النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ أبْوَابُ الصَّلاَة قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ مُعَاذٍ حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قَدْ ضَعَّفَهُ يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ. وَأَبُو الزُّبَيْرِ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ تَدْرُسَ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ اسْمُهُ: عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ. (١٣٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي(١) ٣٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَهَنَّادُ قَالَا: نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((إِذَا وَضَعَ أحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ (٢) فَلْيُصَلِّ(٣)، وَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ (٤)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ(٥)، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ. ولا يذهب عليك أن اعتبار عموم البلوى إنما یکون في فصل مجتهد فيه، كما أن محمداً حين شاهد تعسُّرَ أهلٍ بلده وزمانه عن احتراز ذلك الطين أفتى بما ذهب إليه مالك، وإن كان مخالفاً لما ذهب إليه، وليس المراد بذلك أن الناس حين تعاوروا أمراً وتعاملوا به، حكم بجوازه وإن كان حراماً بالنص أو غيره. [٣٣٥] م: ٤٩٩، د: ٦٨٥، جه: ٩٤٠، تحفة: ٥٠١١. (١) السترة بضم السين: ما يستربه، والمراد بها هاهنا: عكازة أو عصا أو عنزة ونحوها، وهي للمصلي في الصحراء مندوبة ولم يقل بوجوبها الأئمة الأربعة، انتهى مختصراً من ((معارف السنن)) (٣٥١/٣). (٢) هو العود الذي يستند إليه راكب الرحل، ((قوت المغتذي)) (١٨٩/١). (٣) في نسخة: ((فليصلي)). (٤) في نسخة: ((وراء ذلك)) بإسقاط ((من)). (٥) زاد في بعض النسخ: ((الجهني)). ١٤٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ طَلْحَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالُوا: سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُ. (١٣٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ (١) بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ٣٣٦ - حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ(٢)، نَا مَعْنَ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله ◌ِوَ ﴿ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَله: ((لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَى الْمُصَلِّ مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ(٣) مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ). قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي قَالَ: «أَرْبَعِينَ ١٣٥ - باب ما جاء فى كراهية المرور بين يدي المصلي قوله: (لكان أن يقف أربعين خير له) وأنت تعلم ماذا في وقوف أربعين من الجوع، والعطش، ونزول الأمطار، والرياح الهُوج (١]، وبرد الليل، وشمس النهار، وهلاك الأهل والعيال إلى غير ذلك، فهذا كله يكون سهلاً له نظراً إلى ما في المرور [١] قال المجد(٤): الهَوْجاء: الريح تقلع البيوتَ، جمعه هُوج. [٣٣٦] خ: ٥١٠، م: ٥٠٧، د: ٦٩٩، ن: ٧٥٦، جه: ٩٤٥، تحفة: ١١٨٨٤. (١) في نسخة: ((الممر)) مصحح عليه. (٢) في بعض النسخ: ((إسحاق بن موسى الأنصاري)). (٣) في نسخة: ((خيراً له))، قال في ((فتح الباري)) (١ / ٥٨٦): ولبعضهم خير بالرفع، وهي رواية الترمذي، وأعربها ابن العربي على أنها اسم كان، وأشار إلى تسويغ الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة، ويحتمل أن يقال: اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها. (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٠٥). ١٤٣ أبْوَابُ الصَّلاَة يَوْمًا)) أَوْ(أَرْبَعِيْنَ شَهْرًا) أَوْ أَرْبَعِيْنَ سَنَّةً(١)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الله ابْنِ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي جُهَيْمٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَّ أَنَّهُ قَالَ: «لَأَنْ يَقِفَ أَحَدُكُمْ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلَّي)). وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَرِهُوا الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي(٢)، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ (٣). ١٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءُ ٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أُبِي الشَّوَارِبِ، نَا یَزِیدُ بْنُ زُرَيْجِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ بين يدي المصلي من الإثم والعذاب. وقد عُلِمَ من الرواية الأخرى أنها أربعون سنة. ١٣٦ - باب ما جاء لا يقطع الصلاة شيء [٣٣٧] خ: ١٨٥٧، م: ٥٠٤، د: ٧١٥، ن: ٧٥٢، جه: ٩٤٧، تحفة: ٥٨٣٤. (١) في نسخة: ((أو سنة)) بدل ((أو أربعين سنة)). (٢) في هامش ((بذل المجهود)) (٦٥٧/٣): اختلفوا في تحديده، فقيل: إذا مر بينه وبين سجوده، وقيل: بقدر ثلاثة أذرع، وقيل: بقدر رمية حجر، ولم يذكر في الحديث السترة، فقيل: المطلق محمول على المقيد، يعني إذا صلى إلى سترة، ((ابن رسلان)). (٣) زاد في بعض النسخ: ((واسم أبي النضر سالم مولى عمر بن عبيد الله المديني)). ١٤٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي يُصَلِّ بِأَصْحَابِهِ الحِّهِ عَبَّاسِ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ الْفَضْلِ عَلَى أَتَانٍ فَجِثْنَا، وَالنَّبِيُّ ◌َ بِمِنَّى، قَالَ: فَنَزَلْنَا عَنْهَا فَوَصَلْنَا الصَّفَّ، فَمَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَلَمْ تَقْطَعْ صَلَاتَهُمْ لما كان اشتهر بينهم قطعُ الصلاة من الحمار والكلب والمرأة لِمَا ورد في ذلك من الرواية، فكان من قال بالقطع حَكَمَ بالقطع من الثلاثة، ومن لم ير ذلك[١] لم ير القطعَ بشيء من هذه الثلاثة، فكان إثباتُ القطع بأحد هذه الثلاثة إثباتَ القطع بكل منها، وإثباتُ عدم القطع بكل منها، إنما يثبت بإثبات القطع (٢) بأحد منها؛ فكان إثباتُ عدم القطع بمرور الحمار الذي هو أحد الثلاثة كافياً في إثبات ما عقد الباب علیه، وبذلك یظهر انطباقُ الدليل على ما استدل به عليه. قوله: (فمرَّتْ بين أيديهم) أي: داخلَ سترةِ الإمام [٣]، إذ لو كان خارجَها لم يثبت استدلالُ ابن عباس على مرامه، ومع ذلك فإن اللفظ آبٍ إلا عن مروره بين [١] أي: من الجمهور، وإلا فالتفريق ثابت عن الإمام أحمد، كما سيأتي في كلام الترمذي أيضاً، وحكاه عن إسحاق أيضاً، وأما غيرهما من جمهور الفقهاء فلا قائل بالفصل منهم، فالأئمة الثلاثة والجمهور قالوا: بأن الصلاة لا تبطل بمرور شيء من هذه الثلاثة ولا غيرها، والظاهرية قالوا: يقطعها مرورُ واحد من الثلاثة المذكورة، والبسط في ((الأوجز))(١). [٢] هكذا في الأصل، والظاهر فيه سقوط من الناسخ، والصواب: عدم القطع. [٣] اختلفتْ مَهَرَةُ الحديث في صلاته ◌ِّ هذه: هل كانت فيها السترة أم لا؟! وإلى الأول ظاهرُ ميلِ البخاري؛ إذ بَوَّب عليه: ((سترة الإمام سترة لمن خلفه))، وحققه العيني في شرحه لهذا المحل، وهو محمل كلام الشيخ، وذهب البيهقي (٢) إلى الثاني؛ إذ بَوَّبَ عليه: ((من صلى إلى غير سترة))، وبه جزم الشافعي كما حكاه الحافظ، والبسط في ((الفتح)) و(العيني))(٣). (١) انظر: ((أوجز المسالك)) (٣/ ٢٨١،٢٨٠). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢/ ٢٧٣). (٣) انظر: ((فتح الباري)) (٥٧١/١، ٥٧٢)، ((عمدة القاري)) (٩٨/٢ و٥٧١/٣). ١٤٥ أبْوَابُ الصَّلَة وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَ﴿ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، قَالُوا: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ. ١٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرّْةُ ٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَاهُشَيْمُ، نَا يُونُسُ(١) وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ قَال: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ ﴾: ((إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ - أَوْ كَوَاسِطَةٍ الرَّحْلِ - قَطَعَ صَلَاتَهُ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ)). فَقُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: مَا بَأُ الْأَسْوَدِ مِنَ الْأَحْمَرِ وَمِنَ الْأَبْيَضِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! سَأَلْتَنِي كَمَّا سَأَلْتُ السترة وبينهم؛ لأنهم لما كانوا خلف النبي وَلّة، والسترة كانت أمامه، فالمرور أمام السترة يستدعي بُعْدَها عنهم جدًّا، مع أن لفظ ((بين أيديهم)) مشعرة بقربها عنهم، وكذلك يدل عليه أن راكبها كان يريد الشمولَ في جماعة