أبي = [٥٤٢] جه: ١٧٥٦، حم: ٣٥٢/٥، تحفة: ١٩٥٤. (١) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٢) ((صحيح البخاري)) (٩٨٦). (٣) ((فتح الباري)) (٤٧٤/٢). ٤٢٤ الكوْكَبُ الدُِّي عَنْ ثَّوَابٍ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِّ ◌ِلَ لَّا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِظْرِ حَتَّى يَظْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ. وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنَسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبِ الأَسْلَمِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وقَالَ مُحَمَّدُ: لَا أَعْرِفُ لِثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ غَيْرَ (١) هَذَا الحَدِيثِ. الثاني ما ليس في الثالث، وكذلك، فلما كان ذلك أياماً لا تبقى في الصوم مشقة، وكان معتاداً، وكان المقصود أن لا يتعدى من الحدود التي عينها الشارع لأحكامه، فوجب النهي عن النقص والزيادة في صيام رمضان أيضاً بذلك، فلما كان المسلمون قبل رمضان غير عادي(١) الصيام كفاهم أدنى مَنْع في ذلك، فمنعه بقوله: ((لا تواصلوا شعبان برمضان))، وأما بعد قضائهم صيامَ رمضان وفراغِهم عنه فقد اعتادوا الصيام، ولم يبق إعراض الطبيعة عن الصوم كما كان قبل رمضان، فاحتاجوا إلى منع هو أشد من المنع الأول، فحرم(٢) صيام أيام خمس منها يوم العيد، ثم أمر بالأكل قبل هريرة، ولم يظهر لي في ذلك وجه ترجيح، انتهى. قلت: ولا يذهب عليك أن قول البخاري: = وتابعه فلان عن أبي هريرة، مشكل جدًّا، محله شروح البخاري(٢). [١] هكذا في الأصل والظاهر: غير معتادي الصيام، والعادي في اللغة: الذي جرت به العادة. [٢] أي: كره تحريماً، وقد يطلق على المكروه التحريمي لفظ الحرام في عرف الفقهاء، وقد قال ابن عابدين(٣): يسمي الإمام محمد المكروه التحريمي حراماً ظنيًّا. (١) في نسخة: ((إلا)) بدل ((غير)). (٢) انظر: ((فتح الباري)) (٢/ ٤٧٣) و((عمدة القاري)) (٣٠٦/٦) و((التوضيح)) (١٤٣/٨). (٣) ((ردّ المحتار)) (٢٥٧/١). ٤٢٥ أَبْوَابُ العِيدَيْن وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ شَيْئًا، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ، وَلَا يَطْعَمَ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ. ٥٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا هُشَيْمُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ ◌ُبَيْدِ الله بْنِ أَنَسِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يُفْطِرُ عَلَى تَمَرَاتٍ يَوْمَ الفِظْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. الصلاة(١) سدًّا لباب المحرم، إلا أن هذا ترك في عيد الأضاحي بعارض الضيافة، ثم في ذلك المقدار من الصوم تشبه باليهود لما أن صومهم يكون هذا القدر، وليس ذلك في الأضحى لما فيه من تعجيل أمر الصلاة، مع أنه لا صوم في الأضحى حتى يلزم الزيادة على ما عين منه صورةً مع أن الأولى أن يكون أول طعامه ما هو من ضيافة الرب الكريم. قوله: (على تمر) إما لرخصة في العرب، أو لما فيه من مناسبة بالمعدة لحلاوته. [٥٤٣] خ: ٩٥٣، حم: ١٢٦/٣، تحفة: ٥٤٨. (١) قال ابن قدامة في ((المغني)) (٢٥٩/٣): السنة أن يأكل في الفطر قبل الصلاة، ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي. وهذا قول أكثر أهل العلم؛ منهم علي، وابن عباس، ومالك والشافعي وغيرهم، لا نعلم فيه خلافا، انتهى. الَوَابُ السَّعَ ٤٢٩ (٦) أَبْوَابُ السَّفَرِ(١) (١) بَابُ(٢) التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ ٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ الوَرَّاقُ البَغْدَادِيُّ، نَا يَحْیَی ابْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، لَا يُصَلَّونَ قَبْلَهَا وَلَّا بَعْدَهَا، ٦ - أبواب السفر [١ - باب التقصير في