النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ أبْوَابُ الصَّلاَة سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ(١)، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. وَجَابِرُ الْجُعْفِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ(٢)، تَرَّكَهُ يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُمَا. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا (٣) عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ فِي الزَّكْعَتَيْنِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، مِنْهُمْ مَنْ رَأَى قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَمَنْ رَأَى قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَحَدِيثُهُ أَصَحُ، لِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ آخران: عيسى بن أبي ليلى، وهو ثقة، وابن ابن أبي ليلى[١]، ويسمى ابن أبي ليلى أيضاً، لا حاجة إلى بيانهما هاهنا. قوله: (من رأى قبل التسليم فحديثه أصح لما روى) إلخ، وهو ما رواه النسائي والترمذي(٢) عن عبد الله بن بحينة قال: ((صلى بنا رسول الله وَ ل ركعتين، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمَه، كَبَّ فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سَلَّم))، وأنت تعلم أن هذا كان في أول الأمر، ولم يبلغهم أمرُ السهو ولا السجود، فخيف لو بدئ بالسلام أن يتبادر أحدهم إلى التكلم، لا سيما وقد وقع أمرُ إمرٍ في صلاتهم، فخيف أن يتبادروا إلى الكلام فتفسد [١] وهو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، من رواة الستة، ثقة. [٢] سيأتي(٤) قريباً في: ((باب سجدتي السهو قبل السلام))، والرواية التي حكاها الشيخ من رواية النسائي، ولعله اختارها لكونها أوضح من سياق الترمذي. (١) في نسخة: ((شبل)). (٢) في نسخة: ((أهل الحديث)). (٣) في نسخة: ((في هذا». (٤) ((سنن الترمذي)) (٣٩١). ١٨٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُحَيْنَةَ (١). ٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ، فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ الله حَلَا قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ(٢) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَلَ الله وسلم (١٥٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ القُعُودِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ ٣٦٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ - هُوَ الطََّالِيُّ-، نَا شُعْبَةُ، نَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَال: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ لَهَ إِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ(٣). قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ حَرَّكَ سَعْدُ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ، فَأَقُولُ: حَتَّى يَقُومَ؟ فَيَقُولُ: حَتَّى يَقُومَ. صلاتهم، فلما شاع الأمر وذاع لم يفتقر إلى ذلك، فتفكر. [١٥٤ - باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين] قوله: (قال شعبة: ثم حَرَّكَ سعد شفتيه) يعني حَرَّكَ شفتيه بإرادة أن يتكلم، [٣٦٥] د: ١٠٣٧، حم: ٤ /٢٤٧، تحفة: ١١٥٠٠. [٣٦٦] د: ٩٩٥، ن: ١١٧٦، حم: ١ / ٣٨٦، تحفة: ٩٦٠٩. (١) حديث عبد الله بن بحينة يأتي بعد نحو عشرين باباً. (٢) في نسخة: ((وروي)). (٣) الرضف: الحجارة المحماة على النار، واحدتها رضفة، ((النهاية)) (٢/ ٢٣١). ١٨٣ أبْوَابُ الصَّلاَة قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةً لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ أَنْ لَا يُطِيلَ الرَّجُلُ الْقُعُودَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَلَا يَزِيدَ عَلَى التَّشَهُّدِ شَيْئًا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، وَقَالُوا: إِنْ زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ، هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ(١). (١٥٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ ٣٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَابِلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ(٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ وَ﴿ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّ أَنَّهُ قَالَ: إِشَارَةً(٣) بِإِصْبَعِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ بِلَالٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ، وَعَائِشَةَ. فوقع في نفسي أنه يتكلم بهذا، فتكلم به، كما ظننتُ. ١٥٥ - باب ما جاء في الإشارة في الصلاة الإشارة لا تبطل الفرضَ ولا النفلَ، إلا أنه في الفرض مكروه، بخلاف النفل؛ وفعله النبي وَلّ تعليماً للجواز، واستمر عليه إلى آخر عمره لئلا يظن نسخه. [٣٦٧] د: ٩٢٥، ن: ١١٨٦، حم: ٢/ ٣٣٢، تحفة: ٤٩٦٦. (١) قال صاحب ((البذل)) (٤/ ٥٦٠): وهذا مذهب الحنفية في هذه المسألة. (٢) العباء: هو ضرب من الأكسية، الواحدة عباءة وعباية، ((النهاية)) (٣/ ١٧٥). (٣) في نسخة: ((لا أعلم إلا أنه أشار)). ١٨٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٦٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، نَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلَالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّلَهِ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَحَدِيثُ صُهَيْبٍ حَسَنُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ بُكَيْرٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ وَلَّهِ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ(١) حَيْثُ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ؟ قَالَ: كَانَ يَرُدُّ إِشَارَةً، وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ قِصَّةَ حَدِيثِ صُهَيْبٍ غَيْرُ قِصَّةِ حَدِيثٍ بِلَالٍ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَوَى عَنْهُمَا فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا. قوله: (في مسجد بني عمرو بن عوف) هو مسجد قباء؛ لأن النبي ◌َِّل كان يدخل فيه ويصلي، وكان الناس يأتون إليه حين يسمعون بقدومه الشريف، فيسلمون عليه وهو في الصلاة، فيرد عليهم بعد الصلاة باللسان، لكن كان يشير بيده في الصلاة. قوله: (لأن قصةَ حديث صهيب غيرُ قصة حديث بلال) وإن كانت الواقعة واحدة، فلا ضير أيضاً في ذلك؛ لأنه يحتمل أن يكون رُوِيَتْ هذه الواقعةُ عنهما [٣٦٨] د: ٩٢٧، حم: ٦/ ١٢، تحفة: ٢٠٣٨. (١) في (م): ((يصنع)) بدل ((يرد عليهم))، وفي هامشه: ((حين يرد عليهم)) مصحح عليه. ١٨٥ أبْوَابُ الصَّلاة (١٥٦) بَابُ مَا جَاءَ أنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ ٣٦٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ ه: ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)). كليهما، لكن الظاهر من فرق الأصبع واليد واقعتان [١] رَوَيا[٢] لابن عمر، فرواهما كما رويا. وغرض الترمذي من ذكر ما ذكر هاهنا دفعُ ما يُتَوَهّم من الاضطراب في رواة ابن عمر أو من دونه؛ بأنه روى بعضهم: عن ابن عمر، عن صهيب، وبعضهم: عن ابن عمر، عن بلال، بأنه يحتمل أن يكون ابن عمر روى عنهما جميعاً، فلا اضطراب. ١٥٦ - باب ما جاء أن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء(١) قوله: (التصفيق للنساء) لكن لا تفسد[٣] صلاتها بتسبيحها، كما اشتهر، [١] ومال شيخنا في ((بذل المجهود على سنن أبي داود))(٢) إلى أنها ثلاث روايات: روايتان لصهيب، ورواية لبلال، وأورد على الإمام الترمذي أيضاً، فارجع إليه لو شئت. [٢] ببناء الفاعل، أي: صهيب وبلال. [٣] ففي ((الدر المختار))(٣): ولو صَفَّق أو سبَّحت لم تفسد، وقد تركا السنة، انتهى. وقال ابن عابدين (٤): وصوتها ليس بعورة على الراجح، وفي ((البحر)) عن ((الحليلة)): أنه الأشبه، وفي = [٣٦٩] خ: ١٢٠٣، م: ٤٢٢، د: ٩٣٩، ن: ١٢٠٩، جه: ١٠٣٤، حم: ٢٦١/٢، تحفة: ١٢٥١٧. (١) في ((معارف السنن)) (٤٤٥/٣): وقد قام الإجماع على أن سنة الرجل إذا نابه شيء في الصلاة التسبيح، وإنما اختلفوا في النساء، فذهبت طائفة إلى أنها تصفيق، وذهب آخرون إلى أنها تسبيح، وتأولوا الحديث، انتهى مختصراً. (٢) ((بذل