النص المفهرس

صفحات 301-320

ابواب الوثْ

٣٠٣
(٣) أَبْوَابُ الْوِتْرِ(١)
(١) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْوِتْرِ(٢)
٤٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
٣ - أبواب الوتر
١ - باب ما جاء في فضل الوتر
أراد النبي ◌َّ تصوير فضيلته لهم، وتقريره في قلوبهم، فبيَّن فضله على ما هو
أنفس الأموال عندهم ليرغبوا عنه فيه، وإلا فقد قلنا: إن تسبيحة وتحليلة خير من کل
ما في الدنيا من الأمتعة والأموال.
[٤٥٢] د: ١٤١٨، جه: ١١٦٨، تحفة: ٣٤٥٠.
(١) قال الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي في ((اللمعات)) (٣٦٠/٣): اعلم أن العلماء اختلفوا في
الوتر اختلافين، الأول: في أنها واجبة أو سنة، فعامة الأئمة وأبو يوسف ومحمد من أصحابنا
يقولون: إنها سنة، وذهب الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - إلى أنها واجبة لا بمعنى الفرض، والثاني:
في أنها ركعة أو ثلاث ركعات، فعند أكثر الأئمة ركعة، وعندنا ثلاث، وقد وردت الأحاديث في
كل من الأمرين، انتهى مختصراً. وقال شيخنا البنوري في ((معارف السنن)) (١٦٩/٤): لشيخنا
صاحب الأمالي هذه ((كشف الستر عن صلاة الوتر)) تأليف مفرد في مسألة الوتر، فيه نفائس في
غاية من الدقة، وفوائد جليلة في غاية من الأهمية، لا يستغني عنه كل محدث بحاثة، وفقيه محقق
له إلمام بالدقائق، كشف فيه عن سر ما وقع بين الأئمة من الخلاف المدحش في كل ناحية، انتهى.
قلت: وفي ((الأوجز)) (٥٧٢/٢): فيها ست عشرة مسألة خلافية.
(٢) في نسخة: ((فضل صلاة الوتر)).

٣٠٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
عَبْدِ الله بْنِ رَاشِدِ الزَّوْفِيَّ(١)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْنِيّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ
حُذَافَةَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَ لَهِفَقَالَ: ((إِنَّ الله أمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ
وقوله: (إن الله أمدكم) هذا مشير إلى وجوبه فإن النوافل ليست من الله [١]،
وإنما لم نقل بفرضيته لأن الرواية ليست بقطعية الثبوت ولا بقطعية الدلالة على هذا
المدعى، إذ يحتمل أن يراد بالإمداد زيادة الثواب والأجر، فلا يكون إذن زيادة في
الفرائض لا علماً ولا عملاً، وصلاته على الراحلة لا ينبو عن الوجوب إذ يجزئ بها
عن الفرض أيضاً عند العذر. وقوله: ((أمدكم)) معناه جعله مدداً لكم أي: علاوة على
صلاتكم الخمس، وهذا يقتضي وجوبه أيضاً، فإن الزيادة على الشيء إنما هو بعد
تعيين المزيد عليه، والفرائض بتلك المثابة والنوافل غير متعينة، ولكن للمخالف أن
يعتذر[٢] بأن الزيادة على الرواتب من السنن وهي متعينة.
[١] يعني ليس لها طلب منه عز اسمه، ولذا فسروه بما قاله ابن نجيم (٢): إن النفل في اللغة:
الزيادة، وفي الشريعة: زيادةُ عبادةٍ شُرِعَتْ لنا لا علينا، انتهى. وقال صاحب ((العناية))(٣).
وجه الاستدلال من أوجه: أحدها أنه أضاف الزيادة إلى الله تعالى، والسنن إنما تضاف إلى
رسول الله بَّة، انتهى. قلت: ويؤيد ذلك ما ورد من قوله : ((إن الله فرض عليكم صيام
رمضان وسَنَنْتُ لكم قيامه)) الحديث(٤).
[٢] هكذا أورد ابن الهمام(٥) على الاستدلال بحديث الباب على وجوب الوتر، وأنت خبير بأن
الإيراد لو سلم يأبى عنه الإضافة إلى الله، كما أشار إليه صاحب ((العناية)) قريباً، وذكر في
هامش الزيلعي(٦) أن الاستدلال من الحدیث بثلاثة أو جه، ثم بسطها فارجع إليه.
(١) زوف: بطن من مراد، ((شرح سنن ابن ماجه)) للسيوطي (ص: ٨١).
(٢) ((البحر الرائق)) (١٣٦/٦).
(٣) ((العناية)) (١٨٢/٢).
(٤) ((سنن النسائي)) (٢٢١٠)، ((سنن ابن ماجه)) (١٣٢٨).
(٥) ((فتح القدير)) (١/ ٤٣٨).
(٦) انظر: ((تبيين الحقائق)) (١٦٩/١).

