النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ أبْوَابُ الجُمُعَة (٢٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَغَدًا أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: أَتَّخَلَّفُ فَأُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله ◌ِلـ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ◌َ لَ رَآهُ، فَقَالَ لَهُ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تَغْدُوَ مَعَ أَصْحَابِكَ؟)، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ ثُمَّ أَلْحَقَّهُمْ، فَقَالَ: ((لَوْ أَنْفَقْتَ مَا أكثر من الثاني، بل الوجه في ذلك أنه يتنبه بالتحرك والمشي والتحول إلى موضع آخر فتذهب غفلته، ولا يتعين الامتثال بالتحول والجلوس في الموضع الآخر، بل هو حاصل بقيامه أو تنقله(١) قليلاً إلى غير ذلك، ثم عوده ولو في مجلسه الذي كان فيه أولاً. ٢٨ - باب ما جاء في السفر يوم الجمعة الأصح في ذلك جواز السفر قبل الزوال، وأما إذا زالت الشمس[٢] فلا، إذ سبب الوجوب هو الوقت وقد آن، ومن منع السفر بعد طلوع فجر يوم الجمعة أجاب عن الحديث بأن غدوتهم كان بأمر النبي ◌َّةِ، أو يكونوا خرجوا قبل انبلاج الصبح، وتسميته غدوةً تقریب وتخمین أو مجاز. [١] التنقل بمعنى (بركشتن)) كما في ((الصراح)) (١). [٢] وفي ((الدر المختار)) (٢): لا بأس بالسفريومَها إذا خرج من عمران المصر قبل خروج وقت الظهر، = [٥٢٧] حم: ٢٢٤/١، تحفة: ٦٤٧١. (١) ((الصراح)) (ص: ٤٥٣). (٢) ((الدر المختار)) (٢/ ١٦٢). ٤٠٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فِي الأَرْضِ(١) مَا أَدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ(٢) لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعِ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلَّ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، وَعَدَّهَا شُعْبَةُ، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ فِيمَا عَدَّهَا شُعْبَةُ. وَكَأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ لَمْ يَسْمَعْهُ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَلَمْ يَرَبَعْضُهُمْ بَأْسًا بِأَنْ قوله: (فضل غدوتهم) هذا اللفظ إشارة إلى بون ما بينهما، أي: الجمعة وامتثال أمره عليه السلام في الخروج إلى الجهاد مع رفقته مع تسلیم فضل الجمعة، ومع ذلك فلم يبلغ فضلَ الغدو والامتثال. قوله: (وكأنّ هذا الحديث) في لفظ ((كأن)) إشارة إلى أن هذا مبني على تحقیق شعبة، ولیس مما یتیقن به لا محالة. = كذا في ((الخانية))، لكن عبارة ((الظهيرية)) وغيرها بلفظ: دخول بدل خروج، وقال في ((شرح المنية)): الصحيح أنه يكره السفر بعد الزوال قبل أن يصليها، ولا يكره قبل الزوال، قال ابن عابدين بعد قول ((الخانية)): واستشكله شمس الأئمة الحلواني بأن اعتبار آخر الوقت إنما يكون فيما ينفرد بأدائه والجمعة إنما يؤديها مع الإمام والناس، فينبغي أن يعتبر وقت أدائهم حتى إذا كان لا يخرج من المصر قبل أداء الناس ينبغي أن يلزمه شهود الجمعة، وذكر في ((التتار خانية)) عن ((التهذيب)) اعتبار النداء، وما في ((شرح المنية)) تأييد لما في ((الظهيرية))، وأفاد به أن ما في ((الخانية)) ضعيف، وعلله في ((شرح المنية)) بقوله: لعدم وجوبها قبله، وتوجه الخطاب بالسعي إليها بعده، وينبغي أن يستثنی ما إذا كانت تفوته رفقته لو صلاها ولا يمكنه الذهاب وحده، انتهى. (١) زاد في نسخة: ((جميعًا)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((غريب)). ٤٠٣ أتْوَابُ الجُمُعَة يَخْرُجَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الصَّلَاةُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَلَا يَخْرُجْ حَتَّى يُصَلِّيَ الجُمُعَةَ. (٢٩) بَابُ(١) فِي السِّوَاكِ وَالطِّيبِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الكُونِيُّ، نَا أَبُويَحْبَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ يْهِ: ((حَقًّا(٢) عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلْيَمَسَّ أَحَدُهُمْ مِنْ طِيبٍ أُهْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالمَاءُ لَهُ طِيبٌ)). ٢٩ - باب في السواك والطيب يوم الجمعة ليس السواك مذكوراً في لفظ الحديث [١] الذي أورده في الباب إلا أنه يمكن أن يستنبط بالعمومات الواردة في تحصيل الطيب وإزالة النتن والأوساخ. قوله: (حقاً على المسلمين) وجوباً إذا كانوا متلبسين بالنتن والأوساخ، واستحباباً إذا كان الأمر على غير ذلك. قوله: (وليمس أحدهم من طيب أهله) هذا يمكن أن يكون إشارة إلى مبالغة [١] ولا يذهب عليك ما في مبدإ السند من هذا الحديث من قوله: علي بن الحسن الكوفي، قال العراقي: لم يتعين، فإن في هذه الطبقة ثلاثة سميت بذلك، حكاه السيوطي في ((قوت المغتذي))(٣). [٥٢٨] حم: ٤ /٢٨٢، تحفة: ١٧٨٧. (١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)). (٢) في بعض النسخ: ((حقّ)). (٣) ((قوت المغتذي)) (٢٦٧/١)، و((الخلاصة)) (٢٤٥/٢). ٤٠٤ وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَشَيْخٍ مِنَ الأَنْصَارِ. ٥٢٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا هُشَيْمُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ زِيَادٍ(١) نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَرِوَايَةُ هُشَيْمٍ أُحْسَنُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ. في ذلك، فإن الطيب للرجال ما كثر ريحُه وقلّ لونُه، وللنساء ما ظهر لونه وخفي ريحه، فعلى هذا لعل طيب النساء منهيّ عنه الرجال لصفرته ولونه، ومع هذا فأمر النبي: بالتطيب مبالغة في أمر الطيب، فإن قيل: كان المناسب على هذا أن يقال: ولو من طيب أهله. قلنا: لو قيل ذلك كان معناه أن الأقدم والأولى له طيب الرجال، وأما إذا لم يوجد فله أن يتطيب بطيب النساء، وأما إذا قيل ما قيل، فالأمر بتطيب طيب النساء مستلزم للأمر بتطيب طيب الرجال بدلالة النص، ويمكن أن يكون قوله: ((وليمس من طيب أهله)) إشارة إلى أنه ليس عليه التكلف في تحصيل الطيب بمسألة عن أحد أو بشراء ونحوه، وإنما ذلك لو كان له طيب في أهله وإن لم يكن له طيب، إلخ. [٥٢٩] انظر ما قبله. (١) زاد في نسخة: ((بهذا الإسناد)). أَبَوَابُ العِيْدَن ٤٠٧ (٥) أَبْوَابُ العِيدَيْنِ(١) (١) بَابُ(٢) فِي الْمَشْيِ يَوْمَ العِيدِ ٥٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى(٣)، نَا شَرِيكُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ(٤) قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى العِيدِ مَاشِيًّا، وَأَنْ تَأْكُلَ ٥ - أبواب العيدين(٥) محا بعض طلبة العلوم لفظ الياء والنون الذي هو علامة التثنية لما رأى الأحاديث الواردة بعد هذا ليست في الأضحى، والصحيح خلافه، إذ أكثر أحكام الأحاديث الآتية مشتركة بينهما، ومع ذلك فقد قال في الباب الأخير: ((ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع)). [١ - بَابُ في المشي يوم العيد] قوله: (من السنة أن) إلخ، هذا إما اعتياد وهو الظاهر فتركه خلاف[١] لما هو [١] وفي ((الدر المختار)): ندب يومَ الفطر أكلُه حلواً وتراً قبل الصلاة، واستياكُه، واغتسالُه، قال = [٥٣٠] جه: ١٢٩٦، تحفة: ١٠٠٤٢. (١) زاد في بعض النسخ: ((عن رسول الله صَلّ). (٢) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٣) في