النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ أبْوَابُ الصَّلَاة قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ النَّبِيِّ أَمَرَ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ وَنَصْبِ الْقَدَمَيْنِ مُرْسَلُ(١)، وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ، وَهُوَ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَاخْتَارُوهُ. يُفْهَمُ من الروايات الأُخَرِ، كما رواه أبو داود(٢) مرسلاً، هذا وإن لم يشتغل أحد من الفقهاء بتصريح عدم النصب(١) في حقها، غير أن قولهم: ((تختار ما هو أستر لها)) يشمل هذا الجزءَ أيضاً. قوله: (أصحّ من حديث وهيب) لما أن وهيباً رفعه بزيادة لفظ: أبيه، والصحيح كونها مرسلاً. [١] وذكر في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم: أن الشيخ المقرئ عبد الرحمن الباني بتي يقول: ينبغي للمرأة أيضاً أن تنصب القدمين، وحكى عن ((مفتاح الجنة)) عدمَ النصب، ورجحه الشيخ؛ لأنه أستر لها، قلت: وبه صرح صاحب ((البحر))(٣)، وتبعه ابن عابدين (٤)، فقالا: لا تنصب أصابع القدمین، کما ذكره في ((المجتبی)). (١) في نسخة: ((مرسلًا)). (٢) وهو ما رواه أبو داود في («مراسيله)) (٨٩) عن يزيد بن أبي حبيب أبي رجاء المصري: أن رسول الله مَثّلِ مَرّ على امرأتين تصليان، فقال: ((إذا سجدتما فضُمّا بعضَ اللحم إلى الأرض، فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل))، وقد أخرجه البيهقي (٢٢٣/٢) من طريق الإمام أبي داود، وأخرج البيهقي قبله (٢/ ٢٢٢، ٢٢٣) حديثين موصولين ضعيفين، وقولَ علي رضي الله عنه: ((إذا سجدت المرأة فلتضم فخذيها)). (٣) انظر: ((البحر الرائق)) (٣٣٩/١). (٤) ((رد المحتار)) (٢١٢،٢١١/٢). ٤٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٩٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي إِقَامَةِ الصُّلْبِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ ٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى(١)، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ(٢)، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِوَ لَيهِإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَإِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ: قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ. ٢٨٠ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ(٣). ٩٢ - باب ما جاء في إقامة الصلب إذا رفع رأسه من السجود والركوع قوله: (قريباً من السواء) وبهذا يُفْهَمُ مضمون الترجمة؛ لما أن ركوعه ◌ِيل وسجوده لما كان معلوماً فمساواته للقومة والجلسة يستلزم إقامةَ الصلب فيهما، وهو المقصود بالبيان. [٢٧٩] خ: ٨٠١، م: ٤٧١، د: ٨٥٢، ن: ٨٠٦٥، تحفة: ١٧٨١. (١) زاد في نسخة: ((المروزي)). (٢) في نسخة: ((عبد الله بن المبارك)). (٣) زاد في نسخة: ((والعمل عليه عند أهل العلم)). ٤٣ أبْوَابُ الصَّلاة (٩٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُبَادِرَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ(١) وَالسُّجُودِ ٢٨١ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ(٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ قَالَ: ثَنَا الْبَرَاءُ -وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ الله وَ لَيهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَحْنِ رَجُلُ(٣) مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْجُدَ رَسُولُ اللهِوَلَهِ فَنَسْجُدَ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ مَسْعَدَةَ صَاحِبِ الْجُيُوشِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. [٩٣ - باب ما جاء في كراهية أن يبادر الإمام في الركوع والسجود] قوله: (حدثنا البراء وهو غير كذوب) هذا كما جرت