النص المفهرس
صفحات 1-20
الجَامَةُ الْكِبِيرُ
(سُنْنُ الْتِرِمِذِيّ)
للإمَامِ الحَافِظِ أَبِي عِيسَى مُحَدِ بْن عِيسَى الْتِّمِذِيّ (ت ٢٧٩هـ)
وَمَعَهُ
الكَوْكَبُ الدُّرِّي عَلَى جَامِعِ النِّمِذِيّ
وَهِيَ إِفَادَاتُ الإمَامِ رَشِيد أحْمَد الگنگوهي (ت١٣٢٣ هـ)
جَمَعَهَا وَقِيَّدَهَا الْمُحَدِّثُ مُحَمَّد يَخْتَى الكانْدَ هْلويّ (ت ١٣٣٤هـ)
مَعَ تَعَلِيقَات للمُحَدِّثِ مُحَمَّد زكريّا الكانْدَهْلويّ (ت ١٤٠٢هـ)
اعْتَنئَبِهِ
الأُسْتَاذ الدّكتور تقِيّ الدِّيْن النّذْوِيّ
المُجَّدُالثَّانِي
تابع كِتَابِ الصَّلَاةِ إلى أَبْوَابِ الزَّكَاة
طَبِعَ هَذا الكتابُ عَلى نَفَقَةِ سُمُوّ الشّيْخِ سُلطان بن زايدآل نهيَّان
تُمثّل صَاحِب السُّمْوَّرَئِيسِ دَوْلةِ الإِمَارَاتِ العَرَبيَّة المتّحِدَة
أروقة
الجامع الكبير
(سُنْنُ الْتِمِذِيّ )
للإمَامِ الحَافِظِ أَبِي عِيسَى مُحَدِبْن عِيسَى التِّمِذِيّ (ت ٢٧٩هـ)
وَمَعَهُ
الكَوَكَبُ الدُّرِّي عَلى جَامِعِ التِّمِذِيّ
الجامع الكبير (سنن الترمذي)
اعتنى به: الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي
الطبعة الأولى : ١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧م
جميع الحقوق محفوظة باتفاق وعقد ن
قياس القطع : ١٧ × ٢٤
الرقم المعياري الدولي : ٩٧٨٩٩٥٧٦١٣٤٠٢ : ISBN
رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية: (٢٠١٦/٦/٢٧٢٧)
9 789957 613402
ء
لِلدّرَاسَاتِ وَالنّشْرِ
زوق
هاتف وفاكس : ٤٦٤٦١٦٣ (٠٠٩٦٢٦)
ص.ب : ١٩١٦٣ عمّان ١١١٩٦ الأردن
البريد الإلكتروني : info@arwiqa.net
الموقع الإلكتروني : www.arwiqa.net
مركز الشيخ أبي الحسن الندوي
SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER
للبحوث والدراسات الإسلامية
For Research & Islamic Studies
مظفر فور - أعظم جراه - يوبي الهند
Muzaffarpur - Azamgarh - U.P India
الهاتف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤-٠٠٩١
الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦-٠٠٩١
متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥-٠٠٩١
البريد الالكتروني:drnadwi@gmail.com
الدّراسات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الناشر
جميع الحقوق محفوظة. لا يُسمَح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أيّ جزء منه أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات
أو نقله بأيّ شكل من الأشكال أو رفعه على شبكة الإنترنت دون إذن خطي سابق من الناشر. حقوق الملكية
الفكرية هي حقوق خاصّة شرعًا وقانونًا، وطبقًا لقرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة فإنّ حقوق
التأليف والاختراع أو الابتكار مَصُونة شرعًا، ولأصحابها حقّ التصرُّف فيها، فلا يجوز الاعتداء عليها.
All rights reserved. No part of this publication may be reproduced or transmitted
in any form or by any means without written permission from the publisher.