٣٠٥
أبْوَابُ الوتْر
خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، الْوِتْرُ، جَعَلَهُ الله لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى
أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَبُرَيْدَةً، وَأَبِي بَصْرَةً(١)
صَاحِبِ النَّبِيِّ وَلِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ حَدِيثُ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا
مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَقَدْ وَهِمَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
وقوله: (حمر النعم) هي الإبل الحمر، ولم يك شيء أنفس منها عندهم،
(جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر) هذا إشارة إلى
وقته، وأن الترتيب بينه وبين الفرائض فرض، ويسقط كسقوطه في الفرائض بسهو
ونسیان وخوف فوت وزیادتها على ست.
قوله: (لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب) يعني لم يكن راو [١]
عن عبد الله بن راشد إلا يزيد، ولم يأخذ عن عبد الله غير [يزيد بن] أبي حبيب هذا.
[١] أي: لهذا الحديث وإلا فقد ذكر الحافظ في ((تهذيب))(٢) عبد الله بن راشد روى عنه يزيد بن
أبي حبيب وخالد بن يزيد، انتهى. وفي ((مرقاة الصعود))(٣): ليس له ولا لشيخه عبد الله بن مرة
وشيخه خارجة في أبي داود والترمذي وابن ماجه إلا هذا الحديث الواحد، ولا رواية لهم في
بقية الستة.
(١) زاد في نسخة: ((الغفاري)).
(٢) ((تهذيب التهذيب)) (١٨٠/٥).
(٣) ((درجات مرقاة الصعود)) (ص: ٧٩).

٣٠٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
فَقَالَ: عَبْدُ الله بْنُ رَاشِدٍ الزُّرَقِيُّ وَهُوَ وَهَمُّ(١).
(٢) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْوِثْرَ لَيْسَ بِحَتْمِ
٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ
عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمِ كَصَلَاتِكُمُ الْمَكْتُوبَةِ،
وَلَكِنْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ ،وَلَّهِ قَالَ (٢): ((إِنَّ الله وِتْرُ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ
الْقُرْآنِ)».
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
٢ - باب ما جاء أن الوترليس بحتم
لما كان يستنبط من ألفاظ الحديث السابق وجوبُ الوتر من قوله: ((إن الله
أمدكم)) ومن قوله: ((جعله الله لكم)) أراد أن يردّ ذلك بما ورد في الحديث الثاني
من صريح قوله: (الوتر ليس بحتم)، قلنا: لا يضرنا قول علي هذا بعد ما ثبت
وجوبه بقوله مي المذكور، على أن هذا لا يضرنا أيضاً، إذ معناه أن الوتر ليس وجوبه
كوجوب صلاتكم المفروضة (١)، بل وجوبه دون وجوبها وإن كان في حق العمل
[١] فإن وجوبها في ليلة المعراج بمؤكدات وخصيصات، ووجوب الوتر ليس بهذه المثابة.
[٤٥٣] د: ١٤١٦، ن: ١٦٧٥، جه: ١١٦٩، تحفة: ١٠١٣٥.
(١) زاد في (م): ((وَأَبُو بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ رَجُلٌ آخرُ يَرْوِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرِّ)). وزاد في
هامشه: «وَأَبُو بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ اسْمُهُ حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ، وَلاَ يَصِحُّ)).
وهذه الزيادة في نسخة هكذا: ((وَاسْمُ أَبِي بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةً. وقَالَ بَعْضُهُمْ: حَمِيل،
وَلاَ يَصِحُ، وَأَبُو بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ رَجُلٌ آخرُ يَرْوِي عَنْ أَبِي ذَرِّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرِّ)».
(٢) في بعض النسخ: ((وقال)).