الصلاة، وهذا يقتضي إرسالَها قريباً من الصفِّ للاستعجال لئلا تفوت الركعة. [١٣٧ - باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة] قوله: (الكلب الأسود والمرأة والحمار) أما القطعُ فقطعُ خشوعِ الصلاة وخضوعِها، والكلب الأسود لِمَا فيه من قلة الحزم وعدم التيقظ الذي لا يبعثه على [٣٣٨] م: ٥١٠، د: ٧٠٢، ن: ٧٥٠، جه: ٩٥٢، تحفة: ١١٩٣٩. (١) في بعض النسخ: ((يونس بن عبيد)). ١٤٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي رَسُولَ اللهِوَ لَهُ فَقَالَ: ((الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالْحَكَمِ(١) الْغِفَارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأَنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرِّ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَيْهِ، قَالُوا: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ. قَالَ أَحْمَدُ: الَّذِي لَا أَشْكُ فِيهِ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَفِي نَفْسِي مِنْ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءُ. قَالَ إِسْحَاقُ: لَا يَقْطَعُهَا شَيْءُ إِلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ. الفرار إذا تحرك المصلي، أو ركع، وسجد؛ أما في سائر الكلاب فليس كذلك؛ فإنها تتوحش وتتنفر بقليل تحرُّكٍ، مع ما ورد فيه من قوله عليه السلام: ((الكلب الأسود شيطان))([١]، ولذلك حَرَّم بعضهم صيد الأسود من الكلاب. وأما الحمار فَلِمَا فيه من الحمق الباعث له على مصادمة المصلي وغيره من المزاحمة. وحال المرأة ظاهرة. قوله: (وفي نفسي من الحمار والمرأة شيء) هذا التردهُ[٢] عَرَضَ له لما صَلىالله ورد من حديث مرور حمار ابن عباس المذكور أمام الصف، ولم يأمرهم النبي [١] وفي ((البذل))(٢): حمله بعضهم على ظاهره، وقال: إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب. وقيل: بل هو أشد ضرراً من غيره، فَسُمِّي شيطان، انتهى. [٢] ولذا اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في قطع الصلاة بهما، بخلاف الكلب الأسود، ففي (الشرح الكبير))(٣): إن لم يكن سترة فمر بين يديه الكلبُ الأسودُ البهيم - وهو الذي ليس = (١) في نسخة: ((والحكم بن عمرو)). (٢) ((بذل المجهود)) (٦٦٠/٣). (٣) انظر: ((المغني مع الشرح الكبير)) (٦٢٩/١، ٦٣٠). ١٤٧ أبْوَابُ الصَّلَة (١٣٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ٣٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (١)، نَا اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ - هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ(٢)-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ يُصَلِّي فِي بَيْتِ أُمّ بإعادة الصلاة، ولما ورد من حديث عائشة: ((كان النبي ◌َّ يصلي وأنا معترِضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة)) (٣). فهاتان الصورتان لما ورد فيها ما يخالف الحديث المذكور هاهنا، عُلِمَ أن المراد بالقطع قطعُ صفة الصلاة لا ذاتها، وأما الكلب فلما لم يرد في عدم قطعه رواية بقي على حاله (١] المفهوم من حديث القطع؛ إذ لا مخالف له. ١٣٨ - باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد = في لونه شيء سوى السواد- بطلت صلاته بغير خلاف في المذهب، وفي المرأة والحمار روايتان، انتهى. كذا في ((الأوجز))(٤). [١] لما أن الجمع بين الروايتين أولى من طرح إحداهما، وللجمهور أنه لما ثبت قطعُ الخشوع في الاثنين ثبت في الثالث؛ لعدم الفارق، لا سيما وقد ورد: ((لا يقطع الصلاة شيء))(٥). [٣٣٩] خ: ٣٥٤، م: ٥١٧، د: ٦٢٨، ن: ٧٦٤، جه: ١٠٤٩، تحفة: ١٠٦٨٤. (١) في نسخة: ((قتيبة بن سعيد)). (٢) في نسخة: ((عن هشام بن عروة)). (٣) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٣٨٤)، ومسلم في ((صحيحه)) (٥١٢). (٤) ((أوجز المسالك)) (٢٨١/٣، ٢٨٢). (٥) أخرجه أبو داود في («سننه» (٧١٩). ١٤٨ الكَوْكَبُ الدُِّي سَلَمَةَ مُشْتَمِلًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (١). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَجَابٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَأَنَسِ، وَعَمْرِو بْنِ أَبِي أَسِيدٍ (٢)، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَكَيْسَانَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَعَائِشَةَ، وَأَمِّهَانِيٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسٍِ، وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ لَهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: لَا بَأْسَ بِالصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ: يُصَلَّي الرَّجُلُ فِي ثَّوْبَيْنِ. قوله: (قالوا: لا بأس بالصلاة في ثوب واحد، وقد قال بعض أهل العلم: يصلي الرجل في ثوبين) هذان لا خلاف بينهما، ولا حاجة إلى إثبات الخلاف بينهما، وإنما نقل الترمذي ما نقل من كل منهما[١]، والحاصلُ من النظر إلى مجموع القولين إثباتُ الفضلِ في الثوبين، والجوازِ في ثوب واحد، إلا إذا لم يكن له ثوبان، وما نُقِلَ [١] فقد حكي الخلاف في ذلك في السلف، كما روي عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما، وقال بعضهم - كما أفاده الشيخ أيضاً -: إن الخلاف فيهم لم يكن في الجواز، فقد روي عن ابن مسعود المنعُ ولو كان الثوبُ أوسعَ من السماء، مع أنه روي عنه بنفسه أن الصلاة في الثوبين أزكى، كما بسط في ((الأوجز))(٣)، فَعُلِمَ أن المنع عنه لم يكن إلا لكونه خلافَ الَأوْلى. (١) قال العراقي: كيف الجمع بينه وبين نهيه عن اشتمال الصماء؟ والجواب: أن النهي ورد عن اشتمال مخصوص، فيحمل اشتماله المطلق على غير مورد النهي، وقد فسِّر اشتماله هذا بأنه كان مخالفاً بين طرفيه، وهو مخالف لاشتمال الصماء. ((قوت المغتذي)) (١٩٥/١- ١٩٦). (٢) في نسخة: ((أسد)) مصحح عليه. (٣) انظر: ((أوجز المسالك)) (١٠٣/٣). ١٤٩ أبْوَابُ الصَّلَة (١٣٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي ابْتِدَاءِ الْقِبْلَةِ ٣٤٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ابْنِ عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ لَ﴿ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ من المتقدمين من أنه صلى في ثوب واحد فعلى [١] أنه لم يكن له، أو لبيان الجواز. ١٣٩ - باب ما جاء في ابتداء القبلة [٢] أي: في المدينة، أو يقال: هذا مبني على ما قال بعضهم: من أنه عليه السلام كان يصلي من بدء الأمر بحيث يستقبل نحو بيت المقدس والبيت كليهما، والمقام الذي [١] أي: فمحمول على أنه لم يكن له غيره، أو محمول على بيان الجواز، قلت: أو المسامحة في النوافل كما في ((المرقاة))(١). [٢] قال ابن العربي(٢): اختلفوا في أمر القبلة اختلافاً كثيراً، فقيل: أذن الله لنبيه مثل أن يصلي [إلى] أيِّ قبلة شاء، بقوله تعالى: ﴿وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١١٥]، فاستقبل الناس بيتَ المقدس حرصاً على اتباع اليهود له، ثم تمادى اليهود في غَيِّهم، فأحب النبي ◌ِ ﴾ أن يصرف إلى الكعبة، فصرف بقوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطَرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]. وقيل: صلى جبرئيل بالنبي ◌َّ﴾ أوَّلَ صلاة صلاها الظهرَ إلى الكعبة مع بيت المقدس، فلما هاجر صلّى إلى بيت المقدس، ثم حُوِّل إلى الكعبة كما أحب، انتهى. قلت: أوَّلُ صلاة صلاها الظهر، [و]كانت عند باب الكعبة، كما تظافرت عليه الروايات، والمصلي عند باب الكعبة لا يمكن أن يتوجه إليهما معاً كما لا يخفى، فتصوير توجه القبلتين معاً لا يمكن إلا على المحل الذي أفاده الشيخ، بل على الصلاة عند الركن اليماني، وفي = [٣٤٠] خ: ٤٠، م: ٥٢٥، ن: ٤٨٨، جه: ١٠١٠، حم: ١٦/٢، تحفة: ١٨٠٤. (١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٦٣٩/٢). (٢) ((عارضة الأحوذي)) (١٣٨/٢، ١٣٩). ١٥٠ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي سِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ يُحِبُّ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَنهَا فَوَلِّ وَجْهََكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فَوَجَّهَ إلَى الْكَعْبَةِ(١)، وَكَانَ كان يصلي فيه بين الحجر والركن اليماني، فلما أتى المدينةَ بقي على توجه نحو بيت المقدس، وترك استقبال القبلة، ثم أَمِرَ باستقبال القبلة بقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وعلى هذا فالنسخ لا يكون إلا مرة، والقائل بذلك هو ابن = ((الأوجز))(٢): اختُلِفَ في صلاته بَيّل بمكة، فقال قوم: لم يزل يستقبل الكعبةَ بمكة، فلما قدم المدينة استقبل بيت المقدس، ثم نُسِخَ. وقال قوم: يصلي بمكة إلى بيت المقدس محضاً، وعن ابن عباس: كانت قبلتُه بمكة بيت المقدس، لكنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه، قاله القسطلاني، ورجَّحه الحافظان: ابن حجر والعيني(٣)، لئلا يتكرر النسخ. وقال الجصاص(٤): لم يختلف المسلمون أنه مثّ كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس، وبعد الهجرة بمدة من الزمان، واختلفوا هل كان توجهه عليه السلام إلى بيت المقدس فرضاً لا يجوز غيره، أو كان مخيّراً في ذلك؟ وبالأول قال ابن عباس، وبالثاني قال الربيع بن أنس. وقال ابن العربي: نسخ الله(٥) القبلة ونكاح المتعة ولحوم الحمر الأهلية مرتين، انتهى ما في ((الأوجز))، قال ابن العربي(٦): ولا أحفظ رابعاً، وقال أبو العباس الغرفي(٧): رابعها الوضوء مما مست النار، كذا في ((القوت)). (١) في نسخة: ((فوَجَّه نحو الكعبة)). (٢) ((أوجز المسالك)) (٤/ ١٩٢). (٣) انظر: ((إرشاد الساري)) (٦٨/٢)، و((فتح الباري)) (٩٦/١)، و((عمدة القاري)) (٣٧٤/٣). (٤) ((أحكام القرآن)) (١ / ١٠٢). (٥) وفى الأصل: (٦) انظر: ((العارضة)) (١٣٩/٢). (٧) كذا في ((نفع قوت المغتذي)) (ص: ٣١) وفي ((قوت المغتذي)) (١٩٧/١): ((الغرافي))، وفي ((العمدة)) (٢٢٦/١٢): العوفي بالعين، ثم الواو، ثم الفاء. ١٥١ أبْوَابُ الصَّلَةُ يُحِبُّ ذَلِكَ، فَصَلَّى رَجُلُ مَعَهُ الْعَصْرَ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعُ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ل﴾(١)، وَأَنَّهُ قَدْ وَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالَ: فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعُ. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَعُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ، وَأَنَسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى(٢) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. عباس، وإنما قال ذلك لئلا يلزم تكرارُ النسخ، والأصح أن استقبالَه في مكة إنما كان إلى البيت لا غير، ثم نُسِخَتْ لما هاجر النبي ◌ِّ إلى المدينة، والتوقي عن تكرار النسخ إنما هو إذا لم يثبت، وهاهنا ليس كذلك، فالمعنى: هذا باب ابتداء قبلة البيت الحرام بعد نسخه، وبهذا مناسبة الحديث للباب الوارد هو فيه ظاهرة، أو يقال: هذا باب في بيان ابتداء التوجه إلى القبلة التي هي قبلتنا بعده بقليل سواء كان قبل النسخ أو بعده. (فصلى رجل معه العصر، ثم مَرَّ على قوم من الأنصار) في يوم النسخ أو في ثاني يوم، ولم يكن التحويل في صلاة العصر، (قال: فانحرفوا وهم ركوع) لا يثبت بذلك النسخُ بخبر واحد؛ إذ الملاك إنما هو وقوع العلم القطعي اليقيني، وهاهنا كذلك، لما كانوا تيقنوا بالتحويل، وكانوا منتظرين لأدنى مخبر بذلك، فكيف وأخبرهم صحابي[١]! ولعله بلغ أعلى درجات العدالة، مع أنه لا يضرنا لو لم يكن أيضاً كذلك. [١] المشهور أنه عباد بن بشر، وقيل غير ذلك، كما في شروح البخاري(٣). (١) زاد في نسخة: ((العصر)). (٢) في نسخة: ((وقد رواه)). (٣) انظر: ((فتح الباري)) (١ / ٩٧). ١٥٢ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي ٣٤١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانُوا رُكُوعًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(١). ثم لا يُتَوهَّم بذلك جوازُ التعليم والتعلم في الصلاة، مع أن الفقهاء عدّوه من مفسدات الصلاة، وفَرّعوا عليه مسائل، ووجه ذلك أنهم إنما عدّوا من المفسِدات التعليمَ الذي يطاوعه المصلي ويأخذ به بفور تعليم آخر، وأما إذا نظر فيه بعد تعليمه، واستمد برأيه وعلمه أو بفهمه، ثم عمل به بعد ذلك لا يكون مفسداً، وهاهنا كذلك. ولا يخفى عليك أن فيه قيداً آخر لم يُذْكَرْ، وهو أن لا يكون المعلِّم خارجاً عن صلاة المصلي بأن يكونا خلفَ آخر، أو يكون أحدهما خلف الآخر، فإن لم يكن بينهما شركة فيها فسدت الصلاة وإلا لا، وعلى هذا يُحْمَلُ ما ورد في الروايات من التعليم والتعلم، وكثير في الروايات كما يظهر لمن تتبع. وعُلِمَ بهذه الاستدارة التي وقعت منهم، ولم يأمرهم النبي ◌َّة بإعادة الصلاة: أن المتحري إذا صلى بعضَ صلاته لغير القبلة، ثم أخبره أحد بغير ذلك استدار كهيئته، وليس عليه إعادة الصلاة؛ إذ كانوا في أول صلاتهم إلى غير القبلة لِمَا قَدَّمنا أن التحويل لم يكن في هذه الصلاة. (قال: كانوا ركوعاً في صلاة الصبح) هذه وقعة أخرى وقعت لمن سواهم، أحدهما أصحاب مسجد قباء، وثانيهما أصحاب مسجد آخر، أي: أصحاب مسجد بني الأشهل، كانو ركوعاً في صلاة العصر، وأهل مسجد قباء