المجهود)) (٤٢٢/٤). (٣) ((الدر المختار)) مع ((رد المحتار)) (٤٠٣/٢). (٤) ((رد المحتار)) (٧٨/٢، ٧٩). ١٨٦ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ عَلِيُّ: كُنْتُ إِذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّلَهُ وَهُوَ يُصَلِّي سَبَّحَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. (١٥٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّنَاؤُبِ فِي الصَّلَاةِ ٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قَالَ: ((التََّاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ وليس [١] عليها أيضاً أن تضرب باطنَ كفِّها على ظاهر كفِّ الثانية كما اشتهر فيهم. (قال علي: كنت إذا استأذنتُ) إلخ، وغرضه ◌ِ لا أن يتوقف حتى يفرغ من صلاته. ١٥٧ - باب ما جاء في كراهية التثاؤب(١) في الصلاة خص الصلاة وإن كان كراهة التثاؤب عامة؛ لمزيد اهتمام أمر الصلاة، ولأنها ((النهر)): هو الذي ينبغي اعتماده، ومقابله ما في ((النوازل)): نغمة المرأة عورة، وفي (الكافي)): = لا تلبّي جهراً؛ لأن صوتها عورة، ومشى عليه في ((المحيط))، قال في ((الفتح)»: على هذا لو قيل: إذا جهرت بالقراءة في الصلاة فسدت كان متجهاً، ولذا منعها - عليه الصلاة والسلام - من التسبيح بالصوت، لإعلام الإمام بسهوه إلى التصفيق، انتهى. [١] أي: لا يجب عليها، فلا ينافي قولَ الفقهاء إذ قالوا: تفعل هكذا. [٣٧٠]خ: ٣٢٨٩، م: ٢٩٩٤، د: ٥٠٢٨، سي: ٢١٥، جه: ١٩٦٨، حم: ٧٢٩٤، تحفة: ١٣٩٨٢. (١) في ((معارف السنن)) (٤٤٧/٣): التثاؤب بالمد والهمزة: التنفس الذي ينفتح من الفم لدفع البخارات المنخنقة في عضلات الفك، وهو ينشأ من امتلاء المعدة وثقل البدن. ١٨٧ أبْوَابُ الصَّلَة مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَتَاوَبَ(١) أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ)(٢). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَدٍّ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ التََّاؤُبَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنِّي لَأَرُدُّ التَّثَاؤُبَ بِالتَّنَحْنُجِ. المقصودة هاهنا بالذكر، ومعنى كونه من الشيطان فرحُه به لكونه للكسل والغفلة وقلة المبالاة بالصلاة، ويقال: إن ذكر الأنبياء[١] في تلك الحالة أنهم كانوا لا یتثاوبون، يرتد التثاؤب. [١] قال الزاهدي(٣): الطريق في دفع التثاؤب: أن يخطر بباله أن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- ما تثاوبوا قط، قال القدوري: جَرَّبناه مراراً فوجدناه كذلك. قال ابن عابدين: وقد جَرّبتُه فوجدتُه كذلك. قلت: وقد جَرَّبته مراراً داخلَ الصلاة وخارجها فوجدته كذلك. وهذا من عجائب قدرته تعالى، وعلوِ شأن أنبيائه صلی الله علیهم وسلم. (١) قال السيوطي في ((قوت المغتذي)) (١ / ٢١١): قال العراقي: وقع في أصل سماعنا بالواو، وفي بعض الروايات تثاءب - بالهمزة والمد-، وهي رواية المبارك بن عبد الجبار الصَّيرفي، وقد أنكر الجوهري والجمهور كونه بالواو، فقال: تقول فيه: تثاءبت على تفاعلت، ولا تقل: تثاوبت، وقال ابنُ دريد وثابت السَّرقُسْطِيُّ في ((غريب الحديث)): لا يقال: تثَاءَب بالمد مخففًا، بل تتأَب بتشديد الهمزة. (٢) روى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٨٨/٢) عن يزيد بن الأصم قال: ((ما تثاءب رسول الله في صلاته قط)). (٣) ذكره ابن عابدين في ((رد المحتار)) (١٧٦/٢). ١٨٨ الكوكبُ الدُّرِّي (١٥٨) بَابُ مَا جَاءَ أنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ ٣٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَاعِيسَى بْنُ يُونُسَ، نَا الحُسَيْنُ(١) الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله صَلَى الله وتـ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدُ؟ فَقَالَ: ((مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلّاهَا قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلّاهَا نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو ◌َأَنَسِ وَالسَّائِبِ(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٧٢ - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَهُ عَنْ صَلَاةٍ الْمَرِيضِ؟ فَقَالَ: ((صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ)). حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادُ، قَالَ: نَا وَكِيعُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلَّمِ بِهَذَا الإسناد. ١٥٨ - باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد، هذا بظاهره مشكل؛ لأنه إن كان للمريض، كما هو المنصوص في الرواية الثانية، فليس الأجر للمريض على [٣٧١] خ: ١١١٥، د: ٩٥١، ن: ١٦٦٠، جه: ١٢٣١، حم: ٤٣٣/٣، تحفة: ١٠٨٣١. [٣٧٢] خ: ١١١٥، د: ٩٥٢، جه: ١٢٢٣، حم: ٤٢٦/٤، تحفة: ١٠٨٣٢. (١) فى نسخة: ((حسين)). (٢) زاد في نسخة: ((وابن عمر)). ١٨٩ أبْوَابُ الصَّلاَة قَالَ أَبُو عِيسَى: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلَّمِ نَحْوَ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ. وَقَدْ رَوَى أَبُو أَسَامَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلَّمِ نَحْوَ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ. النصف، وإن كان لغيره(١) فلا تصح صلاته نائماً أي: مضطجعاً حتى يصح ترتُّبُ الأجر عليه. والجواب أن هذا للمريض الذي فيه استطاعة قيام، لكنه يتعسر عليه، فصلاتُه النافلةُ أجرها قاعداً على النصف من أجرها قائماً، وهكذا المريض الذي [١] وتوضيح الإشكال أن حديث الباب لا يصح حمله على الفرض ولا النفل، أما الأول فلأن الفرض لا يصح قاعداً بدون العذر، فضلاً عن نصف الأجر، وأما المعذور فلا ينتصف أجره بل يعطَى كاملاً. وأما النفل فلا يصح نائماً بدون العذر عند الجمهور، حتى قال الخطابي وابن عبد البر وغيرهما: أجمعت الأمة على المنع من ذلك، قال الخطابي(١): كنت تأوّلتُ هذا الحديث على أن المراد به صلاة التطوع - يعني للقادر - لكن قوله: ((من صلى نائماً)) يفسده؛ لأن المضطجع لا يصلي التطوع كما يفعل القاعد؛ لأني لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخّص في ذلك، فإن صحت هذه اللفظة، ولم يكن بعضُ الرواة أدرجها قياساً منه للمضطجع على القاعد، كما يتطوع المسافر على راحلته، فالتطوع للقادر على القعود مضطجعاً جائز بهذا الحديث. قال: وقد رأيت الآن أن المراد بحديث عمران: المريضُ المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقومَ مع مشقة، فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيباً له في القيام مع جواز قعوده. قال الحافظ(٢): وهو حمل متجه، ويؤيده صنيع البخاري، حيث أدخل في الباب حديثي عائشة وأنس، وهما في صلاة المفترض قطعاً، انتهى. قلت: وَوُجِّهَ الحديثُ بوجوه عديدة، منها ما حمله الشیخ، وفيه وجوه أخر بُسِطَتْ في محلها. (١) انظر: ((معالم السنن)) (٢٢٥/١). (٢) ((فتح الباري)) (٢/ ٥٨٥). ١٩٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِنْ شَاءَ الرَّجُلُ صَلَّى صَلَاةَ التَّطَوُّعِ قَائِمًا وَجَالِسًا وَمُضْطَجِعًا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَّ جَالِسًا، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّهُ يُصَلِّ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًّا عَلَى قَفَاهُ، وَرِجْلَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ (١). وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَنْ صَلَّى جَالِسًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ. قَالَ: هَذَا لِلصَّحِيحِ وَلِمَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْرٍ (٢)، فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضِ أَوْ غَيْرِهِ فَصَلَّى جَالِسًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ مِثْلُ قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. يتعسر عليه القعود، لكنه يمكن له، فهذا لو صلى الفريضةَ نائماً لم تجز، لكنه لو تنفل مضطجعاً(١) مع قدرته على القعود على تعسر فله نصف أجر القاعد، وهذا على المذاهب المشهورة، وأما على مذهب الحسن(٢) فتجوز نافلته قائماً وقاعداً، ونائماً مضطجعاً، فلا إشكال حينئذ في الحديث. [١] لم أر التصريح بذلك، لكن مقتضى القواعد هو ذاك؛ فإن أحكام النوافل على