العادة من بيان الوثوق بصدق الراوي حين استبعد ما رواه، فمراده يكون أن هذا الخبر وإن كان مما يُسْتَبْعَدُ لكنكم أيها الحاضرون! تعلمون أن فلاناً لم يكن يكذب، أو أنا أعلم يا هؤلاء! أنه لم يك يكذب، حتى يحتمل [١] ذلك الخبر المستبعد عليه، فوجب الإذعان به، والخبر [١] ببناء المجهول قال المجد(٤): حمله يحمله فهو محمول واحتمله، انتهى. يعني أن الراوي لم يك كاذباً حتى يُحْمَلَ ذلك الخبر المستبعد عليه، بل كان صدوقاً فيجب الإذعان بخبره. [٢٨١] خ: ٦٩٠، م: ٤٧٤، د: ٦٢٠، ن: ٨٢٩، تحفة: ١٧٧٢. (١) في نسخة: ((بالركوع)). (٢) في نسخة: ((محمد بن بشار)). (٣) في بعض النسخ: ((أحد)). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٠٨). ٤٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ: أَنَّ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ إِنَّمَا يَتْبَعُونَ الْإِمَامَ فِيمَا يَصْنَعُ وَلَا يَرْكَعُونَ إِلَّا بَعْدَ رُكُوعِهِ، وَلَا يَرْفَعُونَ إِلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ، وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا. المذكور هاهنا من هذا القبيل؛ إذ قوله: ((لم يَحْنِ رجل منا)) يستلزم سبقَ تسبيحةٍ الإمام على وصول المقتدين إلى السجود، وهذا غير قريب بالأذهان، ووجهه أن النبي ◌َثّ لما بدّن كان شبانُ الصحابة رضي الله عنهم إذا انحنوا بعده وصلوا قبلَه، فكيف لو شرعوا فيه معه! فلذلك نهاهم النبي ◌ّ أن يحنوا ظهورهم حتى يسجد النبي وَّة، وأراكَ فهمتَ بهذا أن التخلف في الانتقالات والتحريمة عن تحريمة الإمام وانتقالاته غير مسنون، وإنما المسنون المعية، كما هو مذهب الإمام. وأما نهُيه ◌َّ المذكور آنفاً فكانت لعلة بيناها، ولا ننكر التخلفَ إذا كان الأمر على مثل هذا، وأما في غير ذلك فغير مسلّم، ولا تظنن بذلك أن المعية المذكورة إنما هي المعية التي تُبْطِلُ (١) الاقتداءَ، بل المراد بها معية عرفية، كما هي أليق بحال الإمام والمأموم، أي: مع تخلف لا يحس به. [١] أي: في التحريمة، فإن المعية في غيرها لا تبطل الصلاةَ، أما في التحريمة فالمسألة خلافية، ففي ((البرهان)) شرح ((مواهب الرحمن)): إحرام المأموم مقارناً للإمام جائز منعقد عند أبي حنيفة، ونفياه، وقيل: القران أفضل عند أبي حنيفة، والتعقيب عندهما، ولا خلاف بينهم في الجواز، انتهى. وذكر الحلبي(١) الاختلافَ في الأفضلية ثم قال: ولا خلاف في صحة كل من الأمرين إلا في رواية عن أبي يوسف: أنه لا يصح شروعه إذا كبر مقارناً، انتهى. وأنت خبير بأن كلام الشيخ مبني على رأي الإمام كما هو مقتضى السياق فهو مشكل، ولم أر من فرّق بين المعية العرفية وغيرها، فتأمل. (١) انظر: ((غنية المتملي في شرح منية المصلي)) (ص: ٢٦١). ٤٥ أبْوَابُ الصَّلاَة (٩٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١) ٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَلَّ: (يَا عَلِيُّ أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي، لَا تُقْعِ (٢) بَيْنَ السَّجْدَتَیْنِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ(٣) لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ الْحَارِثَ الْأَعْوَرَ. ٩٤ - باب ما جاء في كراهية الإقعاء بين السجدتين ليس الإقعاء لفظاً مشتركاً له معنيان، إنما هو الاتكاء على أليتيه بحيث تصلهما عقبا رجليه، سواء كان بأن ينصب ركبتيه، ويضع أليتيه على الأرض، أو بأن يضعهما كهيئة المتشَهِّدِ، أي: يضع أليتيه على قدميه وهما منصوبتان، كما يفعله المتشهد قبل أن يطمئن جالساً، وهما مكروهان إلا أن القسم الأول لما لم ترد الرخصةُ فيه كما وردت في القسم الثاني: كانت كراهته تحريمية، وكراهة [١] الثاني تنزيهية؛ وأما الآخرون فلم يفرقوا بينهما، [١] أي: عندنا، وإلا فالمحكي عن الشافعية استحبابُه، كما بسط الشيخ في ((البذل))(٤) لحديث