النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
أبْوَابُ الوتْر
٤٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الله بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ
قَالَ: ((مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ فَلْيُصَلّ إِذَا أَصْبَحَ)).
[قَالَ أَبُو عِيسَى:](١) وَهَذَا أَصَحُ مِنَ الْحَدِيثِ الأُوَّلِ.
سَمِعْت أَبَا دَاوُدَ السِّجْزِيَّ - يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ الْأَشْعَثِ - يَقُولُ: سَأَلْتُ
أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ؟ فَقَالَ: أَخُوهُ عَبْدُ الله
لَا بَأْسَ بِهِ. وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله: أَنَّهُ ضَعَّفَ عَبْدَ
الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَالَ: عَبْدُ الله بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ثِقَةُ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ(٢) إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا: يُوتِرُ الرَّجُلُ
إِذَا ذَكَرَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.
(١٢) بَابُ مَا جَاءَ(٣) فِي مُبَادَرَةِ الصُّبْح ◌ِالوِتْرِ
٤٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، نَا
[(١٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَادَرَةِ الصُّبْحِ بِالوِتْرِ]
= الإمام أحمد الشافعيَّ في قنوت الوتر، تأباه كتب فروعه (٤)، فإنها مصرِّحة بدوام الوتر السنةَ كلَّها
بخلاف قنوت الفجر کما حکي في ((الأوجز» من فروعه، فلو صحّ ما حکی تکون رواية عنه.
[٤٦٦] انظر ما قبله.
[٤٦٧] م: ٧٥٠، د: ١٤٣٦، حم: ٣٧/٢، تحفة: ٨١٣٢.
(١) زدناه من نسخة الشيخ عبد العزيز الدهلوي.
(٢) في بعض النسخ: ((بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْكُوفَةِ)).
(٣) في نسخة: ((باب في مبادرة)).
(٤) انظر: ((نيل المآرب)) (١٩٨/١).

٣٢٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
ـَّ قَالَ: ((بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ)).
عُبَيْدُ الله (١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٤٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَالُ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَامَعْمَرُ،
عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله ◌َ ◌ّ:(أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا».
٤٦٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله(٢) فَ لَ قَالَ: ((إِذَا
طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرُ، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَرُوِي
عَنِ النَّبِيِّ بَ ﴿ أَنَّهُ قَالَ:(لَا وِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ). وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ
أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، لَا يَرَوْنَ الْوِثْرَ بَعْدَ صَلَاةِ
الصُّبْحِ.
قوله: (إذا طلع الفجر فقد ذهب كلَّ صلاة الليل والوتر) لا دليل في ذلك
لمن قال بسنية الوتر، إذ الذهاب يعمّ صلاة العشاء أيضاً، فكما يجب قضاؤها يجب
قضاؤه.
[٤٦٨] م: ٧٥٤، ن: ١٦٨٣، جه: ١١٨٩، حم: ٤/٣، تحفة: ٤٣٨٤.
[٤٦٩] حم: ٢ /١٤٩، تحفة: ٧٦٧٣.
(١) في نسخة: ((عبد الله).
(٢) في نسخة: ((النبي)).

٣٢٣
أبْوَابُ الوشر
(١٣) بَابُ مَا جَاءَ لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ
٤٧٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَامُلَا زِمُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ بَدْرٍ،
عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَ لَ يَقُولُ:
(لَا وِتْرَانٍ فِي لَيْلَةٍ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الَّذِي يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُ مِنْ آخِرِهِ،
فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّنَ﴿ وَمَنْ بَعْدَهُمْ نَقْضَ الْوِتْرِ،
وَقَالُوا: يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً وَيُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ، ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرٍ صَلَاتِهِ، لِأنَّهُ
لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ.
وَقَالَ: بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ لَ لَهُ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا أَوْتَرَ مِنْ
أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ مِنْ آخِرِهِ أَنَّهُ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ، وَلَا يَنْقُضُ وِثْرَهُ، وَيَدَعُ
[١٣ - باب ما جاء لا وتران في ليلة]
قوله: (لا وتران في ليلة) هذا يؤيد الوجوب، فإن تكرار النافلة غير منفي،
والعذر لهم نفي تأكدها، فإن الوتر لما كان سنة مؤكدة فتكرارها يوجب زيادة في
السنن، وذلك شأنه مَ له دون غيره من أفراد أهل الأمة، فكما لا يجوز تكرار سنة
الظهر بنية السنة كذلك هذا.
بقي هاهنا شيء وهو أن هذا الحديث ظاهره ينافي ما ورد ((اجعلوا آخر صلاتكم
[٤٧٠] د: ١٤٣٩، ن: ١٦٧٩، حم: ٤/ ٢٣، تحفة: ٥٠٢٤.