3
A
4
core
٥
(٧٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّكْتَتَيْنِ(١)
٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى(٢)، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةً قَالَ: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِلَّ
فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ (٣): حَفِظْنَا سَكْتَةً. فَكَتَبْنَا إِلَى أَبَيِّ بْنِ
كَعْبٍ بِالْمَدِينَةِ، فَكَتَبَ أُبَيُّ: أَنْ حَفِظَ سَمُرَةُ. قَالَ سَعِيدُ: فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ: مَا
هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قَالَ: إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ
[٧٣ - باب ما جاء في السكتتين]
قوله: (عن الحسن، عن سمرة قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله وعليه)
يُسْتَنْبَطُ منه لقاء الحسن سمرةً وعمرانَ بن حصين، كما يظهر لمن نظر في الكتاب؛
لأن المعبر بقوله: ((كتبنا)» إنما هو الحسن وسمرة وأصحابهما، لا سمرة، وإلا لكان
المناسب في جوابه أن يقال: حفظتَ، لكن للمخالف فيه توسعاً بأن يحمل المتكلم
على أنه سمرة وأصحابه، غير أن سمرة ذكر القصة للحسن بعد ذلك، لكن المرام
حاصل بَعْدُ، وهو ثبوت لقاء الحسن ([١] سمرة.
والسكتتان إحداهما سكتة الثناء، وثانيتهما سكتة التأمين، وقوله: ((إذا قرأ
[١] وبه جزم أبو داود، وحكاه الترمذي عن البخاري، كما في ((البذل)).
[٢٥١] د: ٧٧٧، جه: ٨٤٤، حم: ٥/ ٧، تحفة: ٤٥٨٩.
(١) زاد في بعض النسخ: ((في الصلاة)).
(٢) في نسخة: ((أبو موسى محمد بن المثنى)).
(٣) في بعض النسخ: ((وقال)) وفي بعضها: ((فقال)).
٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
ذَلِكَ: وَإِذَا قَرَأْ ﴿وَلَا الضَّآلِينَ﴾. قَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُهُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ أَنْ
يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرَادَّ(١) إِلَيْهِ نَفَسُهُ.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ بَعْدَمَا
يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقِرَاءَةِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُنَا.
(٧٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ
٢٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ
ابْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَهِ يَؤُمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ.
﴿وَلَا الضَّآلِينَ﴾)) بيان لما بينه (١) بقوله: بعد القراءة؛ لئلا يظن أن تلك السكتة في آخر
السورة، والسكتتان المذكورتان في الرواية محمولتان عندنا على الثناء والتأمين،
وإطلاق السكتة على الإخفاء باعتبار السامع لا التالي فإنه لم يسكت.
٧٤ - باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة
هذا إثبات لما لم يذهب إليه مالك فقال بالإرسال، غير أن كيفية الوضع
[١] وفي بعض الروايات تصريح بعد الفاتحة، وسورةٍ عند الركوع؛ فالروايات بعد اتفاقها على السكتة
الأولى عند الافتتاح مضطربة في الثانية، هل بعد الفاتحة أو السورة؟ والبسط في ((البذل))(٢).
[٢٥٢]د: ١٠٤١، جه: ٨٠٩، حم: ٢٢٦/٥، تحفة: ١١٧٣٥.
(١) في بعض النسخ: ((حتى تتراد)).
(٢) انظر: ((بذل المجهود)) (١٥٠/٤-١٥١).
٧
أبْوَابُ الصَّلاَة
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَغُطَيْفِ(١) بْنِ الْحَارِثِ، وَابْنِ
عَبَّاسِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ (٢).
قَالَ أَبْو عِيسَى: حَدِيثُ هُلْبٍ حَدِيثُ حَسَنُّ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّوَلَّهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ
بَعْدَهُمْ: يَرَوْنَ أنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ
يَضَعَهُمَا(٣) فَوْقَ السُّرَّةِ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ، وَكُلَّ ذَلِكَ وَاسِعُ
عِنْدَهُمْ، وَاسْمُ هُلْبٍ: يَزِيدُ بْنُ قُنَافَةَ الطَّائِيُّ.
مذكورة في الفقه(١)، واختيار الوضع فوق السرة بمعنى (٢] لكونه أدخل في التعظيم،
والروايات دالة عليهما معاً.
[١] هو أن يحلق الخنصر والإبهام على الرسغ، ويبسط الأصابع الثلاث على الساعد، ويجعل
الكف على الكف ليكون جامعاً بين الأخذ والوضع المرويين في الأحاديث.
[٢] هكذا في الأصل، والغرض أن الروايات دالة على الوضع فوق السرة وتحت السرة معاً،
ومختار الشافعيةِ الأولى، والحنفيةِ الثانية، وتوضيح اختلاف الأئمة في ذلك كما بسطه
في ((الأوجز)) (٤) أن المرجح من أربع روايات الإمام مالك: الإرسال، والمرجح من ثلاث
روايات الإمام أحمد: الوضع تحت السرة، وهو مختار الحنفية رواية واحدة، والمرجح من
ثلاث روايات الإمام الشافعي: الوضع فوق السرة تحت الصدر، والثانية له كالحنفية، والثالثة
فوق الصدر، فالقول به ليس إلا رواية واحدة من ثلاث روايات الإمام الشافعي غير مرجحة
عندهم، فالقول بالوضع تحت السرة أولى لتوافق الأئمة عليه أكثر من غيره.