ابن عباس الآتي. [٢٨٢] د: ٩٠٨، جه: ٨٩٤، حم: ١/ ٨٢، تحفة: ١٠٠٤١. (١) في نسخة: ((في السجود)). (٢) في نسخة: ((لا تقعي)) بإثبات الياء. (٣) زاد فى نسخة: ((غريب)). (٤) انظر: «بذل المجهود» (٢٨٨/٤-٢٩١). ٤٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ الْإِقْعَاءَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. (٩٥) بَابُ(١) فِي الرُّخْصَةِ فِي الْإِفْعَاءِ ٢٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَاابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ: قُلْنَا لِإِبْنِ عَبَّاسِ فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ قَالَ: هِيَ السُّنَّةُ، وإنما احتيج إلى نفي الاشتراك عنه ليكون النهي في قوله: ((لا تُقْع)) عامًّا يصدق على النوعين كليهما، ولولاه لبقي أحد القسمين مباحاً غير مكروه؛ لعدم النهي فيه إذاً. [٩٥ - باب في الرخصة في الإقعاء] قوله: (قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال: هي السنة) هذا القول من ابن عباس من قبيل المَثَل السائر: ((خذه بالموت حتى يرضى بالحمى))؛ فإنه لما رآهم يظنون الإقعاء حراماً رَدَّ عليهم أحسن رد، وليس المراد بالسنة ما جعله النبي ◌َ لي مسنوناً على سبيل التشريع، إنما المراد بها[١] هاهنا ما فعله مرة، [١] وإنما احتيج إلى ذلك لئلا يخالف هذا الحديثُ رواياتِ النهي عن الإقعاء، فقد ورد النهي عنه من رواية علي وأنس وسمرة وأبي هريرة، كما في ((البذل))(٢). [٢٨٣] م: ٥٣٦، د: ٨٤٥، تحفة: ٥٧٥٣. (١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء))، وفي بعضها: ((باب ما جاء في الرخصة فيه)). (٢) ((بذل المجهود)) (٢٩٠/٤). ٤٧ أبْوَابُ الصَّلاَةِ فَقُلْنَا: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ، قَالَ: بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ الله صَـ لَا يَرَوْنَ بِالْإِفْعَاءِ بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ، وَأكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ الْإِفْعَاءَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. (٩٦) بَابُ مَا يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وكان السبب في ذلك التخفف بالخف الذي لا يسهل فيه افتراش اليسرى ونصب اليمنى على الهيئة المسنونة لغلظ الخف، ولكونه بالغاً إلى منتهى الساق. وقوله: (إنا لنراه جفاء بالرجل) بفتح الراء [١]، ويكسرها يعين القسمَ الثاني من الإقعاء؛ فإن الجفاء والمشقة على الرِّجل إنما هو في هذا القسم، وأما في القسم الآخر ففيه سهولة، فبقي القسم الأول على حاله. [٩٦ - باب ما يقول بين السجدتين] [١] قال ابن العربي(١): جفاء بالرِّجْل يعني القدم، وروي جفاء بالرَّجُل يعني الإنسان، وقد جاء في الحديث مفسَّراً بالوجهين، ففي ((مسند ابن حنبل)): إنا لنراه جفاء بالقدم، وهذا يشهد لمن رواه بكسر الراء وجزم الجيم، وفي كتاب ابن خيثمة(٢): إنَّا لنراه جفاء بالمرء، وهذا يشهد لمن رواه بفتح الراء وضم الجيم، والذي عندي أنهم لم يفهموا الحرف فصحَّفوه، ثم فسره كل أحد على مقدار ما صحف، واختاره أبو حنيفة، انتهى. (١) ((عارضة الأحوذي)) (٢/ ٨٠). (٢) كذا في الأصل، وفي «العارضة)»: ابن أبي خيثمة. ٤٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٨٤ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ كَامِلٍ أبِي الْعَلَاءِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ لنَّبِيِّ ◌َ لَّ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي)). ٢٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَالُ (١)، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يَرَوْنَ هَذَا جَائِزًا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطُوُّعِ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ مُرْسَلًا. (٩٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِعْتِمَادِ فِي السُّجُودِ ٢٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي (كان يقول بين السجدتين) جوابه ما سبق بتفصيل، ومع هذا فلو قال ذلك أو مثله مما ورد لم یجب علیه سجدة السهو كما قال بعضهم، ولم تفسد صلاته كما قال البعض الآخر. [٩٧- باب ما جاء في الاعتماد في السجود] [٢٨٤] د: ٨٥٠، جه: ٨٩٨، تحفة: ٥٤٧٥. [٢٨٦] د: ٩٠٢، حم: ٣٣٩/٢، تحفة: ١٢٥٨٠. (١) زاد في بعض النسخ: ((الحلواني)). ٤٩ أبْوَابُ الصَّلَة صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اشْتَكَى أَصْحَابُ(١) النَّبِّلَهَإِلَى النَّبِّوَلَّ مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا تَفَرَّجُوا(٢) فَقَالَ: ((اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبٍ))(٣). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ(٤) لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ لَهَإِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُمَيٍّ، عَنِ قوله: (مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا) لما أُمِروا بالتفرج المعبَّرِ عنه بالتجافي في السجود عَسُرَ على الضعفاء منهم؛ لما في ذلك من مشقة، فأجاز لهم النبي ◌َّهِ باستعانة الرُّكَبِ، أي: وضع المرافق عليها حين[١] الرفع والخفض من السجود وللسجود؛ ليسهل شيء منه. [١] هكذا فَسَّره الحافظ(٥) مراد الترمذي بذكر هذا الحديث، وقال: ترجم له الترمذي: ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود، فجعل محل الاستعانة بالركب لمن يرفع من السجود طالباً للقيام، انتهى. قلت: لكن النسخ التي بأيدينا من الترمذي ليس فيها ما حكاه الحافظ من تبويبه، والمشهور في معنى الحديث الاستعانة بوضع المرفقين على الركب في السجدة، كما في ((البذل)»(٦) وغيره. (١) في نسخة: ((بعض أصحاب)). (٢) في بعض النسخ: ((انفرجوا)). (٣) رواه الإمام أحمد (٨٤٧٧)، وزاد فيه: قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقه على ركبته إذا طال السجود وأعیی. (٤) زاد في نسخة: ((غریب)). (٥) انظر: ((فتح الباري)) (٢٩٤/٢). (٦) ((بذل المجهود)) (٣٧٨/٤). ٥٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي التّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشِ عَنِ النَّبِيِّ وَ لَنَحْوَ هَذَا، وَكَأَنَّ رِوَايَةَ هَؤُلَاءِ أَصَحُ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ. (٩٨) بَابُّ(١) كَيْفَ النُّهُوضُ مِنَ السُّجُودِ؟ ٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا هُشَيْمُ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أُبِی قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْتِيِّ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ الله (٢) وَ﴿ يُصَلِّي، فَكَانَ إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا. قوله: (وكأن روايةَ هؤلاء أصحُ) أي: ذكر النعمان مقام أبي صالح(١)، ولعل وجه الصحة ما في رواية بهذا الوجه من الكثرة. [٩٨ - باب كيف النهوض من السجود؟] قوله: (لم ينهض حتى يستوي جالساً) هذا آخر الأمرين من النبي وقال باتفاق بيننا وبين الشافعي، إلا أن علة ترك الأول لو كان النسخُ لتركنا الأول نحن أيضاً، ولما ثبت أن جلسته هذه كانت للرخصة له ◌َ ﴾ لما بَدَّن كانت العزيمة في عدمها، ولذلك [١] رَجَّحَ الترمذي(٣) إرسالَه على الاتصال، وأشار إلى الاتصال بالشذوذ، وذكر الشيخ في (البذل)) (٤) متابعةً حيوة بن شريح لليثٍ برواية الطحاوي، وتعقب كلامَ الترمذي هذا، فارجع إليه. [٢٨٧] خ: ٨٢٣، د: ٨٤٤، ن: ١١٥٢، تحفة: ١١١٨٣. (١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)). (٢) فى نسخة: ((النبي)). (٣) وتبع في ذلك شيخَه الإمامُ البخاريُّ، فإنه صحح الإرسال