٣٢٤
الْكَوَكَبُ الدُّرِي
وِتْرَهُ عَلَى مَا كَانَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسِ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ
الْمُبَارَكِ(١)، وَهَذَا أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ النَّبِيَّ لَ لَ قَدْ صَلَّى
بَعْدَ الْوِثْرِ.
٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ
وتراً))، فذهب بعضهم إلى أن ينقض الوتر بأن تنضم إليه ركعة إذا أراد الصلاة في
آخر الليل، وهذا عجيب جدًّا، فإن الركعة التي صلاها بعد ثلاث الوتر بكثير كيف
تنضم معها ويعدّ المجموع صلاة واحدة؟ مع ما يلزم من مخالفة قولهم(١): نهى عن
البتيراء، فالصواب أن الأمر بجعل الوتر آخر الصلاة، إما محمول على الاستحباب،
أو المراد بذلك بيان وقت الوتر أنه آخر أوقات الصلوات الخمس، فيكون وقته بعد
ما صلى العشاء، أو المراد بيان وجوب الترتيب بين الفرائض والوتر كوجوبه في
الفرائض فيما بينها، فلا يصح تقديم الوتر على شيء منها أداء وقضاء.
قوله: (وهذ أصح، لأنه قد روي من غير وجه أن النبي والآ قد صلى بعد
الوتر)(٣) لما كان نقض الوتر مبنيًّا على نهيه مثلا عن الصلاة بعد الوتربقوله: ((اجعلوا
آخر صلاتكم الوتر)) أراد أن ينقض دليلهم حتى ينتقض دعواهم المبني عليه، فلذلك
قال: وهذا أصح لأنه قد روي الخ، ثم بین إسناده فقال: حدثنا.
[٤٧١] جه: ١١٩٥، حم: ٢٨٩/٦، تحفة: ١٨٢٥٥.
(١) كذا في الأصل، والظاهر: ((قوله)).
(٢) زاد في نسخة: ((والشافعي وأهل الكوفة)).
(٣) قال النووي (٢١/٦): إن هاتين الركعتين فعلهما مح له بعد الوتر جالسًا لبيان جواز الصلاة
بعد الوتر وبيان جواز النفل جالساً، ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرتين أو مرات
قليلة، ولا تغتر بقولها: ((كان يصلي)) فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من
الأصوليين أن لفظة ((كان)) لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، انتهى.

٣٢٥
أبْوَابُ الوتر
كَانَ يُصَلِّي
مُوسَى الْمَرَبِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ
بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ.
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ أَبِي أُمَامَةً وَعَائِشَةَ وَغَيْرٍ وَاحِدٍ عَنِ النَّبِّ
(١٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ
٤٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كُنْتُ(١) مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَتَخَلَّفْتُ
قوله: (عن الحسن عن أمه عن أم سلمة) يستنبط من هاهنا لقاء الحسن
بأم سلمة وبقاؤه في المدينة، فلا يبعد بقاؤه مع علي، وذلك لأنها لما كانت تخدم أم
سلمة والحسن معها إذ كان خروجها معه من المدينة حين هو ابن خمس عشرة سنة،
وظاهر أن التحمل والرواية ممكن في أقل من ذلك، فكيف تنكر تحمله من علي، فإن
اللقاء ممکن، و اکتفی کثیر من العلماء في هذا بإمكانه.
١٤ - باب ما جاء في الوتر على الراحلة
هذا دليل لمن قال بسنية الوتر، والجواب أن جوازه على الراحلة من غير مانع
عن النزول فرعُ كونه سنةً، ولما ثبت وجوبه لزم القول بأن أداءه مَّ الوترَ على الراحلة
كان لعدم القدرة على النزول لخوف عدو أو غير ذلك من العوارض، لكن ابن عمر لما
لم يتنبه له قال بجوازه على الراحلة، ولعل [١] ذلك لخصوصيته في تلك الصلاة عنده.
[١] هذا بعد ثبوت الوجوب عنده، يعني لو ثبت الوجوب عنه فلعل للوتر خصيصة عنده يجوز
[٤٧٢] خ: ٩٩٩،م: ٧٠٠، ن: ١٦٨٦، جه: ١٢٠٠، حم: ٧/٢، تحفة: ٧٠٨٥.
(١) في نسخة: ((كنت أمشي)).

