النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
أبْوَابُ الصَّلَّة
(٥٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ
٢٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((خَيْرُ صُفُوفٍ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا،
وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ(١)، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأُبَيِّ، وَعَائِشَةَ،
وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَّةً، وَأَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِیعُ.
والمطر أن يصلوا في رحالهم استحقّ الآتون في المسجد مزيدَ أجرٍ.
٥٣ - باب ما جاء في فضل الصف الأول
قوله: (خير صفوف الرجال أولها) لتسابُقِهم [١] إلى الخير، وبعدِهم من
النساء، وقربِهم من الإمام، وشَرُّ صفوف النساء أوّلُها لتسابقِهن إلى ما هو شر في
حقهن، وتسارعِهن إلى الخروج من البيت، وقربِهن من الرجال؛ فإن حضور النساء
المساجد إنما هو رخصة، والأولى لهن إنما هو عدم الحضور. ثم إن تلك الخيرية
والشرية إضافية، فلا ينافي خيريةَ الشر، وشريةَ الخير نسبةً إلى غيرها.
[١] وذكر ابن العربي(٢) في ذلك أربعة أوجه: أحدها: أن التقدمَ أفضلُ في الخيرات، ثانيها: أن
مقدم المسجد أفضل، ثالثها: أن القرب من الإمام أفضل، ولذلك لا يليه إلا أولو الأحلام
والنُّهى. رابعها: أن البكور إلى الصلاة أفضل، وإنما كان آخرُها شرَّها لفوائتِ هذه الفوائد،=
[٢٢٤] م: ٤٤٠، د: ٦٧٨، ن: ٨٢٠، جه: ١٠٠٠، حم: ٣٣٦/٢، ٣٥٤، تحفة: ١٢٧٠١.
(١) زاد في بعض النسخ: ((وابن عمر)).
(٢) ((عارضة الأحوذي)) (٢٤/٢).

٦٠٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ ثَلَاثًا وَلِلثَّانِي
مَرَّةً).
(لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفّ
ـآالله
٢٢٥ - وقَالَ النَِّيُّ
الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ)).
٢٢٦ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَامَالِكُ، ح وَثَنَا
قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّلَّ مِثْلَهُ(١).
(٥٤) بَابِ مَا جَاءَ فِي إِقَامَةِ الصُّفُوفِ (٢)
٢٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ
بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا، فَخَرَجَ يَوْمًا فَرَأَى رَجُلًا
٥٤ - باب ما جاء في إقامة الصفوف
قوله: (فخرج يوماً) يعني أنه ترك اهتمامَ ذلك لما رآنا قد فهمنا فخرج إلخ.
= وقربِه من النساء اللاتي يشغلن البال، وربما أفسدنَ العبادةَ، أو شَوَّشْنَ النيةَ والخشوعَ،
انتهى. وقال أبو الطيب(٣): الرجال مأمورن بالتقدم، فمن كان أكثر تقدماً فهو أشد تعظيماً
لأمر الشارع، والنساء مأمورات بالتأخر كذلك.
[٢٢٥] خ: ٦١٥، م: ٤٣٧، ن: ٦٧١، حم: ٢٣٦/٢، تحفة: ١٢٥٧٠.
[٢٢٧] خ: ٧١٧، م: ٤٣٦، د: ٦٦٣، ن: ٨١٠، جه: ٩٩٤، حم: ٢٧٠/٤، تحفة: ١١٦٢٠.
(١) في نسخة: ((بمثله))، وزاد في نسخة: ((وحديث قتيبة عن مالك نحوه)).
(٢) في نسخة: ((الصف)).
(٣) («الشروح الأربعة)) (٢٤٨/١).

٦٠٣
أبْوَابُ الصَّلاَة
خَارِجًا صَدْرُهُ عَنِ الْقَوْمِ، فَقَالَ: ((لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهِ بَيْنَ
وُجُوهِكُمْ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَالْبَرَاءِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي
هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِّ وَ لَهُ أَنَّهُ قَالَ: ((مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ إِقَامَةُ الصَّفِّ)).
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُؤَكِّلُ رَجُلا(١) بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ وَلَا يُكَبُِّ(٢)
حَتَى يُخْبَرَ أَنَّ الصُّفُوفَ قَدِ اسْتَوَتْ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ: أَنَّهُمَا كَانَا
يَتَعَاهَدَانِ ذَلِكَ، وَيَقُولَانِ: اسْتَوُوا، وَكَانَ عَلِيٍّ يَقُولُ: تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، تَأْخَّرْ
یَا فُلَانُ.
قوله: (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) أي: تنازعوا فيما بينكم، حتى لا
يكاد أحدُكم ينظر إلى وجه صاحبه كراهة له وبغضاً، وذاك لتأثير اعوجاج الظاهر
وخلافه في انحراف الباطن وشقاقه. وما قيل من أن المراد به المسخُ، ففيه أن المسخ
في أمته ◌ََّ لا يعمّ، وفي هذا الموضع اشتمال وعموم، حتى قال النبي ◌َّ: ((بين
وجوهكم))، والجمع المضاف لا أقل من أن يفيد معنى الجمع(٣).
(١) في بعض النسخ: ((رجالًا)).
(٢) في نسخة: ((فلا يكبر)).
(٣) قال في ((النهاية)) (٦٧/٢): يريد أن كلاًّ منهم يصرف وجهه عن الآخر، ويوقع بينهم
التباغض، فإن إقبال الوجه على الوجه من أثر المودة والألفة.