السفر] قوله: (لا يصلون قبلها ولا بعدها) أي: تأكداً وإلا فقد ثبتت الرواية عن ابن عمر[١] أيضاً أنه كان يصلي السنن ويروي عن النبي ◌َّ ذلك. [١] اختلفت الروايات عن ابن عمر في التطوع في السفر، وجمع بين ذلك بوجوه: منها ما أفاده = [٥٤٤] حم: ٩٥/٢، تحفة: ٨٢٢٣. (١) قال القاري: السفر لغة: قطع المسافة، وليس كل قطع تتغير به الأحكام من جواز الإفطار وقصر الرباعية وغيرهما، فاختلف العلماء فيه شرعًا فقال أبو حنيفة: هو أن يقصد مسافة ثلاثة أيام ولياليها بسير وسط، وقال مالك، والشافعي، وأحمد: هو مسيرة مرحلتين بسير الأثقال، وذلك يومان أو يوم وليلة ستة عشر فرسخًا أربع برد، وقال الأوزاعي: يقصر في مسيرة يوم، وقال داود: يجوز القصر في طويل السفر وقصيره. ((مرقاة المفاتيح)) (٩٩٩/٣). (٢) في بعض النسخ: ((باب ما جاء في)). ٤٣٠ الكَوَكَبُ الدُّرِي وقَالَ عَبْدُ الله: لَوْ كُنْتُ مُصَلِّيًا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لِأَتْمَمْتُهَا. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَنَسٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: وَعَائِشَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ مِثْلَ هَذَا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ سُرَاقَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ حاًا الله قوله: (وقال: لوكنت مصلياً قبلها أو بعدها لأتممتها) يعني أن التخفيف لما أثرت في الفرائض أثرت في السنن أيضاً إلا أن التخفيف في السنن ليس في تقليل أعداد الركعات، إنما التخفيف فيها بنقض تأكدها الذي كان في غير السفر، فمراده أن السنن لو كانت باقية على ما كانت قبل من التأكد لم يخفف في الفرائض أيضاً، فلما ثبت بنص قطعي تخفيف في المفروض ثبت نوع منه آخر في النافلة، وكان رضي الله عنه رأى من رجال معه تكلفاً في أداء السنن، فعلم أنهم يؤكدونها تأكد الإقامة فقال ذلك. = الشيخ، وذكر الحافظ (١) الجمع بالفرق بين الرواتب وغيرها، فالإنكار على الأول والإثبات للثاني، ويظهر من صنيع البخاري أنه مال إلى الفرق بين الرواتب البعدية وغيرها، ومال العيني إلى أن النفي غالب أحواله والإثبات في بعض الأوقات، واختار شيخ مشايخنا الشاه عبد الغني بأن النفي في حالة السير، والإثبات في حالة القرار، والأوجه عندي أن النفي محمول على الصلاة في الأرض والإثبات على الصلاة على الدابة راكباً، والبسط في ((الأوجز))(٢). (١) ((فتح الباري)) (٢/ ٥٧٧). (٢) ((أوجز المسالك)) (٢٠٤/٣-٢٠٦). ٤٣١ أبْوَابُ السَّفَر كَانَ يَتَطَوَّعُ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا. وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِىِّ وَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ وسيكم يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّلَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ. وَالعَمَلُ عَلَى مَا رُوِيَ قوله: (وعثمان صدراً من خلافته) ثم أتم عثمان بعد ذلك، واختلفوا[١] في الجواب عنه فقيل: إنما أتم لئلا يظن الحاضرون افتراض الركعتين، وفيه أنه يلزم بذلك فساد صلاة كل من خلفه من أهل هذه الناحية لما أنهم صلوا خلفه فرائضهم وهو متنفل في شفعته تلك، فكيف لم ينبههم على ذلك وسكت عن ذكره، وقيل: لأنه كان تأهل بمكة، وفي ذلك أن النبي ◌َّ كان قد منعهم عن العود في الدار التي هاجر عنها، فكيف ارتكبه عثمان رضي الله عنه مع جلالة قدره، والحق[٢] في الجواب أنه كان يرى ما ترى عائشة من جواز التقصير والإتمام كليهما عملاً بقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾ [النساء: ١٠١]، وقد كان اختيار السياق المذكور في هذه الآية، مع أن الحنفية لم يقولوا بمفهوم المخالفة، ما كانوا يظنون في هذا التقصير من الإثم الكبير، وقد ثبت برواية عائشة أن فرض الصلاة إنما كان في الأول اثنان، ثم زيد في الحضر ولم يزد