في ((تاريخه الكبير)) (٢٠٣/٤، الترجمة ٢٤٩٩). (٤) ((بذل المجهود)) (٣٧٨/٤). ٥١ أَبْوَابُ الصَّلَاة قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَصْحَابِنَا(١). (٩٩) بَابٌ مِنْهُ أَيْضًا ٢٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا خَالِدُ بْنُ إِیَاٍ - وَيُقَالُ: خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ - عَنْ صَالِحِ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ الله جـ يَنْهَضُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورٍ قَدَمَيْهِ. قَالَ أَبُوعِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَخْتَارُونَ أَنْ يَنْهَضَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورٍ قَدَمَيْهِ. وَخَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ ضَعِيفٌ(٢) لم يعمل بها[١] الصحابة - رضي الله عنهم - بعده، فلو كانت تشريعاً ونسخاً لما قبله لَمَا تركوها، وما عملوا بالمنسوخ. [٩٩- باب منه أيضاً] قوله: (خالد بن إیاس ضعیف) خالد هذا وثّقه آخرون، وروى عنه أبو [١] فقد روي أن الصحابة أجمعوا على تركها، وعن الإمام أحمد: أن أكثر الأحاديث على تركها. واختلفت الأئمة في هذه الجلسة فقال بندبها الإمام الشافعي، وقال مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه بتركها، وهما روايتان لأحمد، كذا في ((البذل))(٣). [٢٨٨] طس: ٣٢٠/٣، شرح السنة: ١٨٦/٣، تحفة: ١٣٥٠٤. (١) وزاد في نسخة: ((ومالك يكنى أبا سليمان)). (٢) في بعض النسخ: ((هو ضعيف)). (٣) («بذل المجهود)) (٢٨٧/٤). ٥٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيُقَالُ: خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ. وَصَالِحُ مَوْلَى التَّوْأمَةِ هُوَ صَالِحُ ابْنُ أَبِي صَالِحٍ وَأَبُو صَالِحِ اسْمُهُ: نَبْهَانُ مَدَنِيُّ(١). (١٠٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ ٢٨٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا عُبَيْدُ الله الأشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ داود[١]، ومع ذلك فقد تأيدت الرواية بقبولها الفقهاء(٢)، وعملِهم بها، كما أقَرَّ به الترمذي فقال: عليه العمل عند أهل العلم. ١٠٠ - باب ما جاء في التشهد [١] وذكر في تقرير مولانا الشيخ رضي الحسن المرحوم له رواية في أبي داود، ولكن أهل الرجال لم يُرَقِّموا عليه لأبي داود، بل للترمذي وابن ماجه فقط، نعم ذكر الحافظ في ((تهذيبه))(٣). قال أبو داود: كان يَؤُمُّ في مسجد النبي ◌َلّ: نحواً من ثلاثين سنة، وقال ابن عدي (٤): أحاديثه كلها غرائب وأفراد، ومع ضعفه يُكْتَبُ حديثُه، انتهى. وقال العيني(٥): قال الترمذي: مع ضعفه يُكتبُ حدیثُه، ويقويه ما روي عن الصحابة في ذلك، انتهى. [٢٨٩] خ: ١٢٠٢، م: ٤٠٢، د: ٩٦٨، ن: ١١٦٦، جه: ٨٩٩. تحفة: ١٣٥٠٤. (١) في نسخة: ((مديني))، وفي بعض النسخ: ((هو مدني)). (٢) كذا في الأصل، أي: بإضافة المصدر إلى المفعول، و((الفقهاء)) فاعلُه، والأظهر عكسه، أي: بقبول الفقهاء إياها، والله أعلم. (٣) ((تهذيب التهذيب)) (٣/ ٨١). (٤) ((الكامل)) (٣/ ٧ في ترجمة خالد بن إلياس). (٥) ((عمدة القاري)) (٢٨٢/٤ عقب حديث ٦٧٧). ٥٣ أبْوَابُ الصَّلَة قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِوَ لَّهِ إِذَا قَعَدْنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَنْ نَقُولَ: التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَائِشَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ(١) عَنِ النَّبِيِّلَهُ فِي الَّشَهُدِ. (التحيات)[١] هي الطاعات اللسانية، (والصلوات) من بقية الأعضاء، (والطيبات) الطاعات المتعلقة بالمال، ولما كانت لِلِّسان مزيةٌ مداخلةٍ في أفعال المكلف، كما ورد (٢) من أن سائر الأعضاء حين يصبح ابنُ آدم تخضع للسان، وتلتمس منه أن