التوسع، ولذا قالوا: إن أعيا في التطوع يتوكأ، وله نظائر كثيرة، ولله در الشيخ ما أجاد. [٢] وحكاه الحافظ وجهاً عن الشافعية، وحكى عن بعض المالكية وغيرهم، كما في ((الفتح)(٣). (١) في نسخة: ((الكعبة)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((يعني في النوافل)). (٣) ((فتح الباري)) (٥٨٦/٢). ١٩١ أبْوَابُ الصَّلَاة (١٥٩) بَابٌ فِيمَنْ يَتَطَوَّعُ جَالِسًا (١) ٣٧٣ - حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنٌ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ ١٥٩ - باب فيمن يتطوع جالساً الروايات الثلاث محمولات على أحوال، أو المراد في قوله: ((فإذا قرأ وهو قائم، ركع وسجد وهو قائم)) القراءة المتصلة بالركوع، يعني لم يكن ليقرأ حتى إذا أراد أن يركع قام(١) فركع، بل إن كان قرأ قاعداً فأراد أن يركع قائماً قام، فقرأ ثم ركع، وعلى هذا تتفق الروايات كلها، وأما الشروع قائماً ثم القعود فلم يثبت، ولذلك كرهه[٢] الإمام وإن كان جائزاً عنده أيضاً. [١] فلو فعل أحد ذلك فقال ابن عابدين: الأفضل أن يقوم فيقرأ شيئاً، ثم يركع ليكن موافقاً للسنة، ولو لم يقرأ لكنه استوى قائماً ثم ركع جاز، وإن لم يستو قائماً وركع لا يجزيه؛ لأنه لا يكون ركوعاً قائماً، ولا ركوعاً قاعداً، انتهى. كذا في ((الأوجز))(٢). [٢] ففي ((الدر المختار))(٣): يتنفل مع قدرته على القيام قاعداً ابتداء، وكذا بناء بعد الشروع بلا كراهة في الأصح كعكسه. قال ابن عابدين: قوله: ((وكذا بناء)) فَصَّله بكذا لما فيه من خلاف الصاحبين، قال في ((الخزائن)): ومعنى البناء أن يشرع قائماً، ثم يقعد في الأولى أو الثانية بلا عذر استحساناً، = [٣٧٣] م: ٧٣٣، ن: ١٦٥٨، حم: ٢٦٤٤١، تحفة: ١٥٨١٢. (١) في نسخة: ((باب ما جاء في الرجل يتطوع جالساً». (٢) ((أوجز المسالك)) (٧٩/٣). (٣) انظر: ((رد المحتار)) (٤٨٣/٢، ٤٨٤). ١٩٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي لنَّبِيِّ وَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَهُ فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا(١)، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِوَلَّبِعَامِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ وَيُرَقِّلُهَا، حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَظْوَلَ مِنْهَا. وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمَّ سَلَمَةً، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ حَفْصَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَ﴿ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ جَالِسًا، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَّةً قَامَ فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا، فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمُ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَّأَ وَهُوَ قَاعِدُ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدُ. قوله: (ويرتلها حتى تكون أطولَ من أطول منها) أي: زماناً، يعني يمتد زمان تلاوته إياها بترتیله فیھا. = خلافاً لهما، وهل يُكْرَهُ عنده؟ الأصح لا(٢)، قاله الحلبي. وَكُتِبَ عند قوله: ((الأصح لا)» في هامشه: فيه رد على ((الدرر))(٣) و((الوقاية)) و((النقاية)) وغيرها حيث جزموا بالكراهة، انتهى. قلت: والجمهور على جواز الصورتين معاً وإن كانتا خلافيتين، كما بسطت في ((الأوجز)) (٤). (١) زاد في نسخة: ((قط)). (٢) في الأصل: ((الأصح ما))، وهو خطأ. (٣) وفي الأصل: ((الدر)) وهو خطأ. (٤) ((أوجز المسالك)) (٣/ ٨٠). ١٩٣ أبْوَابُ الصَّلاة قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: وَالْعَمَلُ عَلَى كِلَا الْحَدِيثَيْنِ، كَأَنَّهُمَا رَأَيَا كِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحًا مَعْمُولًا بِهِمَا. ٣٧٤ - حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنَ، نَا مَالِكُ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ أَبِي : كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأْ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأْ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا هُشَيْمُ، أَنَا خَالِدُ وَهُوَ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ الله عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، فَإِذَا قَرَأْ وَهُوَ قَائِمُ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأْ وَهُوَ جَالِسُ رَّكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ جَالِسُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (حدثنا الأنصاري) إلخ، وقوله: (حدثنا أحمد بن منيع) إلخ، هذا بیان لإسنادي الروایتین المذکورتين قبل، بقوله: وروي وروي. [٣٧٤] خ: ١١١٨، م: ٧٣١، د: ٩٥٣، ن: ١٦٤٨، جه: ١٢٢٦، حم: ٢٤١٩١، تحفة: ١٧٧٠٩. [٣٧٥] م: ٧٣٠، د: ٩٥٥، ن: ١٦٤٧، جه: ١٢٢٨، حم: ٣٠/٦، تحفة: ١٦٢٠٧. ١٩٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٦٠) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: (إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فِي الصَّلَاةِ، فَأُخَفِّفُ)(١) ٣٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهَ ﴾ قَالَ: «وَالله إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ)). [١٦٠- باب ما جاء أن النبي (َّ قال إلخ] قوله: (فأخفف) الصلاة أي: من القدر الذي كنت قَدَّرْتُ في نفسي أن أقرأ، فَعُلِمَ [١] أن رعايةَ المقتدين واجبة، وتخفيفَ الصلاة(٢) لمثل ذلك جائز. [١] لأن الصلاة خير موضوع، فما يؤدي إلى تخفيفها لا بدّ أن يكون واجباً، ولذا قال صاحب ((الدر المختار))(٢): يُكَره تحريماً تطويل الصلاة على القوم زائداً على قدر السنة في قراءة وأذكار، رضي القوم أو لا؛ لإطلاق الأمر بالتخفيف. وفي ((الشرنبلالية)): ظاهر حديث معاذ أنه لا يزيد على صلاة أضعفهم مطلقاً، وصحّ: أنه مَّ قرأ بالمعوذتين في الفجر حين سمع بکاء صبي، انتھی. [٢] واستُدِلَّ بحديث الباب على مسألة معروفة خلافية، وهي الإطالة لإدراك الجائي (٣). [٣٧٦] خ: ٧٠٨، م: ٤٧٠، جه: ٩٨٩، حم: ١٠٩/٣، تحفة: ٧٧٢. (١) في نسخة: ((باب تخفيف الصلاة لسماع بكاء الصبي)). (٢) ((رد المحتار)) (٣٠٤/٢، ٣٠٥). (٣) في ((التوضيح)) (٦/ ٥٧٤): وفي هذه المسألة خلاف منتشر للسلف، أجازه الشعبي والحسن وابن أبي ليلى، وقيده أحمد وإسحاق وأبو ثور بما إذا لم يشق على أصحابه، ومنعه الأوزاعي وأبو حنيفة، لأنه يضر بمن خلفه، وقال سحنون: صلاته باطلة، ونقل ابن بطال وابن التين عن الشافعي عدم الانتظار. ١٩٥ أبْوَابُ الصَّلَة وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةً، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (١٦١) بَابُ مَا جَاءَ لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ الْحَائِضِ إِلَّا بِخِمَارٍ ٣٧٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا قَبِيصَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ((لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ الْحَائِضِ إِلَّ بِخِمَارٍ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَدْرَكَتْ فَصَلَّتْ وَشَيْءٌ مِنْ ١٦١ - باب ما جاء لا تُقُبَلُ صلاةُ الحائض إلا بخمار المراد بالحائض البالغة، لا الحائضة حين هي حائض؛ إذ لا صلاة لها، ولما كان في العرف واللغة إطلاق ذات الخمار على من بعض رأسها مكشوف شائعاً ذائعاً، قَدَّرَ الإمام الهمام القدرَ المعفو بربع الرأس، قياساً على بعض الشروط التي هي سوى ستر العورة، وقال: لو انكشف أقل من ربع رأسها جازت صلاتها، وإن كذا لا(٢)، وهذا هو الحكم في الأعضاء المستورة من الرجل والمرأة، وأما الشعر إذا انفرد من الخُصْلَة ولم يبن أصله فحكمه حكم العضو المستقل، يمنع كشفُ ربعه جوازَ الصلاة، كما في المجموعة من الشعور. [٣٧٧] د: ٦٣٩، جه: ٦٥٥، حم: ١٥٠/٦، تحفة: ١٧٨٤٦. (١) زاد في بعض النسخ: ((وقوله: الحائض يعني المرأة البالغ، يعني إذا حاضت)). (٢) أي: وإن انكشف ربع رأسها لا تجوز. ١٩٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي شَعْرِهَا مَكْشُوفٌ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْمَرْأَةِ وَشَىْءُ مِنْ جَسَدِهَا مَكْثُوفُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ: إِنْ كَانَ ظَهْرُ قَدَمَيْهَا مَكْشُوفًا فَصَلَاتُهَا جَائِزَةُ. (١٦٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ (قال الشافعي: وقد قيل: إن كان ظهر قدميها مكشوفاً) لا خلاف [١] في كون باطن قدميها من العورة، فالواجب عليها أن تسجد بحيث لا ينكشف باطن قدمها، وأما ظهر القدم ففيه خلاف، وفَصَّل الطحاوي بكونه عورةً في الصلاة دون غير الصلاة، ولكن الحرج مقتضٍ جوازَ الصلاة وإن انكشف (٢) ظهر القدم. ١٦٢ - باب ما جاء [٣] في كراهية السدل في الصلاة [١] أي: بيننا وبين الشافعي على الظاهر، كما يدل عليه السياق، وبه جزم في ((الإرشاد الرضي))، وهذا مبني على أحد الأقوال الثلاثة لمشايخنا في القدم، ففي ((الدر المختار))(١): للحرة جميع بدنها حتى شعرها النازل في الأصح خلا الوجه والكفين، فظهرُ الكف عورة على المذهب، والقدمين على المعتمد، وصوتها على الراجح، وذراعيها على المرجوح. قال ابن عابدين: قوله: ((على المعتمد)) أي: من أقوال ثلاثة مصححة، ثانيها: عورة مطلقاً، ثالثها: عورة خارج الصلاة، ثم بسط الأقوال في ذلك، فارجع إلیه لو شئت. [٢] بل ولو باطن القدم، ففي ((الهداية))(٢): ويروى أن القدم ليست بعورة، وهو الأصح، وفي ((الدر المختار)»: على المعتمد. [٣] ومما يجب التنبيه أن ما ذكره المصنف من تفرد عسل في حديث الباب مشكل، فله متابعة عند= (١) انظر: ((رد المحتار)) (٧٧/٢، ٧٨). (٢) ((الهداية)) (١ /٤٥). ١٩٧ أبْوَابُ الصَّلَاة ٣٧٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا قَبِيصَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ(١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِلَّه عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ. للسدل معنيان: اشتمال الصماء كما مر، وأن يرسل جانبي الثوب على كتفيه لا يعقدهما إن كان صغيراً، ولا يلقي الجانب الأيمنَ منه على الكتف اليسرى، والجانبَ الأيسر منه على الكتف اليمنى. وأما لو ألقى أحد الجانبين دون الآخر كره [١] أيضاً. وأما إذا ألقاهما على الكتفين ثم بقي متدلياً فلا كراهة إذن، وكذلك لا كراهة فيما إذا ألقى على كتفه اليسرى جانبَ الثوب الأيمن، ثم ألقى ما كان يتدلى منه على الكتف اليسرى أيضاً، ووجه كراهة السدل بمعنييه أن اليهود تفعله، وما يلزم في القسم الأول من قصور في أداء الأركان، وفي القسم الثاني من التعثر بأذياله، وبذلك عُلِمَ كراهة ما يلقيه الناس في أعناقهم من قلادة (٢) منسوجة من الغزل إذا لم يعقدها إذا كان وُضع لُبسها معقودة، وأما إذا لم يكن وضع اللبس فيها إلا غير معقودة فلا كراهة إذا لم يضرّ بأداء الأركان، وأما في غير الصلاة فليلبسها كيف شاء. = أبي داود(٢) من حديث سليمان الأحوال، ومن حديث غيره عند البيهقي(٣) وغيره، فليحرر. [١] وفيه خلاف لبعض مشایخي، إذ مالوا إلى أنه ليس بسدل. [٢] التي يسمونها ((كَلو بند)) والمعنى: إذا ألقى طرفيها على الصدر، ولا يلففها على العنق. [٣٧٨] د: ٦٤١، جه: ٩٦٦، حم: ٢٩٥/٢، تحفة: ١٤١٩٥. (١) في بعض النسخ: ((عطاء بن أبي رباح)). (٢) ((سنن أبي داود)) (٦٤٣). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٤٢/٢). ١٩٨ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عِسْلٍ بْنِ سُفْيَانَ(١). وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ، فَكَرِةٍ(٢) بَعْضُهُمْ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ وَقَالُوا: هَكَذَا تَصْنَعُ الْيَهُودُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا كُرِهَ السَّدْلُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّ ثَوْبُ وَاحِدُ، فَأَمَّا إِذَا سَدَلَ عَلَى الْقَمِيصِ فَلَا بَأْسَ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَكَرِهَ ابْنُ الْمُبَارَكِ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ. وأما ما قال بعضهم من كراهة السدل إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد، فالظاهر أن هذا في القسم الذي بينّا من قَبْلُ: من إلقاء جانب على كتف دون الآخر، إذلو أبقي على المعنى المشهور من السدل - وهو إرسال جانبيه على جانبيه من دون أن يلقي على الكتف مرة أخرى - لا يكون