٣٠٧
أبواب الوتر
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
٤٥٤ - وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ
ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمِ كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ
سُنَّةُ سَنَّهَا رَسُولُ الله
سواء، لكنه يرد عليه أن الوتر عندكم وإن كان واجباً عليكم لكنه يجب أن يكون
فرضاً على الأصحاب، إذهم سمعوا بآذانهم قولَه ◌ِ له الذي أوجبه، قلنا: قوله ◌َّل
وإن كان قطعي الثبوت لكنه لم يكن قطعي الدلالة، فلذلك لم يثبت إلا الوجوب
عليهم أيضاً، وذلك لما في قوله: ((إن الله أمدكم)) من احتمال الإمداد الثوابي، وإن
كان الظاهر من الإمداد هو الزيادة في نفس صلاتهم المفروضة عليهم.
وقوله: (ولكن سن رسول الله ﴿يا) إلخ، إطلاق السنة على ما ثبت بها غير
قليل، ولكن (١) في قوله: ((فأوتروا يا أهل القرآن)) إذا أريد به المؤمنون [٢] إشارة إلى
وجوبه، إذ أصل الأمر للوجوب، فأراد أن يتكلم في هذا اللفظ ليسلم مذهبه ولا يثبت
[١] استدراك من مفهوم الكلام السابق أول الباب، وحاصله أن الباب السابق لما كان يستنبط منه
الوجوب أراد أن يرد ذاك بهذا الباب، ولكن في هذا الباب أيضاً كان هذا اللفظ مشيراً إلى
الوجوب فتكلم علیه.
[٢] قلت: ويحتمل أيضاً أن يراد بأهل القرآن المهرة به وهم الحفاظ، وعلى هذا فيكون المراد
بالوتر صلاة الليل، فإن إطلاق الوتر على صلاة الليل شائع في الروايات، وعلى هذا
فتخصيص الأمر بالحفاظ لما أنهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع برهة من الليل، فإن
الحافظ يقوم الليل إلا قليلاً نصفه أو ينقص منه قليلاً أو يزيد عليه ويرتل القرآن ترتيلاً،
بخلاف غير الحافظ فإنه لا يقرأ إلا شيئاً قليلاً.
[٤٥٤] انظر ما قبله.

٣٠٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ بُنْدَارُ (١)، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ(٢)، وَهَذَا
أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ، وَقَدْ رَوَى مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَ رِوَايَةِ أُبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ.
(٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الوِتْرِ
٤٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ(٣)، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ
عِيسَى بْنِ أَبِي عَزَّةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي ثَوْرِ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ:
أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِوَ لَ أَنْ أُوتِرَ قَبْلٌ أَنْ أَنَامَ.
قَالَ عِيسَى بْنُ أَبِي عَزَّةَ: وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَنَامُ.
الوجوب، فأورد بعده طريق ما ليس فيه هذا اللفظ، ولم يتذكر أن زيادة الثقة مقبولة مع أنه
لا يضرنا عدم ثبوت ذلك اللفظ، مع أن رواية هذه الزيادة متبوعة عليها كما أقر به بنفسه.
[٣ - باب ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر]
وفي قول أبي هريرة: (أمرني رسول الله وَ ليه أن أوتر قبل أن أنام) كراهة
[٤٥٥] خ: ١٩٨١، م: ٧٢١، تحفة: ١٤٨٧١.
(١) في نسخة: «محمد بن بشار)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ)).
(٣) في (م): ((يحيى بن زَكَرِيًّا بْن أَبِي زَائِدَةَ»، وفي هامشه: قوله: «حَدّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ» کذا
في النسخة المنقول منها هذا الأصل، وذكر في هامشها: أن الصواب: ((حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا
ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ»، وهو كذلك في النسخ المعتمدة وفي («الأطراف)) (١٤٨٧١/٤٣١/١٠)
أيضاً.