في [١] اعلم أنهم اختلفوا في حكم القصر على عدة أقوال: أما الحنفية فإنهم قالوا بوجوبه قولاً واحداً، واختلفت الروايات عن الإمام الشافعي وأشهرها المنصور عند أصحابه: أنه رخصة، وكذلك اختلفت الروايات عن الإمام مالك فروى عنه أشهب: أنه فرض، وروى أبو مصعب عنه: أنه سنة، وهو أشهر الروايات عنه، وأما الإمام أحمد فروي عنه: أنه فرض، وعنه: أنه سنة، وعنه: أنه أفضل، وعنه: أحبّ العافية عن هذه المسألة، كذا في ((الأوجز))(١). [٢] ويحتمل أنهما يريان القصر عند الخوف لقوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْثُ﴾ فتأمل. (١) ((أوجز المسالك)) (١٥٨/٣-١٥٩). ٤٣٢ الكوكبُ الدُّرِّي عَنِ النَّبِيِّوَ ◌ّهِ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: التَّقْصِيرُ رُخْصَةٌ لَهُ فِي السَّفَرِ فَإِنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ أَجْزَأَ عَنْهُ. ٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا هُشَيْمٌ، نَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ(١)، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سُئِلَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْ صَلَاةِ الْمُسَافٍِ، فَقَالَ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله ◌ِ﴿ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَحَجَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُثْمَانَ سِتَّ سِنِينَ مِنْ خِلَافَتِهِ، أَوْ ثَمَانٍ(٢) سِنِينَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. السفر، وعلى هذا فلا يلزم كونه رخصة بل الأربع لم تكن فريضة أصلاً حتى تكون الرخصة، وتسميته قصراً في الآية بإضافته(١) إلى الحضر لا إلى أصل ما فرض منها، وإن كان نسخاً فالعمل لا يجوز بالمنسوخ أصلاً فكيف يجوز الإتمام. قوله: (إلا أن الشافعي يقول: التقصير رخصة له في السفر، فإن أتم الصلاة أجزا عنه) هذا الاستثناء يدل على أن مذهب الأئمة المذكورين هاهنا هو التقصير ولا يجوزون (٢] الإتمام. [١] وبسطه الشيخ في ((البذل))(٣). [٢] وعلى هذا فما حكي عن الإمام أحمد يكون مبنيًّا على إحدى الروايات عنه كما تقدم قريباً. [٥٤٥] د: ١٢٢٩، حم: ٤٣٠/٤، تحفة: ١٠٨٦٢. (١) زاد في بعض النسخ: ((القرشي)). (٢) في نسخة: ((ثماني)). (٣) ((بذل المجهود)) (٣٣١/٥-٣٣٢). ٤٣٣ أَبْوَابُ السَّفَر قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٥٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّوَلَّهِ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ العَصْرَ رَكْعَتَيْنِ. هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ. ٥٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا هُشَيْمُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ سِیرِینَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ لَا يَخَافُ إِلا (١) رَبَّ العَالَمِينَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ(٢) صَحِيحٌ. قوله: (بذي الحليفة العصرَ ركعتين) هذا يدل على أن التقصير في الصلاة ليس منوطاً على إتمام مدة السفر، بل يكفي في ذلك مطلق أخذه في السفر، ولا يدل على أكثر من ذلك، فإن ذا الحليفة على ستة أميال من المدينة. قوله: (لا يخاف إلا رب العالمين) هذا إشارة إلى أن قيد ﴿إِنْ خِفْتُمُ﴾ في [الآية] الكريمة ليست مدار القصر، وهذا السفر كان عام حجة الوداع. [٥٤٦] خ: ١٥٤٧، م: ٦٩٠، د: ١٢٠٢، ن: ٤٦٩، حم: ١١٠/٣، تحفة: ١٦٦. [٥٤٧] ن: ١٤٣٥، حم: ١ / ٢١٥، تحفة: ٦٤٣٦. (١) في بعض النسخ: ((إلا الله)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((حسن)). ٤٣٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ؟