النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ أبْوَابُ الصَّلَةُ ٢٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَن الأُعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِّ ◌َ فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ)، وَفِي سُجُودِهِ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى))، وَمَا أَتَى عَلَى آيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ، وَمَا أَتَّى عَلَى آيَةٍ عَذَابٍ إِلَّ وَقَفَ وَتَعَوَّذَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. لا سيما على الضعفاء والمرضى والذين يمنعهم الازدحام وغير ذلك من المعية الزمانية بالإمام، فلما كان وصولهم ثَمَّةَ بَعْدَ زمانٍ كان الإمام قد فرغ من تسبيحة أو أكثر منها في ذلك الزمان، وهكذا التفاوت في وصولهم إلى هيئة القيام إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع والسجود، فأما رفع الرأس فيكون متصلاً بسماع تكبيرة الإمام غير متراخ عنه، فأما بعد الرفع فليسوا في سعة من أن يسبحوا وإن كان وصولهم إلى القيام لم يحصل بَعْدُ، والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبي، ونعم الوكيل. قوله: (ما أتى على آية رحمة) وكونُه عليه الصلاة والسلام أخفَّ الناس صلاة في الجماعة يخصِّصُه بالنوافل[١] وبصلاته لنفسه. قوله: (إلا وقف وسأل) هذا عندنا على النوافل جمعاً للأدلة التي وردت في التخفيف في الفرائض، من ذلك ما سبق: أنه مٍَّ كان أخفَّ الناس صلاةً في تمام، [١] قلت: وظاهر ما في قيام الليل أنها كانت في رمضان، فصلى بعد العشاء إلى الصبح أربع ركعات. [٢٦٢] م: ٧٧٢، د: ٨٧١، ن: ١١٣٣، جه: ٨٩٧، حم: ٥/ ٣٨٢، تحفة: ٣٣٥١. ٢١ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ(١). (٨٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ٢٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُّ، نَا مَالِكُ(٢)، ح وثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّلَهْ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. ومن ذلك ما ورد أن النبي ◌َّه قال: ((إذا أَمَّ أحدُكم الناسَ فليخفِّفْ، فإنّ فيهم الصغير والكبيرَ، والضعيفَ والمريض، فإذا صلى وحده فليصلُّ كيف شاء))، إلى غير ذلك، ومع هذا كله لو اجتمع معه مثلُه ليس منهم إلا من يحب التطويل، فلا بأس بصلاته لو دعا في الفريضة، أو سأل، أو تعوّد. ٨٠ - باب ما جاء في النهي عن القراءة في الركوع والسجود لما كانت حالةُ السجودِ وكذا الركوع حالةَ انحطاطٍ وانخفاضٍ، وإظهارِ مذلة وعبودية؛ نهى النبي ◌َّ عن قراءة القرآن، فإنها وإن كان ذكراً إلا أنها مصاحبة ومكالمة مع الرب سبحانه، فلا يناسبه الحالة التي هي أدنى مراتب أحوال الرجل في صلاته، فلذلك ترى الفقهاء يقولون: طول القيام أحبّ وأولى من كثرة السجود. [٢٦٤] م: ٤٨٠، د: ٢٠٤٤، جه: ٣٦٠٢، ن: ١٠٤٣، حم: ١/ ٩٢، تحفة: ١٠١٧٩. (١) زاد في نسخة: ((وقد روي عن حذيفة هذا الحديث من غير هذا الوجه أنه صلى بالليل مع النبي ◌َّ﴾، وذكر الحديث)). (٢) في بعض النسخ: ((مالك بن أنس)). ٢٣ أبْوَابُ الصَّلَةُ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. مُص ◌َد(١) وَمَنْ بَعْدَهُمْ: كَرِهُوا وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ الْقِرَاءَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. (٨١) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمٍَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيِّ(٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ٨١ - باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ذهب بعض الأئمة إلى فريضة الطمأنينة المعبَّرة بتعديل [١] الأركان، وجواب الإمام في ذلك مستغنٍ عن البيان، وهو أنه تلزم الزيادة على نص الكتاب، وهو مطلق؛ إذ الركوع لغة هو الانحناء، كما أن السجود إنما هو وضع الجبهة فحسب. [١] وتعديل الأركان فرض عند الشافعي وأحمد وأبي يوسف من الحنفية، وواجب عند الإمام أبي حنيفة ومحمد، وقيل: سنة