٣٢٦
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
عَنْهُ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَوْتَرْتُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةُ؟ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ لَ هٌ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا،
وَرَأَوْا أَنْ يُوتِرَ الرَّجُلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ
بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يُوتِرُ الرَّجُلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَإِذَا(١) أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ نَزَلَ فَأَوْتَرَ
عَلَى الأَرْضِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الكُوفَةِ(٢).
قوله: (أليس لك في رسول الله أسوة حسنة؟) اعلم أن اقتداء رسول الله وَل
كله حسن، فليس لفظ حسنة هاهنا إلا لبيان ما هو عليه في الواقع، ويعلم أن إيتاره
على الأرض لم يكن اقتداء برسول الله تقلل مع أنه يَّلة صلى الوتر أيضاً على الأرض،
فكيف لا يكون من صلى الوتر عليها ائتسى به؟ والجواب أن ابن عمر رضي الله عنه
لعله علم من حاله أنه لا يرى الإيتار على الأرض [١] جائزًا، فأنكر على ظنه ذلك لا
على إيتاره على الأرض، فإنها عزيمة لا تنكر، ولا يذهب عليك الفرق بين المستحب
إذ قد عَرّفوه بما فعله النبي ◌َّ مرة أو مرتين، وبين ما فعله النبي ◌َّ بياناً للجواز إذ
= بها على الدابة من بين سائر الواجبات.
[١] هكذا في الأصل، والظاهر أنه سبقة قلم، والصواب بدله: الإيتار على الراحلة، فتأمل.
(١) في نسخة: ((وإذا)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((آخر أبواب الوتر)).

٣٢٧
أبْوَابُ الوتْر
(١٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلاَةِ الضُّحَى
٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ فُلَانِ بْنِ أَنَسِ (١)، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنٍ
لم يفعله إلا مرة أو مرتين، وهو أن الترك في الأول لخوف وجوبه مع بيان فضله،
والثاني تركه هو الأصل مع المنع عنه، وإنما فعله مرتین بعد ذلك.
١٥ - باب ما جاء في صلاة الضحى (٢)
وقت الضحى من وقت ارتفاع الشمس إلى الزوال، وهو نصفان: الضحوة
[٤٧٣] جه: ١٣٨٠، تحفة: ٥٠٥.
(١) كتب في هامش (م): موسى بن فلان بن أنس بن مالك مجهول، ((تقريب)) (٧٠٢٧)، لكن
قال في ((الفتح)) (٥٤/٣): أخرجه الترمذي واستغربه وليس في إسناده من أطلق عليه
الضعف، والظاهر أن لفظ ((ليس)) زائدة، فإن في آخر كلامه مايقتضي أن حديث أنس
ضعیف لکن ذکر أن له شواهد ترقیہ إلی مرتبة الاحتجاج، انتھی.
(٢) اعلم أنه قد جاءت الأخبار والآثار فيها مختلفة، واستحباب صلاة الضحى هو مذهب
أكثر العلماء، وقال العلماء في تطبيق الأحاديث المختلفة: إن رسول الله محلي لم يكن
يداوم عليها خشية أن يفرض على الأمة ويقعوا في المشقة كما كانت عادته الشريفة، فمن
نفاها عنه ◌ِالثّ إما نفى علمه ورؤيته إياها أو مداومته عليها، انتهى مختصراً من ((اللمعات))
(٤٢١/٣-٤٢٢). وقال في ((معارف السنن)) (٢٧٠/٤): ذهب الفقهاء والمحدثون إلى
أن صلاة الضحى وصلاة الإشراق واحدة، إن صلاها متصلة بارتفاع النهار بعد خروج
الوقت المكروه فـ((إشراق))، وإن تراخى قليلاً فـ((ضحى)). وبالجملة: لم يفرد المحدثون
وعامة الفقهاء صلاة الإشراق بالذكر، وعامة الصوفية في تآليفهم يفردون كلَّا بالذكر.

٣٢٨
الكوَكَبُ الدُّرِّي
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾:((مَنْ صَلَّى الضُّحَى
ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى الله لَهُ قَصْرًا فِي الجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ)(١).
وَفِي البَابِ عَنْ أُمَّ هَانِيٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَنُعَيِْ بْنِ هَمَّاٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَائِشَةَ،
وَأَبِي أَمَامَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السُّلَمِيِّ، وَابْنٍ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ
أَرْقَمَ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
الكبرى، والضحوة الصغرى؛ فالأولى الآخر منه،[١] والثانية الأول منه، وأكثر إطلاق
الضحى على الأول، والغرض من وضع الباب الردُّ على من لم يره ثابتاً بالسنة،
وقال: إن صلاة الضحى (٢) بدعة، لكن لا اختلاف في صلاة الضحوة الصغرى التي
نسميها صلاة الإشراق، [٣] بل الاختلاف في الأخرى.
وقول الترمذي: (وفي الباب عن أم هانئ وأبي هريرة ونعيم بن هَمّاٍ
وأبي ذر وعائشة وأبي أمامة) إلخ، إشارة إلى أن حديث صلاة الضحى قد اشتهر
[١] أي: النصف الآخر هو الأولى، والنصف الأول في المرتبة الثانية منه.
[٢] كما روي عن ابن عمر، وسئل أنس عن صلاة الضحى فقال: ((الصلوات خمس)). وعن أبي
بكرة: ((أنه رأى أناساً يصلون الضحى فقال: ما صلاها رسول الله مح له ولا عامة أصحابه))،
ورجّح ابن القيم أحاديث الترك، وبسط الكلام على الروايات المتضمنة بصلاة الضحى.
قلت: وفي المسألة ستة مذاهب للعلماء بسطت في ((الأوجز))(٢).
[٣] قلت: لكن عامة المحدثين لم يفرقوا بينها وبين صلاة الضحى وإن كانتا ثابتتين، كما بسطت
في ((الأوجز))(٣).
(١) في نسخة: ((قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الجَنَّةِ)).
(٢) انظر: ((أوجز المسالك)) (٢٢٠/٣-٢٢١).
(٣) انظر: ((أوجز المسالك)) (٢٢٢/٣).