(١) في نسخة: ((غضيف)).
(٢) وقع في الأصل: ((سهل بن سهل)) وهو خطأ.
(٣) في بعض النسخ: ((أن يضعها)) في الموضعين.
(٤) انظر: ((أوجز المسالك)) (٣٠٨/٣).
٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
(٧٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ عِنْدَ(١) الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
٢٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَاأَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَبِي مَالِكِ الْأَشْعَرِيِّ، وَأَيِّي
مُوسَى، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ،
مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ،
مَكَا الله
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
وَعَلِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ.
(٢) ...
...
٢٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُنِيرٍ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ قَالَ:
[٧٥ - باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود]
(كان رسول الله {َ ﴾ يكبر في كل خفض ورفع) هذا تغليب، وهذا ردّ
لما ذهب إليه المروانيون من ترك تكبيرات الانتقال؛ اغتراراً بخفض صوت عثمان
رضي الله عنه، فظنوا أنه کان لا یکبر.
[٢٥٣] ن: ١٠٨٣، حم: ٣٨٦/١، تحفة: ١١٧٣٥.
[٢٥٤] خ: ٧٨٩، م: ٣٩٢، د: ٨٣٦، ن: ١١٥، حم: ٢٧٠/٢، ٤٥٤، تحفة: ١٤٨٦٨.
(١) في نسخة: ((في)) بدل ((عند)).
(٢) زاد في نسخة: «باب منه)).
(٣) زاد في بعض النسخ: ((المروزي)).
٩
أبْوَابُ الصَّلاَة
أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَ كَانَ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَهْوِي.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَ﴿ وَمَنْ بَعْدَهُمْ(١)، قَالُوا: يُكَبِّرُ
الرَّجُلُ وَهُوَ يَهْوِي لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
(٧٦) بَابُ (٢) رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ
٢٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
ـ* كان يكبر وهو يهوي) الواو الحالية مشيرة إلى أن
(أن رسول الله
وقت التكبير هو عين وقت الهوي[١]، فكان التكبيرُ سنةً في وقت الانتقال، لا قبله
ولا بعده.
٧٦ - باب رفع اليدين عند الركوع والسجود
لا خلاف بيننا وبين الشافعي في جواز الصلاة بالرفع وعدم الرفع، فلو لم يرفع
[١] ففي ((الدر المختار)) (٣): ثم يكبر مع الانحطاط للركوع، قال ابن عابدين: أفاد أن السنة كونُ
ابتداءِ التكبير عند الخرور، وانتهائه عند استواء الظهر، وقيل: إنه يكبر قائماً، والأول هو
الصحيح، كما في ((المضمرات))، وتمامه في ((القهستاني))، انتهى.
[٢٥٥] خ: ٧٣٥، م: ٣٩، د: ٧٢١، ن: ٨٧٨، جه: ٨٥٨، حم: ٨/٢، تحفة: ٦٨١٦.
(١) زاد في بعض النسخ: ((من التابعين)).
(٢) فى نسخة: ((باب ما جاء)).
(٣) ((رد المحتار)) (١٩٦/٢).
١٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ فَ ﴿ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ
حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ.
وَزَادَ(١) ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ: وَكَأَنَ لاَ يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
٢٥٦ - قَالَ أَبُو عِيسَى: ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أُبِي عُمَرَ.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ،
وَأَنَسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أَسَيْدٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ
مَسْلَمَةَ، وَأَبِي فَتَادَةَ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَجَابِرٍ، وَعُمَيْرِ اللَّيْئِيِّ.