استداروا في صلاة الصبح. [٣٤١] خ: ٤٠٣، م: ٥٢٦، ن: ٤٩٣، تحفة: ٧١٥٤. (١) في بعض النسخ: ((حديث ابن عمر حديث حسن صحيح)). ١٥٣ أبْوَابُ الصَّلَة (١٤٠) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةُ ٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، نَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ هِ: ((مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةُ)). ٣٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ (١). وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَبِي مَعْشَرٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَاسْمُهُ: نَجِيعُ مَوْلَى بَنِي هَاشٍِ. قَالَ مُحَمَّدُ: لَا أُرْوِي عَنْهُ شَيْئًا، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ. قَالَ مُحَمَّدُّ: وَحَدِيثُ عَبْدِ الله بْنٍ جَعْفَرِ الْمَخْرَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْتَسِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَقْوَى وَأَصَحُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ. ١٤٠ - باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة هذا إما لأهل المدينة فالأمر فيه ظاهر، وبيَّن ذلك لئلا يُظَنَّ فرضية إصابة عينها، بل الذي يجب عليهم إصابة جهتها كما قالته الفقهاء، فقال عليه السلام ذلك، لبيان أن هذه الجهة كلَّها قبلة لكم، يجب لكم إصابة شيء منها، وأما إصابة عينها فليست إلا لمن هي بمرأى من عينه. أو المراد بذلك أن القبلة إنما هو بين المشرق والمغرب، أي: في عالَمِكم هذا ليست خارجة عنه، فالواجب لكل أهل جهة أن يحاذي قبلته، [٣٤٢] جه: ١٠١١، تحفة: ١٥١٢٤. (١) في نسخة: ((من غير هذا الوجه)). ١٥٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرِ الْمَرْوَزِيُّ، نَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ الْأَخْنَسِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: ((مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ)). وَإِنَّمَا قِيلَ: عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ الْمَخْرَمِيُّ لِأَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْمِسْوَرِبْنِ مَخْرَمَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. حَ له: (مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةُ)) مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عَبَّاسِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا جَعَلْتَ الْمَغْرِبَ عَنْ يَمِينِكَ، وَالْمَشْرِقَ عَنْ يَسَارِكَ فَمَا بَيْنَهُمَا قِبْلَةُ، إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةُ هَذَا لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ. وَاخْتَارَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ التَّيَاسُرَ لِأَهْلِ مَرْوٍ. فقبلةُ أهلِ الشرق الغربُ، وقبلةُ أهلِ الغرب الشرقُ، وقبلةُ أهل الجنوب الشمالُ، وقبلةُ أهل الشمال الجنوبُ، وأنت تعلم أن التوجيه الثاني [١] ليس فيه كثير فائدة. (قال ابن عمر: إذا جعلتَ المغربَ عن يمينك) هذا دفع لما يُتَوَهَّم من أن من استدبر القبلة فهو مستقبل لما بين المشرق والمغرب على مقتضى الحديث. (قال ابن المبارك :.. هذا لأهل المشرق، واختار ... التياسُرَ لأهل مرو)[٢]. [١] وفي الحديث عدة توجيهات أُخَر بسطت في ((الأوجز))(١). [٢] بياض في الأصل، ولعل الشيخ أراد توجيه كلام ابن المبارك، لأن ظاهره مشكل؛ فإن قبلة = [٣٤٤] جه: ١٠١١، تحفة: ١٢٩٩٦. (١) ((أوجز المسالك)) (١٩٤/٤-١٩٦). ١٥٥ أبْوَابُ الصَّلاَة (١٤١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي الْغَيْمِ ٣٤٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، نَا أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدِ السَّمَّانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بِ ◌ّهِ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرٍ أَيْنَ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِّوَلَ فَنَزَلَ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَشَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. ١٤١ - باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم (فصلى كل رجل منّا على حِيَالِه) هذا كان في النوافل وصلاة الليل؛ إذ الفريضة كانوا أَدّوها مع النبي وَلَه قَبْلُ، أو كانوا صلّوا الفريضة أيضاً في رحالهم لعذر، وفيه بُعْدٌ؛ إذ لم تكن الفريضةُ أسهلَ شيء حتى يكونوا اكتفوا فيها على الرأي، ولم يسألوه بَّ﴾ [عنها]، مع أن نزولهم في منازل السفر لم تكن إلا بتقارب بعضهم عن بعض، فكيف يُتَوَهَّم أنهم لم يسألوا النبي ◌َّلاّ لبعد مدى بينه وبينهم؟ أن في وقت العشاء الآخرة سعة؛ فلا يتوهم أنهم خافوا فوتَ الوقت لو وقفوه على السؤال. وتثبت مسألة = أهل المشرق المغربُ، لا ما بينهما(١)، ويمكن أن يُوَجَّه كلامُه بأن المراد من أهل المشرق ليس كلهم، بل أهلُ بخاری وسمرقند وبلخ وغيرهم؛ فإن قبلتهم تكون بين مغرب الصيف ومشرق الشتاء؛ لأن بلادهم في مشرق الصيف، وعلى هذا يُكْشَفُ الغطاءُ عن قوله: ((واختار التياسرَ لأهل مرو)) بلا تأمل؛ فإن مرو في غرب بلخ كما ترى، قال المظهر: من جعل من أهل المشرق أولَ المغارب - وهو مغرب الصيف - عن يمينه، وآخر المشارق - وهو مشرق الشتاء - عن يساره كان مستقبلاً القبلة، فالمراد بأهل المشرق أهل الكوفة وخورستان = [٣٤٥] جه: ١٠٢٠، تحفة: ٥٠٣٥. (١) والظاهر أنها قبلة أهل المدينة. ١٥٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌّ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ أَشْعَثَ السَّمَّانِ، وَأَشْعَتُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ(١) يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا، قَالُوا: إِذَا صَلَّى فِي الْغَيْمِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ اسْتَبَانَ لَهُ بَعْدَ مَا صَلَّى أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةُ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ(٢). التحري به، وأن جهة الخائف والمعذور أين ثبتت قدرته وأدى فهمه، وأنهم المرادون = وفارس والعراق وما يتعلق بها(٣)، وصورتها هكذا: مشرق الصيف شمال مغرب الصيف بخارى مرو بلخ خورستان هرات کرمان المدينة المنورة مكة المكرمة مشرق الشتاء جنوب مغرب الشتاء (١) في ((قوت المغتذي)) (١٩٨/١): تابعه عليه عمر بن قيس الملقب بسندل عن عاصم، أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (ص: ١٥٦)، والبيهقي في «سننه» (١١/٢)، قال: إلا أن عمر بن قيس شارك الأشعث في الضعف، بل ربما يكون أسوأ حالاً منه، فلا عبرة حينئذ بمتابعته، وإنما ذكر ته لیستفاد. (٢) قال أبو الطيب: وبه قال علماؤنا يعني الحنفية فقالوا: ومن اشتبهت عليه القبلة تحرى، وإن أخطأ لم يعد لأنه أتى بالواجب في حقه، وهو الصلاة إلى جهة تحریه، انتهى. (٣) كذا في ((مرقاة المفاتيح)) (٢١٨/٢). ١٥٧ أبْوَابُ الصَّلَة (١٤٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَا يُصَلَّى إِلَيْهِ وَفِيهِ ٣٤٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةٍ مَوَاطِنَ: فِي الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الْحَمَّامِ،. في قوله تعالى(١): ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ [البقرة: ١١٥] إن خُصِّصَ بالصلاة. ١٤٢ - باب ما جاء في كراهية ما يُصَلّى إليه وفيه قوله: (في المزبلة والمجزرة) لعلة النجاسة والدم، (والمقبرة) للتشبه، واحتمالِ النجاسة إن أخرجت الدابة نعشَ الميت، (وقارعة الطريق) السبيل المسلوك؛ لأنه لا يخلو أن يؤذيَ أو يؤذَى، فإن كان الأول فلعلة الإيذاء، وإن كان الثاني فإما أن تفسد صلاته إن صادمه شيء فسقط، أو يلزم نقصان بحضوره وخشوعه إن لم يصل النوبة إلى ذلك، (وفي الحمّام) لعلة النجاسة والتصاوير وانكشاف عورات [١] واختلفوا في تفسير الآية على أقوال؛ قال ابن العربي(١): قيل: نزلت في استقبال بيت المقدس حين عابت اليهودُ ذلك. وقيل: نزلت في شأن النجاشي. وقيل: نزلت في نافلة السفر. وهي كلها أقوال ضعيفة، وأصحها أنها نزلت في شأن قبلة المسجد الأقصى، انتهى. قلت: وفيه أقوال أُخَر ذكرت في محله. [٣٤٦] جه: ٧٤٦، تحفة: ٧٦٦٠. (١) ((عارضة الأحوذي)) (٢/ ١٤٣، ١٤٤). ١٥٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ(١)، وَفَوْقَ ظَهْرٍ بَيْتِ الله. ٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الناس؛ فإن أعدوا موضعاً في الحمام أو المقبرة [١] جازت الصلاة فيه من غير كراهة. (ومعاطنٍ الإبل) لما فيه [٢] من الخبث والشرارة(٣]، مع طول الجثة التي لا يتحملها ابن آدم لو تعرض بشيء وهو في صلاته، فإما أن تفسد ذاتاً أو صفة، (وفوق ظهر بيت الله) لما