٣٢٩
أبْوَابُ الوتر
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا
شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: مَا أَخْبَرَنِي
أَحَدُّ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ لَّهَ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَمَّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ أَنَّ
رَسُولَ الله(١) ﴿َ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاعْتَسَلَ، فَسَبَّعَ ثَمَانَ رَّكَعَاتٍ، مَا
رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً قَظٌ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَكَأَنَّ أَحْمَدَ رَأَى أَصَحَّ
شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ أُمّ هَانِئٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي نُعَيْمٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
نُعَيْمُ بْنُ خَمَّارٍ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: ابْنُ هَمَّارٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ هَبَّارٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ هَمَّامٍ،
فيما بينهم حتی لا ینکر مطلق ثبوته، وإن كان في كل رواية رواية خاصة كلام لهم.
وقول عبد الرحمن بن أبي ليلى: (ما أخبرني أحد أنه رأى رسول الله ◌َّه
يصلي الضحى) لا يستلزم أنه لم يكن يصلي، أو أن هذه الصلاة ليست بثابتة، بل
الثابت بذلك أنه لم يكن يصلي ظاهراً أمامهم حتى يردّه، وأما المانعون فقالوا: صلاته
يوم فتح مكة لم تكن إلا شكراً عليه.
قوله: (نعيم بن همار) نعيم هذا مصغراً، اختلفوا[١] في اسم أبيه فقيل: خمار
[١] وفي ((المغني))(٢): نعيم بن همار بمفتوحة وشدة ميم وبراء، ويقال: هَبّار بموحدة مشددة، وهدار =
[٤٧٤] خ: ١١٠٣، م: ٨٠، د: ١٢٩٠، جه: ١٣٢٣، ن في الكبرى: ٤٩٠، حم: ٢٦٩٠٠، تحفة:
١٨٠٠٧.
(١) في نسخة: ((النبي)).
(٢) ((المغني في ضبط الأسماء)) (ص: ٢٩٠).

٣٣٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَالصَّحِيحُ ابْنُ هَمَّارٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَهِمَ فِيهِ، فَقَالَ: ابْنُ خَمَّارٍ وَأَخْطَأَ فِيهِ، ثُمَّ تَرَكَ،
فَقَالَ: نُعَيْمُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، أَخْبَرَبِي بِذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمِ.
٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ السَّمْنَانِيُّ (١)، نَا أَبُو مُسْهٍِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
عَيَّاشِ، عَنْ بَحِيرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ
أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ، عَنْ رَسُولِ الله ◌َ ◌ّ «عَنِ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى(٢) أَنَّهُ قَالَ:
ابْنَ آدَمَ(٣) ارْكَعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَه).
بشدة المیم بعد الخاء المنقوطة، وقيل: همار بمیم کذلك بعد هاء هوز، وقيل: همام،
(وأبو نعيم) مصغراً أحد أساتذة البخاري، (وهم)[١] في نعيم المذكور من قبل الذي
هو صحابي، ثم ترك أن ينسبه فقال: نعيم، غير منتسب.
قوله: (ابن آدم اركع لي أربع ركعات) إلخ، يعني من صلى أربع ركعات
= بدال مشدة، وخمار بخاء معجمة، انتهى. وفي ((التقريب))(٤): نعيم بن هَمّار أو هَدّار أو هَبّار
أو خَمّار بالمعجمة أو المهملة، الغطفاني، صحابي، رجح الأكثر أن اسم أبيه ھَمّار، انتھی.
[١] يعني أن أبا نعيم فضل بن دكين وهم في نسب نعيم الصحابي المذكور قبلَ ذلك، فقال في نسبه:
نعيم بن خمار، وهو خطأ منه، ثم ترك أبو نعيم أن ينسبه إلى أحد فقال: عن نعيم عن النبي ◌ِثل.
[٤٧٥] حم: ٦ / ٤٤٠، تحفة: ١٠٩٢٧.
(١) في (م): ((أبو جعفر السمناني يعني محمد بن أبي الحسين))، وفي هامشه: ((أبو جعفر محمد
ابن أبي الحسين السمناني)».
(٢) في نسخة: ((عز وجل)).
(٣) في نسخة: ((يا بن آدم)).
(٤) ((تقريب التهذيب)) (٧٢٢٦).