المصلي يديه في غير تكبيرة الافتتاح لا يقول الشافعي بفساد صلاته، ولو رفع إحدى
يديه في الركوع بل في السجود أيضاً لم نَقُلْ بفساد صلاته، إنما النزاع في أن الأولى
هل هو عدم الرفع أو الرفع؟ فاخترنا الأول، واختاروا الثاني، والنزاع هاهنا إنما هو في
الرفع الذي هو قبل الركوع، والذي هو بعد الركوع. وأما رفع اليدين عند تكبيرة الافتتاح
فلم ننكره، وكذلك عدم الرفع بين السجدتين لم يثبتوه، فنقول: هذه الرواية التي ذكرها
الترمذي في الباب لا تجدي نفعاً، وهذه الرواية إنما كانت مفيدة لو كنا أنكرنا ثبوتَ
الرفع عن النبي ◌َّةِ، وليس كذلك، بل الذي ننكره بقاءُ العمل عليه حتى قُبِضَ النبيِّه
فلو أثبتوا الرفع في آخر صلاة صلاها النبي ◌َّ لَكُنَّا سَلَّمنا على الرأس والعين، وَلَعَلِمْنا
أن الصلاة بغير رفع اليدين لا تخلو عن نقص وشين، وأما إذا كان الأمرُ غيرَ هذا قلنا:
في تسليم مقالتكم مقال، ولتقديم روايات عدم الرفع مجال، إذ مثبت الرفع يبني كلامَه
على ما عاينه في سابق الحال، مع أن الاستصحاب ليس بحجة؛ سيما وقد تعارضت
(١) في بعض النسخ: ((وقال)) بدل ((وزاد)).
١١
أبْوَابُ الصَّلاَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَبِهَذَا يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّلَّهِ مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ،
وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسَّ، وَابْنُ عَبَّاسِ، وَعَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ،
وَغَيْرُهُمْ، وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَطَاءُ، وَطَاوُسُ، وَمُجَاهِدُ، وَنَافِعُ،
وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَبِهِ يَقُولُ(١) عَبْدُ اللهِ بْنُ
الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
الأقوال، فهذا عبد الله بن مسعود حين قال: ((ألا أريكم صلاة رسول الله تَّ)) لم يرفع
يديه إلا أَوَّلَ مرة، مع ما روى [١] عنه البخاري رواية في الرفع، أوَ ليس فعلُه هذا وقت ما
صلى صلاة رسول الله مَّله بينة صدق على أنه قد بلغه النسخ؟! وإلا فكيف يتصور منه
ترك سنة كذا، وهو مصرِّح بأنه يصلي صلاة رسول الله ◌َلا !.
وأما ما قال بعضهم من أن ابن مسعود لعله لم يبلغه حديث الرفع، كما لم يبلغه
[١] لم أظفر على رواية البخاري عن ابن مسعود في الرفع فمن ظفر عليه فليخبرنا، نشكره،
ويظهر من ((الإرشاد الرضي)) أن كلام الشيخ هذا ليس باستدلال بنفسه، بل هو مبني على
کلام بعض منکري التقلید، ونصہ ھکذا: (اور ہے چوید منہب إنما مل کومی ے لگھاہ کمجاری می
فود حضرت عبد الله بن سعود كى رفع مين موجودب توبدنه جهاكهيد فود خفية كى مؤيدب كنجب
رفع يدين بهى روايت كرة بين اور بحر فرمات چين ((فلم يرفع إلا في أول)) تو معلوم بواكه حديث رفع
كى مفور بوكى، الخ))، والظاهر أن إسماعيل المذكور توهم من أن البخاري في «جزء رفع
اليدين)) استدل على جواز مطلق الرفع في الصلاة بحديث ابن مسعود في الرفع في القنوت،
ولا يكشف الغطاء إلا بعد رؤية كلام إسماعيل المذكور، ولم أره بَعْدُ، فالمحل محتاج إلى
التفحص، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.
(١) زاد في نسخة: ((مالك ومعمر والأوزاعي و)).
١٢
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: قَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ مَنْ يَرْفَعُ(١)، وَذَكَرَ حَدِيثَ
الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّ النَّبِيَّ رَهْ لَمْ
يَرْفَعْ(٢) إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآَمُلِىُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ، عَنْ سُفْيَانَ
ابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارَكِ(٣).
(٤) ...
...
نسخ التطبيق، فترده رواية البخاري عنه أبينَ رد، وتنادي أعلى نداء بأن ابن مسعود
رضي الله تعالى عنه بلغه الرفعُ ورفعُ الرفع، فلذلك تركه؛ كيف وعبد الله بن مسعود
هو عبد الله بن مسعود، مع ما ثبت من كثرة وروده وأمه في بيت رسول الله پێ، حتى
(١) زاد في نسخة: ((یدیہ)).
(٢) زاد في نسخة: ((یدیه)).