للكراهة معنى؛ إذ لا تصح الصلاة حينئذ أصلاً، وأما إذا حُمِل على اشتمال الصماء فلا وجه لتخصیص كونه صاحب ثوب واحد، بل وجه الكراهة مطرد؛ بل اللائق إذن[١] عدمُ الكراهة لمن ليس له إلا ثوب. قوله: (إلا من حديث عِسْل) إلخ، يشكل عليه أن أبا داود أخرجه من حديث سليمان الأحول عن عطاء، وأخرجه البيهقي بطرق، ثم قال: وقد روي من وجه آخر عن النبي مَلائله. [١] لِمَا يحصل فيه غاية التستر، ولقائل أن يقول: يمكن التفصي عنه بأن يعقده على عنقه، ويخرج یدیه. (١) في (البذل)) (٥٨٦/٣): وخالفه أبو داود فأخرج هذا الحديث عن سليمان الأحول عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً، وتابع عسلاً عامر الأحول قال: سألت عطاء عن السدل فكرهه، فقلت: أعن النبي ◌َّ؟ قال: نعم، قال البيهقي: وهذا الإسناد وإن كان منقطعاً ففيه قوة للموصولين قبله. (٢) في نسخة: ((و کره)). ١٩٩ أبْوَابُ الصَّلاَة (١٦٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ مَسْجِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ ٣٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيَِّ﴿ قَالَ: «إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ)). ٣٨٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَيْقِيبٍ ١٦٣ - باب ما جاء في كراهة مسح الحصى في الصلاة(١) الحصى جمع، والواحد حصاة، ومسحُ الحصى وغيرها إذا لم يمكن السجود عليها جائز من غير كراهة، وأما إذا كان له بُدُّ منه فلا يخلو عن كراهة، وذكر في بعض الروايات لفظ: مرتين، أيضاً، وأيًّا ما كان فالعدد غير مقصود، ولا الرخصة متوقفة عليه، بل المناط في ذلك هو الضرورة ما كانت. وأما قوله عليه السلام: (فإن الرحمة تواجهه) فتنبيه على علة المنع(٢). واستنبط الفقهاء منها المسائل الكثيرة، فما فيه اشتغال بما هو غير الصلاة، فإن كان [٣٧٩] د: ٩٤٥، ن: ١١٩١، جه: ١٠٢٧، حم: ١٤٩/٥، تحفة: ١١٩٩٧. [٣٨٠] خ: ١٢٠٧، م: ٥٤٦، د: ٩٤٦، ن: ١٦٦٧، جه: ١٠٢٦، حم: ٤٢٦/٣، تحفة: ١١٤٨٥. (١) في ((معارف السنن)) (٤٦٧/٣): كرهه الأئمة الثلاثة وجمهرة أهل العلم، ولم ير به مالك بأساً، وحديث الباب يدل على جواز العمل القليل في الصلاة، وأما فساد الصلاة بالعمل الکثیر فمما أجمعوا علیه، انتھی. (٢) أي: أن الحكمة أن لا يشتغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له، فيفوته حظه من تلك الرحمة، والمراد بالقيام إلى الصلاة: الدخول فيها، فلا يكون نهياً قبل التحریم، انتهى مختصراً من ((البذل)) (٤٦٨/٤). ٢٠٠ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ فَ لَ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: ((إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(١). وَفِ الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَحُذَيْفَةً، وَجَابِرِبْنِ عَبْدِ الله وَمُعَيْقِيبٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي ذَرِّ حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَلَيهِ أَنَّهُ كَرِهَ الْمَسْحَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ: ((إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً»، كَأنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ رُخْصَةٌ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. لإصلاحها ذاتاً أو لإبقاء خشوعها وخضوعها لا يكون له فيه كراهة، وإن كان غير ذلك فلا يخلو عن كراهة، وأما ما اشتهر بينهم من كون الحركات الثلاثة أو الفعل بكلتا يديه مفسداً للصلاة فلیس بشيء؛ إذ یرده ما لا یمکن إنکارُه وردُه من الروايات. (ومعيقيب) هذا من سبقة القلم، أو ذكر طرداً للباب، ولا يبعد أن يقال: حديث معيقيب المذكور من قَبْلُ إنما هو في إجازة المسح، والغرض من قوله: ((وفي الباب عن معيقيب)) أنه يروي حديث كراهة مسح الحصى أيضاً. وقول المؤلف: (كأنه روي عنه رخصة) إلخ، كأنه رأى بذلك إجازة في أن يفعل ذلك مرة من غير ضرورة(١)، ولا يتم؛ فإن مواضع الضرورات مستثناة، مع أن أصل المسألة مسلّم لنا أيضاً. [١] واحتاج الشيخ إلى هذا التوجيه؛ لأن الضرورة لا تتقيد بالمرة الواحدة، بل قد يحتاج إلى = (١) في نسخة: ((حسن صحیح)).