فيه من ترك التعظيم وكذلك المسجد أي: سائر المساجد؛ فإن التعلي على سقوفها[٤] لا يخلو عن سوء أدب. [١] أي: بشرط أن ليس فيه قبر ولا نجاسة، ولا قبلته إلى قبر، كما يظهر من كلام الشيخ، وذكر هذه القيودَ الفقهاءُ، منهم ابن عابدين (٢). [٢] الوجه ضمير التأنيث، وللتأويل مساغ، ولعل الشيخ اختاره لما فيه من إيهام رجعه إلى المعاطن کما لا يخفى. [٣] قال المجد (٣): الشَّرُّ: نقيض الخير، جمعه شرور، وقد شَرَّ يَشُرُّ وَيَشِرُّ شرًّا وَشَرارة، وشررتَ يا رجلُ، مُثَلَّثَةَ الراءِ، وهو شریر. [٤] قال ابن عابدين (٤): أما الوطء فوقه بالقدم فغير مكروه إلا في الكعبة لغير عذر؛ لقولهم بكراهة الصلاة فوقها. ثم رأيت القهستاني نقل عن ((المفيد)) كراهةَ الصعود على سطح المسجد، ويلزمه كراهة الصلاة أیضاً فوقه، انتهى. [٣٤٧] تحفة: ٧٦٦٠. (١) في بعض النسخ: ((وفي معاطن الإبل)). (٢) انظر: ((ردّ المحتار)) (٤٣،٤٢/٢). وفي ((التعليق الصبيح)) (٣٢٥/١) نقلًا عن ((شرح المصابيح)) للتور بشتي: فلو صلى مصل في هذه المواطن وكان الموضع طاهراً جازت صلاته مع الكراهة لمكان النهي من غير تقييد. (٣) ((القاموس المحيط)) (٣٨٦). (٤) انظر: ((ردّ المحتار)) (٤٢٨/٢). ١٥٩ أبْوَابُ الصَّلَةُ ـآ اللّه جَبِيرَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ(١) بِمَعْنَاهُ، وَنَحْوَهُ(٢). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مَرْئَدٍ، وَجَابٍ، وَأَس (٣). قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ. وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةً مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ(٤) وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ ثم في الصلاة فوق بيت الله تبارك وتعالى وكذا في جوفه ثلاثة أقوال للعلماء[١]. قال الإمام بجواز الفريضة والنافلة فوق ظهر بيت الله وفي جوفه، وإن لم تخل الصلاة فوقها عن نوع إساءة، ومنع الشافعي كليهما في كليهما، هذا ما نسبه إليه فقهاؤنا([٢]، والصحيح من مذهبه الجواز فيهما، وجَوَّز مالك النفلَ لثبوته عن النبي ◌َّ دون الفرض. [١] قال العيني(٥) تحت حديث صلاته بَّ في الكعبة: فيه حجة على ابن جرير الطبري حيث قال بعدم جواز الصلاة في الكعبة، فرضاً كان أو نفلاً، وقال مالك: لا تصلَّى فيه الفريضة ولا ركعتا الطواف الواجب، فإن صلى أعاد في الوقت، وعند أبي حنيفة يجوز الفرض والنفل فيه، وبه قال الشافعي، انتھی. [٢] منهم صاحب ((الهداية))(٦)، وصَرَّح شُرّاحُه عن أصحاب الشافعي أنه يرى جواز الفرض والنفل معاً. (١) في نسخة: ((النبي)). (٢) في نسخة: ((نحوه بمعناه)). (٣) زاد في بعض النسخ: ((أبو مرثد: اسمه كنَّاز بن حصين)). (٤) زاد في بعض النسخ: ((قَالَ أَبُو عِيسَى: وزيد بن جبير الكوفي أثبت من هذا وأقدم وقد سمع من ابن عمر)». (٥) ((عمدة القاري)) (٣٧١/٣). (٦) ((الهداية)) (٩٣/١)، وانظر: ((فتح القدير)) (١٦٠/٢). ١٦٠ الكَوْكَبُ الدُّرِي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (١) عَنِ النَّبِيِّلَهُ أَشْبَهُ وَأَصَحُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَعَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ. (١٤٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلاَةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ وَأَعْطَانِ الإِبِلِ ٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ لَه: ((صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِيِلِ)». * أشبه وأصح من حديث الليث قوله: (وحديث ابن عمر عن النبي ابن سعد) أي: عدم توسطٍ عمر رضي الله عنه، كما في رواية الليث[١]. [١٤٣ - باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل] (صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل) هذا ظاهر، على ما قَدَّمنا من شرارةِ الإبل وكبرِ جُثَّته، فإنه لو بال لتنجسَّ وجه المصلي بحذافيره، ولذلك [١] وقد عرفت أنه ضَعَّف أولًا حديثَ ابن عمر أيضاً، فمراده أن الحديثين ضعيفان، وكونه من مسند ابن عمر أقلُّ ضعفاً، قال الحافظ في ((الدراية))(٢): الحديث رواه الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر، قال الترمذي: ليس إسناده بذلك القوي، وقد روي عن ابن عمر عن عمر، = [٣٤٨] جه: ٧٦٨، حم: ٢/ ٤٥١، تحفة: ١٤٥٦٧. (١) في بعض النسخ: ((وحديث داود عن نافع عن ابن عمر)). (٢) ((الدراية)) (٢٤٦/١).