أبْوَابُ الوثر
٣٣١
كفاه الله أموره، وهذا يصدق على من صلى أربع الصبح، فقال(١) عليه السلام: ((من
صلى الصبح -أي: صلاة الصبح - فهو في ذمة الله، فلا تخفروا الله في ذمته))، وإذا صلى
الإشراق أربعاً صدق الوعد عليه مرتين، فإذا صلى الضحى أربعاً صدق وعده تعالى
عليه ثالث مرة، والأصل أن ثبوت صلاة الضحى مما لا يرتاب فيه، وإن اختلفوا في
عدد ركعاتها (١).
قوله: (اركع لي أربع ركعات) إلخ (٢]، هذا صادق على شفعتي الفجر سنة
وفرضاً، ولذلك ورد: ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله)) الحديث. ثم إذا صلى الأربعة
للإشراق دخل في الوعد ثانياً، ثم في الضحى ثالثاً، ويدخل في مصداق قوله: ((من
صلى الضحى ثنتي عشرة)) الحديث، لو صلى ثنتي عشرة في وقتي الإشراق والضحى،
إذ الضحى صادق عليهما، فلما صارت صلاته في الوقتين جميعاً ثنتي عشرة ركعة
سواء صلّى ستًّا في الأول وستًّا في الثاني أو غير ذلك دخل في الوعد إن شاء الله تعالى.
[١] يعني من صلى الصبح يدخل في عموم حديث الكفاية هذا، ويؤيد دخولَه في مصداق هذا
الحديث ما تقدم في ((باب فضل العشاء والفجر في الجماعة)) من قوله ◌ِ : ((من صلى
الصبح فهو في ذمة الله))(٢) الحديث، ومن كان في ذمة أحد فهو يكفيه لا محالة.
[٢] هذا القول مع ما يجيء من تقريره مكرر، لكنه كان هكذا في هامش الأصل فأبقيناه على حاله
لما فيه من زيادة بعض الفوائد.
(١) وجاءت في أعدادها أيضاً أخبار مختلفة من اثنين إلى اثني عشرة ركعة، واختار أكثر العلماء
أربعاً، انتهى مختصرًا من ((اللمعات)) (٤٢٣/٣).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٢٢).

٣٣٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ (١).
وَقَدْ رَوَى وَكِيعُ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ هَذَا الحَدِيثَ،
عَنْ نَهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِهِ (٢).
٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى البَصْرِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ
نَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
((مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ)).
٤٧٧ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ فُضَيْلٍ
ابْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ
قوله: (قال أبو عيسى: هذا حديث غريب) أي: الذي تقدم، وقوله: (وقد
روى وكيع والنضر بن شميل وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نَهّاسِ
ابن قَهْم) هذا بيان للحديث الذي[١] بعده، وإشارة إلى غرابته أيضاً لتفرد نَهّاس بن
فَهْمٍ به. وقوله: (هذا الحديثَ) إما أن يكون إشارة إلى ما سيأتي، أو يكون إشارة إلى
حديث صلاة الضحى، أي: مطلقه الذي هو المبحوث عنه، فالإشارة حينئذ على ظاهره.
[١] ولذا ذكر هذا الكلام في بعض النسخ المصرية بعد الحديث الآتي.
[٤٧٦] جه: ١٣٨٢، حم: ٢ / ٤٤٣، تحفة: ١٣٤٩١.
[٤٧٧] تم: ٢٩٢، حم: ٢١/٣، تحفة: ٤٢٢٧.
(١) في نسخة: ((حسن غریب)).
(٢) قوله: ((وقد روى وكيع إلخ)) كذا وقع هنا، وفي نسخة وقعت هذه العبارة بعد حديث محمد
ابن عبد الأعلى، وكذا جاءت في تحفة الأشراف (١٠/ ١٣٤٩١/١١٠)، وهو الصواب
كما نبه علیه الشيخ رحمه الله.