٦٠٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٥٥) بَابُ مَا جَاءَ لِيَلِينِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى
٢٢٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، نَا خَالِدُ
ـكَا الله
الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ
٥٥ - باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهى(١)
وهم الرجال البلغاء. (ثم الذين يلونهم) أي: الصبيان لاشتراكهم معهم إلا
في وصف البلوغ، (ثم الذين يلونهم) وهم الخنائى لاتفاقهم مع الرجال في وصف
الرجولية على تقدير: وهو كونهم رجالاً، دون تقدير: أي كونهن إناثاً، وقد عُلِمَ بإقامة
النبي ◌َّ اليتيم معه أن محاذاة الصبي غير مفسدة للصلاة قياساً على المرأة، كما ذهبت إليه [١]
شرذمة لا يُعْتَدُّ بها، فكانت الحكمة في إقامة الخنائى بعد الصبيان أنهم لو كانوا رجالاً
لم يضر ذلك في جواز صلاتهم، ولو كن نساء (٢) قمن في مقامهن، أي: بعد الصبيان،
فلو بني الأمر على العكس لضر ذلك صلاةَ الصبيان البتة.
[١] ففي ((الدر المختار))(٣): محاذاة الأمرد الصبيح المشتهى لا يفسدها على المذهب، وفيه
تضعيف لما في ((جامع المحبوبي)) و((درر البحار)) من الفساد؛ لأنه في المرأة غير معلول
بالشهوة، بل بترك فرض المقام، كما حققه ابن الهمام.
قلت: وقد ثبت صلاة ابن عباس بحذائه مَ له، وكان عمره عند وفاته مث﴾ ثلاث عشرة سنة،
فلا بد من أن یکون أمرد.
[٢٢٨] م: ٤٣٢، د: ٦٧٥، ن: ٨٠٧، حم: ١ / ٤٥٧، تحفة: ٩٤١٥.
(١) قال ابن سيد الناس: الأحلام والنهى بمعنى واحد، وهي العقول، كذا في ((قوت المغتذي))
(١ /٥٧).
(٢) وفي الأصل: نساءكن، والظاهر ما أثبتُّه.
(٣) ((رد المحتار)) (٣٢٠/٢).

٦٠٥
أبْوَابُ الصَّلَة
قَالَ: ((لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّالَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ
وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ)).
وأما قوله ◌َِّة: ((والنهى)) وهو جمع نهية، معناه العقل؛ لأنها تَنْهى صاحبَه عما لا
ينبغي له، فإنما أشار بذلك إلى فضيلة قيام هؤلاء مع الإمام ليعلموا وليتعلموا، كما أشار
إليه الترمذي بقوله: ((وروي عن النبي ◌َّ أنه كان يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار))(١).
وقوله مَّة: (ليليني) [١] بتشديد النون حتى لا يُغَلَّطَ ببقاء الياء، مع أن المقرَّرَ
بعد لام الأمر هو الجزم بحذفها.
وقوله: (لا تختلفوا فتختلف قلوبُكم) لتأثير الاختلاف[٢] الظاهر في
اختلاف الباطن. وقوله: (وإياكم وهيشاتِ الأسواق) دفع لما عسى [٣] أن يتوهم
[١] يعني بكسرِ اللامين، وتشديدِ النون، وفتح الياء التي قبلها على صيغة الأمر، وهذا توضيح ما
ضبطه به الشيخ، وعلى هذا فالياء صحيح، وضُبِطَ أيضاً بحذف الياء وتخفيف النون، وبكليهما
ضبطه جمعٌ من الشراح، قال ابن رسلان: بتخفيف النون بدون الياء، أو مع الياء فبثقل النون أي:
على التأكيد. قلت: فما قيل بالياء بتخفيف النون غلط، أو يقال: إنه إشباع، كما قاله القاري(٢).
[٢] فإن للظاهر تأثيراً بالخاصة على الباطن، ولذا أكّد مشايخ السلوك على دوام الطهارة ليطهر
القلب، ولذا حَذَّرَ الشارع عليه السلام من التشبه غاية التحذير.
[٣] قلت: ويحتمل أن يكون الغرض دفعاً لما يتوهم من قوله: ((ولا تختلفوا)) غاية الارتباط حتى
بين الرجال والنساء، فدفعه بذلك بأن لا تختلطوا اختلاط أهل الأسواق حتى لا يتميز أولوا
الأحلام عن غيرها، والرجالُ عن النساء، ويجوز أن يكون تأسيساً وكلاماً مستأنفاً، والغرض
النهي عن دخول الأسواق بلا ضرورة؛ فإنها شرّ البقاع (٣).
(١) أخرجه ابن ماجه في ((سننه)) (٩٧٧).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٧١/٣).
(٣) أخرجه مسلم في «صحيحه)) (٦٧١) نحوه.