نسخة: ((الفزاري)). (٤) في بعض النسخ: ((علي بن أبي طالب)). (٥) أصل العيد من العود، وهو الرجوع، ويجمع على: أعياد، وسمي عيداً لكثرة عوائد الله تعالى فيه، وقيل: لأنهم يعودون إليه مرة بعد أخرى، وقيل: تفاؤلاً، كذا في ((معارف السنن)) (٤٣٠/٤). ٤٠٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ إِلَى العِيدِ مَاشِيًّا(١)، وَأَنْ لَا يَرْكَبَ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ. (٢) بَابُّ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أولى، وإما عبادة فتركه مكروه تنزيهاً، يعني به أنه من سنن الهدى أو من السنن الزوائد، فإن قوله: ((من السنة)) شامل لهما، والوجه في الأمر بالأكل قبل الخروج إلى المصلى قطعُ العرق عما يلزم من صورة الزيادة على ما فرضه الله تعالى من الصيام، فإن إمساك هذا القدر من الوقت صومُ ظاهراً وإن لم يعتبره الشارع ما لم يتم مع النية. ٢ - باب في صلاة العيدين(٢) قبل الخطبة هذا دفع لما لعلهم يتوهمون من تقديم مروان الخطبةَ سنيتَها، ولما لعلهم = ابن عابدين(٣): الندب قول البعض، وعدّ المصنف الغسل سابقاً من السنن، والصحيح أن الکل سنة، انتھی. (١) زاد في بعض النسخ: ((وأن يأكل شيئاً قبل أن يخرج لصلاة الفطر)). (٢) اختلف العلماء في حكم صلاة العيدين، فقال أبو حنيفة وأصحابه: واجبة بالوجوب المصطلح عنده، وليست فرضاً، وقال مالك: سنة مؤكدة، وإليه ذهب الشافعي وأكثر أصحابه، وقال أحمد: فرض على الكفاية، كذا في ((معارف السنن)) (٤٣٢/٤)، وانظر: ((بذل المجهود)) (٢٠١/٥). (٣) ((رد المحتار)) (١٨٢/٢). ٤٠٩ أبْوَابُ العِيدَيْن ٥٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله (١)، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الهَهُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُونَ فِي العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُونَ. وَفِي البَابِ عَنْ جَابٍِ، وَابْنِ عَبَّاسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ لَ هٌ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ صَلَاةَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، وَيُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ. يقيسون العيدين على الجمعة، وليس كذلك، لأن خطبة الجمعة شرط لها، والشرط مقدم على ما هو شرط له، ولا كذلك في العيد[١]. قوله: (ويقال: إن أول من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم) أي بنية فاسدة، وإلا فقد فعل ذلك قبله عثمان بن عفان(٢)، فأما عثمان رضي الله عنه فإنما قدّم [١] بل هي سنة، قال الشامي(٢) عن ((البحر)): حتى لو لم يخطب أصلًا صحّ وأساء لترك السنة، ولو قدّمها على الصلاة صحت وأساء ولا تعاد الصلاة، انتهى. [٢] فقد أخرج السيوطي في أوليات عثمان من ((تاريخ الخلفاء))(٣): أنه أول من قدّم الخطبة في العيد على الصلاة، وأخرج أيضاً قال الزهري: أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد = [٥٣١] خ: ٩٦٣، م: ٨٨٨، ن: ١٥٦٤، جه: ١٢٧٦، حم: ١٢/٢، تحفة: ٧٨٢٣. (١) زاد في بعض النسخ: ((هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب)). (٢) ((رد المحتار)) (١٨٠/٢). (٣) ((تاريخ الخلفاء)) (ص: ٦٧ - ٨٢). ٤١٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٣) بَابٌ (١) أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ بِغَيْرٍ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ٥٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َهِ العِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرٍ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ. وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عَبَّاسِ. الخطبة