(١) ٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا هُشَيْمٌ، نَا يَحْيَى بْنُ أبِي إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ، نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيَِّ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَّةً فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ: كَمْ أَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَجَابٍِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢ - باب ما جاء في كم تقصر الصلاة؟ هذا يعم مدة الإقامة ومدة السفر، فإن لفظة ((كم)) وضعُها لبيان الكمية، وهي هاهنا[١] تعم القسمين كما ذكرنا، وإن لم يذكر الترمذي بعد إيراد الحديث إلا بيان الاختلاف في مقدار الإقامة، وأما أن مقدار الذي يعد به مسافراً شرعاً ما اخترناه، فالدليل عليه ما رواه مالك(٢) مرفوعاً: ((لا تقصر من أقل من أربعة برد)) أو نحو ذلك، والبريد أربع فراسخ، والفرسخ قريب من ثلاثة أميال إلى الزيادة. [١] أي: باعتبار الحديث وإلا فظاهر غرض الترمذي أنه أراد الأول، إذ ذكر أقوال العلماء في ذلك دون الثاني. [٥٤٨] خ: ١٠٨١،م: ٦٩٣، د: ١٢٣٣، ن: ١٤٣٨، جه: ١٠٧٧، حم: ١٨٧/٣، تحفة: ١٦٥٢. (١) في نسخة: ((باب ما جاء في تقصير الصلاة)). (٢) لم أجده في ((الموطأ)) مرفوعاً نعم أخرج عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس موقوفاً أنهما كانا يقصران في نحو أربعة برد، ثم قال مالك: وذلك أحبُّ ما تقصر الصلاةُ فيه إليّ «الموطأ» (٤٩١، ٤٩٥). ٤٣٥ أَبْوَابُ السَّفَر وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ أَقَامَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ تِسْعَ عَشْرَةً(١) يُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ، صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنٍ، وَإِنْ زِدْنَا عَلَى ذَلِكَ أَتْمَمْنَا الصَّلَاةَ. وَرُوِي عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَقَامَ عَشَرَةَ أَيَّامِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ قوله: (أنه أقام في بعض أسفاره تسع عشر يصلي) إلخ، هذا في سفره لفتح مكة، فمنهم [من] روى إقامته تسع عشرة، ومنهم من روى ثماني عشرة (٢) أو سبع عشرة(٣) أو ست عشرة، وقد ورد خمس عشرة(٤) أيضاً، وطريق الجمع أما في الثلاثة الأول فظاهر، فإن من عد١ًّ يومي النزول والخروج عدّ تسعاً، ومن لم يعدّهما قال في روايته سبعاً، ومن ذكر أحدهما ذكر ثمان عشرة، وأما الجمع بين الخمس والست ففيه إشكال. قوله: (روي عن علي أنه قال: من أقام عشرة أيام) إلخ، هذا مع ما ينافيه عملُ الأصحاب الأخر يردّه عملُ النبي ◌ِّ بخلافه، فإنه أقام بمكة عشرة أيام أو [١] وبهذا جمع البيهقي بين هذه الروايات، وأما رواية خمسة عشر فضعّفها النووي وليس بجيد؛ لأن رواتها ثقات ولها متابعة، وإذا ثبت أنها صحيحة فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبع عشرة فحذف منها يومي الدخول والخروج، انتهى ما في ((البذل))(٥) مختصراً. (١) زاد في نسخة: ((ليلة)). (٢) أخرجه أبو داود (١٢٢٩) عن عمران بن حصين. (٣) أخرجه أبو داود (١٢٣٠) عن ابن عباس. (٤) أخرجه أبو داود (١٢٣١) عن ابن عباس. (٥) «بذل المجهود» (٣٩٠/٥). ٤٣٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَرُوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَقَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَتَمَّ الصَّلاةَ، وَرُوِيَ(١) عَنْهُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ، وَرُوِي عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَقَامَ أَرْبَعًا صَلَّى أَرْبَعًا، وَرَوَى ذَلِكَ عَنْهُ قَتَادَةُ، وَعَطَاءُ الخُرَاسَانِيُّ. وَرَوَى عَنْهُ دَاوُدُ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ خِلَافَ هَذَا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ بَعْدُ فِي ذَلِكَ، فَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ أكثر، ومع