٦٠٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَفِ الْبَابِ عَنْ أُتَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَالْبَرَاءِ، وَأَنَسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ(١) غَرِيبُ.
◌ِّ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ،
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ
لِيَحْفَظُوا عَنْهُ. وَخَالِدُ الْحَذَّاءُ هُوَ: خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ، يُكْنَى أَبَا الْمُنَازِلِ، سَمِعْتُ
مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ(٢): إِنَّ خَالِدًا الْحَذَّاءَ مَا حَذَا نَعْلًا فَظُ، إِنَّمَا كَانَ
يَجْلِسُ إِلَى حَذَّاءٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ. وَأَبُو مَعْشَرٍ اسْمُهُ: زِيَادُ بْنُ كُلَيْبٍ.
(٥٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّفِّ بَيْنَ السَّوَارِي
٢٢٩ - حَدَّثَنَا هَنَّدٌ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ
أن أَمْرَ اهتمام تسوية الصفوف لا ينتظم إلا بعد الجلبة الكثيرة والأصوات الشديدة
العالية، كما يشاهَدُ في الأسواق، فنهى النبي عليه السلام عن ذلك، وأراد أن المسجد
مما يُعَظّم ویوقّر، وليس ينبغي فيه ارتفاعُ الأصوات وغير ذلك.
٥٦ - باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري
وجه الكراهة على ما هو [١] المشهور انقطاع [٢] الصفوف، وفي كراهة ذلك
[١] وقيل في وجه الكراهة: إنه موضع جمع النعال.
[٢] فإنه لا ضير فيها عند الضرورة بعد أن لا يلزم اعوجاجُ الصفوف.
[٢٢٩] د: ٦٧٣، ن: ٨٢١، حم: ١٣١/٣، تحفة: ٩٨٠.
(١) زاد في بعض النسخ: ((صحیح)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((يقال)).

٦٠٧
أبْوَابُ الصَّلاَة
الْمُرَادِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَ أَمِيرٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ،
فَاضْطَرَّنَا(١) النَّاسُ فَصَلَّيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ (٢)، فَلَمَّا صَلَّيْنَا قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ:
كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله
وَفِي الْبَابِ عَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسِ الْمُزَنِيِّ.
قَالَ أَبُو عيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُصَفَّ بَيْنَ السَّوَارِي. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ،
صَا الله
اختلاف المشايخ فتكون المسألة [١] مختلفاً فيها، وقيل: وجه الكراهة أن النبي
وسته.
كان جعل للجن قيام(٢) بين السواري، فلا معنى للكراهة في حقنا؛ لعدم الاستيقان
[١] اختلفوا في الصف بين السواري، وحكى الترمذي الكراهيةَ عن قوم من أهل العلم، منهم
أحمد وإسحاق، وروى سعيد بن المنصور النهيَ عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس
وحذيفة، وقال ابن سيد الناس: لا يُعْرَفُ لهم مخالفٌ في الصحابة، ورخّص فيه أبو حنيفة
ومالك والشافعي وابن المنذر، قال ابن رسلان: أجازه الحسن وابن سيرين، قال ابن
العربي(٣): لا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما في السعة فمكروه للجماعة لا للواحد،
وقال السرخسي في ((المبسوط)): الصف بين الأسطوانتين غير مكروه؛ لأنه صف في حق
كل فريق وإن لم يكن طويلاً، كذا في ((البذل)) (٤).
[٢] هكذا في الأصل، فهو بإضافة القيام إلى: بين السواري، وحكى مولانا الشيخ رضي الحسن
في ((تقريره)) بعد هذا ما حاصله: أنه لا يحتاج إلى ترك ما بين السواري خالياً إذ ذاك؛ لأنا =
(١) في بعض النسخ: ((فاضطرب)).
(٢) في نسخة: ((ساريتين)).
(٣) ((عارضة الأحوذي)) (٢٨/٢).
(٤) ((بذل المجهود)) (٦٢٢/٣).