لا تتكلم بما يُزْدِيها(٣)، وكذلك ما قيل: إن اللسان صغيرٌ جرمُه، وله جرم كبير كما قد قيل في المثل [١] قال ابن نجيم (٤): في تفسير ألفاظها أقوال كثيرة، أحسنها أن التحيات العبادات القولية، والصلوات العبادات البدنية، والطيبات العبادات المالية، فجميع العبادات لله تعالى لا يستحقه غيرُه. (١) زاد بعده في نسخة: ((روي)). (٢) وأخرج الترمذي (٢٤٠٧) عن أبي سعيد مرفوعاً: ((إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلَّها تكفِّر اللسانَ فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعْوَ جَجْتَ اعْوَ جَجْنا». (٣) جاء في ((المعجم الوسيط)) (ص: ٣٤٠): أردى فلاناً: أهلكه وأسقطه. (٤) ((البحر الرائق)) (١/ ٣٤٣). ٥٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ لَهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ(١) (٢). (١٠١) بَابٌ مِنْهُ أَيْضاً ٢٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ،وَلَّهُ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ، فَكَانَ يَقُولُ: ((التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الظَيِّبَاتُ للهِ، سَلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامُّ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله)). قَالَ أَبُو عِيسىَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ (٣). اختصت من بين سائرها بالطاعة، ومن عجب ما اختص الله به اللسان أنها لا تَكِلّ بكثرة العمل ولا تضعف، بخلاف سائر الأعضاء، فإنها تَكِلَّ وَتَعْیی. ءِ [٢٩٠] م: ٤٠٣، د: ٩٧٤، ن: ١١٧٤، جه: ٩٠٠، تحفة: ٥٧٥٠. (١) زاد في (ش): ((وطاوس)). (٢) زاد هناك في (م) حديثاً: «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ بِّهِ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي التَّشَهُّدِ، فَقَالَ: ((عَلَيْكَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُوَّدٍ)). نقله الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤١٩/١) وابن الملقن في ((البدر المنير)) (٣٨/٤) والحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١/ ٤٧٦) كلهم عن الترمذي، ورؤية النبي ◌َّ في المنام حق، ولكن لا تثبت بها الأحكام. (٣) قوله: ((غريب)) قال ابن سيد الناس: أما قول الترمذي في حديث ابن عباس: إنه غريب مع تصحيحه إياه، فالظاهر أن الغرابة التي أشار إليها توهمه أن الليث انفرد به عن أبي الزبير، فكذلك هو في الكتب الخمسة وغيرها، فقد كان هذا الاستغراب صحيحاً لولا أن الدار قطني ذكر أن عمرو بن الحارث تابع الليث عليه، فيكون على هذا عزيزاً لا غريباً، وهي رتبة بین الغريب والمشهور، انتھی. ٥٥ أبْوَابُ الصَّلاَة وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ الرُّؤَاسِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَرَوَى أَيْمَنُ بْنُ نَابِلِ الْمَكَُّّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ فِي التَّشَهُّدِ. وباقي متعلقات تشهد ابن مسعود لما كانت مكتوبة في الحاشية رأينا تركها في هذه الوُرَيْقَةِ أولى. ومن عجيب ما نُقِلَ أن رجلاً حضر عند الإمام فقال سائلاً: بواو أم بواوين[١]؟ فقال الإمام مجيباً: بواوين، فقال السائل: بارك الله فيك، كما بارك في ((لا ولا)) [٢] فلم يفهم الحاضرون عم سئل، وبم أجيب، فسألوا الإمامَ فقال: كان سألني: أيّ التشهدين تختار؟ فأجبتُ: تشهد ابن مسعود، فدعا لي بالبركة كما بورك الزيتون، فافهم، والله أعلم. [١] كذا في الأصل، والصواب: بلا واو أم بواوين؟ كما حكاه صاحب (السعاية)) (١)؛ وذلك لأن المراد منه تشهد ابن عباس، وليس فيه واو على ما تتبعتُ من طرقه، فالظاهر أن في الأصل سهواً من الناسخ، ثم أفادني بعض أحبتي أن القصة كما ذكرها الشيخ هو الصواب، حكاها صاحب ((البدائع)) (٢)، فقال: ومن الناس من اختار تشهدَ أبي موسى الأشعري، وهو أن يقول: ((التحيات لله الطيبات والصلوات الله))(٣)، والباقي كتشهد ابن مسعود، وفي هذا حكاية، فإنه روي أن أعرابيًّا دخل على أبي حنيفة فقال: أبواو أم بواوين؟ إلى آخر ما أفاده الشيخ، فلله الحمد. [٢] إشارة إلى ﴿شَجَرَةٍ مُّبَرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ الآية [النور: ٣٥]. (١) ((السعاية)) (٢٢٥/٢). (٢) ((بدائع الصنائع)) (١/ ٤٩٧). (٣) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٤٠٤). ٥٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٠٢) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُخْفِي(١) التَّشَهُدَ ٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ(٢) قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُخْفَى (٣) التَّشَهُّدُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. (١٠٣) بَابُ(٤) كَيْفَ الْجُلُوسُ فِي التَّشَهُدِ؟ ٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ(٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، قُلْتُ (٦): لَّأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلاَةٍ [١٠٢ - باب ما جاء أنه يخفي التشهد] قوله: (من السنة أن يخفى التشهد) فلو جهر به لا شيء عليه غير الكراهة؛ لما أنه خالف الطريقةَ المسنونةَ. [٢٩١] د: ٩٨٦، تحفة: ٩١٧٢. [٢٩٢] د: ٧٢٦، ن: ١٢٦٨، جه: ٨٦٧، حم: ٣١٦/٤، تحفة: ١١٧٨٤. (١) في نسخة: ((أن يخفى التشهُّدُ)). (٢) في نسخة: ((عبد الله بن مسعود)). (٣) في نسخة: ((أن تخفي)). (٤) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٥) زاد في بعض النسخ: ((الجرمي)). (٦) في بعض النسخ: ((فقلت)). ٥٧ أبْوَابُ الصَّلاة رَسُولِ اللهِ وَ لِّ، فَلَمَّا جَلَسَ يَعْنِي: لِلتَّشَّهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى -يَعْنِي- عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ. (١٠٤) بَابُ مِنْهُ أَيْضًا ٢٩٣ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ (١)، نَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ، نَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ(٢)، نَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ السَّاعِدِيُّ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أُسَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِوَ ﴾، إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَِّ جَلَسَ يَعْنِي: لِلتَّشَهُّدِ فَاقْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ، وَوَضَعَ ١٠٤ - باب منه أيضاً هذا الباب معقود لبيان سنية التورك في التشهد الأخير، ولما كان الحديث مشهوراً اكتفى بالإشارة إليه ولم يأت بكلِّه، وفيه ذكر التورك في التشهد الأخير فتم الاستدلال، وفي مسألة التورك أربعة مذاهب: التورك فيهما، وهو مذهب مالك، وعدم التورك فيهما، وهو مذهب الإمام، والتورك في الثاني دون الأول، وهو مذهب [٢٩٣] د: ٧٣٣، جه: ٨٧٣، تحفة: ١١٨٩٢. (١) في نسخة: ((محمد بن بشار)). (٢) في نسخة: ((المديني)). ٥٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ يَعْنِي: السَّبَّبَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالُوا: يَقْعُدُ فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ عَلَى وَرِكِهِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ أَبِي حُمَيْدٍ، وَقَالُوا: يَقْعُدُ فِي التَّشَهُدِ الْأَوَّلِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى. الشافعي، وعكسه وهو مذهب[١]؛ والجواب منه ما سبق[٢] من أنه كان لعذر، ووجهه ما مرّ. [١] بياض في الأصل، ولم أر هذا مذهباً لأحد. وذكر في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم: أنه رواية لأحمد، ولم أرها في فروعه أيضاً، فلو