عندهما، قال ابن رشد(٣): اختلف أصحاب مالك، هل ظاهر مذهبه يقتضي أن یکون سنةً أو واجباً؛ إذلم يُنْقَلْ عنه نصٌّ في ذلك، انتهى. والروايات التي استدلوا بها على الفرضية هي مستدلات الحنفية للوجوب؛ لكونها أخبار آحاد، فحجج الحنفية حجة على من خالفهم، وحجج غيرهم ليست بحجة على الحنفية؛ إذ هي أخبار آحاد، وآيات الركوع والسجود ليست بمجملة، كذا في ((الأوجز))(٤). [٢٦٥] د: ٨٥٥، ن: ١٠٢٧، جه: ٨٧٠، حم: ١١٩/٤، تحفة: ٩٩٩٥. (١) زاد في نسخة: ((والتابعين)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((البدري)). (٣) ((بداية المجتهد)) (١٣٥/١). (٤) ((أوجز المسالك)) (٤٧٣/٣). ٢٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ((لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا يَعْنِي صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَفِي السُّجُودِ)). قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَأَنَسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَرِفَاعَةَ الزُّرَفِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ(١) حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: يَرَوْنَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: مَنْ لَا يُقِيمُ(٢) صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَصَلاَتُهُ فَاسِدَةُ، لِحَدِيثِ النَّبِيِّ لَّ: ((لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)). قوله: (لا تجزئ صلاة لا يقيم) إلخ، استدل بهذه الرواية من ذهب إلى فرضية التعديل حتى لا تصح الصلاةُ دونه، لكنا نقول: خبر الواحد لا يوجب القطعَ، والآية مطلقة، والركوع الانحناء، والسجود وضع الجبهة؛ غير أن بعض وجوه وضع الجبهة لَمّا لم يوجد فيه معنى التعظيم عُدَّ خارجاً من مفهوم الآية فلا يتناوله النص، وما فيه معنى التعظیم داخل فيه، وهما أي: الركوع والسجود حاصلان بدون التعديل أيضاً، فلا تتوقف صحة الصلاة عليه، إلا أن الخبر مظنون الصدق فثبت الوجوب، والإعادة بترك الواجب واجبة، لا أن الصلاة غير صحيحة أصلاً. ومع ذلك فالرواية ليست نصًّا فيما قالوا، بل الإجزاء المنفي فيها ذو مراتب، فمن أنواع الإجزاء سقوطُ الفريضة وفراغُ الذمة، ومنها الإجزاء في حط السيئات وتحصيل الدرجات، والمتبادر من النفي وإن كان هو نفي المراتب كلها ذهاباً إلى ظاهر النفي، لكن الذي ذكرنا من الآية خَصَّصَ النفي بأحد أنواعه. (١) زاد في نسخة: ((الأنصاري)). (٢) في نسخة: ((لم يقم)). ٢٥ أبْوَابُ الصَّلاَة وَأَبُو مَعْمَرٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ. وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ الْبَدْرِيُّ اسْمُهُ: عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو. (٨٢) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ٢٦٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاحِشُونُ(١)، نَاعَمِّي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمِلْ ءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)). قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ أَبِي أَوْنَى، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَأَيِي سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. قَالَ: يَقُولُ هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطُوُّعِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: يَقُولُ هَذَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَلَا يَقُولُهُ(٢) فِي صَلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ(٣). [٢٦٦] م: ٧٧١، د: ٧٦٠، ٨٩٧، حم: ١/ ٩٣، تحفة: ١٠٢٢٨. (١) في بعض النسخ: ((الماجشوني)). (٢) في نسخة: ((يقولها)). (٣) زاد في نسخة: ((قَالَ أَبُو عِيسَى: وإنما يقال: الماجشوني لأنه من ولد الماجشون)). ٢٦ الكوَكَبُ الدُّرِّي (٨٣) بَابُ مِنْهُ آخَرُ ٢٦٧ - حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ(١)، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ(٢) وَ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللّه لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). [٨٣ - بابُ منه آخر] قوله: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا) وفي هذا دليل على ما ذهب إليه الإمام(١] من أن الإمام يأتي بالتسميع، والمؤتم يأتي بالتحميد، والمنفرد يجمع بينهما؛ وذلك أن المؤتم لو أتى بهما لفَاتَ مقتضى الفاء، وكذلك ظاهر التقسيم ينافي أن يأتي الإمام أو المؤتم بهما معاً، فإن التقسيم ينافي الشركة، مع أن فاء التعقيب لا تمهل المقتدي عن تعقيب التحميد حتى يأتي بالتسميع، فإنه لو أتى بالتسميع لا يأتي به إلا قبل التحميد، وعند ذلك يبطل مقتضى الفاء، وهو التراخي من غير مهلة، كتراخي الأجزية عن الشروط، وهذا محتاج إلى تلطيف القريحة. وأما الفرق بين (ربنا لك الحمد) و(ربنا ولك الحمد): أن الثاني أزيد من [١] وتوضيح الاختلاف في ذلك كما بُسِطَ في ((الأوجز))(٣): أن المنفرد يجمع بينهما عند = [٢٦٧] خ: ٧٩٦، م: ٤٠٩، د: ٨٤٨، ن: ٩٢٩، جه: ٨٤٦، تحفة: ١٢٥٦٨. (١) في نسخة: ((إسحاق بن موسى الأنصاري)). (٢) في بعض النسخ: (النبي)). (٣) ((أوجز المسالك)) (٢/ ١٠١، ١٠٢). ٢٧ أبْوَابُ الصَّلاَة قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ(١) عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَلَّ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ)(٢)، وَيَقُولَ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ: ((رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)). وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ. قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَغَيْرُهُ: يَقُولُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْإِمَامُ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ. الأوّل وأوكد، فإن واو العطف تقتضي أن معه غيره فهما جملتان، إلى غير ذلك من الوجوه. = الجمهور، ولا يصح حكاية الإجماع - كما حكاه الطحاوي(٣) وابن عبد البر وغيرهما-؛ فإن الخلاف فيه مشهور بين الحنفية، فقال ابن عابدين(٤): فيه ثلاث روايات: الجمع بينهما، وهو المعتمد، وقيل: هو كالمؤتم، وقيل: كالإمام، وكذا ذكر الروايتين في مذهبه صاحب ((المغني)) (٥) من الحنابلة، وإليه أشار الزرقاني(٦) من المالكية بلفظ: الأصح، وأما الإمام فيأتي بهما عند الشافعية وأحمد وأبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: يأتي بالتسميع فقط، وأما المؤتم فكذلك يجمع بينهما عند الشافعي، ويأتي بالتحميد فقط عند الأئمة الخمسة الباقية، قال ابن المنذر: انفرد الشافعي بذلك، انتهى. (١) في بعض النسخ: ((على هذا)). (٢) زاد في نسخة: ((ربنا ولك الحمد)). (٣) انظر: ((شرح معاني الآثار)) (٢٤٠/١). (٤) ((رد المحتار)) (٢٠١/٢). (٥) راجع ((المغني)) (١٨٦/٢). (٦) ((شرح الزرقاني على الموطأ)) (١٥٨/١). ٢٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٨٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ(١) فِي السُّجُودِ ٢٦٨ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَعَبْدُ الله بْنُ مُنِيرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَفِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: نَايَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَاشَرِيكُ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. وَزَادَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: وَلَمْ يَرْوِ شَرِيكُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ إِلَّ هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ حَسَنُ، لَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ شَرِيكٍ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، وَرَوَى هَمَّامُ عَنْ عَاصِمٍ هَذَا مُرْسَلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ. (٨٥) بَابُّ آخَرُ مِنْهُ ٢٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ، عَنْ مُحَمَّدِ (٢) بْنِ عَبْدِ الله [٨٥- باب آخر منه] [٢٦٨]د: ٨٣٨، ن: ١٠٨٩، جه: ٨٨٢، تحفة: ١١٧٨٠. [٢٦٩]د: ٨٤٠، ن: ١٠٩، حم: ٣٨١/٢، تحفة: ١٣٨٦٦. (١) في نسخة: ((في وضع الركبتين قبل اليدين)). (٢) محمد هذا هو الملقب بالنفس الزكية، وهو محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي ابن أبي طالب، قتله المنصور. ٢٩ أبْوَابُ الصَّلَة ابْنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ قَالَ: (يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَبْرُكُ فِي صَلَاتِهِ بَرْكَ الْجَمَلِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي الزَّنَادِ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ لَّهِ. وَعَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ. قوله: (يعمد أحدكم فيبرُكُ في صلاته بَرْكَ الجمل) هذا ما استدلت به المالكية[١] على ما ذهبوا إليه من تقديم وضع اليدين على وضع الركبتين، وأجاب الآخرون بأن هذا استفهام إنكار، ولكن يرد على ذلك أن ركبتا الجمل في رجليه [١] قال ابن قدامة(١): يكون أوَّلَ ما يقع منه على الأرض ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه، هذا المستحب في مشهور المذهب، وروي ذلك عن عمر، وبه قال أبو حنيفة والثوري والشافعي، وعن أحمد رواية أخرى: يضع يديه قبل ركبتيه، وإليه ذهب مالك؛ لرواية أبي هريرة هذا. ولنا ما روى وائل قال: رأيت رسول الله بَّ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي(٢)، قال الخطابي(٣): هذا أصح من حديث أبي هريرة، انتھی. (١) («المغني)) (١٩٣/٢، ١٩٤). (٢) ((سنن أبي داود)) (٨٣٨)، ((سنن الترمذي)) (٢٦٨)، ((سنن النسائي)) (١٠٨٩). (٣) ((معالم السنن)) (٢٠٨/١) ولفظ الخطابي: حديث وائل بن حجر أثبت من هذا، أي: من حديث أبي هريرة. ٣٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي المقدمتين لا المؤخرتين، فلزم الإنكار عن وضع اليدين(١) قبل الركبتين، والجواب أنه لا ذكر في لفظ الحديث: للركبتين، وإنما المعنى: أيقصد أحدكم فيفعل فعل الجمل في تقديم وضع حصته الأولى على وضع حصته الأخرى؟ وليس هذا مما ينبغي، فيكون إنكاراً على ما ذهب إليه، لا على ما ذهبنا إليه. والذي[٢] يُعْتَمَدُ عليه أن هذا الحديث منسوخ بحديث مصعب بن سعد، عن أبيه قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين، رواه ابن خزيمة(٣]. وإنما احتاجوا إلى الجواب والتكلف في تأويل حديث الباب؛ جمعاً بين الروايات، منها ما تقدم: أنه پّ﴾ کان إذا سجد یضع ر کتیه قبل یدیه، ومنها ما ذكرنا من حدیث مصعب بن سعد. [١] هكذا في الأصل، والظاهر أنه وقع فيه القلب، وكان في أصل التحرير: فلزم الإنكار عن وضع الركبتين قبل اليدين، ثم ضَبَّبَ عليه ومحاه، وكتب في محله: اليدين قبل الركبتين وكان الصواب هو المكتوب أولاً. [٢] ومال ابن القيم(١) إلى أن حديث أبي هريرة هذا مقلوب، والبسط في ((البذل)). [٣] وابن حبان أيضاً كما قاله ابن رسلان(٢). (١) قال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (٢١٨/١): انقلب على بعض الرواة متنُه وأصلُه، ولعله: ((وليضع ركبتيه قبل يديه))، وانظر: ((بذل المجهود)) (٢٨٢،٢٨١/٤). (٢) انظر: ((صحيح ابن خزيمة)) (٦٢٨)، وقال الحافظ في ((الفتح)) (٢٩١/٢): وادعى ابن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد هذا. ولو صح لكان قاطعاً للنزاع، لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، وهما ضعيفان. ٣١ أبْوَابُ الصّلاة (٨٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّجُودِ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ ٢٧٠ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ(١)، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ(٢)، نَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ٨٦ - باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف لا خلاف[١] بين أئمتنا الثلاثة في أن وضع الجبهة وحدها يجزئ في الصلاة؛ لأن السجود لغة هو وضع الجبهة على الأرض، وهو حاصل