٣٠٩
أْوَابُ الوتر
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ،
وَأَبُو ثَوْرِ الْأَزْدِيُّ اسْمُهُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةً.
وَقَدِ اخْتَارَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّلَ ﴿ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: أَنْ
لَا يَنَامَ الرَّجُلُ حَتَّى يُوتِرَ.
٤٥٦ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّبَ لَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ خَشِيَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ
مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِهِ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ
مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَهِيَ أَفْضَلُ)).
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّدُ قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَلَىالله(١)
النوم قبل الوتر خشية الفوات، وهذا أمارة الوجوب مع عدم قرينة تدل على غيره،
وكان أبو هريرة ممن يذاكر العلوم بعد العشاء.
وفي قول الترمذي: (وروي عن النبي ◌ُ لّ أنه قال: من خشي) إلخ، جواب
عما يفهم من كراهة الوتر بعد النوم والنوم قبله أن هذا للاحتياط، فلراجي التهجد
وقيام الليل أن یوتر في آخر الليل ليدرك فضل الوقت، ولمن لم یتیقن بذلك أن يوتر
قبل النوم ليدرك فضل عمله على الاحتياط.
[٤٥٦] م: ٧٥٥، جه: ١١٨٧، حم: ٣١٥/٣، تحفة: ٢٢٩٧.
(١) زاد في نسخة: ((بذلك)).

٣١٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ
٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، نَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ(١)وَلَِّ، فَقَالَتْ:
مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ: أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ فِي وَجْهِ
السَّحَرِ (٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: أَبُو حَصِينٍ اسْمُهُ: عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمِ الْأَسَدِيُّ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَبِي مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي قَتَادَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْوِثْرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ(٣).
[٤ - باب ما جاء في الوتر من أول الليل وآخره]
قوله: (فانتهى وتره حين مات في وجه السحر) وجه السحر: آخره، إذ
السحر السدس الأخير من الليل، وله وجهان: وجه إلى الفجر ووجه إلى الليل،
والمراد بالوجه هاهنا هو الأول، وليس كل ما فعله النبي ◌َ ◌ّلل آخراً ناسخاً لما عمله
أولاً كما هو صريح من إيتاره مَلآ.
[٤٥٧] خ: ٩٩٦، م: ٧٤٥، د: ١٤٣٥، ن: ١٦٨١، جه: ١١٨٥، حم: ٤٦/٦، تحفة: ١٧٦٥٣.
(١) في بعض النسخ: ((رسول الله)).
(٢) في نسخة: ((إِلَى السَّحَرِ)) بدل ((فِي وَجْهِ السَّحَرِ)) وفي بعض النسخ: ((فِي السَّحَرِ)).
(٣) فعله بَّ أول اللَّيْلِ وأوسطه بَيَان للْجُوَاز، وتأخيره إِلَى آخر اللَّيْلِ تَنْبِه على الأَفْضَل لمن يَثِقِ
بالانتباه، ((عمدة القاري)» (١٠/٧).

٣١١
أبوابُ الوتْر
(٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ بِسَبْعِ
٤٥٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً،
عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّوَ لَّهِ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ
فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْع(١).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمَّ سَلَمَةَ حَدِيثُ حَسَنُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ الْوَثْرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةً، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَتِسْعٍ،
وَسَبْعٍ، وَخَمْسٍ، وَثَلَاثٍ، وَوَاحِدَةٍ.
﴿ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثَ
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: مَعْنَى مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ
عَشْرَةَ، قَالَ: إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مَعَ الْوِتْرِ،
فَنُسِبَتْ(٢) صَلاَةُ اللَّيْلِ إِلَى الْوِتْرِ، وَرَوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثًا عَنْ عَائِشَةَ، وَاحْتَجَّ
بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّوَّ قَالَ: ((أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ)). قَالَ: إِنَّمَا عَنَى بِهِ قِيَامَ
اللَّيْلِ، يَقُولُ: إِنَّمَا قِيَامُ اللَّيْلِ عَلَى أَصْحَابِ الْقُرْآنِ.
(٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِخَمْسٍ
٦ - باب ما جاء في الوتر بخمس
[٤٥٨] ن: ١٧٢١، حم: ٦/ ٣٢٢، تحفة: ١٨٢٢٥.
(١) أربع منها صلاة الليل وثلاث منها الوتر.
(٢) في نسخة: «فَنُسِبَ)).

٣١٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٤٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ (١)، أَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرِ، نَا هِشَامُ
ابْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ لَّهِ مِنَ اللَّيْلِ
ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ إِلا فِي
س
آخِرِهِنَّ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منهن) ليس المنفيّ هاهنا
جلسة التشهد[١] وقعوده، بل المنفي جلسة استراحة ومنام كما ورد في الروايات
الأخر من أنه كان ينام ويجلس ويستريح بعد أربع أربع، فالمراد أنه كان يصلي
خمساً، لا يجلس للاستراحة في شيء منهن إلا بعد ما فرغ منها، وكانت الركعتان
نافلتي الوضوء أو غيرها، والثلاثة وتراً، وقيل: المعنى لم يكن يصلي شيئاً من تلك
الخمس جالساً، إذ قد ورد أنه كان يصلي قائماً وقاعداً، وأنه يصلي قاعداً، فإذا أراد
[١] ولو أريد به جلسة التشهد فيخالف الجمهور، وقيل: الحديث منسوخ بقوله وقال: ((صلاة
الليل مثنى مثنى))(٢) على أن القول راجح على الفعل، ويحتمل أيضاً أن يراد بآخرهن الركعة
الأخيرة، فالمنفي بالجلوس الجلوس الخاص، وهو الذي فيه تشهد بلا تسليم، فالمعنى:
لا يجلس بهذه المثابة إلا في ابتداء الركعة الأخيرة، وأما الجلوس بعد الركعتين فهو على
المعروف المتبادر يعني مع التسليم.
[٤٥٩] م: ٧٢٤، د: ١٣٣٨، ن: ١٧١٧، جه: ١٣٥٩، حم: ٥٠/٦، تحفة: ١٦٩٨١.
(١) زاد في نسخة: ((الكوسج)).
(٢) تقدم عند المصنف برقم (٤٣٧).

٣١٣
أبْوَابُ الوتر
وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َـهِ وَغَيْرِهِمُ الْوِتْرَ بِخَمْسٍ،
وَقَالُوا: لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ (١).
(٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ بِثَلاثٍ
٤٦٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ
الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله(٢) وَهِ يُوتِرُ بِثَلاَثِ، يَقْرَأُ فِيهِنَّ
بِتِسْعِ سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ سُوَرٍ، آخِرُهُنَّ ﴿قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدُّ﴾.
أن يركع قام وأتم القراءة فركع، وعلى هذا فالمنفي من الجلوس هو الجلوس مقام
القيام، والاستثناء في قوله: (إلا في آخرهن) حينئذ يكون منقطعاً[١]، وعلى الوجهين
كليهما فالمراد بالآخر الآخر الحقيقي، وهو بعد أن يفرغ منها، وإن كان المتبادر من
لفظة ((في)) وهي للظرفية كونه في شيء من أجزائها الآخرة.
[٧ - باب ما جاء في الوتر بثلاث]
[١] ويحتمل الاتصال أيضاً، فيكون المراد بآخرهن الركعتين الأخريين، فالثلاثة الأول من
الخمس وتر، والركعتان بعده هما اللتان يصليهما النبي وَال﴾ جالساً بعد الوتر.
[٤٦٠] حم: ١ /٨٩، تحفة: ١٠٠٤٧.
(١) زاد في بعض النسخ: ((قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَأَلْتُ أَبَا مُصْعَبِ الْمَدِينِيَّ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ: كَانَ
الشَُِّّ ◌َهِ يُوِرُ بِالتِّسْعِ وَالسَّبْعِ، قُلْتُ: كَيْفَ يُويِرُ بِالتِّسْعِ وَالسَّبْعِ؟ قَالَ: يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى،
وَيُسَلِّمُ، وَيُوِرُ بِوَاحِدٍَ)).
(٢) في نسخة: ((النبي)).

٣١٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيٍْ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي أَيُّوبَ،
وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَيُرْوَى أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
﴿ِ. هَكَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ أَبَيِّ، وَذَكَرَ
أَبْزَى عَنِ النَّبِيِّ
ءِ
بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أُتيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ
وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا، وَرَأَوْا أَنْ يُوتِرَ الرَّجُلُ بِثَلَاثٍ. قَالَ سُفْيَانُ: إِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ
بِخَمْسٍ، وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِثَلَاثٍ، وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِرَكْعَةٍ(١)، قَالَ سُفْيَانُ:
وَالَّذِي أَسْتَحِبُ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثِ رَّكَعَاتٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ.
٤٦٠ م- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الظَّالَقَانِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانُوا يُوتِرُونَ بِخَمٍْ، وَبِثَلَاثٍ، وَبِرَكْعَةٍ، وَيَرَوْنَ
كُلَّ ذَلِكَ حَسَنًا.
قوله: (قال سفيان) التخيير ينافي الوجوب[١] والسنة المؤكدة.
قوله: (قال: كانوا يوترون) إلخ، ليس المراد أن كلّ منهم كان يفعل
[١] ولا بُعْد في أن مذهب سفيان ومن تبعه يكون سنية الوتر فإنهم مجتهدون.
[٤٦٠ م] تحفة: ١٩٣٠١.
(١) قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (١٩/٦): إن الركعة الواحدة صحيحة، وهو مذهبنا
ومذهب الجمهور - أي: الأئمة الثلاثة -، وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة، وقال
القاري (٩٤٠/٣): لا يوجد مع الخصم حديث يدل على ثبوت ركعة مفردة في حديث
صحيح ولا ضعيف، وقد ورد النهي عن البتيراء. وانظر: ((بذل المجهود)) (٦/ ١٠٣).

٣١٥
أبْوَابُ الوشر
(٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ بِرَكْعَةٍ
٤٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ
ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: أُطِيلُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ النَِّيُّلَهُ يُصَلِّي مِنَ
ذلك، بل المراد أنهم كانوا يفعلون ذلك، ويرون كل ما فعله أحد منهم أنه فعل
حسنا١ً]، وذلك لما أن الحق دائر بين المذاهب كلها، وليس التخيير فعل كُل كُل
كُلاكُلا(١).
[٨ - باب ما جاء في الوتر بركعة]
قوله: (سألت ابن عمر فقلت: أطيل في ركعتي الفجر) المراد بهما السنن
كما يظهر عن الجواب، وإنما لم يجبه بقوله: لا تُطِل، لئلا يفهم منه حرمةُ الإطالة أو
كونُه قال ذلك برأيه، بل ذكر عنده فعل النبي ◌َّثي ليعلم أن السنة هو الاختصار، ومع
ذلك فلو أطالهما لم يرتكب محرماً.
[١] فقد أخرج البخاري في ((صحيحه))(٢): أوتر معاوية بعد العشاء بركعة، وعنده مولى لابن
عباس فأتى ابن عباس فقال: دعه، فإنه قد صحب رسول الله مَثّ، وفي أخرى له: قيل لابن
عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب، إنه فقيه، ففي
هذين الأثرين كالتصريح بأن فعل معاوية هذا كان خلاف فعل ابن عباس وخلاف المعروف
عندهم، وإلا لم يكن للشكوى معنىٍّ، ومع ذلك فصوّب ابن عباس فعلَ معاوية.
[٤٦١] خ: ٩٩٥، م: ٧٤٩، جه: ١١٤٤، حم: ٣١/٢، تحفة: ٦٦٥٢.
(١) أي: لا يجتمع في التخيير الأمور كلها معاً.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٧٦٤، ٣٧٦٥).