٦٠٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ.
(٥٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفٌّ وَحْدَهُ
٢٣٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ
قَالَ: أَخَذَ زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ بِيَدِي وَنَحْنُ بِالرَّقَّةِ، فَقَامَ بِي عَلَى شَيْخِ يُقَالُ لَهُ:
وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَقَالَ زِيَادٌ: حَدَّثَنِي هَذَا الشَّيْخُ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى
بحضورهم، ولعلهم في صور الأناسي، والأوجه أن سبب ذلك عدم استواء الصفوف[١]،
مع ما يلزم من انقطاعها أيضاً؛ فإن سواري مسجد النبي ◌َّ لم تك متقابِلَة، كما نشاهد
في زماننا هذا، وعلى هذا فلا كراهة في غير مسجد النبي ◌َّ ..
٥٧ - باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده
قوله: (فقال زياد: حدثني هذا الشيخ) إلخ، هذه قراءة على الأستاذ[٢]، فلو
= لا نعلم أن الجن يشتركون معنا في الصلاة أم لا؟ وأيضاً لو اشتركوا لكانوا في صورة الأناسي
أم لا؟ هكذا أفاده الشاه عبد الغني، انتھی.
[١] يعني أن الكراهية كانت في سواري مسجد المدينة خاصة لعدم استواء سواريها إذ ذاك، وأما
على سواري زماننا المتساوية فلا كراهة.
[٢] ويسميه المحدثون عرضاً، والرواية به صحيح عند الجمهور خلافاً لمن لا يعتد به، واختلفوا
في مساواتها للسماع من لفظ الشيخ على ثلاثة مذاهب، واختلفوا أيضاً في جواز إطلاق
حدثنا وأخبرنا على ذلك، والبسط في الأصول(١)، وما أفاده الشيخ: ((لو رواه هلال
=
[٢٣٠] د: ٦٨٢، جه: ١٠٠٤، حم: ٤ /٢٨٨، تحفة: ١١٧٣٨.
(١) انظر: ((فتح المغيث)) (٢٨/٢ - ٣٦).

٦٠٩
أبْوَابُ الصَّلاَة
خَلْفَ الصَّفّ وَحْدَهُ - وَالشَّيْخُ يَسْمَعُ- فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَأَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ وَابِصَةَ حَدِيثُ حَسَنَّ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمُّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ،
وَقَالُوا: يُعِيدُ إِذَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفٌّ وَحْدَهُ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ
قَالَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: تُجْزِئُهُ(١) إِذَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ
سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ العُمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ
رواه هلال عن وابصة فقال: إني (٢) وابصة، لكان جائزاً، وأمره بإعادة [١] الصلاة لِما
فاته ما يجب عليه من الشمول في الجماعة، وهذا إذا كان في الصف مقام قيامه،
وأما إذا لم يكن فالذي ينبغي له أن يجرّ أحدا٢ً] من الصف فيقوم معه، ولو لم يفعل
= عن وابصة لكان جائزاً)) هو عين رواية ابن ماجه(٣)؛ إذ لم يذكر فيه واسطة زياد.
[١] الصلاة خلف الصف وحده باطلة عند أحمد وإسحاق، وصحيحة عند الأئمة الثلاثة، والبسط في
((الأوجز)) (٤)، وما حكى الترمذي عن أحمد وإسحاق، وعن قوم من أهل الكوفة مآلها واحد.
[٢] عند الحنفية والشافعية، وكره مالك أن يجذب أحداً، كما في ((الأوجز))(٥).
(١) في نسخة: «یجزئه)).
(٢) أي: أخبرني وابصة.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٠٤) قال الإمام المزي في ((التحفة)) (٧٦/٩ حديث١١٧٣٨): أخرجه ابن
ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن هلال ابن يساف قال:
أخذ بيدي زياد ... فذكره، وليس فيه: ((أخبرني هذا الشيخ)» كأن هلالاً رواه عن وابصة نفسه.
(٤) انظر: ((أوجز المسالك)) (٣٩٠/٣).
(٥) ((أوجز المسالك)) (٢٥٣/٣).

٦١٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
إِلَى حَدِيثٍ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَيْضًا، قَالُوا: مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ يُعِيدُ،
مِنْهُمْ: حَمَّدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَوَكِيعُ.
وَرَوَى حَدِيثَ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ رِوَايَةِ أبِي
الْأَحْوَصِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أبِي الْجَعْدِ عَنْ وَابِصَةً(١). وَفِي حَدِيثِ حُصَيْنٍ مَا يَدُلَّ
عَلَى أَنَّ هِلَالًا قَدْ أَدْرَكَ(٢) وَابِصَةَ، فَاخْتَلَفَ (٣) أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا، فَقَالَ
بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ
أجزأه، ولا إعادة عليه حينئذ لا وجوباً ولا استحباباً[١].
قوله: (قالوا: من صلى خلف الصف وحده يعيد) أي: وجوباً لارتكابه
المحرَّمَ، وقد قَدَّمنا أن هذا إذا ما وجد في الصف موضعاً يقوم فيه.
(فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرة) إلخ، ولا بعد(٢) في کونھما صحیحین
[١] يشكل عليه أن القيام في الصف منفرداً مكروه، وإذا صُلِّيت، والصلاة مع الكراهة تعاد، فكيف
نفى الشيخ الإعادةَ مطلقاً؟ ويمكن أن يجاب عنه بأن القاعدة مخصوصة، ومرادهم بالواجب
والسنة التي تعاد بتركه ما كان من ماهية الصلاة وأجزائها، ولذا صرح ابن عابدين (٤) بأنها لا
تشمل الجماعة؛ لأنها وصف لها خارج عن ماهيتها، فتأمل.
[٢] حكاه الزيلعي(٥) عن ابن حبان فقال: رواه ابن حبان بالإسنادين المذكورين، ثم قال: وهلال بن
يساف سمعه من عمرو بن راشد ومن زياد عن وابصة، فالخبران محفوظان، وبسط الكلام على طرقه.
(١) في بعض النسخ: ((وابصة بن معبد)).
(٢) في بعض النسخ: ((سمع)) بدل ((أدرك)).
(٣) في بعض النسخ: ((واختلف)).
(٤) انظر: ((رد المحتار)) (٥٦٨/١).
(٥) ((نصب الراية)) (٣٨/٢).