هذا لم يتمم(١)، ولا يتوهم أنه أقام هذا القدر من غير قصد، وكان يريد الارتحال في أقل من ذلك؛ لأنه يَّ لما نزل بمكة رابع ذي الحجة لم يكن له قصد إلا الرواح بعد الفراغ من الحج، وليس الفراغ(٢) إلا في الرابع عشر، فالقصد للإقامة کان لعشرة أيام أو أكثر من ذلك. قوله: (وروي عن ابن عمر) الروايات عن ابن عمر مختلفات، فكيف يعمل بإحداها دون الأُخَر. (وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا أقام أربعاً) هذا ما يرده أيضاً عمل الصحابة والنبي ◌َّة في حجة الوداع، فإنهم كانوا على يقين وإزماع (٢) من الإقامة أربعة أيام. [١] يحتمل أن يكون من التفعيل، فإن التتميم والإتمام في اللغة واحد، والأوجه أنه من الإتمام فيجوز في الجزم الفكّ والإدغام. [٢] هذا معلوم إلا أن قيام هذه الأيام العشرة لم يكن في محل واحد، بل بمنى وعرفات ومكة وغيرها، فلا يتم الاستدلال على أصول الحنفية، وأجيب عن هذا الإشكال في تقرير عمي الشيخ مولانا رضي الحسن المرحوم: أن هذه المواضع كلها داخلة في مكة، انتهى. أي: باعتبار کونھا فناءً له، فتأمل. (١) في نسخة: ((وَقَدْ رُوِيَ)). (٢) أزمعت الأمر، وعليه: أجمعت أو ثبتُّ عليه، ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٦٩). ٤٣٧ أَبْوَابُ السَّفَر فَذَهَبُوا إِلَى تَوْقِيتِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقَالُوا: إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ(١). وقَالَ مَالِكُ(٢)، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ أَرْبَع(٣) أَمَّ الصَّلَاةَ. وَأَمَّا إِسْحَاقُ فَرَأَى أَقْوَى الْمَذَاهِبِ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لِأَنَّهُ رَوَى عَنِ النَّبِّ وَّةِ، ثُمَّ تَأَوَّلَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ◌ِهِ إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ أَثَمَّ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ(٤) مَا لَمْ يُجْمِعْ إِقَامَةً، وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ سِنُونَ. قوله: (إلى توقيت خمس عشرة) لِما روي في رواية [١] من روايات إقامته يوم فتح مكة، ولما روي في رواية عن ابن عمر أيضاً. قوله: (ثم ناوله)[٢] هكذا في رواية الترمذي في نسختنا، وأما ما أقرأناه الأستاذ أدام الله علوه فـ(تأوّله)) بلفظ التاء الفوقانية المثناة دون النون. [١] وهو أقلّ ما ورد في ذلك، فالأخذ بالمتيقن أولى. [٢] أي: بالنون، ذكر في هامش ((شرح السراج))(٥) من المناولة بمعنى الأخذ، وفي بعض النسخ بالتاء أي: عمل به. (١) واختلف في مدة الإقامة على اختلاف كثير، ذكر العيني اثنين وعشرين قولًا للعلماء في ذلك، انظر: ((عمدة القاري)) (١١٥/٧). (٢) في بعض النسخ: ((مالك بن أنس)). (٣) في نسخة: ((أربعة أيام)). (٤) فى نسخة: ((أن المسافر يقصر)). (٥) («الشروح الأربعة)) (١ / ٥٠٩). ٤٣٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٥٤٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ(١)، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ،وَ لَهُ سَفَرًّا، فَصَلَّى تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَنَحْنُ نُصَلِّي فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا أَقَمْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ. (٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطُوُّعِ فِي السَّفَرِ ٥٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ(٢)، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُسْرَةَ الغِفَارِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِوَالَِّ ثَمَانِيَةً عَشَرَ سَفَرًا(٣)، فَمَا رَأيْتُهُ تَرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ. قوله: (فصلى تسعة عشر يوماً ركعتين ركعتين) إقامته وهي هذه (١) لم