٣١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَكَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَالْأَدَانُ فِي أُذُنِهِ(١).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجَابٍ، وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
وَالتَّابِعِينَ رَأَوْا أَنْ يَفْصِلَ الرَّجُلُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالثَّالِئَةِ، يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. وَبِهِ يَقُولُ
مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
(٩) بَابُ مَا جَاءَ مَا يُقْرَّأُ فِي الْوِثْرِ(٣)
٤٦٢ - حَذَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا شَرِيكُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ
وقوله: (كان يصلي الركعتين والأذان في أذنه) هذا كناية عن سرعته في
أدائهما وارتكاب التخفيف في أدائهما، إذ سامع الإقامة إذا شرع في ركعتي الفجر فإنه
يطلب الفراغَ عنهما والدخولَ في صلاة الإمام ما أمكنه، ويستفرغ (١) في ذلك مجهوده.
٩ - باب ما جاء ما يقرأ في الوتر
هذا الباب معقود لتصريح ما قد عُلِم تبعاً في الأبواب السابقة في الوتر في الركعة
[١] قال المجد(٣): استفرغ مجهوده: بذل طاقته.
[٤٦٢] ن: ١٧٠٢، جه: ١١٧٢، حم: ٢٩٩/١، تحفة: ٥٥٨٧.
(١) زاد في نسخة: ((يعني يخفف)).
(٢) في نسخة: «بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرَأُ بِهِ فِي الْوِتْرِ))، وفي أخرى: «بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقْرَأُ بِالْوِثْرِ)).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٢٦).

٣١٧
أبْوَابُ الوتر
ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله(١)وَ يَقْرَأُ فِي الْوِثْرِ بِ ﴿سَيِّعِ أَسْمَ
رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، وَ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ فِي رَكْعَةٍ رَكْعَةٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ
عَنِ النَّبِيِّ وَ له.
﴿ أَنَّهُ قَرَّأَ فِى الْوِتْرِ فِي الرَّكْعَةِ
ـلَ اللّه
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ
الثَّالِئَةِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾. وَالَّذِي اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ
أصْحَابِ النَّبِّلَ ◌ّهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ بِـ﴿سَيِحِ أَسْمَرَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾ وَ﴿قُلْيَأَيُّهَا
اُلْكَفِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾، يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ ذَلِكَ بِسُورَةٍ.
٤٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ الْبَصْرِيُّ، نَا
مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:
سَأَلْتُ(٢) عَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللهِ وَ لََّ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقْرَأُ فِي
الْأَولَى بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ بِ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، وَفِي
الثَّالِئَةِ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ.
الثالثة بالمعوذتين وقل هو الله أحد، ولا يتوهم بذلك لزوم طول الركعة الثالثة على
الأولى، فإن كل شفع صلاة على حدة، وهذا إنما يلزم إذا ثبت أن قرانه بين تلك السور
الثلاث كان في الوتر الذي قرأ في ثاني ركعاته بـ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، وهو غير
ثابت بهذه الرواية، وأما إن ثبت فالجواب ما ذکرنا.
[٤٦٣] د: ١٤٢٤، جه: ١١٧٣، حم: ٢٢٧/٦، تحفة: ١٦٣٠٦.
(١) في نسخة: ((النبي)).
(٢) في نسخة: ((سألنا».

٣١٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ.
وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا هُوَ وَالِدُ ابْنِ جُرَيْجِ صَاحِبٍ عَطَاءٍ (١)، وَابْنُ جُرَيْجٍ
اسْمُهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى
ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ
صَلَلـ
(١٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي القُنُوتِ فِي الوِتْرِ
٤٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي
قوله: (وعبد العزيز هذا هو والد ابن جريج) أي: والد الرجل الذي اشتهر
باسم ابن جريج، واسمه عبد الملك، وهو ابن عبد العزيز لا ابن جريج، ولكنه نسب
إلى جده إذ والد عبد العزيز جريج، فكان معنى قوله: ((عبد العزيز هذا والدابن جريج))
أن عبد العزیز والد من اشتهر بكونه ابن جریج، وهو لیس بابن جريج ولکنه ابن عبد
العزيز بن جريج.
[(١٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي القُنُوتِ فِي الوِتْرِ(٢)]
وأما إثبات القنوت في الوتر في السنة كلها، وأن محلها قبل الركوع، فلا أتذكر
[٤٦٤] د: ١٤٢٥، ن: ١٧٤٥، جه: ١١٧٨، حم: ١٩٩/١، تحفة: ٣٤٠٤.
(١) في نسخة: ((هو صاحب عطاء)).
(٢) قال ابن الهمام في («فتح القدير)) (١ / ٤٢٨): في الْوِتْرِ ثَلاَثُ خِلاَفِيَّاتٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ إذَا قَنَتَ
فِي الْوِتْرِ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ. وَالثَّانِيَّةُ: أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ فِي جَميعِ السَّنَّةِ - به قال
مالك والحنفية - أَوْ فِي النَّصَفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ - به قال الشافعي وأحمد كما في ((المغني))
(٣/ ٥٨٠) .- وَالثَّالِثَةُ: هَلْ يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ أَوْ لَا، انتهى. انظر: ((بذل المجهود)» (١١٠/٦).