٦١١
أبْوَابُ الصَّلَة
وَابِصَةَ(١) أَصَحُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ زِيَادِ
ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَصَحُّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرََّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ
مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ هِلَالٍ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أبِي الْجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ.
٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو
ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ زِيادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ. قَالَ: وَنَا محمد بْنِ بَشَّارٍ، نَا
محمد بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفٌّ وَحْدَهُ،
فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ وَأَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ الْجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: إِذَا صَلَّى
الرَّجُلُ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفٌّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ.
(٥٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَمَعَهُ رَجُلُ
٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَظَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَاٍ،
بأن يكون هلال أخذ من زياد بن أبي الجعد وعمرو بن راشد كليهما، وأخذ عمرو بن
مرة و حصین کلاهما عن هلال.
٥٨ - باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل
[٢٣١]٥: ٦٨٢، جه: ١٠٠٤، حم: ٢٢٧/٤، تحفة: ١١٧٣٨.
[٢٣٢] خ: ٧٢٦، م: ٧٦٣، د: ١٣٦٤، ن: ٤٤٢، جه: ١٣٦٣، حم: ١ / ٢٢٠، تحفة: ٦٣٥٦.
(١) في بعض النسخ: ((وابصة بن معبد)).

٦١٢
الكوكبُ الدُّرِي
عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِّ ◌َ﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ،
فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ (١) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّوَ لَهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ
قَالُوا: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَعَ الْإِمَامِ يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ.
(٥٩) بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي مَعَ الرَّجُلَيْنِ
٢٣٣ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٌّ قَالَ:
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: أَمَرَنَا
رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ إِذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَقَدَّمَنَا أَحَدُنَا.
قوله: (برأسي من ورائي) حاصله أخذ[١] القفا، وفيه ما يدل على جواز مثل
ذلك الفعل في الصلاة.
٥٩ - باب ما جاء في الرجل يصلي مع الرجلين
قوله: (أن يتقدمنا أحد) فإن كانوا[٢] من أول الأمر فالأمر ظاهر، وإن كانا
[١] وفي أخذه ◌َّ﴾ من قفاه، وكان إدارته من بين يديه أيسر دليل لمن قال: لا يجوز تقدم المأموم
على الإمام، وهل يفسد الصلاة؟ فيه خلاف بين العلماء.
[٢] وموقف الإمام إذا كان من ورائه اثنان أن يتقدمهما عند الأئمة الأربعة، وقال أبو يوسف تبعاً =
[٢٣٣] طب: ٢٢٨/٧، تحفة: ٤٥٧٥.
(١) في بعض النسخ: ((عند أكثر أهل العلم)).

٦١٣
أبْوَابُ الصَّلاة
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابٍِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثُ(٢) غَرِيبٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً قَامَ رَجُلَانِ
اثنين ثم ثَلَّثَهما غيرُهما، فإما أن يجر اللاحقُ السابقَ إلى خلف، أو يتقدم الإمامُ
عليهما، ولا فرق في جر اللاحق قبل دخوله (١) في الصلاة وبعده.
قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود) إلخ، يعني الصلاة بالرجلين، لا أنه إذا
صلى بهما يتقدمهما؛ لثبوت ما يخالفها عنه، فكيف يروي ما هو عامل بخلافها؟!
وأما على [٢] ما سيأتي من حمل فعله على الجواز، وإظهارٍ أن الصلاة جائزة بهذا
= لعبد الله بن مسعود: أن يقوم الإمام وسطهما. كذا في ((الأوجز))(٣).
[١] صرح بجوازهما معاً في ((العالمكيرية)) (٤).
[٢] أي: على المحمل الذي حملنا عليه أثر ابن مسعود، وهو بيان الجواز كما سيأتي، إلا
أن الأوجه هو المعنى الأول؛ لأن المعروف من رواية ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً هو
التوسط (٥) لا تقدم الإمام.
(١) زاد في نسخة: ((وأنس بن مالك)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((حسن)).
(٣) انظر: ((أوجز المسالك)) (٢/ ٥١).
(٤) انظر: ((الفتاوى الهندية)) (٨٨/١).
(٥) حديث ابن مسعود رضي الله عنه: أنه أمّ علقمةً والأسودَ، فتوسَّطَهما، أخرجه مسلم في
((صحيحه)) (٥٣٤) من ثلاث طرق، ولم يرفعه في الأوّلَيْنِ، ورفعه في الثالث إلى النبي مَّ،
وقال فيه: هكذا فعل رسول الله