صحت، وإلا فما في فروعه رواية في جلسة الاستراحة على القول بها: أن يجلس على أليتيه مفضياً بهما إلى الأرض، صرح بذلك ابن قدامة (١)؛ لئلا يشتبه بالقعدة بين السجدتين. فيمكن أن يكون مراد الشيخ هذه الرواية. ثم مما يجب التنبيه عليه أن الإمام الترمذي جمع الإمامين: الشافعي وأحمدَ، في مذهب واحد، والحق أن في مسلكيهما فرقاً، كما بسط في ((الأوجز))(٢)، وحاصله: أن التورك عند الشافعي في كل تشهد يعقبه التسليم، وعند أحمد في تشهد ثان من التشهدين، ففي الصبح والجمعة یتورك عند الشافعي دون أحمد. [٢] لم أر أينما سبق الجواب عن حديث التورك، ولعله إشارة إلى الجواب عن حديث جلسة الاستراحة؛ فإن المبنى واحد، والعذر مشترك. (١) انظر: ((المغني)) (٢٢٥/٢). (٢) ((أوجز المسالك)) (٢٠١/٢). ٥٩ أبْوَابُ الصَّلَة (١٠٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِشَارَةِ(١) ٢٩٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالاَ (٢): نَا عَبْدُ مال الله الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النَّبِيَّ ١٠٥ - باب ما جاء في الإشارة لا يتوهم [١] ما قيل فيه من أقوال[٢] لا يعتد بها؛ فإن الإشارة مسنونة ثبتت بالروايات الصحيحة. وما قيل من أن الروايات فيها متخالفة فتوهُّمٌ ساقطٌ؛ إذ الوارد فيها لفظ: ((وضع)) و (عقد))، وهما غير متنافیین؛ فإن الذي هو في حديث الباب السابق من: ((أن النبي ◌َّ كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته ورفع أصبعه إلخ)) لا يقتضي أن اليد اليمنى مبسوطة حتى ينافيه ما ورد في الحديث [١] قال المجد(٣): تَوَهَّم أي: ظن، انتهى. يعني: لا يظن أن هذه الأقوال التي وردت في نفيها صحيحة، بل الإشارة ثابتة. [٢] فإن كثيراً من الحنفية وغيرهم أنكروها، لكن الصواب أنها سنة متفقة عند الأئمة الستة، كما حقّقه الشيخ في ((البذل))(٤)، وقال محمد في ((موطئه))(٥) بعد ذكر حديث الإشارة: وبصنيع رسول الله ◌َّ نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، ونص محشيه على تصريحها عن أبي يوسف أيضاً، فهي مصرَّحة عن أئمتنا الثلاثة، وتوهم من أنكرها. [٢٩٤] م: ٥٨٠، د: ٩٨٧، ن: ١٢٦٩، جه: ٩١٣، تحفة: ٨١٢٨. (١) زاد في نسخة: ((فِي التَّشَهُّدِ)). (٢) في بعض النسخ: ((وغير واحد قالوا)). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٧٦). (٤) ((بذل المجهود)) (٥٤٤/٤). (٥) انظر: ((التعليق الممجد)) (٤٦٤/١ حديث ١٤٥). ٦٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ(١) يَدْعُو بِهَا، وَيَدُهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهِ(٢). قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، وَنُمَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. الذي فيه ذكرُ عقدِها [١]، بل الحق أن وضع اليد المعقودة أيضاً وضع، كما أن وضعَ المبسوطة وضع. [١] على أنه يمكن الجمع بينهما بأن اليد كانت مبسوطة أولًا، ثم عُقِدَتْ عند الإشارة. وزاد في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم: أن ما قال صاحب ((الدر المختار))(٣): يشير باسطاً يده خلافُ الرواية؛ فإن القبض منصوص عليه، وما قال بعض الفقهاء: من أنه يرفع عند النفي ويضع عند الإثبات، فالثابت في الرواية بقاء الرفع إلى آخر الصلاة، انتهى. قلت: ما أشار إليه الشيخ من الرواية هي ما في ((دعوات الترمذي)) (٤) من حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جده بلفظ: ((وقَبَضَ أصابعَه، وبَسَطَ السبابةَ، وهو يقول: يا مقلب القلوب ثَبِّتْ قلبي على دينك)). ويشكل عليه أن الثابت بالحديث لا يخالف مختارَ الفقهاء: من أنه يضع عند الإثبات؛ فإن الوضع لا ينافي البسطَ، على أن ما قاله الفقهاء مروي عن صاحب المذهب،= (١) زاد في نسخة: ((اليمنى)). (٢) في نسخة: ((عليها)). (٣) ((الدر المختار)) (٢١٧/٢). (٤) ((سنن الترمذي)) (٣٥٨٧).