٣١٩
أبْوَابُ الوتر
مَرْيَمَ، عَنْ أَبِى الْحَوْرَاءِ(١) قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: عَلَّمَنِي رَسُولُ الله
كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِي فِيمَنْ عَافَيْتَ،
وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أُعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ
تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلَّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنَّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، مِنْ حَدِيثٍ
أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ وَاسْمُهُ: رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ، وَلَا نَعْرِفُ عَنِ النَّبِيِّ
صَلَا الله
فِي الْقُنُونِ(٢) شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِثْرِ، فَرَأَى عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ
الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا، وَاخْتَارَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ
أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقُ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ.
من مقالته - مد الله ظله- في ذلك شيئاً حتى أذكره فليسأل(١) ولا يهمل، غير أن ابن
مسعود[٢] اختار ذلك الذي اخترنا في أمرين جميعاً فذهبنا إلى سنته.
[١] بسط الكلام عليها في المطولات كـ((البذل)) و((الأوجز))(٣) وغيرهما، فارجع إليها لو شئت.
[٢] فقد روى ابن أبي شيبة (٤) بسنده عن علقمة: أن ابن مسعود وأصحاب النبي ◌ِ ل # كانوا يقنتون في
الوتر قبل الركوع، وأخرج محمد في ((كتاب الآثار)) عن إبراهيم: أن ابن مسعود كان يقنت السنة =
(١) زاد في بعض النسخ: ((السعدي)).
(٢) زاد في نسخة: ((في الوتر)).
(٣) انظر: ((بذل المجهود)) (١١٠/٦-١١٢)، («أوجز المسالك)» (٥٣٩/٢-٥٤١).
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢/ ٢٠٢).

٣٢٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّ فِي النّصْفِ
الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ إِلَى
هَذَا، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأُحْمَدُ.
(١١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الوِثْرِ أَوْ يَنْسَى
٤٦٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَاوَكِيعُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
((مَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ))(١).
[١١ - باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينسى]
قوله: (من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا ذكر وإذا استيقظ) هذا شأن
الفريضة دون النافلة.
= كلها في الوتر قبل الركوع، كذا في ((الأوجز))(٢). ثم لا يذهب عليك ما حكى الترمذي من موافقة =
[٤٦٥] د: ١٤٣١، جه: ١١٨٨، تحفة: ٤١٦٨.
(١) الحديث يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات، ثم اختلف العلماء إلى متى يقضى على
ثمانية أقوال. وحاصل ما للأئمة في ذلك أن الوتر بعد طلوع الفجر قضاء عند الأئمة الثلاثة
إلا الإمام مالك، فعنده له وقتان: وقت الاختيار إلى طلوع الفجر، ووقت الضرورة إلى
صلاة الصبح، وبعد ذلك فلا يوتر عند المالكية أصلاً، وعند الثلاثة يقضى أبداً، والبسط في
((الأوجز)) (٦٥٥/٢)، إلا أن القضاء سنة عند أحمد والشافعي، وواجب عند أبي حنيفة،
وقال ابن العربي: وللشافعي في قضائه قولان، ثم الفرق بين مذهب أبي حنيفة وبين مذهب
الشافعي أن عند أبي حنيفة إذا لم يوتر بالليل وتذكر قبل صلاة الصبح لا تصح صلاته حتى
يوتر قبلها، انتهى. انظر: ((بذل المجهود)) (٦/ ١٢٧).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٥٤٠/٢).