بوضع الجبهة دون الأنف، والستة[٢] بيان السنة، وإنما الخلاف في إجزاء الأنف وحدها، فجوَّزه الإمام، ومنعه صاحباه، وله أن الوارد في بعض الروايات لفظ ((الوجه))، والغرض من السجدة التي هي إظهار الذل حاصل فيه، فكانت الصلاة مؤداة مع الكراهة التحريمية [١] السجدة واجبة على الأعضاء السبعة الواردة في الحديث عند الشافعي في أظهر قوليه، وزفر، ورواية لأحمد، وفي الأخرى له - وبه قال مالك والحنفية -: لا يجب غير الوجه، والبسط فيما ألفته في اختلاف الأئمة في الصلاة، ثم في الوجه يجمع الجبهة والأنف وجوباً عند أحمد في رواية، وبعضٍ المالكية، وهو قول للشافعي، كما في ((النيل))(٣) و((المغني)) (٤)، ويجوز الاقتصار على الجبهة في روايات أخرى لهم، وأما عند الحنفية ففي (البذل))(٥) عن «المنية)): يجوز الاقتصار على الأنف عند الإمام، ويكره بدون العذر، وقالا: لا يجوز إلا لعذر. [٢] أي: الأعضاء الستة الباقية في الحديث بيان للسنة. [٢٧٠] د: ٧٣٤، وجه: ٨٦٣، تحفة: ١١٨٩٢. (١) في نسخة: ((محمد بن بشار)). (٢) زاد في نسخة: ((العقدي)). (٣) انظر: ((نيل الأوطار)) (٨٨/٢). (٤) انظر: ((المغني)) (١٩٦/٢). (٥) ((بذل المجهود)) (٣٦٨/٤). ٣٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ النَّبِّ وَ ﴿ كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ الْأَرْضَ(١)، وَنَخَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَأَيِي سَعِيدٍ. إن کان ذلك الاختصار من دون عذر، ومع کراهة تنزیھیة إن کان یمکنه الاحتراز، وبلا كراهة إن لم يمكن، وعلى هذا لا يرد على الإمام ما يلزم في ظاهر النظر من وضع الخد والذقن لإطلاق الوجه عليه؛ إذ ليس فيه إظهار التذلل الذي هو غاية للسجود، وإنما ذلك لسخرية [١] واستهزاء. قوله: (ووضع كفيه حذو منكبيه) هذا لا ينافي ما ورد في رواية أخرى من وضع الرَّجُل وجهَه بين كفيه(٢)، إذ قد يُطْلَقُ الكف على مجموع اليد إلى الرسغ، وقد يُطْلَقُ على باطن ذلك من حيث تبتدئ الأصابع، فحيث أريد محاذاة اليدين للمنكبين أريد محاذاة الكف لهما، وحيث أريد محاذاة اليدين للوجه - كما يُفْهَمُ [١] ولذا لو سجد ولم يضع قدميه أو إحديهما لا يجوز السجود، لا لأنه فرض؛ بل لأنه شابه السخرية، كما بسط في حاشية ((البحر))(٢). [٢] والاختلاف الوارد، اختلفت الأئمة في ذلك، قال ابن قدامة(٣): يستحب أن يضعهما حذو منكبيه، وهو مذهب الشافعي؛ لحديث أبي حميد، وروى الأثرم قال: رأيت أبا عبد الله سجد ويداه حذو أذنيه، وروي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن جبير؛ لما روى وائل بن حجر: أن رسول الله ﴾ سجد فجعل كفيه حذاء أذنيه، رواه الأثرم وأبو داود، والجمیع حسن، انتهى. (١) في نسخة: ((من الأرض)). (٢) انظر: ((منحة الخالق على البحر الرائق)) (٣٣٦/١). (٣) انظر: «المغني)) (٢/ ٢٠١). ٣٣ أبْوَابُ الصَّلاَة قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ، فَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ فَقَالَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُجْزِئُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَسْجُدَ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ. (٨٧) بَابُ مَا جَاءَ أَيْنَ يَضَعُ الرَّجُلُ وَجْهَهُ إِذَا سَجَدَ؟(١) ٢٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَقْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَيْنَ كَانَ النَّبِيَُّهِ يَضَعُ وَجْهَهُ إِذَا سَجَدَ؟ فَقَالَ: بَيْنَ كَفَّيْهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَأَيِي حُمَيْدٍ. حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنُّ (٢) غَرِيبُ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْل الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ(٣) يَدَاهُ قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ. من قوله في جواب من سأل: أين كان النبي ◌ُّلا يضع وجهه؟ فقال: بين كفيه -، أريد معناه العام الذي يمكن به إرادة كل جزء منها، وهو هاهنا الأصابع، والحاصل أن یضع وجهه، بحیث یُحاذي رؤوس أصابعه شحمتي أذنيه، وأصلَ کفه لمنکبیه؛ حتى يحصل الجمع بين الروايات كلها. [٢٧١] تحفة: ١٨٢٨. (١) في نسخة: ((باب ما جاء أين يضع جبهته إذا سجد؟)). (٢) زاد في نسخة: ((صحیح)). (٣) فى نسخة: ((تكون)). ٣٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٨٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّجُودٍ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ ٢٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ: أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ،وَ لَهِ يَقُولُ: ((إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدْمَاءُ)). قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَبِي هُرَيْرَةً وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْعَبَّاسِ حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. ٨٨ - باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء لما كان فرضية السجود أمراً مقطوعاً به، افترضت معه الأمور التي لا يتقوم أمر السجود إلا بها: من وضع الجبهة أو الأنف، والركبتين أو الرجلين من غير كلام، وأما ما ليس بتلك المثابة كوضع اليدين والرجلين لم يلزم فرضيتهما، فرأينا أن رفع الرجلين [١] وإن كان لا يمكن ووجهه على الأرض إلى أن رفع القدمين ممكن، إلا أن رفعهما لما كان مخالفاً لوضع السجود لأنه سخرية واستهزاء، قال العلماء: لو [١] المراد بالرِّجْل هاهنا المجموعُ: من القدم إلى الفخذ، كما يظهر من المقابلة بالقدم، ويُطْلَقُ الرجل على كليهما، قال المجد(١): الرّجل، بالكسر: القدم، أو من أصل الفخذ إلى القدم، انتھی. [٢٧٢]م: ٤٩١، د: ٨٩١، ن: ١٠٩٩، جه: ٨٨٥، حم: ١٧٦٤، تحفة: ٥١٢٦. (١) ((القاموس المحيط)) (٩٢٣). ٣٥ أبْوَابُ الصَّلَآَّة ٢٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَیْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، و عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: أَمِرَ النَّبِىُّ وَلَّ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضاء(١) وَلَا يَكُفَّ شَعْرَهُ وَلَا ثِيَابَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. رفعهما كليهما بطلت [١] صلاته، وأما لو رفع ركبتيه وهو واضع قدميه فليس ذلك مخالفاً للخشوع والذل، فلذلك جازت الصلاة، فتفكر فيه. قوله: (ولا يكف (٢] شعره ولا ثيابه) لدلالته على استنكاف[٢] في أمر [١] والمسألة خلافية عند الحنفية، وذكر ابن عابدين(٢) فيها ثلاث روايات: فرضية وضعهما، وفرضية إحداهما، وعدم الفرضية، أي: سنية الوضع. ثم ذكر بعد بسط الروايات في المذهب، الحاصل أن المشهور في كتب المذهب اعتماد الفرضية، والأرجح من حيث الدليل والقواعد: عدمُ الفرضية. [٢] قال ابن رسلان: الظاهر أن النهي إنما هو في حال الصلاة، وإليه جنح الدراوردي(٣)؛ لأنه شغل في الصلاة، وقال عياض: الآثار وفعل الصحابة تخالفه؛ فإن الجمهور كرهوا ذلك سواء فعله في الصلاة أو قبل ذلك. وفي ((البذل)» (٤): قال الحافظ(٥): اتفقوا على أنه لا يُفْسِدُ الصلاةَ، لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوبَ الإعادة، قيل: والحكمة في ذلك أنه إذا رفع شعره وثوبه عن مباشرة أشبه المتكبرين، انتهى. وقال ابن العربي: المقصود في الثياب الامتهان في العبادة، انتهى. [٢] بالتنكير والتنوين للتقليل على الظاهر. [٢٧٣] خ: ٨٠٩، م: ٤٩٠، د: ٨٨٩، ن: ١٠٩٣، جه: ٨٨٤، تحفة: ٥٧٣٤. (١) في نسخة: ((أعظم)). (٢) ((رد المحتار)) (٢٠٤/٢، ٢٠٥). (٣) كذا في الأصل، وهو خطأ، والصواب: الداودي، كما في ((الإكمال)) (٤٠٦/٢ ح ٤٩٠) للقاضي عياض، و((فتح الباري)) (٢٩٦/٢) و((شرح النووي)) (٤٤٧/٢). (٤) ((بذل المجهود)) (٣٦٨/٤). (٥) انظر: ((فتح الباري)) (٢٩٦/٢). ٣٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٨٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّجَافِي فِي السُّجُودِ ٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالْقَاعِ(١) مِنْ نَمِرَةَ، فَمَرَّتْ رَكَبَةٌ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِوَ لَّ قَائِمٌ يُصَلِّى(٢)، قَالَ: فَكُنْتُ أَنْظُرُ العبادة، ولئلا ينقص نصيبه من الأجر الذي يترتب على سجود الثياب والشعر، فعلم أن في طاعات الأتباع وصالح أعمال الفروع أجراً ومَحْمَدةً وزيادة مثوبة للأصل المتبوع، سيما وكان باعثاً لها عليها؛ إذ الأجر المفهوم من لفظ الحديث إنما هو على عدم المنع. ٨٩ - باب ما جاء في التجافي في السجود قوله: (من نمرة) بنون (١)، ثم ميم مكسورة، ثم راء مفتوحة: عرصة بقرب عرفة متصلة بها بحيث لو سقطت جدار مسجد عرفة لوقعت في النمرة، ومسجد عرفة یسمی مسجد نمرة لذلك الاتصال، فلو وقف في المسجد أجزأه ذلك، ولو وقف خارجه إلى النمرة، ولو متصل المسجد لم يجزه عن الوقوف بعرفة. قوله: (فمرت ركبة) كانت هذه الركبةُ ركبةَ رسول الله ◌ِلِ. (فإذا رسول الله وَله قائم يصلي) صلاته هذه كانت نافلة في المسجد الذي [١] أي: مفتوحة، كما ضبطه صاحبُ ((المعجم))(٣) وغيرُه. [٢٧٤] ن: ١١٠٨، جه: ٨٨١، حم: ٤ /٣٥، تحفة: ٥١٤٢. (١) القاع: المستوي الصلب الواسع من الأرض، وقد يجتمع فيه الماء، وجمعه قيعان، انظر: ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٩٧). (٢) في (م): ((قام فصلى))، وفي هامشه: ((قائم فصلى)). (٣) انظر: ((المعجم الوسيط)) (٩٥٤) و((القاموس المحيط)) (٤٥٣). ٣٧ أبْوَابُ الصَّلاَة إِلَى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ إِذَا سَجَدَ وَأُرِى بَيَاضَهُ(١). قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ بُحَيْنَةَ، وَجَابٍ، وَأَحْمَرَ بْنِ جَزْءٍ، وَمَيْمُونَةَ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَعَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةً، وَعَائِشَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَقْرَمَ حَدِيثٌ حَسَنَّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ ذكرنا، وفي بعض الروايات(١) قصة زائدة على هذه، يعني: «مرت ركبة، فأقامني أبي على الدواب التي كانت لنا، وكنا نازلين بها من قَبْلُ، وذهب لينظر الركبةَ مَنْ هُمْ؟ فذهبتُ أنا خلفه فنظرتُ إلى ... إلخ)). وظهور عفرة الإبط لما يظهر من المتردي حال السجدة، وكانت سجدة رسول الله بي له بحيث تتجافى الأعضاء ما بينها. قوله: (فإذا رسول الله عَ ليه) إلخ ليس ذلك إلا بيان ما وقع من القصة بعد مرور الركبة بزمان لا على فوره، كما يوهمه كلمة ((إذا)) المفاجأتية، والمعنى: أني بعد علمي بمرور الركبة أتيتُ فإذا رسول الله وَ لّ قائم يصلي، قال: فكنت أنظر إلی إبطيه، وكانت[٢] تنكشف لكونه متردیاً(٣) للإحرام إذا سجد فأری بیاضه، وهو محل الترجمة، فإن بدو بياض الإبط لا يتيسر إلا بتجاف في السجود بالغ غايته، [١] ذكرها ابن ماجه(٢) مفصلًا. [٢] أي: كل واحدة من الإبطين، والإبط يذكر ويؤنث، كما في كتب اللغة. [٣] أي: مرتدياً، قال المجد(٣): تَرَدَّتِ الجاريةُ: تَوَشَّحَتْ ولَبِسَت الرداءَ كَارْتَدَتْ. (١) في بعض النسخ: ((أي: بياضه)) بدل ((وأرى بياضه)). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٨٨١). (٣) ((القاموس المحيط)) (١١٨٤). ٣٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي حَدِيثٍ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، وَلَا يُعْرَفُ(١) لِعَبْدِ الله بْنِ أَقْرَمَ(٢)، عَنِ النَّبِيَِّّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ(٣). وَأَحْمَرُ بْنُ جَزْءٍ، هَذَا رَجُلُ مِنْ أَصْحَابٍ النَّبِيِّبَ ◌ّهِلَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَعَبْدُ الله بْنُ أَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ كَاتِبُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيُّ إِنَّمَا يُعْرَفُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ وكانت سجدته مَ لهبحيث تتجافى الأعضاء ما بينها، وأما العفرة فكان من خصائص النبي ◌َ لم أن يكون هناك بياض، مع أن ذلك محل السواد؛ لكونه موضعَ الشعر، وكان الشعر في إبطيه مَ ﴾ أيضاً، والعفرة هو البياض الغير الخالص[١]. قوله: (وعبد الله بن أرقم) إلخ، هذا فصلٌ بين الراوبين اسماهما عبد الله، ودفعٌ لما عسى أن يتوهم من اتحادهما لوحدة اسمهما، وقربةٍ وشبهٍ بين اسمي أبيهما: بأن عبد الله ابن أقرم بتقديم القاف على الراء المهملة، إنما هو صحابي ممن روى عن النبي وَال حديثاً واحداً، وهو خزاعي، وعبد الله بن أرقم بتقديم الراء المهملة على القاف، ليس [٢] له صحبة، وإنما هو کاتب أبي بكر الصديق، وهو زهري. قوله: (وأحمر بن جَزْء) إلخ، هذه ممن ذكره بقوله: وفي الباب. [١] ففي ((المجمع)) (٤): العفرة هو بياض غير خالص، بل كَلَوْنِ عفر الأرض، وهو وجهها، أراد منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر، انتهى. [٢] هذا وَهَمِّ نشأ من كلام الترمذي، وإلا فعبد الله [بن] الأرقم هذا كاتب الصديق الأكبر أيضاً = (١) في بعض النسخ: ((ولا نعرف)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((الخزاعي)). (٣) في بعض النسخ: ((أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ. صَّى اللَّهَ)). (٤) «مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٦٢٧). ٣٩ أبْوَابُ الصَّلاَة (٩٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ ٢٧٥ - حَدَّثَنَا هَنَّدَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَ لِ قَالَ: ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ، وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ)). قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، وَالْبَرَاءِ، وَأَنَسِ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَخْتَارُونَ الإِعْتِدَالَ فِي السُّجُودِ، وَيَكْرَهُونَ الإِفْتِرَاشَ كَافْتِرَاشِ السَّبُعِ. ٢٧٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَال: سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطَنَّ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ بَسْطَ الْكَلْبٍ)). صحابي؛ كتب للنبي ◌ّ وأبي بكر وعمر، أسلم عام الفتح، كذا في ((تهذيب الحافظ))(١). ثم = قول الترمذي: ((ليس لعبد الله بن أقرم إلا هذا الحديث الواحد)) تعقبه الحافظ (٢) فقال: أوردله أبو القاسم البغوي في ((معجمه)) من حديث الوليد بن سعيد عنه حديثاً آخر. [٢٧٥] جه: ٨٩١، حم: ٣٠٥/٣، تحفة: ٢٣١١. [٢٧٦] خ: ٨٢٢، م: ٤٩٣، د: ٨٩٧، ن: ١٠٢٨، جه: ٨٩٢، تحفة: ١٢٣٧. (١) ((تهذيب التهذيب)) (١٤٦/٥) وقال أيضاً: روى عن النبي وَّل. (٢) ((تهذيب التهذيب)) (١٤٩/٥). ٤٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ(١). (٩١) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ وَنَصْبِ الْقَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ ٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، نَاوُهَيْبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ (٢)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ◌ّهِ أَمَرَ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ وَنَصْبِ الْقَدَمَيْنِ. ٢٧٨ - قَالَ عَبْدُ الله: وَقَالَ الْمُعَلَّى: نَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ ◌َّ أَمَرَ بِوَضْع ـَلَا الله شَّامَ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ الْيَدَيْنِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ. ٩١ - باب ما جاء في وضع اليدين ونصب القدمين في السجود أما نصب القدمين فأمر لا بدّ منه، وأما ما ذكر بعض الفقهاء من وجوب[١] توجيه الأصابع نحو القبلة حتى قال: ولو واحداً؛ فغير مسلّم. والمرأة مستثناة من أمر النصب؛ لما أن الأحبّ في حقها ما هو أستر لها، كما [١] كما في ((الدر المختار)) (٣) بلفظ: يفترض وضع أصابع القدم ولو واحدة نحو القبلة وإلا لم تجز، والناس عنه غافلون، انتهى. قلت: لكن ابنَ عابدين حقق أن التوجيه سنة. [٢٧٧] ك: ٩٩٩، تحفة: ٣٨٨٧. [٢٧٨] تحفة: ٣٨٨٧. (١) في نسخة: ((حدیث صحیح)). (٢) زاد في نسخة: ((ابن أبي وقاص)). (٣) انظر: ((رد المحتار)) (٢٠٥/٢).