٦١٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
خَلْفَ الْإِمَامِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ، فَأَقَامَ أَحَدَهُمَا
عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ، وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ (١) مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
(٦٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَمَعَهُ رِجَالُ ونِسَاءُ
٢٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ (٢)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ
أيضاً، فلا ضير في أن يكون روى رواية التقدم على اثنين إذا صلى بهما، ويكون ما
روى عنه ◌َ ل محمولاً على ذلك أيضاً.
قوله: (وروي عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود، فأقام أحدهما
عن يمينه والآخر عن يساره) هذا ما اشتهر[١] من مذهبه، ولا يبعد أن يقال: إنه
فعل ذلك تعليماً للجواز، فلا يحتاج حينئذ إلى ما أجيب عنه بأن ابن مسعود لم يبلغه
حدیثُ التقدم؛ فإنه بعید عن مثله.
[٦٠ - باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجال ونساء]
[١] وُجِّهَ فعلُ ابن مسعود بوجوه، أحسنها عندي ما قال العيني (٣): الجواب الثاني أنه كان لضيق
المكان، رواه الطحاوي عن ابن سيرين أنه قال: الذي فعله ابن مسعود كان لضيق المكان، أو
لعذر آخر لا على أنه من السنة (٤)، انتهى.
[٢٣٤] خ: ٣٨٠، م: ٦٥٨، د: ٦١٢، ن: ٨٠١، حم: ١٤٩،١٣١/٣، تحفة: ١٩٧.
(١) زاد في بعض النسخ: ((المكي)).
(٢) في بعض النسخ: ((مالك بن أنس)).
(٣) ((عمدة القاري)) (١١٢/٤).
(٤) انظر: ((نصب الراية)) (٢/ ٣٤).

٦١٥
أبْوَابُ الصَّلاَة
عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ الله ◌َ
لِطَعَامِ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ((قُومُوا فَلْنُصَلِّ بِكُمْ). قَالَ أَنَسَّ: فَقُمْتُ
إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَتَضَحْتُهُ بِالْمَاءِ (١)، فَقَامَ عَلَيْهِ
قوله: (ما لُبسَ) فيه دلالة لما ذهب إليه الصاحبان من حرمة فراش الحرير؛
لإطلاق اللباس على ما يفرش أيضاً.
قوله: (فنضحته) لإزالة الخشونة والدنس منه. (فقام عليه) إلخ، فيه رد على
ما ذهب إليه أفهام العامة من كراهية تخصيص الإمام بفرش شيء دون القوم وعكسه،
فمن الظاهر أن حصيرهم هذا لم يكن يسع الإمام والرجلين خلفه والعجوز من ورائهما؛
لأن بواريهم لم تكن تَسَع ثلاثةَ صفوف إلا أن للخلاف فيه مجالاً، وفي الحديث دلالة
على سنية الدعوة، وسنية قبولها، والدعاء للمضيف، وجواز الصلاة بهم بركةً لهم، ثم
إن فيه دلالة على جواز التطوع بجماعة كما قال المؤلف، وذلك أنه منئية لم يكن ليصلي
الفريضة في البيت؛ ولكن النفل بالجماعة مقصورة عندنا على الثلاثة (١)، وأما إذا زاد
على ذلك فإنه يُكْرَهُ؛ لعدم ثبوت التطوع منه بَّ بمن هو أكثر من ثلاثة.
[١] ففي ((الدر المختار)) (٢): لا يصلي الوتر ولا التطوع بجماعة خارج رمضان، أي: یکرهذلك لو
على سبيل التداعي، بأن يقتدي أربعة بواحد، كما في ((الدر))، ولا خلاف في صحة الاقتداء
إذ لا مانع، قال ابن عابدين: والتداعي هو أن يدعو بعضهم بعضاً، كما في ((المغرب))، وفسّره
الواني بالكثرة، وهو لازم معناه، أما اقتداء واحد أو اثنين بواحد فلا يكره، وثلاثة بواحد فيه
خلاف، وهذا كله لو كان الكل متنفلين، أما لو اقتدى متنفلون بمفترض فلا كراهة، انتهى.
(١) في بعض النسخ: ((بماء)).
(٢) ((رد المحتار)) (٢/ ٥٠٠).

٦١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
رَسُولُ اللهِ وَلّهِ وَصَفَفْتُ عَلَيْهِ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى
بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ صَحِيحُ(١).
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ(٢) قَالُوا: إِذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ رَجُلُ وَاهْرَاً؛
قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا، وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذَا
الْحَدِيثِ فِي إِجَازَةِ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَقَالُوا: إِنَّ
الصَّبِيَّ لَمْ تَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ، وَكَانَ أَنَسُ(٣) خَلْفَ النَّبِيِّلَهُ وَحْدَهُ(٤)، وَلَيْسَ الْأَمْرُ
عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ أَقَامَهُ مَعَ الْيَتِيمِ خَلْفَهُ، فَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ
جَعَلَ لِلْيَتِيمِ صَلَاةً لَمَا أَقَامَ الْيَتِيمَ مَعَهُ، وَلَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ
فَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ. وَفِي هَذَا
مُوسَى بْنِ أَنَسِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ
الْحَدِيثِ دَلَالَةُ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى تَطَوُّعًا، أَرَادَ إِدْخَالَ الْبَرَكَةِ عَلَيْهِمْ.
(اليتيم) هذا اسمه(١)، وأما كونه صبيًّا فمعلوم من موضع آخر.
[١] وبه جزم القاري في ((المرقاة))(٥) فقال: اسم علم لأخي أنس، وحكى عن ميرك وغيره أن
اسمه ضميرة، وهو الأوجه عندي، کما حررته في ((الأوجز))(٦) مفصلًا.
(١) في نسخة: ((حدیث حسن صحیح)).
(٢) في بعض النسخ: ((أكثر أهل العلم)).
(٣) زاد في نسخة: ((في الصف».
(٤) في نسخة: ((وكأن أنساً كان)).
(٥) ((المرقاة)) (٨٥٧/٣).
(٦) «أوجز المسالك)) (٢٥١/٣).

٦١٧
أبْوَابُ الصَّلَة
(٦١) بَابُ(١) مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ
٢٣٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَثَنَا مَحْمُودُ بْنُ
غَيْلَانَ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ(٢)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ
الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ قَال: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلَيهِ: ((يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً
فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي
٦١ - بابُ من أحق بالإمامة
(يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) إلخ، هذا ما ذهب إليه أبو يوسف[١]، وأما
الباقون فقد اختاروا تقديمَ الأعلم على الأقرأ، ومستدلهم ما وقع بعد ذلك من تقديم
أبي بكر، وفي الجماعة أبي بن كعب، وكان أقرَأَهم، فكان منسوخاً(٢)، ولا يبعد أن
يقال: معنى قول النبي ◌ُّ في هذا الحديث ((أقرؤهم)) ليس هو المجوِّد، بل الأعلم
بوجوه القراءات وتأويلات الآيات ومعانيها، فلزمه العلم بمسائله.
[١] قلت: وحكي عن الإمام أحمد أيضاً، ويؤيده فروعُه، ففي ((الروض المربع))(٣): الأولى
بالإمامة الأقرأ العالمُ فِقْهَ صلاتِه، ثم الأفقه إن استووا في القراءة، واستدل بحديث الباب.
[٢] وإليه مال الشيخ ابن الهمام في (الفتح)) (٤).
[٢٣٥] م: ٦٧٣، د: ٥٨٢، ن: ٧٨٠، جه: ٩٨٠، حم: ١١٨/٤، تحفة: ٩٩٧٦.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٢) في بعض النسخ: ((عبد الله بن نمير)).
(٣) ((الروض المربع)) (١/ ٨٠).
(٤) انظر: ((فتح القدير)) (٣٥٨/١).

٦١٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْثَرُهُمْ سِنَّا، وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى
فإذا تساووا في ذلك فأعلمهم بالسنة التي هي سوى (١) مسائل الصلاة: من علم
الحلالِ والحرام، وأكثرٍ ما هو مذكور في السنة، وليس له صريح تعرض في كتاب الله
الكريم إلا بتعسر، وكذلك الروايات الواردة في المعاملات والسير وغير ذلك؛ وعلى
هذا فلا يكون الحديث مخالفاً لما ذهب إليه الجمهور حتى يُفْتَقَرَ إلى القول بنسخه؛
والدليل على إرادة ذلك أن قراءتهم لم تكن كقرائتنا من غير فهم المعاني والمسائل
بمجرد اقتناع على الألفاظ، وأما الترتيل والتجويد بالمقدار الذي يتوقف عليه صحة
الصلاة فكانوا في ذلك سواء، ولم يك منهم أحد لا يقرأ كذلك، فافهم [٢].
ثم إن الوجوه التي ذكرها الفقهاء في الأحقية بالتقديم، إنما ملاك الأمر فيها
كونه ممن يُرْغَبُ إليه، لا ممن يرغب عنه، وذلك باجتماع أو صاف اعتبرها الشرع منقبة
وكمالاً: من كبر السن، وشرافة النسب وغير ذلك على حسب ما بيّنوه من الترتيب،
ثم إن بعض تلك الوجوه مصرَّحة بها في الروايات، والبعض الآخر مُدْرَكَة (٣) بالنظر
[١] قلت: ما ذكره من التعليل يدلّ على أن المراد علم الصلاة فقط، ففي ((الهداية))(١): أولى
الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة، وعن أبي يوسف: أقرؤهم؛ لأن القراءة لا بدّ منها، والحاجة
إلى العلم إذا نابت نائبة، ونحن نقول: القراءة مفتقر إليها لركن واحد، والعلم لسائر الأركان،
انتهى. ومعلوم أن العلم الذي يُحْتَاجُ إليه لسائر الأركان هو علم الصلاة لا غير.
[٢] لعل فيه إشارة إلى أنه يلزم على هذا المعنى أن يكون أبي رضي الله تعالى عنه أعلَمَ الصحابة
لكونه أقرأهم.
[٣] كقولهم بعد استواء السن: الأحسن خُلْقاً، ثم الأحسن وجهاً، أي: أكثرهم تهجداً، ثم
الأسمح وجهاً، ثم الأشرف نسباً، ثم الأحسن صوتاً، ثم الأحسن زوجة، ثم الأكثر مالاً، ثم
الأكثر جاهاً، إلى آخر ما قالوا.
(١) ((الهداية)) (١ / ٥٦).