(٣) زاد في بعض النسخ: ((وحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: كَانَ
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَرَى رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ. وقَالَ يَحْمَى: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: كَانَ مَعْمَرٌ يَرَى
رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ. وسَمِعْتِ الجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، وَعُمَرُ بْنُ هَارُونَ،
وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إِذَا افْتَتَحُوا الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعُوا، وَإِذَا رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ)).
(٤) زاد هناك في بعض النسخ عنواناً: ((باب ما جاء أن النبي ◌َالّ لم يرفع إلا في أول مرة))، قال الشيخ
أحمد شاكر (٢/ ٤٠): وما هنا هو الذي في ع (نسخة العلامة محمد عابد السندي)، وأما باقي
الأصول فلم يذكر فيها شيء من العنوان كله، بل جعل فيها الحديث الآتي داخلاً في الباب قبل
هذا، وإثبات العنوان أصح، فقد نقل العلامة الشيخ عبد العزيز الديوبندي الفنجاني الهندي
في حاشيته على ((نصب الراية)) (١ / ٣٩٤-٣٩٥) أنه ثابت أيضاً في نسخة عبد الله بن سالم
البصري وفي نسخة الشيخ عبد الحق، ثم قال: وهذا هو الموافق لعادة الترمذي، أنه إذا كان في
مسألة اختلاف بين الحجازيين والعراقيين يورد مستدلهما في أبواب متعاقبة، انتهى.
١٣
أبْوَابُ الصَّلَة
٢٥٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَلَا أَصَلِّى
ء
بِكُمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللهِ وَ لَه؟! فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
أن الظان منهم كان يظن أنهما من أهل بيت النبي ◌َّئيٍ(١)، أليس ابن مسعود هو الذي قال
فيه رسول الله بَّهِ: ((لو كنت مُؤَمِّراً أحداً منهم من غير مشورة لأَمَّرْتُ ابنَ أم عبد))؟(٢).
أليس هو الذي قال فيه حذيفة بن اليمان حين سأله الناس فقالوا: حَدِّثْنا بأقرب الناس
من رسول الله مَ ل# هدياً ودلًّا فنأخذ عنه ونسمع منه، فقال: كان أقرب الناس هدياً ودلًّا
وسمتاً برسول الله مَ ثّل ابن مسعود حتى يتوارى منا في بيته، ولقد علم المحفوظون من
أصحاب محمد ◌ّ أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله زلفاً، الحديث بلفظ الترمذي[١].
فهذا عبد الله بن مسعود يقول فيه أغمارُ زماننا هذا وأنزالُه، وسفلةُ هذا الدهر
وأرزالُه أن ابن مسعود كان لا يحسن يصلي، ولا يعلم طريق الصلاة، فكيف بغيرها؟
جزاهم الله على مقالتهم هذه شر الجزاء، وباعدهم عن هؤلاء الكرام الأتقياء يوم تأتي
كل نفس بأعمالها، وتبتلى في أحوالها وأهوالها، وأية حجة لهم على أن ابن مسعود
لم يبلغه حديثُ نسخ التطبيق، فلعله فعل ذلك لئلا يظن الجهلة كهؤلاء حرمتَه، مع
[١] أخرجه في ((مناقب ابن مسعود))، وقال: حسن صحيح(٣).
[٢٥٧] د: ٧٤٨، ن: ١٠٥٨، حم: ٣٨٨/١، تحفة: ٩٤٦٨.
(١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٣٧٦٣) ومسلم في ((صحيحه)) (٢٤٦٠) والترمذي في
((سننه)) (٣٨٠٦).
(٢) أخرجه الترمذي في ((سننه)) (٣٨٠٨، ٣٨٠٩).
(٣) ((سنن الترمذي)) (٣٨٠٧).
١٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ.
أن قياس رواية رفع اليدين على التطبيق في النسخ قياس مع فارق؛ فإن دليل النسخ
واضح في الرفع دون التطبيق، وهو روايته الحديثين كليهما في الرفع ثم عمله (١) بعدم
الرفع، ولا كذلك التطبيق.
وكل ما استدل به الخصم على مرامه لا يضرنا شيئاً، وكل ما استدل به علماؤنا
لا يسعهم جواب عنه؛ إذ غاية ما يلزم من حديث عبد الله بن عمر أن النبي ◌َّ رفع
يديه قبل الركوع وبعده، وقد عرفت أنا لا ننكره، وهو لا يضرنا، وما ذكره البخاري
من روايات الرفع فصحتها مسلمة، لكن لا يلزم من ذلك كونها معمولاً بها، فقد
روى البخاري في ((صحيحه)) من روايات مدة حياة النبي ◌ُّ ثلاث روايات: رواية
ستين(١)، وخمس وستين(٢)، وثلاث وستين(٣)، والثلاثة صحيحة، لكن لا يلزم منها
صدقها، فإن الصادقة منها واحدة فقط.