لما كثر الناس وازدحم المسلمون، فكان يرى في خطبته أفواج الناس يأتون إلى المصلى، فقدّم الخطبة لئلا تفوت المسلمين صلاتُهم، فكان فعله ذلك حسناً لم ينكره عليه أحد من الصحابة والتابعين، وأما مروان فكان يعرض في خطبته بأهل بيت النبي ◌َل ويسيء الأدب بهم، فلما رأى الناس ذلك وأن ليس لهم صبر على استماع أذاهم رضي الله عنهم، جعلوا يذهبون إذا فرغوا من الصلاة، وتركوا خطبة مروان أن يسمعوها، فقدّم مروان الخطبةَ على الصلاة ليلجئهم إلى سماعها، فكان فعله ذلك خبثاً ظاهراً فأنكروا عليه. ٣ - باب أن صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة هذا ليس نفياً للإعلام [١] مطلقاً، بل هذا نفي للإعلام بطريق مخصوص، لكنه معاوية، أخرجه عبد الرزاق، انتهى. قلت: والجمع بينهما غير متعذر إذا ثبت ذلك وإلا فأنكر = أبو الطيب(٢) شارح الترمذي لرواية البخاري عن أبي سعيد الخدري(٣): ((فلم يزل الناس على ذلك)) أي: على ابتداء الصلاة قبل الخطبة ((حتى خرجت مع مروان))، الحديث. [١] ما أفاده الشيخ من جواز الإعلام بغير الأذان صرّح بذلك الشيخ سراج (٤) شارح الترمذي = [٥٣٢] م: ٨٨٧، د: ١١٤٨، حم: ٩١/٥، تحفة: ٢١٦٦. (١) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٢) انظر: ((الشروح الأربعة)) (١ / ٤٩٧). (٣) ((صحيح البخاري)) (٩٥٦). (٤) انظر: ((الشروح الأربعة)) (٤٩٨/١). ٤١١ أبْوَابُ الْعِيدَيْن قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ: أَنْ لَا يُؤَذِّنَ لِصَلَاةِ العِيدَيْنِ وَلَا لِشَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ. يعلم من بعض الروايات أنه لم يكن فيها شيء، فقد ورد فيها: ولا شيء(١)، لكن المعول على ما في بعض الروايات أنه كان ينادى بـ(الصلاة الصلاة))، وهذا موافق للقياس، فإن الإعلام في الجماعة المشروعة من النوافل كالتروايح والكسوف والاستسقاء وغير ذلك مشروع، فلا يبعد ذلك هاهنا أيضاً، فالحق عدم الاعتراض على من ارتكب شيئاً من ذلك، ولعل في أول الأمر لم يكن شيء كما رواه البعض، ثم زيد بعد ذلك النداءُ بالصلاه، فروى بعض من حضر أولَ القصة ما رآه ولم يبلغه آخرها، أو بلغه الخبر لكنه بَيَّنَ الأولَ فقط، أو يكون ذَكَرَ الأمرين كليهما، لكن الراوي اختصر فبيَّنَ أحدَ الأمرين وانقلب المعنى باختصاره على بعض ما سمع. = فقال: يندب عند الأئمة الأربعة أن ينادى لها بـ(الصلاة جامعة))، وكذا حكى غيره عنهم، كما في ((الأوجز))(٢)، وحكى الزرقاني(٣) عن المالكية والجمهور أن لا ينادى لها بشيء، وعلى هذا فلا يصح قياسُه على الكسوف وغيره؛ لأن صلاته غير معلومة للناس، ووقتها لم يتعين بخلاف صلاة العيد، فإن وقتها معلوم متعين، والتبكير إليها سنة، فتأمل، ويشكل أن الشيخ قدس سره تعقب في ((لا مع الدراري)) (٤) في أبواب الكسوف على النداء في العیدین. (١) أخرجه مسلم (٨٨٩). (٢) ((أوجز المسالك)) (٦٠٩/٣-٦١١). (٣) ((شرح الزرقاني)) (٣٦٢/١). (٤) ((لا مع الدراري)) (٤/ ١٩٣ - ١٩٤). ٤١٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٤) بَابُ(١) الْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ ٥٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ و يَقْرَأ فِي العِيدَيْنِ وَفِي الجُمُعَةِ: بِـ ﴿سَيْحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، وَ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ اُلْغَاشِيَةِ﴾، وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَيَقْرَأْ بِهِمَا. وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، وَسَمُرَقَ بْنِ جُنْدَبٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمِسْعَرُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْتَشِرِ مِثْلَ(٢) حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ. وَأَمَّ ابْنُ عُيَيْنَةً(٣) فَيُخْتَلَفُ(٤) عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ: فَيُرْوَى(٥) ٤ - باب القراءة في العيدين قوله: (وربما اجتمعا في يوم واحد فيقرأ بهما) قد سلف منا وجه اختيار قراءتهما، وفي ذلك ردٌّ على ما زعم جهال زماننا أن اجتماع الخطبتين يكون نحساً. (وأما ابن عيينة فَيُخْتَلَفُ عليه) يعني أن سفيان بن عيينة معاصر لسفيان [٥٣٣] م: ٨٧٨، د: ١١٢٢، ن: ١٥٦٨، جه: ١٥٧٦، حم: ٤/ ٢٧٣، تحفة: ١١٦١٢. (١) في نسخة: ((باب ما جاء في)). (٢) في نسخة: ((نحو)) بدل ((مثل)). (٣) في بعض النسخ: ((سفيان بن عيينة)). (٤) في نسخة: ((فمختلف)). (٥) في نسخة: ((ويروى)). ٤١٣ أبْوَابُ الْعِيدَيْن عَنْهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. وَلَا يُعْرَفُ(١) لِحَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ رِوَايَةٌ عَنْ أبِيهِ. وَحَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ هُوَ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَرَوَى عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَحَادِيثَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ الثوري، فأما تلاميذ سفيان الثوري فرووا الحدیث على سنن واحد كما ذكر من غير زيادة لفظ ((أبيه))،[١] وأما الآخذون عن سفيان بن عيينة فقد اختلفوا في روايتهم: فمنهم من زاد لفظ ((أبيه))، ومنهم من لم يزد، ورواية من لم يزد لفظ ((أبيه)) هو الصحيح، ثم بَيَّنَ قرينة على صحته، وهو أنه لا يُعْرَف لحبيب بن سالم رواية عن أبيه، وعلى هذا فالمناسب أن يجزم بصحته إلا أنه لما لم يكن عدمُ العرفان دليلاً على عدمه لم يجزم لجواز أن يكون له رواية عن أبيه وإن لم يُعرف، ويكون هذا من هذا القبيل. قوله: (وحبيب بن سالم هو مولى النعمان بن بشير، وروى عن النعمان ابن بشير أحاديث) هذه اللفظة يمكن أن تكون على بناء الفاعل، فهذه من أحوال الحبيب أيضاً، وأن تكون على البناء للمفعول فتكون على حدة مما قبلها، وتكون من حال [٢] النعمان لا حال حبيب. [١] أي: بين حبيب بن سالم والنعمان بن بشير. [٢] وهذا محتمل لكنه لا يبقى إذ ذاك لهذا الكلام مزید فائدة، فالأوجه الاحتمال الأول، والغرض من ذلك بيانُ قرينة أخرى على تخطئة لفظ ((أبيه))، وهي أن لحبيب روايات كثيرة عن النعمان بلا واسطة أحد فإنه کان مولاه و کاتبه. (١) في نسخة: ((ولا نعلم)). ٤١٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي نَحْوُ رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ. وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأْ فِي صَلَاةِ العِيدَيْنِ بِقَافٍ و﴿أَفْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. و ٥٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، نَا مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُثْبَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ سَأَلَ أَبًا وَاقِدِ اللَّيْئِيَّ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ لَيَقْرَأْ بِهِ فِي الفِطْرِ وَالأَصْحَى؟(١) قَالَ: كَانَ يَقْرَأْ بِـ﴿قَّ وَاَلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾، وَ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأُنشَقَّ اُلْقَمَرُ﴾. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (وروي عن النبي وَ له أنه كان يقرأ في صلاة العيدين بقاف واقتربت الساعة) ثم بَيَّنَ إسناد[١] الحديث الذي أشار إليه بلفظ: ((وروي)) مع ألفاظ الحديث، والغرض من هذا الحديث هاهنا إثبات أن قراءة ﴿سَيِّحِ أَسْمَ﴾ و﴿هَلْ أَتَنكَ ﴾ في صلاة العيدين لم تك على الدوام، بل ثبتت قراءته مَ لل بغير هذه السور أيضاً، وأما سؤال عمر ابن الخطاب أبا واقد الليثي(١) كما ورد في هذا الحديث، فقد نبّه به على أن لا بُعْد في سؤال الأعلم عمن هو دونه، وفي ذلك أيضاً فضل لأبي واقد الليثي ظاهر، وعلم بذلك أيضاً أن كثيراً من المسائل قد يخفى على كبار الصحابة، ويمكن أن يكون عمر يعلمه لكن قد يكون في بيان المسألة من غير الإمام، وتقرير الإمام ما لا يكون في بيان الإمام كما لا يخفى، أو كان علمه لكنه أراد زيادة توثيق لعلمه، ولعله اعتراه الشك في ذلك والتردد. [١] يشكل على الترمذي تصحيحُ حديث عبيد الله عن عمر، مع أنه لا شك في أن لقاء عبيد الله عن عمر ليس بثابت، وروايته عنه مرسلة كما صرح به فى ((الخلاصة)). [٥٣٤] م: ٨٩١، د: ١١٥٤، ن: ١٥٦٧، جه: ١٢٨٢، حم: ٢١٧/٥، تحفة: ١٥٥١٣. (١) قال القاري: ولعل سؤال عمر رضي الله عنه للتقرير والتمكن في ذهن الحاضرين، وإلا فهو من الملازمين له والعالمين بأحواله وأفعاله عليه السلام. ((مرقاة المفاتيح)) (٦٩٤/٢). ٤١٥ أبْوَابُ الْعِيدَيْن ٥٣٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ(١)، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ ٥ ,و نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَبُو وَاقِدِ اللَّيْئِيُّ اسْمُهُ الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ. (٥) بَابُ (٢) فِي التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ ٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍ و أَبُو عَمْرٍو الحَذَّاءُ الْمَدِينِيُّ، نَا عَبْدُ الله قوله: (بهذا الإسناد نحوه) يعني أن الإسناد والمتن كليهما واحد، أي: روى بهذا الإسناد وروي نحو هذا المتن. ٥ - باب في التكبير في العيدين[١] قوله: (في الركعة الأولى خمس تكبيرات) هذا تغليب، وإلا فليس كل [١] اختلفوا في تكبيرات العيدين على أقوال، حتى ذكر ابن المنذر فيه اثني عشر قولاً، والمشهور عند أئمة الأمصار ثلاثة أقوال: الأول: ما قال مالك وأحمد في المشهور عنه: أنها سبع في الأولى مع تكبيرة الإحرام، وخمس في الثانية، والثاني: كذلك إلا أن السبع في الأولى بدون تكبيرة الإحرام وهو قول الشافعي، والثالث: ما قال به الحنفية أن الزوائد ثلاث تكبيرات في كل ركعة، والبسط في ((الأوجز))(٣)، ولعلك قد عرفت من ذلك أن ما حكى الترمذي من تسوية قول الشافعي ومالك ليس بذاك. [٥٣٥] انظر ما قبله. [٥٣٦] جه: ١٢٧٩، تحفة: ١٠٧٧٤. (١) في نسخة: ((سفيان بن عيينة)). (٢) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٣) ((أوجز المسالك)) (٦٣٨/٣)، وانظر: ((بذل المجهود)) (٢٢٩/٥). ٤١٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ابْنُ نَافِعٍ (١)، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ لَهُ كَبَّرَ فِي العِيدَيْنِ فِي الأَولَى سَبْعًا قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ القِرَاءَةِ. وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَدِّ كَثِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنُ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِّلَّهِ. وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ الْمُؤَنِيُّ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلى الله وسام وَغَيْرِهِمْ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّهُ صَلَّى بِالمَدِينَةِ نَحْوَ هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقٌ. وَرُوِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٢)، أَنَّهُ قَالَ فِي التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى خَمْسُ تَكَبِيرَاتٍ قَبْلَ القِرَاءَةِ(٣)، وَفِي الرَّكْعَةِ الخمس قبل القراءة بل أربع منها، وهذا لما ثبت في غير هذه الرواية مصرحاً عن ابن مسعود، فكان مذهب الإمام في ذلك متفقاً عليه ابن مسعود وحذيفة وأبو موسى، ووجه أخذ الإمام في تكبيرات العيدين بقول ابن مسعود ما في غيره من التعارض والتنافي، واتفقت في ذلك روايات أبي موسى وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود، وثبت عملهم(١) بعد النبي ◌َّي على ذلك فأخذنا بقولهم. [١] وقد بسط في تخريج الآثار عنهم في ((أوجز المسالك))(٤)، فارجع إليه لو شئت تفصيل الدلائل. (١) زاد في نسخة: ((الصائغ)). (٢) في نسخة: عبد الله بن مسعود)). (٣) في نسخة: ((خمساً قبل القراءة)). (٤) ((أوجز المسالك)) (٦٤٠/٣-٦٤٥). ٤١٧ أبْوَابُ الْعِيدَيْن الثَّانِيَةِ يَبْدَأُ بِالقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا مَعَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَ لَ نَحْوُ هَذَا. وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. (٦) بَابُ(١) لَا صَلَاةَ قَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَلَّا بَعْدَهَا ٥٣٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِىُّ، أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ لَهُ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو(٢)، وَأَبِي سَعِيدٍ. ٦ - باب لا صلاة قبل العيدين ولا بعدها[١] المذهب [٢] في ذلك أنها ليست قبله لا في البيت ولا في المصلى، وأما بعده فلا يصلى في المصلى، وأما في البيت فلا بأس(٣). [١] هكذا في النسخ بإفراد الضمير، والأوجه ((بعدهما)) بالتثنية وللتأويل مساغ. [٢] أي: مذهب الحنفية على الراجح، وإلا ففي المسألة خلاف بسيط ذكرت في ((الأوجز)) (٤)، وقال ابن المنذر عن أحمد: الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها، والبصريون قبلها لا بعدها، والمدنیون لا قبلها ولا بعدها، انتهى. [٥٣٧] خ: ٩٨٩، م: ٨٨٤، ن: ١٥٨٧، جه: ١٢٩١، حم: ١ /٢٨٠، تحفة: ٥٥٥٨. (١) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٢) زاد في نسخة: ((وعبيد الله بن عمر). (٣) انظر: ((بذل المجهود)) (٢٥٣/٥) و(«أوجز المسالك)) (٦٥٧/٣). (٤) ((أوجز المسالك)) (٦٥٦/٣ -٦٥٩). ٤١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبَِّ﴿ وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ رَأَى طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الصَّلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ العِيدَيْنِ وَقَبْلَهَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَ ◌ّ وَغَيْرِهِمْ. وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ. ٥٣٨ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ، نَا وَكِيعُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ الله البَجَلِيِّ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ - وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ -، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ خَرَجَ(١) يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ (٢) يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ فَعَلَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (وقد رأى طائفة من) إلخ، ووجه قولهم أن النبي ◌َّ وإن لم يصلِّ لكنه لم يمنع أيضاً فكيف يمنع؟ والجواب منه أن النبي ◌ُّ لم يكن يصلي العيدين إلا بعد ارتفاع الشمس قدر ما يخرج الوقت عن حد الكراهة، فلو جازت الصلاة فيه قبل العيد لم يترك الصلاة فيه في جميع عمره مع ما عُلم من حرصه مَّ على الصلاة. [٥٣٨] حم: ٢/ ٥٧، تحفة: ٨٥٧٦. (١) زاد في نسخة: ((في)). (٢) في نسخة: ((فلم)). ٤١٩ أبْوَابُ الْعِيدَيْن (٧) بَابُ(١) فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ ٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا هُشَيْمُ، نَا مَنْصُورُ وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ هَ كَانَ يُخْرِجُ الأَبْكَارَ، وَالعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، وَالحُيَّضَ في العِيدَيْنِ، فَأَمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى، ٧ - باب في خروج النساء في العيدين قوله: (وذوات الخدور) هذا يعم القسمين الأولين، والغرض أن خروج النساء للصلوات ليس للنساء اللاتي يخرجن لحوائجهن، وتصير بارزة للناس، بل إنما كان الخروج عاملاً لذوات الخدور وغيرها. وقوله: (فيعتزلن المصلى) استدل بذلك على مرامه من [١] قال: بأن المصلى [١] قال الحافظ في ((الفتح))(٢): حمل الجمهور الأمر على الندب لأن المصلى ليس بمسجد، وأغرب الكرماني إذ قال: الاعتزال واجب، وقال النووي(٣): الجمهور على أنه للتنزيه لا التحريم، فتمنع لاختلاط النساء بالرجال بدون الضرورة، وحكي عن بعض أصحابنا التحريم، قال القاري (٤): لئلا يؤذين بدمهن أو ريحهن غيرهن، وفي فروع الحنفية: أن مصلى العيد ليس في حكم المسجد في هذا، وإن كان في حكمه في صحة الاقتداء، صرح بذلك ابن عابدين(٥) وغيره. [٥٣٩] خ: ٣٥١، م: ٨٩٠، د: ١١٣٦، ن: ١٥٥٩، جه: ١٣٠٨، حم: ٨٥/٥، تحفة: ١٨١٠٨. (١) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٢) ((فتح الباري)) (٤٢٤/١). (٣) انظر: ((شرح النووي)) (٤٤٧/٣). (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٦٤/٣). (٥) ((ردّ المحتار)) (٤٣٠/٢). ٤٢٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَيَشْهَدْنَ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابُ، قَالَ: ((فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا))(١). ٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا هُشَيْمُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَقْصَةَ ابْنَةِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، بِنَحْوِهٍ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَجَابٍِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمّ عَطِيَّةً حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَرَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الخُرُوجِ إِلَى العِيدَيْنِ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ. له حكم المسجد، والجواب عنه لمن لم يقل بذلك أن اعتزالهم المصلى لئلا تختلط المصلية منهن بغير المصلية، فإنها مع ثيابها لا تخلو عن نجاسة، كيف وقد أُمِرْنَ أن لا يخرجن متزينات، ولما يلزم في دخولهن المصلى من انقطاع الصفوف. (ويشهدن دعوة المسلمين) هذا تنبيه على شيء من فوائد الخروج، وفي ذلك إظهار شوكة المسلمين وتكثير سوادهم، وما ينعكس من أنوار صلحائهم على غيرهم وغير ذلك، وعلم بذلك أن الذي حضر قوماً وهم يصلون العصر فليس له شركة في صلاتهم لكراهة التنفل وقتئذ، لكنه يشترك في دعائهم. قوله: (وكرهه بعضهم) استدلت على ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بما مُنعتْ نساء بني إسرائيل عن الخروج حين أحدثن ما أحدثن، فقالت: «لو [٥٤٠] خ: ٩٨٠، م: ٨٩٠، د: ١١٣٨، ن: ١٥٥٨، جه: ١٣٠٧، حم: ٨٤/٥، تحفة: ١٨١٣٦. (١) في نسخة: ((جلابيبها)).