٣٣٣
أبوابُ الوثْر
ءُ (١) صَلَذَ الله
قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ(١)
يُصَلِّ الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَدَعُ، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ:
عليه
وَسَيَّكم
لَا يُصَلِّى(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
(١٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ(٣)
٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا
مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِ الوَضَّاحِ - هُوَ أَبُو سَعِيدِ المُؤَدِّبُ ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ
الجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِبِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّ كَانَ
يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، فَقَالَ: «إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا
أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلُّ صَالِحٌ).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ.
(قال: كان النبي ◌ُ* يصلي الضحى حتى نقول: لا يدع، ويدعها حتى
نقول: لا يصليها) هذا لا ينافي ما قالت عائشة: ((كان عمله ◌ِّالقديمة))(٤)، إذ الدوام
على قصده وإرادته ورغبته، وإن كان يتركه لأسباب وموجبات، وكثيراً ما كان النبي وَئيل
يعمل عملاً ثم يتركه، وينيب منابه آخر حتى لا يجب الأول، فالدوام إنما كان بإنابة
هاتيك الأمثال، وإن لم يدم ذلك العمل بعينه.
[٤٧٨] تم: ٢٩٥، حم: ٤١١/٣، تحفة: ٥٣١٨.
(١) في نسخة: ((نبي الله)).
(٢) في نسخة: ((لا يصليها)) مصحح عليه.
(٣) قد نص الغزالي على استحباب صلاة الزوال في كتابه ((إحياء علوم الدين)). انظر: ((معارف السنن))
(٤ / ٢٧٧).
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٩٧٨).

٣٣٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِبِ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
وَرُوِيَ(١) عَنِ النَّبِيِّ بَيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الزَّوَالِ، لَا
يُسَلِّمُ إِلَّ فِي آخِرِهِنَّ.
(١٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلاَةِ الحَاجَةِ
٤٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ البَغْدَادِيُّ، نَا عَبْدُ الله بُ
بَكْرِ السَّهْمِيُّ، وَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُنِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَكْرٍ، عَنْ فَائِدِ بْنِ
قوله: (أربع ركعات بعد الزوال) قال بعضهم: هذه سنن الظهر، والحق
أنها غيرها، أما عند الشافعية فظاهر إذهم قائلون بأن سنة الظهر ركعتان وهذه أربع
بتسليمة، وأما عندنا فلما ورد من اتصال[١] السنن بالفرائض إذ هو الأصل، وأمرنا
بتأخير الظهر في الصيف، فكيف يكونان واحداً وبينهما بون بعید ووقت مدید.
١٧ - باب ما جاء في صلاة الحاجة(١)
قوله: (حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي، نا عبد الله بن بكر
السهمي، ونا عبد الله بن منير عن عبد الله بن بكر) لم يجمع بين أستاذيه لما
[١] حتى قال صاحب ((الدر المختار))(٢): لو تكلم بين السنة والفرض لا يسقطها لكن ينقص ثوابها، =
[٤٧٩] جه: ١٣٨٤، تحفة: ٥١٧٨.
(١) قال في ((معارف السنن)) (٢٧٨/٤): صلاة الحاجة يذكرها فقهاء المذاهب في كتبهم، وصلاة
الحاجة ركعتان، ولم يرد فيها تعيين سور، وحديث الباب وإن كان ضعيفاً غير أن له شاهداً من
حديث أبي الدرداء عند أحمد والطبراني، وإسناده حسن كما في ((مجمع الزوائد)) (٢٧٩/٢). وقال
ابن عابدين في ((شرح الدر)): وقد عقد في آخر ((الحلية)) فصلاً مستقلًا لصلاة الحاجة، وذكر ما
فيها من الكيفيات والروايات والأدعية، وأطال وأطاب، فليراجعه من أراده، انتهى مختصراً.
(٢) ((رد المحتار)) (٢١/٢).

٣٣٥
أبْوَابُ الوتر
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْقَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ
إِلَى اللهِ حَاجَةٌ، أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأُ وَلْيُحْسِنِ (١) الْوُضُوءَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ
رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللّه، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ ◌ِّ، ثُمَّ لِيَقُلْ(٢): لَا إِلَهَ إِلَّ الله
الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ الله رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ لِلْهِ رَبِّ العَالَمِينَ،
أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بٍِّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ
كُلِّ إِثْمٍ، لَا تَدَعْ لِى ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمَّ إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًّا
إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالُ، فَائِدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَفَائِدُ هُوَ أَبُو الوَرْقَاءِ.
أن عبد الله في الأول منتسب دون الثاني، وفي الأول تصريح بالتحديث والثاني معنعن.
= وقيل: تسقط، وكذا كل عمل ينافي التحريمة على الأصح، وفي ((الخلاصة)): لو اشتغل
ببيع أو شراء أو أكل أعادها، قال ابن عابدين: قوله: وقيل: تسقط، أي: فيعيدها لو قبلية،
ولو كانت بعدية، فالظاهر أنها تكون تطوعاً، وأنه لا يؤمر بها على هذا القول، انتهى.
وحكى صاحب ((البحر)) (٣) عن ((المحيط)): لو صلى ركعتي الفجر مرتين بعد التطوع
فالسنة آخرهما لأنه أقرب إلى المكتوبة ولم يتخلل بينهما صلاة، والسنة ما تؤدى متصلاً
بالمکتوبة، انتھی.
(١) في نسخة: ((فليحسن)).
(٢) في نسخة: ((وَلْيَقُلْ)).
(٣) ((البحر الرائق)) (٢/ ٥٢).

٣٣٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(١٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلاَةِ الإِسْتِخَارَةِ
٤٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ لَ يُعَلِّمُنَا الإِسْتِخَارَةَ
فِي الأُمُورِ (١)، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ: ((إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالَأمْرِ
فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ،
وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ
وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي
دِينِي وَمَعِيشَتِي وَعَاقِبَةِ أُمْرِي - أُوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَيَسِّرْهُ لِي،
ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأُمْرَ شَرُّ لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي
وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلٍ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي
١٨ - باب ما جاء في صلاة الاستخارة
قوله: (في ديني ومعيشتي) هما ما أنت عليه بالفعل منهما، و(عاقبة أمري)
[٤٨٠] خ: ٦٣٨٢، د: ١٥٣٨، ن: ٣٢٥٣، جه: ١٣٨٣، حم: ٣٤٤/٣، تحفة: ٣٠٥٥.
(١) قال العيني (٢٢٤/٧): وفي الحديث استحباب صلاة الاستخارة والدعاء المأثور بعدها في
الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها، أما ما هو معروف خيره کالعبادات وصنائع
المعروف فلا حاجة للاستخارة فيها، انتهى. وقال النووي في ((الأذكار)) (ص: ١٢٠): إذا
استخار مضى بعدها لما شرح له صدره، انتهى. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام:
يفعل بعد الاستخارة ما أراد، وما وقع بعد الاستخارة فهو الخير. انظر: ((قوت المغتذي))
(٢٠٦/١). قال في ((معارف السنن)) (٢٨٢/٤): إذا تردد الإنسان في أمر مباح أو واجب غير
مؤقت فيستخير، ولا استخارة في واجب مؤقت أو حرام، كما في ((عمدة القاري)) (٧/ ٢٢٤)
و ((فتح الباري)) (١١/ ١٨٤).

٣٣٧
أبْوَابُ الوتْر
عَنْهُ، وَاقْدُرْلِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ، قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا
مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي المَوَالِ (١)، وَهُوَ شَيْخُ مَدِينِيٍّ ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ
سُفْيَانٌ حَدِيثًا، وَقَدْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ.
(١٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلاَةِ التَّسْبِيحِ (٢)
٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، نَ زَيْدُ بْنُ حُبَابِ العُكْلِيُّ، نَا
مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
الَّ لِلْعَبَّاسِ: ((يَا عَمِّ أَلَا
ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
ما يأتيك منهما، (ويسمى حاجته) مكان قوله: (هذا الأمر) أو يشير إليها عند قوله:
((هذا الأمر)).
ثم إن الاستخارة كما تكون في أصل الفعل فيما تردد بين الخير والشر، فكذلك
قد تكون في تعيين وقته وغير ذلك من العوارض فيما تعين خيريته كالحج وغيره.
١٩ - باب ما جاء في صلاة التسبيح
[٤٨١] جه: ١٣٨٦، تحفة: ١٢٠١٥.
(١) زاد في نسخة: ((وهو عبد الرحمن بن زيد بن أبي الموالي)).
(٢) اختلف أهل العلم في أن حديث صلاة التسبيح هل هو صحيح أم حسن أم ضعيف أم موضوع؟
وقال الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي في ((اللمعات)) (٤٣٩/٣): والكلام المشبع في هذا
الباب ما ذكر في ((تنزيه الشريعة)) (١٠٧/٢-١٠٨)، ثم قال: وبالجملة حديث صلاة التسبيح لا
يخلو عن نوع من الاختلاف بين الأئمة، والراجح المختار فيها الصحة والحسن، والله أعلم.

٣٣٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
أَصِلُكَ؟ أَلَا أَحْبُوكَ؟ أَلَا أَنْفَعُكَ؟))، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (يَا عَمِّ، صَلِّ
و
أرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا انْقَضَتِ القِرَاءَةُ،
Id-
فَقُلْ: اللّه أَكْبَرُ، وَالحَمْدُ لله، وَسُبْحَانَ اللهِ(١)، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ،
ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ
ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا
قَبْلَ أَنْ تَقُومَ، فَذَلِكَ(٢) خَمْسُ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَهِيَ ثَلاَثُمِائَةٍ فِي أَرْبَعِ
رَكَعَاتٍ، وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ غَفَرَهَا الله لَكَ))، قَالَ: يَا رَسُولَ الله،
وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَهَا فِي يَوْمِ(٣)؟ قَالَ: ((إِنْ لَمْ(٤) تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي يَوْمِ
فَقُلْهَا فِي جُمْعَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي جُمُعَةٍ فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ)، فَلَمْ يَزَلْ
يَقُولُ لَهُ، حَتَّى قَالَ: ((فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ.
قوله: (عالج) هو كل رمل متراكم.
قوله: (ومن يستطيع أن يقولها في يوم؟) أي: كل يوم، وقال ذلك لما هم فيه
من المشاغل من الجهاد وغيره.
قوله: (فلم يزل يقول له) أي قال: في كل شهرين، ثم قال: في كل أربعة، ثم
قال غير ذلك.
(١) في نسخة: ((وسبحان الله ولا إله إلا الله)).
(٢) في نسخة: ((فتلك))، والمثبت في هامشه.
(٣) في نسخة: ((في كل يوم)).
(٤) في نسخة: ((فإن لم)».