وبذلك عرفت أن الحنفية يثبتون الإرسالَ عند الركوع وغيره، والشافعية ينكرونه،
والمثبت مقدم على النافي كما عرفت، واندفع بذلك ما قيل: إن الرفع وجودي، وعدم
الرفع عدمي محض، فكيف يرفع الوجودَ؛ وذلك لأن الرفع وإن كان وجوداً، لكن
عدم الرفع ليس عدماً محضاً، وإنما هو عدمُ ثابتٍ، فکان في حكم الوجود.
وما عدوا من الصحابة فيمن لم يرفع دال على أنهم قد بلغهم نسخُه، وإلا فلما
[١] هكذا في الأصل، والصواب: في الرفع وعدمه، ثم عمله، إلخ.
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٩٠٠) و((صحيح مسلم)) (٢٣٤٧) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٣٥٣) عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولم أجده في ((صحيح البخاري)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٥٣٦) و((صحيح مسلم)) (٢٣٤٩، ٢٣٤٨) عن عائشة وأنس بن
مالك وغيرهما.
١٥
أبْوَابُ الصَّلاَة
وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َلَّهَ وَالتَّابِعِينَ.
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ(١) وَأَهْلِ الْكُوفَةِ.
لم يك في رفع النبي مَّ إنكار نكير فأي معنى لعدم رفع من لم يرفع! فكان الذي
يرى عدمَ الرفع أو يرويه مثبت أمرٍ زائدٍ إذ الكل متفق على الرفع، ثم الكلام إنما هو
في بقاء ذلك الرفع ورفعه، فمن أثبت رفع الرفع أثبت أمراً زائداً على الأصل، فوجب
القول بقبوله، كما هو المقرر عندهم.
کیف، وقد ثبت النسخ باتفاق بيننا وبينهم في جنس ذلك الحكم، وهو الرفع
بين السجدتين، وما قالوا: من أن حديث الرفع بين السجدتين ضعيف، فضعيف؛ لما
قد ثبت أن ابن طاوس كان يرفع بين السجدتين، ويستند بأن أباه طاوساً كان يفعله،
فأيّ بُعد في أن نسخ الرفع بين السجدتين كما لم يبلغ طاوساً وابنه (١) مع ثبوته، كذلك
لم يبلغ نسخُ الرفعين الباقيين هؤلاء الذين استدللتم برواياتهم وعملهم، فكم من
أمر شاع بين أصحاب النبي ◌َّ ولم يبلغهم نسخُه، ثم لما تفحصوا حين أخبرهم
أصغرهم بنسخه وتفتشوا عنه ترکوه.
[١] وغيرهما أيضاً، قال النيموي(٢): إليه ذهب بعض أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم
خلافاً للجمهور، أخرج ابن أبي شيبة(٣) عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يرفعان أيديهما بين
السجدتين، وأخرج أيضاً عن نافع وطاوس: يرفعان أيديهما بين السجدتين، وفي ((جزء رفع
اليدين)) للبخاري: عن الربيع: رأيت الحسن ومجاهداً وعطاء وطاوساً وقيسَ بنَ سعد والحسن بن
مسلم يرفعون أيديهم إذا ركعوا وإذا سجدوا، قال عبد الرحمن بن مهدي: هذا من السنة، انتهى.
(١) زاد في بعض النسخ: ((الثوري)).
(٢) ((التعليق الحسن)) (ص: ١٣١).
(٣) («المصنف)) (١/ ٢٧١).
١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٧٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوع
٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، نَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ
لَكُمْ، فَخُذُوا بِالرُّكَبِ.
وأما قول ابن المبارك(١]: لم يثبت حديثُ ابن مسعود، فقولٌ من غير حجة
وبرهان، من قبيل التخمين لا الإذعان؛ وأنت تعلم أن الجرح المبهم ليس مما يُقْبَلُ، يشير
إلى ذلك تحسين الترمذي حديث ابن مسعود فيما بعدُ، ورجال حديث ابن مسعود رجال
الصحيح كلهم إلا عاصم بن كليب، فقد تكلم فيه بعضهم مع أن أكثرهم لم يقبلوه عليه.