تكن بإزماعه لإقامة هذا القدر، لأنه قد اجتمعت عليه حينئذ هوازن وأهل الطائف وغيرهم فأنى له إجماع إقامة هذا القدر، وإنما أقام بهذا القدر بنية أن يخرج غداً فلم يتفق، وهكذا. [٣ - باب ما جاء في التطوع في السفر] قوله: (فما رأيته ترك الركعتين إذا زاغت الشمس) وهذه صلاة الزوال، [١] هكذا في الأصل، والظاهر أنها جملة معترضة بين المبتدأ والخبر، فتأمل. [٥٤٩] خ: ١٠٨٠، د: ١٢٣٠، جه: ١٠٧٥، حم: ٢٢٣/١، تحفة: ٦١٣٤. [٥٥٠]د: ١٢٢٢، حم: ٢٩٢/٤، تحفة: ١٩٢٤. (١) زاد في بعض النسخ: ((ابن السري)). (٢) زاد في نسخة: ((ابن سعيد)). (٣) في نسخة: ((شهراً)). ٤٣٩ أَبْوَابُ السَّفَر وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَلَمْ يَعْرِفِ اسْمَ أَبِي بُسْرَةَ الغِفَارِيِّ وَرَآهُ حَسَنًا. ◌ِّكَانَ لَا يَتَطَوَّعُ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَرُوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ـمكَذَ الله وَلَا بَعْدَهَا، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ فِي السَّفَرِ. فَرَأَى بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ أَنْ يَتَطَوَّعَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَلَمْ يَرَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُصَلَّى وهذا دليل على أن ابن عمر رأى التأكد[١] منفيًّا دون التنفل مطلقاً. (وروي عن ابن عمر) إلخ، هذه الروايات عن ابن عمر تشير إلى تعارض في قوله ورواياته، لكنها تجتمع بما قدمنا من أن الإنكار والنفي للتأكد والإثبات للنوافل والسنن مطلقاً. قوله: (ولم ير طائفة من أهل العلم أن) إلخ، المراد بذلك أنها لا تبقى سنة، لا أنها لا تبقى جائزة، والفرق بين القول الأول وبين هذا القول أن الأولون [٢] لم يخرجوها عن السنية بل التأكد، وهؤلاء أخرجوها عن التأكد والسنية كليهما، وإنما الباقي فضل الصلوات كما قاله الترمذي بقوله: ((ومن تطوع فله إلخ)). [١] كما تقدم قريباً. [٢] هكذا في الأصل، وله عدة توجيهات لا تخفى على من مارس كتب النحو. ٤٤٠ الكَوْكَبُ الدُّرِي قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَمَعْنَى مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ قَبُولُ الرُّخْصَةِ، وَمَنْ تَطَوَّعَ فَلَهُ فِي ذَلِكَ فَضْلُ كَثِيرٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ يَخْتَارُونَ التَّطُوُّعَ فِي السَّفَرِ. ٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَاحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َلَ الُهْرَ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَیْنِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ(١). وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْمُحَارِبِيُّ(٢)، نَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ آلانـ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ فِي الْحَضَرِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فِي السَّفَرِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنٍ وَلَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا شَيْئًا، وَالمَغْرِبَ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ سَوَاءً ثَلاثَ رَكَعَاتٍ، لَا يُنْقِصُ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ(٣)، وَهِيَ وِتْرُ النَّهَارِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ. قوله: (وهي وتر النهار) إنما عدّها وتر النهار لما أن أثر النهار من الضياء والاشتغال بالأعمال وغير ذلك باقٍ إليه، وقد قال بعض أهل الظاهر: لا يجوز [٥٥١] حم: ٢ / ٩٠، تحفة: ٧٣٣٦. [٥٥٢] خزيمة: ١٢٥٤، تحفة: ٧٣٣٧. (١) زاد في نسخة: ((صحیح)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((يعني الكوفي)). (٣) في نسخة: ((في الحضر ولا في السفر)).