٣٣٩
أبوابُ الوثْر
٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، نَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ،
نَا ◌ِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ غَدَتْ عَلَى النَّبِيِّ(١) وَِّ، فَقَالَتْ: عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ
أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِي، فَقَالَ: ((كَبِّرِي الله عَشْرًا، وَسَبِّحِي الله عَشْرًا، وَاحْمَدِیهِ
عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ، يَقُولُ: نَعَمْ نَعَمْ)).
قوله: (أن أم سليم غدت) إلخ، اعترضوا على الترمذي في إيراده هذا الحديث
هاهنا مع أنه ورد فيما يصلي (١) بعد الصلاة، كما ورد في هذه الرواية بسند[٢] آخر.
والجواب أن الاستدلال والإيراد على طريق المحدثين تام، إذهم يستنبطون من كل
[١] هكذا في الأصل، والصواب على الظاهر بدله لفظ: يقرأ.
[٢] قال العراقي: إيراد هذا الحديث في ((باب صلاة التسبيح)) فيه نظر؛ فإن المعروف أنه ورد في
التسبيح عقب الصلوات، لا في صلاة [التسبيح]، وذلك مبيَّن في عدة طرق: منها في ((مسند
أبي يعلى)) و((الدعاء)) للطبراني: فقال: ((يا أم سليم إذا صليت المكتوبة فقولي: سبحان الله عشراً،
إلخ))(٢)، قاله في ((قوت المغتذي))(٣). وأجاب عنه بعض الفضلاء: يمكن أن يقال: علّمها
النبي ◌َ له أن تقول في الصلاة وأن تقول بعدها، وهو الذي فهمه المصنف فلا إشكال، وبه
يحصل التوفيق مع بقاء كل رواية على ظاهرها. قال أبو الطيب(٤): يؤيد أنه علّمها مه أن
تقولها في الصلوات قولها: أقولهن في صلاتي، لكن لم يذهب أحد من العلماء إلى هذه الطريقة في
صلاة التسبيح، فالظاهر أنه بحذف المضاف أي: أقولهن في دُبر صلاتي، وإيراد المصنف هاهنا
باعتبار مناسبة ما.
[٤٨٢] ن: ١٢٩٩، حم: ١٢٠/٣، تحفة: ١٨٥.
(١) في نسخة: ((رسول الله).
(٢) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤٢٩٢) والطبراني في ((الدعاء)) (ص: ٢٣٠).
(٣) (قوت المغتذي)) (٢٤٦/١).
(٤) ((الشروح الأربعة)) (١ / ٤٥٤).

٣٤٠
الكَوْكَبُ الدُّرِي
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ،
وَأَبِي رَافِعٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّلَهِ غَيْرُ حَدِيثٍ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، وَلَا يَصِحُ
مِنْهُ(١) كَبِيرُ شَيْءٍ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ المُبَارَكِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ صَلاَةَ
التَّسْبِيحِ، وَذَكَرُوا الفَضْلَ فِيهِ.
٤٨٢م - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، نَا أَبُو وَهْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الله ابْنَ
المُبَارَكِ عَنِ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسَبَّحُ فِيهَا؟ فَقَالَ: يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ
وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يَقُولُ خَمْسَ عَشْرَةَ
مَرَّةً: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَالله أَكْبَرُ، ثُمَّ يَتَعَوَّدُ، وَيَقْرَأُ:
﴿ِسِالَّهِالرَّْنِ الرَّحِيمِ﴾، وَفَاتِحَةَ الكِتَابِ، وَسُورَةً، ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ
الله، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَالله أَكْبَرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَرْفَعُ
رَأْسَهُ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا،
ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى هَذَا، فَذَلِكَ خَمْسُ
لفظ ورد عليه الحديث مسألة، وإن كانت الحادثة متحدة، فعلى هذا إذا ورد لفظ
((في)) في هذا الحديث، وأصل معناها الظرفية صح إيراده هاهنا، وإن لم تكن الظرفية
بمرادة هاهنا بل أراد بعد الصلاة.
[٤٨٢ م] ك: ١١٩٧، هب: ٦٠٣، تحفة: ١٨٩٣٨.
(١) في نسخة: «فیه)).