كيف وقد روى عنه البخاري في ((جزء القراءة)) [٢]، ومسلم في (صحيحه))،
والأربعة في «سننهم))، فلو تنزلنا لقلنا بحسن حديثه، وإلا فحديثه صحیح من غیر
ريب ولا رجم غيب، وقد صححه ابن عدي(٣) في ((كامله)(١).
[١] وحقق النيموي(٢) أن لابن مسعود حديثين: أحدهما هذا مروي من فعله، والثاني مرفوعاً،
وإنكار ابن المبارك متعلق بالثاني لا الأول، وقال ابن دقيق العيد: إن عدم ثبوت الخبر عند
ابن المبارك لا يمنع من النظر فيه، وهو يدور على عاصم بن كلب وقد وثقه ابن معين، انتهى.
[٢] قلت: وفي الصحيح أيضاً تعليقاً، قال النسائي وابن معين: ثقة، قال أبو داود: كان أفضل أهل
الكوفة، وقال ابن سعد: كان ثقة يُحْتَجُّ به، وكذا وثقه غير واحد من أهل الفن(٣).
[٣] وابن حزم في ((المحلى))، وكذا صححه غير واحد، كما بُسِطَ في ((الأوجز)) (٤) و((آثار السنن)).
[٢٥٨] ن: ١٠٣٤، تحفة: ١٠٤٨٢.
(١) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) (٢٦٨/٨).
(٢) في ((التعليق)) (ص: ١٣٣).
(٣) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٥٦/٥).
(٤) انظر: ((أوجز المسالك)) (٨٨/٢).
١٧
أبْوَابُ الصَّلاة
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، وَسَهْلِ بْنِ
سَعْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
ومن أقوى ما استدلوا به على الرفع ما رواه ابن عمر عن النبي ثمّ في شأن
الرفع، ثم قال: ((ما زالت [١] تلك صلاته حتى مات))، أو ليس يكفي في إثبات أن قول
ابن عمر هذا مبني على الاستصحاب ما رواه مجاهد[٢] - كما رواه[٣] العيني(١) في
((شرح الصحيح)) -: ((كنت في خدمته زماناً، فلم أره يرفع يديه))، فلو كان الرفع عند
ابن عمر ثابتاً غیر منسوخ لما ترکه ابن عمر.
أو لم يروا أن دليلهم هذا[٤] مفيد لنا مع ما فيما ذهب إليه الإمام من الاحتياط؛
[١] أثبت النيموي(٢) أن الحديث بهذه الزيادة ضعيف بل موضوع، على أنا لم نجد في ((البيهقي))
لا المكتوبة ولا المطبوعة هذه الزيادة، فالظاهر أنه وهم من الناقل، توجد هذه الزيادة في
حديث أبي هريرة في التكبير، فحكاه بعضهم وهماً في حديث ابن عمر في الرفع.
[٢] وبسط النيموي(٣) على تصحيح أثر مجاهد، فارجع إليه.
[٣] ونص ما حكاه العيني برواية ابن أبي شيبة بسنده عن مجاهد قال: ما رأيت ابن عمر يرفع يديه
إلا في أول ما يفتتح، انتهى. فما حكاه الشيخ رواية بالمعنى مع بيان حاله من طول قيامه عنده.
[٤] أي: رواية ابن عمر المرفوعة مع تركه العملَ بها.
(١) ((عمدة القاري)) (٣٨٠/٤) عقب حديث (٧٣٥).
(٢) ((التعليق الحسن)) (ص: ١٣٠) لأن في رجاله عبد الرحمن بن قريش الهروي، وعصمة بن
محمد الأنصاري، وهما متهمان بوضع الحدیث.
(٣) ((آثار السنن)) (ص: ١٣٨، ح: ٤٠٥).
١٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ ـّ وَالتَّابِعِينَ
وَمَنْ بَعْدَهُمْ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبَعْضِ
أَصْحَابِهِ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُطَبَّقُونَ. وَالتَّطْبِيقُ مَنْسُوخُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
٢٥٩ - قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ
نَضَعَ الْأُكُفَّ عَلَى الرُّكَبِ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ
أَبِيهِ سَعْدٍ بِهَذَا(١).