٦١٩
أبْوَابُ الصَّلَة
تَكْرِمَتِهِ (١) فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ)). قَالَ مَحْمُودُ(٢): قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ:
أَقْدَمُهُمْ سِنَّا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ،
وَعَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ.
في موارد التعليلات، ولا ضير فيه بعد ثبوت أصله من حضرة الرسالة ◌َ له.
قوله: (إلّا بإذنه) اختلفوا في أن القيد والظرف وغيرَ ذلك إذا ذُكِرَ بعد جمل
متعددة هل يُعْتَبَرُ في كل من هاتيك الجمل أم يقتصر حكمه على ما اتصل به؟ وإلى
كل ذهب ذاهب، والذي[١] ذهب إليه الإمام عدمُ اعتباره في الكل، ولكن مذهبه [٢]
[١] ففي ((نور الأنوار)(٣): الاستثناء متى تَعَقَّبَ كلماتٍ معطوفةً بعضها على بعض ينصرف إلى
الجميع، كالشرط عند الشافعي، وعندنا ينصرف الاستثناء إلى ما يليه، بخلاف الشرط.
[٢] هكذا في الأصل، والظاهر عندي أنه وقع فيه سبق قلم، أو سقوط من الناسخ، وتوضيح كلام
الشيخ ما خطر في البال: أن أصل مذهب الإمام عدم اعتباره في الكل، كما بسط في الأصول،
ومع هذا مذهبه هاهنا اعتباره في الكل لقرينة لحقته، وهي الروايات الأخر؛ منها حديث
مالك بن الحويرث مرفوعاً: ((من زار قوماً فلا يؤمهم)) (٤)، الحديث، وحديث ابن مسعود:
((من السنة أن لا يؤمهم إلا صاحب البيت))، وله شاهد ذكره الحافظ في ((التلخيص))(٥)،
ولكن لو صلّى غير صاحب البيت بدون إذنه فالصلاة خلفه جائزة؛ لأن المنع ليس لأمر في
الصلاة، بل لحق صاحب البيت، فأكثر ما فيه غصب حقه، وقد قال ◌ُ له: ((صلوا خلف كل برّ
وفاجر ))، فتأمل.
(١) ((التكرمة)) قيل: المائدة، وقيل: الفراش.
(٢) في بعض النسخ: ((محمود بن غيلان)).
(٣) ((نور الأنوار)) (ص: ٢٠٦).
(٤) سيأتي عند المصنف برقم (٣٥٦) وقال عنه: حسن صحيح.
(٥) ((التلخيص الحبير)) (٣٦/٢، ح: ٥٨٠).

٦٢٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: أَحَقُّ النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ
لِكِتَابِ الله وَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ. وَقَالُوا: صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ. وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: إِذَا أَذِنَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ لَغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ(١)، وَكَرِهَهُ
بَعْضُهُمْ، وَقَالُوا: السُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّىَ صَاحِبُ الْبَيْتِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَقَوْلُ
النَّبِيِّ ◌َّ: (لَا يُؤَّمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا
بِإِذْنِهِ)، فَإِذَا أَذِنَ فَأَرْجُو أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْكُلِّ، وَلَمْ يَرَبِهِ بَأْسًا إِذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ.
(٦٢) بَابُ مَا جَاءَ إذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ(٢) فَلْيُخَفِّفْ(٣)
٢٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قَالَ: «إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ،
هاهنا جوازُ الصلاة خلف غير صاحب البيت، وجوازُ الإمامة للغير بقرينة أخرى
لحقته، وهي أن المنع إنما هو لحق صاحب البيت، فإذا أذن فقوله مَّليّ: ((صلوا خلف
كل برّ وفاجر)) (٤) يجوِّزُ الصلاةَ خلفه.
[٦٢ - باب ما جاء إذا أم أحدكم الناس فليخفف]
قوله: (إذا أُمَّ أحدُكم الناس فليخَفِّفْ) هذا لا ينافي سنيةَ الطوال في
[٢٣٦] خ: ٧٠٣، م: ٤٦٧، د: ٧٩٤، ن: ٨٢٣، حم: ٤٨٦/٢، تحفة: ١٣٨٨٣.
(١) في نسخة: ((به)).
(٢) في بعض النسخ: ((بالناس)) في الموضعين.
(٣) فى نسخة: ((أن يخفف)).
(٤) بل قال رسول الله وَّي: ((صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله))، أخرجها الدار قطني (٥٦/٢، ٥٧).