(٧٨) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوعِ
٢٦٠ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ(٢)، نَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، نَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا
لأن رفع اليدين على تقدير نسخه يكون عملاً بالمنسوخ، وعدم الرفع على تقدير
استحبابه يكون تركَ أدب، وإحداث بدعة أشنع من ترك أدب، وفي ذلك كفاية لمن
ألقى السمع وهو شهيد، وأسأل الله المزيد من فضله المديد وكرمه البعيد، إنه على
كل شيء قدير، وبإجابة الداعین جدیر.
[٢٥٩] خ: ٧٩٠، م: ٥٣٥، د: ٨٦٧، ن: ١٠٣٢، جه: ٨٧٣، تحفة: ٣٩٣٠.
[٢٦٠] د: ٧٣٤، جه: ٨٦٣، تحفة: ١١٨٩٢.
(١) زاد في نسخة: ((وَأَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو أُسَيْدٍ
السَّاعِدِيُّ اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو حَصِينٍ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمِ الْأَسَدِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ
الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الله بْنُ حَبِيبٍ، وَأَبُو يَعْفُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ،
وَأَبُو يَعْفُورِ الْعَبْدِيُّ اسْمُهُ وَاقِدٌ، وَيُقَالُ: وَقْدَانُ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ عَبْدِ الله بن أَبِي أَوْفَى،
وَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ)).
(٢) في نسخة: «محمد بن بشار)).
١٩
أبْوَابُ الصَّلاة
عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أُسَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ
مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ
رَسُولِ اللهِوَ ﴿: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهُ رَّكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، كَأَنَّهُ قَابِضُ
عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَنَخَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يُجَافِيَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي
الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
(٧٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيجِ فِي الرُّكُوعِ وَالْسُّجُود
٢٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ،
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لّ قَالَ: ((إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ فِي رُكُوِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ
رَبَِّ الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ)).
[٧٩- باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود]
قوله ◌َّ: (فقد تمّ ركوعه ... وقد تم سجوده) أي: ما فُرِضَ عليه، وما سُنَّ
له، فهذا التمام تمام كفاية، لا تمام نهاية، حتى لا يجوز الزيادة عليه، ولا تمام بداية،
حتی لا یکفي دونه.
[٢٦١] د: ٨٨٦، جه: ٨٩٠، تحفة: ٩٥٣٠.
٢٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامٍِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَصِلٍ، عَوْنُ بْنُ
عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الرَّجُلُ فِي
الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ (١) أَنَّهُ قَالَ:
أَسْتَحِبُّ(٢) لِلإِمَامِ أَنْ يُسَبِّحَ خَمْسَ تَسْبِيحَاتٍ، لِكَيْ يُدْرِكَ مَنْ خَلْفَهُ ثَلاَثَ
تَسْبِيحَاتٍ. وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
قوله: (لِكَيُّ يدركَ من خلفه ثلاثَ تسبيحات) ليس المراد بذلك أن من
خلفه لما كانوا يركعون ويسجدون بعده كان هذا المقدار من الزمان ضائعاً منهم، فإن
سَبَّحَ الإمام خمساً سَبَّحَ من خلفه ثلاثاً؛ إذ يرد على ذلك أنهم كما كانوا يركعون بعد
الإمام يرفعون عنه أيضاً بعده؛ فهذا بذاك، فأين الضياع حتى يُضْطَرَّ إلى زيادة تسبيحات
الإمام؟! بل المراد بذلك أن أحوال المقتدين لما كانت مختلفة في كيفية القراءة، فمنهم
سريعُ حركةِ اللسان، يسبّح تسبيحة، والإمام لم يتم تسبيحَتَه، ومنهم على خلاف ذلك،
لا يسبّح تسبيحة إلا والإمام سبح تسبيحتين، فلذلك لو سَبَّح الإمام خمس تسبيحات
کان المقتدون أتموا تسبیحاتهم الثلاثة کلهم أجمعون، ولم يبق منهم أحد كان تسبيحه
أقلّ من الثلاث العدد المسنون، وهذا الوجه لا يخفى لطافته وحسنه، إلا أنه يمكن
توجیهُ الوجهِ الأولِ أيضاً بما هو غير جدير بالعرض.
وهو أن الإمام حين انحنى إلى الركوع أو السجود وجب متابعته في رفض القيام
بفور سماع تكبيره، إلا أن الوصول إلى هيئة الركوع والسجود یکون بعد ذلك بزمان،
(١) في نسخة: ((عبد الله بن المبارك)).
(٢) في بعض النسخ: ((يستحب)).